
عمر أوشن – كود//
إنها لحظة مفصلية كما يقول أصحاب اللغة التكعيبية..
يوم المباراة كان لحظة تاريخية أقوى وأشد وقعا على النفوس من تلك اللحظات التاريخية التي يرطن بها سياسيون عجزة..
الكرة خرجت من الجنة..
الكرة خرجت من النار..
الكرة ظهرت أول مرة في أنجترا لتخفف من آلام الطبقة العاملة ..
نهاية الاسبوع للبيرة والبار والملعب بعد أسبوع من المتاعب..
الكرة كائن خلق مع الشياطين و الملائكة…
لذلك وجدت هذا النهار كأنه عيد الكبير بدون حوالة و تبعبيعة سوى حشرجاتنا وتأوهاتنا و زفير انفاسنا المشدودة مع اللعبة..
اليوم كان عطلة في المدارس ..
كان عطلة في الطرقات والمتاجر والادارة والحمامات وكل شيء..
لا طيرا يطير هذا الصباح سوى طيران القلوب المعلقة في قطر و أكف الدعاء لوليد الركراكي و الدراري..
الكرة شيطان في صفة ملاك…
أو قل هي ملاك في صفة شيطان لعنه الله..
الصديق خالد الشاتي قبل يومين قال لنا في جلسة لقاء بنادي الستاد المغربي أنه لن يتفرج ..والسبب قلبه الهش هشيشا يخشى عليه..
إلى هذه الدرجة تتحول الكرة الى جمرة تكوي أنفاسنا..
إدواردو غاليانو أتقن الحديث عنها و وصف حالاتها الغريبة في كتاب أعتبره كتاب فلسفة قبل أن يكون كتاب عن الكرة..
يوسف إبني على غير عادته إستيقظ اليوم باكرا و جائني بعد أن فطر بسرعة يطلب السيارة…
و كيف أرفض طلبه و هو عازم مع برنامج مسبق رفقة رفاقه …الماتش مع صحابي في قهوة نقية..
سير ..سير بصحتكم وأمنياتي بالفوز..
اليوم عطلة ..و فوزي لقجع لن يقتطع مليما في هذه الظرفية التاريخية من متغيب بسبب ظروف قاااااهرة..حب فريق المغرب..
في كولومبيا قتل معتوه لاعب كرة مدافع تسبب في خسارة الفريق…الكولومبيون مجانين حقا ..نحن لا نصل الى هذا المستوى الشيطاني للكرة…
قد نسخط ونصرخ ونشتم ونخسر الهضرة و ندخن بشراهة و نرمي بحذاء على التلفزة لكن ننسى ونعود إلى حالتنا الطبيعية..
روبيرطو باجيو الإيطالي اللاعب الساحر أضاع مرة ضربة جزاء في نهائي كأس العالم…لا زلت أتذكرها و أتخيل حجم الألم و الأسى الذي قد يصيبه كلما تذكر اللقطة الملعونة…لماذا كل القسوة على لاعبين نجوم كبار كلما وقعت لهم كبوة و وعكة صغيرة..
الفايسبوك يسخر من الاسطورة ميسي..؟؟ بعد خسارة الارجنتين مع السعودية..
جبل كبير من الالقاب والمهارات يتحول إلى لاشيء في رمشة عين..؟؟ تلك لعنات الكرة و شياطينها و نكرانها العجيب..
كلنا خالد الشاتي حينما يصفر الحكم انطلاق مباراة الفريق الوطني.. ترتجف القلوب ونقفقف و نشعر ببرودة شديدة في الارجل و اليدين و يختنق صوتنا ..الفارق فقط هو أن الزميل الشاتي كان فصيحا في البوح بالخلعة بينما نحن نحاول أن نخفيها ..
لا أشاهد الكرة سوى قليلا..لأنني أصبت مرة بحمى وهلوسات في المنام مدة أسبوع رافقتني بعد إقصاء فريقنا الوطني..
المشهد صار يتكرر في يقظتي ومنامي و تعذبت..
الكرة أفيون ..حشيشة..مال…أعمال..
الكرة صفقات..تجارة ..سياسة ..سلطة ..دين..إشهار..إعلام ..
الكرة فتنة ..شيطان ..ملاك روحاني..حيوان أسطوري..
عنوان كتاب غاليانو …كرة القدم بين الشمس و الظل..
لكل غاية مفيدة..
أشعر بالبرد في مفاصلي بعد هذه الكلمات.
سأنسى الكرة..
الى الملتقى..