
هناء ابو علي كود//
الكل كيعرف بأن العلاقات المغربية الفرنسية متوترة هادي مدة. مغاربة بزاف بداو كيراجعو الفكرة المثالية اللي عندهم على فرنسا من بعد التعليمات اللي عطاتها باريس للمصالح القنصلية ديالها في المغرب باش ترفض بشكل شبه ممنهج طلبات التأشيرة اللي كيقدموها باش يدخلو التراب الفرنسي.
هذا التوتر اللي كيوصفوه المتتبعين بالأزمة الصامتة خذا أبعاد كثيرة ومختلفة وجا فوقت كتواجه فيه باريس مشاكل كبيرة فدول افريقية كانت تابعة للنفوذ الفرنسي لدرجة أنها انساحبات من بعضها بحال مالي وأصبح وجودها مهدد بشكل غير مسبوق فدول أخرى… الملاحظين رجعو دابا كيقولو “امولى نوبة” باش يقلب صفحة فرنسا ويعوضها بدول أخرى تراعي مصالحو.
فهاد الظرفية الحساسة بالضبط، كاتطرح مجموعة من التساؤلات عن صحة هاد “الذكاء والنبوغ” الفرنسي اللي كاتروج ليه باريس من عقود من خلال البعثات الفرنسية فالبلدان الفرنكفونية، وواقع الحال كيكذبو مع مرور الوقت. كيفاش دولة “عظمى” بحال هاد فرنسا ماتعرف حتى كيفاش تحافظ على اصدقاءها وتساوي بيناتهم وتقدّْر الأفضال ديالهم عليها؟
أكيد أن المغاربة ناضجين ما يكفي باش كيخليو أهل الحل والعقد وخبراء الدبلوماسية يدبرو السياسة الخارجية ديال البلاد، لكن لمّا كيتروج فالقاعات السينمائية المغربية، في هاد الظرفية بالضبط، فيلم فرنسي كيشوه الحقائق وكيعطي صورة مبهدلة على البلاد والمواطن المغربي، فهاد الشي كيخليهم يتأكدو بأن فرنسا و”النخبة” ديالها عندها خلفية خبيثة ومازال مفهمات أو مابغاتش تفهم بأن المغرب تغير وبأنها خاصها تتعلم الادب واللياقة فالتعامل معاه.
هاد الفيلم الفرنسي اللي سميتو “نونبر Novembre ” (من إخراج سيدرين خيمينيث وسيناريو أوليفيي دومانجيل) خدمو فيه الفرنسيين أكثر من ثلاث سنوات ونسقو فيه بشكل وثيق مع مصالح المخابرات الفرنسية لأنه كايتكلم على الأحداث الإرهابية اللي عرفاتها فرنسا فنونبر 2015 كيفاش تعاملات المصالح الأمنية الفرنسية مع الخطر الإرهابي.
لحد الآن الأمور طبيعية لان كل الدول من حقها تعالج المواضيع اللي كتهمها بواسطة وسائل الإعلام والسينما وغيرها. ولكن العيب هو لما كيتجاهل بشكل متعمد السيناريست والمخرج اللي نسق مع المخابرات ديال بلادو الدور الأساسي اللي قام به المغرب فحماية الأمن الداخلي الفرنسي وتجنيب فرنسا حمام دم كان وشيك الوقوع من بعد الأحداث الإرهابية ديال نونبر 2015. والأكثر من هادشي هو أن هاد الفيلم خدش الصورة ديال المغرب من خلال الشكل اللي صوروا فيه وحاول يبين أن المواطنين ديالو ماعندهومش مع المسؤولين المغاربة وكيفضلو يتعاملو مع الأجنبي.
كيفاش أن المخرج ما عطاش للمغرب حقو وبين الحقيقة بأن المخابرات ديالو دارت خير فالفرنسيين وجنباتهم هجمات دموية جديدة؟
“كود” ترجعكم لعام 2015. كلشي عارف بان المغرب هو اللي عطى نهار 16 نونبر 2015 للأجهزة الفرنسية معلومات دقيقة مكناتها من تحديد مكان تواجد الإرهابية حسناء آيت بولحسن، بنت خالة عبد الحميد اباعود، العقل المدبر لهجمات باريس، واللي كان مخبي عندها.
الأجهزة المغربية عطات معلومات رقمية دقيقة جعلات الأجهزة الفرنسية تحدد مكان تواجد الارهابيين. هاد المعلومات كون ماوصلاتش للفرنسيين ما كانوش يحلمو يلقاو اباعود بسرعة وما كانو غادي يفيقو حتى يلقاو راسهم غارقين فأحداث مأساوية أخرى. المغاربة عطاو للفرنسيين حتى الصور ديال حسناء بولحسن وما بقى ليهم غير يجييو بنفسهم يلقيو عليهم القبض.
ايوا أسيدي هاد المعلومات هي اللي مكنات القوات الخاصة الفرنسية باش تهجم ليلة 17-18/11/2015 على شقة ساندوني “SAINT DENIS” اللي كان فيها الإرهابيين. و المدير السابق لجهاز المخابرات الداخلية الفرنسية باتريك كالفار شكر بنفسو، وفق معلومات “كود”٬ الصباح الباكر ليوم 18/11/2015 ، مباشرة بعد نجاح هاد العملية الأمنية، عبد اللطيف الحموشي على هاد المعلومات اللي كانت ضرورية باش يعتقو الطرح وما يتشوهوش أكثر من بعد العمليات الأولى اللي خلفات مذبحة بين الفرنسيين الأبرياء.
هادشي بلا مانذكرو بالعدد الكبير من المعطيات اللوجيستيكية والعملياتية اللي عطاتها المخابرات المغربية لباريس بخصوص التحركات والتنقلات بين بلجيكا وفرنسا لأعضاء الكومندو اللي نفذ العمليات الإرهابية ديال باريس، خاصة صلاح عبد السلام اللي عاد تحكم بالمؤبد.
هاد الأمور منين ما كتقالش، طبعا بالحبكة السينمائية المطلوبة، كتخلينا نفهمو بأن المخرج عندو تعليمات من جهات ما باش يحرف الوقائع ولو تطلب الأمر انه يعتمد على شخصيات وهمية بحال “صونية” باش يرقع الفيلم والسمعة ديال المخابرات الفرنسية.
واش هادي هي الطريقة اللي كتجازي بيها فرنسا المنقذين ديالها؟؟! واش هكدا كترجع الخير لماليه؟! وكيزيد المخرج كيحاول يشوه الصورة ديال المغرب ويبينو بحال بلد متخلف والمسؤولين ديالو معندهم سيادة ولا هبة.
هادا عيب كبير وما كيساعدش فتحسين صورة فرنسا فالمغرب وماكيعطيش المصداقية والثقة لأي واحد ففرنسا والنخبة ديالها وانتاجاتها الثقافية والسينمائية.
الحاصول كيف ما قال كبور “ما كاينش معامن” وهاد فرنسا مازال خاصها بزاف باش تفيق وتعيق.