Home سياسة هل أصبحت مناقشة ملف الصحراء المغربية داخل “اللجنة الرابعة” متجاوزة قانونيا؟

هل أصبحت مناقشة ملف الصحراء المغربية داخل “اللجنة الرابعة” متجاوزة قانونيا؟

0
هل أصبحت مناقشة ملف الصحراء المغربية داخل “اللجنة الرابعة” متجاوزة قانونيا؟

يعود ملف الصحراء المغربية مجددا إلى واجهة النقاش داخل أروقة الأمم المتحدة، بعد مصادقة اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة، المعنية بالقضايا السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، على جدول أعمال دورتها المقبلة، وتحديد يومي 16 و17 يونيو 2026 لعقد جلستي مناقشة حول النزاع الإقليمي.

ويأتي هذا التطور في سياق أممي يتسم باستمرار الرهان على المسار السياسي الذي يقوده مجلس الأمن، وسط تحولات دبلوماسية وقانونية متسارعة أعقبت اعتماد القرار الأممي 2797 القاضي بتمديد ولاية بعثة “المينورسو”.

ويرتقب أن تشهد الجلستان مشاركة وفود وفعاليات من الأقاليم الجنوبية للمملكة، لتقديم معطيات ميدانية مرتبطة بالأوضاع التنموية والحقوقية بالمنطقة، في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن حدود اختصاص اللجنة الرابعة، وعلاقتها بملف بات مجلس الأمن يشرف على تدبيره بشكل مباشر منذ سنوات.

وفي هذا الإطار، اعتبر محمد أشلواح، أستاذ الدراسات السياسية والدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن استمرار إدراج ملف الصحراء المغربية ضمن جدول أعمال اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة يثير إشكالا قانونيا وسياسيا ويعدُّ خرقا لميثاق الأمم المتحدة نفسه، خاصة وأن معالجة هذا النزاع أصبحت تتم بشكل حصري داخل مجلس الأمن الدولي، ووفقا لمقتضيات الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.

وأوضح أشلواح، في تصريح خص به “الأيام24”، أن قضية الصحراء عُرضت على الجمعية العامة منذ سنة 1963 بطلب من المغرب، باعتبار أن أجزاء من أقاليمه الجنوبية كانت خاضعة للاستعمار الإسباني، وهو ما دفع الجمعية العامة آنذاك إلى إصدار قرار يطالب إسبانيا بإنهاء استعمارها للصحراء المغربية.

وشدد المتحدث على أن هذا السياق التاريخي “انتهى بشكل نهائي منذ انسحاب إسبانيا من الأقاليم الجنوبية خلال سبعينيات القرن الماضي”، معتبرا أن استمرار تداول الملف داخل لجنة تُعنى أساسا بإنهاء الاستعمار “لم يعد منسجما مع التطورات القانونية والسياسية التي عرفها النزاع”.

وأضاف الأستاذ الجامعي أن بقاء الملف داخل اللجنة الرابعة يمنح خصوم الوحدة الترابية للمملكة فرصة للاستمرار في الترويج لأطروحة باطلة(“تصفية الاستعمار”)، رغم أن الأمم المتحدة نفسها، عبر مجلس الأمن، تتعامل مع الملف باعتباره نزاعا إقليميا مفتعلا يستوجب حلا سياسيا واقعيا وعمليا ودائما.

وسجل أشلواح أن “البوليساريو والجزائر توظفان اسم اللجنة الرابعة، التي تحمل صفة ‘لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار’، من أجل إعطاء الانطباع ومحاولة الترويج وتظليل الرأي العام الدولي بأن قضية الصحراء مرتبطة بمسار يخص اللجنة الرابعة، موضحا أن بعض الجهات غير المطلعة على الخلفيات القانونية والسياسية للنزاع قد تنخدع بهذا المعطى الشكلي المرتبط باسم اللجنة.

كما شدد المتحدث ذاته على أن مباشرة مجلس الأمن التداول في قضية الصحراء منذ سنة 1988 كان يفترض، من الناحية القانونية، أن يؤدي إلى رفع الملف من جدول أعمال اللجنة الرابعة، استنادا إلى المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أنه عندما يباشر مجلس الأمن مهامه بخصوص نزاع معين، لا يحق للجمعية العامة إصدار توصيات بشأنه إلا بطلب من المجلس.

واعتبر أن استمرار التداول المزدوج لنفس القضية داخل هيئتين تابعتين للأمم المتحدة “قد يخلق نوعا من التناقض المؤسساتي”، مضيفا أن مجلس الأمن، باعتباره الجهاز الرئيسي المكلف بحفظ السلم والأمن الدوليين، يملك الولاية الكاملة لمعالجة هذا النوع من النزاعات، والذي لايعني من الناحية القانونية، اللجنة الرابعة لا من بعيد ولا من قريب.

وأشار أستاذ الدراسات السياسية والدولية إلى أن مجلس الأمن الدولي، ومن خلال قراراته المتتالية منذ سنة 2007، كان يعتبر مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب “مقترحا جديا وواقعيا وذا مصداقية”، ومع صدور القرار 2797 أضحى الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب وثيقة رسمية وحاسمة للأمم المتحدة حيث قرَّر (القرار) بأن الحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل ملف الصحراء المغربية تحت السيادة المغربية.

إقرأ الخبر من مصدره