في مساء الجمعة، وبين جدران مقر عمالة مكناس، لم يكن اللقاء مجرد اجتماع إداري عابر، بل لحظة مفصلية في تاريخ المدينة، حيث التأم مسؤولوها لإخراج مشروع ملعب مكناس الكبير من رفوف الأحلام إلى تراب الواقع.
ترأس الجلسة السيد عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، محاطًا بشخصيات وازنة، جمعتها غاية واحدة: رد الاعتبار لمدينة عريقة لطالما طال انتظارها لصرح رياضي يليق بتاريخها.
نَفَس جماعي وروح تعبئة نادرة
لم يكن الاجتماع روتينًا بيروقراطيًا، بل بدا وكأنه إعلان تعبئة شاملة، تخلّى فيه كل طرف عن منطق المؤسسات المغلقة لصالح الانخراط الجماعي.
رئيس جهة فاس مكناس، رئيس مجلس العمالة، رئيس جماعة مكناس، وممثل عن النادي المكناسي، وغيرهم، اجتمعوا على كلمة واحدة: “الملعب مشروع ليس فقط للكرة، بل لروح مكناس”.
ملعب… وأكاديمية: الحلم بنكهة المستقبل
المعطيات المقدّمة أظهرت مشروعًا لا يكتفي فقط ببناء مدرجات وميدان عشبي، بل يرنو إلى ما هو أعمق. على مساحة 13 هكتار، ستُقام منشأة تستوعب 25 ألف متفرج، بينما خُصصت 9 هكتارات أخرى لأكاديمية ستحتضن أحلام الصغار الطامحين لارتداء قميص النادي المكناسي، وربما قميص المنتخب يومًا ما.
40 مليار سنتيم… كلمة وفاء من جامعة الكرة
ما يجعل المشروع أكثر إثارة هو الجهة الممولة: الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وعد قطعه فوزي لقجع في مارس 2024، وها هو يتحول اليوم إلى التزام مالي يُقدر بـ40 مليار سنتيم، سيتم ضخها لبناء هذا الحلم في قلب جماعة آيت ولال، بمحاذاة المدخل الشرقي لمكناس.
أمل يتجدد ومكناس تُعيد رسم ملامحها
ليست الكرة وحدها من ستربح بهذا الورش. فملعب بحجم هذا المشروع سيكون رافعة اقتصادية وسياحية، سيوفر فرص شغل، وينعش محيطه، ويضع مكناس مجددًا في خريطة المدن الكبرى القادرة على احتضان تظاهرات وطنية ودولية.