Étiquette : الجريمة

  • هولندا تناقش تسليم مجرمين للمغرب

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    ناقش مجلس النواب الهولندي، منتصف هذا الأسبوع، بحضور فان ويل، وزير العدل في هذا البلد الأوروبي، معاهدة جديدة لتسليم المشتبه بهم بين هولندا والمغرب، بهدف تسهيل تبادل المشتبه بهم وتعزيز التعاون في مكافحة الجريمة؛ بما في ذلك جرائم المخدرات، حسب ما أفاد به بلاغ للغرفة السفلى للبرلمان بأمستردام.

    وأشار البلاغ ذاته إلى أن “هولندا والمغرب كان قد أبرما معاهدة لتسليم المجرمين في عام 2023؛ ولكنها ما زالت بحاجة إلى موافقة مجلس النواب”.

    وسجل المصدر عينه أن “البلديْن سيكون بإمكانهما قريبا مطالبة بعضهما البعض بتسليم المجرمين في قضايا، مثل القتل العمد والقتل الخطأ والجرائم المالية؛ حتى لو لم تكن هناك صلة بالجريمة المنظمة”.

    ووصف ن. إليان، عضو مجلس النواب عن حزب (VVD)، المعاهدة بأنها خطوة إلى الأمام؛ فيما أكد وزير العدل الهولندي أن “المعاهدة تزيد أيضا من احتمالية قيام المغرب بمتابعة هذه القضايا بنفسه، مما سيجعل المجرمين يشعرون بأمان أقل هناك. كما أن الحكومة تتمسك بمبدأ عدم جواز ملاحقة أو معاقبة أي شخص مرتين على الفعل نفسه. ولذلك، سترفض طلبات التسليم هذه”.

    وتابع إليان: “هولندا تفحص كل طلب تسليم بناء على جميع الأسباب القانونية للرفض”، مشيرا إلى أنه “لن يتم تسليم أي مشتبه به في جرائم لا تتجاوز عقوبتها القصوى في هولندا السجن لمدة عام واحد”.

    وحسب مجلس النواب الهولندي، تنص المعاهدة قيد النقاش على وجوب أن تكون المدة المتبقية من عقوبة الشخص المراد تسليمه ستة أشهر على الأقل. وفي هذا الصدد، أكد الوزير الهولندي أن “مدة الستة أشهر جرى تحديدها بالاتفاق مع المغرب كحد أدنى عملي، إذ إنه في حال كانت المدة أقل من ذلك قد يصبح الأشخاص مؤهلين للإفراج المبكر؛ وهو ما يتعارض مع الغرض من المعاهدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إحصائيات مكافحة الجريمة سنة 2025.. ارتفاع قياسي في معدل الزجر وتراجع ملموس للجريمة العنيفة

    سجلت سنة 2025 مواصلة تنزيل مضامين الاستراتيجية الأمنية المرحلية لمكافحة الجريمة (2022-2026)، التي اعتمدت فيها المديرية العامة للأمن الوطني مقاربة شمولية تقوم على تقوية بنيات مكافحة الجريمة، وتطوير مختبرات الشرطة العلمية والتقنية، وتعزيز الاعتماد على آليات الاستعلام الجنائي والدعم التقني، إلى جانب ترسيخ البعد الحقوقي في العمل الشرطي، خاصة في ما يتعلق بإجراءات الحراسة النظرية وظروف الإيداع، وتعزيز التنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في القضايا الإجرامية المعقدة.

    وخلال السنة نفسها، جرى تفعيل عدد من الشراكات المؤسساتية الرامية إلى تطوير تقنيات البحث الجنائي وضمان ملاءمتها مع منظومة حقوق الإنسان، من أبرزها اتفاقية التعاون الموقعة بين الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها وقطب الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، والتي تهدف إلى تعزيز الجهود المشتركة في مجال الوقاية من الفساد ومحاربته، وتطوير التكوين وتبادل الخبرات، بما يدعم التزامات المغرب الإقليمية والدولية في هذا المجال.

    وفي إطار تعزيز المقاربة الحقوقية، واصلت المديرية تنفيذ توصيات احترام حقوق الإنسان في مرحلة البحث التمهيدي، حيث جرى تنظيم 4126 دورة تكوينية خلال السنوات الست الأخيرة، إلى جانب تعميم 828 مذكرة مصلحية، وإنجاز 3125 عملية مراقبة فجائية لأماكن الحراسة النظرية وفضاءات إيداع القاصرين. كما نُظمت ثلاث دورات تكوينية حول حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، بشراكة مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، استفاد منها أزيد من 90 إطاراً أمنياً.

    وعلى مستوى المؤشرات الرقمية، سجلت سنة 2025 استقراراً في عدد القضايا الزجرية بما مجموعه حوالي 779 ألف قضية، مقابل تراجع ملحوظ بنسبة 10 في المائة في مؤشرات الجريمة المقرونة بالعنف. وبحسب المعطيات الرسمية، تراجعت السرقات تحت التهديد بنسبة 24 في المائة، والسرقات بالعنف بنسبة 6 في المائة، فيما انخفضت السرقات المشددة الأخرى بحوالي 12 في المائة.

    في المقابل، واصلت مصالح الأمن الوطني تحقيق مستويات قياسية في معدل الزجر، الذي بلغ 95 في المائة، مؤكداً المنحى التصاعدي الذي عرفه خلال السنوات التسع الأخيرة. كما أظهرت المعطيات أن الجريمة العنيفة لم تتجاوز 6 في المائة من مجموع القضايا المسجلة، حيث تم تسجيل أزيد من 43 ألف قضية، أفضت إلى توقيف أكثر من 25 ألف شخص.

    وفي مجال محاربة المخدرات، عالجت مصالح الأمن أكثر من 106 آلاف قضية، مع حجز كميات كبيرة من المخدرات بمختلف أصنافها، من بينها أزيد من 170 طناً من مخدر الشيرا، وكميات مهمة من الكوكايين والهيروين والمؤثرات العقلية. كما عرفت قضايا مخدر “البوفا” تراجعاً كبيراً بنسبة تجاوزت 30 في المائة، نتيجة تشديد المراقبة الحدودية وتكثيف العمليات الأمنية.

    أما بخصوص الهجرة غير النظامية، فقد تم تفكيك 105 شبكات إجرامية، وإحباط محاولات هجرة غير شرعية لفائدة أزيد من 34 ألف مرشح، إلى جانب حجز مئات الوثائق المزورة. كما سجلت الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة معالجة أزيد من 13 ألف قضية، مع تراجع قضايا الابتزاز الجنسي عبر الأنظمة المعلوماتية بنسبة 5 في المائة.

    وفي الشق المتعلق بالجرائم المالية والاقتصادية، عالجت مصالح الأمن 633 قضية مرتبطة بغسيل الأموال، وحجزت متحصلات إجرامية فاقت 660 مليون درهم، إلى جانب تسجيل تراجع في قضايا الفساد المالي بنسبة 10 في المائة. كما تم تفكيك شبكات متخصصة في تزوير وسائل الأداء والأوراق المالية، وحجز مبالغ مهمة من العملات المزيفة.

    وعلى صعيد مكافحة الإرهاب، أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية 21 شخصاً على العدالة للاشتباه في تورطهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب والتطرف، في إطار المقاربة الاستباقية المعتمدة لحماية الأمن العام.

    وفي ما يتعلق بالسلامة الطرقية، سجلت سنة 2025 ارتفاعاً في عدد حوادث السير البدنية داخل المجال الحضري، حيث تم تسجيل أزيد من 101 ألف حادثة، خلفت 1433 وفاة وآلاف الجرحى، مقابل تكثيف عمليات المراقبة الطرقية وحجز عشرات الآلاف من المركبات في إطار محاربة السياقة الخطيرة والاستعراضية.

    وتعكس هذه المعطيات، وفق المديرية العامة للأمن الوطني، نجاعة المقاربة الأمنية المعتمدة، القائمة على الجمع بين الصرامة في الزجر، والوقاية، واحترام الحقوق والحريات، بما يعزز الإحساس العام بالأمن لدى المواطنات والمواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مروج مخدرات وأقراص مهلوسة في قبضة أمن طنجة

    أوقفت عناصر الشرطة التابعة لولاية أمن طنجة، مساء أمس الخميس، شابًا يبلغ من العمر 23 سنة، من ذوي السوابق القضائية، وذلك للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بحيازة وترويج المخدرات والأقراص المهلوسة.

    وجرى توقيف المعني بالأمر داخل محطة القطار بمدينة طنجة، فور وصوله إليها، وهو في حالة تلبس بحيازة كمية من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، حيث أسفرت عملية التفتيش التي خضع لها عن ضبط 3060 قرصًا مهلوسًا من نوع “ريفوتريل”، بالإضافة إلى كمية من مخدر الشيرا، ومبلغ مالي يُشتبه في كونه من عائدات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قانون جديد يعزز منظومة المغرب في مكافحة الاتجار بالبشر والجريمة

    دشنت المملكة المغربية مرحلة جديدة في تطوير منظومتها القانونية لمكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر بصدور قانون المسطرة الجنائية الجديد بالجريدة الرسمية بتاريخ 8 شتنبر 2025، وذلك في إطار ملاءمة التشريع الوطني مع الالتزامات الدولية ذات الصلة.

    وذكر بلاغ للجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه أنه في إطار التزام المملكة بالمعايير الدولية المرجعية، يجسد القانون الجديد مطابقة تامة مع الصكوك الدولية والإقليمية ذات الصلة، موضحا أنه على رأس هذه الصكوك يأتي البروتوكول الإضافي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عاجل.. خلاف بين صديقين ينتهي بجريمة قتل ودرك الحوز يلقي القبض على الجاني

    شهدت مدينة أمزميز، قبل قليل، حادثا مؤلما أسفر عن وفاة شاب، في عقده الثالث، بعد خلاف تطور بشكل غير متوقع بينه وبين صديقه.

    ووفقا لمصادر مطلعة، تعرض الضحية لإصابة قاتلة بسلاح أبيض، مما أدى إلى وفاته على الفور رغم جهود الطاقم الطبي لإنقاذه.

    وقد تدخلت مصالح الدرك الملكي بأمزميز بسرعة فور تلقيها البلاغ، وتمكنت، تحت اشراف القائد الاٍقليمي الذي حل بعين المكان، من توقيف المشتبه فيه بالقرب من موقع الحادث. وقد تم وضعه رهن الحراسة النظرية، بينما تستمر…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف متورط في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية بمكناس

    تمكنت عناصر فرقة محاربة العصابات بمدينة مكناس ، مساء أمس الخميس 18 يوليوز الجاري، من توقيف شخص من ذوي السوابق القضائية يبلغ من العمر 32 سنة، يشتبه في تورطه في قضية تتعلق بحيازة وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.
    وقد تم تنفيذ هذه العملية الأمنية بضواحي مدينة مكناس ، حيث أسفرت عن توقيف المعني وهو في حالة تلبس بترويج المخدرات، وذلك قبل أن تمكّن عملية التفتيش المنجزة في هذه القضية من العثور بحوزته على حوالي 45 غراما من مخدر الكوكايين، و 1140 قرصا طبيا مخدرا، علاوة على 500 غراما من مخدر الشيرا، فضلا عن ميزان إلكتروني يشتبه في استعماله في هذا النشاط الاجرامي .
    وقد أظهرت عملية تنقيط المشتبه به في قاعدة بيانات الأمن الوطني، أنه يشكل موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني، للاشتباه في تورطه في قضايا مماثلة تتعلق بترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.
    وقد تم إخضاع المشتبه فيه لتدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية، وكذا تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعني بالأمر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمن يحصن المدارس من الجريمة

    منذ انطلاق الموسم الدراسي المنقضي، باشرت مصالح الأمن الوطني تنفيذ استراتيجية متكاملة للتوعية والوقاية من مخاطر الجريمة والانحراف من خلال حصص للتحسيس والتوجيه لفائدة المتمدرسات والمتمدرسين بمختلف مستوياتهم التعليمية والتربوية، وبشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

    وقد باشرت خلايا الشرطة المكلفة بالتحسيس في الوسط المدرسي التابعة لمصالح الأمن الوطني، خلال هذا الموسم الدراسي 2024-2025 برنامج زيارات شمل ما مجموعه 9798 مؤسسة للتعليم العمومي والخاص بمختلف المناطق الحضرية على الصعيد الوطني بزيادة ناهزت 28% مقارنة بالسنة الدراسية 2023-2024…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد النبوي : الجريمة المنظمة أصبحت أكثر تطورا باستخدام التكنولوجيات الحديثة

    أكد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والرئيس الأول لدى محكمة النقض، أن التقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كشفت أن شبكات الجريمة المنظمة باتت أكثر تطورا من حيث البنية والأسلوب، مستفيدة من التكنولوجيات الحديثة، ومن هشاشة بعض السياقات الاقتصادية والاجتماعية.

    وأوضح عبد النباوي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الدولية حول الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية المنعقدة اليوم الخميس بالرباط، أن معطيات رسمية حديثة تشير إلى أن أكثر من 60% من الجرائم المرتبطة بالاتجار غير المشروع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لا تجرّموا قبائل مزاب

    لكبير بلكريم
    مدينة ابن أحمد أو قبيلة مزاب المتشكلة والمكونة من العديد من الفخضات ضاربة في التاريخ كحضارة عريقة أنجبت خيرة رجالات الدولة الصادقين والأوفياء، ومنها خرج العلم والعلماء، والأئمة والفقهاء، والرياضيين والصحافيين وجهابدة رجال القانون منهم أبانوا عن علو كعبهم بالقضاء والمحاماة والمهن القضائية و مسؤولون كبار بالأمن الوطني، ومنها مثقفون ومبدعون وفنانون، وهي مدينة قصدها الأجانب من أقاصي الأرض من خارج الوطن طلبا للعلم، وعشقها الأجانب على مر السنين الطوال واستثمروا بها في قطاعات شتى وعلى رأسها الفلاحة.
    الحديث عن قبائل امزاب الذين يعشقون ويحبون الحياة ويخلقون السعادة إذ كان فلاحو وكسابو قبائل مزاب خلال جميع المواسم الفلاحية بعد الحصاد وبيع المواشي والغلة التي تنتجها تلكم الأرض المعطاء أرض الناس المتسامحين والكرماء والسخيين والطيبين على مر التاريخ يحيون مواسم التبوريدة ونصب الخيام وإقامة حفلات بحثا عن الفرح والبهجة والسرور ومشاركة الكل في ولائم شواء و زرود والكل مبتهج لخلق السعادة فيما بين القبائل.
    إلى هنا كان الرفض لما يتم الترويج له حول هذه القبائل تزامنا مع حدث عابر يقع بجميع بقع المعمور شخص يرتكب جرائم قتل ويمثل بالجثث لا ندري هل مصاب بجنون متقطع أو دائم أو موسمي،استغل البعض ذلك للترويج على أن المدينة مدينة سفاحين وقتلة و مجرمين و تناسلت الروايات الوهمية البعيدة عن الواقع وتم إلصاق العديد من الأوصاف بسكان المنطقة و صورتها مواقع و صفحات التواصل الإجتماعي وكأنه شعوب تعشق الجرائم.
    كان السباق محموما بحثا عن الإثارة والمشاهدات وزوار الصفحات كل يخبط خبط عشواء وينقل بين الساعة والأخرى وينشر ويبث أخبارا لا علاقة لها بالواقع ولا حتى المنطق وتناسلت الشائعات، والزائفات بسبب الجهل المركب والمطبق لبعض حملة الميكروفونات الباحثين عن البوز.
    وخلق هؤلاء موجة من التنمر والتحامل الذي طال قبائل مزاب وتاريخ هذه الحاضرة العريقة التي يجهلون عنها الكثير ومنهم من لم يكن يعرف بها نهائيا ليمتطي الحافلة وسيارة الأجرة بحثا عن البوز وعندما يفشل يحاول خلق الإثارة الواهية.
    قبائل غبن أحمد لها تاريخها المجيد الضارب في القدم، كانت ولا تزال منبعا لرجال الدولة العظام الصادقين والأوفياء، والمثقفين اللامعين، والعسكريين والضباط الأوفياء، والقضاة المتميزين بالعدل والكفاءة.
    أصبح الرفض سيد الموقف رفض الصورة النمطية التي حاول البعض إلصاقها بالقبائل و رفض المساس بسمعتها عبر ربطها بجريمة معزولة أو شخص يعاني من اضطرابات صحية ولم تتح له فرص العلاج اللازمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معرض الكتاب.. الساسي يحذر من انهيار قوانين حماية الإنسان ويطالب بنظام جنائي جديد

    محمد الصديقي

    أكد أستاذ القانون الجنائي، بجامعة محمد الخامس، محمد الساسي أن كل الترسانة القانونية التي وضعتها الإنسانية، بعد الحرب العالمية الثانية ترسانة قانونية لحماية الإنسان وأنسنة العقوبة والحيلولة دون الأعمال الوحشية التي لا تطابق كرامة الإنسان، أصبحت مهددة بكاملها وتجد نفسها اليوم وكأنها عادت إلى مرحلة ما قبل تلك الحرب.

    وأشار الساسي إلى أن السياق الوطني يؤكد الحاجة الملحة لإعادة قراءة الظاهرة الإجرامية في المغرب، مذكرًا بأن الخطاب الملكي لسنة 2009 دعا إلى إحداث مرصد وطني للجريمة، غير أن هذا المشروع تأخر لسنوات قبل أن يتم تأسيسه في شكل مديرية تابعة لوزارة العدل، معبرًا عن اعتقاده بأن الملك كان يقصد إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة عن الوزارة.

    وعلاقة بالسياق الوطني أيضا، أوضح في حديثه عن اعتبارات إعمال العقوبات البديلة في المغرب أن المملكة تواجه  نفس مشاكل السجون التي تعرفها دول أخرى، بل ربما بشكل أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أن عدد السجناء يناهز 110 آلاف، مما يجعل المغرب من بين أول عشرين دولة من حيث نسبة السجناء قياسًا بعدد السكان.

    وعلى السياق العالمي، وأوضح أن الحاجة أصبحت ملحّة اليوم لإعادة تأسيس نظام جنائي جديد، مشيرًا إلى أن البعض بات يطالب بظهور “بيكاريا جديد” يواكب تحديات العصر، أن النظام الحالي يواجه مشكلتين كبيرتين، تتمثلان في التضخم التشريعي المرتبط بظهور الجرائم الاصطناعية كالجرائم البيئية والاقتصادية والمرورية، وأزمة النظام السجني الذي لم يعد قادراً على تحقيق أهدافه الإصلاحية.

    جاء ذلك خلال ندوة احتضنها رواق وزارة العدل (A28) بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، مساء السبت 26 أبريل 2025، حول موضوع “العقوبات البديلة”، بمشاركة عدد من الأساتذة والقضاة والمهتمين بالشأن القانوني والحقوقي.

    عدم الأمان

    وأضاف الساسي أن مسألة الجريمة تثير نقاشًا مستمرًا، حيث تعلن الجهات الرسمية بالمغرب أن نسبة الجرائم إما مستقرة أو في تراجع، غير أن استمرار الطمأنة، بحسبه، يكشف عن معطى أخطر يتمثل في ارتفاع الشعور بعدم الأمان لدى المواطنين، موضحًا أن الإحساس بالخوف من الجريمة قد يكون أكثر خطورة من الجريمة ذاتها في بعض المجتمعات.

    وأوضح الساسي أن النظام الجنائي الحديث شهد انتقالًا من عقوبة تطبق على الجسد إلى عقوبة تطبق على الحرية، حيث أصبح السجن بديلاً عن العقوبات الوحشية التي كانت تُمارس سابقًا على أجساد الجناة، مضيفًا أن السجن، الذي اعتُبر في مرحلة سابقة تقدماً إنسانياً، أصبح اليوم هو نفسه في حاجة إلى بديل جديد، بعدما أفرز مشكلات عميقة تتطلب إعادة التفكير في فلسفة العقاب برمتها.

    واعتبر أن معالجة التضخم التشريعي تقتضي رفع التجريم عن بعض الأفعال ذات الخطورة المحدودة، مبرزًا أن القانون الجنائي يجب أن يظل آخر الدواء وليس وسيلة لمعالجة كل المشكلات الاجتماعية، منتقدا استمرار ثقافة العنف في الخطاب العام، حيث تطالب النقابات والأحزاب بتشديد العقوبات، رغم أن الواقع يظهر أن الجرائم تتزايد مع كل دورة انتخابية بدل أن تتراجع.

    بيكاريا جديد

    ولفت إلى أن أزمة النظام الجنائي الحديث، الذي انطلق مع بيكاريا  وتطور مع المدارس المختلفة، بدأت تتعمق منذ السبعينيات، حيث ارتفعت نسبة اللجوء إلى سلب الحرية واكتظت السجون، مما جعلها فضاءات تؤذي المجتمع والسجناء معًا، موضحا أن هذا الواقع خلق تناقضًا صارخًا مع قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تدّعيها المجتمعات الحديثة.

    وأضاف، “السجون أصبحت تعاني من مشكلات خطيرة، منها ارتفاع نسبة الانتحار داخلها مقارنة بخارجها، وانخفاض متوسط عمر السجناء، إضافة إلى الحرمان الجنسي وآثاره الاجتماعية، وانتشار الوصم والعود الإجرامي، مشيرا إلى أن الجريمة لم تتراجع رغم سياسة السجن، بل ارتفع الرقم الأسود للجرائم التي لا تظهر في الإحصاءات الرسمية”.

    وأوضح أن منتصف القرن الثامن عشر شهد انبثاق عصر الأنوار، الذي أفرز أفكارًا تنويرية كبرى على يد مفكرين بارزين مثل منتسكيو وروسو وديكارت، وهي الأفكار التي التقطها سيزار بيكاريا ليحولها إلى معالم ما يشبه دستورًا للنظام الجنائي الحديث، مشيرا إلى أن هذا النظام تأسس على ثلاث ركائز أساسية: مبدأ الشرعية الذي يحصر سلطة وضع الجريمة والعقوبة في يد المشرع، ومبدأ النفعية الذي يربط العقوبة بتحقيق الردع العام والردع الخاص، إضافة إلى مبدأ حرية الإنسان الذي يقر بمسؤوليته عن أفعاله باعتباره كائنا عاقلاً.

    ووفق الساسي فإن “مبدأ الشرعية منع القضاة من ابتكار الجرائم والعقوبات، وألزمهم بتطبيق النصوص المحددة من قبل المؤسسات التشريعية المنتخبة، وهو ما ترسخ في القاعدة القانونية الشهيرة “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”، مشددا على أن مبدأ النفعية يُلزم بأن تكون للعقوبة وظيفة اجتماعية محددة، وهي دفع الأفراد لعدم ارتكاب الجرائم في المستقبل، سواء من خلال ردع غير المرتكبين أو من خلال منع العائدين من تكرار فعلتهم، مما يجعل العقوبة أداة لضبط السلوك المجتمعي وليس للانتقام أو التشفي”.

    نص تنظيمي

    من جانبها، كشفت ملاك الروكي، القاضية الملحقة بوزارة العدل ـ مديرية الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة، أنه تم إعداد مسودة نص تنظيمي لقانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة تضم 81 مادة، رغم أن النص الأصلي كان ينص على إعداد نصين تنظيميين، حيث ارتأت اللجنة المكلفة دمج الأحكام في نص واحد، مشيرة إلى أن المسودة جاهزة وتنتظر المصادقة من الأمانة العامة للحكومة.

    وأكدت أن الغرامة اليومية، المتعارف عليها بشراء أيام السجن، التي أثارت جدلًا واسعًا بمواقع التواصل الاجتماعي، ليست تفضيلًا للأغنياء كما يروج، بل تخضع لشروط منها موافقة الضحية، وتُحدد قيمتها بين 70 و2000 درهم حسب الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمحكوم عليه، مشيرة إلى أن المشرع سمح أيضًا بتمتيع المحكوم عليهم سابقًا بالعقوبات البديلة تطبيقًا لمبدأ القانون الأصلح للمتهم.

    وأوضحت ضمن مداخلة بعنوان “العقوبات البديلة خطوة نحو أنسنة نظام العقوبات”، قدّمتها نيابة عن مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة هشام ملاطي، أن تنزيل القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة يستهدف فئة واسعة تصل إلى 36 ألف شخص وفق أرقام المندوبية العامة لإدارة السجون، معتبرة أن استفادة هؤلاء من بدائل السجن يمثل مكسبًا كبيرًا للمجتمع على مختلف المستويات.

    وأضافت أن المراقبة الإلكترونية، كعقوبة بديلة، تهدف إلى تتبع المحكوم عليه عبر سوار إلكتروني مقاوم للحركة، يُرسل إشارات عند محاولة التلاعب به، مشيرة إلى أن عملية التتبع ستتم عبر مركز وطني سيتولى مراقبة الأشخاص الخاضعين لهذا الإجراء في مختلف أنحاء المملكة، مع العودة إلى العقوبة الأصلية في حالة الخرق.

    وأكدت الروكي أن النطق بالعقوبة البديلة يخضع لضوابط صارمة حددها المشرع، إذ يتوجب على المحكمة تحديد العقوبة الحبسية الأصلية أولًا قبل استبدالها بالعقوبة البديلة، مع إبلاغ المحكوم عليه بالتزاماته، والتنبيه إلى أن الإخلال بهذه الالتزامات يؤدي إلى تنفيذ العقوبة الحبسية الأصلية.

    وأبرزت أن العقوبات البديلة لا تطبق إلا على مرتكبي الجنح الذين لم يسبق لهم العود، كما تستثني الجرائم الخطيرة مثل الجرائم الماسة بأمن الدولة وجرائم الإرهاب والاتجار الدولي في المخدرات، وفقًا لما نص عليه الفصل 101 من القانون الجنائي.

    وسجلت روكي أن الرهانات المطروحة لا تقتصر على البعد الإنساني فقط، بل تمتد إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية على ميزانية الدولة وتقليص الآثار النفسية والاجتماعية المصاحبة للسجن، مثل الوصم الذي يلاحق السجناء بعد الإفراج عنهم، مؤكدة أن الفلسفة الجديدة تهدف إلى تحقيق عدالة أكثر نجاعة وأقل كلفة.

    في هذا الإطار، أوضحت المسؤولة أن الوزارة اختارت مقاربة تشاركية خلال بلورة القانون الخاص بالعقوبات البديلة، مستلهمة أفضل الممارسات الدولية مع مراعاة خصوصيات المجتمع المغربي. وتم التركيز على بدائل مثل العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، والغرامات اليومية، مع استبعاد تدابير لم تثبت فعاليتها مثل السجن نهاية الأسبوع أو تقديم الاعتذار الإجباري.

    وأبرزت أن هذا التوجه يسعى إلى تجاوز سلبيات الإيداع في السجون، وحماية كرامة المدانين، مع فتح آفاق أوسع لإعادة إدماجهم في المجتمع، لا سيما بالنسبة للفئات الهشة كالأحداث والنساء.

    إقرأ الخبر من مصدره