Étiquette : الربح

  • قانون الإطار المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية

    شرع البرلمان في دراسة مشروع قانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، الذي تم إعداده تنفيذا للتعليمات الملكية السامية بإعادة النظر في المنظومة الصحية، التي تعرف عدة اختلالات، لتكون في مستوى ورش تعميم الحماية الاجتماعية وتوفير التغطية الصحية لجميع المغاربة. في هذا الملف نستعرض تفاصيل هذا القانون.

     

    إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

    جاء في القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية أن النهوض بالقطاع الصحي، والعمل على تطويره والرفع من أدائه يعتبر مسؤولية مشتركة بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية من جهة، والقطاع الخاص والمجتمع المدني والهيئات المهنية والساكنة من جهة أخرى، حيث أصبح الإصلاح العميق للمنظومة الصحية الوطنية ضرورة ملحة وأولوية وطنية ضمن أولويات السياسة العامة للدولة الرامية إلى تثمين الرأسمال البشري والاعتناء بصحة المواطنين كشرط أساسي وجوهري لنجاح النموذج التنموي المنشود.

     

     

    إصلاح المنظومة الصحية

    يروم القانون- الإطار وضع إطار قانوني للأهداف الأساسية لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية وإعادة هيكلتها وفق مقاربة تشاركية قوامها الانخراط الجماعي والمسؤول للدولة وسائر الفاعلين المعنيين. وتقوم هذه المقاربة، بصفة أساسية، على التعبئة والتدبير التشاركي، وعلى الشراكة التضامنية بين مختلف المتدخلين، من أجل إعادة هيكلة المنظومة وفق رؤية استشرافية بعيدة المدى قوامها اعتماد سياسة صحية وقائية ناجعة وعرض منصف ومتكافئ للعلاجات بمختلف جهات المملكة، بناء على معطيات وتوجهات الخريطة الصحية الوطنية والخرائط الصحية الجهوية المعتمدة، وتفعيل دور مؤسسات الرعاية الصحية الأولية وإقرار سياسة دوائية عقلانية مواكبة.

    ومن أجل توفير الشروط اللازمة لهذا الإصلاح، تم إقرار مراجعة شاملة لحكامة المنظومة الصحية بكل مكوناتها، من خلال إعادة الاعتبار للموارد البشرية العاملة في القطاع الصحي، وتحسين أنظمة التكوين الصحي بهذا القطاع، وجلب الكفاءات الطبية العاملة بالخارج، وإحداث منظومة معلوماتية صحية وطنية مندمجة، ونظام لاعتماد المؤسسات الصحية، وإحداث هيئات متخصصة للتدبير والحكامة هي الهيئة العليا للصحة، التي ستضطلع بمهام التأطير التقني لورش التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والمجموعات الصحية الترابية التي ستتولى تنفيذ سياسة الدولة في مجال الصحة على الصعيد الجهوي، علاوة على إحداث مؤسسة عمومية للأدوية والمنتجات الصحية، ومؤسسة عمومية أخرى خاصة بتوفير الدم ومشتقاته.

    ويحدد القانون- الإطار الأهداف الأساسية لنشاط الدولة في ميدان الصحة والآليات الضرورية لبلوغها، ويهدف نشاط الدولة في المجال الصحي إلى حفظ صحة السكان ووقايتهم من الأمراض والأوبئة والأخطار المهددة لحياتهم، وضمان عيشهم في بيئة سليمة.

    ولهذه الغاية تعمل الدولة على تحقيق مجموعة من الأهداف، وهي تيسير ولوج المواطنات والمواطنين إلى الخدمات الصحية وتحسين جودتها، وضمان توزيع متكافئ ومنصف لعرض العلاجات على مجموع التراب الوطني، والتوطين الترابي للعرض الصحي بالقطاع العام وتحسين حكامته من خلال إحداث مجموعات صحية ترابية، وضمان سيادة دوائية وتوافر الأدوية والمنتجات الصحية وسلامتها وجودتها، وتنمية وسائل الرصد والوقاية من الأخطار المهددة للصحة وإعادة تنظيم مسار العلاجات ورقمنة المنظومة الصحية.

    ومن بين الأهداف، كذلك، تعزيز التأطير الصحي في أفق بلوغ المعايير المعتمدة من لدن المنظمة العالمية للصحة في هذا المجال، وتثمين الموارد البشرية العاملة في قطاع الصحة وتأهيلها عبر إرساء وظيفة صحية تراعي خصوصيات الوظائف والمهن بالقطاع، وتفعيل آليات الشراكة والتعاون والتكامل بين القطاعين العام والخاص وتشجيع البحث العلمي والابتكار في الميدان الصحي.

    وحسب القانون، فإن المنظومة الصحية الوطنية تقوم على المبادئ التالية: المساواة في الولوج إلى العلاج وفي الاستفادة من الخدمات الصحية، والاستمرارية في أداء الخدمات الصحية، والإنصاف والتوازن في التوزيع المجالي للموارد والبنيات والخدمات الصحية بين سائر جهات المملكة، ومبادئ الحكامة الجيدة، واعتماد مقاربة النوع في إعداد السياسات والبرامج والاستراتيجيات الصحية، والتدبير القائم على النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتعاضد في الوسائل، وتعبئة جميع المواطنات والمواطنين والمؤسسات والهيئات بالقطاعين العام والخاص وجمعيات المجتمع المدني وإشراكهم في تنفيذ سياسة الدولة المتعلقة بالوقاية من الأوبئة والأمراض وغيرها من الأخطار الصحية، وكذا المتعلقة بالبرامج الرامية إلى تحسين الوضعية الصحية للسكان، وتوفير الرعاية الصحية الأساسية لهم.

    ويعتبر تحقيق الأهداف، المنصوص عليها سابقا، أولوية وطنية ومسؤولية مشتركة بين الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومختلف الهيئات المهنية والساكنة وباقي الفاعلين في المجال الصحي.

    ومن أجل ذلك، يتعين على الدولة أن تتخذ، طبقا لأحكام هذا القانون- الإطار، ما يلزم من تدابير تشريعية وتنظيمية لتحقيق الأهداف المذكورة والسهر على تنفيذها، كما يتعين على الجماعات الترابية والقطاع الخاص ومختلف الهيئات المهنية، كل في ما يخصه، الإسهام في تحقيق هذه الأهداف والانخراط في مسلسل تنفيذها وتقديم مختلف أشكال الدعم من أجل بلوغها.

     

     

    حقوق المواطنين وواجباتهم

    تتخذ الدولة التدابير الضرورية لتفعيل التزاماتها في مجال الصحة، ولاسيما تلك المتعلقة بإعلام السكان بالمخاطر الصحية وبالسلوكات والتدابير الاحتياطية التي يتعين اتباعها للوقاية منها، والحماية الصحية والولوج إلى الخدمات الصحية الملائمة المتوفرة، وضمان حماية السلامة الجسدية والمعنوية للأشخاص، واحترام حق المريض في الحصول على المعلومة المتعلقة بمرضه، ومكافحة كل أشكال التمييز أو الوصم التي يمكن أن يتعرض لها شخص بسبب مرضه أو إعاقته أو خصائصه الجينية، وذلك بمساهمة المنظمات المهنية والجمعيات الناشطة في المجال الصحي.

    كما تسهر الدولة، حسب القانون، على وضع سياسة دوائية تهدف إلى ضمان وفرة الدواء، وتحسين جودته وتخفيض ثمنه، كما تسهر على توفير المواد والمستلزمات الطبية اللازمة لحفظ صحة الأشخاص وضمان سلامتهم.

    ومن أجل ذلك، تعمل الدولة على تعزيز تنمية صناعة دوائية محلية وتشجيع تطوير الأدوية الجنيسة، وتحديد قواعد السلامة والجودة في مجال صنع الأدوية واستيرادها وتصديرها وتوزيعها وصرفها، وتحديد شروط سلامة المنتجات الصيدلية غير الدوائية والمستلزمات الطبية، وتشجيع وتطوير البحث العلمي في مجال الدواء والعلوم الطبية والصحية، كما تعمل الدولة على توفير الدم ومشتقاته، بكل الوسائل المتاحة، مع الحرص على ضمان سلامة هذه المواد وجودتها.

    وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من الأخطار المهددة للصحة في إطار سياسة مشتركة متكاملة ومندمجة بين القطاعات وبتنسيق مع جميع الفاعلين المعنيين، كما تتخذ، كلما كانت حياة الأشخاص وسلامتهم مهددة من جراء انتشار أمراض معدية أو وبائية، التدابير الاستعجالية اللازمة لحمايتهم من هذه الأمراض والحد من انتشارها، تفاديا للأخطار التي يمكن أن تترتب عليها.

    ويتعين على كل شخص مراعاة قواعد وتدابير الحماية العامة للصحة التي تقررها المصالح الصحية العمومية طبقا لأحكام هذا القانون- الإطار، ويجب على المصالح الصحية العمومية، في حالة إصابة شخص بمرض منقول يشكل خطرا وبائيا على الجماعة، إخضاعه، طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، للعلاجات والتدابير الوقائية المناسبة لحفظ الصحة. ويمكن أن يتخذ، عند الاقتضاء، الإجراء نفسه إزاء الأشخاص الذين يخالطهم.

     

     

    عرض العلاجات

    يشمل عرض العلاجات، علاوة على الموارد البشرية، مجموع البنيات التحتية الصحية التابعة للقطاعين العام والخاص، وكل المنشآت الصحية الأخرى الثابتة أو المتنقلة وكذا الوسائل المسخرة لتقديم العلاجات والخدمات الصحية.

    وحسب القانون، تتخذ الدولة التدابير اللازمة لضمان توزيع متكافئ ومنصف لعرض العلاجات على مجموع التراب الوطني حسب خصوصيات كل جهة وحاجياتها، كما ينظم القطاع العام والقطاع الخاص، سواء كان هذا الأخير يسعى إلى الربح أم لا، بشكل منسجم للاستجابة بفعالية للحاجيات الصحية بواسطة عرض علاجات وخدمات متكاملة ومندمجة ومتناسقة.

    وينظم عرض العلاجات على صعيد كل جهة وفق الخريطة الصحية الجهوية لعرض العلاجات المنصوص عليها في الباب الخامس من هذا القانون- الإطار، وذلك على أساس احترام مسلك العلاجات الذي يبتدئ وجوبا بالمرور بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية بالنسبة إلى القطاع العام أو من طبيب الطب العام بالنسبة إلى القطاع الخاص.

    ومن أجل ضمان تحسين عرض العلاجات بالقطاع العام، تقوم الدولة، على الخصوص، بالتأهيل المستمر للبنيات التحتية الصحية، لاسيما مؤسسات الرعاية الصحية الأولية باعتبارها أول نقطة اتصال وتوجيه للمرضى.

    وبغية تطوير عرض العلاجات، تتخذ الدولة الإجراءات الضرورية من أجل استقطاب الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج والأجنبية وجلب الاستثمارات الأجنبية، بما يساهم في نقل الخبرات وتقاسمها والرفع من جودة الخدمات الصحية.

     

     

    المؤسسات الصحية

    تتولى المؤسسات الصحية، كل منها حسب غرضها، تقديم خدمات الوقاية والتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل، سواء تطلب ذلك الاستشفاء بالمؤسسة الصحية أم لا.

    وتنظم كل مؤسسة صحية، حسب غرضها ووفق المقتضيات التشريعية والتنظيمية الخاصة بها، لتوفير أقصى شروط السلامة الصحية الممكنة للمرضى، واستقبالهم في ظروف تتلاءم مع حالتهم الصحية، وعند الاقتضاء في حالة الاستعجال، وإحالتهم، إن اقتضى الحال، على المؤسسة الصحية المناسبة.

    ويخضع تنظيم وتدبير المؤسسات الصحية التابعة للقطاع العام أو الخاص، كيفما كان شكلها القانوني، للأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بمزاولة الطب والمهن الصحية الأخرى.

    ويتعين أن تراعى في تنظيمها وتدبيرها، علاوة على ذلك، المبادئ والمعايير والقواعد التالية: الحقوق الأساسية للأشخاص، ومعايير سلامة المرتفقين، ومعايير سلامة المنشآت والتجهيزات وسلامة العاملين بها، والقواعد المتعلقة بأخلاقيات كل مهنة، ومعايير ومواصفات الجودة، وقواعد النظافة وحفظ الصحة وقواعد حسن الإنجاز السريري.

    وتساهم المؤسسات الصحية في القيام بالتكوين في مجال الصحة والتكوين المستمر لمهنيي الصحة بتنسيق، عند الاقتضاء، مع مؤسسات التكوين والهيئات المهنية والجمعيات العالمة المعنية التي تستجيب لدفاتر تحملات خاصة، والبحث في الميدان الصحي، ويمكنها تطوير علاقات شراكة مع الهيئات المهنية والجمعيات ومع أي منظمة أخرى للمجتمع المدني لتشجيع مساهمتها في تحقيق أهداف المنظومة الصحية الوطنية، خاصة الأعمال المتعلقة بالإعلام والتربية الصحية والتحسيس.

     

     

    الخريطة الصحية

    تضع الإدارة خريطة صحية وطنية تحدد التوجهات العامة لتوزيع عرض العلاجات في ضوء التحليل الشامل لعرض العلاجات المتوفر واستنادا إلى المعطيات الجغرافية والديموغرافية والوبائية على الصعيد الوطني.

    وتضع كل مجموعة من المجموعات الصحية الترابية، في إطار التوجهات العامة للخريطة الصحية الوطنية، خريطة صحية جهوية لعرض العلاجات تتضمن جردا شاملا لعرض العلاجات بالقطاعين العام والخاص، وتحدد، بالنسبة إلى القطاع العام، الإجراءات والتدابير الكفيلة بضمان الاستجابة، على النحو الأمثل، لحاجيات الساكنة من العلاج والخدمات الصحية على المستوى الجهوي، وذلك من خلال حصر التوقعات المرتقبة على الخصوص في ما يتعلق بالمؤسسات الصحية والأسرة والأماكن، والتخصصات والمنشآت الثابتة والمتنقلة، والتجهيزات الثقيلة، وكذا توزيعها المجالي، فضلا عن تحقيق الانسجام والإنصاف في توزيع الموارد البشرية والمادية على الصعيد الجهوي، وكذلك تقليص التفاوتات داخل الجهة المعنية في مجال عرض العلاجات.

    وتوضع كل خريطة صحية جهوية لعرض العلاجات لمدة محددة، ويمكن تحيينها في حالة حدوث تغييرات في التوجهات العامة الواردة في الخريطة الصحية الوطنية.

    الشراكة بين القطاعين العام والخاص

    مراعاة لخصوصيات قطاع الصحة وما تقتضيه من تكامل وتعاضد في استعمال الإمكانات والتجهيزات والبنيات والمنشآت المتوفرة لدى المؤسسات الصحية التابعة للقطاعين العام والخاص، تتخذ الدولة التدابير اللازمة لإقامة شراكة بين هذين القطاعين تأخذ تلك الخصوصيات بعين الاعتبار، كما تحدث آليات خاصة لتنسيق الخدمات العلاجية بين مؤسسات القطاعين العام والخاص.

    ويمكن للمؤسسات الصحية التابعة للقطاع العام أن تستعين كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي، بخدمات المهنيين بالقطاع الخاص لإنجاز مهام محددة.

    الباب السابع

    الموارد البشرية والتكوين والبحث والابتكار في المجال الصحي

    المادة 23

    إرساء لوظيفة صحية تتوخى تثمين الموارد البشرية العاملة بالقطاع العام وتأهيلها، تخضع هذه الموارد البشرية لأحكام نظام أساسي، يتخذ بقانون، يحدد على الخصوص الضمانات الأساسية الممنوحة لها وحقوقها وواجباتها ونظام أجورها الذي يقوم في جزء منه على ربط الأجر بإنجاز الأعمال المهنية.

    المادة 24

    تسهر الدولة على إرساء نظام للتكوين يتعلق بالمهن الصحية، والعمل على ضمان جودة التكوينات المقدمة والرفع من مردوديتها.

    ومن أجل تتبع أداء المنظومة الصحية وتقييمه، تحدث منظومة معلوماتية صحية وطنية مندمجة، يتم في إطارها جمع ومعالجة كل المعطيات المتعلقة بالمؤسسات الصحية العامة والخاصة وبأنشطتها وبمواردها.

    وينص القانون على إحداث نظام لاعتماد المؤسسات الصحية لضمان التحسين المستمر لجودة وسلامة العلاجات، ويهدف نظام الاعتماد إلى إنجاز تقييم مستقل لجودة خدمات المؤسسات الصحية أو إن اقتضى الأمر الخدمات المقدمة من طرف مصلحة أو عدة مصالح تابعة لهذه المؤسسات، على أساس مؤشرات ومعايير ومرجعيات وطنية يتم تحديدها من قبل «الهيئة العليا للصحة».

    وحسب مقتضيات القانون، تعمل الدولة على إحداث هيئة عليا للصحة تتولى، على وجه الخصوص، التأطير التقني للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتقييم جودة خدمات المؤسسات الصحية وإبداء الرأي في السياسات العمومية في ميدان الصحة، كما تعمل على إحداث مجموعات صحية ترابية في شكل مؤسسات عمومية تتولى، على الصعيد الجهوي، تنفيذ سياسة الدولة في مجال الصحة، وتضم كل مجموعة جميع المؤسسات الصحية التابعة للقطاع العام المتواجدة داخل دائرة نفوذها الترابي، وسيتم إحداث مؤسستين عموميتين تكلف إحداهما بالأدوية والمنتجات الصحية والأخرى بالدم ومشتقاته.

    أخنوش أعلن أمام البرلمان عن خطة إصلاح قطاع الصحة

     

     

    أعلن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن إحداث الهيئة العليا للصحة، من أجل ضمان استمرارية السياسة الصحية ببلادنا وضمان جودتها، حيث ستعمل هذه المؤسسة الاستراتيجية الهامة على تقنين التغطية الصحية الإجبارية عن المرض وتقييم نجاعة أداء وجودة الخدمات المقدمة من طرف مختلف الفاعلين بالقطاعين العام والخاص، إضافة إلى العمل على إعداد مراجع تكوينية ودلائل الممارسات الجيدة في المجال الصحي وحسن استخدام العلاجات وتوزيعها على المرتفقين ومهنيي الصحة.

    وأوضح اخنوش في جلسة برلمانية سابقة، أنه من شأن هذه المؤسسة ضمان استمرارية حقيقية للسياسات الصحية الوطنية، وتوفير الاستقرار المطلوب للمخططات والأوراش الكبرى، بالإضافة إلى ذلك، ستعمل الهيئة على ملاءمة السياسة الصحية مع التوجهات العامة للتغطية الصحية الشاملة وضمان التنسيق والتكامل بين المنظومتين، وأكد أن الحكومة واعية بجسامة المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها بكل أبعادها الأخلاقية والسياسية تجاه المواطنين، من أجل إنجاح الورش الملكي لتعميم التغطية الصحية، ما يقتضي تجاوز سلسلة المحاولات الإصلاحية المتتالية التي عرفها القطاع الصحي، والتي لم تحقق الهدف المنشود رغم تقديمها لمجموعة من المكتسبات التي لا يمكن إنكارها، والتي ينبغي العمل على تعزيز تراكمها بالوقوف على المكامن الحقيقية لضعف المنظومة الصحية.

    وأشار أخنوش إلى أن الحكومة تريد تجنيد كل الطاقات الممكنة لتحقيق إصلاح شمولي تؤطره رؤية مندمجة ومتكاملة تتجاوز الإصلاحات الجزئية والسطحية، وتمكن من إحداث نقلة نوعية تمنح بلادنا منظومة صحية جذابة تستجيب دون تمييز لتطلعات كل مواطنيها، منظومة تضمن المساواة لجميع المواطنين في تلقي العلاجات الضرورية وتحفظ كرامتهم وتستجيب لأولوياتهم وتمكنهم من الاستفادة من خدمة عمومية لائقة.

    لذلك، يضيف أخنوش، عملت الحكومة منذ تنصيبها من قبل مجلسي البرلمان على بلورة رؤية إصلاحية هيكلية للمنظومة الصحية لتجاوز مظاهر الاختلالات ومحدودية المنظومة الصحية الحالية؛ رؤية تنطلق من البرنامج الحكومي الذي حظي بثقتكم هنا يوم 13 أكتوبر وتستمد مقوماتها من تعهدات والتزامات الأحزاب المشكلة للأغلبية، كما اشتغلت الحكومة خلال الأشهر الماضية على إعداد تصور جديد ومتكامل لتأهيل المنظومة الصحية الوطنية، يجعل تحسين العرض الطبي لفائدة المواطنين في صلب الإصلاح وتستند مكونات هذا البرنامج الإصلاحي على 3 مرتكزات أساسية تتمثل في اعتماد حكامة جيدة بالقطاع وتثمين الموارد البشرية، وتأهيل البنيات التحتية عبر تدعيم البعد الجهوي.

    وحسب رئيس الحكومة، فإن السياسة العامة للدولة الرامية إلى تأهيل المنظومة الصحية تجعل من مقوماتها التعبئة الجماعية والتدبير التشاركي، وتجعل هدفها الأسمى تحقيق الكرامة والإنصاف في الولوج إلى الخدمة الصحية والقضاء على كل مظاهر التهميش.

    وبالنظر إلى محدودية الإجراءات الإصلاحية السابقة، يقول رئيس الحكومة، فإن الإصلاح الحقيقي والهيكلي للمنظومة الصحية لا يقتصر على الجزئيات المتعلقة بالإمكانات المادية والبشرية، بل يقتضي تجاوز الاختلالات العميقة على مستوى الحكامة المؤسساتية والتدبيرية.

    ومن هذا المنطلق، عملت الحكومة على أن يرتكز البرنامج الإصلاحي الهيكلي لقطاع الصحة على إرساء حكامة جيدة للقطاع على المستوى المركزي والجهوي، من أجل تسهيل وتنسيق اتخاذ القرار وضمان الالتقائية والانسجام بين كافة المتدخلين وكل البرامج القائمة لتحقيق التكامل فيما بينها، وهو ما سيساهم لا محالة في تجاوز أعطاب المنظومة الصحية، ويمكن من رفع المعيقات التشريعية المؤطرة لقطاع الصحة، من خلال سن قواعد جديدة لتحسين العرض الصحي وتجاوز الإكراهات التي تحد من مردودية القطاع.

    وقد أعدت الحكومة في هذا الإطار مشاريع قوانين تتعلق بالمجموعات الصحية الجهوية والتي ستضم على مستوى كل جهة جميع البنيات الصحية من مستشفيات إقليمية وجهوية وجامعية ومراكز القرب.

    بالنسبة لرئيس الحكومة، فإن المنظومة الصحية يجب أن ترتكز على انتظارات وحاجيات المريض، وليس على التقسيم الإداري، لذلك سيتم إحداث مجموعات صحية جهوية GSR، من مراكز القرب للمستشفيات الجامعية لتوجيه المريض حسب احتياجاته وبناء مسار صحي جهوي وترشيد الموارد البشرية والتقنية.

    وتعتبر هذه المجموعات الصحية الجهوية مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال في تدبير الموارد المالية والبشرية، وسيتم تمكينها من صلاحيات واسعة لتدبير الخدمات الصحية في إطار عقد نجاعة مع القطاع الوصي، وهو ما سيضمن استغلالا أمثل للموارد البشرية والمالية، ويوجه الاستثمارات العمومية وفق معايير مضبوطة ومحددة، في انسجام وتكامل مع منهج الجهوية المتقدمة، بما يحقق العدالة المجالية على المستوى الصحي في تراب المملكة.

    ولأجل ضمان عرض صحي عادل ومنصف على مستوى تراب المملكة، ستعمل الحكومة على إحداث الخريطة الصحية الجهوية، والتي تهدف إلى تحديد جميع مؤهلات الجهة من حيث البنيات التحتية في القطاع العام والخاص وكذا الموارد البشرية، مما سيساعد المجموعات الصحية الترابية في تحديد أولويات الاستثمار في مجال الصحة والحماية الاجتماعية على مستوى كل جهة لتعزيز العرض الصحي الجهوي وتقليص الفوارق المجالية.

    ومن شأن هذه المنظومة المتكاملة أن تعمل على توضيح المسار الطبي للمريض، وضمان سلاسة التدخلات العلاجية، انطلاقا من المراكز الصحية الأولية بلوغا إلى المستشفيات الجامعية التي ستشكل قاطرة الشبكة الاستشفائية على الصعيد الجهوي.

    وقال رئيس الحكومة «فمن غير المقبول اليوم، أن تعرف المنظومة الصحية اكتظاظا على مستوى أقسام المستعجلات فتعجز عن القيام بمهامها»، في حين تشكل مجموعة من المراكز الأولية «صحاري صحية» تفتقد لأبسط مقومات وشروط استقبال المرتفقين.

    كما ستعمل الحكومة على وضع الإطار النظامي والعلمي لاختصاص «طبيب الأسرة» الذي يمثل بالنسبة لها التزاما مهما سنعمل بكل تفان على تفعيله مدة هذه الولاية. ويقتضي هذا الإطار تعيين طبيب مكلف بعدد من الأسر، توكل له مهمة تتبع وتوجيه المرضى، عند الاقتضاء، نحو البنيات القادرة على توفير علاج غير متاح في مراكز القرب وتوجيههم نحو مختلف المؤسسات الاستشفائية ذات التخصصات المتعددة.

     

    القانون الإطار ..أربع ركائز أساسية لإصلاح المنظومة الصحية

     

    تنفيذا للتعليمات الملكية بإعادة النظر في المنظومة الصحية، تم إعداد مشروع القانون-الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية وتأهيلها لتكون في مستوى ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وفي هذا الصدد قدم وزير الصحة والحماية الاجتماعية يوم الأربعاء 13 يوليوز 2022 أمام انظار الملك  محمد السادس، عرضا حول مشروع القانون الإطار الذي يتضمن عدة إجراءات تستهدف تقوية هذه المنظومة وتعزيزها لتستجيب لمختلف التحديات وضمان نجاح الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب، ويرتكز هذا المشروع الإصلاحي المهيكل على أربع دعامات أساسية.

    وتعتبر الركيزة الأولى لهذا المشروع هي اعتماد حكامة جيدة تتوخى تقوية آليات التقنين وضبط عمل الفاعلين وتعزيز الحكامة الاستشفائية والتخطيط الترابي للعرض الصحي، على كافة المستويات الاستراتيجية والمركزية والترابية وذلك من خلال، إحداث الهيئة العليا للصحة، وإحداث وكالة الأدوية والمنتجات الصحية وإحداث وكالة للدم ومشتقاته، وأيضا مراجعة مهام ووظائف وهيكلة الإدارة المركزية، بالإضافة إلى إحداث المجموعات الصحية الترابية، التي ستناط بها مهمة إعداد وتنفيذ البرنامج الوطني الجهوي، وتقوية آليات التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

    أما الركيزة الثانية، فتعتمد على تثمين الموارد البشرية، وذلك من خلال، إحداث قانون الوظيفة الصحية، لتحفيز الرأسمال البشري بالقطاع العام، تقليص الخصاص الحالي في الموارد البشرية وإصلاح نظام التكوين، الانفتاح على الكفاءات الطبية الأجنبية، وتحفيز الأطر الطبية المغربية المقيمة بالخارج وحثها على العودة إلى أرض الوطن، فيما تعتمد الركيزة الثالثة على تأهيل العرض الصحي، بما يستجيب لانتظارات المغاربة، في تيسير الولوج للخدمات الطبية والرفع من جودتها، والتوزيع العادل للخدمات الاستشفائية عبر التراب الوطني؛ وذلك من خلال مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وتأهيل المستشفيات، والتأسيس لإلزامية احترام مسلك العلاجات، إحداث نظام لاعتماد المؤسسات الصحية.

    وبخصوص الركيزة الرابعة فتتمثل في رقمنة المنظومة الصحية الوطنية، وذلك عبر إحداث منظومة معلوماتية مندمجة لتجميع ومعالجة واستغلال كافة المعلومات الأساسية الخاصة بالمنظومة الصحية.

    وفي هذا السياق، أبرز وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب، أبرز أن المغرب بصدد إقامة منظومة للحماية الاجتماعية ومنظومة صحية تتوجه نحو المستقبل، وذلك تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأضاف أن “المغرب يدخل الآن حقبة جديدة تتطلب بالضرورة العمل بشكل مشترك جنبا إلى جنب من أجل مجتمع أكثر مواطنة وعدلا ومساواة واستدامة”، وقال الوزير إن مشروع القانون الإطار رقم 06.22، الذي كان صودق عليه في المجلس الوزاري، سيشكل الإطار المناسب لإعادة تقييم الجهود التي يبذلها جميع المهنيين في كل مكان على التراب الوطني، وأشار إلى أن هذا القانون سيأتي أيضا لتنزيل الإصلاح الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في هذا المجال الحيوي.

    ثلاثة أسئلة

     

     الطيب حمضي باحث في السياسات والنظم الصحية

     

    «القانون الإطار للمنظومة الصحية سيتيح مراجعات جذرية للقطاع ومعالجة اختلالات عميقة يعانيها»

     

     

    ما طبيعة الاختلالات التي يواجها قطاع الصحة، والتي تطلبت إصدار قانون إطار لمعالجتها؟

    إن الحديث عن الاختلالات التي يواجهها قطاع الصحة يتطلب منا الوقوف عند التشخيص الواقعي لهذا القطاع، تشخيص ملكي، تشخيص الوزارة المعنية أيضا، وتشخيص الفاعلين المهنيين والنقابات القطاعية، ولعل أول الاختلالات التي تواجه القطاع الصحي في بلادنا، هو غياب النظرة الاستراتيجية، حيث يتم فقط تنزيل سياسات مرحلية لكل حكومة من الحكومات المتعاقبة، ومنها من قد لا يستمر سوى لعامين فقط، لكن ما لا نجده في هذا هو السياسة الطويلة المدى، وهو الأمر الذي لا يحكم فقط وزارة الصحة، بل أيضا المؤسسات المرتبطة، كالضمان الاجتماعي و«كنوبس» وغيرهما، وهي المؤسسات التي تحكمها استراتيجية ولا رؤية لعشرين سنة، وهو الأمر الذي يتسبب في هدر الإمكانات والطاقات ويحد دون تقديم المسؤول السياسي أو مدير المؤسسة لبرنامج من شأنه إحداث تغييرات كبرى وبعيدة المدى، لكونه محكوم بضيق فترة التدبير، وبالتالي تظهر هنا الحاجة إلى المجلس الأعلى للصحة، وهو الذي من شأنه أن يكفل النقاش بين الفاعلين في القطاع حول تطويره والنهوض به، زيادة على التتبع الملكي اليوم للقطاع الصحي، وهو الذي يعطي أيضا ضمانة للحكومة ووزارة الصحة من أجل الخوض في إصلاحات بعيدة المدى.

    أما الاختلال الثاني، فيتمثل في كون المنظومة الصحية في المغرب غير مؤسسة على جانب «طب الوقاية»، مع العلم أن المجتمع المغربي يمضي قدما نحو الشيخوخة وانقلاب الهرم الديموغرافي، وما يتبع ذلك من ارتفاع الأمراض المزمنة التي تتطلب إمكانات عالية يصعب مواكبتها، ما لم يتم الاعتماد على طب الوقاية، وهذا الأمر وجب الانتباه إليه بشكل دقيق، حيث إن مرضى القصور الكلوي، أو السرطان أو السكري.. وغيرها من الأمراض المزمنة، تكلف من ميزانية التغطية الصحية مبالغ مهمة، في الوقت الذي كان بالإمكان أن يكون للوقاية والتشخيص المبكر أثر إيجابي وبكلفة أقل.

    إن الأسر المغربية تؤدي حوالي 60 في المائة من مصاريفها على العلاج، وهو المعدل الذي لا يجب أن يصل إلى 20 في المائة على أبعد تقدير، حسب النسبة التي حددها النموذج التنموي الجديد، في حين أن بعض الدول يؤدي فيها المواطن 1 أو 7 في المائة فقط من مصاريفه العلاجية، ويكفي أن نعلم أن المواطن الذي لديه انخراط في التأمين الصحي (ضمان اجتماعي أو غيره) يؤدي حوالي 30 و50 في المائة من مصاريفه العلاجية، وهو ما يشكل عائقا في طريق المنظومة الصحية الوطنية، ويرتبط أساسا بضعف التمويل الصحي، وضعف ميزانية وزارة الصحة التي لا تتعدى من الميزانية العامة 7 في المائة، في الوقت الذي يجب أن تصل على الأقل إلى 12 في المائة.

    وإلى جانب هذا، لعل أبرز الاختلالات أيضا التي تواجه المنظومة الصحية، تلك المرتبطة بنقص الموارد البشرية، حيث إنه اليوم لدينا 28 ألف طبيب تقريبا، في الوقت الذي نحن في حاجة إلى أكثر من 32 ألف طبيب، حتى نصل إلى الحد الأدنى الذي حددته منظمة الصحة العالمية، خصوصا إذا علمنا أن فرنسا تشتكي من نقص الأطر الصحية، على الرغم من كونها تتوفر على ضعف المقاييس العالمية التي حددتها منظمة الصحة. وعلى العموم توضح الأرقام أنه في المغرب يوجد 14 ألف طبيب في القطاع العام، وأكثر من 14 ألف طبيب في القطاع الخاص، إلى جانب 14 ألف طبيب في الخارج، وهو مشكل كبير، والأفظع منه أن 70 في المائة من الطلبة في السنة السابعة من كلية الطب يفكرون في الهجرة، لذا وجب الانتباه بقوة إلى هذا المشكل من خلال محاولة استقطاب الأطباء المغاربة في الخارج، والقيام بما أمكن من أجل وقف نزيف الأطر الصحية التي تهاجر إلى الخارج، وهو الأمر الذي يجب أن يتسنى من خلال النهوض بالقطاع الصحي، سواء العمومي أو الخاص، من أجل جعله جذابا.

    زيادة على مشكل مسار العلاجات ومشكل اللاعدالة الصحية، حيث إن ثلاث جهات تستحوذ على 75 في المائة من الأطر الصحية، بينما 9 جهات تتقاسم 25 في المائة، هذا دون إغفال غياب الخريطة الصحية، والتي ظلت تطالب بها الهيئات المهنية منذ سنوات.

     

    ما هي المستجدات التي جاء بها القانون الإطار لمعالجة هذه الاختلالات؟

    إن القانون الإطار 06.22، والذي تمت المصادقة عليه خلال المجلس الوزاري الذي عقد في 13 يوليوز الماضي، برئاسة جلالة الملك، سيؤطر المرحلة المقبلة من مراجعة المنظومة الصحية، منه ستصدر قوانين أخرى تستلهم المبادئ التي جاء بها هذا القانون الإطار، زيادة على القرارات التي سيتم اتخاذها في إطار مراجعة المنظومة الصحية، وهذا القانون ستلحقه قرارات وقوانين ومراسيم من أجل تنزيل المبادئ التي جاء بها، غير أن المستجد هنا والنقطة الأبرز، هو أن الأمر لا يرتبط بإصلاح كباقي الإصلاحات للمنظومة الصحية، بل مراجعة جذرية للمنظومة الصحية، وهو ما نادى به جلالة الملك في خطاب العرش سنة 2018.

    إن هذا القانون الإطار كما قدم بين يدي الملك يرتكز على أربع دعائم أساسية، أولها الحكامة، والعرض الصحي، والموارد البشرية، والرقمنة، وفي كل هذه الأساسيات الأربع، سيتم القيام بمراجعات جذرية للقطاع الصحي، ففي محور الحكامة مثلا، سيتم التركيز على الحكامة الترابية من خلال المجموعات الترابية الجهوية، التي ستتيح تدبيرا جهويا للقطاع في إطار الجهوية المتقدمة، وهذه قفزة كبيرة جدا، على اعتبار أن التدبير الجهوي للقطاع الصحي، من شأنه أن يكون أكثر نجاعة انطلاقا من أن كل جهة ستكون أكثر دراية بمعطياتها في القطاع، ولها سلطة تدبيره في تنسيق بين المهنيين والسياسيين والمتدخلين، لا أن تكون المشاكل في الأقاليم والحلول في المركز، وفي الحكامة كذلك، كانت وزارة الصحة تقوم بالعديد من الأدوار منها ما تكتسي طابع التناقض في بعض الأحيان، ولكن اليوم مع هذا القانون الإطار الذي نص على أن تكون هيئة عليا للصحة، وهي التي ستناط بها اختصاصات كبرى منها تقنين التغطية الصحية، ومراقبة أداء المؤسسات الصحية، ومرافقة المهنيين في القطاع من خلال القوانين، وستتمتع ببعض الاستقلالية وإن تحت وصاية الوزارة.

    أما في ما يخص الحكامة في الموارد البشرية، فالقانون يقف على عدد من المشاكل من أجل تقديم الحلول عبر القوانين المواكبة والمراسيم التي من شأنها الحد وتقليص الخصاص الكبير في الأطر الصحية، زيادة على مشروع الرقمنة، وهو من المستجدات التي جاء بها القانون الإطار، وترتبط بتعميم الرقمنة للقطاع، من حيث معالجة الملفات وتدبير الموارد وغيرهما، وستكون الرقمنة جزءا أساسيا.

     

    هل من الممكن أن تتجه الدولة لمنح تدبير المراكز الاستشفائية الجامعية لقطاع الصحة الخصوصي؟

    خوصصة المستشفيات الجامعية أمر غير مطروح، بل الاستراتيجية أن المغرب يعطي أهمية كبيرة لقطاع الصحة العمومية، كما كان الشأن حين أعطى جلالة الملك انطلاقة أشغال المستشفى الجامعي ابن سينا بغلاف مالي جاوز 6 ملايير درهم، وهذا يؤكد أن النظرة الملكية لقطاع الصحة بكونه ركيزة أساسية للتنمية، والاستثمار في القطاع الصحي هو أحسن استثمار، حيث إن استثمار 1 دولار فقط في الأمراض غير السارية يرجع بعائد 7 دولارات، أما دولار واحد مستمر في اللقاحات، فهو الآخر يرجع بعائد يصل إلى ما بين 16 و44 دولارا. وبالتالي الأمن الصحي جزء من الأمن الاستراتيجي في المغرب، زيادة على أن الصحة مدخل للريادة جهويا وإفريقيا في المغرب، والأزمة الصحية المرتبطة بكورونا بينت أنه لا يمكن بلوغ نتائج ومواجهة الأوبئة بدون قطاع صحة عمومي، وهي خدمة عمومية، علما أن القطاع الخاص يؤدي كذلك خدمة عمومية في ميدان الصحة، والقطاع العام هو القاطرة والأساس، وعلى القطاع العام اليوم أن يكتسي بالجاذبية، والدولة اليوم تمضي في إطار تقوية القطاع الخاص، نظرا إلى الجاذبية للاستثمار والدور الريادي، وأيضا في تقوية القطاع العام على اعتباره ركيزة أساسية وضامنا للحق في الصحة، ومن عناصر الريادة الإقليمية والقارية للمغرب.

     

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القاهرة: إعادة انتخاب المغربية فتيحة عثمان رئيسة للجنة الثقافية والإجتماعية لمجلس سيدات أعمال العرب

    تم يوم الخميس 29 شتنبر 2022 بالقاهرة إعادة انتخاب المغربية السيدة عثمان فتيحة، رئيسة مجلس سيدات الأعمال العرب بالمغرب، رئيسة للجنة الثقافية والإجتماعية لمجلس سيدات أعمال العرب للفترة ما بين 2022 و2026.
    وجاءت إعادة انتخاب السيدة عثمان فتيحة، على هامش اجتماع الجمعية العمومية للدور الانعقادي السابع 2022/2026 لمجلس سيدات الأعمال العرب، والذي عرف حضور وفد مغربي كبير، بالإضافة إلى سفير المغرب بمصر ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية، أحمد التازي.
    كما تم خلال الإجتماع إعادة انتخاب حصة سعد العبد الله السالم الصباح، رئيسة لمجلس سيدات الأعمال العرب للفترة ما بين 2022/2026، وانتخاب خيرية دشتى، أمينة عامة للمجلس (الكويت)، ونجلاء إدوارد، أمين سر المجلس (مصر)، وكارمن زغيب، أمينة المال (لبنان)، علاوة على انتخاب رؤساء اللجان.


    وأكدت رئيسة مجلس سيدات الأعمال العرب بالمغرب، في تصريح لقناة (M 24) الإخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مشاركة المغرب لولاية ثالثة في مجلس سيدات الأعمال العرب، وإعادة انتخابه عضواً في الهيئة الإدارية للمجلس، “يؤكد الحضور والإندماج القوي للمرأة المغربية في العديد من المنظمات العالمية ومنها هذه الهيئة العربية”.
    وأبرزت في هذا الإطار أن “عضوية المغرب بهذا المجلس تندرج في إطار الرؤية المتبصرة والحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي بوأ المرأة المغربية مكانة خاصة في جميع المجالات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية وحتى الدينية”، وهو ”ما عزز صورة المغرب داخل المنتظم الدولي، باعتباره فاعلا إقليميا ودوليا في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا خاصة في مجال الأعمال الذي أثبتت من خلاله كفاءتها وجدارتها ومكانتها داخل المشهد الإقتصادي بالمملكة وخارجها، طموحا منها لرفع التحدي ورسم مسار جديد لنون النسوة في مجال المال والأعمال”.


    وأضافت أن انتخابها رئيسة للجنة الثقافية والإجتماعية لمجلس سيدات أعمال العرب “يعزز الثقة والمكانة التي تحظى بها المرأة المغربية في أوساط الأعمال العربية والأجنبية”، مشيرة إلى الحضور القوي الذي يميز المشاركة المغربية في مثل هذه الإجتماعات، والذي من شأنه تعزيز العلاقات بين سيدات الأعمال المغربيات والعربيات.
    وسجلت أن الحضور المغربي في هذا الإجتماع مكن من تبادل الخبرات والتجارب التي راكمتها سيدات الأعمال المغربيات مع نظيراتهن العربيات، مذكرة بالأنشطة والبرامج التي دأبت سيدات الأعمال العرب بالمغرب على تنظيمها سنوياً على المستوى الوطني.
    وتم خلال الإجتماع عرض فيلم وثائقي يجسد مسيرة المجلس على مدى 23 سنة منذ تأسيسه بالجامعة العربية يوم 29 شتنبر 1999 بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية، وكذا تقديم التقرير الإداري للمجلس عن الدورة السادسة من قبل الأمين العام للمجلس عارضا فيه جميع الأنشطة والمشاركات للمجلس والدور الإيجابي الذي قدمه لخدمة المجتمع عامة وسيدات الأعمال والإقتصاد والتجارة خاصة.
    ويعد مجلس سيدات الأعمال العرب جمعية اقتصادية عربية غير حكومية لا تهدف إلى الربح تعمل تحت رعاية جامعة الدول العربية، وتضم في عضويتها جمعيات وهيئات واتحادات وشركات سيدات الأعمال في البلدان العربية.


    ويهدف المجلس إلى توثيق الصلات وخلق التعاون والتنسيق في مختلف القطاعات الإقتصادية لتحقيق التكامل الإقتصادي العربي، وبالأساس تنمية وتعزيز العلاقات الإقتصادية بين سيدات الأعمال العربيات، وتعزيز دور المرأة العربية في اتخاذ القرارات الإقتصادية وفي أنشطة التجارة البينية العربية دعما لتطبيق منطقة التجارة الحرة العربية، إلى جانب المساهمة في بلورة موقف متناسق لمجتمع الأعمال العربي تجاه التجمعات الإقتصادية العالمية والإقليمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رأي مجلس المنافسة.. من التوظيف السياسي إلى المقاربة الاقتصادية

    رأي مجلس المنافسة.. من التوظيف السياسي إلى المقاربة الاقتصادية

     

    أصدر مجلس المنافسة، بمبادرة منه، رأيا استشاريا بخصوص أسباب ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وأعطيت الأولوية لموضوع المحروقات نزرا لانعكاساته المباشر والميكانيكية على أسعار مختلف البضائع الوطنية، وأيضا لما خلّفه هذا الملف من نقاش عمومي كبير اختلطت فيه الحقائق بالكثير من الأوهام والأكاذيب.

    لابد في البداية من التأكيد على أن هذا الرأي تم بمبادرة ذاتية للمجلس، وهو ما يعني غياب أي دوافع منازعاتية أو تحكيمية لصدوره. أي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تترتب عنه أي تبعات قانونية أو جزائية. وعلى المستوى المنهجي مرت دراسة مجلس المنافسة بثلاث مراحل أساسية: في خطوة أولى قام المجلس بدراسة الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لأسواق الطاقة وخاصة منذ اعتماد قرار التحرير سنة 2015. في خطوة ثانية انتقل المجلس إلى تحليل بنية سوق المحروقات وطنيا ودوليا وذلك عبر دراسة الميكنيزمات المتحكمة في التموين والتخزين والتوزيع. وأخيرا قام مجلس المنافسة بتقييم تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على السوق الوطنية.

    وعلى المستوى الإجرائي، اتبع المجلس، بناء على اختصاصاته القانونية، مسطرة الاستماع المباشر لكل الفاعلين في مجال المحروقات. يتعلق الأمر ب: وزارة الانتقال الطاقي، وزارة المالية، الشركات والمنظمات المهنية الفاعلة في قطاع المحروقات. كما تم الاستناد أيضا إلى التقارير السابقة للمجلس الأعلى للحسابات.

    ومن أهم الإشكاليات التي توقف عندها رأي مجلس المنافسة، والتي أثرت سلبا على واقع المنافسة في سوق المحروقات، هي إشكالية الإطار القانوني الذي يؤطر هذه السوق، وقد اعتبره المجلس متجاوزا ولا يساير التطورات الحاصلة في السوق، وهو ما يعني أن من اتخذ (عبد الإله بنكيران) قرار تحرير هذه السوق دون توفير الشروط القانونية اللازمة ارتكب خطأ جسيما ويعتبر بما لا يدع مجالا لأي شك مسؤولا عن الوضع الراهن.

    ومن الأساطير السياسية التي أسقطها رأي مجلس المنافسة، والتي شكلت في السنوات الماضية العمود الفقري لأطروحة سياسية عدوانية ظلت تمارس القتل الرمزي للخصوم، ما يتعلق بهامش الربح الذي حققته الشركات الفاعلة والذي حُدد عبر تقرير برلماني مشبوه في 17 مليار درهم. حيث أثبت رأي مجلس المنافسة وبالأرقام والإحصائيات أن الحد الأقصى لهذه الأرباح بين 2018 وأبريل 2022 لم يتجاوز 6.7 مليار درهم، وبالتالي تطرح علامات استفهام كبيرة حول الرقم الذي قدمه التقرير البرلماني وخلفياته السياسية!

    وعند دراسة بنية الأسعار على المستوى الدولي (سوق روتردام كمرجع للمنتوجات الوطنية) في علاقتها بالسوق الوطنية وخاصة بنية الثمن المحدد على مستوى محطات الخدمة، بين رأي مجلس المنافسة بالأرقام والإحصائيات أن شركة أفريقيا، التي ووجهت سنة 2018 بحملة مقاطعة واسعة ووظّفت فيما بعد سياسيا ضد عزيز أخنوش، لا تتجاوز حصتها من السوق الوطنية 22٪، في الوقت الذي ادعت فيه أطراف سياسية وإعلامية بأنها تسيطر على أكثر من نصف الحصة الوطنية. كما أثبتت الأرقام التي قدمها المجلس بأن ما تردد في الإعلام بخصوص سيطرة شركة أفريقيا على استيراد المحروقات وتوزيعها غير صحيح تماما، إذ أثبت رأي مجلس المنافسة بأن كل الشركات الفاعلة في المجال تتوفر على رخص الاستيراد حصلت عليها من وزارة الطاقة. وبالنسبة لموضوع الأرباح المحققة على مستوى اللتر الواحد (الغزوال والبنزين) فقد أظهرت الأرقام بجلاء أن شركة أفريقيا حصلت على أقل هامش ربحي بين 2018 وأبريل 2022 مقارنة بباقي الشركات المنافسة.

     أما بالنسبة للإشكاليات ذات الصبغة التنافسية، فقد وقف رأي مجلس المنافسة على مجموعة من القضايا كغموض شروط الترخيص بالنسبة لللمستثمرين، ووجود سلطة تقديرية واسعة لدى وزارة الطاقة في منح التراخيص، ووجود تناقض بين مستوى التنافس في التوزيع والاشتراك في التخزين، إضافة إلى وجود شروط تعجيزية لمنح الرخصة كما هو الشأن بالنسبة لاشتراط وجود 30 محطة خدمة وكذا كا يتعلق بالانعكاس الفوري للزيادات في عروض الأسعار على الصعيد العالمي والتأجيل الزمني في حالة الانخفاض.

    تكمن إذا أهمية رأي مجلس المنافسة في مستويين: الأول يتعلق بوجود رأي مؤسساتي محايد (لم يطعن أحد في هذا الرأي) يمكن أن يشكل أساسا لنقاش وطني حقيقي ومنتج بعيدا عن التوظيفات السياسوية الضيقة أو الانفعالات الشخصية والانتقامية. أي الانتقال من توظيف المحروقات سياسيا ضد زعيم حزب ورئيس حكومة إلى نقاش اقتصادي واجتماعي حقيقي، وهو في الحقيقة ما كنا نطالب به منذ البداية.

    المستوى الثاني يتعلق بإسقاط أطروحة سياسية بكاملها، ظلت منذ 2016 تشتغل من أجل هدف واحد هو قتل عزيز أخنوش رمزيا عبر توظيف إشكالية المحروقات. بدأ الأمر مع ما سمي بالبلوكاج الحكومي ثم تطور مع حملة المقاطعة والتقرير البرلماني الشهير، وصولا إلى انتخابات 2021 والنقاش الحالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بايتاس حول تقرير المحروقات: أغلب توصيات مجلس المنافسة تشتغل عليه الحكومة

    قال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن « الحكومة أخذت علما برأي مجلس المنافسة حول ملف المحروقات، وهو جاء في إطار الإستشارة وليس النزاعات ».

    وأضاف بايتاس في الندوة الصحفية عقب انعقاد المجلس الحكومي، عشية اليوم الخميس، أن « التوصيات التي جاءت في تقرير مجلس المنافسة، أغلبها تشتغل عليه الحكومة ».

    وأوضح أن « رفع الضرائب، هذا جاء في المناظرة الوطنية للضرائب، وكيفما تقّدم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع في البرلمان، بضرروة تطبيق توصيات المناظرة ».

    دعا مجلس المنافسة، حكومة عزيز أخنوش إلى « إقرار ضريبة اسثنائية تفرض بالتدرج على الأرباح المحققة من فوائض ربح شركات المحروقات ».

    وشددّ رأي مجلس المنافسة حول الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، حالة المحروقات (الغازوال والبنزين)، يتوفر « تيلكيل عربي » على نُسخة منه، على أن التوصية تأتي على « ضوء هوامش الربح المرتفعة التي حققها الفاعلون خلال الفترات التي عرفت تهاوي الأسعار على الصعيد الدولي (سنتي 2020 و2021) ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بإستثمار 100 مليون درهم.. المغرب يدخل عالم صناعة حاويات الشحن

    يسعى المغرب لتوطين صناعة حاويات الشحن، بالنظر إلى ما تتوفر عليه المملكة من المواد الخام ومنظومة للصلب القادرة على تمكينه من النجاح في هذه الصناعة، كما أن القرب الجغرافي من الموانئ الأوروبية والأفريقية الرئيسية يشكل ميزة تنافسية.

    ويقدر حجم الاستثمار في صناعة حاويات الشحن بين 70 و100 مليون درهم، من أجل تحقيق رقم معاملات يتراوح بين 150 و250 مليون درهم، فيما تتراوح نسبة هامش الربح الإجمالي بين 5 و10 في المائة، وكبداية يستهل الإنتاج بطاقة إنتاجية سنوية من 6 إلى 10 آلاف حاوية.

    وتحتاج هذه الصناعة بشكل أساسي إلى مواد خام متوفرة في المغرب، مثل لفائف الصلب وبعض أجزاء المسبك، والتي يتم إنتاجها محليا بقدرات إنتاجية كبيرة وبجودة عالية، إضافة إلى أن المغرب يمتلك نظاما صناعيا بكفاءة عالية على مستوى معالجة الفولاذ والمعادن لتوطين صناعة الحاويات.

    وتهيمن الصين على صناعة الحاويات، وتعتمد التجارة العالمية تقريبا بالكامل على قدراتها الإنتاجية، وأنتج المصنعون الصينيون خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري حوالي 500 ألف حاوية بزيادة تقارب 64 في المائة، مقارنة بعام 2021، و35 في المائة، مقارنة بعام 2020، ويتوقع أن يصل الإنتاج حتى نهاية العام إلى 900 ألف حاوية، ورغم ذلك فإن الصين لم تستطع تلبية الطلب العالمي المتزايد على الحاويات.

    وشهد الطلب العالمي على الحاويات نموا بمعدل 7.5 في المائة، متجاوزا العرض لأول مرة في عام 2021، مما نتج عنه نقص عالمي في الحاويات. وتبحث الولايات المتحدة وأوروبا عن موردين محليين أو في أجزاء أخرى من العالم، لتفادي الاعتماد الكلي على الصين في هذا العنصر الحيوي للتجارة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يدخل عالم صناعة حاويات الشحن

    زنقة 20 | متابعة

    يتجه المغرب بخطى حثيثة للاستثمار في صناعة حاويات الشحن، التي يعتبرها الخبراء مربحة بالنظر لتوافر جميع الظروف التي تجعل منه بلدا رائدا على المستوى الإقليمي في هذا القطاع الصناعي.

    وتتوفر المملكة على المواد الخام ومنظومة للصلب قادرة على تمكينه من النجاح في هذه الصناعة، كما أن القرب الجغرافي من الموانئ الأوروبية والأفريقية الرئيسية يشكل ميزة تنافسية.

    وأطلقت وزارة الصناعة بنك المشاريع في شتنبر 2020 في إطار تفعيل مخطط الإنعاش الاقتصادي، ويوفر البنك للمستثمرين المغاربة والأجانب معلومات شاملة تمكنهم من معرفة طبيعة المجال الذي يريدون الاستثمار فيه والنصوص القانونية التي يجب اتباعها والخطوات العملية اللازمة لبدء الاستثمار والتسهيلات المتوفرة في هذا المجال.

    ويقدر حجم الاستثمار في صناعة حاويات الشحن بين 70 و100 مليون درهم ، من أجل تحقيق رقم معاملات يتراوح بين 150 و250 مليون درهم ، فيما تتراوح نسبة هامش الربح الإجمالي بين 5 و10%، وكبداية يستهل الإنتاج بطاقة إنتاجية سنوية من 6 إلى 10 آلاف حاوية.

    و يقول رئيس فدرالية الصناعات المعدنية والميكانيكية والكهروميكانيكية عبد الحميد الصويري إن المغرب يطمح للعب دور أكبر بكثير في صناعة الحاويات.

    ويضيف الصويري في حديث مع الجزيرة نت “لدينا قدرات ممتازة لتصنيع لفائف الصلب والتي هي المدخل الرئيسي لتصنيع الحاويات، ولدينا أيضا نظام صناعي لصناعة ومعالجة المعادن مع إمكانات مهمة وموارد بشرية مؤهلة ومختصة”.

    وأشار المتحدث إلى أن المغرب مهتم بالاستثمار في تصنيع الحاويات بسبب عدم التوازن بين العرض والطلب الناجم عن نقص المعروض من الصين، لذلك “تم إدراج مشروع صناعة الحاويات في بنك المشاريع التي تدعمها وزارة الصناعة والتجارة، والذي يهدف لتنزيل مشروع بطاقة إنتاجية تبلغ 10 آلاف حاوية سنويا”.

    وتحتاج هذه الصناعة بشكل أساسي إلى مواد خام متوفرة في المغرب، مثل لفائف الصلب وبعض أجزاء المسبك، هذه المواد والأجزاء -يقول الصويري- يتم إنتاجها محليا بقدرات إنتاجية كبيرة وبجودة عالية، إضافة إلى أن المغرب يمتلك نظاما صناعيا بكفاءة عالية على مستوى معالجة الفولاذ والمعادن لتوطين صناعة الحاويات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غياب المنافسة وتقادم القوانين.. “مجلس رحو” يجرد أعطاب سوق المحروقات في المغرب

    في سياق ارتفاع أسعار المحروقات دوليا وانعكاسات هذا الارتفاع على السوق الوطنية، توقف رأي مجلس المنافسة الأخير عند الأداء التنافسي للأسواق الوطنية، مسجلا تقادم القوانين المؤطرة للقطاع والاحتكار وغياب المنافسة.

    إبطال المنافسة ومضاعفة الأرباح

    في تصريح لموقع “كيفاش”، قال زكرياء كارتي، الخبير الاقتصادي، ورئيس حركة “معا” السياسية، إن “تقرير مجلس المنافسة حول “الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق “حالة المحروقات”، سيكون له ما بعده، ذلك أنه كشف بالأرقام والتحليل غياب المنافسة وهو أمر أشد خطرا من الاحتكار.

    ولفت الخبير الاقتصادي، في قراءة أولية لرأي مجلس رحو، إلى أن “بنية السوق ونسبة التركيز العالية في الاستيراد كما في التخزين تحول دون وجود منافسة حقيقية خصوصا في ظل هامش الربح المرتفع”، معتبرا أن أغلب شركات المحروقات تشتغل وفق منطق “الكل رابح فما الداعي للمنافسة”.

    قوانين متقادمة

    وتوقف التقرير الذي تم إنجازه بمستوى عال من المهنية، حسب كارتي، على حقيقة أن المقتضيات التنظيمية المؤطرة لهذا القطاع قديمة جدا وبعضها من سبعينيات القرن الماضي”.

    وعلى الرغم من خضوعه للتحرير في عام 2015، أبرز المجلس أن قطاع المحروقات مؤطر بقوانين تنظيمية قديمة ومتجاوزة لا تواكب التغييرات الكبرى التي شهدها هذا السوق على الصعيدين الوطني والدولي”.

    أما فيما يتعلق بهوامش الربح يرى الخبير الاقتصادي أنها ارتفعت في 2020 عندما كانت الأسعار الدولية في أقل مستوياتها، مشيرا إلى أن “الزيادة في السوق الدولية تنعكس بشكل فوري على قطاع المحروقات في المغرب بينما التراجع يكون مؤجلا في غالب الأحيان”.

    هوامش الأرباح

    وبالأرقام والنسب المئوية، كشف مجلس المنافسة عن الهوامش الربحية التي سجلتها الشركات السبع الرائدة في السوق المغربية للمحروقات.

    وسجل التقرير أن “وينكسو” و”طوطال إنرجيز” على سبيل المثال، تصدرتا التصنيفات بنسب تتجاوز عموما 5 في المائة بل تقترب من 9.9 في المائة بالنسبة لشركة “وينكسو” سنة 2020.
    أما بالنسبة لشركة “إفريقيا”، بلغت نسبة هوامش الربح الصافية الإجمالية التي حققتها طيلة الفترة الممتدة من 2018 إلى 2021 حوالي 2.5 في المائة.

    المردودية

    وفي قراءة أخرى، كشف رأي المجلس أن “اسـتغلال المعطيـات الخاصـة بالفتـرة المعنيـة (2018 – 2021 ) كشف عن مسـتويات مردوديـة مرتفعـة للغايـة ومتواصلـة بشـكل عـام، مـع وجـود فـوارق بيـن الشـركات”.

    وأشار المجلس إلى أن معـدل المردودية المحتسبة يساوي النسبة بين النتائـج الصافية ورؤوس الأموال الذاتية، كمـا يتضـح مـن موازنـات الشـركات المعنيـة.

    وعزا المصدر ذاته، أسـباب الفـوارق فـي مستويات المردودية الملحوظة لدى الفاعلين، بالخصـوص، إلى الاختلافات المسـجلة على مستوى الاستثمارات التي يقـوم بها كل فاعل، لاسيما في تطوير قدرات التخزين وشبكة التوزيع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس المنافسة يرمي كرة إعادة تشغيل « مصفاة سامير » بين يديّ حكومة أخنوش

    أوصى مجلس المنافسة حكومة عزيز أخنوش بـ »إجراء، بصفة استعجالية، دراسة اقتصادية وتقنية معمقة من شأنها توفير عناصر إجابة مضبوطة عن طريق إدماج التطورات التي يشهدها تشاط التكرير على الصعيد العالمي، من أجل التوفر على المعطيات الاقتصادية الدقيقة والمحينة بشأن صناعة التكرير على الصعيد العالمي وإجراء التحكيم الضروري بشأن حفاظ وتطوير محتملين النشاط التكرير بالمغرب ».

    وأضاف مجلس المنافسة في تقريره حول « الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، حالة المحروقات (الغازوال والبنزين) »، يتوفر « تيلكيل عربي » على نُسخة منه، أنه « اعتبارا لبنية الأسعار التي جرى تطبيقها حين كانت المصفاة الوحيدة بالبلاد، شركة سامير، تمارس نشاطها وفي غياب معطيات بشأن التكاليف الحقيقية للإنتاج والتكرير الخاصة بهذه الشركة وكذا بأسعار التكلفة وهوامش الربح والمردودية المترتبة عن نشاطها، فإنه يصعب في الظروف الحالية، الحسم في فرص الحفاظ وتطوير نشاط التكرير بالمغرب، ومن ثم، يستحيل، من الناحية الاقتصادية، تقييم الانعكاسات الإيجابية المحتملة لهذا النشاط من حيث انخفاض أسعار البيع في مضخة الوقود ».

    وذّكرت أن « نشاط التكرير يخضع من الناحية الاقتصادية حاليا على الصعيد العالمي لإعادة هيكلة واسعة النطاق، حيث تميل الاتجاهات الحالية لهذه الصناعة نحو مزيد من التخصص في هذا الصدد، يلاحظ أن منطقة الشرق الأوسط، التي تضم أكبر البلدان المنتجة للنفط، وقارة أسيا، التي تشهد أسواق بعض بلدانها انفجارا في الطلب على هذه المنتجات، على غرار الهند والصين، تعدان المنطقتين الجفرافيتين الكبيرتين في العالم اللتان عرفتا إحداث مصافي للتكرير طيلة السنوات الماضية ».

    وتابع المجلس: « بالمقابل، شهدت قارات أوروبا وأمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية إغلاق عدة مصافي للتكرير بسبب قلة المردودية ».

    ولفت إلى أنه « في الواقع، ترجع أسباب الاستثمارات في مصافي التكرير في آسيا إلى الطلب القوي المحلي على ضوء معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة المسجلة في هذه البلدان والمكونة من رقمين، بينما تعزي أسباب إحداث مصافي جديدة للتكرير بمنطقة الشرق الأوسط إلى وفرة حقول تشط كبيرة ببلدانها وسهولة الولوج إليها، والتي تمنحها ميزة تنافسية، فضلا عن ذلك، توجه المصافي الجديدة المحدثة في هذه البلدان، التي تستخدم الوسائل التكنولوجية الحديثة، إلى سوق التصدير بوفورات حجم هامة ووحدات عصرية للغاية ».

    توصيات سابقة 

    وعند العودة إلى التقرير الذي أصدره مجلس المنافسة في وقت سابق سنة 2019، في عهد إدريس الكراوي، أوضح أنه « تم حرمان البلاد دفعة واحدة من نصف قدراتها للتخزين بعد توقف الشركة الوطنية للتكرير، مع ما يحمله ذلك من خطر داهم على تزويد البلاد في حالة خصاص أو توترات في السوق الدولية أو الوطنية ».

    واعتبر المجلس في رأيه حول مشروع قرار الحكومة بشأن تسقيف هوامش ربح المحروقات السائلة، أن « الحفاظ على نشاط محلي لتكرير المحروقات ذو أهمية استراتجية قصوى، ذلك أن تواجد وحدة محلية للتكرير داخل سوق المحروقات مكّن من الحفاظ على التوازنات التنافسية داخل السوق ».

    وأوصى مجلس المنافسة حينئذ الحكومة بـ »ضرورة وضع تدابير تحفيزية خاصة لتشجيع وتنمية الاسثمار في نشاط التكرير الخاص أو بشراكة مع القطاع العام ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المكتب الشريف للفوسفاط يحسن رقم معاملاته بنسبة 72 في المائة

    بلغ رقم معاملات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط حوالي 56,02 مليار درهم خلال النصف الأول من سنة 2022، بارتفاع نسبته 72 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها قبل سنة. وأشار الفاعل الرئيسي في صناعة الأسمدة، في بلاغ حول نتائجه عند متم يونيو 2022، إلى أن هذا الأداء يعزى أساسا إلى ارتفاع أسعار البيع في الأصناف الثلاثة والذي عوض بشكل كبير انخفاض حجم المبيعات. وأوضحت المجموعة أن «أسعار الأسمدة ارتفعت تدريجيا خلال النصف الأول من سنة 2022، وهو ما يعكس بشكل أساسي ظروف التموين الصعبة على إثر النقص الذي فاقمه النزاع الأوكراني الروسي وانخفاض الصادرات القادمة من الصين. وتراجع ولوج الفلاحين إلى الأسمدة بسبب ارتفاع الأسعار، مما أثر على الطلب في أوروبا والولايات المتحدة، المتأثرة بشدة بالظروف المناخية غير المواتية». وبالنسبة لصخور الفوسفاط، ارتفع رقم المعاملات بنسبة 63 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مما يعكس بالأساس تحسن الأسعار من سنة إلى أخرى في سياق اتسم بانخفاض أحجام التصدير نحو معظم المناطق المستوردة الرئيسية.  وأدى ارتفاع أسعار البيع إلى زيادة في رقم معاملات الحامض الفوسفوري بنسبة 24 في المائة مقارنة بالسنة الماضية. وتم تعويض هذا الارتفاع في الأسعار أساسا بانخفاض حجم الصادرات من الحمض نحو آسيا، بسبب تأجيل واردات الحامض الفوسفوري إلى الفصل الثاني. من جهته، ارتفع رقم معاملات الأسمدة خلال النصف الأول بنسبة 69 في المائة، ما يعكس ارتفاع الأسعار، الذي خفف من تأثير انخفاض حجم الصادرات.  من جهة أخرى، أفاد المكتب بأن الخزينة وما يوازيها ارتفعت إلى 19,83 مليار درهم عند متم يونيو الماضي، مضيفا أن المديونية المالية الصافية بلغت 45,23 مليار درهم، بمعدل رافعة مالية قدرها 0,87 مرة مقارنة بـ1,24 مرة، المسجلة عند متم دجنبر 2021. من جانب آخر، وطبقا لالتزامه بالمحافظة على الأمن الغذائي العالمي ومهمته التي تضع الفلاحين في صلب أولوياتها، أشار المكتب الشريف للفوسفاط إلى إطلاق مبادرة كبرى لمساعدة الفلاحين الأفارقة خلال فترة الارتفاع الكبير للأسعار. وتتجسد مساهمة المجموعة من خلال خصومات على 550 ألف طن من الأسمدة، والتي تمثل حوالي 16 في المائة من الحاجة السنوية الإجمالية لإفريقيا، بغية تخفيف أثر ارتفاع أسعار المواد الأولية والجفاف. وسيستفيد من هذا البرنامج أزيد من 4 ملايين فلاح في القارة. وحققت نتيجة التشغيل الإجمالية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط أكثر من 23,87 مليار درهم عند متم يونيو 2022، وهي زيادة تفوق بكثير القيمة المسجلة السنة الماضية والتي بلغت 8,06 مليارات درهم.
    وأوضح الفاعل الرئيسي في صناعة الأسمدة  أن مؤشر «إبيتدا» (الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك وإهلاك الدين) ارتفع بنسبة 124 في المائة ليصل إلى 28,08 مليار درهم خلال النصف الأول من سنة 2022، أما هامش الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك وإهلاك الدين فقد سجل ارتفاعا قياسيا بنسبة 50 في المائة، وهو ما يعكس ارتفاع الأسعار واستمرار الكفاءة التشغيلية. وبلغ هامش الربح الإجمالي خلال الفترة ذاتها حوالي 37,976 مليار درهم، وهو ما يفوق بكثير القيمة المسجلة السنة الماضية والتي تقدر بـ 21,177 مليار درهم، حيث ساهم ارتفاع أسعار المبيعات في مواجهة تأثير ارتفاع تكاليف المدخلات وعلى رأسها الكبريت والأمونياك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحو يفضح خروقات شركات المحروقات

    أوصى مجلس المنافسة بإعادة النظر في الإطار القانوني والتنظيمي المنظم للعلاقات التعاقدية بين شركات توزيع المحروقات ومحطات الخدمة، و تشجيع الفاعلين في أسواق الغازوال والبنزين على استخدام أدوات لتغطية المخاطر، وكذا دراسة فرص الحفاظ وتطوير نشاط تكرير بالمغرب، كما أوصى بتوسيع نطاق النظام الجبائي المطبق حاليا على القطاعات المحمية، ليشمل أسواق توزيع المنتجات النفطية مع إقرار ضريبة استثنائية على الأرباح المفرطة لشركات استيراد وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين، واستبعاد أية عودة محتملة للدعم المباشر لهذه المواد وإرسـاء، عوضا عن ذلك، مساعدات مباشرة موجهة للسكان الأكثر هشاشة ومنح إعفاءات ضريبية ملاءمة لفائدة الطبقة الوسطى، فضلا عن التسريع من وتيرة تنزيل استراتيجية الانتقال الطاقي.

    و أوصى مجلس المنافسة، في رأي أصدره اليوم الاثنين، بمنح الأولوية لإعادة النظر، بصفة استعجالية ومعمقة، في الإطار وكيفيات تقنين أسواق الغازوال والبنزين، وأوصى المجلس، في رأيه عدد ر/3/22 بشأن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، بالنسبة لحالة المحروقات (الغازوال والبنزين)، بإعادة النظر، بصفة استعجالية ومعمقة، في هذا الإطار قصد التخفيف من شروطه وجعله أكثر توافقا مع إكراهات الأسواق وواقعها، مع الحرص على الحفاظ وتعزيز الوظائف السيادية للبلاد في مجال المراقبة والسلامة.

    وسجل المجلس، أن الدراسة كشفت أن الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بأسواق الغازوال والبنزين يؤطرها بشكل مستمر قانون ونصوص تنظيمية متقادمة، حيث يرجع تاريخها إلى سبعينيات القرن الماضي، وذلك بالرغم من الاضطرابات التي طبعت أسواق هذه المنتجات، وتابع بأنه “في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الدولة قامت، سنة 2015 ،بمحاولة لإعادة النظر في هذا الإطار عن طريق إصدار قانون جديد، ويتعلق الأمر بالقانون رقم 15.67 الذي ظل غير نافذ بسبب غياب النصوص التطبيقية المرتبطة به، غير أن الإطار القانوني والتنظيمي المذكور أعلاه يظل المرجع الذي يحدد آليات تقنين هذه الأسواق عبر تحديد ليس فقط شروط الولوج، وإنما الطرق العملية الضامنة لسيرها، انطلاقا من الاستيراد ووصولا إلى التخزين والتسليم بمحطة الخدمة.
    و أوصى مجلس المنافسة بتخفيف أكبر شروط الولوج إلى أسواق الغازوال والبنزين في المراحل الابتدائية والنهائية لسلسلة القيمة مـن خلال التسريع من وتيرة تفعيل التوصيات الصادرة عن المجلس سنة 2019، ويتعلق الأمر أساسا بتقليـص عدد المتدخلين في عملية منح الرخص والتراخيص اللازمة، لاسيما الوزارة المكلفة بالطاقة والجماعات، عن طريق إرساء شباك وحيد، مما يمكن من تفادي ازدواجية عملية منح التراخيص، كما يهم التنصيص بوضوح، في التصاميم المديرية للتهيئة الحضرية، على المناطق التي يمكن تخصيصها حصـرا لإنشطة تخزين هذه المنتجات النفطية بهدف إمداد المستثمرين المهتمين برؤية أفضل، وتفادي اللجـوء المتكرر إلى مسطرة الاستثناء لدى السلطات المحلية المختصة.
    وشدد المجلس على إلغاء نظام منح الرخص لمحطات الخدمة الجاري به العمل وتعويضه بنظام سهل للتصريح، وبالتالي إلغاء نظام المراقبة القبلية لنشاط محطات الخدمة ليحل محله نظام للمراقبة البعدية لهذه الأخيرة، فضلا عن تشجيع أغيار مستقلين على الاستثمار أكثر في قدرات التخزين، والذين تكمن وظيفتهم الرئيسية في تخزين المنتجات النفطية، عن طريق إلزامهم بوضع بنياتهم التحتية تحت تصرف الموزعين بالجملة أو مستوردي المنتجات المكررة مقابل تقاضي أجرة عن الخدمات المقدمة.

    يذكر أن التحليلات المنجزة في إطار الرأي الحالي، والخلاصات المنبثقة عنها، تتيح إمكانية إصدار جملة من التوصيات الرامية أساسا إلى إضفاء تنافسية أكبر على أسواق الغازوال والبنزين، وذلك أخذا بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي الهيكلي لهذه الأسواق وواقع اقتصاد المغرب باعتباره بلدا لا ينتج النفط، ويتعلق الأمر بميزة أساسية وكامنة وراء كافة مقترحات المجلس، والتي تهدف إلى إضفاء شفافية أكبر على الأسواق سالفة الذكر وجعلها أكثر قابلية للمنافسة، أي أكثر انفتاحا على منافسة حقيقية على أسعار البيع بين الفاعلين في هذه الأسواق. كما يتعلق الأمر بإحدى السبل المثلى الكفيلة بضمان تموين منتظم للأسواق بهذه المنتجات وبأسعار منطقية من الناحية الاقتصادية.
    و اعتبر مجلس المنافسة، أن أسواق الغازوال والبنزين تتسم بنسبة عالية من التركيز سواء في المراحل الابتدائية أو النهائية لسلسلة القيمة، وذلـك بالرغم من دخول فاعلين جدد لم يسعف حجمهم وإمكانياتهم وأصلهم في ضخ دينامية تنافسية جديدة في هذه الأسواق.

    وأبرز مجلس المنافسة، في رأيه عدد ر/3/22 بشأن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، وذلك بالنسبة لحالة المحروقات (الغازوال والبنزين)، أن بنية الأسواق وسير المنافسة بها ظلت شبيهة لتلك الموروثة عن الحقبة التي كانت تحدد فيها الأسعار من طرف السلطات العمومية، وسجل ، أنه قد تبين من التحليل المنجز في إطار هذا الرأي أنه، باستثناء تحرير أسعار البيع، تواصل هذه الأسواق سيرها بنفس المخطط الإداري للتقنين وبنفس الإطار القانوني والتنظيمي، ونفس الفاعلين، وتقريبا نفس الصيغة في تحديد أسعار البيع، ونفس المساطر.

    وأشار مجلس المنافسة إلى أنه يمكن تفسير هذا الوضع القائم بمستوى المردودية المالية المرتفع للغاية الذي يمكن أن يحققه هذا النشاط، والذي لا يشجع الفاعلين على التنافس بواسطة الأسعار في هذه الأسواق، طالما أن النتائج الإيجابية المتعلقة بحساباتهم المالية تظل مضمونة أو شبه مضمونة، بصرف النظر عن الظرفية أو عدد الفاعلين، هذه الوضعية تفسر، إلى حد كبير، غياب خروج أي من الفاعلين من هذه الأسواق طوال العشر سنوات الماضية، وأضاف أن هذه الملاحظات تأكدت ببروز عنصرين، هما استقرار حصص السوق مع تغييرات طفيفة خلال الفترات المدروسة، والسلوكيات السلبية للفاعلين الذين قاموا بإبطال أية منافسة على أسعار البيع، و يتابع المصدر، وفي الوقت الذي انخفضت فيه الأسعار عالميا سنة 2020 وفي النصف الأول من سنة 2021، لوحظ أن هؤلاء الفاعلين فضلوا مضاعفة هوامش ربحهم بدلا من السعي إلى الزيادة في حصصهم السوقية عن طريق تطبيق تخفيضات هامة في أسعار البيع، ومن تم، وعلى ضوء ما سبق، يمكن استخلاص أن المنافسة على أسعار البيع في هذه الأسواق كانت شبه غائبة أو تم إبطالها.
    و يشار إلى أنه طبقا لمقتضيات القانون رقم 13.20 المتعلق بمجلس المنافسة، اتخذ المجلس المبادرة للإدلاء برأيه بشأن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، بالنسبة لحالة المحروقات (الغازوال والبنزين).

    في هـذا الصدد، وبناء على أحكام القانون رقم 13.20 المتعلق بمجلس المنافسة والقانون رقم 12.104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وبعد الاستماع إلى المقرر العام والمقررين المكلفين بملف مبادرة الإدلاء بالرأي، خلال اجتماع الدورة الثامنة والعشرون للجلسة العامة، المنعقدة يوم 3 صفر 1441 الموافق لـ 31 غشت 2022، أصدر مجلس المنافسة هذا الرأي.

    وكشف مجلس المنافسة، عن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، وذلك بالنسبة لحالة المحروقات (الغازوال والبنزين)، وقد أدلى مجلس المنافسة بهذا الرأي تبعا لقراره عدد 04/أ/2022 المؤرخ في 25 أبريل 2022، واتخذ بموجبه المبادرة لدارسة تأثير الارتفاع الحاد في أسعار المواد الخام والمواد الأولية على الصعيد العالمي على سير المنافسة في الأسواق الوطنية، لاسيما المنتجات الطاقية.
    ويأتي هذا القرار ضمن ظرفية بلغت فيها أسعار بيع المحروقات (الغازوال والبنزين) في المضخات في السوق الوطنية مستويات قياسية طيلة الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2022، وهكذا، يتمثل الهدف الأساسي والمتوخى من هذا الرأي في مرحلة أولى، في إيجاد أجوبة للسؤال المتعلق بمدى ارتباط ارتفاع أسعار بيع الغازوال والبنزين في السوق الوطنية بأسعار هذه المواد عند إدراجها في الأسواق العالمية، وفي مرحلة ثانية، ووفقا للأجوبة المتوصل بها، في تحليل تداعيات هذا الارتفاع على وضعية المنافسة في الأسواق المعنية، وعليه، أتاح التشخيص المنجز وتحليل سير المنافسة في أسواق هذه المنتوجات، وكذا بنية أسعار البيع وهوامش الربح المحققة من طرف الفاعلين الناشطين في هذه الأسواق، فضلا عن أرباحهم المالية، التوصل إلى جملة من الخلاصات، والأمر يتعلق في المقام الأول بسوق مؤطرة بشدة بمقتضيات تنظيمية متجاوزة على الرغم من تحرير أسعار بيع الغازوال والبنزين في السوق الوطنية. كما أن هذه السوق تعتمد كليا على الواردات الخارجية وتتزايد أحجامها باستمرار.

    وسجل مجلس المنافسة كذلك نسبة تركيز عالية في أسواق الاستيراد والتخزين الذي يظل مستواه بشكل عام أقل من السقف المنصوص عليها في المقتضيات التنظيمية، فضلا عن نمو قوي في شبكة توزيع الغازوال والبنزين ومستوى تركيز عال في سوق توزيع هذه المنتجات، وعلاوة على ذلك، أشار مجلس المنافسة إلى ارتفاع حاد في عروض الأسعار العالمية للنفط والمنتجات المكررة (الغازوال والبنزين) منذ بداية النصف الثاني من سنة 2021، لافتا إلى أن هناك علاقة ترابطية قوية بين أسعار برميل النفط الخام وعروض أسعار المنتجات المكررة وأسعار البيع في السوق الوطنية خلال سنتي 2018 و2019.

    كما أبرز تراجع مستوى الترابط بين أسعار برميل النفط الخام وعروض أسعار المنتجات المكررة وأسعار البيع في السوق الوطنية خلال سنتي 2020 و2021 والأشهر الأربعة الأولى من سنة 2022، فضلا عن انعكاس فوري للزيادات في عروض الأسعار على الصعيد العالمي ومؤجلة زمنيا في حالة انخفاضها، وتطرق مجلس المنافسة، كذلك، إلى وجود بنية سعر بيع مكونة أساسا من أسعار شراء الغازوال والبنزين على الصعيد العالمي والضرائب المستخلصة من طرف الدولة، وكذا مكون جبائي لسعر الغازوال والبنزين يتقلص بالموازاة مع ارتفاع أسعارهما عالميا، وقد سجل الرأي السالف الذكر أيضا هامش ربح خام من التوزيع متقلب للغاية مع وزن منخفض نسبيا في تكوين سعر البيع في المضخة على مستوى محطة الخدمة، ومستوى مرتفعا من هوامش الربح الخام الخاصة بالتوزيع سنتي 2020 و2021 بالتزامن مع تهاوي أسعار النفط الخام وعروض أسعار المنتجات المكررة على الصعيد العالمي.

    من جهة أخرى، لفت المجلس إلى مستوى هامش ربح صافي (الغازوال والبنزين) تأرجح ما بين 0,07 درهم للتر كحد أدنى و0,68 درهم للتر كحد أقصى خلال الفترة المعنية (2018 – 2021)، ونشاط توزيع المحروقات مربح بالنظر لنسب المردودية المالية المرتفعة للغاية التي يمكن اكتسابها منه.

    يشار إلى أنه طبقا لمقتضيات القانون رقم 13.20 المتعلق بمجلس المنافسة، اتخذ المجلس المبادرة للإدلاء برأيه بشأن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، بالنسبة لحالة المحروقات (الغازوال والبنزين)، في هـذا الصدد، وبناء على أحكام القانون رقم 13.20 المتعلق بمجلس المنافسة والقانون رقم 12.104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وبعد الاستماع إلى المقرر العام والمقررين المكلفين بملف مبادرة الإدلاء بالرأي، خلال اجتماع الدورة الثامنة والعشرون للجلسة العامة، المنعقدة يوم 3 صفر 1441 الموافق لـ 31 غشت 2022، أصدر مجلس المنافسة هذا الرأي.

    إقرأ الخبر من مصدره