Étiquette : السلطة
-
منظمات دولية ترسم صورة قاتمة عن الأوضاع الحقوقية في الجزائر
العمق المغربي
وجهت منظمات حقوقية دولية انتقادات لاذعة لأوضاع حقوق الإنسان والحريات في الجزائر، خلال اجتماع أممي بجنيف، وسط غياب كلي للمنظمات الحقوقية المحلية عن الجلسة بخلاف دول أخرى في المنطقة.
وشهدت الحصة المخصصة للجمهورية الجزائرية ضمن الجلسات التحضيرية للجولة الرابعة من آلية الاستعراض الدوري الشامل، التي أقيمت بمجلس حقوق الإنسان في جنيف، توجيه انتقادات لاذعة من طرف منظمات حقوقية دولية لأوضاع حقوق الإنسان بالجزائر.
كما أثار الغياب الكلي للمنظمات الحقوقية المحلية عن هذه الجلسة، استغرابا لدى وفود البعثات الأممية الدائمة بجنيف والمنظمات الحقوقية الدولية، التي حضرت هذا اللقاء.
وأبرزت مصادر حضرت الجلسة، أن هذه الانتهاكات والتجاوزات ظهرت جلية في عدم تمكن إحدى المتحدثات باسم المجتمع المدني في الجزائر من الحضور بسبب اعتقال زوجها الناشط الحقوقي المعروف قدور شويشة، ويتعلق الأمر بالصحافية وعضو الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان جميلة لوكيل، والتي تتابع أيضا بتهم تتعلق بالإرهاب بسبب نشاطها الحقوقي.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد اكتفت بالناشطة الحقوقية الجزائرية بإرسال مداخلة مسجلة من أجل عرضها في هذا اللقاء، أكدت فيها أن وضعية حقوق الإنسان في البلد تراجعت منذ الحراك الذي عرفته البلاد بطريقة وصفتها بغير المسبوقة.
وشلمت التراجعات، حسب ممثلة المنظمة الحقوقية الجزائرية، التضييق على حرية التجمع والتظاهر، وعدم تطبيق الجزائر للتوصيات التي سبق وأن قبلتها في إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل في جولتها الثالثة سنة 2017.
كما نفت المتحدثة ما ادعاه ممثل البعثة الدائمة للجزائر الذي تناول الكلمة في بداية اللقاء، واعتبر أن بلاده قامت بتنزيل العديد من التوصيات على أرض الواقع، الأمر الذي اعتبرته المتدخلة غير صحيح، عبر لجوء النظام السياسي بالجزائر إلى توسيع مجال توجيه تهم الإرهاب لتشمل كل المتحدثين في القضايا التي تعتبرها سلطات البلاد “حساسة”، وتجريم الأنشطة الحقوقية واعتقال عدد كبير من النشطاء.
وشملت هذه الاعتقالات أكثر من تسعة آلاف شخص حسب توضيحات قدمتها ممثلة “منظمة شعاع لحقوق الإنسان” ومقرها لندن، في الكلمة التي ألقتها، حيث أبرزت فيها أن السنوات الأخيرة عرفت خلق مناخ يضيق على الاجتماع والتظاهر بالجزائر.
وشددت الحقوقية ما تطرقت إليه المتدخلة السابقة من لجوء السلطة لتلفيق تهم الإرهاب للنشطاء السلميين، والتضييق على تمويلات جمعيات المجتمع المدني.
كما دعت إلى تعديل القانون الجنائي ومواده التي تضيق على الرأي والتعبير والتظاهر والتجمع والجمعيات، وملاءمة القوانين الجزائرية مع الإتفاقيات والمعاهدات الدولية، مع وضع نهاية للمتابعات القضائية للنشطاء السياسيين والحقوقيين التي تعددت في الشهور الأخيرة.
هذه التوصيات كانت محل شبه إجماع من طرف المنظمات الحقوقية الدولية التي تشتغل في الجزائر، حيث شددت كل من “MENA Rights Group”، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إلى جانب معهد الكرامة لمناهضة التعذيب بالدانمارك، على ضرورة احترام قواعد حقوق الانسان ومنح ضمانات قانونية للمتهمين في قضايا الارهاب.
وأشارت المنظمات الحقوقية المذكورة، إلى أن مناهضة التعذيب غير حاضرة في القانون الجنائي الجزائري، لافتة إلى وقوع اعتداءات جنسية في مقرات الشرطة، وهو ما ينضاف إلى العديد من الإشكاليات الحقوقية الأخرى تتعلق بالتمييز والعنف ضد النساء.
طرح هذه القضايا الشائكة بحضور ممثلي البعثات الدائمة للدول الأعضاء بمجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة، جعل رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عبد المجيد زعلاني في موقف حرج، إذ لم يجد أمامه من رد سوى التأكيد على “انفتاح” المجلس، الذي يترأسه، على كل القضايا المطروحة من طرف المنظمات، لكنه انفتاح “مشروط”، رسم له حدا هو “الحفاظ على سيادة البلاد”، في تناقض تام مع مبادئ حقوق الانسان كما تعرفها الاتفاقيات الدولية.
-
المضيق الفنيدق .. تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد
أشرف عامل عمالة المضيق الفنيدق ياسين جاري ، اليوم الخميس بمقر العمالة ، على حفل تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد ،الذين تم تعيينهم مؤخرا بالمنطقة، في إطار الحركة الانتقالية .
وشملت هذه التعيينات الجديدة محمد إلياس نشامي رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة المضيق الفنيدق ، ومراد دودوش باشا مدينة مرتيل، و علاء علال البختي باشا مدينة الفنيدق، و حاتم البقالي باشا مكلف بمركز باب سبتة، ومنير المالكي قائد قيادة عليين ، و يوسف الحاجي قائد رئيس الملحقة الإدارية الأولى بباشوية المضيق، وتوفيق حموز قائد رئيس الملحقة الإدارية الرابعة بباشوية الفنيدق، وعبد الرحيم التابتي قائد رئيس الملحقة الإدارية الثانية بباشوية المضيق، وحمزة مرزاق قائد رئيس الملحقة الإدارية الثالثة بباشوية المضيق، وعبد الله اليزيدي العلوي قائد رئيس الملحقة الإدارية الثالثة بباشوية مرتيل، و يونس بوطان قائد نائب رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة المضيق الفنيدق .
وتم إجراء هذه التعيينات من طرف وزارة الداخلية في إطار الدينامية الإدارية التي حرصت الوزارة على القيام بها بانتظام، تنفيذا وتنزيلا لتعليمات الملك محمد السادس ، لتحديث وتطوير التدبير الترابي وجعله مواكبا للدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة المغربية.
وفي هذا السياق ، أبرز عامل عمالة المضيق الفنيدق ياسين جاري، أن رجال السلطة الـج دد مدعوون الى مسايرة وتنزيل المنظور الملكي الداعي إلى الارتقاء بالأداء الإداري القائم على النجاعة و المردودية، وكذا الانخراط فعليا في تنزيل النموذج التنموي الجديد الذي دعا إليه الملك محمد السادس ،و يكون عمل السلطة قائما على القرب و الإنصات و خدمة المواطنات و المواطنين.
كما دعا ياسين جاري، خلال الحفل الذي حضره على الخصوص قائد الحامية العسكرية لتطوان شفشاون و رئيس المحكمة الابتدائية بتطوان ووكيل الملك لدى المحكمة ذاته ورئيس المجلس العلمي ومنتخبون ورؤساء المصالح الخارجية وممثلو الهيئات السياسية والنقابية والمهنية وفعاليات المجتمع المدني، إلى وضع نصب الأعين التوجيهات الملكية، التي تحث الجميع على المساهمة في تحسين ظروف المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين، في ظل صون الكرامة الإنسانية وتكافئ الفرص، والسهر على التنزيل الأمثل للورش الملكي الكبير المتمثل في السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد.
وأكد أن رجل السلطة يجب أن يكون أداة فاعلة لفرض سيادة القانون، وحماية الحريات الفردية والجماعية، والدفع بعجلة اللامركزية و الديمقراطية المحلية إلى الأمام من أجل إنجاح ورش الجهوية المتقدمة باعتبارها الإطار الأنسب لخدمة التنمية البشرية المندمجة والمستدامة، هذا بالإضافة إلى المساهمة في بناء المجتمع الديمقراطي الذي يصبو إليه المغرب قيادة وشعبا باعتباره الخيار الأنسب لتحصين المغرب ضد كل أشكال التعصب والتطرف والغلو الدخيلة على قيمنا وثقافتنا.
وطلب ذات المصدر من رجال السلطة الجدد تبني الاستباقية واليقظة في معالجة بعض الظواهر المشينة التي أصبحت في صلب اهتمامات الرأي العام، وكذا دراسة مشاكل المواطنين بالدقة البالغة والسرعة اللازمة بغية إيجاد الحلول المناسبة بشأنها.
و جدد عامل عمالة المضيق الفنيدق الدعوة للجميع، من هيئات منتخبة ومسؤولين إداريين وفعاليات سياسية ونقابية ومدنية وفاعلين اقتصاديين، إلى تسهيل مأمورية رجال السلطة الجدد وتقديم جميع أشكال الدعم والمساندة لهم في إطار الاحترام المتبادل والغيرة الصادقة على المصلحة العليا للوطن.
-
محل لبيع الخمور بمدينة حد السوالم يثير استياء واستنكار الساكنة ودعوات لإغلاقه
عبرت ساكنة مدينة حد السوالم عن رفضها التام لمنح رخصة لفتح محل لبيع الخمور قرب إحدى التجزئات السكنية، حيث انتشرت تجارة بيع الخمور بالمغرب عبر رخص تمنحها الدولة إلى التجار بناء على شروط قانونية، وبالتالي يقضي الفصل 28 من الظهير الملكي الصادر في يوليوز 1967، بمنع بيع المشروبات الكحولية للمغاربة المسلمين أو منحها لهم مجانا: “يمنع على مستغل كل مؤسسة تتوقف على رخصة أن يبيع أو يقدم مجانا مشروبات كحولية أو ممزوجة بالكحول إلى المغاربة المسلمين”، و”يعاقب عن المخالفات للمقتضيات السابقة بالحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد و6 أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و1500 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط”.
ورغم وجود هذا القانون، الذي يعتبر بمثابة المنظم لبيع الخمور في المغرب، فإن السلطات تفضل في بعض الأحيان غض الطرف تجاه المخالفين له، مما يثير استياء واحتجاج ساكنة مدينة حد السوالم.
بالاضافة الى الإكراهات الأمنية التي يطرحها وجود المحل المذكور الذي بات سببا رئيسيا في انتشار بعض مظاهر الجريمة بالمدينة.
و يمنع القانون إستغلال مكان لبيع المشروبات بجوار الأماكن الدينية أو المقابر أو المؤسسات العسكرية أو الاستشفائية أو المدرسية وفي بنايات للأوقاف وبصفة عامة بالقرب من كل مكان تجب فيه مراعاة الحشمة والوقار، حيث يجب احترام أدنى مسافة الواجب اعتبارها في هذه الحالات بقرار تصدره السلطة الإدارية المحلية ، لكن محل بيع الخمور أتى بموقع مهم بوسط مدينة حد سوالم بجوار تجزئة سكنية و التي تعتبر تجمع العائلات نظرا للبؤس الذي تعيشه المدينة من غياب المساحات الخضراء و المنتزهات . فإلى متى ستستمر ساكنة مدينة حد السوالم على هذا الوضع؟؟!
مخلص حجيب-عبّر
-
قيس سعيد، رئيس خاضع للتأثير (موقع إلكتروني)
الخميس, 1 سبتمبر, 2022 إلى 10:45
الرباط – أبرز الموقع الالكتروني “لو 360” ، تعليقا على الاستقبال الذي خصصه الرئيس التونسي ، قيس سعيد، لزعيم انفصاليي البوليساريو بمناسبة انعقاد مؤتمر طوكيو الدولي الثامن للتنمية في إفريقيا (تيكاد-8)، أن هذا “القرار المثير للاستغراب” لا يمكن أن ينبع إلا من “رئيس خاضع للتأثير” ، و “بوصلته موجهة نحو جنرالات تائهين”.
وفي مقال بعنوان “قيس سعيد أو انحرافات رئيس خاضع للتأثير” ، نُشر اليوم الأربعاء على هذا الموقع الإعلامي ، أكد كاتب المقال، جلال دريسي، أن كون “هذا القرار المثير للاستغراب ببسط السجاد الأحمر ل”زعيم” ميليشيات البوليساريو المسلحين والممولين من قبل جنرالات الجزائر، والذين يقدمون لهم بالإضافة إلى ذلك الأراضي الجزائرية كقاعدة خلفية، يدفع المرء إلى التساؤل عن مرجعية شخصية قيس سعيد ”. لأنه ، كما يبرز المحلل السياسي ، “لا يمكننا فهم” طريقة عمل ” قيس سعيد إذا لم نقم بدراسة خلفية توليه الرئاسة . وبكل تأكيد هو “رضا لينين”.
وحرص جلال دريسي على التذكير بالتاريخ الذي يشهد بأنه منذ استقلال تونس عام 1956 ، لم يُظهر رئيس تونسي مثل هذا التنازل عن سيادة بلاده مثل قيس سعيد.
وذكر المحلل السياسي، في هذا الاطار، أن كلا من بورقيبة وبنعلي (على الرغم من انحرافاتهما الاستبدادية) والمرزوقي وقائد السبسي قد حافظوا على سيادة تونس. لقد قاوموا التدخلات والاعمال العدائية بما في ذلك تدخل الدكتاتور القذافي ، في أوج جنون عظمته، وغالبا بالتواطؤ مع جنرالات الجزائر ” .
وفيما يتعلق بالصحراء المغربية ، حاول الرؤساء التونسيون في كثير من الأحيان الوساطة (التي تم رفضها بشكل ممنهج من قبل النظام العسكري بالجزائر) مع التأكيد على حيادهم. لكنهم كانوا مقتنعين جميعا بعدالة القضية المغربية.
وحتى اليوم الذي قرر فيه قيس سعيد الانقلاب على هذا التقليد الحكيم في السياسة الخارجية التونسية. فإنه بالنسبة لجلال دريسي ، هناك إذن سبب للتساؤل عن “مرجعيات شخصية هذا الرئيس التي تشكل حالة شاذة، والبعض يقول أنه فقد صوابه وما هو أكثر من ذلك ، يصبح أكثر فأكثر غير مفهوم وغامض حتى لا نقول مبهم. ليس فقط للرأي العام التونسي ، ولكن أيضا للمجتمع الدولي”.
وتابع أنه “يجب علينا أن نتجاوز” +الصورة المتعارف والمتفق عليها+ “للرجل الذي سيكون حكيما ومتوازنا وواضحا (؟) لمعرفة ما يخفي وراءه” ، مشيرا الى أن سمعة قيس سعيد ( 64 سنة) ليست ملهمة جدا ، ولا مبدعة من حيث الفكر السياسي. تم تشكيل استراتيجيته السياسية وصورته بشكل خاص من قبل “الأب الروحي” و “معلمه” التي تقدمها الصحافة التونسية ووسائل الإعلام الدولية.
وأوضح أن الامر يتعلق ب “رضا شهاب مكي الملقب برضا لينين” ، 66 عاما ، وهو ناشط يساري متشدد ، يقدم على أنه مدير حملته الانتخابية ومصمم مشروعه الرئاسي. وهو “أكثر من ” عقل مدبر” إنه “أخ” و “رفيق الدرب”.
وسجل المحلل السياسي أنه لفهم “طريقة عمل” قيس سعيد ، يتعين دراسة خلفية توليه الرئاسة، مضيفا أنهما تعارفا بكلية الحقوق بتونس في مطلع الثمانينيات. يدعي رضا “لينين” أنه كان “منذ عقود ، أخ قيس سعيد وصديقه ورفيق دربه”. بيد أن هذا الأخير متشدد ، أصولي ومتدين . ومن ناحية أخرى ، فإن رضا “لينين” سيكون عكس ذلك تماما. لكن الاثنان تربطهما نقاشات دائمة.
ويعتقد كاتب المقال أن هذين الشخصيتين ، اللتين تتقاطعان في القناعات، تبرزان غياب فكر مهيكل ومتناسق على هرم الدولة التونسية .وهذا “ما فسح المجال للجزائر وطهران لبسط استراتيجية التأثير لمحاولة دفع تونس إلى حضنهما.
وحسب جلال دريسي فإن، “هذه العدة الأيديولوجية ، الهجينة والغامضة والمرقعة ، لسعيد ورضا” لينين “، يؤسس بلا شك نهجا سياسيا يطبعه عدم الاتساق والمغامرة”.
ولأسباب وجيهة ، يلاحظ كاتب المقال، أن “الجزائر وطهران تتربصان دائما لاقتناص نقاط ضعف دولة ما لدفعها إلى مزيد من الفوضى ، وفقا لأهدافهما الديكتاتورية الخبيثة، فالنظام العسكري العسكري يدفع كل دول الجوار الى الخراب كما في الجزائر ، التي أضحت رهينة في يده منذ 1962، بينما النظام الملالي يسعى لاجتثاث المذهب السني واستبداله بالمذهب الشيعي. والأمر يتعلق بخارطة طريق مرسومة منذ زمن بعيد.
وذكر دريسي، في هذا الصدد، أن الصحافة التونسية كثيرا ما تساءلت عما إذا كان قيس سعيد “شيوعيا إسلاميا”؟، معتبرا أن هذا المسخ الايديولوجي لايمكن ان يؤدي الا الى نفق مسدود.
كما ذكر بأن قيس سعيد الذي لم يكن أبدا شخصية بارزة في “الربيع” التونسي ، ترشح الى الانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2019 كمرشح مستقل و دون أي انتماء حزبي.
والى جانب لغته الخشبية بخصوص العدالة والمساواة الاجتماعية والديمقراطية المباشرة (لإبعاد الطبقة السياسية التي يمقتها هو ومرشده ) ، يضيف جلال دريسي ، تميز قيس سعيد بصورته الرتيبة والشعبوية الخرقاء. بتنقله في سيارة مهترئة ولقائه بالناخبين في المقاهي ، ورفضه دعم وسائل الإعلام وأي تمويل عمومي أو خاص … خاض بالاساس حملة ميدانية كان فيها على اتصال مباشر مع الشباب من المناطق المهمشة الذين شكلوا أبرز دعامته الانتخابية.
وأكد أن شعبيته في أوساط شرائح واسعة من الناخبين تعزى أساسا إلى رضا “لينين” الذي أطر الميدان من خلال خلايا ولجان محلية. وهي التقنيات التي لاحظ نجاعتها أثناء عمله بالبحرين في 2011 كأستاذ للتربية المدنية.
وأشار الى أنه خلال لحظة فارقة في مساره إبان الثورات العربية وخلال مزاولته لمهنة التدريس في المنامة ، لاحظت سلطات البحرين أنه يمارس أنشطة لها ارتباط بجماعة شيعية بحرينية معارضة. وهكذا تم فسخ عقده مما دفعه للعودة إلى تونس.
عند عودته ، أسس رضا “لينين” حركة “قوى تونس الحرة” للدعوة إلى “الديمقراطية المباشرة” ، والتي تبناها لاحقا قيس سعيد، حيث أحدث لجانا محلية وإقليمية شكلت نموذجا للحملة الانتخابية التي خاضها صديقه؛ منظمات منسقة بشكل أفقي ومستوحاة من المذهب الشيعي، القائم على الهياكل الشعبية ، مصدر ما يسمى بـ “الديمقراطية المباشرة”.
علاوة على ذلك ، ووفق وسائل الإعلام التونسية ، فإن قيس سعيد لم يخف أبدا تعلقه بنظام الملالي الإيراني. ففي عام 2019 ، عين سفير تونس السابق في طهران رئيسا لمكتبه. كما عين شقيقه نوفل سعيد مستشارا له، وهو المعجب بالفكر السوسيولوجي والفلسفي الإيراني لعلي شريعتي ، الذي ألهم ثورة الملاليين.
وأضاف الكاتب أن الانقلاب الذي نفذه قيس سعيد في 25 يوليوز 2021 يجسد كذلك نزوعه نحو نظام رئاسي قوي مستوحى من قوة مرشد الثورة الإيرانية.
كل هذا يدل ، بحسب جلال دريسي، أن هذه الثنائية (المنفصلة عن أي صلة حقيقية بالأحزاب السياسية والمجتمع المدني والقوى الحية) تغذيها رواسب ايديولوجية تخلط بين الإسلام والشيوعية والماركسية والسنية والشيعية والاستبداد مع واجهة ديموقراطية مزعومة ، كانت ستسقط كفاكهة ناضجة في أيدي العسكر الجزائري.
وتابع قائلا أن “الفارق الوحيد والكبير ، هو أن تونس، المتحضرة (والتي لا تزال كبيرة ، على الرغم من الاضطرابات الحالية) لا تدير صراعاتها بالعنف. ولهذا السبب لا أحد يتفهم لما قبلت قرطاج (المدينة الرمزية والعريقة) الاستسلام لديكتاتورية عسكرية متوحشة وليدة الأمس وتحديدا في 1962 ” ، مضيفا أنه اليوم ، `النظام العسكري يتحكم في تونس ، من خلال تهديده بقطع الغاز أو رفع أسعاره ، وقطع القروض الزهيدة ، ووقف تدفق السياح الجزائريين ما يعني توقف دفع رواتب الموظفين العموميين التونسيين. وفي المقابل يتعين على تونس أنة تنخرط لزاما في المشروع الوجودي للجنرالات الذي يستهدف إضعاف المغرب ”.
وسجل أن النظام العسكري بالجزائر لا يريد كذلك أن تعطي تونس صورة دولة ديمقراطية تنظم انتخابات نزيهة، وهو ما لا يستسيغه العسكر. ولهذا ، لا يجب أن تتوقف زعزعة الاستقرار والنظام في تونس.
ومع ذلك ، يعتقد جلال دريسي أنه ” لو أن السلطة التونسية الحالية واعية تمام الوعي وواثقة من نفسها ، والمقتنعة بالمؤهلات الكبيرة لتونس التي لا حصر لها، لما كانت لتورط نفسها في هذه المغامرة غير المحسوبة العواقب مع الديكتاتورية الجزائرية ”. فهي تحرم نفسها من فرص هائلة من خلال ضبط بوصلتها في اتجاه جنرالات تائهين ، متسائلا “منذ متى يمكن للديكتاتورية الجزائرية أن تشكل “نموذجا” لتونس أو لأي بلد أخر؟ ”
وتابع قائلا للأسف فإن، “الأتباع غير الشرعيين الذين يفتقرون إلى حس الدولة والذين يقودون اليوم الجزائر (والذين تطرفوا في مواجهة المغرب) يدوسون بلا مبالاة السيادة التونسية. فقد تم إعطاء ذلك الأمر البذيئ ببسط السجادة الحمراء لدمية متواطئة بدون أي قيود، وذلك بالتضحية بالمصالح العليا لتونس، التي لا يكترت لها العسكر الجزائري”.
وإعتبر أنه إذا لم تكن هناك استفاقة فإن تونس لن تذهب بعيدا مع رئيس إسلامي خاضع لتأثير مستشار لينيني وكل ذلك تحت أنظار الجزائر وطهران. مذكرا هذه “الاصوات التونسية المتناسية التي تزعم أن المغرب لم يقدم قط يد المساعدة لتونس، بأن اتفاقية التبادل الحر بين البلدين تصب بوضوح في مصلحة الاقتصاد التونسي.
وبحسب الأرقام يوضح المحلل السياسي كان المغرب في 2021 المستورد المغاربي الأول للمنتجات التونسية بقيمة 216.5 مليون دولار بينما لا يصدر سوى 123 مليون دولار فقط.
وأبرز أن الواردات المغربية لها تأثيرات مضاعفة على مجمل العجلة الاقتصادية التونسية وذلك مع تأثير مباشر على سوق الشغل، كما أن “حضور مؤسساتنا البنكية في تونس يساهم بشكل فعال ونوعي في السوق المالية التونسية”.
وتساءل في هذا الاطار، “هل هناك مساعدة أكثر اتساقا وفعالية أكثر من هذه ، مذكرا ” أن الامر يتعلق بإنحرافات الأنظمة و بأننا نكن كل الاحترام للشعبين الشقيقين التونسي والجزائري”.
-
انعدام الإدراك السياسي والاستراتيجي لدى “قيس” جعل النظام الجزائري يورطه في الإساءة للمغرب
محمد أشلواح
لا شك أن “قيس سعيد” يعيش ارتباك كبير على صعيد اتخاذه للقرار، ومبدئيا فهذا أمر طبيعي لكون الرجل بدأت شرعيته الديمقراطية تتآكل يوما بعد يوم، خاصة بعدما استأثر بالسلطة وشَتَّت مكتسبات الثورة وصنع من نفسه ديكتاتورا صغيرا بدأ ينبت في تونس.
لذلك منطقي أن تكون ردود أفعاله تتسم بالتطرف سلوكيا وعلى مستوى الخطاب، سواء على المستوى الداخلي(تعطيل المؤسسات وشلها بشكل شبه كامل) أو على الصعيد الدولي، في محاولة منه لإبراز أنه شخص قوي متحكم في زمام الأمور ومسيطر على مفاصل الحكم والسلطة واتخاذ القرار.. .
وعليه، فاستقبال “بن بطوش” ضدا على الموقف الثابت، المحايد والإيجابي للدولة التونسية في قضية الصحراء، يعتبر حركة غير مدروسة،طائشة، يروم من خلالها قيس سعيد التغطية على ما تعيشه تونس داخليا من مشاكل!.
إن ضعفه الداخلي(قيس سعيد) جعله يبحث عن “حليف” خارجي(في إطار تحالف الدكتاتوريات)،حليف لم يكن سوى السيد العجوز”التبون” الذي فرضه العسكر في الجزائر بقيادة “شنق ريحة”. “تحالف” يحاول منه “قيس سعيد” الاستقواء على القوى الداخلية وتطويعها واسكات أصواتها ومطالبها المشروعة التي تروم إعادة تونس إلى السكة السليمة من أجل بناء المؤسسات بشكل تشاركي ديمقراطي
ف”الرجل الآلي” منذ توليه السلطة في تونس وهو يعبث بالشأن التونسي، مما أفرز وضعا اقتصاديا مأزوما وخطير، وهذا جعل “قيس سعيد” أمام وضعيين في غاية التعقيد:
الأول: البحث عن مداخل لحل الأزمة الاقتصادية والطاقية. ومن ثمة ظهرت “الحاجَة” للجزائر باعتبارها تملك مخزونا طاقيا مُهِما يمكن أن تستفيد منه تونس للمساهمة في تجاوز أزمتها الاقتصادية والطاقية ب”أقل تكلفة”، كما يظن في ذلك السيد “قيس”، متناسيا أن ليس هناك هِبات بل في السياسة الدولية لا مواقف دون مقابل، وفي هذا الاطار باشر “قيس سعيد” بيع موقف بلاده للنظام الجزائري بدعوى أن “مصالح تونس” الاقتصادية فوق كل اعتبار!!.
الثاني: النظام الجزائري فطن بضعف “النظام التونسي/قيس سعيد”، واستغل هذا الأمر مستعملا كل الطرق والامكانيات، للضغط وابتزاز “السيد الرئيس”، من أجل اخضاعه وتوظيفه لخدمة أجندات العسكر الجزائري في المنطقة، فهذا الأخير بدا “سخيا” في تقديم “معونات” ماليةواقتصادية(رغم أن الشعب الجزائري يعيش في الحضيض) ل”قيس سعيد”، والضريبة كانت تتمثل في شرط تغيير حاكم قرطاج لمواقف بلاده تجاه قضايا دولية(النزاع في مالي،ليبيا..) ومن مسألة البوليساريو وهي المسألة التي كشفت بالملموس مدى تحول “قيس سعيد” إلى دمية في أيدي النظام الجزائري والذي وظفها(الدمية) للاضرار بالمغرب ووحدته الترابية، ومدى تحول تونس إلى ولاية جزائرية. خاصة بعد استغلال النظام الجزائري لسياق أمني هش على الحدود مع تونس ليقدم نفسه الحامي لاستقرارها بعد إعادة فتح الحدود البرية بين البلدين في يوليوز 2022 ، (بعد أن ظلت مغلقة في وجه المسافرين منذ 2020)، حيث أكد ( النظام الحزائري) أنها “أُمِّنَت” بعد توفير معطيات اقتصادية وسياحية وتجارية.. لتونس كما قدم ذلك، هذا النظام، حسب العديد من الوعود!.
لا يمكن بحال من الأحوال مقاربة العلاقات المغربية مع دول شمال إفريقيا دون استحضار أحد أبرز اللاعبين والمؤثرين في التفاعلات التي تجري في هذه المنطقة، يتعلق الأمر أساسا بفرنسا كمستعمر سابق، فمجريات الأحداث هنا لا يمكن أن تتم بشكل منفصل، تماما، عن “ملاحظة” فرنسا و”رأيها” و”استشارتها”، لذلك فتصرف “قيس سعيد” لا يمكن اعتباره معزولا ومنفردا نظرا لما يلي:
– وجود “أزمة صامتة” دبلوماسية فرنسية مغربية جعلت القرار الفرنسي يتصرف بحياد سلبي في العلاقات المغربية التونسية عن طريق السماح/الموافقة ل”قيس سعيد” باستقبال رسمي “لابن بطوش”. كما أن قيس سعيد استغل وضع العلاقة المغربية الفرنسية ليخرب العلاقات التاريخية المغربية مع الشعب التونسي.
– عودة “الود” للعلاقات الفرنسية مع النظام الجزائري، فبحث “ماكرون” عن مداخل لحل مشاكله الداخلية وكذا أزمتة الطاقية، فرضت عليه الدخول في “صفقة صمت”، كما لو أنها توافق على تصرفات النظام الجزائري والتونسي تجاه المغرب، ومع ذلك ففرنسا سيظل موقف حكومتها من ملف الصحراء هو موقف الدولة الفرنسية، والذي يعتبر عمليا مع الطرح المغربي، رغم أنه يحتاج وضوحا أكثر على شاكلة الموقف الامريكي والاسباني..
– فرنسا تعيش مرحلة “إعادة ترتيب الأوراق” في افريقيا، خاصة بعد الانسحاب المفاجئ، الموسوم بطابع انهزامي، من مالي.. وكذا أمام الصراع على السلطة في ليبيا والجزائر وتونس، فهذه الأخيرة لاترى فرنسا مانعا، على الأقل في الوقت الراهن، على استمرار “قيس سعيد” التواجد في” السلطة” حتى تتضح لها(فرنسا) الصورة، ولو نسبيا، حول مآلات الأوضاع في تونس.
– فرنسا لن تخدمها تصفية الأجواء السياسية بين المغرب وتونس والجزائر..لذلك تتعمد أحيانا على اعتماد موقف ضبابي غير مفهوم تجاه قضايا تهم هذه الأطراف، كما أنها تحاول أن تعتمد سياسة فَرمَلة أي تقدم أو نشوء “قوة مستقلة” في شمال افريقيا كما يقوم المغرب؛ الذي أصبح يشق طريقا خاصا به في افريقيا واضحى له شركاء يعدون فاعلين من “الدرجة الأولى” على الساحة الدولية كما أصبح يساهم في صياغة وبناء القرار الدولي.
إن الموقف من قضية الصحراء هو نموذج من المواقف التي تتسم ب”عدم الوضوح المطلق”، فالبرغم أن فرنسا تساند قرارات الأمم المتحدة في تدبير ملف الصحراء وتتفق ومبادر “الحكم الذاتي” كحل واقعي وجدي لحله، غير أن المغرب يطلب وضوحا أكثر، في هذه القضية، على شاكلة الولايات المتحدة ودول أخرى.. خاصة وأن الصحراء أضحت محددا للعلاقات الدولية للمغرب وأساس الاصطفافات، وإقامة الشراكات وتكوين الصداقات.كما أكد ذلك ملك البلاد في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب في 20غشت 2022، حيث قال فيه: “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.
معروف إذن أن هذا الموقف الفرنسي بهذه الصيغة( الذي تعتمده خارج الأمم المتحدة)، تتعمَّده فرنسا لكي توظفه باستمرار حينما تُطرح العلاقات المغربية الجزائرية على طاولة و أجندات و سلم أولويات السياسة الخارجية الفرنسية تجاه منطقة شمال أفريقيا.
إن هذا التصرف الأرعن ل”قيس سعيد ” لن يؤثر على تطورات ملف الصحراء المغربية، كما لن يقطع حبل الود بين الشعبين الشقيقين المغربي والتونسي، وذلك لأن:
أولا: بخصوص ملف الصحراء:– قضية الصحراء المغربية توجد بين أيدي الأمم المتحدة وهي المنظمة الوحيدة المعنية بمقاربتها، وتونس ليس بمقدورها في ظل قيادة رئيسٍ(قيس سعيد) ضعيفٍ وفاقد للشرعية أن تؤثر على مجرى الأحداث الخاصة بهذا الملف، فقد سبق لها أن امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن 2602 الذي يمدد عمل بعثة “المينورسو” لمدة عام، أي إلى غاية 31 أكتوبر 2022. وهو نفس القرار الأممي الذي نال ثقة 13 دولة، فيما امتنعت روسيا وتونس عن التصويت، ولم يعارض القرار أي أحد.
فرغم استبدال تونس “قيس سعيد” لموقفها التقليدي المتمثل في “سياسة الحياد” في ملف الصحراء، والانحراف نحو تبني موقف النظام الجزائري المتَّسم بدعم وتبني أطروحة الانفصال، وهي المرة الأولى في التاريخي السياسي التونسي التي تسلك فيها “القيادة” التونسية موقفا من هذا القبيل، فهذا لا يغير من التصور العام الذي يتبعه مجلس الأمن في تدبيره لملف الصحراء، فتونس في عهد “قيس سعيد” مجرد رقم صغير لا يمكنه أن يؤثر قطعا في ما تتخذه القوى الكبرى من قرارات تجاه القضايا الدولية والجهوية.
– تونس(قيس سعيد) ليست من القوى الاقليمية التي يمكن أن توجه السياسات الاقليمية(العربية والافريقية..) وتكون فاعلا فيها، فالاقتصاد التونسي، اليوم، اقتصادا متهالكا، كما أن الشأن السياسي متشردما، وتونس تسير(لا قدر الله) إلى “دولة” دون مؤسسسات( في عهد رجل تافه مغرور ومتهور كقيس سعيد) مما يفتح مآلات تونس على مستقبل غامض، خاصة أمام الترجعات التي عرفتها البلاد على مستوى حقوق الانسان ومكتسبات الثورة..،فكيف لرجل عاجز حتى عن الحفاظ على ما خلفة “السبسي”(المقصود هنا الرئيس السابق لتونس، وليس الآلة التي تستعمل لتدخين نبتة الكيف التي يبدو أن قيس سعيد من المدمنين عليها خاصة في هذه الأيام) أن يغير التوجهات الافريقية والعربية والأوروبية.. المتعلقة بملف الصحراء المغربية، لذلك فاستقباله “لابن بطوش” المحسوب ك”رئيس” لتنظيم انفصالي- ارهابي لن يتجاوز كونه مجرد فقاعة ‘لاتسمن ولا تغني من جوع’ ولا تفيد لا البوليساريو ولا النظام الجزائري، الذي ورَّط “قيس سعيد” في هذا الموقف العدائي للمملكة المغربية.
– من الناحية الواقعية المغرب حسم أمر سيادته الكاملة على صحرائه بتواجده ميدانيا في أرضه بالصحراء، وكذا عبر فتح العديد من الدول لبعثات دبلوماسية في الداخلة والعيون(كبرى المدن المغربية في الصحراء)، أو دبلوماسيا عن طريق اعتراف معظم الدول بمغربية الصحراء، وتراجع معظم القوى التي كانت تعترف بالبوليساريو وسحبها التعامل مع هذا الكيان. وعليه فاستقبال” قيس سعيد” لممثل البوليساريو، مهما كان وقعه، لن يصل إلى مستوى إعادة صياغة موازن القوى لا في ملف الصحراء ولا في التفاعلات التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا والتي تتم أصلا تحت مراقبة منظار القوى الكبرى!.
– قياسا على الأزمات السابقة، ذات الارتباط بملف الصحراء، والتي كانت بالخصوص مع دول فاعلة ومهمة (الأزمة مع اسبانيا، ألمانيا،..) فالمغرب أضحت له تجربة دبلوماسية في مجال إدارة الأزمات، فالمعارك التي خاضتها الدبلوماسية المغربية انتهت بنتائج إيجابية، خاصة في يتعلق بمواقف هذه الدول والتي أصبحت أكثر وضوحا ومساندة للمغرب ولوحدته الترابية ولمقترح الحكم الذاتي.
لذلك فالتراكم الذي حققه المغرب في هذا المجال سيعتمده لامحالة لتطويع كائنات مثل هذا “الرجل الآلي” الذي فقد السيطرة على نفسه وأضحى جهاز التحكم فيه بأيدي “شنق ريحة” شخصيا.ثانيا: بخصوص علاقة الود بين الدولة المغربية والشعب التونسي
– إن الخطوة البئيسة التي أقدم عليها “قيس سعيد” تظهر أنها لا تلزمه سوى هو نفسه، ولا يمكن أن يُمَثِّل فيها بأي حال من الأحوال موقف الدول التونسية العريقة تجاه ملف الصحراء، فبالاضافة إلى أن كل الرؤساء التونسيين السابقون،بدون استثناء، التزموا الحياد في ملف الصحراء، فإن موقف “قيس سعيد” يعد نشازا مما جعله يعرف انتقادا حادا ومعارضة شديدة، سواء من طرف رجلات الدولة التونسيون و وزراء سابقين أو من قبل مختلف التنظيمات؛ السياسية، النقابية، الحقوقية، وفعاليات مدنية ونسائية وأكاديميين. فهؤلاء جميعا(باستثناء بعض الأبواق الاعلامية التابعة لقيس سعيد والتي تتبنى في الأصل طرح النظام الجزائري تجاه ملف الصحراء المغربية) أجمعوا على فداحة الخطأ الذي ارتكبه “قيس سعيد”. هذا الذي في الواقع يقود انقلابا على ما حققه حراك البوعزيزي من مكتسبات في بلاد بورقيبة، كما أنه انقلب على كل شيئ فيها ولم يبقى له سوى الانقلاب على نفسه، وما أدراك الاحتفاظ بالمواقف الايجابية التي كانت تتبناها الدولة التونسية تجاه القضايا المصيرية للجيران والأشقاء!!.
– استقبال ابراهيم غالي بنفس البروتكول الذي يستقبل به رؤساء الدول يعد اعترافا من طرف” قيس سعيد” بما يسمى “جمهورية البوليساريو”، مما يعني قبول” رئيس” تونس الحالي بفصل جزء من التراب المغربي ودعم صريح لتنظيم البوليساري الانفصالي ذي التوجهات الارهابية، وهذا فيه اعتداء واضح على المملكة المغربية وعلى سيادتها ووحدتها الترابية.
هذا التعاطي(استقبال ابراهيم غالي) الذي تدعي بعض الأبواق الاعلامية “التونسية” أنه يدخل في إطار ما تسمح به السيادة الوطنية التونسية يتضمن مساسا خطيرا بمبادئ ثابثة في القانون الدولي وفي ميثاق الأمم المتحدة نذكر منها:
1- مبدأ حسن النية في العلاقات بين الدول:
فاستقبال بن بطوش كان ضدا على القواعد التنظيمية المنظمة ل”تيكاد” التي تفترض أولا: اتفاقا مسبقا بين اليابان والدولة التي تكون مستقبلة لتجمع “تيكاد”، وثاتيا: دعوة أي دولة لندوة “تيكاد” للحضور الرسمي في تجمع “تيكاد” يشترط حسب اليابان أن “تكون الدولة عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة”.
ومن ثمة ف”قيس سعيد” خرق هذا الشرط الجوهري وبتنسيق مسبق مع النظام الجزائري بهدف اقحام البوليساريو والاساءة للمغرب وهذا الأمر فيه خرق سافر لمبدأ حسن النية في العلاقات بين الدول.2- مبدأ الوحدة الترابية للدول: إن استقبال رئيس التنظيم الإنفصالي لا يعني سوى دعم لانفصاله وتزكيته واعتراف بسلوكه، الذي يخالف قاعدة آمرة في القانون الدولي آلا وهي سلامة “الوحدة الترابية للدول”، وهي القاعدة التي التزمت بها تونس في ميثاقي الأمم المتحدة والجامعة العربية.. وفي المعاهدة المنشئة “لاتحاد المغرب العربي” والذي تنص مادتة 15 على مايلي:
“تتعهد الدول الأعضاء بعدم السماح بأي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حرمة تراب أي منها أو نظامها السياسي”، كما تضيف المادة الخامسة عشرة، “كما تتعهد(الدول الأعضاء) بالامتناع عن الانضمام إلى أي حلف أو تكتل عسكري أو سياسي يكون موجها ضد الاستقلال السياسي أو الوحدة الترابية للدول الأعضاء الأخرى.”
إن هذا الخرق الواضح لمبادئ القانون الدولي من طرف “قيس سعيد” سيرتبط بهذا الشخص بالذات وستعمل القيادة التونسية المقبلة على تصحيحة، فهذا التهور سينتهي لا محالة سواء بضغط الضمير القانوني والسياسي التونسي، أو بالانتهاء السياسي ل”قيس سعيد” الذي لم يعبث فقط بالقانون الدولي، بل أصبح تاريخه حافلا بسحق ودوس كل ما أنتجته الثورة التونسية من مبادئ مؤسِّسة للديمقراطية؛ للحق والعدالة والقانون والتداول على السلطة في تونس.
-إن تاريخ النضال الحقوقي للتونسيون يجعل تونس رائدة في حقوق الانسان، حيث قدمت شهداء كثر في هذا المجال(شكري بلعيد…)بما يذهب في اتجاه تكريس هذه الحقوق.
إن المغاربة على يقين بأن التاريخ الحقوقي للتونسيين لن يقبل من تونس أن تستمر في التعامل مع “ابراهيم غالي” الذي هو محل متابعات قضائية بسبب ارتكابه جرائم اغتصاب وقتل وتعذيب، واحتجاز ومتاجرة في البشر والمساعدات الانسانية، فالتونسيون الأحرار لن يتركوا هذا الأخرق( قيس سعيد) يأتي على ما راكموه من مكتسبات ويعبث برصيدهم الحقوقي، من خلال تعامله مع ضالعٍ في انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني، واستقباله فوق الأراضي التونسية، تحت مبرر أن “السيادة” الوطنية تتيح له أن يستقبل من يشاء(من طبيعة الحال بأوامر من النظام الجزائري) حتى ولو كان انفصاليا أو زعيم تنظيمٍ ذي نزعات إرهابية أو مجرما في حقوق الانسان !!.
– إن الوضع الاقتصادي التونسي(المتردي) ليس مبررا لارتكاب قيس سعيد لحماقات المساهمة في توتِير الأوضاع في المنطقة عبر الانحياز لأطروحة الإنفصال ورهن تونس في أيدي النظام الجزائري وبيعه للموقف التونسي، ببعض الدولارات، مع ادعاء أن المصلحة الاقتصادية التونسية تفرض ذلك!.
إن تقزيم الدولة تونس وجعلها من طرف “قيس سعيد” في وضع ولاية تابعة للنظام الجزائري أمر لن يرضى به التونسيون، فالسيد “قيس” يتصرف كشخص يفتقد لكل حس استراتجي أو حتى وطني (الرئيس الفرنسي،ماكرون، رغم حاجته الماسة للغاز الجزائري لم يبيع فرنسا ولا مواقفها ببعض الغاز!) ويَظهر “مسؤولا” فاشلا في السياسة والاقتصاد والتدبير، فعوض أن يبحث عن حلول” اقتصادية” تحفظ كرامة تونس والتونسيون تاجَر في موقف بلاده وباعها بشكل رخيص!
إن وضع مهين كهذا لايمكن للتونسيون أن يستمروا في قبوله، فرغم أن تونس في “حاجة” للطاقة الجزائرية وموارد السياحة الجزائرية وأمن الحدود.. و”تأمين” اسمرار “قيس سعيد” في الحكم، فهي فقط مسألة وقت ستتحرر تونس من الضغط الجزائري وستراجع موقفها تجاه المغرب.
فالنخب التونسية والقوى الحية التونسية وكل الشعب التونسي يجمعها بالمغرب علاقات تاريخية واستراتيحية.. عميقة وكبير لايمكن لقيس سعيد ولا النظام الجزائري أن يقطعها رغم محاولتهما إفسادها.
-إن مشاعر الود والأخوة التي تطبع علاقات الشعبين الشقيقين ليست مجرد خطاب، بل ترجمته المملكة المغربية عمليا خلال لحظات حرجة كانت تمر منها تونس، كان آخرها زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى تونس(2014) وتم ذلك في أحلك أيامٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ كانت تعيشها البلاد، حيث تجول الملك في شوارعها دون بروتكول ولا حراسة، ويمثل ذلك في الواقع أرقى وأقوى أشكال التضامن والتعاون التي يمكن أن يقدمها رئيس دولة لدولة أخرى كانت تمني النفس لتبيان أن هناك أمن واستقرار في تونس “الجديدة” أنذاك.
إن عقيدة التضامن الانساني التي يتبناها المغرب في سلوكه الخارجي على مر التاريخ (تقديم المساعدات الانسانية للعديد من الدول مثلا: الكونغو1960، الصومال 1992، البوسنة والهرسك،هايتي 2004.. مختلف الدول الافريقية ) لم تكن لتستثني دولة شقيقة كتونس من هكذا تضامن، وقد تمثل ذلك في تقديم مساعدات طبية عاجلة لإخواننا التونسيون(يوليوز 2021) بعد تدهور الوضع واستفحال وباء كوفيد19 في تونس.
إن التذكير بما قام به المغرب نحو تونس لا يدخل في نطاق المنّ بقدر ما يعتبره المغرب واجب إنساني. حيث كانت وزارة الشؤون الخارجية المغربية أنداك قد أكدت بأن “المساعدات الطبية.. كما أمر بها جلالة الملك تندرج في إطار روابط التضامن الفعال بين المملكة المغربية والجمهورية التونسية، وكذلك في إطار الأخوة العريقة التي تجمع الشعبين الشقيقين”.
إن سلوكيات “قيس سعيد” وطبائعه توحي بأن هذا الشخص ينهل كثيرا من مزاجيات المرحوم القدافي، فحله للبرلمان والحكومة وهيئة القضاة.. وخزعبلاته الدستورية.. وطرده لمقربين منه تؤكد بالملموس مدى حمقه، وأنه ليس فقط على استعداد لتدمير إرث تونس، بل يتعدى ذلك إلى إمكانية إدخال تونس في خصامات غير محسوبة مع دول شقيقة وصديقة ويجرّها إلى مستنقع تكون مآلاته غير مضبوطة وغامضة.
إن شخص من هذه الطينة لايمكن الوثوق به،إطلاقا، لضمان مستقبل سياسي واقتصادي آمن لتونس الغد، لكونه أدخل البلاد في نفق مظلم داخليا وعلى الصعيد الدولي، فالبعثةالدبلوماسبة المغربية في تونس( والتي يقودها أكاديمي،محنك مرموق، ممارس للسياسة ومتمكن من عِلمها (الاستاذ حسن طارق) لا يمكن لها أن تقنع شخص، يندرج وفق التحليل السيكولوجي ضمن خانة المرفوع عليهم القلم، بما هو أصلح لتونس، وبما هو أصلح لعلاقات الجوار مع الأشقاء المغاربة والجزائريين على قدم المساواة..، فهذا الأمر عجز عنه التونسيين أنفسهم، بما فيه مستشاريه المقربون(ك: رشيدة النيفر، ومدير ديوانه طارق بالطيب، ومستشاره السياسي عبد الرؤوف بالطبيب ومستشار الأمن القومي الجنرال محمد الحامدي والمكلف بالبروتوكول والتشريفات طارق الحناشي…، وغيرهم) الذي انفضوا من حوله الواحد تلو الآخر بعدما أدركوا يقينيا أن الشخص لا يمكن مجاراته في حمقه وتفاهاته!.
* محمد أشلواح، أستاذ بكلية الحقوق أكدال
-
مافيا البناء العشوائي تُكثف نشاطها خلال فترة تنقيلات رجال السلطة بطنجة
سلط تدخل السلطات الولائية، أمس الثلاثاء، لهدم مبان عشوائية أقيمت فوق أنبوب الغاز الأوروبي-المغاربي بجماعة حجر النحل بضواحي طنجة، الضوء على السيبة التي استفحلت في عدد من المناطق، إثر الفراغ الناجم عن مرحلة انتقال مهام رجال السلطة في مختلف مناطق المملكة.
وكانت أجهزة السلطة، قد أطلقت تحت إشراف رئيس قسم الشؤون العامة، محمد الطاوس، شنت أمس الثلاثاء، عملية واسعة لهدم مجموعة من المنازل ومستودعات بنيت بدون ترخيص بمنطقة حجر النحل، كانت قد شيدت فوق أنبوب الغاز الذي يربط المغرب بإسبانيا.
وياتي هذا التدخل، بحسب فعاليات حقوقية، في مرحلة تعرف انتقالات مهام رجال السلطة من القياد والبشاوات، وهي فترة استغلها العديد من أباطرة التجزيء السري في العديد من المناطق، لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية في حق الملك العمومي.
وتشير العديد من المصادر، على استفحال الظاهرة التي يقف وراءها العديد من أعضاء المجالس المنتخبة في مختلف الجماعات الترابية بعمالة طنجة أصيلة وإقليم الفحص أنجرة، مثلما يحصل على مستوى منطقتي الهرارش والشجيرات الواقعتين ضمن النفوذ الترابي لمقاطعة مغوغة (جماعة طنجة).
وكانت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، قد اعتبرت أن انتشار البناء العشوائي خلال هذه الفترة “يضع القياد موضع مسائلة في تطبيقهم للقانون”، مطالبة والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، بـ”إعطاء أوامره للبحث و التقصي فيما يقع بكافة الجماعات التي تعرف تنامي ظاهرة السكن العشوائي الذي لا تتوفر فيه الحد الأدنى من شروط البناء و كذلك البنيات التحتية المحيطة الضرورية.”.
ونبهت الهيئة التي تضم حقوقيين وفاعلين جمعويين، إلى “التجاوزات التي يعرفها قطاع التعمير و تنامي ظاهرة السكن العشوائي خاصة في جماعة قصر المجاز.”، معبرة عن استنكارها لـ”استغلال وضعية انتقال المهام بين القياد ورؤساء الدوائر لفتح المجال للسكن العشوائي ومايثيره من ريبة ويضع المسؤولين عن ذلك موضع مساءلة قانونية.”.
-
ميناء طنجة المتوسط يُحقق معاملات بـ 1.63 مليار درهم خلال 6 أشهر
حقق ميناء طنجة المتوسط رقم معاملات بقيمة 1,63 مليار درهم عند متم يونيو 2022، بارتفاع بلغت نسبته 12 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.
وأفادت السلطة المينائية لميناء طنجة المتوسط، في بلاغ حول مؤشراتها المالية برسم الفصل الثاني من سنة 2022، أنه تمت معالجة 56 مليون طن من السلع عند متم يونيو 2022.
في حين تمت معالجة 30 مليون طن خلال الفصل الثاني من السنة ذاتها. بحسب نفس البلاغ
وأضاف المصدر ذاته، أنه فيما يتعلق بالاستثمارات المحققة، فقد بلغت قيمتها 490 مليون درهم همت أساسا البنيات التحتية، وتهيئة الطرق والشبكات المختلفة والبنيات التحتية لتكنولوجيا المعلومات.
أما بالنسبة للمديونية الموطدة، فقد بلغت 10,1 مليار درهم، منها 5 مليارات درهم من الاقتراض السندي، أي بانخفاض بلغت نسبته 1 في المائة مقارنة بمتم سنة 2021.
-
“قرصة أذن” أمريكية للرئيس..و”تحدي الألفية” تسير نحو إلغاء مساعدات مالية لتونس
وجد الرئيس التونسي، قيس سعيد، أمس الثلاثاء، نفسه في وضع لا يحسد عليه وهو يدلي بتوضيحات بخصوص الأوضاع في بلاده أمام مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط باربارا ليف عند ما استقبلها بقصر قرطاج بالعاصمة تونس.
وطالبت المسؤولة الأمريكي حسب ما أوردته قناة “سكاي نيوز” بالاستماع إلى السلطات التونسية للوقوف على حقيقة الأوضاع رغم أنها لم تعد تخفى على احد بعد نجح في إيصالها إلى شفير الهاوية خلال سنتين فقط من توليه زمام السلطة ولجوئه إلى إلغاء المؤسسات وتجميع السلطات بين يديه وتنصيب نفسه حاكما أوحد بدستور فصله على مقاسه منقلبا بذلك على شرعية الصناديق التي أوصلته إلى منصب لم يكن يحلم به ولم يمارس السياسة يوما من أجل نيله.
الرئاسة التونسية اكتفت بالحديث عن ما هو معلوم في الرسميات التي تلي مثل هذه اللقاءات وقال أنه تباحث مع باربارا ليف في عدة أمور متصلة بالمسار الذي تعيشه تونس، كما فند ما يتم الترويج له من ادعاءات بخصوص الأوضاع الداخلية، فضلا عن تناول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس والدور الذي يمكن أن تضطلع به المجموعة الدولية للمساعدة على تجاوز الصعوبات التي تمر بها البلاد.
وتأتي الزيارة التي قامت بها مساعدة وزير الخارجية الأمريكي إلى تونس مع عزم مؤسسة “تحدي الألفية” الأمريكية تعليق منح مساعدات إلى تونس بقيمة 500 مليون على مدار خمس سنوات، بسبب قرارات قيس سعيد الأخيرة المتعلقة بالوضع الداخلي والدمقراطية، وذلك حسب ما أوردته مجلة “جون أفريك” التي أضافت أن السيناتور الديمقراطي من ولاية ديلاوير، كريس كونز، هو الذي أعلن عن هذا القرار في 24 غشت الجاري بعد عودته من جولة في إفريقيا، التقى خلالها بالرئيس التونسي قيس سعيد رفقة خمسة أعضاء آخرين في الكونغرس، حيث أرجعت المجلة الفرنسية هذا القرار إلى تحفظ هؤلاء الأعضاء حول سياسات قيس سعيد والنكسات الديمقراطية التي عرفتها تونس في عهده، رغم تعهدات الرئيس التونسي بإعادة المسار الديمقراطي إلى سكته انطلاقا من الخريف المقبل بتنظيم الانتخابات البرلمانية، لكن يبدو أنها لم تقنع أعضاء الكونغرس الذين قرروا إعادة موضوع هذه المساعدات إلى مؤسسة “تحدي الألفية” لمناقشته من جديد واتخاذ قرار بخصوص تعليق منح تونس هذا المبلغ أم لا ما يعني أن القرار السابق المتخذ أصبح لاغيا.
-
“أمنستي” تدعو نظام “تبون” للإفراج عن 300 جزائري اعتقلوا بسبب انتقاد السلطة
أهلال عبد المالك
قالت منظمة العفو الدولية “أمنستي” إنه لا يزال ما بين 250 و300 شخص محرومين من حريتهم في الجزائر لمجرد مشاركتهم في الحِراك، أو لانتقادهم السلطات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشارت المنظمة الدولية إلى أنه في 18 فبراير 2021، أعلن الرئيس عبد المجيد تبون عفواً رئاسياً عن معتقلي الحِراك.
وأضافت المنظمة في بيان على موقعها الرسمي أنه خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 25 فبراير 2021، أُفرج عن 59 شخصاً تم اعتقالهم تعسفياً لتعبيرهم عن آرائهم أو تظاهرهم السلمي.
وقد استفاد البعض من الإفراج المؤقت بانتظار المحاكمة، وآخرون من العفو الرئاسي، كما أُفرج عن عشرات آخرين العام الماضي، بعد تخفيف أحكامهم في الاستئناف، يضيف المصدر ذاته.
إلا أن القمع قد تصاعد مؤخرأ. تضيف الهيئة الحقوقية، إذ اعتقلت السلطات واحتجزت المئات من النشطاء السياسيين ونشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين بسبب تعبيرهم عن آرائهم أو التحدث عن الحِراك، ومحاكمتهم بموجب أحكام مبهمة الصياغة في قانون العقوبات.
وشددت أمنستي على ضرورة استمرار الضغط على السلطات الجزائرية حتى الإفراج عن آخر معتقل.
ودعت إلى التوقيع على عريضة لمطالبة السلطات الجزائرية بالإفراج فوراً عن جميع معتقلي الحِراك الذين مارسوا، بشكل سلمي، حقهم في حرية التعبير والتظاهر.
وقالت المنظمة إنها جمعت أكثر من 50000 توقيع للإفراج عن معتقلي الحِراك في الجزائر، مضيفة أن هذه التوقيعات ستمهد الطريق للإفراج عن باقي المعتقلين.