Étiquette : انسحاب

  • على المغرب تجاوز الطعنة التونسية والتحضير لما هو آت

    لقد كان التفاعل القوي والعفوي للشعب المغربي مع الضربة الخادعة للنظام التونسي في مستوى الأهمية التي يوليها كل المغاربة لقضية الصحراء المغربية وتشبثهم بوحدتهم الترابية. وقد كان لافتا التعبئة الشعبية منقطعة النظير التي تسبب فيها استقبال الرئيس التونسي لزعيم الانفصاليين. إلا أنه وبعدما مرور بعض الوقت، وبدأت تهدأ النفوس، قد حان الوقت لضبط النفس والتعامل مع هذا التطور في الموقف التونسي تجاه قضيتنا الوطنية بكثير من الاتزان واليقظة وبعد النظر.

    وفي هذا الصدد، سيكون في مصلحة المغرب أن تتوقف كل الجمعيات والأحزاب عن شجب ما قام به النظام التونسي. فلا شك أن الرسالة قد وصلت لمن يهمه الأمر في تونس، خاصةً الشعب التونسي، الذي تجمعنا معه علاقات أخوية متينة، والذي يعتبر أكبر ضحية للانقلابات الدستورية التي قام بها رئيسهم وللطعنة الخادعة التي وجهها للمغرب. ما علينا الآن أن نقوم به هو أن نترك الدبلوماسية المغربية وذوي الاختصاص يعملون في صمت وفي الكواليس من أجل الدفاع عن مصالح المغرب والحفاظ عن المكتسبات الدبلوماسية الجمة التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية. بموازاة مع ذلك، على الأحزاب السياسية المغربية أن تشمر على سواعدها وتقوم بالعمل الذي من شأنه أن يعود بالنفع على مصالح البلد على المدي القريب والمتوسط والبعيد. ويكمن هذا العمل في التواصل مع الأحزاب السياسية المعارضة لنظام قيس سعيد وتعزيز علاقاتها المؤسساتية معها تمهيداً للوقت الذي قد يسقط فيه هذا النظام. الكل يعلم بأن الرئيس التونسي يواجه معارضة شرسة من العديد من الأحزاب والنقابات وأن فئات عريضة من الشعب التونسي غير راضية عن الانقلابات الدستورية التي قام بها ضد العملية الديمقراطية. وبالنظر للضغوطات الخارجية التي يتعرض لها الرئيس سعيد على يد الولايات المتحدة وظهور بوادر أخذ كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية لبعض المسافة مع هذا النظام، بعدما كانتا من بين الدول التي دعمته ضد حزب النهضة، والمعارضة الشرسة التي يواجهها من طرف الأحزاب المتشبثة بالخيار الديمقراطي، فمن غير المستبعد أن ينج الشعب التونسي في التخلص من قيس سعيد في الشهور أو السنوات القليلة القادمة. إن الشعب الذي أنهى حكم نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي كان متحكما في كل دواليب الحياة السياسية والاقتصادية، قادر على تنحية رئيس لا يكاد يثبت أقدامه على رأس الدولة التونسية ويمر من أزمة اقتصادية خانقة قد تدفع بالشعب التونسي إلى الثورة في أي لحظة. ومن ثم، فعلى الأحزاب المغربية تعزيز علاقاتها مع نظيرتها التونسية وتفادي أن تقوم الجزائر باختراقها وضمها كذلك لصفها.

    فالخوف كل الخوف أن تستمر حملة التنديد ضد تونس وأن يقوم نظام الرئيس قيس سعيد باستعمالها لصالحه لتبرير الموقف الذي اتخذه من قضية الصحراء المغربية وأن يحاول تصوير المغرب على أنه دولة توسعية تسعى للنيل من مصالح جيرانها، وهي السردية التي عمل النظام الجزائري على الترويج لها منذ ستة عقود. إن استمرار نشر هذه البلاغات الاستنكارية قد يتسبب في استعداء الشعب التونسي، الذي علينا أن نقوم بكل شيء من أجل الحفاظ على علاقاتنا الأخوية معه. كما علينا تفادي الدخول في الحروب الكلامية في وسائل التواصل الاجتماعي وأن نتعامل مع كل ما يتم نشره بكثير من الحذر وأن نكون على يقين أن النظام الجزائري هو من يقف وراء المناشير المعادية للمغرب وأنه يهدف إلى إذكاء نار الفتنة بين الشعبين المغربي والتونسي. فنحن لسنا بحاجة إلى استعداء الشعب التونسي، بل علينا أن نظهر له أننا نفرق ما بين نظامه وما بين عموم التونسيين وأننا نتفهم وضعيتهم.

    وهنا علينا ألا ننس أنه، وإن كان من الصعب تقبل الخطوة التي قام بها النظام التونسي، فإنها لن تقدم ولن تؤخر شيئا بالنسبة للعملية السياسية المتعلقة بقضيتنا الوطنية ولن تقوم بنسف المكتسبات الدبلوماسية التي حققها المغرب في الأونة الأخيرة. إن تونس لم تكن قط ذلك البلد الذي يتمتع بوزن سياسي كبير على المستو الإقليمي أو الدولي الذي قد يمكنه من خلخلة موازين القوى فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية أو أن يرجح كافة طرف على آخر. كما أن تونس تمر من أحلك فتراتها منذ استقلالها وتوجد على حافة الانهيار ولن يكون بإمكانها أن تشكل سنداً كبيراً للجزائر في إطار سعي هذه الأخيرة لنسف ما حققه المغرب. صحيح أن هذا الموقف التونسي يعتبر بمثابة انتصار دبلوماسي مؤقت بالنسبة للنظام العسكري الجزائري، ذلك أن يعطيه دفعة مهمة من الناحية المعنوية ويخرجه من العزلة الدبلوماسية التي عاشها منذ عدة سنوات. كما يعطي الانطباع بأن الجزائر استعادت قواها وأصبحت تستعيد مكانتها السياسية والدبلوماسية على المستوى الإقليمي. إلا أنه من الناحية السياسية والدبلوماسية، فإن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس التونسي لن تغير من الدينامية التي يوجد فيها الموقف المغربي. هذا لا يعني أنه ينبغي التخلي عن تونس وتسليمها في طابق من ذهب للنظام الجزائري. على العكس من ذلك، ينبغي للمسؤولين المغاربة القيام بكل ما في وسعهم من أجل منع هذا الأخير من تحويل تونس إلى حديقته الخلفية. وفي هذا الصدد، سيكون حري بالمغرب أن يعمل على تفادي قيام الرئيس التونسي بخطوة إضافية وأن يقوم بالاعتراف بالجمهورية الورقية للبوليساريو. فلن يكون ذلك السيناريو في مصلحة المغرب وسيجعله في عزلة على المستو الإقليمي، وسيمكن الجزائر من لعب دور الزعامة الذي حلمت بلعبه في المنطقة على حساب المغرب.

    ولعل خير سبيل لتحقيق ذلك هو أن يعمل المغرب على تعزيز نفوذه ووزنه الاقتصادي في تونس وألا يترك المجال فارغاً للجزائر لتستفرد بهذا البلد وتجعله حكراً عليها. لقد كان من الطبيعي أن تكون ردة فعل الكثير من المغاربة بعد الخطوة التي أقدم عليها الرئيس التونسي ضد المغرب مطالبة الحكومة المغربية باتخاذ إجراءات اقتصادية عقابية ضد تونس، في مقدمتها انسحاب التجاري وفا بنك من هذا البلد وإلغاء العمل باتفاق التبادل الحر بين البلدين. لا شك أن اتخاذ قرارات مثل هذه قد تجعلنا نحس بنوع من الرضا الآني وبرد الصاع صاعين. إلا في حالات مثل هذه، ينبغي لنا أن نترك عواطفنا جانبا، ذلك أن قرارا من هذا النوع سيخدم مصالح خصوم المغرب، وسيعزز السردية التي بدأت الآلة الدعائية الإعلامية الجزائرية تروج لها وهي أن المغرب يسعى للنيل من اقتصاد تونس لتعزيز نفوذه الاقتصادي على المستوى الإقليمي. كما أن أول متضرر من هذه القرارات سيكون هو الشعب التونسي الذي يعتبر ضحية السياسات التي يتبعها الرئيس سعيد. إن ما تقتضيه هذه المرحلة هو الاحتكام لصوت الحكمة والعقل. وتقول الحكمة إنه ليس في مصلحة المغرب أبداً إعطاء أي انطباع بأنه يسعى للنيل من مصالح هذا الشعب، بل أن يظهر له أنه لا زال متشبثاً بالحلم المغاربي وبأن تضطلع تونس بدور ريادي في تحقيقه وأنه يسعى لتحقيق رفاه وازدهار كافة شعوب المنطقة. ينبغي للمغرب أن يعزز حضوره الاقتصادي في تونس وأن يجعل منه الورقة التي ستساعده في المستقبل على إرجاع تونس لصوابها ولمواقفها الحيادية تجاه قضية الصحراء. كما على كل القوى الحية في المغرب أن ترفع وعي الرأي العام التونسي بأهمية اتفاق التجارة الحرة الذي يربط البلدين وأن هذا الأخير يصب في مصلحة بلادهم. فمن شأن حملة إعلامية من هذا القبيل أن تساعد التونسيين على فهم مدى أهمية الحفاظ على علاقات وطيدة مع المغرب وأن تدفع الفاعلين الاقتصاديين التونسيين إلى الضغط على الحكومة التونسية لثنيها عن القيام بأية خطوة من شأنها أن تؤدي بالبلدين إلى القطيعة الدبلوماسية. كما على القوى الحية المغاربية ألا تدخر جهداً لرفع مستوى وعي الرأي التونسي بالحيثيات والتفاصيل التاريخية لملف الصحراء المغربية وقطع الطريق أمام الألة التضليلية الجزائرية. وهنا علينا أن نستحضر أنه منذ نشوب النزاع حول الصحراء، لم تكتف تونس بالحياد الإيجابي، بل دعمت المغرب بشكل واضح. ولعل ذلك ما حدث عام 1982 حينما قبل الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية مشاركة وفد البوليساريو باعتباره عضوا في المنظمة. وقد كانت تونس من بين 18 بلداً وقفوا إلى جانب المغرب في التنديد بهذه الخطوة، كما كانت من بين تسع دول انسحبت من أحد اجتماعات المنظمة في شهر أبريل 1982.

    ومن جهة أخر، أظن أنه جاء الوقت لنقف وقفة تأمل وتشخيص مواطن الخلل في الدبلوماسية المغربية وأن نعمل بشكل استباقي للحيلولة دون الجزائر من تحقيق مكتسبات دبلوماسية جديدة. فمن سابع المستحيلات أن تكون حياة الإنسان أو حياة الأمم كلها انتصارات واختراقات دبلوماسية. ومن الطبيعي أن تكون هناك كبوات أو هفوات بين الفينة والأخرى، وذلك ليس عيبا. ولكن حينما تقع تطورات من هذا القبيل، ينبغي القيام بتشخيص الوضع واستجماع كل القوة واستعمال كل الأوراق المتاحة من أجل مواجهة الخصوم بشكل فعال وإحباط كل مخططاتهم الهدامة.

    كما ينبغي التسليم بأن المغرب دخل في مرحلة جديدة وجد حساسة في حربه الدبلوماسية ضد الجزائر وحلفائها، خاصة وأن نظام الجزائر قد استفاد من الفقاعة المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والبترول وأنه يعتبر من أكبر المستفيدين من الحرب الدائرة في أوكرانيا. وبالتالي، فعلى غرار ما قام به هذا النظام في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حينما استعمل قوته المالية من أجل شراء دعم الدول الإفريقية، فإنه لن يدخر جهداً من أجل اتباع نفس السياسة خلال المرحلة القادمة.

    فالجزائر تعرف أنها خسرت العديد من المعارك الدبلوماسية ضد المغرب خلال السنوات الخمس الماضية وأن هذا الأخير أصبح أقوى مما كان عليه في الماضي، خاصةً بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والدعم الواضح للموقف المغربي الذي قدمته كل من إسبانيا وألمانيا، وكذلك افتتاح أكثر من 30 بلداً افريقيا لقنصلياتها في أقاليمنا الجنوبية. كما تعلم أن أحد الأهداف الرئيسية التي يشتغل عليها المغرب لوضع حد للنزاع بخصوص الصحراء المغربية هو طرد البوليساريو من الاتحاد الافريقي. وبما أن عضوية الجمهورية الورقية للبوليساريو تعتبر هي آخر ورقة دبلوماسية تمتلكها الجزائر، فإنها ستعمل لا محالة على استعمال السيولة المالية التي حصلت عليها خلال الشهور الستة الماضية من أجل استمالة بعض الدول الإفريقية التي فتحت قنصلياتها في الصحراء المغربية من أجل التراجع عن قرارها.

    ولعل أهم مؤشر عل ذلك هو وصول وفد البوروندي لتونس للمشاركة في اجتماع تيكاد الأسبوع الماضي على متن طائرة تابعة للرئاسة الجزائرية. كما أن المؤشر الثاني والأهم هو استقبال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، لرئيس غينيا بيساو بداية هذا الأسبوع، بعدما كان هذا الأخير قد انسحب من المشاركة في مؤتمر تيكاد احتجاجاً على مشاركة زعيم مليشية البوليساريو في ذلك المؤتمر. إن القاسم المشترك لهذين البلدين هو أن كلاهما فتحا قنصليته في أقاليمنا الجنوبية بعدما كانا من بين أول الدول التي اعترفت بالجمهورية الورقية للبوليساريو وكانت من بين أول المدافعين عن انضمامها للاتحاد الإفريقي. فكلا البلدين كانا بين الدول الإفريقية الستة وعشرين التي وجهت رسالة للأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية في شهر فبراير عام 1982 وطلبت منه توجيه دعوة رسمية لزعيم البوليساريو للمشاركة في اجتماعات مجلس وزراء المنظمة بصفته عضوا فيها، وهو ما استجاب له الأمين العام للمنظمة Edem Kodjo. كما أن القاسم المشترك بين هذين البلدين هو أنهما يعتبران من بين العشر دول افريقية الأول التي كانت قد اعترفت بالجمهورية الورقية بحلول شهر مارس 1976 (إلى جانب كل من الجزائر ومدغشقر وبنين وأنغولا والموزمبيق وكوريا الشمالية وطوغو وراندا). وبالتالي، يظهر بأن الجزائر تحاول استرجاع نفوذها على الدول التي كانت تدور في فلكها حتى وقت قريب والتي استطاع المغرب استمالتها لصالح موقفه بفضل السياسة الإفريقية التي تبناها الملك محمد السادس منذ ما يزيد عن عقد من الزمن.

    عل ضوء التطورات المتسارعة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية وعزم الجزائر على تقويض كل الخطوات التي يقوم بها المغرب لتعزيز نفوذه في إفريقيا لتهيئ الظروف لطرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي، يظهر أن المغرب في حاجة إلى خلق زخم جديد في العلاقات التي تجمعه مع شركائه الأفارقة. وأما عجز مختلف الوزراء المنتمين لهذه الحكومة أو أولئك الذين تقلدوا المسؤولية في الحكومة السابقة على البناء على الزخم الذي خلقته الزيارات التي قام بها الملك محمد السادس للعديد من بلدان القارة خلال الفترة ما بين 2013 و2017، تظهر أن هناك حاجة ملحة لاستئناف عاهل البلاد لزياراته المكوكية للبلدان الإفريقية. فقد أظهرت لنا التجربة أن تلك الزيارات ساهمت إلى حد كبير في استعادة المغرب لمكانته ونفوذه على المستوى الافريقي ومهدت الطريق لرجوعه للاتحاد الإفريقي. ورأينا كيف أن تلك الزيارات والاتفاقات التي رافقتها دفعت العديد من البلدان إلى مراجعة مواقفها بخصوص قضية الصحراء المغربية، مما مهد الطريق أمام فتح قنصلياتها في الصحراء أو في تبنيها لموقف الحياد الإيجابي.

    إن الاستقبال الذي خصه الرئيس الجزائري لرئيس غينيا بيساو يعتبر مؤشرا واضحا على نوايا النظام الجزائري وعزمه نسف كل ما حققته الدبلوماسية المغربية في إفريقيا جنوب الصحراء خلال العقد الأخير. ومن ثم فإن أهم ورقة ينبغي للمغرب أن يلعب عليها هي رجوع الدبلوماسية الملكية للساحة الإفريقية. بناء على النجاحات التي حققتها هذه الدبلوماسية في السابق، فلا شك أن حملة دبلوماسية في الشهور القادمة ستساهم إلى حد كبير في إحباط المخطط الجزائري ومساعدة المغرب على الحفاظ على مكتسباته الدبلوماسية.

    وسيراً على هذا الاتجاه، ينبغي أن تكون موريتانيا هي أول محطة من بين دول إفريقيا جنوب الصحراء، التي ينبغي زيارتها في المرحلة القادمة. من المعلوم أن الجزائر حاولت على مدى العقود الأربعة الماضية استمالة موريتانيا للاصطفاف إليها في دعم أجندتها. وقد تمكنت الجزائر من تحقيق ذلك عن طريق الترغيب والترهيب ومن خلال الترويج لسردية مفادها أنه في صالح موريتانيا أن يكون بينها وبين المغرب دولة أخرى للنأي عن نفسها عن التهديد المزعوم الذي يشكله المغرب على وحدتها وسلامة أراضيها.

    وكانت العلاقات بين المغرب وموريتانيا قد دخلت نوعاً من التوتر خلال فترة الرئيس السابق محمد عبد العزيز. وكان من بين مظاهر التوتر بين البلدين لما يزيد عن خمس سنوات استقبال هذا الأخير لأعضاء البوليساريو بشكل منتظم وتركه لمنصب سفير موريتانيا لدى المغرب شاغرا لمدة خمس سنوات، ورفع العلم الموريتاني في الكويرة عام 2015 ورفضه استقبال وفد وزاري مغربي قبل انعقاد القمة السابعة والعشرين للاتحاد الإفريقي التي كانت مقررة في شهر يوليوز 2016، بالإضافة إلى حادثة الكركرات. وقد تميزت فترة عبد العزيز بتقرب كبير نحو المحور الجزائري وبانحرافه عن الحياد الحذر الذي نهجته موريتانيا تجاه الصراع المغربي-الجزائري حتى عام 2009 على الرغم من أنها اعترفت بالجمهورية الصحراوية كرها عام 1984. ولعل من بين مؤاخذات الرئيس الموريتاني على المغرب كون الملك محمد السادس لم يقم بأي زيارة لموريتانيا منذ أن دشن حملته الإفريقية بينما قام بزيارة العديد من البلدان الأخرى مرتين أو أكثر. وعلى الرغم من عودة شيء من الدفء للعلاقات بين البلدين بعد انتخاب الرئيس محمد ولد الغزواني، إلا أن العلاقات بين البلدين لم ترق بعد لمستوى العلاقات التاريخية والثقافية والروحية بين البلدين. كما أن المغرب لم يعط بعد ضمانات لموريتانيا بأنه يضعها في صميم ألوياته وأنه يسعى لبناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد معها أو أنه يسعى لجعلها في صلب سياسته الإفريقية. وببقاء نفس العوامل التي أعاقت التقارب بين البلدين، يبقى المجال مفتوحا أمام الجزائر لاستغلال الفراغ الذي يتركه المغرب لإقناع موريتانيا للانضمام لمعسكرها. كما كنت قد أشرت إلى ذلك في مقال نشرته عام 2016، فإن أحد الهواجس التي تؤرق الموريتانيين هي أن يصبح بلدهم محاطاً ببلدين غير صديقين. فمن المعلوم أن العلاقات بين موريتانيا والسنغال تعيش دائما على وقع التوتر، بينما العلاقات بين المغرب وموريتانيا تعرف الكثير من الفتور. وفي الآن نفسه، تجمع المغرب بالسنغال علاقات استراتيجية متعددة الأبعاد وتعتبر السنغال من بين أهم حلفاء المغرب في القارة. وما دام المغرب لم يرقي بعد لعلاقاته مع موريتانا لمستوى استراتيجي ولم يعطيها ضمانات ملموسة حول نواياه الحسنة، فإن موريتانيا، تنظر بعين الرب للعلاقات المغربية-السنغالية وتفضل إنشاء دولة بينها وبين المغرب لتفادي حصارها بين المغرب والسنغال. بطبيعة الحال، فإن الجزائر عملت وستعمل على استغلال تقصير المغرب تجاه موريتانيا لإذكاء هذا الانطباع الخاطئ والحيلولة دون وقوع تقارب بين البلدين. ولتفادي هذا السيناريو إطلاق مسلسل جديد في العلاقات بين البلدين، فمن مصلحة المغرب أن يضع من بين أهم أولوياته بناء شراكة استراتيجية حقيقية بين البلدين ومساعدة البلد على إنجاح جميع المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها الرئيس الموريتاني، في مقدمتها المخطط الذي أطلقه في الآونة الأخيرة من أجل النهوض بالفلاحة. كما سيكون في مصلحة المغرب إعفاء الموريتانيين من التأشيرة لدخول المغرب، خاصة وأن هناك إقبالا متزايدا للموريتانيين على القنصلية المغربية للحصول على تأشيرة لدخول المغرب.

    إلا أن أي زخم حقيقي في العلاقات بين البلدين لن يتحقق إلا من خلال جعل موريتانيا من بين الوجهات الأول في إطار الجولة الإفريقية التي ينتظر كامل المغاربة بفارغ الصبر أن يقوم بها جلالة الملك للحفاظ على المكاسب الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية التي حققها المغرب خلال السنوات الخمس الماضية. لقد أظهرت الدبلوماسية الملكية نجاعتها وقدرتها على تدليل كل الصعاب وتخطي كل العقبات التي وقفت أمام المغرب خلال العقود السابقة في طريق الحصول على دعم أصدقائه وأشقائه الأفارقة. وأمام ظهور بوادر تظهر عزم الجزائر الرمي بكل ثقلها في إفريقيا لنسف كل ما حققه المغرب، فإن هذا الأخير في حاجة ماسة لدبلوماسيته الأولى لمواجهة المد الجزائري ووأده أو على الأقل التخفيف من انعكاساته السلبية على الديناميكية الإيجابية التي دخل فيها الموقف المغربي منذ ما يزيد عن خمس سنوات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة إلى نخبة المجتمع التونسي…قيس سعيد لا يعرف مصلحة بلاده

    سعيد الغماز

    على مر التاريخ، اتسمت العلاقات المغربية التونسية بالتعاون الوطيد والتقارب الكبير في مجالات كثيرة. وطيلة تعاملهما منذ الاستقلال، لم تشهد تلك العلاقات أي توتر أو خلاف قد يرقى إلى مستوى الصراع الديبلوماسي. هذا التاريخ في العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، جعل المغرب يتَفهَّم موقف الجارة تونس من قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، والذي تُعبِّر عنه الدولة التونسية بالحياد الإيجابي. ظل المغرب مُتفهِّما لهذا الموقف التونسي ولم يستغل علاقاته مع هذا البلد الجار للضغط عليه أو ابتزازه ليُخرجه عن الحياد الإيجابي.

    بل أكثر من ذلك، قام العاهل المغربي بزيارة للشقيقة تونس في عز الهجمات الإرهابية التي تعرَّضَت لها، وتجوَّل في شوارعها، واستقبله التونسيون بالأحضان تقديرا منهم لدعم الملك لتونس وتشجيعه للسياحة في هذا البلد الشقيق. وفي عز الأزمة الصحية التي ضربت العالم، قام المغرب بدعم تونس في مواجهة هذه الأزمة وأرسل مستشفيات ميدانية متخصصة في معالجة وباء كورونا. يحدث هذا وموقف الدولة التونسية هو الحياد الإيجابي من قضية وحدتنا الترابية، ولم يقم المغرب باستغلال تلك المساعدات من أجل ابتزاز الجارة تونس لإخراجها من حيادها الإيجابي. بل كانت زيارة ملك المغرب والمساعدات التي أرسلها،  تندرج بكل مسؤولية في إطار مساعدة جار شقيق تجمعنا معه وحدة المغرب العربي وينتمي معنا لجامعة الدول العربية ويجلس معنا في منظمة الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى الروابط التاريخية والدينية واللغوية التي تجمع الشعبين.

    الآن تشهد العلاقات المغربية التونسية توثرا غير مسبوق، وأزمة ديبلوماسية مفتوحة على جميع الاحتمالات. قبل أسابيع من هذه الأزمة، لم يكن أحد يتصور، لا في تونس ولا في المغرب، أن تصل العلاقات بين البلدين من السوء ما وصلت إليه الآن. فماذا حدث؟

    الأزمة لم تحدث نتيجة تدخل المغرب في الشؤون الداخلية لتونس، والتوانسة يعرفون جيدا أن المملكة المغربية في سياستها الخارجية بعيدة كل البعد عن هذه السلوكيات. ولم تحدث هذه الأزمة نتيجة ابتزاز المغرب للشقيقة تونس، من أجل تغيير موقفها من قضية وحدتنا الترابية. ويعرف التوانسة جيدا أن هذا لن يحدث أبدا، لأن المغرب ليس في حاجة لتغيير تونس لموقفها، وذلك لسبب بسيط هو أن المملكة المغربية تنعم بوحدتها الترابية وأقاليمها الجنوبية يزورها المواطنون المغاربة وسكان العالم قاطبة سواء عبر البر أو البحر أو الجو.

    لكن….حدثت الأزمة بعد استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم الانفصاليين. وهذا الاستقبال لم يكن عاديا، بل كان  يضاهي استقبال رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة. وهنا مربط الفرس؟؟؟ فبعيدا عن تبريرات بعض النخب التونسية التي اعتبرت البوليساريو عضوا في المنظمة الافريقية، رغم أن المذكرة الصادرة عن اليابان بتاريخ 19 غشت واضحة في هذا الخصوص، فإن استقبال الرئيس التونسي لزعيم منظمة انفصالية تحمل السلاح ضد دولة شقيقة لتونس، هو أمر مرفوض بكل المقاييس الكونية.

    إذا كانت النخب التونسية تريد أن تنظر للمشكل بمنظار الحقيقة، فإن ما جاء في المذكرة اليابانية واضح ولا غبار عليه وهو يورط قيس سعيد بكل وضوح. جاء في هذه المذكرة أن الدعوة تكون من قبل رئيس وزراء اليابان والرئيس التونسي، وتخص الدعوة الدول الإفريقية وليس أعضاء منظمة الاتحاد الإفريقي. والنخب التونسية تعرف جيدا أن جبهة البوليساريو ليست دولة وإنما هي منظمة انفصالية مستقرة في الأراضي الجزائرية وتحتجز العديد من الصحراويين في تندوف الجزائرية، ومعظم قادتها يقطنون في العاصمة الجزائر. فلماذا إذا هذا الاستقبال لزعيم منظمة انفصالية من قبل رئيس دولة شقيقة للمغرب وكأنه يستقبل دولة عضوا في الأمم المتحدة؟

    تونس تنفي أن تكون وراء دعوة زعيم الاتفصاليين، وأن الدعوة وُجِّهت له من قبل منظمة الاتحاد الإفريقي. وتعرف النخبة التونسية جيدا أن هذه الدعوة ورائها الجزائر وجنوب إفريقيا. ولنفترض أن هذا كله صحيح، رغم أن المذكرة اليابانية تكذبه، لماذا لا يستقبل وزير الخارجية التونسية أو أي عضو حكومي زعيم منظمة انفصالية لا يمثل دولة تعترف بها الأمم المتحدة؟ ما الذي جعل الرئيس قيس سعيد يقوم بالانتقاص من قيمته كرئيس دولة ويستقبل زعيم منظمة انفصالية طردتها العديد من الدول الافريقية من أراضيها بعد أن اعترفت بها حين كانت ليبيا القذافي وجزائر بومدين تصرف مليارات الغاز والبيترول لتقسيم أراضي المملكة المغربية؟

    تقول بعض النخب التونسية إن المغرب يجلس في منظمة الاتحاد الافريقي إلى جانب المنظمة الإنفصالية، فلماذا يعيب المغرب على قيس سعيد استقبال زعيم هذه المنظمة؟… ألا تعرف النخب التونسية ما عاناه المغرب من المليارات التي كانت تصرفها ليبيا القذافي وجزائر بومدين لشراء دعم الدول الإفريقية التي كانت حينئذ عرضة للانقلابات العسكرية؟ هذه المليارات من ثروات الشعبين الجزائري والليبي هي التي أدخلت المنظمة الانفصالية إلى ما كان يعرف سابقا بمنظمة الوحدة الافريقية. والأكثر من ذلك، ألا تعرف النخبة التونسية أن ثروات البترول الليبي والغاز الجزائري جعلت المنظمة الانفصالية أكثر تسلحا وكان بمقدورها الوصول إلى عمق التراب المغربي وقتل الأبرياء من المدنيين، وهو الأمر الذي يجعل المغاربة لا يمكن أن يسكتوا عن سقطة قيس سعيد.

    رغم تحامل ليبيا القذافي وجزائر بومدين، ورغم رصد ثرواتهم البيترولية لمعاكسة المغرب في وحدته الترابية، فإن المغرب شمَّر عن سواعده، واستعان بإمكاناته الذاتية من أجل بناء مغرب حديث، قوي ومتطلع للمستقبل. والنتيجة هو أن المغرب يعيش مع صحرائه بسلام ووئام. والمنظمة الانفصالية تم طردها للأراضي الجزائرية ولا تستطيع، لا هي ولا الجيش الجزائري الاقتراب ولم سنتمترا واحدا من الحدود المغربية.

    هنا يجب على النخبة التونسية أن تطرح الأسئلة التالية على النخب الجزائرية: أين تبخرت تلك الملايير من أموال الشعب الجزائري التي صُرفت على الحرب ضد وحدة المملكة المغربية؟ صُرفت الملايير على جبهة البوليساريو، وتم تجهيزها بمختلف الأسلحة التي كانت سببا في وفات الكثر من المغاربة، والنتيجة هي أن المنظمة الإنفصالية معزولة في الأراضي الجزائرية، والصحراء المغربية تنعم بالاستقرار والسلام. فهل هذا العبث بأموال الشعب الجزائري ترتضيه النخب الجزائرية؟…

    ألم يكن بالإمكان أن تكون الجزائر هي “دبي شمال إفريقيا” لو صُرفت تلك الأموال على تنمية البلاد وخدمة مصالح الشعب الجزائري؟ وأخيرا، لو حدث هذا، ألم يكن وضع المغرب العربي أفضل حالا مما هو عليه الآن؟… وهو ما كان سيساعد الشقيقة تونس في أزمتها الحالية، لأن الوضع الجيوستراتيجي سيكون ملائما لتَخرُج تونس من أزمتها الاقتصادية دون الخضوع لرغبات دولة تمتهن شراء المواقف، وهو ما تحدث عنه مسؤول سابق تعرفه النخب التونسية جيدا.

    على هذا الأساس يجب على النخب التونسية أن تعرف أن بلادهم ضحية ما تقوم به الجزائر من زرع التوترات في المنطقة. فلو تصرف النظام الجزائري في ثروات شعبه كما فعلت دولة الإمارات التي تزخر بنفس ثروات الجزائر، لكانت تونس بجوار “دبي شمال إفريقيا” لتستفيد من محيطها، وليس بجوار جزائر تبتزها من أجل موقف أو عمل يسيء لتونس قبل المغرب.

    والسؤال الكبير والمثير والمحير هو أن الهم الأكبر الذي كان على رئيس تونس الاهتمام به هو توفير سُبل نجاح قمة استثمارية، بلاده في حاجة ماسة لإنجاحها في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر منها تونس الشقيقة؟

    كيف بالرئيس التونسي أن يضحي بمصلحة بلاده ويغامر بإفشال قمة تُعوِّل عليها تونس كثيرا، ومن أجل ماذا؟…. من أجل منظمة مستقرة في الأراضي الجزائرية؟

    أترك للنخبة التونسية البحث عن الأجوبة الموضوعية لهذه الأسئلة الحارقة، وأكتفي بالقول إن هناك احتمالين اثنين فقط لتصرف قيس سعيد: الاحتمال الأول هو أن الرجل لم يُقدِّر خطورة الموقف، وهذا يجعل تونس في يد رجل تنقصه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية وسيغرق تونس في مشاكل هي في غنى عنها. والاحتمال الثاني هو ضعف الرجل أمام النظام الجزائري الذي قايضه بقرض 300 مليون يورو وفَتْحِ الحدود بين البلدين، علما أن الرئيس فقد دعما أمريكيا بقيمة 500 مليون دولار نتيجة تصرفاته الغير موزونة. هذا الاحتمال الثاني له ما يبرره بشكل واضح: أولا استغلال النظام الجزائري لحدث استقبال قيس سعيد لزعيم الانفصاليين كرئيس دولة، واعتباره نصرا جزائريا على المغرب في ظل صمت رهيب من الرئيس التونسي. ثانيا خروج بعض النخب التونسية في وسائل إعلام دولية للدفاع عن موقف رئيسهم، وهذا من حقهم بطبيعة الحال. لكن هؤلاء، عوض أن يُعبِّروا عن موقف التوانسة الذي صمد لعقود، راحوا يرددون الموقف الجزائري بمصطلحاته ومضامينه، حتى أن بعض المدعوين من المغرب اختلط عليهم الأمر هل المحاور تونسي أم جزائري؟ الموقف الجزائري نعرفه كمغاربة جيدا، لكننا نريد أن نسمع موقف النخبة التونسية.

    في الختام أقول إن النخب التونسية يجب أن تتحلى بالموضوعية وتتحمل المسؤولية التاريخية اتجاه موقف الرئيس التونسي لأن خلفياته واضحة كما أسلفنا. ومصلحة تونس تكمن في العمل على إحياء وحدة المغرب العربي وحماية الوحدة الترابية لكل أعضائه من إذكاء الصراعات في رقعة جغرافية تعرف ما يكفيها من المشاكل ستكون تونس أول ضحاياها.

    يجب على النخب التونسية أن تعرف أن ما قام به الرئيس قيس سعيد لم يطعن بلدا شقيقا في الظهر، وإنما هو أساء لكل مواطن مغربي، واستفز جميع الأسر المغربية. على النخب التونسية أن تعرف أن قيس سعيد استقبل زعيم منظمة تحمل السلاح ضد بلد شقيق لتونس، وأن الكثير من العائلات المغربية قُتل أحد أفرادها على يد تلك العصابة الانفصالية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه العصابة حين كانت مدعومة بمال الغاز والبيترول وأسلحة ليبيا القذافي وجزائر بومدين، قدَّم المغاربة الكثير من التضحيات ولا زلنا نتذكر اختطاف حافلة مدنية في عمق التراب المغربي من قبل هذه العصابة وتصفيتهم بدم بارد. لذلك عليهم تفهم ردة فعل المغاربة قاطبة اتجاه أراضٍ جنوبيةٍ لا يمكن تصور المغرب دون تلك المناطق الصحراوية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه الأراضي هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لكل مغربي. كما أن الواقع تغيَّر بسواعد المغاربة وتضحياتهم في ظل المملكة المغربية. الزعيم الانفصالي الذي استقبله قيس سعيد لا تستطيع الآن قواته المرابطة في الأراضي الجزائرية، أن تقترب ولو سنتميترات من الجدار الأمني المغربي. لقد تغيرت المعادلة ولم تعد تُجدي أموال الغاز الجزائري في دعم الانفصاليين بعد انسحاب ليبيا الشقيقة من هذا الصراع. الجزائر تعرف جيدا هذه الحقائق، لذلك التجأت للرئيس قيس سعيد ليقوم بتلك السقطة الخطيرة، ويوظفها النظام الجزائري للتغطية على الحقائق في الميدان.

    على النخب التونسية أن تقوم بدورها الذي يصب في مصلحة بلدها، وأن تقدم النصيحة لرئيس تُعوزه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية لمعرفة أين تكمن مصلحة بلاده. مصلحة تونس تكمن في مغرب عربي موحد يضع مسألة التنمية في أولوياته، وهو ما حقق فيه المغرب الشيء الكثير بل وتفوق في هذا الخصوص على جميع بلدان شمال إفريقيا. عكس هذا التوجه، يجب أن تعرف تلك النخب التونسية أن المتضرر الأول في دوام هذه الأزمة هي تونس. أما المغرب فقد حقق وحدته الترابية على أرض الواقع، وأن من استقبله الرئيس التونسي ليس رئيس دولة وإنما هو يحتجز مجموعة من إخواننا الصحراويين في أرض جزائرية ويقطن هو في العاصمة الجزائر.

    المغاربة قاطبة يتفهمون، كما الدولة المغربية، الموقف التونسي القائم على أساس الحياد الإيجابي. ويجب أن تظل تونس على هذا الموقف الذي يتناسب مع وضعها الاقتصادي. وهو موقف سيجعلها قادرة على لعب دور محوري من أجل وحدة المغرب العربي الذي يُعتبر الإطار الأسلم لخدمة مصالح الشعوب المغاربية. أما السقوط في الموقف الجزائري، فهذا يضر بتونس أولا ويضر بمصلحة الدول المغاربية ثانية بما فيهم المغرب والجزائر.لقد ظل المغرب يعبر عن يده الممدودة للشقيقة الجزائر من أجل إحياء المغرب العربي الذي ستكون تونس أول المستفيدين منه، لذلك عليها أن تكون دولة الجمع وليس دولة التفرقة. أما السقوط في ضغوطات النظام الجزائري فهذا سيُعمِّق أزمة تونس وستبقى سقطة قيس سعيد وصمة عار في جينه إن لم يتدارك الأمر، وسيأتي يوم يُحاسِبُه عليها التوانسة الأشقاء. والتاريخ كشاف لمثل تلك السقطات.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة إلى نخبة المجتمع التونسي.. قيس سعيد لا يعرف مصلحة بلاده 

    سعيد الغماز

    على مر التاريخ، اتسمت العلاقات المغربية التونسية بالتعاون الوطيد والتقارب الكبير في مجالات كثيرة. وطيلة تعاملهما منذ الاستقلال، لم تشهد تلك العلاقات أي توتر أو خلاف قد يرقى إلى مستوى الصراع الديبلوماسي. هذا التاريخ في العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، جعل المغرب يتَفهَّم موقف الجارة تونس من قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، والذي تُعبِّر عنه الدولة التونسية بالحياد الإيجابي. ظل المغرب مُتفهِّما لهذا الموقف التونسي ولم يستغل علاقاته مع هذا البلد الجار للضغط عليه أو ابتزازه ليُخرجه عن الحياد الإيجابي.

    بل أكثر من ذلك، قام العاهل المغربي بزيارة للشقيقة تونس في عز الهجمات الإرهابية التي تعرَّضَت لها، وتجوَّل في شوارعها، واستقبله التونسيون بالأحضان تقديرا منهم لدعم الملك لتونس وتشجيعه للسياحة في هذا البلد الشقيق. وفي عز الأزمة الصحية التي ضربت العالم، قام المغرب بدعم تونس في مواجهة هذه الأزمة وأرسل مستشفيات ميدانية متخصصة في معالجة وباء كورونا. يحدث هذا وموقف الدولة التونسية هو الحياد الإيجابي من قضية وحدتنا الترابية، ولم يقم المغرب باستغلال تلك المساعدات من أجل ابتزاز الجارة تونس لإخراجها من حيادها الإيجابي. بل كانت زيارة ملك المغرب والمساعدات التي أرسلها،  تندرج بكل مسؤولية في إطار مساعدة جار شقيق تجمعنا معه وحدة المغرب العربي وينتمي معنا لجامعة الدول العربية ويجلس معنا في منظمة الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى الروابط التاريخية والدينية واللغوية التي تجمع الشعبين.

    الآن تشهد العلاقات المغربية التونسية توثرا غير مسبوق، وأزمة ديبلوماسية مفتوحة على جميع الاحتمالات. قبل أسابيع من هذه الأزمة، لم يكن أحد يتصور، لا في تونس ولا في المغرب، أن تصل العلاقات بين البلدين من السوء ما وصلت إليه الآن. فماذا حدث؟

    الأزمة لم تحدث نتيجة تدخل المغرب في الشؤون الداخلية لتونس، والتوانسة يعرفون جيدا أن المملكة المغربية في سياستها الخارجية بعيدة كل البعد عن هذه السلوكيات. ولم تحدث هذه الأزمة نتيجة ابتزاز المغرب للشقيقة تونس، من أجل تغيير موقفها من قضية وحدتنا الترابية. ويعرف التوانسة جيدا أن هذا لن يحدث أبدا، لأن المغرب ليس في حاجة لتغيير تونس لموقفها، وذلك لسبب بسيط هو أن المملكة المغربية تنعم بوحدتها الترابية وأقاليمها الجنوبية يزورها المواطنون المغاربة وسكان العالم قاطبة سواء عبر البر أو البحر أو الجو.

    لكن….حدثت الأزمة بعد استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم الانفصاليين. وهذا الاستقبال لم يكن عاديا، بل كان  يضاهي استقبال رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة. وهنا مربط الفرس؟؟؟ فبعيدا عن تبريرات بعض النخب التونسية التي اعتبرت البوليساريو عضوا في المنظمة الافريقية، رغم أن المذكرة الصادرة عن اليابان بتاريخ 19 غشت واضحة في هذا الخصوص، فإن استقبال الرئيس التونسي لزعيم منظمة انفصالية تحمل السلاح ضد دولة شقيقة لتونس، هو أمر مرفوض بكل المقاييس الكونية.

    إذا كانت النخب التونسية تريد أن تنظر للمشكل بمنظار الحقيقة، فإن ما جاء في المذكرة اليابانية واضح ولا غبار عليه وهو يورط قيس سعيد بكل وضوح. جاء في هذه المذكرة أن الدعوة تكون من قبل رئيس وزراء اليابان والرئيس التونسي، وتخص الدعوة الدول الإفريقية وليس أعضاء منظمة الاتحاد الإفريقي. والنخب التونسية تعرف جيدا أن جبهة البوليساريو ليست دولة وإنما هي منظمة انفصالية مستقرة في الأراضي الجزائرية وتحتجز العديد من الصحراويين في تندوف الجزائرية، ومعظم قادتها يقطنون في العاصمة الجزائر. فلماذا إذا هذا الاستقبال لزعيم منظمة انفصالية من قبل رئيس دولة شقيقة للمغرب وكأنه يستقبل دولة عضوا في الأمم المتحدة؟

    تونس تنفي أن تكون وراء دعوة زعيم الاتفصاليين، وأن الدعوة وُجِّهت له من قبل منظمة الاتحاد الإفريقي. وتعرف النخبة التونسية جيدا أن هذه الدعوة ورائها الجزائر وجنوب إفريقيا. ولنفترض أن هذا كله صحيح، رغم أن المذكرة اليابانية تكذبه، لماذا لا يستقبل وزير الخارجية التونسية أو أي عضو حكومي زعيم منظمة انفصالية لا يمثل دولة تعترف بها الأمم المتحدة؟ ما الذي جعل الرئيس قيس سعيد يقوم بالانتقاص من قيمته كرئيس دولة ويستقبل زعيم منظمة انفصالية طردتها العديد من الدول الافريقية من أراضيها بعد أن اعترفت بها حين كانت ليبيا القذافي وجزائر بومدين تصرف مليارات الغاز والبيترول لتقسيم أراضي المملكة المغربية؟

    تقول بعض النخب التونسية إن المغرب يجلس في منظمة الاتحاد الافريقي إلى جانب المنظمة الإنفصالية، فلماذا يعيب المغرب على قيس سعيد استقبال زعيم هذه المنظمة؟… ألا تعرف النخب التونسية ما عاناه المغرب من المليارات التي كانت تصرفها ليبيا القذافي وجزائر بومدين لشراء دعم الدول الإفريقية التي كانت حينئذ عرضة للانقلابات العسكرية؟ هذه المليارات من ثروات الشعبين الجزائري والليبي هي التي أدخلت المنظمة الانفصالية إلى ما كان يعرف سابقا بمنظمة الوحدة الافريقية. والأكثر من ذلك، ألا تعرف النخبة التونسية أن ثروات البترول الليبي والغاز الجزائري جعلت المنظمة الانفصالية أكثر تسلحا وكان بمقدورها الوصول إلى عمق التراب المغربي وقتل الأبرياء من المدنيين، وهو الأمر الذي يجعل المغاربة لا يمكن أن يسكتوا عن سقطة قيس سعيد.

    رغم تحامل ليبيا القذافي وجزائر بومدين، ورغم رصد ثرواتهم البيترولية لمعاكسة المغرب في وحدته الترابية، فإن المغرب شمَّر عن سواعده، واستعان بإمكاناته الذاتية من أجل بناء مغرب حديث، قوي ومتطلع للمستقبل. والنتيجة هو أن المغرب يعيش مع صحرائه بسلام ووئام. والمنظمة الانفصالية تم طردها للأراضي الجزائرية ولا تستطيع، لا هي ولا الجيش الجزائري الاقتراب ولم سنتمترا واحدا من الحدود المغربية.

    هنا يجب على النخبة التونسية أن تطرح الأسئلة التالية على النخب الجزائرية: أين تبخرت تلك الملايير من أموال الشعب الجزائري التي صُرفت على الحرب ضد وحدة المملكة المغربية؟ صُرفت الملايير على جبهة البوليساريو، وتم تجهيزها بمختلف الأسلحة التي كانت سببا في وفات الكثر من المغاربة، والنتيجة هي أن المنظمة الإنفصالية معزولة في الأراضي الجزائرية، والصحراء المغربية تنعم بالاستقرار والسلام. فهل هذا العبث بأموال الشعب الجزائري ترتضيه النخب الجزائرية؟…

    ألم يكن بالإمكان أن تكون الجزائر هي “دبي شمال إفريقيا” لو صُرفت تلك الأموال على تنمية البلاد وخدمة مصالح الشعب الجزائري؟ وأخيرا، لو حدث هذا، ألم يكن وضع المغرب العربي أفضل حالا مما هو عليه الآن؟… وهو ما كان سيساعد الشقيقة تونس في أزمتها الحالية، لأن الوضع الجيوستراتيجي سيكون ملائما لتَخرُج تونس من أزمتها الاقتصادية دون الخضوع لرغبات دولة تمتهن شراء المواقف، وهو ما تحدث عنه مسؤول سابق تعرفه النخب التونسية جيدا.

    على هذا الأساس يجب على النخب التونسية أن تعرف أن بلادهم ضحية ما تقوم به الجزائر من زرع التوترات في المنطقة. فلو تصرف النظام الجزائري في ثروات شعبه كما فعلت دولة الإمارات التي تزخر بنفس ثروات الجزائر، لكانت تونس بجوار “دبي شمال إفريقيا” لتستفيد من محيطها، وليس بجوار جزائر تبتزها من أجل موقف أو عمل يسيء لتونس قبل المغرب.

    والسؤال الكبير والمثير والمحير هو أن الهم الأكبر الذي كان على رئيس تونس الاهتمام به هو توفير سُبل نجاح قمة استثمارية، بلاده في حاجة ماسة لإنجاحها في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر منها تونس الشقيقة؟

    كيف بالرئيس التونسي أن يضحي بمصلحة بلاده ويغامر بإفشال قمة تُعوِّل عليها تونس كثيرا، ومن أجل ماذا؟…. من أجل منظمة مستقرة في الأراضي الجزائرية؟

    أترك للنخبة التونسية البحث عن الأجوبة الموضوعية لهذه الأسئلة الحارقة، وأكتفي بالقول إن هناك احتمالين اثنين فقط لتصرف قيس سعيد: الاحتمال الأول هو أن الرجل لم يُقدِّر خطورة الموقف، وهذا يجعل تونس في يد رجل تنقصه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية وسيغرق تونس في مشاكل هي في غنى عنها. والاحتمال الثاني هو ضعف الرجل أمام النظام الجزائري الذي قايضه بقرض 300 مليون يورو وفَتْحِ الحدود بين البلدين، علما أن الرئيس فقد دعما أمريكيا بقيمة 500 مليون دولار نتيجة تصرفاته الغير موزونة. هذا الاحتمال الثاني له ما يبرره بشكل واضح: أولا استغلال النظام الجزائري لحدث استقبال قيس سعيد لزعيم الانفصاليين كرئيس دولة، واعتباره نصرا جزائريا على المغرب في ظل صمت رهيب من الرئيس التونسي. ثانيا خروج بعض النخب التونسية في وسائل إعلام دولية للدفاع عن موقف رئيسهم، وهذا من حقهم بطبيعة الحال. لكن هؤلاء، عوض أن يُعبِّروا عن موقف التوانسة الذي صمد لعقود، راحوا يرددون الموقف الجزائري بمصطلحاته ومضامينه، حتى أن بعض المدعوين من المغرب اختلط عليهم الأمر هل المحاور تونسي أم جزائري؟ الموقف الجزائري نعرفه كمغاربة جيدا، لكننا نريد أن نسمع موقف النخبة التونسية.

    في الختام أقول إن النخب التونسية يجب أن تتحلى بالموضوعية وتتحمل المسؤولية التاريخية اتجاه موقف الرئيس التونسي لأن خلفياته واضحة كما أسلفنا. ومصلحة تونس تكمن في العمل على إحياء وحدة المغرب العربي وحماية الوحدة الترابية لكل أعضائه من إذكاء الصراعات في رقعة جغرافية تعرف ما يكفيها من المشاكل ستكون تونس أول ضحاياها.

    يجب على النخب التونسية أن تعرف أن ما قام به الرئيس قيس سعيد لم يطعن بلدا شقيقا في الظهر، وإنما هو أساء لكل مواطن مغربي، واستفز جميع الأسر المغربية. على النخب التونسية أن تعرف أن قيس سعيد استقبل زعيم منظمة تحمل السلاح ضد بلد شقيق لتونس، وأن الكثير من العائلات المغربية قُتل أحد أفرادها على يد تلك العصابة الانفصالية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه العصابة حين كانت مدعومة بمال الغاز والبيترول وأسلحة ليبيا القذافي وجزائر بومدين، قدَّم المغاربة الكثير من التضحيات ولا زلنا نتذكر اختطاف حافلة مدنية في عمق التراب المغربي من قبل هذه العصابة وتصفيتهم بدم بارد. لذلك عليهم تفهم ردة فعل المغاربة قاطبة اتجاه أراضٍ جنوبيةٍ لا يمكن تصور المغرب دون تلك المناطق الصحراوية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه الأراضي هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لكل مغربي. كما أن الواقع تغيَّر بسواعد المغاربة وتضحياتهم في ظل المملكة المغربية. الزعيم الانفصالي الذي استقبله قيس سعيد لا تستطيع الآن قواته المرابطة في الأراضي الجزائرية، أن تقترب ولو سنتميترات من الجدار الأمني المغربي. لقد تغيرت المعادلة ولم تعد تُجدي أموال الغاز الجزائري في دعم الانفصاليين بعد انسحاب ليبيا الشقيقة من هذا الصراع. الجزائر تعرف جيدا هذه الحقائق، لذلك التجأت للرئيس قيس سعيد ليقوم بتلك السقطة الخطيرة، ويوظفها النظام الجزائري للتغطية على الحقائق في الميدان.

    على النخب التونسية أن تقوم بدورها الذي يصب في مصلحة بلدها، وأن تقدم النصيحة لرئيس تُعوزه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية لمعرفة أين تكمن مصلحة بلاده. مصلحة تونس تكمن في مغرب عربي موحد يضع مسألة التنمية في أولوياته، وهو ما حقق فيه المغرب الشيء الكثير بل وتفوق في هذا الخصوص على جميع بلدان شمال إفريقيا. عكس هذا التوجه، يجب أن تعرف تلك النخب التونسية أن المتضرر الأول في دوام هذه الأزمة هي تونس. أما المغرب فقد حقق وحدته الترابية على أرض الواقع، وأن من استقبله الرئيس التونسي ليس رئيس دولة وإنما هو يحتجز مجموعة من إخواننا الصحراويين في أرض جزائرية ويقطن هو في العاصمة الجزائر.

    المغاربة قاطبة يتفهمون، كما الدولة المغربية، الموقف التونسي القائم على أساس الحياد الإيجابي. ويجب أن تظل تونس على هذا الموقف الذي يتناسب مع وضعها الاقتصادي. وهو موقف سيجعلها قادرة على لعب دور محوري من أجل وحدة المغرب العربي الذي يُعتبر الإطار الأسلم لخدمة مصالح الشعوب المغاربية. أما السقوط في الموقف الجزائري، فهذا يضر بتونس أولا ويضر بمصلحة الدول المغاربية ثانية بما فيهم المغرب والجزائر.لقد ظل المغرب يعبر عن يده الممدودة للشقيقة الجزائر من أجل إحياء المغرب العربي الذي ستكون تونس أول المستفيدين منه، لذلك عليها أن تكون دولة الجمع وليس دولة التفرقة. أما السقوط في ضغوطات النظام الجزائري فهذا سيُعمِّق أزمة تونس وستبقى سقطة قيس سعيد وصمة عار في جينه إن لم يتدارك الأمر، وسيأتي يوم يُحاسِبُه عليها التوانسة الأشقاء. والتاريخ كشاف لمثل تلك السقطات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جامعة الجمباز تقاطع كافة التظاهرات الرياضية في تونس وتدين ماقام به قيس سعيد

    أعلنت الجامعة الملكية المغربية للجمباز بكافة هياكلها، على أنها تنسحب وتقاطع كافة التظاهرات الرياضية المنضمة بتونس، بعدما توترت العلاقات بين المغرب وتونس، جراء استقبال رئيس هذه الأخيرة زعيم “البوليساريو”، للمشاركة في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا التيكاد 8.

    وأوضحت الجامعة الملكية المغربية للجمباز، في بلاغ لها، حصل “اليوم24” على نسخة منه، أنها “تستنكر بكافة هياكلها من رئيس ومكتب مديري وأندية والعصب المنضوية تحت لوائها، ما قام به الرئيس التونسي قيس سعيد، باستقبال رسمي لزعيم ميليشيات البوليساريو الانفصالية ابراهيم غالي، من أجل الحضور للقمة الثامنة لمنتدى التعاون الياباني الإفريقي، وذلك بعد انفراده بقرار دعوته، الشيء الذي يتنافى مع رأي دولة اليابان التي تعد الهيكل الرئيسي لهذا المنتدى”.

    وأضافت جامعة الجمباز في البلاغ ذاته، “أن هذا إن كان يدل فإنه يدل على غايته من أجل زحزحة الاستقرار الإقليمي، وتشنج العلاقات الدبلوماسية في المنطقة المغاربية والإفريقية خاصة والدولية عامة”.

    واعتبرت جامعة الجمباز، أن “هذا السلوك فعل غير مسبوق وانحراف خطير من أجل المساس بالعلاقات الأخوية التي كانت تربط البلدين منذ الأزل، بالإضافة إلى أنه استفزاز لمشاعر الشعب المغربي”.

    وفي السياق ذاته، كانت الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد، قد قررت الانسحاب وعدم مشاركة الأندية الوطنية بتونس، في الدورة الـ37 للبطولة العربية لكرة اليد للأندية البطلة، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 27 شتنبر المقبل، التي كان مقررا خلالها مشاركة نادي وداد السمارة لكرة اليد.

    وأعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد، أيضا انسحابها من البطولة الإفريقية للأندية البطلة، التي ستجرى أيضا بتونس من 28 شتنبر إلى 10 أكتوبر المقبل، والتي كان سيشارك فيها رجاء أكادير.

    وكانت الجامعة الملكية المغربية للكراطي وأساليب مشتركة، قد أعلنت في وقت سابق، عن إلغاء مشاركة المنتخب الوطني المغربي للعبة، في بطولة شمال إفريقيا التي ستقام في تونس، في الفترة الممتدة ما بين 7 و11 شتنبر المقبل.

    وسار النادي المكناسي لكرة السلة للسيدات، أيضا على نفس منوال سابقيه، بعدما قرر هو الآخر إلغاء مشاركته في البطولة العربية للأندية سيدات، المنظمة بمدينة نابل بدولة تونس، من 20 إلى 28 شتنبر 2022.

    جدير بالذكر أن وزارة الخارجية المغربية، كانت قد استدعت سفير المغرب في تونس حسن طارق، احتجاجا على استقبال الرئيس التونسي المثير للجدل قيس سعيد، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي، في الأيام القليلة الماضية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر..تبون يعتزم فتح سفارة في غينيا بيساو الداعمة لمغربية الصحراء

     

    تبحث الجزائر سحب البساط من تحت أقدام الدبلوماسية المغربية بعدما حققت نجاحات مهمة على الصعيد الإفريقي، إذ تجلت في ترجمة العلاقات الثنائية بين الرباط وعواصم إفريقية شتى إلى فتح قنصلياتها بالصحراء المغربية، ما زاد من عزلة النظام الجزائري الذي يحاول اليوم التقرب من هذه البلدان واستمالة مواقفها السياسية.

     

    وفي هذا الصدد، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الثلاثاء، أنه بلاده تعتزم فتح سفارة لها في غينيا بيساو، لـ”إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين إلى طبيعتها”.

     

     

    جاء ذلك في مؤتمر صحفي جمع تبون مع نظيره في غينيا بيساو عومارو سيسوكو أومبالو، في إطار زيارة بدأها الأخير إلى الجزائر الاثنين وتستمر يومين، وفق وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

     

     

    تأتي الزيارة عقب تقارير عن انسحاب أومبالو، الرئيس الحالي للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيدياو”، من القمة الثامنة لمنتدى التعاون الياباني الإفريقي “تيكاد” التي عقدت في 27 و28 غشت 2022 بتونس، احتجاجا على مشاركة جبهة “البوليساريو”، في ظل دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية.

     

     

    وقال تبون عقب المحادثات التي جمعتهما بمقر رئاسة الجمهورية: “هناك ظروف جعلت البلدين يبتعدان عن بعضهما البعض، غير أنه انطلاقا من هذه الزيارة، ستعود العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها”.

     

     

    وأشار إلى أنه “من غير المعقول” ألا تكون للجزائر سفارة بغينيا بيساو، مضيفا: “وعليه سنصحح هذا الخطأ”، دون تحديد موعد معين لذلك.

     

     

    من جهة أخرى، استعرض تبون في تصريحاته العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، إذ أكد أن هذه الزيارة “ترجعنا إلى تاريخ إفريقيا والتاريخ المشترك بين الجزائر وغينيا بيساو”.

     

     

    وأضاف أننا “كشباب في ذلك الوقت نتذكر مقولة المرحوم أميركال كابرال (من رموز مقاومة الاستعمار) بأن (المسلم لا بد أن يذهب إلى مكة والمسيحي إلى الفاتيكان والثوار إلى الجزائر باعتبارها قبلة الثوار”.

     

     

    يذكر أن غينيا بيساو سبق لوزير خارجيتها أن أقر بدعم بلاده للوحدة الترابية للمملكة. قائلا إن “غينيا بيساو دعمت وتدعم وستدعم الوحدة الترابية للمغرب”.

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابة البنك التجاري التونسي ترد على إشاعة انسحابه من تونس عقب الأزمة بين البلدين

    نفى البنك التجاري التونسي، وهو أحد فروع التجاري وفا بنك المغربي، ما أسماه “الإشاعات التي تلاحقها والتي لا أساس لها من الصحة”، عقب أنباء تروج عن احتمال انسحاب البنك من تونس على الأزمة السياسية القائمة بين المغرب وتونس على خلفية استقبال قيس سعيد زعيم الانفصاليين إبراهيم غالي

    وأضاف بيان صادر عن النقابة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، يوم 30 غشت الجاري، أن “البنك التجاري التونسي لم ولن يكون ساحة لفض الخلافات السياسية والديبلوماسية”
    ودعا البيان المنتسبين للبنك إلى “ترك السياسة للسياسيين”، وعدم الزج بمؤسستهم في الشأن السياسي الدبلوماسي.

    وأوضح أن ” البنك التجاري التونسي مؤسسة تونسية خاضعة للقانون التونسي وتشكل مثالا يحتدى به في الشراكة بين المستثمر الأجنبي والمستثمر التونس”، وهو “وريث بنك الشعب وبنك الجنوب، تواصل دعم الأفراد والمؤسسات بسواعد تونسية، إذ يشغل أزيد من 1800 موظف بصفة مباشرة”.وشدد على أن “البنك ما زال ّفاعلا اقتصاديا مهما في النسيج المالي للبلاد التونسية”.

    وانتقد البيان ما أسماها، “الحملة على البنك في شبكات التواصل الاجتماعي من رواد الفضاء الافتراضي، ولئن تغذت في جزء منها بالإشاعات والتعامل السطحي وغير العلمي والذي لا يمت للواقع بصلة”، متهما، ” جهات مشبوهة ومعروفة بعدائها للبنك أو بأحقاد شخصية لا يتسع المجال للخوض فيها”.

    وفي الآونة الأخيرة راجت أخبار ن “التجاري وفا بنك” يعتزم الخروج من السوق التونسية، وذلك على خلفية الأزمة السياسية التونسية المغربية التي اندلعت على إثر استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة “بوليساريو”، واستدع المغرب سفيره في تونس للتشاور وهو ما ردت عليه تونس بالمثل عندما استدعت سفيرها في الرباط للتشاور.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنك التجاري المغربي ينفي مغادرة تونس بعد الخلاف السياسي بين البلدين

    زنقة20| الرباط

    نفت نقابة موظفي البنك التجاري التونسي، أحد فروع التجاري وفا بنك المغربي، ما وصفته بـ “الإشاعات التي تلاحقها والتي لا أساس لها من الصحة”، حول احتمال انسحاب البنك من تونس على خلفية الأزمة السياسية القائمة بين المغرب وتونس.

    وكشفت النقابة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان لها، أن “البنك التجاري التونسي لم ولن يكون ساحة لفض الخلافات السياسية والديبلوماسية”.

    ودعا البيان المنتسبين للبنك إلى “ترك السياسة للسياسيين، وعدم الزج بمؤسستهم في الشأن السياسي الدبلوماسي”.

    وأوضح البيان أن “البنك التجاري التونسي مؤسسة تونسية خاضعة للقانون التونسي وتشكل مثالا يحتدى به في الشراكة بين المستثمر الأجنبي والمستثمر التونس”، مشيرا إلى أن “البنك ما زال ّفاعلا اقتصاديا مهما في النسيج المالي للبلاد التونسية”.

    وانتقد البيان ما وصفها بـ “الحملة على البنك في شبكات التواصل الاجتماعي من رواد الفضاء الافتراضي، ولئن تغذت في جزء منها بالإشاعات والتعامل السطحي وغير العلمي والذي لا يمت للواقع بصلة”.

    يذكر أنه أطلقت دعوات على مواقع التواصل الإجتماعي تدعو إلى انسحاب البنك المغربي من تونس على خلفية استقبال الرئيس التونسي لزعيم ميليشيا البوليساريو بقمة “تيكاد” الأسبوع الماضي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جامعة كرة اليد تنسحب من البطولة العربية والإفريقية المقررة في تونس (تداعيات استقبال غالي)

    أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد، الانسحاب وعدم مشاركة الأندية الوطنية بتونس، في الدورة الـ37 للبطولة العربية لكرة اليد للأندية البطلة، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 27 شتنبر المقبل، التي كان مقررا خلالها مشاركة نادي وداد السمارة لكرة اليد.

    وأعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد، أيضا انسحابها من البطولة الإفريقية للأندية البطلة، التي ستجرى أيضا بتونس من 28 شتنبر إلى 10 أكتوبر المقبل، والتي كان سيشارك فيها رجاء أكادير.

    وجاء انسحاب جامعة كرة اليد من البطولتين المذكورتين، مباشرة بعدما توترت العلاقات بين المغرب وتونس، جراء استقبال رئيس هذه الأخيرة زعيم “البوليساريو”، للمشاركة في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا التيكاد 8.

    وكانت الجامعة الملكية المغربية للكراطي وأساليب مشتركة، قد أعلنت في وقت سابق، عن إلغاء مشاركة المنتخب الوطني المغربي للعبة، في بطولة شمال إفريقيا التي ستقام في تونس، في الفترة الممتدة ما بين 7 و11 شتنبر المقبل.

    وسار النادي المكناسي لكرة السلة للسيدات، أيضا على نفس منوال سابقيه، بعدما قرر هو الآخر إلغاء مشاركته في البطولة العربية للأندية سيدات، المنظمة بمدينة نابل بدولة تونس، من 20 إلى 28 شتنبر 2022.

    جدير بالذكر أن وزارة الخارجية المغربية، كانت قد استدعت سفير المغرب في تونس حسن طارق، احتجاجا على استقبال الرئيس التونسي المثير للجدل قيس سعيد، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي، الجمعة الماضي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكنبوري: الريسوني دفع رأسه ثمنا لموقف وطني مشرف يستحق عليه الاحترام

    ادريس الكنبوري: كاتب وصحافي

    نشر ادريس الكنبوري، كاتب وصحافي، تدوينة على صفحته في الفايسبوك، حلل فيها موضوع استقالة احمد الريسوني من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في قطر، قال فيها: “كان واضحا أن الدكتور أحمد الريسوني سوف يجد نفسه في مأزق كرئيس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بعد تصريحاته الأخيرة؛ إما أن يستقيل وإما أن يتفكك الاتحاد بعد انسحاب علماء الجزائر منه احتجاجا؛ وقد اختار الريسوني الاستقالة؛ التي لا بد أن يكون وراءها ضغوط.

    الريسوني إذن دفع رأسه ثمنا لموقف وطني مشرف يستحق عليه الاحترام؛ وهذا انعكاس للموقف الرسمي للدولة؛ أن لا مساومة في القضية الوطنية.

    ولكن بعيدا عن هذا الموقف؛ تطرح الاستقالة موضوعا شائكا؛ وهو موقع العلماء من القضايا الداخلية لبلدانهم والتوفيق بينها وبين قضايا الأمة.

    ما حصل يكشف لنا بوضوح أن النزعة القطرية – بضم القاف – توجد في حالة صدام مع اختيارات الأمة؛ وأن مفهوم الأمة اليوم هو خطاب سياسي ايديولوجي أكثر منه خطابا واقعيا؛ وبالتالي أصبح مطلوبا من العلماء الالتصاق بواقع بلدهم أكثر من ارتباطهم بقضايا الأمة التي لا يوجد حولها إجماع في التفاصيل؛ فنحن اليوم نتجه أكثر فأكثر نحو النزعة القطرية الضيقة؛ وهذا يعني بكل صراحة أن علماء المسلمين بات عليهم الوقوف إلى جانب التاريخ الاستعماري ودعم مخلفاته على حساب التاريخ الحقيقي؛ وإلا وجدوا أنفسهم في مواجهة مع الدولة القطرية.

    إنها إشكالية عويصة جدا؛ تفترض استقالة العلماء من الشأن السياسي والاكتفاء بالقضايا الدينية الخاصة التي تهم الفرد لا القضايا العامة التي تهم الأمة. ويمهد هذا لتحول كبير في الأدوار التاريخية للعلماء.

    فنحن اليوم نقيس دور العلماء إلى دور علماء الماضي؛ بينما كان هؤلاء يعيشون ظروفا مختلفة ما قبل ولادة الدولة القطرية؛ التي نسميها دولة وطنية état nation تقليدا للغرب؛ وهذا خطأ كبير؛ لأن الدولة الوطنية في أوروبا كانت إطارا سياسيا لقوميات محددة؛ بينما نشأت عندنا موزعة القوميات على أكثر من دولة؛ وهذا ما حصل في المغرب مثلا؛ حيث ولدت الدولة بعد الاستعمارين الفرنسي والاسباني ناقصة السيادة؛ وبقي جزء من المغاربة تحت السيادة الجزائرية بسبب التقسيم الاستعماري.

    ما ينطبق على العلماء ينطبق على الحركات الإسلامية. فقد ظهرت هذه الحركات قطرية لكن بخطاب يشمل الأمة؛ مما جعلها تعيش تناقضات حادة؛ وقد أسهم حسن الترابي في حل هذا الإشكال نظريا قبل عقدين من الزمن حين طالب باعطاء الأولوية للجانب القطري.

    لا يوجد خيار اليوم سوى أن تتحول مؤسسات العلماء إلى آليات للوساطة؛ كما كتبت قبل أسبوع.”

    إقرأ الخبر من مصدره