يسود في ألمانيا هذه الأيام انطباع بأن الكثير من الناس مرضى بنزلات البرد. هذا الانطباع ليس خاطئاً تماماً. في تقرير لمعهد روبرت كوخ توصل الخبراء إلى استنتاج مفاده أن المزيد من الأشخاص يعانون حالياً من مشاكل تنفسية حادة مقارنة بالوقت نفسه من العام الماضي.
حتى قبل جائحة كورونا، لوحظت زيادة مطردة وأحياناً كبيرة في معدلات الأمراض التنفسية الحادة من بداية آب/أغسطس حتى أشهر الخريف. ومع ذلك، فإن خبراء معهد روبرت كوخ يصفون الزيادة الحالية بأنها « كبيرة جداً ».
أكثر من 200 سلالة من الفيروسات مسؤولة عن التسبب في نزلات البرد. تعتبر الفيروسات الأنفية والتاجية والغدية المعوية الأكثر شيوعاً.
مستوى ما قبل الجائحة؟
من المطمئن أن عدد حالات الدخول إلى المستشفيات ذات الصلة لا يزال عند مستوى منخفض. في العام الماضي، في بداية شهر تشرين الأول (أكتوبر)، كانت هناك موجة شديدة من المرض بشكل غير عادي بين الأطفال الصغار، الذين اضطر بعضهم لدخول المستشفى لتلقي العلاج.
وأفادت « مجموعة عمل الانفلونزا » في معهد روبرت كوخ بأن عدد حالات عدوى الجهاز التنفسي الحادة في مستوى مماثل لما كان عليه في سنوات ما قبل الجائحة. ربما لا يوجد سبب واحد للموجة الحالية من نزلات البرد الخريفية. مع ازدياد البرودة، يزداد عدد نزلات البرد كل عام، وذلك لأن الفيروسات تستفيد من الهواء البارد الأكثر جفافاً وما يسببه ذلك من جفاف أسرع للأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي.
في الجو البارد يمكن للفيروسات اختراق جسم الإنسان بسرعة أكبر، لا سيما أنه لا يتم إمداد جميع أجزاء الجسم بشكل جيد بالدم عندما تكون درجات الحرارة الخارجية أكثر برودة. ونظراً لوجود تهوية أقل في كثير من الأحيان، تتراكم الفيروسات أيضاً بسرعة أكبر في الغرف المغلقة.
قوّي مناعتك وأرح جسمك!
يرى الخبراء في معهد روبرت كوخ « انتقالاً طفيفاً للعدوى التنفسية الحادة » في الوقت الحالي. هذا يعني أن الحرص على تدابير النظافة المعتادة قد يمنع على الأرجح العدوى، ويشمل ذلك غسل اليدين على وجه الخصوص، وارتداء الكمامات. ولا تنسى تقوية مناعتك باتباع نظام غذائي غني بالفيتامينات والألياف، والنوم الكافي، وممارسة التمارين الرياضية المعتدلة، وحمامات الساونا، والاستحمام البارد، وتقليل استهلاك السكر، وتقليل التوتر.
يصاب الأطفال الصغار بثمانية إلى عشرة نزلات برد في المتوسط سنوياً، والبالغون من اثنتين إلى خمس مرات. لذلك إذا أصبت بالعدوى، فمن الأفضل البقاء في المنزل حتى لا تعدي غيرك وليستريح جسمك حتى يتمكن من التركيز على مكافحة العدوى. عادة ما تكون بخاخات الأنف ومسكنات الألم كافية كدواء داعم. ولكن تبقى الراحة وتناول الكثير من السوائل هي أفضل دواء.
أعلنت شركة غوغل عن نيتها إيقاف خدمة Stadia الشهيرة المخصصة لألعاب الفيديو الإلكترونية، والتي كانت قد أسستها لتنافس الخدمات الشبيهة التي توفرها سوني ومايكروسوفت.
وتبعا للمعلومات التي أوردتها الشركة فإن “خدمة Stadia ستتوقف عن العمل اعتبارا من 18 يناير 2023، وبعدها ستتوقف إمكانية تشغيل ألعاب الفيديو عبر هذه الخدمة”.
ووعدت غوغل برد الأموال للمستخدمين الذين دفعوا اشتراكات مقابل الحصول على الخدمة المذكورة، أو الذين اشتروا معدات للتحكم بالخدمة من متاجر Google Store، وإعادة الأموال للأشخاص الذين حصلوا على ألعاب أو خدمات إضافية عبر الخدمة.
وكانت شركة غوغل قد أعلنت عن إطلاق Stadia خريف 2019، والمميز في هذه الخدمة هو استفادتها من خدمات الشركة السحابية الكبيرة، فضلا عن إمكانية تشغيلها عبر أي حاسب محمول أو مكتبي أو حتى هاتف ذكي عبر متصفح “كروم” التابع لغوغل، ويمكن التحكم بالألعاب عبر جهاز التحكم Stadia Controller .
ووفرت غوغل حينها Stadia Founder’s Edition التي تضمنت جهاز التحكم الرئيسي بالخدمة، وجهاز”كروم كاست ألترا”، واشتراكا لمدة 3 أشهر في خدمة Stadia Pro .
يعيش اللاعب الدولي السابق أحمد فرس وضعا صحيا مقلقا، يقضي ساعات يومه أسير فراش المرض بعد أن ظل قيد حياته الكروية يمنع النوم عن أعتى المدافعين.
حمل فرس لقب «مول الكرة» منذ أن حاز على الكرة الذهبية في منتصف السبعينات، وتحول إلى رمز من رموز الرياضة المغربية. وظل اسما ممنوعا من الصرف في سوق المساومات، محبا لوطنه ولفضالة التي تنفس فيها هواء الزهور ممزوجا برائحة النفط.
حين عرض عليه مسؤولو نادي برشلونة الإسباني الانضمام للفريق الكاطلوني، لم يستقص وكيل أعماله ولم يجالس محاميا لمناقشة بنود العرض وتفاصيله المالية، فلم يكن له وكيل ولا محامي ولا بوصلة ترسم له معالم الطريق.
خيرته الوالدة بين السخط والرضى بين الهجرة والاستمرار في حضن العائلة، فاستحضر في قرارة نفسه «لا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريمًا»، فبحث عن عشرات الأسباب ليظل في معترك عمليات عائلته.
حين اختار الاستمرار في المحمدية وأدار ظهره لـ «البارصا»، لم يكن يربطه بشباب المحمدية عقد إلا عقدا أخلاقيا يظل بموجبه رهن إشارة الفريق إلى أن تظهر عليه أعراض الشيخوخة.
حين أصبح نجم المنتخب المغربي وقاده للظفر بكأس أمم إفريقيا من قلب أديس أبابا، في بداية الصراع من أجل استرجاع الصحراء المغربية، قرر رئيس الجامعة الملكية المغربية آنذاك، عثمان السليماني، توظيفه في وكالة للقرض العقاري والسياحي بالعالية، كان يحمل معه حقيبته الرياضية كل صباح وحين ينتصف النهار يغادر الوكالة مهرولا نحو ملعب البشير لخوض تدريباته اليومية مع فريقه شباب المحمدية، وحين انتفضت مديرة الوكالة البنكية وسجلته في لائحة المتغيبين، تلقت جوابا صارما من المدير العام يخبرها بأن الشخص الماثل أمام مكتبها رمز كروي يستحق العناية ويعتبر انتماؤه للمؤسسة البنكية إشهارا مستترا تقديره هو.
حين يتأمل أحمد فرس صورة المنتخب المغربي الذي رافقه إلى المكسيك في مونديال 1970، يبحث بين الوجوه عن الأحياء، بعد أن لفت الأكفان ثلثي الفريق الوطني.
مات عميد منتخب أول مونديال للكرة المغربية، إدريس باموس، والتحق بالرفيق الأعلى كل من الحارس علال وعبد الله العمراني والخياطي والهزار وبيتشو والهداف حمان الذي اختار لنفسه قبرا في بوسطن بعد أن لفظته الدار البيضاء، وبقي نصف الفريق بين صامد ضد عاديات الزمن وصامت يتجرع مرارة المرض وشيخ يطوف حول بناية مؤسسة محمد السادس وهو يتأبط ملفه الطبي.
لا أحد يسأل اليوم عن الفيلالي الذي اختلت موازين قواه، ولا مولاي إدريس الذي يعيش بعيدا عن الأضواء، ولا بوجمعة الذي يراوغ المرض بكبرياء ولا الغزواني الذي فقد حاسة السمع والذوق وأصبحت حياته بلا طعم، ولا المعروفي الذي قهر الألمان يوما فانتهى أسير بيته بسبب وباء الجحود.
حين يقترب موعد المونديال كل أربع سنوات، يسأل الصحافيون عن نجوم المنتخب الذين بللوا قميص الفريق الوطني بالعرق، ينبش زملاؤنا مرة كل أربع سنوات في ذكراهم يكتشفون أن الموت والمرض يتربصان بهم، لكنهم يصرون على انتزاع كلمات من لاعبين ماتوا وعاشوا فداء للوطن.
لاعب اليوم يركب أفخم السيارات، يقطن أبهى الإقامات، يتقاضى في شهر واحد ما يتقاضاه خمسة وزراء، يملك مستشهرا لألبسته، وراعيا رسميا لأكلاته وتعبئة وقود دائمة لتنقلاته، وحين يعطس يرد عليه أنصاره «رحمك الله» ويتهمون إدارة النادي بالتقصير في حق نجم الفريق بسبب ضربة برد عابرة.
باستثناء حميد الهزاز وعبد المجيد ظلمي ومصطفى بيتشو، لا أحد من نجوم المنتخب الوطني في المونديال، حمل شارع أو زقاق اسمه، بينما لازالت كثير من شوارع بلدنا مزهوة بأسماء مستعمرين وخونة سددوا في صدور المغاربة رصاص الغدر.
درجات حرارة الجو في نصف الكرة الشمالي تميل إلى البرودة، ومع اقتراب موسم البرد والأمطار وتبدل درجات الطقس، باتت نزلات البرد والرشح والانفلونزا تحيط بنا، بيد أن هناك أشخاصا يطول معهم المرض، ويصيبهم بالإرهاق والتعب، بينما يمر سريعا لدى غيرهم، فهل مناعة الجسم هي من تحدد ذلك؟ أم أن هناك أمورا أخرى تساهم في إطالة المرض وعلينا الانتباه لها وتتجنبها كي نشفى سريعا؟
يقدم موقع « اس ام ان » الألماني خمسة أشياء يجب عليك ألا تفعلها حتى تتعافى بسرعة!
سيلان الأنف
يصاحب العديد من نزلات البرد سيلان الأنف. ويمكن أن يكون مزعجاً حقًا. ولكن أين يذهب كل هذا المخاط الأنفي؟ في المنديل طبعا، لكن هذه ليست القاعدة لدى الكثيرين، هناك من يحاول مسح هذه الافرازات بأصابعه وهو ما يساهم في نشر البكتيريا أو تحورها من حولنا. وهناك أيضا من يحاول بلع هذا السائل لعدم توفر منديل وهو ما قد يؤدي إلى التهاب الحلق. ويحذر الخبراء من تنظيف الأنف بشدة، لأن هذا قد يؤثر على مجرى السمع، لذلك حاول تنظيف الأنف بلطف وعبر مناديل ورقية تخلص منها مباشرة في سلة القمامة.
مشروبات دافئة
إذا سألت عن المشروبات التي تساعد أثناء الإصابة بنزلة برد ، فستسمع ثلاث إجابات رئيسية: الشاي والحليب الدافئ بالعسل والليمون الساخن. لكن يجب التعامل مع النوعين الأخيرين بحذر: لأن الحليب الدافئ مع العسل لا يفيد حقًا في نزلات البرد اذا كان يرافقه سعال، فهو يساهم في تجديد السائل المخاطي وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد المرض.
من ناحية أخرى، لا يأتي الليمون الساخن بنتائج عكسية، ولكنه ببساطة لا طائل من ورائه. لأن السبب الحقيقي لشربك هذا المشروب للحصول على فيتامين سي لتقوية جهاز المناعة، وهو أمر لا يهم حقا وذلك لأن فيتامين C حساس للحرارة ويفقد فعاليته في الماء المغلي، لذلك احرص على أن يكون الماء أميل للبرودة.
البقاء في السرير
وماذا عن الراحة لدى الإصابة بالبرد والبقاء في السرير، كثيرون يلقون هذه النصيحة على مسامعنا: إذا كنت تريد التخلص من نزلات البرد بسرعة، يجب أن تبقى في السرير وتنام وتشاهد التلفاز أو تقرأ وأنت مسترخٍ. بيد أن هذا ليس صحيحا، فالراحة ببساطة ليست ضرورية مع نزلات البرد العادية بدون حمى. من الأفضل أن تلبس لباسا دافئا ومريحا وتخرج للتنزه. فالحركة تنشط الدورة الدموية وهو ما يساعد بالتالي الأغشية المخاطية الأنفية المتهيجة.
التدفئة المبالغ بها
بالطبع ، لا ينبغي لأحد أن يخضع جسده لضغوط التعامل مع البرد. يمكن للجسم التعامل مع الحرارة بشكل أفضل. ولذا فمن الصواب أن تغطي نفسك بشكل صحيح ومع ذلك، فإن رفع مستوى التدفئة وعدم السماح بدخول هواء نقي (بارد) يمكن أن يكون ضارًا. لأن الهواء الجاف يزيد من تهيج الأغشية المخاطية.
ولا ينصح أيضًا بزيارة الساونا للتخلص من نزلات البرد. فدرجات الحرارة المرتفعة للغاية تعتبر بمثابة عذاب للدورة الدموية الضعيفة.
اهمال المرض
لقد أصبنا بالكثير من نزلات البرد في حياتنا لدرجة أنك في مرحلة بدأت تتجاهل المرض. احذر، يجب عليك ألا تفعل ذلك، حتى لو كنت مصابًا بنزلة برد فقط، فلا يجب عليك الذهاب إلى العمل على أي حال. من ناحية أخرى، يتوجب عليك إعطاء الجسم الراحة عند محاربة البرد. وعليك أيضا الحذر حتى لا تصيب زملاء العمل بالمرض.
ممارسة الرياضة عند إصابتك بنزلة برد ليست مفيدة أيضًا. لأن الجسم يحارب البرد، إذا أتعبناه بالرياضة لن يعد بإمكانه التركيز على محاربة المرض. وفي حالة الإصابة بعدوى تشبه الأنفلونزا، يمكن أن تتسبب الرياضة حتى في مهاجمة مسببات الأمراض للقلب والتسبب في التهاب عضلة القلب. استراحة لبضعة أيام هي بالتأكيد الخيار الأفضل.
أطلقت كوريا الشمالية صباح اليوم الثلاثاء صاروخا باليستيا متوسط المدى حلق فوق اليابان قبل أن يسقط في البحر، في حدث غير مسبوق منذ 2017، ويشكل تصعيدا واضحا في حملة التجارب العسكرية المكثفة التي تجريها بيونغ يانغ منذ مطلع العام.
ودفع ذلك السلطات اليابانية إلى تحذير السكان، وطلبت منهم الاحتماء، كما علقت تحركات القطارات في شمالي البلاد مؤقتا.
وآخر مرة حلّق فيها صاروخ كوري شمالي فوق اليابان تعود إلى 2017 في ذروة مرحلة “النار والغضب” التي تقاذف خلالها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الأميركي في حينه دونالد ترامب شتائم من العيار الثقيل.
وقال مسؤولون في طوكيو وسول إن الصاروخ قطع ما بين 4500 و4600 كيلومتر، وحلق على ارتفاع حده الأقصى ألف كيلومتر.
وأشارت طوكيو إلى أن مسار الصاروخ البالغ 4600 كيلومتر ربما كان أطول مسافة تُقطع في اختبارات كوريا الشمالية، والتي غالبا ما تكون على ارتفاع كبير لتجنب التحليق فوق الدول المجاورة.
وهذا خامس إطلاق تقدم عليه بيونغ يانغ خلال 10 أيام، وسط استعراض الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية عضلاتهما العسكرية.
من جانبه أعلن الجيش الكوري الجنوبي أنه “رصد صاروخا باليستيا مفترضا متوسط المدى، أطلق من منطقة موبيونغ-ري في مقاطعة جاغانغ (الشمالية) قرابة الساعة 07:23 (22:23 بتوقيت غرينتش أمس الاثنين) وحلق فوق اليابان باتجاه الشرق”.
وأضاف أن الصاروخ حلق لمسافة 4500 كلم على ارتفاع 970 كلم وبسرعة ناهزت 17 ماخ (أسرع من الصوت 17 مرة).
وأكدت هيئة الأركان الكورية الجنوبية في بيان أن الجيش “يبقى على حالة استعداد تام ويتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه يعزز المراقبة واليقظة”.
وتعهد الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول بـ”رد حازم” على إطلاق الصاروخ الباليستي.
وقالت الرئاسة الكورية الجنوبية في بيان إن هذه التجربة الصاروخية الكورية الشمالية هي “استفزاز” جديد “ينتهك بوضوح المبادئ الدولية ومعايير الأمم المتحدة، وقد أمر (يون) برد حازم و(باتخاذ) إجراءات مناسبة بالتعاون مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي”.
تجارب غير مسبوقة
وقد أجرت بيونغ يانغ -التي تمتلك السلاح النووي- هذه السنة سلسلة تجارب غير مسبوقة من حيث الوتيرة. وبلغت هذه التجارب ذروتها الأسبوع الماضي حين أطلق الجيش الكوري الشمالي 4 صواريخ باليستية قصيرة المدى.
وبالمقابل، أجرت سول وطوكيو وواشنطن يوم 30 سبتمبر الماضي تدريبات ثلاثية ضد غواصات، في سابقة من نوعها منذ 5 سنوات. وأتت هذه التدريبات بعيد أيام من مناورات واسعة النطاق أجرتها القوات البحرية الأميركية والكورية الجنوبية قبالة شبه الجزيرة.
وفي 29 سبتمبر الماضي أجرت كامالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي زيارة إلى سول تفقدت خلالها المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، في رحلة هدفت إلى التأكيد على التزام الولايات المتحدة “الثابت” بالدفاع عن كوريا الجنوبية في مواجهة جارتها الشمالية.
وكثفت بيونغ يانغ برامج أسلحتها المحظورة في ظل تعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة، فأجرت عددا قياسيا من التجارب العسكرية هذه السنة، وأقرت قانونا جديدا يجيز لها تنفيذ ضربات نووية وقائية بما في ذلك ردا على هجمات بأسلحة تقليدية، في خطوة جعلت من قوتها النووية أمرا “لا رجعة فيه”.
وكوريا الشمالية التي تخضع لعقوبات أممية بسبب برامج أسلحتها المحظورة، تحاول في العادة إجراء تجاربها العسكرية في توقيت يزيد من وطأتها الجيوسياسية.
وفي اليابان التي حلق الصاروخ الباليستي فوق أراضيها الشمالية والشمالية الشرقية، دعت السلطات سكان هاتين المنطقتين للاحتماء، قبل أن تؤكد أن الصاروخ سقط في المحيط الهادي من دون أن يسفر عن إصابات بشرية أو أضرار مادية.
وفي حدث نادر، تسببت هذه التجربة الصاروخية الكورية الشمالية في تفعيل نظام الإنذار المبكر “جي-أليرت” في اليابان، إذ ظهر على شاشات التلفزيون الوطني “إن إتش كيه” (NHK) تحذير يدعو سكان المناطق الشمالية والشمالية الشرقية للاحتماء داخل مبان أو تحت الأرض.
وجاء في الإنذار أن “كوريا الشمالية أطلقت على ما يبدو صاروخا. رجاء احتموا داخل مبان أو تحت الأرض”.
وقال المتحدث باسم الحكومة هيروكازو ماتسونو للصحافيين إن “كوريا الشمالية أطلقت صباح اليوم صاروخا باليستيا باتجاه الشرق”.
وأضاف “نحن نحلل التفاصيل، لكن الصاروخ حلق فوق منطقة توهوكو اليابانية (شمال شرق) ثم سقط في المحيط الهادي خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان”.
وسارع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إلى التنديد بتحليق الصاروخ فوق أراضي بلاده.
وقال كيشيدا للصحافيين إن “صاروخا باليستيا عَبَر على الأرجح فوق بلدنا قبل أن يسقط في المحيط الهادي. إنه عمل عنف يأتي عقب عمليات إطلاق متكررة وحديثة لصواريخ باليستية. نحن ندين بشدة هذا الأمر”.
بدوره، قال خفر السواحل الياباني في بيان إن الصاروخ الكوري الشمالي سقط على ما يبدو في المحيط الهادي، ودعا السفن إلى عدم الاقتراب من الأجسام التي تسقط من الجو.
موقف واشنطن
وفي واشنطن، أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تتشاور مع اليابان وكوريا الجنوبية للرد “بقوة” على إطلاق كوريا الشمالية صباح اليوم الثلاثاء صاروخا باليستيا حلق فوق اليابان وسقط في المحيط الهادي.
وقالت آدريين واتسون المتحدثة باسم مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان في بيان إن الأخير أجرى محادثتين منفصلتين مع نظيريه الياباني والكوري الجنوبي لبلورة رد “دولي مناسب وقوي”، وأعاد التأكيد على “الالتزام الراسخ” للولايات المتحدة الدفاع عن اليابان وكوريا الجنوبية.
ومؤخرا، حذر مسؤولون أميركيون وكوريون جنوبيون من أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يعد لإجراء تجربة نووية جديدة.
وأفادت أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية بأن هذه التجربة النووية قد تجري خلال الفترة الواقعة ما بين مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني يوم 16 أكتوبر الجاري، وانتخابات منتصف الولاية الرئاسية في الولايات المتحدة في التاسع من نوفمبر المقبل.
وجه مسؤولون كبار في القيادة الأمريكية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ من هونولولو، يومه السبت، تحذيرا لكوريا الشمالية، بشأن إجرائها تجربة نووية.
وكشفت تقارير إعلامية، أن المسؤولون حذروا من أنه في حال إقدام كوريا الشمالية على تجربة نووية، يرجح أن تجريها خلال الأسابيع المقبلة، فإن ذلك سوف “يبدل الوضع” في المنطقة وسيواجه برد أمريكي.
وأشارت التقارير إلى أن كوريا الشمالية، أجرت أربع تجارب بصواريخ باليستية خلال أسبوع، وتستعد على ما يظهر للقيام بتجربة نووية بعد المؤتمر المقبل للحزب الشيوعي الصيني الذي يبدأ في 16 أكتوبر.
أعلنت اللجنة الانتخابية الروسية أن النتائج الأولية لاستفتاءات ضم أربع مناطق أوكرانية خاضعة لسيطرة روسية كلية أو جزئية تظهر فوز الـ”نعم” وذلك بعد فرز أصوات مكاتب الاقتراع في روسيا فيما جددت موسكو تهديداتها باستخدام السلاح النووي للدفاع عن هذه الأراضي.
وأفادت وكالات ريا نوفوستي وتاس وانترفاكس للأنباء الروسية أن اللجنة الانتخابية الروسية أكدت أن التأييد جاء بنسبة 97% إلى 98% من الأصوات بعد فرز ما يتراوح بين 20% و27% من الأصوات في مراكز التصويت في روسيا، فيما بدأ فرز الأصوات في المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة روسية.
واعتبرت الخارجية الأوكرانية أن نتائج الاستفتاءات الروسية “لن تؤثر” على تحركات الأوكرانيين على الجبهة.
وأكد الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف أن موسكو ستدافع عن الأراضي التي تنوي ضمها لا سيما من خلال “الأسلحة النووية الاستراتيجية”.
وأضاف “سأكرر الموضوع بعد مرة للآذان الصماء (…) لروسيا الحق باستخدام أسلحة نووية إذا لزم الأمر”.
ولدى سؤال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف عما إذا كانت تصريحات ميدفيديف تمثل موقف موسكو الرسمي، ذكر بالعقيدة العسكرية الروسية التي تنص على إمكانية شن ضربات نووية إذا تعرضت أراض تعتبرها موسكو روسية لهجوم.
لكن “ستحصل تغييرات جوهرية في هذه الأراضي من الناحية القانونية ومن ناحية القانون الدولي وبسبب جميع العواقب (الناجمة عن التدابير المتخذة) لضمان الأمن، في الأراضي” التي تنوي موسكو ضمها بعد الاستفتاءات كما قال.
وتزامنت التهديدات النووية التي يتخذها الغرب على محمل الجد مع انتهاء الاستفتاءات التي نظمتها موسكو في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين في شرق أوكرانيا ومنطقتي خيرسون وزابوريجيا في الشرق الخاضعتين للاحتلال الروسي. وقد نددت أوكرانيا وحلفاؤها بهذه الاستفتاءات “الزائفة”.
وأكد الناطق باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الثلاثاء أن استفتاءات الضم التي نظمتها روسيا في أوكرانيا “غير قانونية” وأن جميع الأشخاص الذين شاركوا في تنظيمها ستفرض عليهم عقوبات.
إلا أن هذه الانتقادات والتهديدات لم تردع موسكو التي نظمت على عجل الأسبوع الماضي هذه الاستفتاءات على خلفية المكاسب العسكرية الأوكرانية فاتحة مئات مراكز الاقتراع في المناطق الأربع وفي روسيا لكي يصوت النازحون.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء أن الاستفتاءات تهدف إلى “إنقاذ سكان” هذه المناطق.
وتعهدت دول مجموعة السبع “عدم الاعتراف مطلقا” بنتائج الانتخابات فيما وعدت واشنطن برد “سريع وقاس” من خلال فرض عقوبات اقتصادية إضافية في حال ضم هذه المناطق على غرار ما حصل مع شبه حزيرة القرم في مارس 2014.
ودعت الصين شريكة موسكو الكبرى إلى احترام “وحدة أراضي كل الدول” من دون أن تندد بهذه الاستفتاءات.
وقال قائد الانفصاليين في لوغانسك ليونيد باسيتشنيك “ماذا نتوقع من هذا الحدث؟ الاستقرار والاستقرار الاقتصادي والثقة بالمستقبل”.
وزارت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا الثلاثاء كييف للتعبير عن دعم بلادها لأوكرانيا وللقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وبموازاة ذلك تواصل موسكو تعبئة جزئية لجنود الاحتياط من أجل تجنيد نحو 300 ألف عسكري بغية المشاركة في غزوها أوكرانيا والتصدي للهجوم الأوكراني المضاد الذي سمح بفضل امدادات الأسلحة الغربية، باستعادة آلاف الكيلومترات المربعة منذ مطلع شتنبر.
وأكد الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف الثلاثاء أن بلاده ستحمي الروس الذين يفرون إلى كازاخستان للإفلات من التعبئة العسكرية في روسيا للقتال في أوكرانيا.
وأعلنت وزارة الداخلية في جورجيا أن عدد الروس الوافدين إلى هذا البلد تضاعف إلى نحو عشرة آلاف يوميا بعد إعلان التعبئة.
وقال نيكيتا (23 عاما)، وهو روسي كان يمر عبر الجانب الجورجي عند معبر كازبيجي الحدودي، لوكالة فرانس برس “أنا لست وقودا للمدافع، لست قاتلا”.
ميدانيا في أوكرانيا، تحدثت كييف عن تقدم جديد لها من خلال استعادة بلدة بوريفتشينا على الضفة اليسرى لنهر أوسكيل في منطقة خاركيف وبلدة كوبيناسك-فوزلوفي الاستراتيجية لوجستيا.
وواصلت موسكو من جهتها التأكيد أنها تلحق بكييف خسائر كبيرة. وتكثفت الهجمات الروسية بمسيرات إيرانية في الأيام الأخيرة ولا سيما فوق أوديسا التي تضم مرفأ كبيرا على البحر الأسود حيث ضربت طائرتان “انتحاريتان” منشآت عسكرية الاثنين ما تسبب بحريق كبير وانفجار ذخائر على ما أعلنت القيادة العسكرية الأوكرانية.
اقتصاديا، رصد تسرب غير مفسر للغاز في موقعين من خط أنابيب “نورد ستريم 1” الذي يربط روسيا بألمانيا في بحر البلطيق، غداة الإعلان عن تسرب غاز في “نورد ستريم 2″، على ما أعلنت الثلاثاء السلطات الدنماركية والسويدية، ما أثار شكوكا حول أعمال تخريبية في الخط ين الخارجين عن الخدمة بسبب تداعيات حرب أوكرانيا.
وأعلن الجيش الدنماركي في بيان مرفق بصور أن تسربات الغاز في المواقع الثلاثة في البلطيق أصبحت واضحة على سطح المياه مع فقاعات يتراوح قطرها بين 200 و1000 متر.
واعتبرت كييف الثلاثاء أن التسرب من ثلاثة مواقع من خطي أنابيب الغاز “نورد ستريم 1″ و”نورد ستريم 2” هو نتيجة “هجوم إرهابي مخطط له” من موسكو، بدون أن تقدم أي براهين على قولها. كما أبدى البيت الأبيض استعداده لدعم الأوروبيين بعد تسرب الغاز.
من جهته، أفاد معهد رصد الزلازل السويدي الثلاثاء انه تم تسجيل انفجارين تحت الماء قبل اكتشاف ثلاثة تسريبات على خط نورد ستريم الذي يربط بين روسيا وأوروبا.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين الثلاثاء “إننا قلقون للغاية حيال هذه الأنباء” وأضاف ردا على سؤال عن احتمال أن يكون ذلك ناجما عن عملية تخريب “لا يمكن استبعاد أي فرضية”.
وخطا الأنابيب هذان اللذان يشرف عليهما كونسورسيوم مرتبط بشركة غازبورم الروسية العملاقة ليسا في الخدمة راهنا بسبب تداعيات حرب أوكرانيا. إلا انهما يحويان كمية من الغاز.
في الوقت الذي تسجل فيه الدبلوماسية المغربية تحت القيادة الملكية، مجموعة من الانتصارات العالمية، بشأن الوحدة الترابية للملكة المغربية،
وقعت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية التي يترأسها المخلّد في منصبه، بناصر بولعجول، في خطأ فادح ولا يغتفر..
حيث أقدم الموقع الرسمي للوكالة على الاعتراف بالجمهورية الوهمية، معتمدا في خانة اختيار الدول، على اسم الجمهورية الصحراوية،
مما يعني ان مسؤولي الوكالة وتقنييها، لا هم لهم بمشاعر المغاربة ولا بالمجهودات التي تبذلها الدولة في هذا الصدد.
وتفاجئ المغاربة بالانزلاق غير المبرر لوكالة بولعجول، وتعالت الأصوات قصد فتح تحقيق في هذا الخطأ، ومن يقف وراءه، خاصة وأن الوكالة تتلاعب بالملايين من الدراهم كما تتلاعب بمشاعر المغاربة، فلا يحق لها أن تقع في مثل هذا الخطأ البدائي في ابجديات العمل التقني للمواقع، والبوابات، خاصة إن تعلق الأمر بدولة إسمها المغرب.
المغاربة وبعد تعالي التنديد، سارعت الوكالة الى اخفاء الموقع واعيد بعد تعديلات عليه، ولكن كل هذا، لم يشفي غليلهم، وطالبو برد رسمي من الوكالة، والوزارة المعنية، مطالبين الأخيرة باستفسار مديرها الأزلي والمخلّد في منصبه، واتخاذ اللازم، خاصة وأن موضوع الوحدة الترابية لا يمكن التهاون فيه ولا التلاعب به، وكما قال جلالة الملك محمد السادس في خطابه الاخير، بل يعتبر نظارة المغرب الى العالم.
مشيا على الأقدام ليلا ونهارا، تجاوز “م.حسني” (اسم مستعار) السياج الحدودي لبلغاريا، قادما من تركيا، وهو الذي اختار أن يحكي بشكل يومي لـ”كود” عن كل تفاصيل رحلة شاقة محاطة بالمخاطر، انطلقت من الدار البيضاء مرورا بتركيا نحو أوروبا، عبر الهجرة السرية في جبال دول البلقان .
الرحلة بدأت في أواخر غشت 2022، بعد وصوله من تقسيم التركية إلى الحدود البلغارية عن طريق “خطاف” (مهرب بسيارة)، بحث “م.ح” رفقة 4 من رفاقه عن “ثقب” المرور في السياج الحدودي، ليتم الدخول عبرها نحو بلغاريا، هنا انطلقت رحلة “الجري” داخل الغابة لمدة 6 كلمتر.
ويقول “م.ح” :”تمشينا 4 أيام داخل أدغال غابة بلغاريا، من بعد ولينا كنمشيو عادي حيث فاش كتغرق فالغابة كتولي تحس بالأمان، 4 ايام ديال تكرفيص فالجبالات والعطش نتا وزهرك، بحيث يلا ملقيتيش الما ممكن تسلم راسك للسلطات”.
المال مقابل تجاوز السياج
دفع “م.حسني” 5000 درهم من أجل عبور السياج الحدودي بين صربيا والمجر لكنه فشل في العبور بسبب تدخل الجيش المجري والاعتداء عليه رفقة آخرين بطريقة عنيفة. ليضطر في اليوم الموالي، بعد حادثة الاعتداء عليه، وبعد سماع تبادل إطلاق النار بين المهربين، إلى دفع أكثر من 40 ألف درهم كـ”رشوة” لعصابات التهريب من أجل الوصول في أمان إلى إحدى المدن النمساوية.
وقبلها بعث “م.ح” أكثر من 15 ألف درهم إلى حساب بنكي في المغرب، لبلوغ عاصمة صربيا قادما من بلغاريا. حسب وثائق حصلت عليها “گود” (لا يمكن نشر الوثائق كاملة حفاظا على سلامة المصدر الذي كشف لنا تعرضه لتهديدات أثناء رحلته).
فكرة الهجرة عبر دول بلقان.. قناعة الهاربين من الفقر والبطالة
جاء اقتناع “م.حسني” بفكرة الهجرة عبر بوابة تركيا، بعدما نجح زملاؤه في الدراسة من تحقيق حلم الوصول إلى أوروبا عبر جبال دول البلقان.
قادما من جنوب المغرب إلى وسط المملكة (الدار البيضاء)، دون أن يخبر أهله، رفع “م.ح” التحدي رفقة العشرات من فاقدي الأمل في وطنهم، وركبوا الطائرة المتوجهة نحو اسطنبول.
الطائرة التي كانت مليئة بالشباب يوم 21 غشت 2022، القادمة من مطار الدار البيضاء إلى مطار اسطنبول، تتميز بكون أغلب الراكبين فيها اختاروا فرصة الهجرة السرية المحاطة بالمخاطر، على أن يستمتعوا بالسياحة في بلاد الأناضول.
الرحلة التي لا يمكن وصفها إلا برحلة “الموت”، بحيث أن القوات الحدودية في جبال البلقان لم تكن رحيمة بالمهاجرين وقامت بالاعتداء عليهم بطرق وحشية، وصلت إلى حد “تكسيرهم” وسرقتهم، كما يوضح مصدرنا.
هذه الفئة من المهاجرين لا يتحدث عنهم أحد، لا إعلام ولا جمعيات حقيقية، فئة ضحية “همجية” قوات قمع غربية لدول يقودها اليمين المتطرف (المجر مثلا).
تمت أسباب كثيرة وراء اقتناع “م.ح” بالفكرة، لعل أبرزها، تداعيات الجائحة وتضرر القطاع السياحي وإفلاس الفنادق، حيث كان خريجا حديثا لإحدى المعاهد التابعة للدولة في تخصص الفندقة.
الفقر وارتفاع نسب البطالة، وراء هذه الخطوة الجريئة، التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها، وهذا ما يؤكد أحد الفاعلين الحقوقيين المهتمين بشؤون الهجرة واللجوء، في حواره مع “كود” (أنظر أسفله).
التسلمية أو “الموت”.. ابتزاز أم “قانون” الحريك
نحث “الحراگة” مصطلحات خاصة بتجارة الهجرة السرية عبر دول البلقان، لعل أبرزها “التسليمة” و”التقطاع”.
التسليمة هي مبلغ مالي يقدمه الحراگ إلى المهربين، قصد المرور من الحدود بسلاسة. وتمت أنواع من التسليمة.
تسلمية “البوافرية” لا تتجاوز 5000 درهم، وأغلب المهاجرين لا ينجحون في المرور عن طريق هذا المبلغ، حيث يكتفي المهرب بتقطيع السياج دون تسليم السلالم للحراكة ودون توفير وسيلة نقل برية لهم، خصوصا أن السلالم هي الوسيلة الأكثر سلامة من أجل اجتياز السياج الحديدي.
أما تسليمة “الحظ”، والتي تتراوح ما بين 20 ألف درهم إلى 40 ألف درهم، تسمح لك بولوج منطقة شينغن بسلاسة، دون حاجة إلى تقطيع الشباك الحدودي، ويتم تهريب الحراكة في منطقة حدودية يتم تأمينها من طرف “المهربين”.
وفي الحدود، بين صربيا والمجر، يختار المهربين التضحية بـ”المجموعة” الضعيفة ماليا، وهي المجموعة التي تتكون من أشخاص لا يستطيعون تأدية “التسليمة” تتراوح ما بين 20 و40 ألف درهم.
وتتم التضحية بمهاجرين، لكي يثيروا انتباه القوات المجرية، في منطقة معينة، في المقابل يقوم الآخرين بالمرور في منطقة أخرى بعيدة عن أنظار الجيش المجري الذي يكون معبأ لتوقيف المجموعة “الضعيفة”.
تبادل إطلاق النار.. زرع الخوف وتهديد المهاجرين
كان يوم سبت أسود في أواخر غشت (تعمدنا عدم ذكر اليوم حفاظا على المصدر)، حدث إطلاق نار بين المهربين، دون إصابات أو وفيات، بهدف تخويف المهاجرين، واقناعهم بلغة “الرصاص” أن التسليمة هي الحل لولوج المجر.
ولأجل ذلك، يتم التضحية بإحدى المجموعات التي غالبا ما تكون فئة “الراجلين” الذين لم يدفعوا سنتا واحد لتجاوز السياج المشبك، حيث يعمد أحد المهربين على استفزاز الحرس الحدودي المجري باطلاق عبارات من قبيل “فاك هانغاريا =المجر=”. قبل أن يتحول الأمر إلى خلافات مصطنعة بين “المهربين”، ويتحرك الحرس الحدودي الذي لم يكن رحيما بهؤلاء المهاجرين فيقوم بالاعتداء عليهم بطريقة وحشية تسببت في اصابة البعض بكسور واخرين بالغيبوبة.
ويقول حراك آخر لـ”كود”:””قبل من هادشي خصني نفكرك بلي المهرب كيتمشا معنا 3 أيام تقريبا وسط بلغاريا فالغابات وكاتجي طوموبيل تدينا لصوفيا الثمن مابين 1500إلى 2000أورو ومن الأفضل يدينا تال الحدود مع صربيا أو يدينا لسكن نرتاحو واليوم الثاني كيوصلنا الحدود صربيا على حسب الاتفاق مع و مع المهرب”.
لكن بمجرد الوصول إلى الحدود الصربية المجرية، فهناك يقع المهاجرين بيد مافيا الهجرة، وتتحول المعاناة إلى تجارة مربحة بالنسبة لعدد من تجار الحدود.
تفاصيل قصة الرحلة
يحكي “م.ح” لـ”كود” :”أربعة أيام في جبال بلغاريا “اللعينة”، برد وجوع وعطش، قطعت الحدود الكرياج في الساعة الواحدة نهارا، جرينا كيلومترات، وبعدنا على الخط العسكري”.
يضيف م.م” لـ”كود” :”بعد اربعة ايام مشينا في جبال بلغاريا، جات مرسيديس كلاس طلعنا بزربة..ثم جاء السائق دانا لقرب العاصمة صوفيا ولاحنا في الغابة ومن بعد صافطو لينا المهربين جوج تاكسيات فرقونا جوج فراقي تلاثة ثلاثة وداونا للعاصمة”.
يضيف “م.ح” بالقول :”الخطافة بلغاريين جاو داونا لدار في صوفيا هناك هدوء وسكوت صامت خوفا من يجيو بوليس، دار عامرة ب السوريين حنا خمسة المغاربة فقط نعسنا جوج ليلة فقط، فصباح بكري مع 6 دانا لخطاف حدا المطقة الحدودية مع صربيا اسمها dragoman”.
وتابع :”وصلنا صوفيا نهار جمعة 5 غشت بالضبط وتمشينا 17 كلمتر تقريبا دخلنا صربيا مع الساعة الثانية ظهرا، بحيث تمشينا نهار وليل دون توقف”، مردفا :”وصلنا ل فيلاج فصربيا، بلاصة سميتها pilot قطعت لكار ل نيش ب عشرين اورو وبعدها بالكار لبلغراد تلاقيت مع شاب صربي شرا لينا الماء كال لينا معنديش مشكل كانعاون الحراكة، وبتنا ف العاصمة ف جردة عامرة حراكة”.
وتابع “م.ح” :”هنا ملي ضربنا ربعة ايام ف غابات بلغاريا جانا الخطاف وهزنا لحدا العاصمة صوفيا ولاحونا وطالبونا ف الواتساب باش نرسلو ليهم لفلوس وحنا رفضنا باش نرسلو لفلوس تا نوصلو لدار ف صوفيا ونباتو وندوشو ايلا بغاو لفلوس”، مضيفا :” هذا ما كان بعد ساعتين تواصلو معانا في الواتساب أمرونا بلبس لباس جديد ونقي ورمي كل ما هو قديم لأن صوفيا معروفة بالزيارة والمراقبة الشديدة ، جاو جوج تاكسيات وتفارقنا”.
وأردف :”من بعد وصلنا لمنطقة هورغوس لي قريبة من الحدود الصربية المجرية، عند التطواني ومن لا يعرفه، شخص طيب وكيوقف مع الحراكة”، مؤكدا أن هاد البلاصة فين كيطراو مشاكل للحراكة، وأن تما كيوقعو حروب وصراعات بين مافيا التهريب، إضافة إلى الاعتداءات الجسيمة لي كيديرها الحرس الحدودي المجري.
قصة وصول “م.ح” إلى النمسا، قد مرت من هذه الأحداث كلها، بحيث مجرد الدخول إلى المجر، ودفع التسليمة، يقوم المهربين بتسليمك إلى “خطاف” ليوصلك إلى الحدود مع النمسا، وغالبا ما تكون هذه الحدود بدون حراسة.
وصل “م.ح” النمسا في ظروف صحية صعبة، وسلم نفسه رفقة 4 آخرين إلى الشرطة النمساوية، الأخيرة عاملت المهاجرين بإنسانية وقامت بتوفير الفحص الطبي ووجبات أكل بعد أيام من الجوع والسفر.
حصل “م.ح” على وثيقة من الأمن النمساوي، تؤكد تقديمه لطلب اللجوء، وتسمح له بالتجول في ربوع تراب هذه الدولة المتسامحة مع المهاجرين.
لكن “م.ح” اختار المغامرة من جديد، والتوجه نحو ألمانيا عبر القطار. وهنا انتهت الحكاية.
الهجرة عبر البلقان.. معطيات أوروبية قليلة
كشفت آخر معطيات وكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية (فرونتكس) عن وصول 55310 حالة وصول غير نظامية إلى الاتحاد الأوروبي عبر طريق غرب البلقان في عام 2021 حتى 15 شتنبر.
ويمثل الرقم زيادة بنسبة 138 في المائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2020 و 387 في المائة مقارنة بعام 2019.
وكان غالبية هؤلاء الأشخاص من أصول مغربية وسورية وأفغانية. وفقًا لعمال الإغاثة ، حيث أصبحت الطرق عبر البلقان البديل الوحيد القابل للتطبيق للأشخاص المتنقلين حيث قامت دول أعضاء مثل اليونان وإيطاليا بتحصين حدودها وأصبح طريق وسط البحر الأبيض المتوسط مميتًا بشكل متزايد.
حقوقي لـ”كود”: أول مرة تعلن وفاة مغربي ولا تفاصيل عن الضحايا الآخرين..وهناك ممرات خطيرة في البلقان
قال سعيد الطبل، رئيس لجنة الهجرة التابعة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في حوار مع “كود”، إن الاتفاقيات التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع كل من المغرب وتركيا، مجحفة جدا في حق هؤلاء المهاجرين، الذين يتم استغلالهم بطريقة بشعة في العمل.
وأوضح الطبل لـ”كود” أن الهجرة عبر دول البلقان من أخطر المسارات نظرا لغياب معطيات حول هذه المسارات، وكذلك لوجود دول لا تقدم أي معطيات ولا تعترف بالانتهاكات الحقوقية للمهاجرين.
وهذا نص الحوار مع الحقوقي سعيد طبل:
1: ما هي العوامل التي ساهمت في تغيير وجهة المهاجرين المغاربة من الشواطئ بالشمال إلى دول البلقان ؟
هناك عوامل كثيرة، أبرزها أن الممرات الثلاثة في شمال أفريقيا أصبحت من الصعب تجاوزها، مثلا في تونس هناك حراسة مشددة من طرف الإيطاليين. لدرجة أن عدد الوفيات في تزايد بهذا الممر.
أما المغرب، هناك صعوبة كثيرا في ولوج الديار الاسبانية. حتى أن المسار تبدل من الشمال إلى الجنوب، وأصبحنا نسمع عن الهجرة من طرفاية والداخلة نحو جزر الكناري، وهادي خطيرة. وكاينا فرونتكس مشددة (حراسة أوروبية مشددة).
الطريق الثالث، ديال ليبيا صعيب بزاف بسبب الحرب لي كاينا فهاد الدولة.
عامل آخر، هو الحدود التركية اليونانية، لي ولات صعبة بسبب اشتداد الحراسة، والعلاقة بين البلدين لي متوترة. وبقا خيار الهجرة عبر دول البلقان، وللي فيها اقبال كبير من المهاجرين لي باغين يمشيو لأوربا.
الخطر هنا كثير، ولكن أقل مقارنة مع الممرات لي ذكرنا سالفا، ثانيا مراكز الإيواء فديك المنطقة ممتلئة يعني كاينا امكانيات للوصول واستقبالهم في مراكز اللجوء والدخول اليها، وهادشي كيشرح وصول المغاربة لدوك الدول.
2/ واش كاينا معطيات حول الأعداد ديال المهاجرين المغاربة؟
هناك الآلاف من المهاجرين، الذين يلجأون لعدة مراكز استقبال في دول البلقان، من جنسيات مختلفة من افغانستان وباكستان وغيرها، العدد كاين.
فـ2022، مات مغربي في إحدى مراكز اللاجئين في دول البلقان، مع العلم مهضر عليه حتى حد ولا اعلام. شروط صعبة ولكن الممرات توجد لولوج أوربا.
3/ كثيرا ما نقرأ عن انتهاكات حقوقية في حدود بعض دول البلقان تجاه المهاجرين، هل هناك معطيات؟
هناك نقص كبير في الحصول على المعطيات. ولكن يمكن القول بأنه من الصعب جدا أن تعترف عدد من دول البلقان بهذه الانتهاكات.
المفوضية السامية للاجئين كتساعدهم فمراكز اللجوء ولكن باش تبعهم تا يدخلو لأوربا، صعيبة.
لحدود اللحظة معندناش رقم ديال المغاربة، لأن الاغلبية مزالو كيمشي فالحدود التركية اليونانية بدل حدود البلقان.
4/ حسب شهادات بعض المهاجرين، هناك ابتزاز لهم من طرف مافيا الحراكة؟.
مافيا الاتجار بالبشر، موجودة. بل هناك مغاربة حركو لتما وحتى ولا الشغل الشاغل هو يوصلو تاهوما ناس اخرين، ولقاو راسهم خدامين فهاد المهنة.
متوصلناش بشكايات حول هاد الشبكات. عندنا تقارير كثيرة حول الظروف الصعبة للمهاجرين ولكن الشكايات مكتوصلوش بها بخصوص مافيا الاتجار بالبشر.
هناك ظروف انسانية خطيرة يعاني منها المهاجرين في دول البلقان، اضافة إلى صعوبات كبيرة في الحصول على طلبات اللجوء، فباستثناء الافغانيين والسوريين، اغلبية القادمين من شمال افريقيا ميكخدوش اللجوء خصوصا فصربيا وبعض الدول.
ملي كتوقع الصعوبة، كتنشط مافيا التهريب بشكل أفضل، يعني كل ما عقد الاتحاد الاوربي من المساطر والتشديد في الحدود، تزداد صعوبات المهاجرين.
كلما دارو الاوربيين سياسات امنية مشددة، كلما زادت انشطة مافيا التهريب في الحدود. وبذلك كيسهلو عمل مافيا الاتجار بالبشر لي كتستغل التزيار باش طلب دفعات مالية اضافية من الحراكة.
5/ هل الاتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوربي تخدم حقوق المهاجرين؟
الاتفاقيات الحالية بين الاتحاد الاوربي والمغرب وتركيا، كلها مجحفة بالنسبة للمحاولين للوصول إلى أوروبا.
في نظر الاتحاد الأوروبي، هاد الاتفاقيات فصالحو بحيث بامكانو يعزل الناس لي بغا فسوق الشغل، مثلا ايطاليا بغات 100 الف عامل فالفلاحة، ويمكن يخلصهم الباطرون بثمن اقل وبطريقة ملتوية ويشغلو هاد المهاجرين في ظروف لا إنسانية.
6/ هل الوضع يزداد أكثر تعقيدا أم هناك محاولات لتأمين وضعية المهاجرين في حدود البلقان؟
جميع التقارير تؤكد أن استغلال البشر غايستمر والوفيات تزاد والناس تزيد تخاطر بحياتها من اجل الهجرة. لأن القوانين الحالية تسير فطريق الولاية المتحدة الامريكية. مادام العلاقة بين الشمال والجنوب غير متساوية، هادشي غايبقا.
الخطير في منطقة البلقان مكايناش معطيات دقيقة، غير فسنة 2022 وصلنا لحالة وفاة واحدة، ومعندناش ارقام.
7/ من المستفيد الأكبر من عملية الهجرة عبر دول البلقان؟ وهل من حلول عملية لهذه الظاهرة التي أصبحت تلقى بإقبال كبير من طرف الشباب المغربي؟
المستفيد من الهجرة هي أوربا، وكذلك مافيا الاتجار بالبشر، والخاسر طبعا هو الدولة فين قرا هاد المهاجر وتكون، يعني صرفات عليه الدولة من صغر تا كبر ومشا وغامر بحياتو كاملة. لذلك خاص تكون تنمية وتحسين ظروف المواطنين داخل البلد. وخاص دبا نفضحو الانتهاكات لي كتوقع فدول البلقان تجاه المهاجرين.
سياسة المغرب لمواجهة “الحريك”.. دعم أوروبي ضعيف مقارنة بمجهودات المملكة
قررت أوروبا تقديم مساعدات مالية لا تقل عن 500 مليون يورو لدعم المغرب في مواجهة الهجرة غير الشرعية بعد الجهود التي بذلتها السلطات المغربية في كبح الظاهرة وتفكيك شبكات تهريب البشر في السنوات الأخيرة.
ويغطي التمويل الجديد الفترة 2021 – 2027، وهو أعلى بنسبة 50 في المئة تقريبا من التمويل السابق البالغ 343 مليونا.
لكن خالد الزروالي مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية، صرح لوكالة “إيفي” بأن “قيمة المساعدات الأوروبية (500 مليون أورو) غير كافية”، مؤكدا “المغرب يصرف 427 مليون أورو سنويا على مجهودات محاربة الهجرة السرية”.
وشدد الزروالي أن المغرب لا يستعمل ملف الهجرة كأداة سياسية، مؤكدا على أن المملكة تعتمد على الحكامة الانسانية في التعامل مع هذا الملف.
انتقدت الشبيبة الاتحادية ما وصفته بـ”سياسة التجاهل والمماطلة” التي نهجتها وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في التعامل مطلب تسهيل مشاركة الوفود الأجنبية في مؤتمرها المزمع عقده أيام 27-28-29 شتنبر 2022.
وقالت الشبيبة، على صفحتها بـ”فيسبوك”، إن مجموعة من المنظمات الدولية الصديقة أكدت مشاركتها في ندوة دولية حول قضية الصحراء المغربية، في إطار مؤتمرها المزمع عقده ببوزنيقة.
واستدركت الشبيبة الاتحادية بأن مكتبها الوطني “بنهج الوزارة لسياسة التجاهل والمماطلة”، حيث لم يتوصل أي منتدب من هذه المنظمات برد إيجابي حول طلبه إلى حدود اليوم.