Étiquette : حدود

  • عندما تسارع الحكومة الزمن لتأمين مستقبل صحة المغاربة

    الدار/ تحليل

    من حق حكومة عزيز أخنوش أن تحتفي قريبا بعامها الأول على إيقاع المزيد من التفاؤل والطموح والرغبة في تحقيق الأفضل. لقد دشنت يوم الخميس بانعقاد مجلسها الأسبوعي محطة مهمة في مسارها، ستذكر لها في سجلات التاريخ كإحدى أهم المنجزات التي نفذتها حكومة مغربية في الألفية الثالثة. لا يتعلق الأمر هنا بإصلاح هيكلي يخفف من أعباء الدولة أو يرفع شكلا من أشكال الدعم أو يهيئ للزيادة في نسب الضرائب، وإنما يتعلق الأمر بإصلاح اجتماعي خالص سيذكره عموم المغاربة من ذوي الدخل المحدود والبسطاء بأنه واحد من أهم الإصلاحات التي غيّرت حياتهم. لقد صادقت الحكومة في مجلسها الأخير على التعديلات المدرجة بموجب مشروع القانون القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.

    إلى حدود هذا العنوان تبدو هذه المصادقة روتينية جدا، لكن الأهم فيها هو أنها هي التي سيتم بموجبها إحداث تأمين إجباري أساسي موحد عن المرض لفائدة كل المغاربة، كيفما كانت وضعيتهم الاجتماعية أو الاقتصادية. من المهم التوقف عند هذا البعد القائم على المساواة والعدالة فيما ستنص عليه المدونة الصحية الجديدة. لم يعد هناك مجال للتمييز بين المواطن المغربي الموظف أو العامل وبين المواطن المغربي العاطل أو الطالب أو الطفل. كل الفئات العمرية والمهنية والاجتماعية سيتم التعامل معها بناء على حقها الدستوري والإنساني في الاستفادة من هذا التأمين الإجباري الذي كان في وقت سابق لا يتعدى المستفيدون منه 8 ملايين نسمة، إضافة إلى أولئك المؤمّنين عبر منظمات الاحتياط الاجتماعي.

    المغاربة الذين ناضلوا لسنوات طويلة من أجل تحقيق مطلب المساواة في الحقوق الاجتماعية يرون اليوم كيف تعمل الحكومة بجد واجتهاد من أجل تفعيل التعليمات الملكية السامية لتنزيل ورش من أهم الأوراش الإصلاحية التي عرفها المغرب في تاريخه الحديث ألا وهو ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية. لنكن أكثر واقعية وصراحة، إن مشروعا من هذا القبيل سيتطلب أكثر من 50 مليار درهم سنويا على مدى 3 سنوات كان إلى وقت قريب مجرد حلم يراود المغاربة، وتدبجه غالبية الأحزاب السياسية في برامجها الانتخابية لكنها لا تتجاوز ذلك، ولا تبادر أبدا إلى خوض غمار مغامرته. فتعبئة التمويل وتحضير النصوص التشريعية والمراهنة على النجاح في توفير البنيات وتأهيل الموارد البشرية الكافية لخوض هذا الرهان، كلها تحديات حقيقية يتعين على بلد في ظروف المغرب الاقتصادية والاجتماعية أن يتردد كثيرا قبل الإقدام عليها.

    لكن هذه الحكومة رفعت هذا التحدي، وفضلت خوضه بدلا من الانتظارية ولعن الظلام مع اللاعنين، الذين لا يسرهم كثيرا رؤية منجزات عملية تتحقق على الأرض، وينتظرون باستمرار مشاهدة معالم الفشل التي تتحول في النهاية إلى بوليميك سياسي عقيم يضيع معه الزمن السياسي للمغاربة في انتظار مناسبة انتخابية جديدة. إخراج هذه التعديلات الخاصة بمدونة الصحة في ظرف زمني يقل عن عام واحد يمثل إنجازا لا بد أن تُشكر عليه الحكومة، التي تسلّمت مهامها في ظل ظروف صعبة جدا تميزت باستمرار تداعيات الأزمة الصحية واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وما تلاها من ارتفاع في أسعار الطاقة وتضخم عالمي، إضافة إلى موسم مناخي جاف جدا. إن مجرّد إصرار الحكومة على خوض غمار هذا الإصلاح المكلف ماليا وزمنيا في ظل هذه الظروف التي تحدثنا يمثل في حدث ذاته جرأة ومبادرة لا بد أن يتم تشجيعها سواء من طرف المعارضة أو من طرف الرأي العام.

    يجب إذن متابعة هذه النوعية من الإصلاحات التي ستقوم حكومة أخنوش بالمناسبة بالعديد منها، نظرا للأوراش الكبرى التي أعلنت عن فتحها. وإذا خرجت هذه الحكومة من ولايتها الدستورية بإتمام هذه الحلم الكبير بإدماج أكثر من 20 مليون مواطن مغربي إضافي في سجلات التغطية الصحية الإجبارية فإن هذا المنجز وحده يكفي شرفا لهذه الحكومة ويعطيها التزكية التاريخية والسياسية الكافية لعودة قيادتها لتحمل مسؤولية مشاريع وأوراش أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر بين الولع بالخرافة السياسية وإشاعة الفكر التآمري لإخفاء الفشل والقهر

    محمد بادرة

    يعيش العالم العربي اليوم اقصى مستويات التفكير الخرافي السياسي الذي لم يولد الا الهزائم والتخلف والتجزئة، الامر الذي دفع بعض مثقفينا الى القول ان “عقلنا” مغتال في كيانه وحريتنا مصادرة في اوطانها، من خلال هيمنة سلطة قهرية متمثلة في الانظمة العسكرياتية اوفي انظمة الحكم الكليانية المسيطرة على عقول ومقدرات الشعوب.

    والانسان العربي في تفسيره لكثير من الظواهر المتخلفة المهيمنة على واقعه الاجتماعي والسياسي او المنتشرة في محيطه الطبيعي، ما يزال يراها ويفسرها بعقلية وفكر ماضوي خرافي هو نتاج لرواسب ثقافية اسطورية او ظلامية عمقتها وكرستها مجموعة من العوامل التاريخية او السياسية والاقتصادية بشكل اساسي. ان هذا الميكانزيم المحرك لهذا النمط من التفكير الخرافي ما يزال يحير العقل والعصر، حيث انه ما يزال هناك فئة مهمة من الساسة و الاعلاميين في محيطنا الاقليمي المجاور ينشرون الخرافات السياسية في اوساط النخب الخاصة والجمهور العام، تراهم يفسرون الاحداث والوقائع وتطوراتها بالتفسيرات السياسية الخرافية وخصوصا تلك التي يرون ويفسرون بها المؤامرة وراء كل فعل او حدث سياسي او تطور داخلي(انتفاضات – احتجاجات- مسيرات..) وهذه الخرافة السياسية لا تقتصر على النخب السياسية والاعلامية بل تنتشر وتشيع في اوساط الجمهور وعامة الناس.

    هذا التفكير التأمري للنخبة الحاكمة والمتحكمة اخذ مساحة كبيرة في النقاش والتداول السياسي والاعلامي، وامتلك اليات لتوليد وانتاج صور ذهنية وسيناريوهات اكثر كثافة وتفصيلا. ولذا يحضر السؤال المحير: كيف انتشر هذا النمط من التفكير التأمري في اوساط النخبة والجمهور على حد سواء على الرغم من اختلاف مستوى المعرفة والادراك والوعي السياسي؟!

    من الطبيعي ان يكون الجمهور وعامة الناس اقل معرفة وادراكا لما يحدث في عالم السياسة مقارنة بالمثقفين والسياسيين، فالحديث عن فقر معرفي لا مثيل له في عالمنا العربي الراهن قد يشفع للعامة عن فهم واستيعاب ما يتداول بالصوت والصورة اوما تصنعه الات القهر،   ولكن الجانب الاكثر خطرا في هذا الفقر هو ما يتعلق بمستوى معرفة النخبة التي يفترض ان تنتج المعرفة وتجددها باستمرار وتعمل لنشرها او لتعظيم استفادة المجتمع منها.  فالنخبة هي المنوط بها اقامة مجتمع المعرفة ولذلك لا يصلح الفقر المعرفي تفسيرا عاما لانتشار التفكير الخرافي التأمري فهذا الفقر يصلح في فهم لماذا يلجا قطاع من النخبة الى التفسير التأمري للأحداث؟ !!

    انه لم يعد ثمة خلاف في ان عددا من الانظمة العسكرية او شبه العسكرية، هي في مجملها نظم تسلطية بأشكال ودرجات مختلفة، ويعني ذلك ان الاجيال التي نشأت في ظل هذه الانظمة المتسلطة لها اثار سلبية وخيمة على شخصية الانسان وعقله ونظره للحياة عموما وليس الى السياسة فقط، فالحكم التسلطي يضع حجابا على العقل ويمنعه من الانطلاق عندما يحرمه من حرية التفكير والاختيار ويحشده بمعتقدات احادية تجعل الاخر المعارض لهذا الحكم خائنا او عميلا للاستعمار او خادما للإمبريالية او اي جهة خارجية وعدوا للشعب ومتآمرا على الامة ؟؟؟

    على سبيل المثال لا الحصر عمد الحكم العسكري في الجزائر الى تضخيم فكرة المؤامرة التي استخدمتها ضد الدول والافراد، فقد استخدمتها مرات كثيرة خبثا وجبنا ضد جاره الغربي (المغرب)، وتستخدمها كل مرة في قمع الآراء المختلفة او المعارضة لسياساتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية (امازيغ القبايل)، استخدمتها ضد افراد من شعبها و ضد جماعات معارضة للحكم، اسلاميين كانوا ام علمانيين، وتحت شعاران كل من يعارض حكم وسلطة الجنرالات والكبرانات هو خائن للوطن ولتاريخ ” الشهداء”.

    وجندت لإشاعة هذا الفكر والتفكير التأمري كل وسائل الاعلام الرسمية المدنية والعسكرية العمومية والخاصة، وكل الفضائيات والانترنيت.. للترويج لهذه الخرافة التامرية، ولقد كانت هذه الوسائط الاعلامية الجديدة ثورة “تامرية” تغذي وتوفر فرصا لا حدود لها للمزيد من الانتشار في وكل وسائل الاتصال الجماهيرية.

    واذا استعرنا من علم النفس الاجتماعي مفهوم المنطق النفساني يجوز ان نقيم علاقة بين اثر التسلط في تكوين الشخص الخاضع له وطريقته في “منطقة” موقفه وتفكيره لنفسه وللآخرين وفق نظام معتقداته وليس حسب مدى عقلانية هذا الموقف او حتى معقوليته (د. وحيد عبد المجيد)

    هذا المنطق النفساني ساهم في تشكيل وعي جزء من الجمهور الجزائري المحروم من حرية التفكير، ثم قبول فكرة المؤامرة التي ولع بها والاكثار من اللجوء اليها عندما يتراكم امامه وعليه الفشل في كل مجال.

    هذه “الحالات” انتشرت بحدة في السنوات والعقود الاخيرة  في الوقت الذي اخذ مستوى الاداء السياسي العام في التدني والانحطاط على نحو ادى الى شعور عام  بالاقتناع بان البلد مهدد من طرف قوى من الخارج تتربص به ولا تريد له الخير وتعمل ما في وسعها لتكريس ضعفه وعجزه وتخلفه واستثمرت الحكام في الجزائر هذه الترهات الخرافية لتوجيه الغضب نحو الخارج(المغرب)ليعفيها من المسؤولية جزئيا او كليا  امام الاوضاع المزرية للبلد مما ادى  الى تكريس وتدعيم التفكير السياسي الخرافي الذي يرد هذه الاوضاع الى مؤامرات تحيكها قوى خارجية “معادية” تتامر عليهم وتعمل لإضعافهم وتسعى الى تدمير هويتهم وصار سهلا تعليق اي خطا او خطيئة ترتكبها في حق بلادها وشعبها على مشجب المؤامرة الخارجية في كل مجال من السياسة الى الرياضة.

    ومن باب التمثيل نشير الى الفشل في تنظيم مؤتمر القمة العربية الذي تم تأجيله تحت مبررات “تامرية” واستمرت في الهرولة لعقدة وحددت له مرة اخرى تاريخ فاتح شهر نونبر 2022(تاريخ قد يكون قابلا مرة اخرى للتأجيل) وان فشل السلطة الجزائرية في تنظيم هذا المؤتمر في وقت سابق واخفقها في الحصول على دعم كل الدول العربية دفعها الى القاء اللوم على مؤامرات حيكت ضدها من طرف “اعداء” الجزائر وهي التي تدعي انها دولة افريقية عظمى وقوة ضاربة ( وهي نفس المفاهيم التي نسجها  سابقا العقيد معمر القذافي عن ليبيا العظمى ). وعندما اخفقت في الوصول الى كاس العالم قطر 2022  ارجعت ذلك الى مؤامرات بدعوى ان حكم المباراة وبعض الاشخاص النافذين في الكاف  حصلوا على رشاوي وامتيازات… مستخدمة كل ما انتجه العقل الخرافي التأمري، وهكذا ادى تراكم الفشل والهزائم الى حالة مرضية ما برحت تتفاقم حتى اصابت روح “الامة” الجزائرية الى حد انها باتت تتنج في مجال الخرافة السياسية تحديدا اكثر من اي مجال اخر

    انه عندما نصف الخرافة السياسية بانها حالة مرضية فهذا يعني انها قد تتفاقم وتقود الى هلاك او الى عدوى مرضية لا دواء لها غير القطيعة المعرفية والسياسية حتى يستعيد الجسد والعقل عافيتهما.

    ان مرض التآمر في عقلية الحاكمين والمحكومين في القطر الشقيق تفاقمت وباتت تهدد بهلاك الامة هوية ودولة وانسانا بالرغم من المبادرات النضالية والسياسية لفئة الرافضين- العقلانيين الراغبين في القضاء على هذا المرض.

    فالمريض بفكرة “التآمر” ليس مستعدا لقبول علاج اخر غير التخدير الخرافي والتنويم المغناطيسي في حين ان فئة المثقفين العقلانيين والنخبة السياسية النظيفة في البلد حينما يصفون العلاج  ويبررون الامر بانهم يريدون خيرا للوطن يتهمون بانهم عملاء للأعداء في الخارج.

    ان التحول الى الديموقراطية الحقة هو القادر على ان يحرر المجتمع والدولة من القهر والتسلط والفشل الذي يسبب في انتشار الثقافة الخرافية والخرافة السياسية. وتحقيق الديموقراطية الحقيقية تمثل سدا منيعا امام الخرافة السياسية وحدا للانغماس في سياسة التآمر .

    ان من يتامر على الجميع هو التخلف والجهل والاستبداد ودواؤه هو الديموقراطية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل سيشارك المغرب في القمة العربية بالجزائر؟.. بايتاس يرد

    رفض الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، الكشف عما إذا كان المغرب سيشارك في القمة العربية المقبلة، المقرر عقدها بالجزائر العاصمة، يومي 1 و2 نونبر المقبل، أم لا، أو الكشف عن أي تفاصيل بخصوص تدبيرها في حال ما إذا كانت، سواء تعلق الأمر بالمستوى التمثيلي، أو قبول المغرب من عدمه للشروط التي ستضعها الجزائر، أو كيفية حل مشكل الحدود الجوية التي مازالت مغلقة بين البلدين.

    واكتفى بايتاس بالقول، في الندوة الصحفية التي تلت الاجتماع الأسبوعي للحكومة: « ما هو مؤكد إلى حدود الساعة هو خبر زيارة المبعوث الجزائري للمملكة، وبلاغ الوزارة الخارجية، أمس الأربعاء، كان واضحا ».

    وختم الناطق الرسمي باسم الحكومة رده المختصر، قائلا: « لكل حادث حديث ».

    يشار إلى أن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أوضحت في بلاغ لها، أنه سيتم إيفاد وزير العدل الجزائري إلى المغرب، بعد المملكة العربية السعودية والأردن، في حين سيسلم وزير الداخلية الدعوة نفسها إلى القمة، لكل من تونس وموريتانيا.

    وأضاف المصدر ذاته أنه سيتم في هذا السياق، استقبال وزير العدل الجزائري بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 8 شتنبر.. سنة على وصول أخنوش للحكومة.. الاستفادة من أزمة المحروقات والإجهاز على القدرة الشرائية للمغاربة

    الساعة السابعة من مساء يوم الأربعاء 8 شتنبر 2021، أغلقت مكاتب التصويت في انتخابات لأول مرة في تاريخ المملكة جمعت التشريعية والجهوية والجماعية في يوم واحد، الترقب كان سيد الموقف، خصوصا وأن هذه الانتخابات جاءت بعد ولايتين عجاف تصدر فيهما حزب العدالة والتنمية المشهد السياسي وترأس الحكومة لعشر سنوات، جعل فيها المغاربة يعيشون أسوأ أيامهم بسبب القرارات المجحفة التي تجرأ على اتخاذها، في وقت لم تقدر كل الحكومات المتعاقبة على الاقتراب منها، وفي مقدمتها رفع الدعم عن المحروقات وتحرير الأسعار ورفع سن التقاعد وتعديلات في العديد من القوانين.

    الكل كان ينتظر نتائج الانتخابات، والجميع كان يتوقع أن ينتقم المغاربة من حزب العدالة والتنمية ويعيدوه لحجمه الطبيعي بعدما تجرأ عليهم وترك “التماسيح والعفاريت” كما وصفهم بنكيران صاحب المعاش السمين، لتبدأ النتائج في الظهور في نفس ليلة يوم إجراء الانتخابات، والتي كشفت عن تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار لهذه الانتخابات و”تكردع” حزب العدالة والتنمية الذي لم يتمكن من الحصول على فريق برلماني داخل مجلس النواب، بعدما حاز 13 مقعدا فقط، جلها في اللائحة الجهوية.

    لقد كان المغاربة يمنون النفس من خلال هذه الانتخابات أن يكون الحزب الذي سيخلف حزب البيجيدي في رئاسة الحكومة في الموعد، وأن يعوضهم عن كل ما عانوه إبان حكومتي بنكيران والعثماني، لكنهم تفاجؤوا بأن الحكومة التي يترأسها أخنوش بتحالف يضم إلى جانب حزبه كل من حزبي الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، لم تكن إلى حدود الساعة في المستوى خصوصا وأن مجيئها تزامن مع أزمة المحروقات التي يشهدها العالم والتي تسببت في غلاء الأسعار وبالتالي المس بالقدرة الشرائية للمواطنين وتركهم فريسة للوبيات تنتعش أرقام معاملاتها في الأزمات.

    لم تعط حكومة أخنوش أية إشارات تكشف من خلالها تفاعلها مع مطالب المغاربة الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع لوبيات تقتات من الأزمة، وفي مقدمة هاته اللوبيات، لوبي المحروقات الذي يتزعمه رئيس الحكومة نفسه، فأخنوش ” اللي كايتسناوه المغاربة يحميهم من الغلاء ومن ارتفاع أسعار ليصانص والمازوط” هو نفسه المكلف بتوزيع المحروقات في المغرب، في تضارب صارخ للمصالح، بل الغريب في الأمر أنه في الوقت الذي ارتفعت أسعار المحروقات في العالم سرعان ما ارتفعت في بلدنا، لكن عندما انخفضت وعادت لسعرها العادي بقيت ولازالت مرتفعة في المغرب أمام استغراب الجميع.

    إن حكومة عزيز أخنوش التي وعدت في برنامجها الحكومي بتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للمغاربة والرفع من الأجور لتشجيع القدرة الشرائية للمواطنين، لم تفِ بتعهداتها والتزاماتها في سنتها الأولى، بل تسببت قراراتها في الإجهاز على القدرة الشرائية للمغاربة وخلفت أزمات مسّت عمق الأسر المغربية، خصوصا وأن جل المواد الأساسية ارتفعت بشكل صاروخي، أمام عجز الحكومة عن إيجاد حلول واقعية لهذه الأزمة.

    ولم يمر على وصول أخنوش لرئاسة الحكومة سنة حتى طالب المغاربة عبر وسائل التواصل الاجتماعي برحيله بعدما اتضح لهم أنه متورط في أزمة المحروقات بالمغرب، وأنه المستفيد الأكبر منها، حيث انتشر هاشتاغ #أخنوش_إرحل على نطاق واسع على الأنترنيت بعدما لم يستجب لمطالبهم المتمثلة في خفض أسعار الغازوال والبترول وإرجاعها لثمنها الأصلي بعد هبوط ثمن برميل النفط عالميا.

    يبدو إذن أنه وبعد سنة كاملة على مرور انتخابات 8 شتنبر 2021 ووصول عزيز أخنوش للحكومة، أن هذه الأخيرة ليست سوى امتداد لحكومتي بنكيران والعثماني، خصوصا وأن المغاربة يدفعون ثمن القرار الجريء الذي اتخذته حكومة بنكيران والتي كان فيها أخنوش وزيرا، والمتمثل في رفع الدعم عن المحروقات من صندوق المقاصة وتحرير الأسعار، وهو القرار الذي استغلته الآن شركات المحروقات وفي مقدمتها شركة عزيز أخنوش المتحكمة في السوق المغربي للاستفادة من هذه الأزمة وإنهاك جيوب المغاربة، خصوصا وأن المحروقات لها صلة بجميع القطاعات مما يؤثر بشكل سلبي على أثمنة باقي المواد الأخرى وبالتالي الإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النيابة المصرية توجه لأربع صحافيات مستقلات تهمة “نشر أخبار كاذبة”

    أوقفت النيابة العامة المصرية أربع صحافيات من منصة مدى مصر الاخبارية المستقلة بينهن رئيسة التحرير، ووجهت لهن تهم “نشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام”، قبل أن تخلي سبيلهن مساء الأربعاء بكفالة مالية.

    ونشرت صفحة مدى مصر على موقع فيسبوك بيانا أكدت فيه توجيه “نيابة استئناف القاهرة لصحفيات مدى مصر لينا عطا الله ورنا ممدوح وبيسان كساب وسارة سيف الدين، تهم نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة”.

    كما تضمنت الاتهامات، بحسب بيان الموقع الاخباري الذي تحجبه السلطات في مصر، “الإزعاج باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وسب وقذف نواب حزب مستقبل وطن في البرلمان”.

    نشر موقع مدى مصر موضوعا الاسبوع الماضي تضمن اتهامات بالفساد داخل حزب مستقبل وطن الذي يمثل الأغلبية بمجلس النواب المصري ويعد موالي ا للحكومة.

    ووجهت النيابة إلى لينا عطا الله تهمة إضافية وهي “إنشاء موقع دون ترخيص”.

    تواجه مصر انتقادات شديدة بسبب سجلها المتعلق بحقوق الانسان، في حين يقبع نحو 60 ألف شخص في السجون لأسباب سياسية، إلا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دائما ما ينفي ذلك.

    وفي 2022، احتلت مصر المرتبة 168 في قائمة تضم 180 دولة يشملها تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة.

    وهذه ليست المرة الأولى التي توقف فيها السلطات عطا الله وزميلتها رنا ممدوح، ففي أواخر عام 2019 داهمت قوات أمنية مقر موقع مدى مصر وتم توقيفهما مع زميل ثالث لهما.

    وأعربت شبكة مراسلون بلا حدود الأربعاء عن “قلقها من هذا التهديد لواحدة من وسائل الإعلام المصرية القليلة المتبقية التي لم يتم إخضاعها لسيطرة الحكومة”، داعية السلطات إلى وقف هذه الممارسات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المعادلة المعقدة للفلاحة والدولار والصادرات.. هكذا يراهن المغرب على رفع نسبة النمو

    يراهن مشروع قانون المالية لسنة 2023 على نمو اقتصادي نسبته 4,5 في المائة، بعد نمو يقدر بـ1,5 في المائة في سنة 2022، وفق ما كشفه تقرير تنفيذ الميزانية والتوجيه الماكرو-اقتصادي للفترة ما بين 2023 و2025.

     

    وأوضح التقرير أنه من خلال تنفيذ مشروع قانون المالية 2023، يتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي 4,5 في المائة في سنة 2023، وذلك اعتمادا على مجموعة من الفرضيات التي تهم السياق الوطني وعلى عناصر عدم اليقين التي تؤثر على تطور الظرفية الدولية.

     

    وأضاف التقرير أن هذه الفرضيات تتعلق على الخصوص، بتحقيق محصول من الحبوب قدره 75 مليون قنطار، وسعر غاز البوتان في حدود 700 دولار للطن، وأن يناهز سعر صرف الدولار 9,8 دراهم، وأن يكون الطلب الأجنبي الموجه للمغرب (باستثناء منتجات الفوسفاط ومشتقاته) في حدود 4,5 في المائة.

     

    وأبرز المصدر ذاته أنه أخذا في الاعتبار فرضية تحقيق الموسم الفلاحي لإنتاج قدره 75 مليون قنطار، فإن القيمة المضافة الفلاحية يتوقع أن ترتفع بشكل ملموس لتسجل نموا في قيمتها المضافة نسبته 12,9 في المائة. هذا النمو يعزى أساسا إلى التأثير الأساسي لتحقيق موسم عادي بعد سنة من الجفاف.

     

    ويفترض أن تواصل القيمة المضافة غير الفلاحية نموها بوتيرة مقاربة للسنة السابقة بما أنها ستواصل الارتفاع لتسجل 3,6 في المائة في سنة 2023 بعد 3,8 في 2022.

     

    ومع الحفاظ على ديناميته في سنة 2022، يفترض أن يتواصل انخفاض نمو الطلب الأجنبي الموجه للمغرب، بحيث سيسجل نموا نسبته 4,5 في المائة في سنة 2023 بعد 5,2 في المائة في 2022 و7,7 في المائة في 2021. وسيشمل ذلك نموا في الصادرات بنسبة 9,6 في المائة بعد 10,3 في المائة في سنة 2022، بينما سيبلغ نمو الواردات 6,7 في المائة بعد 6,8 في المائة في سنة 2022.

     

    ويفترض أن يعزز القطاعان الثاني والثالث معدلات نموهما ومواصلة التحسن بتسجيلهما نسبة 3,3 و3,8 في المائة على التوالي في سنة 2023.

     

    وفي ما يتعلق بالطلب، سيكون النمو مدفوعا بمساهمة الصادرات التي سترتفع بـ3,8 نقطة مئوية، غير أنه سيتم امتصاص الجزء الأكبر منها بنمو الواردات التي ستبلغ مساهمتها 3,3- نقطة مئوية. وهو ما سيؤدي إلى مساهمة إيجابية طفيفة للمبادلات الخارجية في نمو الناتج الداخلي الإجمالي قدرها 0,5 نقطة مئوية.

     

    وأورد التقرير أنه بالنسبة للطلب على الاستهلاك النهائي، فسيساهم بما قدره 1,9 نقطة مئوية، مدفوعا بالأساس بمساهمة نمو استهلاك الأسر بـ1,3 نقطة مئوية في نمو الناتج الداخلي الإجمالي، مضيفا أن التكوين الخام للرأسمال الثابت سيساهم من جانبه بـ1,1 نقطة مئوية.

     

    وأشار إلى أنه ابتداء من سنة 2024، تراهن التوقعات على تصحيح النمو ليستقر عند مستوياته في السنوات الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بناء على أربع فرضيات.. قانون مالية 2023 يراهن على نمو اقتصادي بـ4,5 %

    العمق المغربي

    يراهن مشروع قانون المالية لسنة 2023 على نمو اقتصادي نسبته 4,5 في المائة، بعد نمو يقدر بـ1,5 في المائة في سنة 2022، وفق ما كشفه تقرير تنفيذ الميزانية والتوجيه الماكرو-اقتصادي للفترة ما بين 2023 و2025.

    وأوضح التقرير أنه من خلال تنفيذ مشروع قانون المالية 2023، يتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي 4,5 في المائة في سنة 2023، وذلك اعتمادا على مجموعة من الفرضيات التي تهم السياق الوطني وعلى عناصر عدم اليقين التي تؤثر على تطور الظرفية الدولية.

    وأضاف التقرير أن هذه الفرضيات تتعلق على الخصوص، بتحقيق محصول من الحبوب قدره 75 مليون قنطار، وسعر غاز البوتان في حدود 700 دولار للطن، وأن يناهز سعر صرف الدولار 9,8 دراهم، وأن يكون الطلب الأجنبي الموجه للمغرب (باستثناء منتجات الفوسفاط ومشتقاته) في حدود 4,5 في المائة.

    وأبرز المصدر ذاته أنه أخذا في الاعتبار فرضية تحقيق الموسم الفلاحي لإنتاج قدره 75 مليون قنطار، فإن القيمة المضافة الفلاحية يتوقع أن ترتفع بشكل ملموس لتسجل نموا في قيمتها المضافة نسبته 12,9 في المائة. هذا النمو يعزى أساسا إلى التأثير الأساسي لتحقيق موسم عادي بعد سنة من الجفاف.

    ويفترض أن تواصل القيمة المضافة غير الفلاحية نموها بوتيرة مقاربة للسنة السابقة بما أنها ستواصل الارتفاع لتسجل 3,6 في المائة في سنة 2023 بعد 3,8 في 2022.

    ومع الحفاظ على ديناميته في سنة 2022، يفترض أن يتواصل انخفاض نمو الطلب الأجنبي الموجه للمغرب، بحيث سيسجل نموا نسبته 4,5 في المائة في سنة 2023 بعد 5,2 في المائة في 2022 و7,7 في المائة في 2021. وسيشمل ذلك نموا في الصادرات بنسبة 9,6 في المائة بعد 10,3 في المائة في سنة 2022، بينما سيبلغ نمو الواردات 6,7 في المائة بعد 6,8 في المائة في سنة 2022.

    ويفترض أن يعزز القطاعان الثاني والثالث معدلات نموهما ومواصلة التحسن بتسجيلهما نسبة 3,3 و3,8 في المائة على التوالي في سنة 2023.

    وفي ما يتعلق بالطلب، سيكون النمو مدفوعا بمساهمة الصادرات التي سترتفع بـ3,8 نقطة مئوية، غير أنه سيتم امتصاص الجزء الأكبر منها بنمو الواردات التي ستبلغ مساهمتها 3,3- نقطة مئوية. وهو ما سيؤدي إلى مساهمة إيجابية طفيفة للمبادلات الخارجية في نمو الناتج الداخلي الإجمالي قدرها 0,5 نقطة مئوية.

    وأورد التقرير أنه بالنسبة للطلب على الاستهلاك النهائي، فسيساهم بما قدره 1,9 نقطة مئوية، مدفوعا بالأساس بمساهمة نمو استهلاك الأسر بـ1,3 نقطة مئوية في نمو الناتج الداخلي الإجمالي، مضيفا أن التكوين الخام للرأسمال الثابت سيساهم من جانبه بـ1,1 نقطة مئوية.

    وأشار إلى أنه ابتداء من سنة 2024، تراهن التوقعات على تصحيح النمو ليستقر عند مستوياته في السنوات الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس وزراء دول الخليج يدعو الى استئناف المفاوضات بين اسرائيل وفلسطين

    دعا المجلس الوزاري لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي المجتمع الدولي والدول المؤثرة إلى بذل المزيد من الجهود لاستئناف عملية السلام والمفاوضات بين إسرائيل والجانب الفلسطيني.
    وأكد المجلس الوزاري، في بيان أصدره في أعقاب اجتماعه ال153، أمس الأربعاء بالرياض، على مواقف دول المجلس الثابتة من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، ودعمها لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
    وأدان المجلس اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك، من قبل المستوطنين الإسرائيليين في خرق خطير للقانون الدولي وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، وانتهاك لقدسية المسجد الأقصى المبارك واستفزاز لمشاعر المسلمين، مؤكدا أن الانتهاكات والاعتداءات المتواصلة على المقدسات يفاقم التوتر ويدفع بالأوضاع إلى دوامة عنف مستمرة.
    وأعرب المجلس الوزاري عن إدانته واستنكاره للهجمات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة، وأكد على وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني، مطالبا المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء التصعيد، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، وبذل كافة الجهود لإنهاء هذا الصراع.
    كما أدان المجلس الوزاري الإغلاق الإسرائيلي التعسفي لسبع منظمات حقوقية وأهلية في مدينة رام الله الفلسطينية، مطالبا مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن بتحمل مسؤولياتهما وتوفير الحماية الضرورية الفاعلة التي أقرتها الشرعية الدولية لفلسطين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روسيا تستعد لضم أراض أوكرانية

    دعا الحزب الحاكم في روسيا إلى إجراء استفتاء في المناطق الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية لضمها إلى روسيا، يأتي ذلك مع استمرار المواجهات العنيفة بين الجانبين، وفي وقت تتهم فيه وزارة الخارجية الأميركية روسيا بترحيل مئات الآلاف من الأوكرانيين بمن فيهم الأطفال.

    وقال سكرتير المجلس العام لحزب “روسيا الموحدة” الحاكم، أندريه تورتشاك، إن “دونيتسك ولوغانسك (تشكلان معا إقليم دونباس في جنوب شرق أوكرانيا) والكثير من المدن الروسية الأخرى ستتمكن من العودة إلى بر الأمان، والعالم الروسي الذي تقسمه حاليا حدود رسمية سيستعيد وحدة أراضيه” على حد تعبيره.

    وكانت موسكو قد اعترفت باستقلال منطقتي دونيتسك ولوغانسك قبل حربها على أوكرانيا في 24 فبراير، فضلا عن منطقتي خيرسون وزاباروجيا اللتين يسيطر عليهما الجيش الروسي.

    وأضاف تورتشاك، على ما أوردت وكالة “ريا نوفوستي” الروسية للأنباء أنه من المناسب تنظيم هذه الاستفتاءات في دونباس وما سماها المناطق المحررة في أوكرانيا في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، الذي يصادف يوم عيد الوحدة الوطنية، الذي تحتفل به روسيا.

    وقال إن حزب “روسيا الموحدة” يعمل في هذه المناطق منذ الأيام الأولى للعملية العسكرية الخاصة ويتواصل مع الناس هناك.

    وكالات 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام العسكر الجزائري..عداء ثابت للمغرب وإرسال مبعوث إلى المملكة لا يغير شيئا

    واهم من يعتقد أن نظام العسكر الجزائري قد غير عقيدته العدائية من المغرب، وأن تكليف وزير عدله وحافظ اختامه، عبد الرشيد طبـي، حاملا دعوة للمغرب لحضور القمة العربية المزمع عقدها في 1 و2 نونبر المقبل، هو دليل على أن الطغمة العسكرية ترغب في تغيير سلوكها المرضي تجاه المملكة.

    ومن الخطأ وسوء التقدير نشر بعض التحاليل والأخبار في وسائل الإعلام المغربية، التي تمنح الحدث أكثر من حجمه وتحاول تضخيمه معتقدة انها بذلك تدافع عن الموقف والدبلوماسية المغربية، والحال أن ما أقدم عليه النظام العسكري الجزائري لا يعدو أن يكون تحت الضغط العربي وليس اقتناعا ولا تغييرا في المواقف، ودليلنا على ذلك تصريحات البوق العسكري عمار بلاني الذي هاجم ناصر بوريطة لا لشيء سوى أن كلمته خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة كانت واضحة وأشارت بدقة إلى الداء الذي ينخر هذا الفضاء الممتد من المحيط إلى الخليج.

    وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قال إن القمة العربية المقبلة يجب أن تنعقد على أساس الالتزام بالمسؤولية، بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو منطق متجاوز، مؤكدا أن “السياق الدولي والعربي يسائل القمة المقبلة لتنعقد على أساس الالتزام بالمسؤولية، بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو منطق متجاوز، وتوطيد الثقة اللازمة، والتقيد بالأدوار الخاصة بكل طرف”…

    بوريطة لم يخرج علن الآداب الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا، ولم يشر إلى الجزائر بل تحدث عن واقع يعرف تفاصيله كل من له ذرة عقل، ودعا إلى  “قراءة موضوعية لواقع العالم العربي، المشحون بشتى الخلافات والنزاعات البينية، والمخططات الخارجية والداخلية الهادفة الى التقسيم ودعم نزعات الانفصال وإشعال الصراعات الحدودية والعرقية والطائفية والقبلية، واستنزاف المنطقة وتبديد ثرواتها”، مذكرا بان المغرب كان ولايزال وسيظل، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مدافعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في سلم وأمان.

    هذه الحقائق لم تعجب نظام العسكر الجزائري، وليس جناحا دون آخر كما يروّج لذلك بعض الإعلام الذي يحاول تغليط الرأي العام بالحديث عن صراع الأجنحة، لذلك كلف بوقه الصغير عمار بلاني للهجوم على ناصر بوريطة واتهامه بمحاولة إفشال القمة العربية، وذلك عبر قناة الشرور(ق)، البوق الإعلامي المكلف بهذه المهمات القذرة، كما تكلفت مباشرة بعد ذلك وكالة الأنباء العسكرية(وأج) بنشر تصاريح أخرى لنفس البيدق ردّد فيها مجموعة من المغالطات والأكاذيب وهاجم فيها الإعلام المغربي الذي تطرق إلى مجمل ما حققته الديلموماسية المغربية خلال قمة وزراء الخارجية العرب بالقاهرة…

    نظام العسكر، وفي محاولة لتهدئة الوضع وعدم إغضاب الدول العربية، أمر بوقه الدبلوماسي رمطان لعمامرة بالسكوت وعدم الرّد أو حتى الكلام خلال قمة القاهرة لكي تمر الأمور بسلام ويقبل الحاضرون بانعقاد القمة العربية في الجزائر، وبموازاة ذلك جيش أبواقه الدعائية في الداخل وأمرها بنشر التصريحات البذيئة للمبعوث الخاص المكلف بالنباح ضد المغرب، المدعو عمار بلاني.

    إن إرسال مبعوث جزائري إلى المغرب، في شخص وزير العدل وحافظ الأختام عبد الرشيد طبـي، هو إجراء عادي وبروتوكولي ملزم لكل دولة محتضنة للقمة العربية، ولا يجب تحميله ما لا يطاق، باستثناء كونه جاء بعد ضغط من الدول العربية على نظام العسكر الذي كان يسعى إلى عزل المغرب وعقد قمة على مقاس كابرانات فرنسا في غياب المغرب لتمرير أجنداته الخبيثة، وتلميع صورته، إلا ان قوة المغرب ووزنه وعلاقاته مع الدول العربية جعل كل مخططات العسكر تفشل لينبطح صاغرا ويقبل على مضض توجيه استدعاء رسمي للمغرب..

    ويكفي أن نشير بهذا الصدد، أن هذه الدعوة لم ترسل للمغرب إلا بضغط عربي، بحيث أن دول عربية شقيقة رهنت حضورها للقمة بحضور المغرب للقمة وهو ما تسبب في تأجيل انعقادها لمرتين، ولم تنعقد الآن إلا بعد خضوع النظام الجزائري لهذا الشرط، بالإضافة طبعا إلى استبعاد نظام الأسد والحديث عن عودة سوريا وما يشكله ذلك من خطر وإقحام لإيران بالمنطقة…

    النظام الجزائري لم يوقف مناوراته وتحركاته العدائية اتجاه الوحدة الترابية، بل مازال في نفس موقفه العدائي من المغرب، وما حدث في قمة تيكاد إلا نموذج من هذه النماذج، بل أن ما أقدمت عليه تونس في قمة القاهرة يدل بكل وضوح أن نظام العسكر الجزائري هو من أوحى لها بذلك حيث قدم وزير خارجية الولاية الجزائرية 59 تقريرا امام وزراء خارجية الدول العربية اقحم فيه جمهورية الوهم الصحراوي حيث جاء فيه أن عدد الدول الافريقية هو 55 وهو ما تصدى له الوفد المغربي، وحتم على وزير خارجية قيس السعيد يحذف هذه الفقرة تحت ضغط من المغرب وباقي الدول العربية..

    ولتأكيد ما نقول، يمكن الرجوع إلى بلاغ وزارة الشؤون الخارجية المغربية، الذي جاء فيه أنه في “إطار التحضير للقمة العربية المقبلة، المقرر عقدها بالجزائر العاصمة في فاتح نونبر 2022، قررت السلطات الجزائرية إيفاد عدد من المبعوثين إلى العواصم العربية، حاملين دعوات لجميع قادة الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية”.

    وأبرز البلاغ أنه سيتم إيفاد وزير العدل الجزائري إلى المغرب، بعد المملكة العربية السعودية والأردن، في حين سيسلم وزير الداخلية الدعوة نفسها إلى القمة لتونس وموريتانيا.

    وذكرت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى أنه في هذا السياق سيتم استقبال وزير العدل الجزائري بالمغرب.

    هذا البلاغ جاء عاديا ولم يضخم الأمور، بل أعطى الحدث حجمه الطبيعي وأوضح طابعه من خلال القول بأن الأمر يدخل في إطار التحضير للقمة العربية، وليس تقاربا  بين المغرب والجزائر ولا تغييرا في العلاقات الثنائية بينهما، وهو ما أكدته جريدة الشرور(ق) التي كشفت، يوم الثلاثاء 6 شتنبر الجاري، أن الجزائر ستقوم بإرسال مبعوث خاص إلى المغرب مؤكدة أنه “وفق التقاليد المعتمدة في مثل هذه المواعيد، ستقوم الجزائر بإرسال مبعوثين خاصين باسم الرئيس عبد المجيد تبون، إلى كل الدول الأعضاء من أجل تسليم الدعوات إلى جميع الملوك، ورؤساء الدول والأمراء”..

    وأوضحت الجريدة الجزائرية، لمزيد من رفع اللبس وحتى لا تؤول الأمور وتُحمل ما لا طاقة لها به،  “أنه وفق القاعدة المعمول بها، سترسل الجزائر مبعوثا خاصا للمملكة المغربية وهو ما يعتبر واجبا أخلاقيا وسياسيا يستلزم معاملة جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة، لأن الأمر لا يتعلق بالعلاقات الثنائية بل بعلاقات متعددة الأطراف”.

    وشددت الصحيفة على أن الجزائر “شرعت في إرسال دعوات الحضور إلى الدول الأعضاء بداية برئيس دولة فلسطين محمود عباس ورئيس الجمهورية المصرية عبد الفتاح السيسي، اللذان تسلما دعوة الرئيس الجزائري من وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة وأكدا حضورهما القمة”، خلال مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية 158، المنعقد يوم الثلاثاء بالقاهرة.

    هكذا ينظر نظام العسكر إلى الأمور، ورغم أنه حاول إخفاء فشله وعدم إظهار انبطاحه وانصياعه لضغوط الدول العربية لقبول دعوة المغرب وحضوره، إلا أنه أكد بالملموس أن عقيدته المرضية ضد المملكة لاتزال قائمة وانه لا يزال مستمرا في معاداة المغرب ومصالحه، وهو ما تؤكدة الفقرة التي تقول بأن إرسال مبعوث إلى المغرب يدخل في إطار  القاعدة المعمول بها وأن الجزائر  سترسل “مبعوثا خاصا للمملكة المغربية وهو ما يعتبر واجبا أخلاقيا وسياسيا يستلزم معاملة جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة، لأن الأمر لا يتعلق بالعلاقات الثنائية بل بعلاقات متعددة الأطراف”.

    دامت لكم الواجبات الأخلاقية والسياسية وبه وجب الإعلام والسلام.

    إقرأ الخبر من مصدره