Étiquette : حدود

  • لماذا تستميت الجزائر في الدفاع عن مطلب الإبقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار الفرنسي؟

    بقلم: محمد إنفي

    يعلم المؤرخون والباحثون في تاريخ الاستعمار الأوروبي أن فرنسا الاستعمارية قد اقتطعت على مراحل، بين أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، أراض شاسعة ضمتها إلى إقليمها ما وراء البحار في شمال إفريقيا. وقد قامت بهذا العمل العدواني التوسعي مع كل الدول التي لها حدود برية مع هذا الإقليم؛ ومنها المغرب. وهذا ما يفسر شساعة مساحة الجزائر فقد مددتها فرنسا جغرافيا على حساب جيرانها (المغرب، تونس، ليبيا، مالي، النيجر) لأنها كانت تعتقد أن هذا الإقليم سيظل فرنسيا.

    ومطلب الإبقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار، هو دعوة صريحة لطمس الحقيقة التاريخية والجغرافية وإضفاء الشرعية على العمل العدواني الاستعماري، المتمثل في سرقة أراضي الغير. وهو مطلب مناف للحقيقة وللحق الطبيعي للدول التي سرقت منها أراضيها. والإبقاء على الحال على ما هو عليه، هو تزكية لعملية السرقة وتكريس للمشاركة فيها. والمطلب المذكور، هو إعلان عن هذه المشاركة وتصريح بحيازة المسروق. فالجزائر شريكة، إذن، في الجريمة التي قامت بها فرنسا التي استفادت من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية مواتية للقيام بعملية سطو واسعة مستغلة في ذلك قوتها العسكرية وضعف جيرانها الضحايا.

    فما تدعو إليه الجزائر، يكشف عن إصرارها على حيازة المسروق، رغم ظهور أصحاب الحق. فهي، إذن، برفضها إرجاع المسروق إلى أصحابه، مسؤولة أخلاقيا وسياسيا وقانونيا على جريمة السطو، خصوصا وأنها هي المستفيدة الأولى من هذه الجريمة بعد الخروج الشكلي لفرنسا من إقليمها الشمال إفريقي. ولا يمكن للجزائر أن تتنصل من المسؤولية بدعوى أنها ليست هي السارقة. فالسارق معروف والمسروق موجود وأصحاب الحق يطالبون به اعتمادا على حجج ودلائل دامغة. لذلك، لا بد للمسروق أن يعود إلى أصحابه المطالبين به.

    منطقيا، إذا كان المغرب يطالب بأراضيه المحتلة منذ قرون (ما بين أواخر القرن الخامس عشر والنصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي)، المتمثلة في سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، فكيف لا يطالب بصحرائه الشرقية التي احتلتها فرنسا الجزائرية مطلع القرن العشرين؟ أليس من الأولى أن يطالب بهذه الأراضي التي ضمتها فرنسا ما وراء البحار إلى أراضيها سنوات قليلة قبل مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906؟ وقد كان من نتائج هذا المؤتمر، احتلال المغرب من قبل إسبانيا وفرنسا بناء على اتفاق بين إثني عشر دولة أوروبية شرَّعت لنفسها تقسيم إفريقيا إلى مستعمرات؛ وتم ذلك بمباركة من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك.

    وبما أن المغرب قد استرجع أراضيه من فرنسا بعد حصوله على الاستقلال سنة 1956، فإن هذه الأخيرة مطالبة قانونيا وسياسيا وأخلاقيا بمساعدة المغرب على استرجاع أراضيه التي ضمتها غصبا إلى إقليمها ما وراء البحار. وما يدعم هذا المطلب، هي الوثائق التي كشفت عن وجودها السيدة بهيجة سيمو، مديرة مديرية الوثائق الملكية، خلال مشاركتها في ملتقى وكالة المغرب العربي لأنباء لمناقشة موضوع: « الوثائق الملكية، مؤسسة في خدمة تاريخ المغرب »، حيث أكدت توفر مديرية الوثائق الملكية على أرشيف من خرائط ووثائق مختلفة تثبت مغربية الصحراء الشرقية. ولا شك أن فرنسا تتوفر على مثل هذه الوثائق.

    وقد أحدث تصريح السيدة بهيجة سيمو (أو السيمو) رجة إعلامية كبيرة في الجزائر. فالإعلام الجزائري، الرسمي وغير الرسمي أصيب بسعار حاد؛ مما يدل على ضعف حجة المستعمر الجديد، وقوة حجة صاحب الحق. لن أخوض في الحملة الإعلامية القائمة حاليا في الجزائر سواء على السيدة بهيجة سيمو، أو على المغرب كدولة. فهذا أمر مألوف من دولة لقيطة جعلت من المغرب عدوها الكلاسيكي وعقدتها الأبدية.

     وعلى الجارة الشرقية أن تعلم أن الحق التاريخي لا يلغيه التقادم ولا يحجبه الأمر الواقع. فالمغرب يتوفر على ما يكفي من الحجج والدلائل للمطالبة بصحرائه الشرقية. وما ضاع حق وراءه طالب. فكما هب الشعب المغربي إلى صحرائه الغربية واسترجعها من الاستعمار الإسباني، فلن يعدم الوسيلة الناجعة لاسترجاع صحرائه الشرقية من فرنسا الإفريقية.

     فما على النظام الجزائري بمكوناته العسكرية والمدنية، وأبواقه الإعلامية والسياسية ونخبه الفكرية والثقافية إلا قراءة تاريخ المغرب، سواء تعلق الأمر بالمخزن الذي يبدو أنه يرعب قصر المرادية وكل « الهوكاويين »، أو تعلق بالشعب الذي له صولات وجولات في البطولة وفي الدفاع عن حوزة بلاده. ومن شأن هذه القراءة أن تفيد من يريد أن يستفيد في تكوين فكرة حقيقية عن المغرب الذي تكسرت على حدوده وأرضه الكثير من الأطماع الاستعمارية. وأحيل، هنا، على موقعة المُلوك الثلاثة أو معركة واد المخازن التي انهزم فيها الجيش البرتغالي والجيش الإسباني. وأذكِّر أيضا بأن الإمبراطورية العثمانية فشلت في الدخول إلى المغرب الذي وضع حدا لامتدادها غربا، ولم تستطع احتلال أي شبر من الأراضي المغربية.

    وقبل المطابة بالإبقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار، أنصح الجزائريين بدراسة الشروط والظروف التي استعمرت فيها فرنسا الصحراء الشرقية المغربية. كما أنصحهم بقراءة تاريخ الاستعمار الإسباني لشمال المغرب وللصحراء الغربية المغربية. ولن أنسى، بالمناسبة، أن أذكرهم بما فعله أبناء الريف بقيادة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي بالإسبان في معركة أنوال، وما حصل لهم مع أبناء القبائل الصحراوية في معركة الدشيرة، وغيرهما من الملاحم البطولية على امتداد الوطن، التي رصعت تاريخ المغرب خلال فترة الاستعمار.

     في الخلاصة، على الدولة الجزائرية أن تأخذ العبرة، فهي تمول منذ ما يقرب من خمسة عقود (أي أكثر من فترة استعمار فرنسا وإسبانيا للمغرب) حركة انفصالية، عملها أصبح يتمثل في إصدار بلاغات حربية وهمية من تندوف الواقعة في صحرائنا الشرقية. وإذا كانت الحرب بالوكالة قد فشلت، فهل هناك من يؤمن بالقدرة على خوض حرب حقيقية وجها لوجه مع المغرب؟ 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة علمية تشجع المغرب على الاستثمار أكثر في المشاريع الطاقية المتجددة

    رضوان بنتهاين – متدرب

    كشفت دراسة حديثة أُجريت بالمغرب ونُشرت بمجلة « العلوم التطبيقية » (Applied Sciences) بموقع MDPI تحت عنوان « A Comprehensive Methodology for the Statistical Characterization of Solar Irradiation: Application to the Case of Morocco » عن منهجية جديدة قادرة على تطويق هامش انعدام التأكد لدى التحاليل والتقييمات الخاصة بالإشعاعات الشمسية، أو أي مصدر أخر، بشكل أقل تعقيدا من الطرق المستعملة سابقا، مذكرة بإمكانيات المغرب الواعدة في مجال الطاقة الشمسية، إضافة إلى ما توفره هذه الطريقة الحديثة من فرص لتعزيز احتمالات نجاح المشاريع المستقبلية للطاقات المتجددة نظرا لقدرتها الأقل تطلبا على استمثال تحاليل وتوقعات المصدر الشمسي وغيره من المصادر.

    وتم اختيار المغرب لإجراء هذه الدراسة نظرا للدور المهم الذي تلعبه الطاقة الشمسية في القطاع الطاقي للمغرب، إلى جانب باقي دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والتي لها إمكانيات هائلة في الطاقة الشمسية نظرا لموقعها الجغرافي الذي يتوفر بغزارة على هذه المصدر، بحيث بات جزءا مهما من مخططاتها الوطنية للطاقة. كما أصبحت هذه الدول على العموم أكثر إقبالا على استعمال الطاقات المتجددة.

     وذكرت الدراسة في هذه الصدد بلوغ حصة مساهمة الطاقات المتجددة في توليد الطاقة الكهربائية بالمغرب إلى 37.08 بالمائة بحلول عام 2021.

    وبالرغم من عدم تمكن المغرب من تحقيق نسبة الـ42 بالمائة المُستهدفة للسنة ذاتها والتي تم تحديدها في اتفاق باريس، فقد عبرت الحكومة عن تفاؤلها بتمكن المغرب من توليد 52 في المائة من طاقته الكهربائية بحلول سنة 2030 عن طريق المصادر المتجددة.

     كما ذكرت الدراسة اهتمام هذه الدول بالطاقة الشمسية ومختلف الطاقات المتجددة إلى « عوامل سوقية مجردة »، تتجلى في انخفاض تكلفتها بالمقارنة مع صناعات الوقود الاحفوري، وتوقعات تزايد الطلب على الطاقة في المستقبل، إضافة إلى ما تواجهه هذه الدول من نقص في المصادر المائية، مما دفعها نحو التوظيف المتزايد لمشاريع تحلية المياه.

    وأكدت الدراسة على أهمية اعتماد بيانات موثوق بها للإشعاعات الشمسية من أجل إنجاح المشاريع الشمسية للطاقة، إضافة إلى حتمية التحديد والمصادقة على التوزيع الإشعاعي في التقييم التقني الاقتصادي لهذه المشاريع، نظرا لما قد تسببه المعطيات الخاطئة من فوارق كبيرة بين توقعاتها والنتائج المحصل عليها، وهو ما تبسطه هذه المنهجية الجديدة نظرا لكونها أقل تعقيدا من الطرق السابقة، مما يجعل استعمالها لضبط هامش عدم اليقين حول تحاليل الإشعاعات الشمسية أكثر سهولة.

    وفي إطار تصميم مشاريع الطاقة، شددت الدراسة على ضرورة تجربة نماذج كل من الإشعاع الطبيعي المباشر (DNI) والإشعاع الأفقي الكلي (GHI) وفق جوانب إشعاعية مختلفة من أجل دراسة متغيرات الأداء التي قد يظهرها النظام الشمسي إزاء تنفيذ هذه التصاميم، مضيفة بأن الاقتصار على مجموعة واحدة من البيانات قد ينجح في حدود توفر المعطيات التجريبية عند تنفيذ المشروع، ولكن عندما يخضع النظام الشمسي لظروف متعددة، فقد يؤدي ذلك إلى اختلاف كبير للنتيجة المحصل عليها مقارنة مع النتيجة المتوقعة مما قد يقلص من نسبة الأرباح المرجوة.

    كما أُشارت إلى وجود عدد من الدراسات السابقة حول الإشعاعات الشمسية بالمغرب المعتمدة على بيانات الأقمار الاصطناعية. واعتمدت الدراسة بدورها على تشخيصات وتوقعات بيانات الأقمار الاصطناعية نظرا لما تقدمه من نتائج دقيقة ومرضية، إضافة إلى النقص الذي تعرفه البيانات المقاسة على سطح الأرض.

    إلا أن هذه البيانات تعتمد على نماذج أو تقنيات رياضية معقدة، كالخوارزميات المبنية على الشبكات العصبونية الاصطناعية (ANN)، مما قد يعيق إقبال مطوري المشاريع والمقاولات على استعمالها من أجل تقييم المصدر الشمسي، وهو ما دفع الدراسة إلى محاولة تطوير منهجية أقل تعقيدا لتقييم المصدر تقوم على تحديد التوزيع الاحتمالي (PDF) للمشاريع بموقع معين.

    وتمت دراسة الإشعاعات الشهرية لـ23 مدينة موزعة على 6 مناطق مناخية باعتماد 3 من أصل 4 قواعد بيانات من موقع PVGIS تم تأكيدها باستعمال قياسات المحطات الأرضية، وذلك عوض إشعاعات كل ساعة، لأن هذه الأخيرة تُستعمل لدراسة المشاريع لمدة لا تتجاوز سنة واحدة، في حين أن الدراسة سعة إلى تقييم المشاريع الشمسية على طول عمرها بأكمله.

    ونظرا لاستعمال الأنظمة الكهروضوئية (PV) لكل من الإشعاعات المباشرة والإشعاعات الموزعة، فقد تم اعتماد الإشعاعات الأفقية الكلية (GHI) من أجل تقييم احتمالية المشاريع الشمسية ذات تطبيق كهروضوئي، أما مشاريع الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، فنظرا لاستغنائها عن الإشعاعات الموزعة، فقد تم الاقتصار على الإشعاع الطبيعي المباشر (DNI).

    ونظرا لغياب بيانات أرضية للإشعاعات، فقد تمت مراقبة جودة (Quality Control) بيانات المجموعات الـ3 المختارة عن طريق حوسبة الفارق النسبي بين مقاييس إشعاعات كل قاعدة باعتماد أدوات إحصائية تعطي أرقام دالة على هذه الفوارق، بحيث كلما كبر الرقم المحصل عليه كبر الفارق بين هذه المقاييس. واعتمادا على نتائج هذه الإحصائيات، فقد تم استعمال مجموعة البيانات PVGIS-CMSAF للإشعاع الطبيعي المباشر (DNI) ومجموعة PVGIS-SARAH للإشعاعات الأفقية الكلية.

    وبعد عزل واختيار البيانات ذات توزيع بقمة واحدة (Unimodal) من بين البيانات ذات التوزيع بقمتين أو أكثر (Bimodal – Multimodal) عن طريق توظيف اختبار « هارتيغان » (Hartigan’s dip test)، تم إخضاع العينة الأحادية القمة لاختبار Anderson-Darling من أجل تحديد مدى تطابق بياناتها مع 10 توزيعات تم اختيارها لكونها الأكثر تداولا في الأبحاث السابقة، وتم اعتماد تقنية تقدير كثافة النواة (بالإنجليزية: kernel density estimation) للبيانات ذات توزيع ثنائي القمة.

    وأظهرت النتائج تنوعا كبيرا في التوزيع الاحتمالي المحدد (PDF) لكل من الإشعاعات الأفقية الكلية (GHI) والإشعاعات الطبيعية المباشرة (DNI)، مما يؤكد على ضرورة انجاز بتشخيص ملائم للإشعاعات عند تقييم مشاريع الطاقة.

    وشددت الوثيقة في هذا الصدد على إمكانية الرفع من عدد التقييمات الدقيقة المنجزة التي توفرها هذه المنهجية لمطوري المشاريع لكونها تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة التعددية الجذرية للطاقة الشمسية بدون إضافة أي عبء رياضي مفرط، بحيث تعتمد على خطوات بسيطة وتستعمل أدوات إحصائية معروفة على نطاق واسع، مما يجعل منها تطبيق أكثر سهولة بالمقارنة مع الشبكات العصبونية الاصطناعية (ANN)، وتستعمل هذه الأخيرة في التوقعات الإشعاعية من أجل تحديد قيمها لمدة معينة (عادة لمدة ساعة واحدة) بدقة عالية، وهو ما تقوم به، وفق ما أكدته الوثيقة، بشكل أكثر فعالية ودقة من المنهجية المطروحة، بالرغم من قدرة هذه الأخيرة على القيام بالعملية ذاتها.

    كما ذكرت الدراسة باعتماد الشبكات العصبونية الاصطناعية (ANN)، والتي تُستعمل أساسا في سياق إدارة الأنظمة الطاقية، على الظروف المناخية الملاحظة عبر السنوات السابقة، مما يتطلب معرفة مجموعات بيانات لعدة متغيرات كحرارة الجو والرطوبة وسرعة واتجاه الرياح والضغط الجوي بالإضافة إلى بيانات الإشعاع الشمسي، وهو ما « لا يجعلها فقط أكثر تعقيدا بكثير، بل أيضا أكثر تطلبا من حيث معطيات مجموعات البيانات الجوية ».

    واستنتجت الدراسة بأنه لكل طريقة استخداماتها حسب مزاياها وخصائصها؛ فحينما يُراد توقع الإشعاعات فيُستحسن استعمال الشبكات العصبونية الاصطناعية (ANN)، أما إذا كان الهدف الأسمى هو تطويق هامش عدم اليقين لإشعاعات التحاليل وتوفير بيانات عملية إشعاعية قابلة لتشخيص التغيرات الإشعاعية، وهو الهدف المراد عند التقييمات التقنية الاقتصادية للمشاريع الطاقية الشمسية، فيُفضل استعمال المنهجية الجديدة، والتي تظل قابلة للاستعمال للظواهر الأخرى كتغيرات سرعة الرياح أو الرطوبة الموسمية، إضافة إلى المجالات العلمية الغير المنتمية لقطاعات الطاقة.

    ومن أجل التحقق من مصداقية نتائج الدراسة، تم إخضاع التوزيع الاحتمالي المحدد (PDF) المحصل عليه للإشعاعات الأفقية الكلية (GHI) لمدينة الرباط بشهر أكتوبر لتقنية « محاكاة مونت كارلو » (بالانجليزية: Monte Carlo Stimulation)، وهي تقنية رياضية معقدة تسعى إلى فهم تأثير المخاطر وعدم اليقين عن طريق صياغة الاحتمالات لنتائج متعددة في عملية يستحيل توقعها نظرا للتدخل العشوائي للمتغيرات المستعملة، ثم تمت مقارنة القيمة المتوسطية المحصل عليها مع آخر بيانات الأقمار الاصطناعية لسنة 2020 بنفس المدينة ونفس الشهر، وحُصل على فرق نسبي قيمته 1.5 في المائة، مما يدل على فعالية المنهجية في تمثيل الأنماط العشوائية للإشعاعات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تكوين صحافيين في « مكافحة المعلومات المضللة »

    العلم الإلكترونية – الرباط

    ينظم المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، بشراكةٍ مع منظمة مراسلون بلا حدود، دورةً تدريبية حول موضوع: « التحقق من صحة المعلومات لمكافحة التضليل ». وذلك لفائدة مجموعة من الصحافيات والصحافيين المهنيين، يومي 11 و12 مارس الجاري بالرباط.

    وذكر بلاغ للمنتدى المغربي للصحافيين الشباب، توصلت « العلم » بنسخة منه، أن تنظيم هذه الدورة، يندرج في إطار اتفاقية شراكة مبرمة بين المنتدى المغربي للصحافيين الشباب ومنظمة مراسلون بلا حدود، تروم تنزيل الهدفين التاليين:

  •  توعية الصحافيين بأهمية مكافحة المعلومات المضللة
  • تعزيز قدرات الصحافيين على التحقق من صحة المعلومات
  • وأكد البلاغ ذاته، أن اختيار هذا الموضوع، يأتي في سياق عالمي تطبعه تبعات جائحة كوفيد-19، التي جعلت العمل الصحافي يرتكز بشكل أساسي على الويب الذي يتيح للصحافيين فرصا جيدة للتحقق من المعلومات ونشرها، غير أنه في الوقت ذاته، يطرح جملة من التحديات والقضايا المتعلقة بانتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة.

    وفي هذا الصدد، يعتبر السيد سامي المودني، رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، أن « تنظيم هذه الدورة التدريبية هو أولا وقبل كل شيء، جزء من استراتيجية شاملة وضعها المنتدى المغربي للصحافيين الشباب من أجل التدخل الفاعل، في سياق يتسم بانتشار المعلومات المضللة التي تؤثر على العلاقة بين الإعلام والمجتمع، بل وحتى بين الدول ».

    ويضيف المودني، أن « المغرب حقيقة، يتمتع برأس مال بشري غني في المشهد الإعلامي، معززٍ بالدعم المستمر لمهاراته، إلى جانب سياسة تركز على بناء قدراته من أجل تزكية الصحافة ذات الجودة »، مشيرًا إلى أن التعاون مع منظمة مراسلون بلا حدود، أثمر تحفيزًا لهذه المبادرة، وساهم في تعزيز الإمكانات الصحافية ».

    وأعرب رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، عن قناعته بأن تقنيات تدقيق الحقائق أو التحقق من المعلومات، تشكل أداة أساسية مدمجة في الممارسة المهنية للصحافيين، والتي تحتاج إلى التعزيز من أجل مكافحة المعلومات المضللة ».

    من جهته، عبر السيد خالد درارني، ممثل منظمة مراسلون بلا حدود في شمال إفريقيا، عن سرور المنظمة بهذه المبادرة، مشددا على أن تدقيق المعلومات أصبح أحد التحديات الرئيسية للصحافيين المهنيين، في سياق يتسم باستخدام أساليب التضليل بشكل متزايد وطرق معقدة.

    وقال درارني، إن « الصحافيين أنفسهم، وفي سياقات مختلفة، أصبحوا هدفا لاستراتيجية التضليل التي تروم تقويض مصداقيتهم »، مضيفا أن « مراسلون بلا حدود تحيّي عمل المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، وستواصل العمل على تدريب الصحافيين على قضايا ذات راهنية، مع الاستمرار في التزامها باحترام حرية الصحافة بالمغرب ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نواب أوربيون يناورون ضد المغرب داخل أروقة الإتحاد الأوربي و النواب المغاربة في سبات

    زنقة 20 ا الرباط

    تحاول نائبة أوربية إسبانية وضع مقترح يعادي الوحدة الترابية للمملكة داخل الإتحاد الأوربي يقضي بإنشاء قسم خاص يتولى مراقبة مستجدات النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، تسعى من خلاله بطريقة غير مباشرة  إقرار الوصاية على الملف وإعداد تقارير معادية للمغرب يصدرها هذا القسم.

    بالمقابل وسط هذه التحركات للنائبة البرلمانية تقاعس إلى حدود الساعة أعضاء اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مراسلة أجهزة الإتحاد الأوربي للإحتجاج على هذه التحركات وتبيان عدم قانونية هذا المقترح المعادي للوحدة الترابية.

    ويرى متتبعون أن “تحركات النواب المغاربة تبقى محدودة وتأتي متأخرة لعدم مواكبتهم للأحداث التي تقع داخل أروقة الإتحاد الأوربي، بسبب قلة الإمكانيات وعدم تواجدهم بشكل دائم بمقر الإتحاد؛ لكن ذلك لا يمنعهم من مراسلة أجهزته في كل فرصة أتيحت لهم”.

    و رفض الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الاستجابة لمقترح تقدمت به نائبة أوروبية معروفة بموالاتها لأطروحة البوليساريو. مؤكدا  أن ملف الصحراء تتم متابعته حصريا من قبل دائرة العمل الخارجي الأوروبي للعلاقات مع دول المغرب العربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بهدف تهديد استقرار المغرب.. إيران تنوي نقل كمية كبيرة من الطائرات الهجومية للجزائر

    كتب الصحفي الإسرائيلي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، ايهود ياعري مقالا تحليليا بالجريدة الإلكترونية الإسرائيلية “إن 12″ حول المناورات والتحرشات الإيرانية ضد المغرب، الذي أصبح هدفا استراتيجيا للحرس الثوري الإيراني الذي لا يتوقف، على حد قول الخبير، عن محاولات إشعال فتيل قتال خطير ضد المغرب، الصديق القديم لإسرائيل وآخر من التزم إلى حدود الآن بـ”اتفاقيات أبراهام”. وضع يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الصراع حول الصحراء المغربية وقد يؤدي إلى صراع عسكري بين المغرب والجزائر.

    ووفقًا لمعلومات من مصادر مختلفة في الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، يؤكد الخبير ايهود ياعري أن الإيرانيين يعتزمون- وربما بدأوا بالفعل – نقل مجموعة كبيرة من الطائرات الهجومية حديثة الطراز بدون طيار من تلك التي تم استغلالها من قبل الروس في الحرب ضد أوكرانيا. ويعتقد أن بعضها، على الأقل، تم تسليمه لمقاتلي البوليساريو في منطقة تندوف جنوب غرب الجزائر، وقد نجح المغرب في وقف الغارات الجوية في الصحراء بشكل صحيح، وذلك بفضل مئات الأميال من الجدران الترابية التي ساعدت إسرائيل في بنائها.

    وفي السنوات الأخيرة، توقف القتال وإطلاق النار وحصل المغرب تدريجياً على دعم دولي متزايد لاقتراحه إعطاء الحكم الذاتي لهذه المنطقة، بالمقابل فإن «البوليساريو» لا تملك القوة ولا العتاد للعودة للحرب. ويضيف الخبير أن أسيادهم الجزائريون يخشون الوقوع في المشاكل ويفضلون مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بمحاولة إقناع المغاربة من أجل الوصول إلى طريق لنقل البضائع إلى الساحل الأطلسي لموريتانيا.

    الآن تحاول إيران التموقع على الساحة، على أمل خلق نوع جديد من التهديد للمغرب وذلك بتحويل “البوليساريو” إلى قوة عسكرية مثل الميليشيات التي أسستها بسوريا والعراق واليمن – كما في غزة – وتلك التي تحاول التأسيس لها بأذربيجان وأفغانستان وأجزاء أخرى من العالم.

    ويرى كاتب المقال أن الإيرانيين، على ما يبدو، ليسوا وحدهم في الساحة: فروسيا تحاول الحصول على قاعدة بحرية من الجزائر مقابل بيعها أسلحة روسية، مضيفًا أن الجزائر ساعدت روسيا في نقل مرتزقة من “مجموعة فاغنر” إلى مالي وبوركينا فاسو (بعد الانقلابات العسكرية هناك) وانسحاب الجيش الفرنسي، ويهدف بوتين إلى مزيد من التوغل في الشريط الصحراوي لـ “الساحل”.

    وللتذكير فإن إسرائيل تأمل في إقامة علاقات مع دول “الساحل”، مثل النيجر وموريتانيا، من أجل فتح ممر جوي للرحلات الجوية المباشرة عبر سماء السودان وتشاد، مباشرة إلى البرازيل والأرجنتين.

    إذا توقعنا هجمات انتحارية بطائرات بدون طيار على المغرب، فإن الوضع في شمال إفريقيا سيتغير. وسيتطلب الأمر جهدا أمريكيا كبيرا لمنع مواجهة مفتوحة بين المغرب والجزائر اللتين واجهتا بعضهما في الماضي، ويمكن للإيرانيين أن يستحوذوا على بؤر استيطانية جديدة تزيد من قدرتهم على الابتزاز والتهديد، وتسمح بالطبع لنقاط انطلاق جديدة لبث الإرهاب. كل هذا يحدث نخيله بعيد، لكنه يبقى قريبًا جدًا منا. يؤكد الخبير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المطالبة بالإبقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار دعوة لطمس الحقيقية التاريخية

    بقلم : محمد إنفي

    يعلم المؤرخون والباحثون في تاريخ الاستعمار الأوروبي أن فرنسا الاستعمارية قد اقتطعت على مراحيل، فيما بين أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، أراض شاسعة ضمتها إلى إقليمها ما وراء البحار في شمال إفريقيا. وقد قامت بهذا العمل العدواني التوسعي مع كل الدول التي لها حدود برية مع هذا الإقليم؛ ومنها المغرب. وهذا ما يفسر شساعة مساحة الجزائر. لقد مددتها فرنسا جغرافيا على حساب جيرانها (المغرب،تونس، ليبيا، مالي، النيجر) لأنها كانت تعتقد أن هذا الإقليم سيظل فرنسيا.

    ومطلب الإبقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار، هو دعوة صريحة لطمس الحقيقة التاريخية والجغرافية وإضفاء الشرعية على العمل العدواني الاستعماري، المتمثل في سرقة أراضي الغير. وهو مطلب مناف للحقيقة وللحق الطبيعي للدول التي سرقت منها أراضيها. والإبقاءعلى الحدود الموروثة عن الاستعمار، هو تزكية لعملية السرقة وتكريس للمشاركة فيها. والمطلب المذكور، هوإعلان عن هذه المشاركة وتصريح بحيازة المسروق. فالجزائر شريكة، إذن، في الجريمة التي قامت بها فرنساالتي استفادت من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية مواتية للقيام بعملية سطو واسعة مستغلة في ذلك قوتها العسكرية وضعف جيرانها الضحايا.

    فما تدعو إليه الجزائر، يكشف عن إصرارها على حيازة المسروق، رغم ظهور أصحاب الحق. فهي، إذن، برفضها إرجاع المسروق إلى أصحابه، مسؤولة أخلاقيا وسياسيا وقانونيا على جريمة السطو، خصوصا وأنها هي المستفيدة الأولى من هذه الجريمة بعد الخروج الشكلي لفرنسا من إقليمها الشمال إفريقي. ولا يمكن للجزائر أن تتنصل من المسؤولية بدعوى أنها ليست هي السارقة. فالسارق معروف والمسروق موجود وأصحاب الحق يطالبون به اعتمادا على حجج ودلائل دامغة. لذلك، لا بد للمسروق أن يعود إلى أصحابه المطالبين به.

    منطقيا، إذا كان المغرب يطالب بأراضيه المحتلة منذ قرون (ما بين أواخر القرن الخامس عشر والنصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي)، المتمثلة في سبتة ومليليةوالجزر الجعفرية، فكيف لا يطالب بصحرائه الشرقية التي احتلتها فرنسا الجزائرية مطلع القرن العشرين؟ أليس من الأولى أن يطالب بهذه الأراضي التي ضمتهافرنسا ما وراء البحار إلى أراضيها سنوات قليلة قبل مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906؟ وقد كان من نتائجهذا المؤتمر، احتلال المغرب من قبل إسبانيا وفرنسا بناء على اتفاق بين إثني عشر دولة أوروبية شرَّعت لنفسهاتقسيم إفريقيا إلى مستعمرات؛ وتم ذلك بمباركة منرئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك.

    وبما أن المغرب قد استرجع أراضيه من فرنسا بعد حصوله على الاستقلال سنة 1956، فإن هذه الأخيرة مطالبة قانونيا وسياسيا وأخلاقيا بمساعدة المغرب على استرجاع أراضيه التي ضمتها غصبا إلى إقليمها ما وراء البحار. وما يدعم هذا المطلب، هي الوثائق التي كشفت عن وجودها السيدة بهيجة سيمو، مديرة مديرية الوثائق الملكية، خلال مشاركتها في ملتقى وكالة المغرب العربي لأنباء لمناقشة موضوع: “الوثائق الملكية، مؤسسة في خدمة تاريخ المغرب“، حيث أكدت توفر مديرية الوثائقالملكية على أرشيف من خرائط ووثائق مختلفة تثبتمغربية الصحراء الشرقية. ولا شك أن فرنسا تتوفر على مثل هذه الوثائق.

    وقد أحدث تصريح السيدة بهيجة سيمو (أو السيمو) رجة إعلامية كبيرة في الجزائر. فالإعلام الجزائري، الرسمي وغير الرسميأصيب بسعار حاد؛ مما يدل على ضعف حجة المستعمر الجديد، وقوة حجة صاحب الحق. لن أخوض في الحملة الإعلامية القائمةحاليا في الجزائر سواء على السيدة بهيجة سيمو، أو على المغربكدولة. فهذا أمر مألوف من دولة لقيطة جعلت من المغرب عدوها الكلاسيكي وعقدتها الأبدية.

    وعلى الجارة الشرقية أن تعلم أن الحق التاريخي لا يلغيه التقادم ولا يحجبه الأمر الواقع. فالمغرب يتوفر على ما يكفي من الحجج والدلائل للمطالبة بصحرائه الشرقية. وما ضاع حق وراءه طالب. فكما هب الشعب المغربي إلى صحرائه الغربية واسترجعها من الاستعمار الإسباني، فلن يعدم الوسيلة الناجعة لاسترجاع صحرائه الشرقيةمن فرنسا الإفريقية.

    وأنصح النظام الجزائري بمكوناته العسكرية والمدنية، وأبواقه الإعلامية والسياسية ونخبه الفكرية والثقافيةبقراءة تاريخ المغرب، سواء تعلق الأمر بالمخزن الذي يبدو أنه يرعب قصر المرادية وكل “الهوكاويين“، أو تعلقبالشعب الذي له صولات وجولات في البطولة وفي الدفاع عن حوزة بلاده. ومن شأن هذه القراءة أن تفيد من يريد أن يستفيد في تكوين فكرة حقيقية عن المغرب الذي تكسرت على حدوده وأرضه الكثير من الأطماع الاستعمارية. وأحيل، هنا، على موقعة المُلوك الثلاثة أو معركة واد المخازن التي انهزم فيها الجيش البرتغاليوالجيش الإسباني. وأذكِّر أيضا بأن الإمبراطورية العثمانية فشلت في الدخول إلى المغرب الذي وضع حدا لامتدادها غربا، ولم تستطع احتلال أي شبر من الأراضي المغربية.

    وقبل المطابة بالإبقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار، أنصح الجزائريين بدراسة الشروط والظروف التي استعمرت فيها فرنسا الصحراء الشرقية المغربية. كما أنصحهم بقراءة تاريخ الاستعمار الإسباني لشمال المغرب وللصحراء الغربية المغربية. ولن أنسى، بالمناسبة،أن أذكرهم بما فعله أبناء الريف بقيادة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي بالإسبان في معركة أنوال، وما حصل لهم مع أبناء القبائل الصحراوية في معركة الدشيرة، وغيرهما من الملاحم البطولية على امتداد الوطن، التي رصعت تاريخ المغرب خلال فترة الاستعمار.

    في الخلاصة، أنصح الدولة الجزائرية أن تأخذ العبرة من عبط مكوناتها. فهي تمول منذ ما يقرب من خمسة عقود (أي أكثر من فترة استعمار فرنسا وإسبانيا للمغرب)حركة انفصالية، عملها أصبح يتمثل في إصدار بلاغات حربية وهمية من تندوف الواقعة في صحرائنا الشرقية. وإذا كانت الحرب بالوكالة قد فشلت، فهل هناك من يؤمن بالقدرة على خوض حرب حقيقية وجها لوجه مع المغرب؟

    نحن لسنا دعاة حرب؛ بل دعاة سلام. والعالم المتحضر يشيد بدور المغرب في الحفاظ على السلم والعمل على استتباب الأمن والاستقرار في محيطه الإقليمي. وهذا بشهادة الأمم المتحدة.   لكن، إذا ما تم الاعتداء علينا،فالمغاربة في الساحة أسود. ومن له ذرة شك في ذلك،وأراد أن يجرب، فليتهور ليجر على بلاده الخراب. حينها سيصيح كبيرهم: “دمرونا، دمرونا بدل حكرونا، حكرونا“. وأنا، هنا، لا أخاطب الهُبَّل الذين وجدوا في اليوتيوب مجالا لاستعراض عضلاتهم الكرطونية وتفريغ مكبوتاتهموعقدهم النفسية، من قبيل ذلك المعتوه الذي ادعى القدرة على احتلال الرباط في ساعات؛ بل أخاطب من أغلقوا الأجواء تجنبا للحرب، حسب تصريح رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. والحال يغني عن السؤال.  

    مكناس في 9 مارس 2023

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثلاث مستويات للوصول إلى التوازن النفسي

    يمثل التوازن النفسي محطة أساسية في المحافظة على صحتنا النفسية، وهنالك العديد من الطرق والسلوكيات التي تساعد الإنسان في رحلة وصوله إلى التوازن النفسي، والذي يساهم بدوره في قدرته على تجاوز مشكلاته وتحدياته.

    وتختلف قدرات الناس وآلياتهم في تحقيقهم للتوازن النفسي، وباختلاف هذه الآليات تختلف مستويات التوازن النفسي الذي يصلون له.

    وبحسب مستشارة الصحة النفسية دكتورة هبة شركس، هناك 3 مستويات للوصول إلى التوازن النفسي، موضحةً أن الإنسان يستخدم في المستوى الأول آليات دفاعية محدودة في تحقيق توازنه النفسي، وتجنب الشعور بالألم، ومن أبرز آلياته في هذا المستوى، التكيف مع الواقع باستخدام الحيل الدفاعية، وأحياناً بالاندماج معه، أو بالتفريغ الانفعالي، والتخلص من مشاعر الغضب والتوتر التي تسيطر عليه، و في بعض الحالات يتوازن الإنسان بتأثير من حوله، أي أن آرائهم ودعمهم له يساعده على الشعور بالاستقرار والتوازن النفسي.

    ولفتت دكتور شركس إلى أن استخدام تلك الآليات في حدود يدعم الصحة النفسية، ولكن أن تكون الحيل النفسية هي الطريقة الوحيدة لاستعادة التوازن النفسي، فإن ذلك يحد من نمو الشخص، ويفصله عن واقعه.

    المستوى المعرفي

    يعتمد المستوى الثاني في الوصول إلى التوازن النفسي على تحقيق التوازن النفسي الذهني، الذي يسعى فيه الإنسان إلى التعبير عن نفسه والوصل إلى المتعة الفكرية، وذلك عبر تحليل وتفسير ما يمر به، مما يساعده على تصنيف الأحداث والأشخاص، وإطلاق الأحكام وفهم ما يجري حوله، فيشعر أن المعرفة ساعدته، وأن الضباب قد انزاح عن فكره، وأن الواقع صار أكثر وضوحاً.

    ووضحت مستشارة الصحة النفسية أن المستوى الثالث في الوصول إلى التوازن النفسي هو الأكثر عمقاً، ويتحقق عندما يصبح الإنسان قادر على إعادة تشكيل ذاته ومعارفه وخبراته، والمساهمة في تغيير الواقع من خلال آليات الابتكار والإبداع، فيصل إلى توازن نفسي عميق، ويكون قادر على تحمل القلق النفسي الوجودي، والبحث عن معنى أعمق للحياة، والسعي لترك أثر له.

    وقالت: “عندما يختار الإنسان مواجهه مخاوفه وإعادة تشكيل ذاته ومحيطه الخارجي، يكون قادر على تحقيق التوازن النفسي العميق، الذي يجمع المتناقضات الداخلية في تناغم وتوازن، ويجمع المخاوف والاحتياجات في توازن يحد من أثر الخوف المُعطّل، ومن قوة دفع الاحتياجات التي قد تدمّر الإنسان”.

    أرض محايدة

    ونوّهت دكتورة شركس أنه ليس بالضرورة الانتقال من مستوى لآخر في رحلة وصولنا إلى التوازن النفسي، فالبعض يمكن أن يعيش طوال حياته في نفس المستوى، ولكن يختلف ويتطور في آلياته ضمن نفس المستوى، وعلى سبيل المثال يمكن أن يطوّر الإنسان من حيله الدفاعية في المستوى الأول، أو آلياته في الفهم والتحليل في المستوى الثاني، و لاشك أن الارتقاء بآلياتنا وقدرتنا على تحقيق التوازن في أعمق مستوياته، سيدعم صحتنا النفسية بصورة أكبر.

    و نفت مستشارة الصحة النفسية فكرة أن التوازن يعني الثبات، مشيرة إلى أن الإنسان طوال حياته سيتعرض إلى مؤثرات وتحديات تفقده توازنه، وأنه سيواصل رحلته في النمو والارتقاء والبحث عن آليات جديدة تعيد له توازنه النفسي.

    وأكدت على حقيقة أن النفس البشرية هي أرض محايدة تجمع المتناقضات عليها، و مهمتها الأساسية تحقيق التناغم والتوازن بين هذه المتناقضات حتى لا تقع فريسة القلق والصراعات الداخلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوقاحة عند الأطفال -الأسباب والحلول- وفق مقاربة تربوية ناجعة

    بقلم : د. العبدلاوي العلوي سيدي محمد

    إن كثرة المتدخلين اليوم في تحديد سلوك الأطفال لم يعد من خصوصية الاسرة لوحدها سيما مع هذا الانفجار التقني في وسائل التواصل الاجتماعي الذي أتاح للأطفال معارف الكبار،فما كان حكرا من قبل على الكبار والذي لم يبلغوه الا بشق الانفس من التجارب والخبراتـوالتي فيها تفاضلت منازل الناس مع طول سن المرء، أصبح اليوم متاحا على قنوات التواصل الاجتماعي بضغطة واحدة، تختزل سنين عددا من عمر والديه، وقد يستدرك الطفل الصغير ما فات الكبير، رغم عتو عمر الكبير، فأصبح الآباء اليوم يعيشون سباقا نحو إثبات فعالية تجاربهم الحياتية أمام ما يتيحه الانترنت من خبرات، ولربما زاد وأربى بفضل المحتوى الجذاب، الصوتي منه والمرئي، وبالتالي أصبح كثير من الآباء اليوم متجاوزون أمام أطفالهم مما جعل الكثير منهم محل تنقص عند الأبناء.

    وهنا طفا سلوك إلى الواجهة، ألآ وهو وقاحة الأبناء تجاه من يفوقونهم سنا وخبرة وتجارب حياتيةـ لا لشيء إلا لتوافر المعلومات هنا أو هناك،ولست أعالج في هذه المقالة المقضبة تشخيصا لهذه الظاهرة بقدر ما أريد إثارة انتباه الإباء خصوصا، والمدرسي عموما إلى هذا التجاوز المعرفي الذي لا يمكن لحاقه سيما بعد ظهور الذكاء الاصطناعي ك chatgpt وغيره الذي أصبح يقترح حلولا لربما لا تخطر على بال أكثر المتخصصين منهم ذكاء.

    فالمراهق اليوم يحاول بشتى الوسائل الانفصال والاستقلال عن علاقة التبعية التي تربطه بوالديه؛ وفك الارتباط والعزلة، التي تتيح له نوعا من الاستقلالية والحرية مما يجعله في حالة مواجهة مع ذاته والبيئة الاجتماعية المحيطة به، وهذا الانسلاخ يأخذ شكل عبارات جريئة قد تصل إلى حد الوقاحة، وذلك راجع الى التغيرات الجسدية والنفسية والفكرية التي تحدث للمراهق يصاحبها الكثير من الاضطرابات السلوكية نتيجة الإهمال وفقدان الرقابة الاسرية والمجتمعية على سلوك الطفل ، وقد تكون تلك الوقاحة تعبيراً عما ينتاب الطفل من شعوربالإهمال والقهر الاسري والمجتمعي مما يجعله  ضحية الألم والحزن واليأس والصراعات الداخلية، الشيء الذي يدفعه إلى للتمرد، ومحاولة إثبات الوجود ولو بشكل سلبي، وقد يتحول ذلك الى عدوانية سلوكية تظهر من خلال منع المراهق مساعدة الأهل له، والذي قد يعتبره تدخلاً في حياته ويتذرع به سبباً مباشر لنتائجه الدراسية المتدنية، محاولةً منه لإلصاقالتهمة بالأسرة وانها السبب في تدهور مستواه الدراسي، وما ذلك الا لمحاولته التمرد واثبات الذات ولو بطريقة عشوائية، فيجعل النصيحة تسلطا، والنقد البناء إهانة، والتوجيه عدوانية، فيعترض على أهله في كل ما يقولونه بدعوى سوء القصد والنية فيتهم كل من يتدخل في تصرفاته بسوء الطوية، وإذا لم يوافقوه الرأي ولم ينصاعوا لرغباته فيصفهم بالقدم والرجعية والتخلف، مما يوسع الهوة بينه وبيهم، غير منطقيين، ولا يحسنون الحكم ولا تقدير، بل لا يحسنون ما يحسنه الغير من الحكم على الأشياء والذي قد يصل بهم الوصف إلى حد الغباء.

    فوقاحة الأبناء هي سلوك غير مقبول وغير مرغوب فيه، حيث يتجاوز الأبناء حدود الآخرين ويعبرون عن انتقادات وسلوكيات غير ملائمة وغير محترمة ويمكن ان تصل الوقاحة الى عدم الالتزام بالقواعد والقيم الاجتماعية، والتصرفات العدوانية، والإساءة إلى الآخرين، وعدم الاستجابة لتوجيهات الكبار فضلا عن محاولة الانسلاخ عن مبادئ العائلة وقوانينها لتأكيد تميزهم عن باقي أفراد العائلة.

    إن سلوك التمرد والمكابرة والعناد والعدوانية والاستفزاز والوقاحة -أحياناً- تعد رد فعل من جانب المراهق على سلطة الأهل التي تستخف بقدراته، التي يعتبرها مساوية لقدرات الراشد، وتعبيراً عن استقلاليته ورغبته في وضع مسافة بينه وبين أهله، فوقاحته ليست في الحقيقة الا طريقة لتطوير إحساسه بهويته الخاصة؛ وذلك يتم بأن يتكلم بالطريقة التي يريدها، لاختبار قدرة أهله على مقاومة أهوائه ونزواته وخرجه عن القوانين العائلية التي وضعوها، فضلا عن الإساءة للآخرين بالكلام أو الضرب أو التنمر، مع الرفض الواضح لأوامر الكبار والمعلمين والآباء وعدم الامتثال لها، والحديث بصوت مرتفع وعدم الالتزام بالآداب الاجتماعية، وقد تتخذ تصرفاته أشكالا أخرى كالاستهتار بالممتلكات العامة والخاصة وعدم الاهتمام بها، والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية والتلفزيون على حساب الأنشطة الاجتماعية والتعليمية، وعدم الالتزام بالأوقات المحددة للوجبات والمهام اليومية وتأخيرها أو تجاهلها.

    يجمع علماء التربية على أن مرحلة المراهقة ليست المسؤولة وحدها عن وقاحة المراهق، بل إن للأهل- ذاتهم- دوراً في ازدياد درجتها، وللعلاج طرق ووسائل سيأتي التنبيه عليها قريبا في هذا المقال.

    إن تحديد الوصفة العلاجية لمشكلة الوقاحة عند الأبناء تنطلق أساسا بتحديد مكمن الوقاحة عند الطفل فوجه الوقاحة عند هذا الطفل ليست هي نفسها عند ذاك، فمثلا الوقاحة عند الأول تتجلى في الردود السريعة الجارحة التي لا تناسب مع سن الطفل والتي تتسم بعدمزنة الكلام الصادر عنه والذي لا يقدر أثره على المخاطِب له، وبالتالي تعتبر وقاحة وجرأة في غير محلها سيما من صغير لا يقدر مآلات الأمور مما يجعله يلقي الكلام على عواهنه.

    ومن هنا ينبغي تحديد سبب ومصدر هذه الوقاحة حتى يسهل علاجها وابطال مفعولها في شخصية الطفل، فقد تكون الوقاحة سببها التنشئة القاسية التي ترعرع فيها الطفل وبسبب الضغوط النفسية الحادة تجعل الطفل لا يتحكم في سلوكه والفاظه مما يجعله وقحا الى أبعد الحدود، وبالتالي فان السبب الرئيس ليس الا نتيجة حتمية للتنشئةالاجتماعية القاسية التي اقتلعت كل شيء رطب في شخصية الطفل فيصبح هنا ضحية لا جانـ وفريسة لا مفترسا ومفعولا به لا فاعلا.

    فالحرمان العاطفي قد يكون سببا أساسا في وقاحة الطفل وقد رأينا من خلال ممارساتنا المهنية كيف تقسو بعض الأمهات على أبنائها بدعوى تعويده على القوة والرجولة وهي تكسر كل شيء حي في شخصيته، فمقدار الدمار والأفكار السلبية التي يتعرض له الطفل من ضعف ثقة الاسرة به وتناقض قرارات الأهل وتنازع المسؤوليات بين أولياء الطفل يمكن أن يعجل بظهور الوقاحة عند الأطفال في سن مبكرة، فعندما يرفضون الاستماع إلى الكبار أو يتجاهلون التعليمات الموجهة لهم لعمر الله لهو دليل على تمرد الطفل واتجاهه نحو الوقاحة، وتزداد الوقاحة عندما يدخلون سن المراهقة ويبدؤون في الاعتراض على السلطة والقيود.

    قد تظهر الوقاحة عند الأطفال في سن مبكرة، وتزداد خلال سنوات المراهقة، وهي عادة مؤشر على نقص التربية والتعليم الصحيح ونقص اهتمام الوالدين والرعاية السليمة وبما أن الوقاحة يمكن أن تسبب ضررًا للآخرين وتؤثر على العلاقات الاجتماعية والعائلية، فإنه ينبغي معالجتها بسرعة وفعالية.

    يمكن معالجة وقاحة الأبناء عن طريق تحديد السلوك الغير مقبول وتفعيل النظام الذي يفرض الحدود والتقييدات، وتشجيع الأطفال على تقدير الآخرين وتعليمهم مهارات التواصل الفعال والتفاوض وحل المشكلات كما ينبغي للآباء والأمهات أن يعملوا على بناء علاقات إيجابية مع الأبناء وتقديم الدعم والاهتمام والتوجيه اللازم لهم، كما ينبغي إبراز الإيجابيات وتقدير الإنجازات التي يحققونها لتعزيز شعورهم بالثقة بالنفس والتقدير.

    ​يعتبر تصحيح سلوك وقاحة الأبناء مهم جداً لضمان نمو الأطفال السليم وإعدادهم للحياة الاجتماعية والعائلية والمهنية ويمكن تحقيق ذلك من خلال الحوار البناء مع الأطفال، وتقديم النصح والإرشاد الصحيح، وضبط الحدود الواضحة للسلوك المقبول، وتوفير الدعم والتشجيع للأطفال لتحقيق النجاح في أنشطة مختلفة، كما يمكن استخدام التدابير التأديبية الملائمة بطريقة إيجابية ومناسبة للحد من سلوك وقاحة الأبناء وتصحيحه لتقويم سلوك الأبناء، ويمكن اتباع بعض الخطوات العملية التالية:

    1– إقرار الحدود والقواعد: يجب أن يتعرف الأطفال على الحدود والقواعد الواضحة والملزمة التي يجب اتباعها في المنزل وفي المجتمع، ويجب على الوالدين أن يكونوا متفهمين ومرنين وأن يستخدموا نبرة صوت ثابتة وحازمة لتوضيح القواعد والحدود.

    2– توضيح الأسباب والنتائج: يجب على الوالدين توضيح الأسباب والنتائج المحتملة لسلوك وقاحة الأبناء، وكيف يؤثر ذلك على الأشخاص الآخرين وعلى سلوك الأطفال في المستقبل سواء علاقات علاقاتهم الاسرية أم المجتمعية مع ضرب الأمثلة والنماذج من وقائعهم الحياتية.

    3– تقديم الإرشاد والنصيحة: يجب على الوالدين تقديم الإرشاد والنصيحة الصحيحة للأطفال بشأن كيفية التعامل مع الآخرين وتقدير الآخرين وإعطاء القدوة، وذلك من خلال تعليمهم الاحترام والتعاون والتسامح، وإبعادهم عن كل ما من شأنه تلويث أفكارهموسلوكياتهم من قنوات التواصل الاجتماعي غير الهادفة.

    4– استخدام التدابير التأديبية بحكمة: يجب على الوالدين استخدام التدابير التأديبية بحكمة وبشكل إيجابي، وعدم المبالغة في العقاب على أن يكون العقاب متناسبا مع الخطأ لا أكبر منه فالعبرة بتصحيح السلوك وليس الردع وتدمير شخصية الطفل، وذلك من خلال تطبيق التدابير المناسبة والملائمة، مثل تحديد العقوبات والتحدث بنبرة هادئة وثابتة وعدم اللجوء إلى العنف الجسدي أو النفسي المدمر.

    5– تشجيع السلوك الإيجابي: يجب على الوالدين تشجيع السلوك الإيجابي للأطفال، وذلك من خلال تقديم الثناء والتشجيع على السلوك الجيد والمساعدة على تحقيق الأهداف وتعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم.

    6– التواصل الجيد: يجب على الوالدين الاهتمام بالتواصل الجيد مع الأطفال وإتاحة الفرضة للطفل للتعبير عن نفسه سيما شعوره السلبي الذي يعتبر حقا أساسيا له.

    7– التعرف على الأسباب المحتملة للسلوك الوقح: وقد سبقت الإشارة الى هذا،فيجب على الوالدين التعرف على الأسباب المحتملة للسلوك الوقح للأطفال، مثل عدم وجود الاحترام والتقدير في المنزل أو التعرض للتنمر في المدرسة، او تأثره بمواقع التواصل الاجتماعي كمشاهدته لقنوات غير هادفة او ذات مستوى منحط.

    8– تقديم الدعم والمساعدة: يجب على الوالدين تقديم الدعم والمساعدة للأطفال في حالة الحاجة، وذلك من خلال توفير الوقت والجهد والموارد اللازمة لمساعدتهم في تحسين سلوكهم، مع وجوب التفرقة: أن وقوعه في موقف حرج يجب الا يكون نتيجته الانتقام لتصرفاته السابقة، يجب مساعدته أولا ثم تهيئته نفسيا لتلقي النصيحة حتى يسهل تقبلها.

    9– البحث عن المساعدة الإضافية: في بعض الحالات، قد يكون من الضروري البحث عن المساعدة الإضافية من متخصصين في مجال تصحيح سلوك الأطفال، مثل المرشدين النفسيين أو الأخصائيين الاجتماعيين، أو الرجوع الى اساتذته في المدرسة، فالأساتذة يرون ما لا يراه الاهل لأن سلوك الطفل في البيت يختلف عن سلوكه داخل جماعة القسم، أو وسط الحياة المدرسية التي تتيح للطفل اخراج مكبوتاته بحرية أكبر مما يفسر ظاهرة العنف داخل الوسط المدرسي لما يعيشه الطفل من قهر وعنف أسري.

    يجب أن يكون التصحيح لسلوك وقاحة الأطفال مستمرًا ومتواصلاً، وذلك من خلال تطبيق الخطوات المذكورة بشكل دائم وبشكل منتظم، ويجب على الوالدين أن يعملوا معًا كفريق واحد لتحسين سلوك الأطفال وتعزيز سلوكهم الإيجابي والصحي.

    10– التعامل مع الأطفال بشكل عادل: يجب على الوالدين التعامل مع الأطفال بشكل عادل، وعدم التفضيل لأي طفل على آخر سيما بسبب الجنس أو النتائج الدراسية

    11– الحفاظ على الصبر: يجب على الوالدين الحفاظ على الصبر وعدم الانفعال في حالة السلوك الوقح للأطفال، وذلك من خلال التعامل بشكل هادئ ومنطقي، لان دلالة انفعال الوالدين بالنسبة للطفل نتيجة سلوكه الوقح، دليل على انتصارات له، وهي في الحقيقة ليست الا وهمية.

    12– الاستمرار في التواصل مع المدرسة: يجب على الوالدين الاستمرار في التواصل مع المدرسة والمعلمين، والتعاون معهم في حالة السلوك الوقح للأطفال.

    13– تشجيع الأطفال على المشاركة في الأنشطة الإيجابية: يجب على الوالدين تشجيع الأطفال على المشاركة في الأنشطة الإيجابية، وذلك من خلال توفير الفرص والموارد اللازمة للأنشطة الرياضية والفنية والتطوعية.

    14– العمل على تحسين صحة الأطفال: يجب على الوالدين العمل على تحسين صحة الأطفال، فالوقاحة عند بعض الأطفال قد تكون نتيجة لمظهرهم الخارجي من ضعف بنيته الجسدية التي يمكن تجازوها بسهولة من خلال التداريب الرياضية التي تعزز ثقته بنفسهوتشجيعه على النشاط البدني، وذلك من خلال توفير الفرص لممارسة الرياضة والأنشطة البدنية المناسبة، وتحفيزهم على الحركة والنشاط.

    15– تعليم الأطفال الاحترام: يجب على الوالدين تعليم الأطفال الاحترام، وذلك من خلال التعليم بالمثال وتوجيههم للتعامل بشكل مهذب مع الآخرين.

    16– تعليم الأطفال الحوار والتعبير الصحيح عوض اختيار طريق الوقاحة: يجب على الوالدين تعليم الأطفال الحوار والتعبير الصحيح عن مشاعرهم ورأيهم، وتوجيههم بشكل مناسب للتعامل مع الآخرين.

    17– تعليم الأطفال المسؤولية: يجب على الوالدين تعليم الأطفال المسؤولية، وذلك من خلال تحميلهم بمسؤوليات بسيطة مثل المساعدة في المنزل والعناية بأغراضهم الشخصية.

    18– التحدث عن القيم والأخلاق: يجب على الوالدين التحدث عن القيم والأخلاق مع الأطفال، وذلك من خلال تعليمهم القيم الإيجابية والأخلاقية وتوجيههم للتعامل بشكل مهذب وحسن مع الآخرين بضرب أمثلة من سير الأنبياء والصالحين أو دراسة السيرة النبوية.

    19– توجيه الأطفال للعمل الجماعي وتنمية مهارات التعاون: يجب على الوالدين توجيه الأطفال للعمل الجماعي وتنمية مهارات التعاون، وذلك من خلال تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة الجماعية والعمل في فرق، وتعليمهم كيفية التعاون مع الآخرين بشكل فعال، ويمكن للوالدين الرجوع الى المدرسة لمعرفة مدى انخراط أبنائهم في العمل الجماعي أو بالمجموعات للتقليل من العدوانية عند أطفالهم.

    20– تعزيز القدرات والمواهب الفردية: يجب على الوالدين تعزيز القدرات والمواهب الفردية للأطفال، وذلك من خلال توفير الفرص لاكتشاف المواهب والاهتمام بميولاتهم كالرسم والطبخ وغيرها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مليون ونصف إمرأة مغربية تعرضن للعنف الإلكتروني

    كشفت المندوبية السامية للتخطيط ، أن الانتشار الواسع للتكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصالات وتوسع شبكات التواصل الاجتماعي، وسع العنف الرقمي بجميع أشكاله، وأشارت المندوبية في مذكرة إخبارية لها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أنه مع معدل انتشار ناهز 14%، فإن قرابة 1,5 مليون امرأة هن ضحايا العنف الإلكتروني بواسطة الرسائل الإلكترونية، أو المكالمات الهاتفية، أو الرسائل النصية.
    وأوضحت أن خطر التعرض لهذا النوع من العنف يرتفع بشكل أكبر عند نساء المدن (16%) والشابات المتراوحة أعمارهن بين 15 و19 سنة (29%) واللائي لديهن مستوى دراسي عالي (25%) والعازبات (30%) والتلميذات والطالبات (36%).
    ويرتكب هذا الشكل من العنف في 73% من الحالات، من طرف رجل غريب، بينما ترجع باقي حالات العنف الإلكتروني، وبنسب متساوية تناهز تقريبا 4%، لأشخاص لهم علاقة بالضحية ولا سيما الشريك، أو عضو من العائلة، أو زميل في العمل، أو شخص في إطار الدراسة أو صديق، وبحسب المندوبية، يساهم العنف الإلكتروني في حدود 19% من مجموع أشكال العنف ضد النساء، وترتفع هذه المساهمة إلى 34% لدى الفتيات المتراوحة أعمارهن بين 15 و19 سنة، وإلى 28% لدى النساء المتراوحة أعمارهن بين 20 و24 سنة.
    من جهة اخرى أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن الفجوة بين النساء والرجال لا تزال كبيرة على مستوى الاستبناك. وأوضحت المندوبية في مذكرة إخبارية نشرتها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يتم تخليده هذا العام تحت شعار “من أجل عالم رقمي شامل: الابتكار والتكنولوجيا من أجل المساواة بين الجنسين”، أن 71 في المائة من الأشخاص البالغة أعمارهم 15 سنة فأكثر والمتوفرين على حساب بنكي، هم من الذكور مقابل 29 في المائة من الإناث.
    وموازاة مع ذلك، أبرزت المذكرة وجود تحسن في ولوج النساء إلى التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصالات، مشيرة إلى أن نسبة الإناث، البالغة أعمارهن 5 سنوات فأكثر، اللواتي تتوفرن على هاتف محمول، ارتفعت من 92.2 في المائة إلى 94.9 في المائة بين سنتي 2015 و2020. في حين، ارتفعت هذه النسبة في صفوف الرجال، من 95.5 في المائة إلى 96.4 في المائة خلال نفس الفترة.
    ووفقا لنتائج البحث حول انعكاسات جائحة كوفيد- 19 على وضعية الأسر، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط عبر ثلاث مراحل بين سنتي 2020 و 2022، بلغ متوسط الوقت المخصص لاستخدام الهواتف الذكية أو اللوحات الإلكترونية أو أجهزة الحاسوب، بغرض الاتصال والتواصل الاجتماعي والترفيه عبر الشبكات الاجتماعية، أثناء فترة الحجر الصحي، ساعة و 40 دقيقة بالنسبة للأشخاص البالغة أعمارهم 15 سنة وأكثر، وقد ناهز ساعة و 57 دقيقة لدى الرجال و ساعة و23 دقيقة لدى النساء. كما بلغ ساعتين و دقيقة واحدة في الوسط الحضري مقابل ساعة ودقيقة واحدة في الوسط القروي. ويعتبر هذا الوقت أطول في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما (3 ساعات و5 دقائق)، وبين أولئك الذين لديهم مستوى تعليمي عالي (3 ساعات ودقيقة واحدة)، والذين هم في طور الدراسة أو التكوين (3 ساعات و30 دقيقة). وقبل الحجر الصحي، كرس أكثر من نصف المغاربة (51.5 في المائة) المزيد من الوقت لذلك، 53.3 في المائة من الرجال و49.4 في المائة من النساء، وكرس 38.2 في المائة منهم نفس القدر من الوقت، 38.4 في المائة من الرجال و37.8 في المائة من النساء، كما خصص 8.8 في المائة منهم وقتا أقل لذلك، 7.1 في المائة من الرجال و10.8 في المائة من النساء.
    بالإضافة إلى ذلك، مارس 1.5 في المائة من الأشخاص، 1.2 في المائة من الرجال و2 في المائة من النساء، هذا النشاط لأول مرة أثناء الحجر الصحي.
    وعند الخروج من الأزمة الصحية، انخفض هذا المتوسط إلى 48 دقيقة، مع تسجيل 54 دقيقة لدى الرجال و42 دقيقة لدى النساء، وساعة واحدة لدى سكان المدن و26 دقيقة لدى سكان القرى. كما تم تسجيل ساعة و35 دقيقة لدى الأشخاص الذين يتوفرون على مستوى دراسي عالي، مقابل 17 دقيقة لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على أي مستوى دراسي، وساعة و45 دقيقة في صفوف الطلبة، مقابل 50 دقيقة لدى النشيطين المشتغلين و37 دقيقة لدى ربات البيوت، وساعة و31 دقيقة لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة، مقابل 36 دقيقة في صفوف الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 45 و59 سنة.
    وذكرت المندوبية بأن البرنامج العالمي لأهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، يولي مكانة مركزية للمساواة بين الجنسين، وهو موضوع ذو بعد أفقي يتواجد على مستوى كل أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر لبرنامج 2030، والذي خصص له الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين وتمكين الفتيات والنساء.
    كما ذكرت بأن المغرب من بين الدول الأوائل التي قدمت للمرة الثانية، في غضون 5 سنوات، تقريرها الوطني الطوعي حول تنفيذ أهداف التنمية المستدامة إلى المنتدى السياسي رفيع المستوى للأمم المتحدة، وهو أيضا من بين البلدان القلائل التي أنجزت تقارير جهوية حول أهداف التنمية المستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “إعلان عن فشل مؤجل”… بقلم :د. محمد نوري

    الأحداثد. محمد نوري

    أنا مستعد غدا لأركب سيارة جاري إذا كان هذا الأخير سيأخذ وجهة مغايرة لوجهتي.
    سارتر“

    ربما تكون هذه القولة أنسبَ وصف لفهم العلاقة العُصابية التي تجمع بين نظامي المغرب والجزائر، علاقة ظاهِرها استياء وزعمٌ بالاستكفاء وباطنها إغواء واستِعطاء، لِوعي كِليْهما بضرورة الآخر، رغم كل ما يبدو من مؤشرات قد تُبيِّن العكس.
    لنقل إنها علاقة تندرج فيما يسمى بالحب القاسي المسكون بالأبوية المتسلطة والرغبة في امتلاك إرادة الآخر وتسييره وفق هوى الأنا ومصالحها. المؤسف هو أن الطبيعة الانتحارية لهذه العلاقة ما انفكت ترمي بمواطني هذين البلدين إلى الهاوية، إلى العداء المستحكِم والإحباط.
    نعم، إن مقولة سارتر ساخرة إلى حد الألم، سوريالية ورهيبة، لكنها تحمل جرعة كبيرة من الاستدلال بنقض الفرض Raisonnement par l’absurde الذي وحدَه قد يُسعِفنا في فهم وشرح موقف نظام جارتنا الشرقية المُعرِض عن دبلوماسية اليد الممدودة لملك المغرب والمُغرِض في تذرُّعه برزمة من الادعاءات تحول دون العودة إلى علاقات عادية بين شعبين شقيقين.
    من جملة هذه الأسباب التي تشبه في لعنتِها صخرةَ سيزيف، نجد أولا مزيجا من الأحداث التي وقعت في أوائل الستينات وبداية التسعينات، وقائع لا دخل فيها لرئيسَيْ الدولتين الحاليَيْن وبالتالي إن كان هناك من عتاب يمكن توجيهه إليهما فلن يكون إلا لِمن يُصِر على عدم طيِّ صفحة الماضي والاستمرار في الانقياد وراء ما يصطلح عليه تودوروف ب”شفرة الموتى.
    أيضا، نجد مسألة التطبيع مع دولة إسرائيل، ويتعلق الأمر بادعاء واهٍ لعدة اعتبارات من بينها: أوَّلا، لأن جلَّ الدول العربية قامت بذلك، وثانيا، لأن القادة الجزائريين أقاموا وما زالوا علاقات مع الحكومة والجيش الإسرائليَيْن. أكثر من ذلك، لا يخفى على أحد أن وزير الداخلية الفرنسي توصَّل في زيارته الأخيرة إلى الجزائر إلى اتفاق مع قادتها من أجل تعويض أبناء وأحفاد اليهود ذوو الأصول الجزائرية الذين تركوا هناك أصولا وعقارات لهم إبان خروجهم من هذا البلد بمعِية الفرنسيين (على اعتبار أن الدولة الفرنسية مكنتهم من الحصول على الجنسية الفرنسية)، وثمة حديث عن مبالغ كبيرة جدا خُصِّصت لهذا الغرض.
    أخيرا، حين يتحدث الرئيس الجزائري في حوار مع الصحافة الوطنية مُعَد سلفا للاستهلاك الداخلي، بأن الملك الحسين لم يقم أثناء زيارته للجزائر بأية وساطة من أجل رأب الصدع بين النظامين وتقريب وجهات نظرهما، فإنه يعرف جيدا بأن هذه الوساطة قد تمت بالفعل وبأن حكام الجزائر وافقوا على ذلك شريطة أن يتراجع النظام المغربي عن مقترح الجهوية الموسعة كحل لمشكل الصحراء.
    ربما تكون السذاجة أسلوبا ذكيا في ممارسة السياسة، لكن الاستمرار في مثل هذا الاحتيال -على النفس أولا-يزيد في إغراق البلدين والشعبين في رمال متحركة ستبلَع كِلَيْنا عاجلا أم آجلا حتى يبقى: “الصديق ليس هو الجار بل جار الجار” كما يقول نيتشه بسخريته السوداء المعهودة.
    حول هذه الوضعية المريبة العطِنة ومَنِ المستفيدُ من حالة ملوك الطوائف المُقلِقة هذه، خصصتُ مقالا سابقا نُشِر في نفس الجريدة بتاريخ 4 يناير 2022 تحت عنوان “الذئب، العنزة، الكرنبة وصاحب المزرعة، وأشياء أخرى”.
    بعد كل هذا، أمُرُّ لطرح سؤال يبدو لي في غاية الأهمية: هل الصراع بين حكام المغرب والجزائر مرتبط فقط بنزاعات خاصة من مخلفات الاستعمار، الصحراء (بشقيها الغربي والشرقي) تحديدا ومعها التنافس الشرس حول الزعامة في منطقة المغرب العربي، أم أن للأمر ارتباط أيضا بأسباب أكثر عمقا تخص شخصيتنا وتكويننا النفسي-العاطفي كعرب (ثقافة لا إثنية)، حاكمين كُنا أم محكومين؟
    لقد قدم العَرب للإنسانية نماذج وأسماء مشرقة في مجالات العلوم والثقافة، لكنه وجب الإقرار بأنَّ عملَنا ظل يفتقد للاستمرارية والنفس الطويل، عجولون نحنُ ومتقلِّبون بفعل شحنة عاطفية هائلة عصِيَّة على الكبح والترويض تجعلنا نمُرُّ من الفورة الكبرى إلى السكون المطلق، من الشغف والاحتداد إلى اللامبالاة والخمول. وهنا يكمن سر العُتُو وعدم الانتظام وغياب الحس المشترك الذي يلازم حيواتنا ومشاريعنا.
    بارعون نحنُ في إعداد جيوش الكلِم، كائنات أنانية، غرَّة ومُغترة، ولو كان الكلام يهزم الأعداء لما خسِرنا أي معركة، لكن الأمور لا تسير على هذا المنوال لسوء حظنا ولحسن حظ من ليسوا على شاكلتنا!
    لذلك، ترى فنَّ الحُكم عندنا يعاني من عيٍّ سائخ في القِدم، وأعني به عدم الاكتراث بضرورة احترام وتطبيق القوانين مما يُعقد كل إمكانية لتحقيق الإنصاف والارتياح والرقي لشعوبنا. كما أن الوحدة حول فكرة مركزية وجامعة ليست دَيْدَنُنا بل مجردَ حالة عابرة نقطع معها بسرعة مختلقين هذه الذريعة أم تلك. لا ننسى بأننا عكس الثقافة الغربية، نضع الأنا قبل الآخر، “أنا وهو” نقول، لا العكس!
    منذ أقل من ثمانية عقود، تورط جيراننا الشماليون في حروب طاحنة خلَّفت الملايين من القتلى والأرامل وأضعاف أضعافهم من المعطوبين والأيتام، لكنهم استطاعوا لملمة جراحهم واجتياز فترات حِدادهم ليتفقوا، تدريجيا، على المرور من ذاكرة مهزومة وحقودة إلى ذاكرة إيجابية ومتصالحة. لقد نقلوا ذكرياتهم السيئة من مركز هذه الذاكرة إلى هامشها حتى تفقد قدرتها التدميرية، وبعد فترة وجيزة، استطاعوا تحقيق المعجزات مانحين لشعوبهم فضاء رحبا بلا حدود ميزَتُه التنقل الحر والتكامل والرخاء.
    أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فلم تكد تمر بضعُ عقود على حرب الانفصال التي ظن الجميع آنذاك أنها ستُقسم البلد إلى الأبد حتى انبعث هذا البلد من رماده كالعنقاء ليقود العالم إلى يومنا هذا.
    ماذا ينقصنا إذن؟
    صحيح أن تحليل المجتمعات يشير إلى عدم توفر وصفة جاهزة ووحيدة للتقدم، وبأنه بإمكان أي بلد أن يتلمس طريقه انطلاقا من تقاليده وموارده الخاصة، لكنه يتضح لي، اليوم أكثر من الأمس، بأن الديمقراطية هي البوصلة والقاسم المشترك بين مختلف التجارب الناجحة.
    أنوار، ديمقراطية، توزيع عادل للثروة الوطنية، تدخل أقل للدين في الأمور السياسية…تِلكم بعض المداخل التي تفسر نجاح البعض وفشل الآخرين.
    الاستمرار في عدم الإنصات إلى آراء المواطنين وتحويل آليات ومؤسسات التعبير السياسي والنقابي والمجتمعي بشكل عام إلى صندوق صدى لما يرغب الحاكمون في سماعه يخلق هوة سحيقة بينهم وبين مواطنيهم، عدمَ ثقة، ويجعلهم أكثر هشاشة أمامهم وبالتالي أكثر استعدادا للبحث عن حُماة من الخارج يسمحون لهم باستعمال عنف الدولة لإسكات أي صوت منتقد مقابل جزية سخية لهذا الطرف أم ذاك…طوائف ليس إلا !
    النتيجة:
    -المواطنون: كما لو يعيشون كمُكترين في بيتهم ووطنهم، أشباح هائمة حزينة ترى -وتساهم أيضا-في استفحال حالة عدم الإنتاج وثقافة “الهمزة” عبر الرشوة واقتصاد الريع والهجرة بجميع أشكالها.
    -المناخ العام: جمرات تحت تبن يابس نتيجة انهدام نماذج العمل والاستحقاق، تعطُّل المِصعد الاجتماعي وإعادة إنتاج نخب جوفاء وطفيلية. ليس عبثا أن تمر شعوبنا من ثقافة كانت تعتبر العمل عبادة، إلى ثقافة تتباهى بأن الحمار وحده من يشتغل! وليس عبثا أيضا أن نمر من حالة الإعجاب التي كان تعتري الغربَ وهو يقف مشدوها أمام أعمالنا و يُقرٍن اسمنا بالجودة والإتقان Obra de moros إلى “نضربو الشاپُّو” و”فْرطْ سمَّر” كما نلاحظ اليوم في سياساتنا وطرقاتنا وبناياتنا بل وحتى في علاقاتنا.
    خلاصة القول، بلدان على حافة إفلاس محقَّق على جميع الأصعدة!
    كم علينا أن ننتظر حتى تتغير هذه العقلية؟
    الشيء المؤكد هو الحكمة التي تختزنها وتختزلها تلك الجملة الرائعة من كتاب El cantar del mío Cid: “جودة الرعية من جودة حكامها”.

    هيئة التحرير9 مارس، 2023

    إقرأ الخبر من مصدره