Étiquette : حرب

  • واشنطن: إسرائيل وافقت على مقترح الهدنة في غزة

    أ.ف.ب

    أعلن البيت الأبيض، الخميس، أن إسرائيل وافقت على المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت تستمر المباحثات مع حركة حماس.

    وكانت حركة حماس، قالت في وقت سابق إنها تدرس مقترحاً جديداً قدمه مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في حين لم يصدر تأكيد فوري من إسرائيل.

    وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، كارولاين ليفيت، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض “يمكنني التأكيد أن الموفد الخاص ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترامب أرسلا إلى حماس اقتراحاً لوقف إطلاق النار وافقت عليه إسرائيل وأيدته. إسرائيل وقعت هذا الاقتراح قبل إرساله إلى…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: القنبلة النووية والتجويع آخر الأسلحة لكسب معركة إسرائيل ضد غزة..

     عشرون شهرا تقريبا مرت على اندلاع ملحمة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، ولا تزال تل أبيب رغم الدعم العسكري والاقتصادي والبشري الذي تحصل عليه من أغلب دول الغرب وفي مقدمتها الولايات المتحدة عاجزة عن القضاء على المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس في قطاع غزة. أكثر من 56 ألف فلسطيني غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال والشيوخ قتلوا في حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة الذي حشر فيه أكثر من 2.3 مليون فلسطيني على مساحة لا تتجاوز 365 كيلومتر مربع بعد طردهم من أرضهم.
     لم يتصور أحد بعد 7 أكتوبر 2023 أن المقاومة الفلسطينية ستصمد كل تلك المدة، حكومة تل أبيب وعلى لسان مختلف مسؤوليها مدنيين وعسكريين وعدت بالقضاء على مقاومة غزة خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع، ولم يتحقق ذلك بل غرق الجيش الإسرائيلي الذي يوصف بأنه أقوى جيش في منطقة غرب آسيا في ما تصفه وسائل إعلام إسرائيل بوحل غزة. حملت الطائرات والسفن الغربية وأساسا الأمريكية مئات آلاف الأطنان من الذخائر والأسلحة والمؤن إلى إسرائيل وتدخلت في القتال من حين إلى آخر قوات النخبة من الجيشين الأمريكي والبريطاني تحت غطاء البحث عن الأسرى الذين تحتجزهم حماس ولكن كل ذلك لم يبدل معادلة المواجهة وأجبرت إسرائيل ومن حالفها على خوض المفاوضات مع حماس للتوصل إلى تسوية. وفي كل مرة يتم فيها التوصل إلى حل جزئي لقضية الأسرى كان التنكر الإسرائيلي للاتفاقيات هو عنوان المشهد.
     يقال أن هناك شعرة تفصل بين الواقعية في السياسية وبين الغدر. قد تضطر الواقعية أركان السلطة إلى التخلي عن بعض مثلهم، لكن هناك حكاما لم يكتفوا بذلك بل كانوا يتخلون عن كل شيء لأهداف شخصية.
    خلال العشرين شهرا من معركة طوفان الأقصى واجهت تل أبيب بعيدا عن غزة تحديات خطرة أحدها الجبهة اللبنانية
    حيث كاد حزب الله أن يلحق بإسرائيل خسائر غير مسبوقة، لولا تدخل كل أجهزة الغرب العسكرية والإستخبارية التي تمكنت من تدمير جزء كبير من أجهزة قيادة الحزب وبالتالي إصابته بشلل جزئي يوشك الآن مع بداية صيف سنة 2025 على تجاوزه. وعلى بعد 2000 كلم تقريبا إلى الجنوب من غزة سطر اليمن ملحمة من الصمود والمقاومة ليس ضد إسرائيل وحدها بل ضد من تصنف القوة العسكرية الأولى عالميا وواصل حربه المتعددة الأشكال ضد تل أبيب.
    حجم إحباط إسرائيل وأنصارها من فشلهم في التغلب على حجم وقدرة المقاومة في غزة وخارجها دفع بعضهم إلى المطالبة بقصف القطاع بالقنبلة النووية حتى يستسلم.

     
    يوم الخميس 22 مايو 2025 ذكرت قناة كان الإسرائيلية أن عضو الكونغرس الأمريكي رندي فاين من الحزب الجمهوري طالب بقصف قطاع غزة بقنبلة نووية.
    وخلال مقابلة مع قناة فوكس الأمريكية قال النائب عن ولاية فلوريدا في منشور على حسابه بمنصة « إكس » -حيث عرف بنفسه بأنه « يهودي صهيوني ويفتخر »- « لم نتفاوض على استسلام مع اليابانيين، قصفناهم بالسلاح النووي مرتين للحصول على استسلام غير مشروط، يجب أن نفعل الشيء نفسه هنا، فأمريكا وإسرائيل لن تختلفا يوما على إبادة الفلسطينيين ». وأضاف « السبيل الوحيد لإنهاء الصراع هو الاستسلام التام والشامل لهؤلاء الذين يدعمون الإرهاب الإسلامي.. » على حد تعبيره.
    وليس فاين أول من دعا إلى ضرب غزة بالسلاح النووي، فقد سبقه آخرون، بينهم السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام الذي قارن العدوان على قطاع غزة بقرار الولايات المتحدة إسقاط قنابل ذرية على اليابان في الحرب العالمية الثانية.
     وقال غراهام « عندما واجهنا الدمار كأمة بعد هجوم بيرل هاربور وقاتلنا الألمان واليابانيين قررنا إنهاء الحرب بقصف هيروشيما وناغازاكي بالأسلحة النووية، وكان هذا هو القرار الصحيح ».
    وفي إسرائيل أيضا، دعا متطرفون كثر -بينهم وزير شؤون القدس والتراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو- مطلع عام 2024 إلى إسقاط سلاح نووي على قطاع غزة.  
    قدرة حماس لم تتراجع
     
     تؤكد الكثير من المصادر الغربية وبوتيرة متصاعدة حجم الفشل في الحرب الإسرائيلية وأبعاد ذلك على مستقبل تل أبيب.
    يوم الأحد 25 مايو 2025 نقلت صحيفة « هارتس » العبرية عن قادة في الجيش الإسرائيلي قولهم إن قدرة حركة « حماس » لم تتراجع. مؤكدين أن التقييمات العسكرية تفيد بأن الجناح المسلح للحركة لا يزال يضم نحو 40 ألف مقاتل.
    وذكرت المصادر للصحيفة إنه رغم العمليات العسكرية المكثفة التي نفذها الجيش الإسرائيلي منذ هجوم طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر، تفيد التقييمات العسكرية بأن الجناح المسلح لحركة « حماس » لا يزال يضم نحو 40 ألف عنصر، وهو نفس العدد الذي كان عليه قبل الحرب. كما يعتقد أن الحركة لا تزال تحتفظ بعدد من الصواريخ طويلة المدى، إلى جانب مئات، وربما آلاف، من القذائف قصيرة المدى وقذائف الهاون.
     وحتى تولي رئيس الأركان إيال زامير منصبه في مارس 2025، كان الجيش يعتقد أن « حماس » لم تعد تمتلك بنية عسكرية منظمة. لكن التقييم الجديد يشير إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات عملياتية فاعلة، رغم تعرضها لضربات شديدة.
    وصرح مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن طريقة القتال تغيرت منذ ذلك الحين، مع اعتماد تكتيك « النار الكثيفة » وتدمير منهجي للبنية التحتية العسكرية لـ »حماس » بما في ذلك الأنفاق.
    وأشارت التقديرات -لتروق ساسة تل أبيب- إلى أن ثلث سكان غزة لا يزالون موالين لـ »حماس »، فيما ينتمي الثلث الآخر إلى حركة « فتح »، أما الباقون فلا يتبعون أي فصيل.
    وتحرض الأجهزة الأمنية على إدخال المساعدات الإنسانية عبر قنوات غير مرتبطة بحماس مما قد يؤدي إلى تدهور الوضع الاقتصادي وتفكيك بنى حكم حماس في غزة.
     
     حرب بلا نهاية
     
     يحاول ساسة تل أبيب مواجهة التحذيرات الصادرة من الداخل والخارج بأنه لا يمكن كسب الحرب ضد حماس في غزة وفي هذا الصدد ويوم الأحد 25 مايو 2025 أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الحرب في قطاع غزة ليست حربا بلا نهاية، وسنبذل كل ما في وسعنا لإعادة مخطوفينا وسنهزم لواء خان يونس كما هزمنا لواء رفح.
    وأجرى زامير تقييما للوضع وجولة ميدانية في مدينة خان يونس في قطاع غزة برفقة قائد القيادة الجنوبية وقادة آخرين، وتحدث مع المقاتلين، وقال: « من هنا خرج القتلة، من خربة خزاعة المجاورة، لا يجوز لنا أن ننسى للحظة ما حدث هنا. نحن ندافع عن أنفسنا، ومن أجل الدفاع عن أنفسنا نحن نهاجم. هذا درس مركزي من 7 أكتوبر ». كما نقل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي.
    وتابع: « نحن نعزز نشاطاتنا وفقا للخطة المرتبة. « حماس » تحت ضغط كبير للغاية، فقد فقدت معظم أصولها وقدرتها على القيادة والسيطرة. سنستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا من أجل إعادة المخطوفين إلى بيوتهم، وحسم وضع حماس، وتفكيك حكمها ».
    وأضاف: « هذه ليست حربا لا نهاية لها – سنتحرك لتقصيرها بما يتماشى مع تحقيق أهدافها، نحن نريد الحسم وسنحققه بعزم، ومنهجية، مع الحفاظ على سلامة قواتنا ».
    وتأتي تصريحاته بعد تقرير يفيد بأن الرئيس المعين لجهاز الأمن العام « الشاباك » ديفيد زيني قال فيه إن « هذه حرب أبدية ».
     
    لن نقضي على حماس
     
     يوم الثلاثاء 20 مايو 2025 صرح عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هليفي إن عملية « عربات جدعون » العسكرية الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة لن تؤدي إلى إخضاع حركة « حماس » أو القضاء عليها.
    وشدد هليفي على أن خطة « عربات جدعون » التي أعلن الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذها في غزة، حتى لو نفذت بنجاح « ستبقي حماس مسيطرة على الأرض، وعلى السكان، وعلى خطوط المساعدات ».
     وأضاف أن « العملية الحالية لا تتضمن فرض حصار محكم على القطاع قبل التوغل البري، كما اقترح عشرة من كبار الجنرالات المتقاعدين في خطة بديلة، ما يعني استمرار التخبط ودفع أثمان فادحة منذ أكثر من عشرين شهرا ».
    وجاءت هذه التصريحات في سياق هجوم شنه هليفي على وزير الدفاع يسرائيل كاتس، متهما إياه بـ »الافتراء والكذب المتعمد »، ردا على ما قاله كاتس في مجموعات داخلية لحزب الليكود، حين اعتبر أن « هليفي لا يختلف عن يائير غولان ».
     وكان رئيس حزب « الديمقراطيين » غولان القائد السابق في الجيش والقيادي في اليسار الصهيوني، قد اتهم الجيش الإسرائيلي في وقت سابق بارتكاب جرائم حرب في غزة، وقال في وقت سابق، إن إسرائيل « دولة تقتل الأطفال كهواية ».
     وصرح كاتس: « غولان من اليسار المتطرف، الذي شبه المجتمع الإسرائيلي بالنظام النازي، يتهم جنود الجيش الإسرائيلي بقتل أطفال غزة بدافع الهواية، وهليفي من الليكود يفتري على قادة الجيش، ويتهمهم بأنهم يتخلون عن المقاتلين في غزة من خلال النشاط العسكري ».
    وتابع كاتس « سألت هليفي عما يقصده، فاكتشفت جهلا مطبقا لديه بأساليب القتال المستخدمة حاليا، والتي تعتمد على سياسة واضحة: إخلاء السكان، سحق الأرض، وتطهيرها من المسلحين، وترك القوات متمركزة فيها حتى إخضاع حماس، كما حدث في رفح وسينفذ في كل مكان ».
    ورد هليفي على كاتس قائلا إن « الوحيد الذي يختلق الأكاذيب هنا هو الوزير كاتس، من خلال منشورات كاذبة تظهر افتقاره حتى للفهم الأمني الأساسي لما طرحته داخل اللجنة ».
    يأتي هذا بعد أيام من إعلان الجيش بدء عملية برية واسعة في عدة مناطق بغزة شمالا وجنوبا، في تطبيق فعلي لعملية « عربات جدعون »، التي تشمل الإجلاء الكامل لفلسطينيي القطاع من مناطق القتال واحتلالها.
    واعتبر الجيش الإسرائيلي أنه يدخل « مرحلة جديدة مختلفة في حجمها وقوتها لاستكمال أهداف الحرب في إعادة الرهائن وحسم المواجهة مع حركة حماس »، على حد تعبيره. ووفق بيانات الجيش تشارك في الحرب على غزة حاليا 4 فرق هي الفرقة 252، والفرقة 143، والفرقة 36، والفرقة 162.
     
    التجويع كسلاح
     
     أمام تعثر تل أبيب في حسم المعركة عسكريا في غزة لصالحها تتجه جهودها حاليا لاستخدام التجويع وتوزيع المعونات كسلاح مثلما حاولت واشنطن بأسلوب مختلف تحقيق ذلك عبر ميناء غزة البحري سنة 2024.
     طُرحت خطة جديدة في غزة، تهدف إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع من خلال مؤسسة خيرية خاصة وشركات أمنية أمريكية، قد تحل مكان منظمة الأمم المتحدة، وذلك عبر التحكم بإيصال المواد الأساسية إلى القطاع الفلسطيني المحاصر، من خلال تأمين المساعدات « مباشرة وفقط لمن هم في حاجة إليها ». رفضت الأمم المتحدة هذه الخطة، معتبرة أنها تستخدم « المساعدات كسلاح »، وتهدد بالتسبب بنزوح جماعي للفلسطينيين. وتأتي هذه التطورات في وقت حذرت فيه منظمتا اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي من خطر المجاعة في غزة.
    مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) التي أنشئت في فبراير 2025 ويقودها « خبراء مخضرمون في إدارة الأزمات »، ستعتمد على شركات مقاولة متمركزة في الولايات المتحدة، من بينها شركة يديرها قائد سابق للوحدات شبه العسكرية لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، لحماية مراكز توزيع المساعدات التي تخطط لإنشائها في مناطق داخل غزة، من دون انخراط الجيش الإسرائيلي.
    وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن الجيش الإسرائيلي لن يتواجد في مراكز توزيع المساعدات لكنه سيكون « على مقربة منها ».
    سيجبر سكان غزة على الانتقال جنوبا لتلقي المساعدات في منطقة جديدة يطوقها الجيش الإسرائيلي. وأفيد الأحد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أكد للجنة الشؤون الخارجية والدفاع الإسرائيلية أن « الغزيين الذيننرحلهم، لن يعودوا. لن يكون لهم وجود هناك. سنسيطر على المكان ».
    تعتمد الخطة التي تطرحها مؤسسة غزة الإنسانية، على جمع التبرعات وعلى نموذج « مستقل خاضع لتدقيق صارم » في عملية توزيع المساعدات.
    وفي هذا السياق، قال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، لموقعي باس بلو PassBlue وفرانس24: « لا يمكن للأمم المتحدة أن تشارك في أي عملية لا تلتزم بمبادئها في توزيع المساعدات الإنسانية، والتي تشمل الإنسانية، وعدم الانحياز، والاستقلالية، والحياد ».
    من جانبه، صرح المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) جيمس إلدر: « يبدو أنّ الخطّة تهدف إلى تعزيز السيطرة على المواد الأساسية للعيش وتحويلها لأداة ضغط وستسبب المزيد من التهجير »، واصفا الأمر بالخيار « بين النزوح والموت ». وأضاف إلدر: « من الخطير أن يطلب من المدنيين التوجه إلى مناطق عسكرية لاستلام حصصهم… يجب ألا تُستخدم المساعدات الإنسانية أبدًا كأداة للمساومة ».
    يثير التركيز المشبوه في الخطة على تقديم المساعدات للمحتاجين « فقط » والتعهد بـ « تدقيق صارم » في عمليات توزيع المساعدات، قلق العاملين في المجال الإنساني ومسؤولي الأمم المتحدة، الذين يخشون إفراطا في فرض الشروط على من سيحصل على تلك المساعدات.
    ومع دخول الحصار الإسرائيلي على غزة شهره الثالث، قال فرحان حق إن خطة مؤسسة غزة الإنسانية، التي اطّلع عليها بالكامل موقعا فرانس24 وباس بلو PassBlue، تنص على رقابة دقيقة للغاية على آلية إيصال المساعدات الغذائية إلى غزة، « حتى آخر سعرة حرارية وآخر حبة طحين ».
    ولم يكتف تحليل صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بالتنديد بالخطة، بل رجح أيضا أن » تقابل بالرفض من أطراف النزاع الأخرى ».
    خلص تقييم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن المقترح « غير قابل للتطبيق » لأسباب عديدة، من بينها أن توزيع الحصص الغذائية سيتم مرة أو مرتين فقط في الشهر، وفي مواقع محددة.
     
     ذروة الخيانة
     
     جزء آخر من الخطّة مثير للجدل، يتمثل بتولي إدارة مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) واحد، على الأقل، من كبار المسؤولين الأمنيين السابقين في منظمة الأمم المتحدة، وهو يعمل حاليا لصالح منظمة خاصة، لا تعترف بها الأمم المتحدة لا بل تحتقرها. ويرد اسم بيل أ.ميلر، الذي شغل سابقا منصبا في إدارة الأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، كأحد أعضاء المجلس الاستشاري للمؤسسة. كما ورد اسم المدير التنفيذي السابق لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، وهو خبر غير مؤكد. (تعذّر الوصول إلى بيزلي للحصول على تعليق منه).
    مصدر في الأمم المتحدة يتواجد بشكل منتظم داخل غزة قال لفرانس 24 وباس بلو PassBlue: « إنها ذروة الخيانة »، في إشارة إلى انخراط مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في الأمم المتحدة في مشروع قد يستولي على دور المنظمة الإنسانية في غزة. وأضاف أن مؤسسة غزة الإنسانية عرضت خطتها على الأمم المتحدة و »طلبت منا إما التعاون معهم أو الانسحاب من القطاع. إنهم قادمون للسيطرة على المكان واستخدام المساعدات كسلاح ».
    في هذا الإطار، أكد مسؤول أممي رفيع أن « الأمم المتحدة ليست جيشا. لا يمكننا الوقوف في وجههم. الحكومة الإسرائيلية هي التي تسيطر على المنطقة ».
    وأشار مصدر في الحكومة الأمريكية إلى أن « هذه الآلية الإنسانية هي فكرة الحكومة الإسرائيلية إلى حد كبير »، مضيفًا أن اجتماعا رفيع المستوى عقد حول المبادرة. ووصف المصدر المشروع بأنه « نسخة أقل أمانا » من الرصيف العائم الذي تم إنشاؤه على ساحل غزة في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
    وأضاف المصدر أن « هذه فكرة إسرائيلية إلى حد كبير، ولا نعتقد أنها تمثل استجابة مناسبة للوضع المزري » في غزة.
    وحذّر المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مجلس الأمن من أن الولايات المتحدة قد تقطع التمويل للوكالات الأممية التي ترفض مقترح مؤسسة غزة الإنسانية. وعلى الرغم من أن مجلس الأمن لا يملك سلطة مباشرة على تلك الوكالات، إلا أنه يستطيع التأثير في قراراتها.
     تدعي إسرائيل إنّ خطة مؤسسة غزة الإنسانية ستمنع عناصر حماس من الاستيلاء على المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى، لكنها لم تقدم أي دليل يثبت أن حماس تفعل ذلك. في المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن هناك 240 ألف طن متري من المساعدات « العالقة عند المعابر »، بانتظار إذن من إسرائيل لدخول القطاع.
     
    لعبة المخابرات المركزية
     
    لا تقدم مؤسسة غزة الإنسانية، المسجلة في جنيف، تفاصيل حول تمويلها، لكن يقودها نيت موك، المدير التنفيذي السابق لمنظمة « وورلد سنترال كيتشن ».(World Central Kitchen).
    وتتضمن خطّة المؤسسة الاستعانة بشركات أمنية أمريكية خاصة سبق أن عملت في ممر نتساريم في غزة خلال وقف إطلاق النار الأخير، لحماية محيط « المراكز الآمنة المعنية بتوزيع المساعدات ».
    شركتا الأمن المذكورتان في الخطّة هما UG Solutions ومقرها ولاية كارولينا الشمالية، وSafe Reach Solutions، وهي شركة تابعة لشركة إدارة الثروات Two Ocean Trust, LLC التي تتخذ من ولاية وايومنغ مقرا لها.
    يدير شركة UG Solutions جيمسون غوفوني، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية ومؤسس منظمة Sentinel Foundation.
    أما شركة Reach Solutions، فيديرها الرئيس السابق للوحدات شبه العسكرية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، فيليب إف. رايلي، وهو من وضع الخطة التشغيلية لنقاط التفتيش في ممر نتساريم.
    عمل رايلي أيضا لدى شركة مقاولات عسكرية خاصة اسمها كونستيليس (Constellis)، وهي مالكة شركة الأمن الخاصة الشهيرة والمعروفة سابقًا باسم بلاك ووتر (Blackwater).
    يبدو أن الرجال الذين يديرون نقاط التفتيش في ممر نتساريم هم في منتصف العمر ويحملون « رشاشات معلّقة فوق بطونهم الممتلئة بالبيرة »، بحسب مصدر في الأمم المتحدة داخل غزة.
    وأضاف المصدر « لقد استعانوا بشركة محلية لتنظيم طوابير الانتظار وفرز الناس، من يذهب إلى أين، عبر أجهزة المسح الضوئي ».
     صرح خالد قدس، الذي يدير مطابخ خيرية في غزة، إن « العديد من العائلات باتت تعيش على مجرد قطعة خبز جافّة، هذا إن توفرت أصلا ». حتى إن بعض الأشخاص يغمى عليهم من شدة الجوع، وهم ينتظرون في طوابير المطابخ الخيرية.
    ويصر كبار المسؤولين في الأمم المتحدة على أن نماذج الإغاثة التي اتبعوها– ولا سيما خلال الهدنة الأخيرة – هي أكثر فاعلية.
    في هذا السياق، قال أحد مسؤولي الأمم المتحدة، ممن يتواجدون بانتظام داخل غزة: « كان الأطفال يحصلون على الغذاء، وكانت الأدوية تدخل إلى القطاع ». وتابع: « إذا أمعنتم في هذه الخطة، تدركون أنها تنطوي على مخاطر لأنها تتطلب تحركا جماعيا للسكان ».
    وحذرت كل من اليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي من « كارثة وشيكة إذ إن 71 ألف طفل وأكثر من 17 ألف أم معرضون لخطر سوء التغذية الحاد ».
    موقف الأمم المتحدة من الخطة واضح، إذ تعتبر أن التعاون مع مؤسسة غزة الإنسانية يعني « القبول بمزيد من السيطرة الإسرائيلية على عملية إيصال المساعدات ».
    وقال كبير مديري التواصل في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لفرانس24 وباس بلو PassBlue إن « استخدام مصطلح ‘إنساني’ في تسمية أمر معين، لا يعني توافقه بشكل تلقائي مع المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي ». وأضاف: « هناك نظام عالمي قائم لتقديم المساعدات، وهذه الخطة من شأنها أن تنسف القانون الإنساني الدولي ».
     
     انهيار متسارع
     
     أورد تقرير لموقع واللاه العبري يوم 25 مايو 2025 تفاصيل حول عائلة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وحرب التعيينات العسكرية وشرح كيف تتم إدارة إسرائيل من « فيلا قيصرية » وهو ما وصفه بأنه دليل على أن إسرائيل تتجه إلى انهيار متسارع.
    ويشير التقرير الذي أعده باراك سري وهو مستشار وزير الدفاع السابق إلى خلفية ما يجري الآن في إسرائيل وارتباطه بأزمة الجيش الإسرائيلي بعد هجوم « طوفان الأقصى » في 7 أكتوبر 2023.
    ويقول إن الأزمة بدأت مع تقاعد رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، الذي فقد شرعيته بعد فشل الجيش في صد هجمات 7 أكتوبر. تعرض هاليفي لهجوم ممنهج من قبل نتنياهو وحلفائه، الذين عملوا على تقويض سلطته حتى داخل المؤسسة العسكرية. وبعد أشهر من الضغوط، أعلن هاليفي استقالته في يناير 2024، ليغادر منصبه رسميا في مارس.
     ووفقا لمصادر مقربة من دوائر صنع القرار، فإن التعيينات العسكرية والأمنية تدار من قبل ما يوصف بـ »مجلس العائلة » الذي يهيمن عليه ثلاثي:
    – سارة نتنياهو: صاحبة الكلمة الأولى في التعيينات.
    – بنيامين نتنياهو: يتبع زوجته في الترتيب.
    – يائير نتنياهو (الابن): يشارك عبر الهاتف من ميامي.
    المعايير هنا شخصية بحتة، كما تكشف الوثائق: « من يخدم مصالح العائلة؟ من يقمع المتظاهرين؟ من يسهل تحصيل الأموال من الدولة؟ ». حتى شؤون « الفيلا القيصرية » وملجئها النووي الخاص كانت ضمن الأولويات.
    القصة تكشف كيف تختزل القرارات المصيرية في صراعات عائلية وشخصية، بينما تدار الحرب والأمن بإملاءات « فيلا قيصرية » وليس من غرف العمليات.
    بحسب تحليل نشره مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) في فبراير 2024، فإن الجيش الإسرائيلي دخل في « أزمة وجودية غير مسبوقة » بعد هجمات 7 أكتوبر، حيث فقد 84 في المئة من الإسرائيليين الثقة في قيادته (استطلاع معهد داحاف).
    ويعلق البروفيسور أوري بار جوزيف (خبير الاستخبارات في جامعة حيفا) قائلا: « ما يحدث هو تفكيك منهجي للمؤسسة العسكرية. التعيينات تحدد بالولاء الشخصي، لا بالكفاءة. هذه وصفة لكوارث أمنية ».
    تقرير استقصائي لـكالكاليست (مارس 2024) كشف أن شمعون فاليك (الملياردير المقرب من العائلة) ضغط عبر شموئيل زيني (شقيق اللواء ديفيد زيني) لتعيينه رئيسا للأركان، مقابل تمويل حملة نتنياهو الانتخابية.
    وزارة الدفاع نفت التقرير، لكن وزيرا سابقا فضل عدم الكشف عن اسمه قال لصحيفة « يديعوت أحرونوت »: « فاليك هو الظل الذي يحرك العروش. حتى الملجأ النووي في فيلته بني بأموال عامة ».
    لكن، وفي تحذير غير مسبوق، يقول عاموس هاريل (مراسل الشؤون الأمنية في هآرتس): « العائلة تدفع إسرائيل إلى حرب أهلية. الجيش لم يعد تحت سيطرة قادته، بل تحت سيطرة فيلا في قيصرية ».
    ويؤكد تقرير موقع « واللاه » المنشور يوم الأحد أن الأزمة في إسرائيل هي « انهيار متسارع » لدولة تحولت إلى « مزرعة عائلية ».
     
     سياسة فاشلة
     
     نشرت شبكة « بلومبرغ » الأمريكية يوم 9 مايو 2025 تقريرا يناقش تناقضات السياسة الخارجية لدونالد ترامب في الشرق الأوسط خلال ولايته الثانية المفترضة، حيث يدعي السعي إلى « السلام عبر القوة » بينما تتصاعد الحروب والصراعات. ويبرز النص فشل وقف إطلاق النار مع حماس، وتواطؤ ترامب مع نتنياهو في تجاهل حقوق الفلسطينيين، إضافة إلى ارتباك داخلي في إدارته بشأن الملف النووي الإيراني، وفشل الحملة العسكرية ضد اليمن.
    وفقاً لترامب، لم يكن ليحدث أي أمر فظيع في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر في العالم خلال السنوات الأربع الماضية لو بقي الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة آنذاك. وبصفته الرئيس السابع والأربعين، ظل يدعي لفترة أنه سيجلب « السلام بالقوة » إلى تلك المنطقة وإلى أوكرانيا وغيرها من البؤر الساخنة في العالم. فكيف تسير الأمور؟
    لقد بدا الأمر وكأن ترامب حقق بداية جيدة. ففي الأيام الأخيرة للإدارة السابقة، ساعد مبعوثه الخاص إلى المنطقة، ستيف ويتكوف، في التوسط لوقف إطلاق النار بين « إسرائيل » وحماس، وهو اتفاق لطالما استعصى على جو بايدن، سلف ترامب ومصدر إزعاجه. وكان من المفترض أن تفضي تلك الهدنة المؤقتة إلى حلٍ نهائيّ. إلا أن « إسرائيل » استأنفت قصف قطاع غزة في مارس. وبالتالي، لا وقف إطلاق نار ولا حل ولا سلام، بل على العكس تماماً. فقد قامت حكومة نتنياهو بتعبئة عشرات الآلاف من جنود الاحتياط الإضافيين وقررت توسيع نطاق الحرب في غزة بدلا من إنهائها، بهدف احتلالها بالكامل تقريباً إلى أجل غير مسمى.
    واليوم، تهدد « إسرائيل » بهدم المباني المتبقية في القطاع وتشريد جميع سكانه البالغ عددهم مليوني نسمة إذا لم تستسلم حماس. وهذه طريقة أخرى للقول إن نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، يعتزمان، كما هو متوقع، الاستمرار في الاتجاه المعاكس المؤدي إلى حل الدولتين، وهي السياسة التي كانت مقررة لعقود من الزمن من قبل الإدارات الأمريكية من كلا الحزبين.
    وبالتأكيد، لم يبد ترامب اهتماماً يذكر بمنح الفلسطينيين دولة ذات سيادة. بل أعلن بشكل فُجائي أنّ الولايات المتحدة « ستسيطر » على قطاع غزة، « وتتملكه »، وتحوله إلى « ريفييرا الشرق الأوسط »، بحضور نتنياهو في البيت الأبيض. ومن غير الواضح كيف ستتوافق هذه الخطة مع الاحتلال الإسرائيلي المقبل. لكن لا تتوقعوا أن يركز ترامب أو نتنياهو على هذا التناقض.
     
     إيران والسلاح النووي
     
     وقد يكون لهذا الأمر تأثير سلبي على المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وفي هذا الشأن، يدفع نتنياهو في اتجاه معاكس لمسار ترامب المفضل. إذ تريد « إسرائيل » قصف المنشآت النووية الإيرانية، ويفضل أن يكون ذلك بدعم أمريكي. في حين يسعى ترامب، الذي وعد بأن يكون « صانع سلام »، إلى تجنب الحرب الشاملة، على الرغم من أنه يترك الخيار مفتوحاً بشكل ينذر بالخطر.
    وفي حين أن نتنياهو واضح بشأن هدفه، المسمى « النموذج الليبي » لتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، فإن ترامب بعيد كل البعد عن ذلك. إذ يتنافس عدد من المجموعات الموجودة في إدارته وحزبه، وتتكون إحدى المجموعات (وفيها مايكل والتز الذي جرى إبعاده عن منصب مستشار الأمن القومي) من المتشددين الذين يتفقون مع نتنياهو. وتميل مجموعة أخرى (تضم نائب الرئيس جيه دي فانس) إلى الانعزالية والبقاء بعيداً عن الحروب الخارجية. وترى مجموعة أخرى أن الولايات المتحدة يجب أن تخرج من الشرق الأوسط وأوروبا من أجل التركيز على التهديد المتزايد الذي تشكله الصين.
    وهناك ويتكوف، المبعوث الخاص الذي يعرفه ترامب منذ أن كانا يعملان في مجال تطوير العقارات في نيويورك. فخلال مباحثاته مع الإيرانيين، أشار ويتكوف إلى أن الولايات المتحدة قد تقبل بتسوية لا تصل إلى التفكيك الكامل للمنشآت النووية، وتسمح لإيران بتخصيب كمية محددة من اليورانيوم لأغراض مدنية في مقابل التحقق والمراقبة الصارمة. وهذا أمر معقول ومثير للسخرية في آنٍ، لأن هذا الاتفاق يشبه إلى حد كبير الاتفاق السابق (المسمى خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي توصلت إليه 8 دول، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة، في عام 2015، ولكن ترامب انسحب منه بشكل مسرحي في عام 2018. كما أنها نتيجة لا يستطيع نتنياهو التعايش معها.
    إضافة إلى ذلك، تبدو الصورة الاستراتيجية ضبابية بالقدر نفسه في اليمن، حيث أعلن ترامب أنه سيضع حداً للفوضى البحرية التي يسببها الحوثيون. وقد ذاع صيت الحملة العسكرية الناتجة بسبب محادثة « سيغنال » التي ناقش فيها والتز وفانس وآخرون الغارات الجوية الأمريكية بشكل فوري، باستخدام الرموز التعبيرية المثيرة.
    وحتى في ذلك الوقت، وكما أشار فانس في نقاش « سيغنال »، لم يكن واضحاً لماذا يعزز إسقاط هذا الكم الهائل من الذخائر باهظة الثمن على هذه الأهداف المصالح الأمريكية. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم، كيف يفسر صمود الحوثيين وقدرتهم على إطلاق صواريخ على مطار بن غوريون الإسرائيلي بعد استهدافهم بقوة نيران أمريكية هائلة؟ وخلال هذا الأسبوع، أعلن ترامب انتصاره فجأةً لأسباب غير واضحة وانتهاء القصف الأمريكي وترك اليمن يستمر في قصف وحصار إسرائيل.
     
    الحرب قادمة
     
     يوم الأحد 25 مايو 2025 أكد أمين عام « حزب الله » نعيم قاسم أن « المقاومة لا تسكت على ضيم »، وأنهم يعتبرون أن الحرب مع إسرائيل « لم تنته » إلى اليوم، مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وبقاء قوات لها في لبنان. جاء هذا التحذير في وقت تؤكد فيه تل أبيب وواشنطن أن الحزب يجدد ترسانته ويصلح العيوب التي سمحت لإسرائيل بتوجيه ضربات عنيفة له.
    وفي كلمة له بمناسبة عيد المقاومة والتحرير في لبنان، قال نعيم قاسم: « ننصح الرئيس الأمريكي ترامب أنه أمام فرصة التحرر من « إسرائيل » وإعطائها مجالا للاستمرار في غزة ولبنان وهذا سيذهب بالفرص الأمريكية للاستثمار في المنطقة ».
    واعتبر قاسم أن « الاستمرار بالعدوان في المنطقة سيعيق الاستقرار في المنطقة، وأن الاستمرار بالعدوان في لبنان سيعيق الاستقرار في لبنان ».
    وأكد قاسم أن « حزب الله » والدولة اللبنانية التزموا بالكامل باتفاق وقف النار غير المباشر بين الدولة وإسرائيل، مقابل 3300 خرق إسرائيلي واستمرار تلقي هذا العدوان.
    وأشار إلى أن الولايات المتحدة « تتحمل المسؤولية لأنها هي التي ترعى العدوان كما رعته هنا وفي غزة، ولبنان يجب أن يكون قويا واثقا وحرا ويجب أن تعلوا الصوت في مجلس الأمن وأن يرفع مجلس الوزراء صوته وأن يقوم كل واحد بالمعنيين بما يلزم ».
    وأضاف: الدولة هي المسؤولة وإذا فشلت في أدائها فإن الخيارات الأخرى موجودة والمقاومة لا تسكت على ضيم ولا تستسلم وهي تصبر وتعطي وقتاً لكن يجب التحرك.. نحن نعتبر إلى اليوم أن الحرب لم تنتهي وكل التحية إلى هؤلاء الذين يقاومون حتى لا تستغل « إسرائيل » اختلال ميزان القوة فإن هذا يزيدنا صمودا وتحديا ».
    وأكمل أمين عام « حزب الله »: « اليمن أجبر أمريكا على الانسحاب، وقدم من أجل غزة وفلسطين والكرامة العربية والإنسانية، ولم تستطع أمريكا أن تفعل معه شيئا.. إذا كانت تعتقد أمريكا أنها بالضغط تستطيع تحقيق الشروط الإسرائيلية أقول لها إن هذه الشروط لن تتحقق مهما بلغت التضحيات ».
      للتواصل مع الكاتب:
    عمر نجيب
    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: العالم يتأرجح بين حرب عالمية ثالثة ونظام متعدد الأقطاب..

     منذ 7 أكتوبر 2023 وانطلاق ملحمة طوفان الأقصى حاولت إسرائيل والولايات المتحدة ومعهما حلفاؤهما في الغرب وخارجه، في نطاق الصراع المتوسع الدائر في الشرق الأوسط المركز وخاصة في الفترات التي رجحت فيه كفة أعدائهم، صنع متاهة متعددة المسارات من أجل أن يتخبط فيها خصومهم عسكريا وسياسيا واقتصادية ونفسيا لعل ذلك يقود لترجيح كفة تل أبيب وتحقيق هدفها لإقامة إسرائيل الكبرى ودورها المهيمن على كل المنطقة والضامن لمصالح الغرب وقدرته على مواصلة استنزاف ثرواتها، وكذلك لتكون جزء من الجدار العازل الذي يسعى الغرب لإقامته أولا لفرض حصار على روسيا من على جناحها الجنوبي الغربي ومنعها من الوصول إلى المياه الدافئة، وثانيا لإفشال المشروع الصيني العملاق « الحزام والطريق ». ويهدف هذا المشروع، الذي أزيل عنه الستار للمرة الأولى في عام 2013، إلى تعزيز الأواصر التجارية بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا والقارات الأبعد، والذي ترى فيه واشنطن تهديد للأمن القومي الأمريكي لأنه يهدد استمرارها في الهيمنة على الثروات العالمية.

     أحد أفرع مخطط المتاهة يقوم بعد محاولة تشويه ملحمة طوفان الأقصى ونفي كونها جزء من معركة شعب ضد احتلال استيطاني، كانت خداع الرأي العالمي وفي داخل المعسكر الغربي كذلك، على أن ما تقوم به تل أبيب من عملية إبادة للسكان المدنيين ضرورة للقضاء على حماس. مسرحيات لا تنتهي قدمت وتصريحات خادعة. تارة يطلب قادة غربيون بتهجير سكان غزة خارج وطنهم حرصا على سلامتهم وتارة يطلب من الجيش الإسرائيلي الحرص على حياة المدنيين رغم الإدراك أن هذا الجيش لا يقتل في الغالب سوى المدنيين. ويتحدث قادة غربيون عن معاناة سكان غزة ويعتبرون أن تجويع الفلسطينيين يمكن أن يكون جريمة حرب، ولكنهم في نفس الوقت يستقبلون ساسة إسرائيل ولا يطبقون حتى أحكام الجنائية الدولية بشأن اعتقالهم كمجرمي حرب، ولا توقف دول الغرب وهي تتظاهر بالتعاطف مع غزة إرسال السلاح والذخيرة إلى تل أبيب ولا تمنع مواطنيها المتعطشين للدماء من الالتحاق بالقوات الإسرائيلية. وعندما يتصدى حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن لإسرائيل ويدعمون سكان غزة ينعتون بالإرهابيين وتجمع أجهزة المخابرات الغربية كل إمكانياتها لضربهم وإخراجهم من ساحة المواجهة.

     وعندما تنجح الصين في الوصول إلى قمة القوة الصناعية والاقتصادية عالميا وتمنح دول العالم الثالث فرصة الاستفادة من نظام تجارة متعادل وعادل وأسعار في متناول حتى الفقراء، يتجند الغرب في محاولة لحصارها ومنعها حتى من استعادة وحدتها الترابية واسترجاع جزيرة تايوان رغم أنه اعترف قبل أربعة عقود بصين واحدة.

     ويتراجع الغرب عن وعوده بوقف توسع حلف الناتو شرقا في أوروبا ويبني القدرة العسكرية والسياسية لتفتيت روسيا الاتحادية.

     الأمر بكل بساطة هو إعادة عملية للتطبيقات الفعلية للعقلية الاستعمارية الغربية منذ أن خرج الغرب من عهود التخلف ليتوسع في شرق وغرب المعمور.

     العالم يعيش الآن في الثلث الأول من القرن الحادي والعشرين معركة ستحدد شكل المستقبل ربما لقرون، معركة على أرض فلسطين وبلاد الشام ووسط شرق أوروبا وعلى تخوم بحر الصين وشرق آسيا، فأما استمرار عهود الاستعمار القديم ولكن بصورة مستحدثة مغلفة بشعارات براقة ولكن كاذبة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وما جاورهما، أو نهاية حقبة النظام العالمي ذو القطب الواحد وسقوط إمبراطوريات جديدة.



    40 قنبلة خارقة


     كشفت صحيفة « يديعوت أحرونوت » الاسرائيلية أنه تم إطلاق نحو 40 قنبلة خارقة للتحصينات في مدينة خان يونس خلال محاولة اغتيال محمد السنوار يوم الثلاثاء 13 مايو.
    وأفادت الصحيفة مساء الثلاثاء بأن قوات الجيش الإسرائيلي نفذت عملية اغتيال في خان يونس استهدفت قائد حركة « حماس » في قطاع غزة محمد السنوار.
    ووفقا للصحيفة فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية انتظرت طويلا للحصول على معلومة حاسمة عن محمد السنوار، الذي يصنف كـ »آس » في قائمة الاغتيالات.
    وعند الحصول على هذه المعلومة، نفذت المنظومة الأمنية العملية بسرعة، حيث قامت المقاتلات الجوية بإلقاء 40 قذيفة خارقة للتحصينات تزن كل منها طنا، وهو ما يعادل نصف ما تم استخدامه في محاولة اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في سبتمبر 2024.
    على الرغم من الحديث عن « المعلومة الذهبية »، أشارت صحيفة « يسرائيل هيوم » إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تؤكد بعد اغتيال محمد السنوار بشكل قاطع، موضحة أن التحقق من نتائج العملية قد يستغرق وقتا يمتد لأيام أو حتى أسابيع، نظرا لأن الهجوم استهدف موقعا تحت الأرض.
    وأشارت قنوات عبرية أخرى إلى أن الهجوم تم باستخدام قنابل مضادة للتحصينات، استهدفت منطقة في محيط مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس.
    وفي السياق قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان إن « الجيش والشاباك نفذا غارة دقيقة على إرهابيين من حماس في مجمع قيادة تحت الأرض في خان يونس ».
    وأشار مراسل RT في خان يونس، إلى أن « الحديث يدور عن مجزرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في المنطقة، حيث يوجد عدد كبير من الشهداء والمفقودين تحت الأنقاض جراء قصف ساحة الطوارئ في المستشفى، كما تم قصف منزل مأهول بجوار المستشفى »، لافتا إلى أن أكثر من 6 صواريخ أمريكية الصنع استهدفت مستشفى غزة الأوروبي ومحيطها.



    طريقة قتال حماس

     يوم 16 مايو 2025 نقلت صحيفة « معاريف » عن قائد لواء القدس في الجيش الإسرائيلي قوله إنهم رصدوا تغيرا بطريقة قتال حركة « حماس » وامتلاك عناصرها كميات سلاح كبيرة.
     وذكرت الصحيفة العبرية إن مقاتلي لواء القدس، اللواء 16 غادروا يوم الخميس 15 مايو قطاع غزة، بعد أن خاضوا جولة رابعة من القتال، في قتال متواصل لمدة 70 يوما.
    وفي مقابلة خاصة، مع قائد لواء القدس بالجيش الإسرائيلي، قال إن القتال في « حي الشجاعية (شرق مدينة غزة) كان ضاريا ودفعنا ثمنا باهظا هناك ».
    وأوضح « دارت اشتباكات عنيفة في شرق الشجاعية، ولسوء الحظ، سقط أربعة مقاتلين في المعركة ». وأشار إلى أنه كان أحد أهداف العملية (عملية القوة والسيف) تدمير مئات الأبنية التي تهيمن على المراقبة وإطلاق النار على منازل كيبوتس نحال عوز (مستوطنة شمال قطاع غزة).
    وتابع: « دمرنا نحو ألف مبنى وقتلنا 250 إرهابيا، والآن لا يوجد في الشجاعية أي بيت يطل على بيوت الكيبوتس » موضحا أهمية هذا الإجراء « من أجل تعزيز الشعور بالأمن لدى أفراد مجتمع نحال عوز » وفق قوله.
    وذكر « يلاحظ مقاتلو اللواء وقادته تغيرا في أسلوب القتال لدى حماس، التي تمكنت على الرغم من التقييمات الأولية، من تجميع كميات كبيرة من الذخيرة، رأينا تغييرا في حماس بالشجاعية ».
    وأضاف أن مقاتلي حماس « يتعاملون بدهاء ويستدرجون جنودنا ما يتطلب جهدا أكبر ».
    وأوضح أنه « لا يزال هناك عدد لا بأس به من الأنفاق، لم نتمكن من تفكيك كل الأنفاق بعد، نحن نعمل على اختراق البنية التحتية وأنفاق حماس، فوق الأرض وتحتها، ونعمل على إلحاق الضرر بقدرات حماس واستنزافها ».
    ولفت قائد لواء القدس: « أمامنا مناورة كبرى في غزة، نحن مستعدون لها ».
    وفي بيان يوم الخميس 15 مايو، أعلن الجيش الإسرائيلي إنهاء قوات لواء (أورشليم 16) التابعة له نشاطها شمال قطاع غزة. وقد تم استبدال قوات اللواء بقوات احتياط لمواصلة النشاط في قطاع غزة، وفق البيان. من جهتها، نقلت صحيفة « معاريف » عن مصدر بالجيش الإسرائيلي قوله إن الهجمات الجوية الواسعة في مختلف أنحاء قطاع غزة هي بمثابة إجراءات تحضيرية لنشاط مستقبلي.
    وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع حملته العسكرية في غزة، وأن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس « قرر أن يتم تنفيذ المناورة تحت نيران كثيفة من سلاح الجو والبحرية والمدفعية.



    الجري وراء السراب

    يوم الأحد 18 مايو 2025 صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، إن الجيش بدأ عملية عسكرية برية ضمن عملية « عربات جدعون » وسيواصل العمل حتى يكسر قدرة حماس القتالية في تكرار لما يقوله ساسة وعسكريو  تل أبيب منذ أكثر من 19 شهرا.
     وأضاف إيال زامير خلال جولة ميدانية وتقييم الوضع في شمال قطاع غزة مع قائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف آسور، وقائد الفرقة 162 العميد ساجيف دهان، وقادة آخرين: سنحسم المعركة في كل مكان نعمل فيه.. لا يمكننا العودة إلى ما قبل 7 أكتوبر ».وتابع قائلا: « أمام أعيننا هدفان مركزيان استعادة الأسرى وحسم المعركة ضد حماس ».
     وصرح رئيس الأركان بأن الجيش الإسرائيلي يعطي المستوى السياسي مرونة في المضي قدما بأي صفقة تبادل أسرى. وأفاد بأن صفقة تبادل الأسرى ليست توقفا بل إنجاز ونحن نعمل من أجل تحقيقه.
    وفي كلمته خلال لقائه عناصر من الجيش الإسرائيلي في شمال غزة أقر إيال زامير خطط مواصلة القتال، حيث قال للجنود: « استمروا في العمل، وأدوا مهامكم، واضربوا العدو.. إنني أدرك حجم اللحظة والتحديات التي تنتظرنا.. أثق بكم ».
     وأعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بدء عملية برية واسعة في أنحاء شمال وجنوب قطاع غزة ضمن عملية « عربات جدعون ». وأضاف: « خلال الأسبوع الماضي بدأ سلاح الجو ضربة افتتاحية هاجم خلالها أكثر من 670 هدفاً لحماس في أنحاء قطاع غزة وذلك بهدف التشويش، ودعما للعملية البرية حيث تم استهداف مستودعات أسلحة وعناصر ومسارات أنفاق تحت الأرض إلى جانب مواقع إطلاق قذائف مضادة للدروع ».



    جبهة لبنان

    في مؤشر على مخاوف تل أبيب من استئناف حزب الله اللبناني عملياته بعد استعادة توازنه، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم 7 مايو 2025 إعادة تفعيل كتيبة دفاع جوي كانت أغلقت منذ أكثر من عقدين، بهدف تشغيل أنظمة جديدة مضادة للطائرات دون طيار، في خطوة تعكس تزايد التهديدات في الجبهة الشمالية.
    وقد أعيد افتتاح الكتيبة 947، التي كانت تشغل في السابق منظومة الصواريخ الأمريكية الصنع « تشابارال »، والتي أخرجت من الخدمة عام 2003. وأقيمت مراسم عسكرية خاصة بهذه المناسبة يوم الثلاثاء 6 مايو.
    وذكرت المؤسسة العسكرية أن الهدف من إعادة تفعيل الكتيبة هو « توفير حل عملياتي جديد لمواجهة تهديد الطائرات دون طيار والمسيرات (UAVs) في الساحة الشمالية ».
    وذكر الجيش الإسرائيلي إن « حزب الله » أطلق خلال الحرب مئات الطائرات المسيرة من الأراضي اللبنانية، تمكن عدد منها من اختراق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار.
    وأوضح بيان الجيش أن الكتيبة 947 ستضم مئات الجنود من الذكور والإناث، وستكون جزءا أساسيا من فرقة الجليل 91، المسؤولة عن تأمين الحدود مع لبنان.
    وستنتشر عناصر الكتيبة على طول خط الحدود وفي المواقع الحساسة والنقاط الأمامية، كما ستخضع لتدريبات على العمل إلى جانب القوات البرية المناورة داخل أراضي العدو في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
    ولم يفصح الجيش عن نوع الأنظمة التي ستستخدم في الكتيبة، إلا أنه وصفها بأنها « متحركة ومكيفة مع طبيعة التهديد »، ما يتيح إمكانية نشرها بسرعة بالتزامن مع تحركات القوات في الميدان.
    وكانت صحيفة « تايمز أوف إسرائيل » قد أفادت في وقت سابق بأن سلاح الجو بدأ الاستعداد لإعادة نشر أنظمة دفاع جوي تعتمد على المدافع، من بينها منظومة « M163 فولكان »، وهي رشاشات دفاع جوي استخدمت سابقا حتى سحبها من الخدمة عام 2006. ويعتقد أن هذه الأنظمة فعالة لحماية مواقع محددة مثل القواعد العسكرية والبنى التحتية الحساسة، لكنها لا تغطي مناطق واسعة.
    وفي أكتوبر 2024، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن منظومة « القبة الحديدية الليزرية » لا تزال قيد التطوير بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة خلال عام واحد.
    وتم تصميم منظومة « Iron Beam » للعمل بالتوازي مع أنظمة الدفاع التقليدية مثل « القبة الحديدية »، حيث ستكون مخصصة لاعتراض الأهداف الصغيرة، بما فيها الطائرات المسيرة والمقذوفات خفيفة الوزن.



    بين النصر والهزيمة

    نهاية شهر يناير 2025 أشار الخبراء الإسرائيليون في تقييماتهم إلى أن إسرائيل عقب وقف إطلاق النار في ذلك التاريخ مع حماس تواجه سيناريو لا ترغب تل أبيب في رؤيته، حيث تبين أن حركة حماس لا تزال تحافظ على مكانتها وسلطتها.
    وقد أشار المحلل الإسرائيلي في صحيفة « يديعوت أحرونوت »، آفي يسسخاروف، في مقال له، إلى أن « حماس لا تزال تحتفظ بمكانتها رغم مرور 15 شهرا من الهجمات المتواصلة ».
    وأضاف يسسخاروف: « رغم إعلان حكومة نتنياهو أنها ستقضي على حماس، إلا أن حماس لم تصمد عسكريا فحسب، بل حافظت أيضا على سيادتها بقوة ». كما أوضح أن « نتنياهو ووزراءه رفضوا بشدة على مدار أشهر الدخول في مناقشات معمقة للبحث عن بديل لإدارة حماس، رغم تحذيرات بعض المسؤولين الأمنيين بأن هذه الحرب ستكون بلا جدوى. » ووصف يسسخاروف ذلك بـ »أكبر فشل في الحرب، فشل عام 2024. »
     وفي إشارة إلى عملية « طوفان الأقصى » أوضح يسسخاروف أن إخفاق الاستخبارات الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023 كان معروفا، إلا أن أكبر فشل سياسي تمثل في ما وصفه بـ »الإهمال الإجرامي المتعمد » الذي أظهرته الحكومة فيما يتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها بعد الهجمات.
    وأضاف يسسخاروف أن إسرائيل، وإن تجاوزت يوم الهجمات بشكل مؤقت، إلا أنها استيقظت من كابوس لتجد نفسها في كابوس آخر، في حين أن سلطة حماس استمرت على الجانب الآخر من الحدود، مع استمرار حفر الأنفاق وتجنيد المزيد من المقاتلين.
     من جانبه لفت أمير أفيفي، رئيس منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، إلى أن الأجهزة الأمنية ركزت جهودها على تدمير البنية العسكرية لحماس وإلحاق الضرر بقياداتها ولكنها لم تنجح في ذلك.
    وفي تصريحات لصحيفة « معاريف » الإسرائيلية، أكد أفيفي أن إسرائيل لم تتخذ خطوات للإطاحة بحماس كسلطة ذات سيادة، باستثناء تصفية بعض قادتها.
     ولفت المحلل العسكري في صحيفة « هآرتس »، عاموس هارئيل، إلى ظهور مئات المسلحين الفلسطينيين في مدينة غزة يوم الأحد 2 فبراير 2025 على بعد بضعة كيلومترات فقط من المنطقة التي كانت قوات الجيش الإسرائيلي تعمل فيها قبل أيام قليلة. وعلق هاريل على هذا الوضع بالقول: « إنه يعكس قوة حماس العسكرية ورغبتها في إعادة تشكيل الحكومة المدنية »، مشيرا إلى أن الترتيبات المتعلقة بمستقبل غزة ستطرح على جدول الأعمال في غضون بضعة أشهر.



    القضاء على حماس يحتاج إلى سنوات


     بتاريخ 25 أبريل 2025 أقر قادة عسكريون في جيش تل أبيب، إن فكرة القضاء على حركة حماس، مسألة قد تستغرق سنوات، بسبب التحديات الكبيرة التي تواجهها القوات التي تعمل على الأرض.
     ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن قادة عسكريين قولهم إن الجيش يعتمد حاليا على استهداف المسلحين عن بعد، باستخدام الطيران والمدفعية، دون التوغل البري أو الاشتباك المباشر، وذلك حفاظا على أرواح الجنود وتقليل حجم الخسائر البشرية.
    وأوضحت المصادر أن العمليات العسكرية في هذه المرحلة تتسم بالبطء، في مقابل تقليص وتيرة التقدم الميداني، لتفادي الوقوع في كمائن أو التعرض لعبوات ناسفة ومفاجآت قاتلة، كتلك التي أودت بحياة عدد كبير من الجنود خلال المراحل السابقة من العدوان على غزة.
    وكان المراسل العسكري لصحيفة « معاريف » الإسرائيلية آفي أشكنازي، قد صرح، إن « إسرائيل » لم تنجح في تحقيق أهداف الحرب، وفي مقدمة هذا الفشل عدم استعادة الأسرى الإسرائيليين.
    وقال أشكنازي، إنه « لا يزال 59 مختطفا، أحياء وقتلى، محتجزين لدى حماس في غزة، وبعد سنة ونصف من السابع من أكتوبر 2023، اعترفت المؤسسة الأمنية بشكل كامل وواضح، أن 25 بالمئة فقط من الأنفاق التي حفرتها وبنتها حماس في غزة، قد كشف عنها ودمرت بواسطة الجيش الإسرائيلي ».
     وأضاف أنه « ربما يكون عدد الأنفاق التي تملكها حماس أكبر من ذلك بكثير. وحتى الآن، ما زالت حماس هي الجهة الحاكمة في قطاع غزة، إنها الجهة التي تحدد الأجندة المدنية، ولا تزال تملك أجهزة شرطة ونظام إنفاذ القانون في غزة، إنها توزع الخبز والماء ».
    ونقل عن مسؤول عسكري كبير قوله، إن « أي دولة أخرى في العالم ما كانت لتستطيع الاستمرار في العمل بعد حجم الدمار والضرر الذي أنزله الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة. إن حجم الدمار في غزة لا يمكن وصفه، الأمر لا يتعلق بمبنى يهدم أو شارع تم تدميره، بل أكثر من ذلك بكثير، مساحات كاملة مسحتها إسرائيل من فوق الأرض وتحتها ».
    وذكر أن « الجيش الإسرائيلي سيطر بالفعل على نحو 30 بالمئة من مساحة القطاع، وفي شمال القطاع، عمق الجيش السيطرة على الأرض حتى عمق 2 كلم من خط الحدود، ومن المحتمل أن يواصل التقدم جنوبا خلال الأيام القادمة ».
    وأضاف أنه « من الشرق، توسع المحيط الأمني ليصل إلى عمق يزيد على كيلومتر، وفي بعض المناطق وصل إلى أكثر من 1.5 كلم.
    العودة إلى جزء من محور نيتساريم وفرت مساحة ضخمة في وسط القطاع. وفي جنوب القطاع، تكمل قوات الفرقة 36 في هذه الأيام خطوة السيطرة على « محور موراج »، الذي سيتصل جزئيا في جنوبه الغربي بمحور فيلادلفيا، ما سينتج منطقة عازلة جنوبية واسعة بشكل خاص ».



    من ربح جولة


     معركة غزة فرضت ربط نفسها عمليا في عالم يعاد بناؤه بمواجهات تدور في عدة مناطق من العالم بين قوى النظام الدولي الأحادي القطب والساعون لنظام متعدد الأقطاب يصعب فيه على قوة واحدة أن تفرض إرادتها على الآخرين.
     كتب المحلل الروسي ألكسندر نازاروف يوم 12 مايو 2025 بشأن من انتصر في اتفاق الرسوم الجمركية بين الصين والولايات المتحدة؟.
     توصلت الصين والولايات المتحدة، بعد مفاوضات جنيف، إلى اتفاق لخفض الرسوم الجمركية لمدة 90 يوما.
    ستخفض واشنطن الرسوم الجمركية على السلع الصينية من 145 في المئة إلى 30 في المئة، بينما ستخفض بكين الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية من 125 في المئة إلى 10 في المئة، ومع ذلك ستستمر المفاوضات.
    يبدو الأمر للوهلة الأولى أن الولايات المتحدة قد انتصرت، إذ حافظت على رسوم جمركية مرتفعة على السلع الصينية، إلا أن الواقع أن الولايات المتحدة والرئيس ترامب شخصيا تكبدوا هزيمة ساحقة.
    أولا، تتكون معظم الصادرات الأمريكية إلى الصين من مواد خام وسلع معالجة بشكل بسيط. في الوقت نفسه، فإن معظم صادرات الصين إلى الولايات المتحدة تتكون من أجهزة كومبيوتر وإلكترونيات وغيرها من السلع ذات القيمة المضافة العالية، وهو ما يعني أنه بخفض الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، ستحصل الصين على مواد خام أرخص، ومن خلال إبقاء الرسوم الجمركية على السلع الصينية مرتفعة، سيواجه ترامب ارتفاعا في التضخم.
    لكن الاتفاق لا يؤثر إلا على 15 في المئة من إجمالي صادرات الصين، وهو أحد الأسباب التي دفعت الصين إلى قبول التحدي بهدوء والرد على رسوم ترامب الجمركية بفرض رسوم جمركية. وحتى لو توقفت التجارة الصينية الأمريكية بشكل كامل، فإن الضرر الذي سيلحق بالصين سيكون أقل بكثير من الضرر الذي سيلحق بالولايات المتحدة.
     لكن العامل الأكثر أهمية هو أن جزءا كبيرا، وربما أغلبية الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تمر عبر دول ثالثة. وتمثل الواردات المباشرة من الصين 14 في المئة من إجمالي واردات الولايات المتحدة، والمكسيك 16 في المئة، وكندا 13 في المئة، وفيتنام ما يقرب من 5 في المئة، لكن معظم الصادرات من هذه البلدان هي سلع صينية يتم تعبئتها وتغليفها في تلك البلدان فقط أو على الأقل تجميعها من مكونات صينية. وتستخدم نسبة كبيرة من الصادرات إلى الولايات المتحدة من شركاء تجاريين آخرين أيضا مكونات صينية.
    لقد حاصر ترامب نفسه بمنع البضائع الصينية، ويتعين عليه فرض رسوم جمركية على العالم لا تقل عن الرسوم التي فرضها على الصين، وإلا فالبضائع الصينية ستستمر في التدفق إلى الولايات المتحدة عبر دول ثالثة.
     بالتالي فإن فرض رسوم جمركية أعلى على الصين يعني حروبا تجارية ومشكلات سياسية للولايات المتحدة مع العالم أجمع. في الوقت نفسه، فإن كل شيء سوف يتطور في ظل تسارع التضخم والمشكلات السياسية داخل الولايات المتحدة.
    ولا تزال الصين تملك ورقة رابحة أخرى في ترسانتها ألا وهي خفض قيمة اليوان، وهو من شأنه أن يقلل من دخل الصين، لكنه سيجعل السلع الصينية أرخص وأكثر قدرة على المنافسة في السوق العالمية. وبطبيعة الحال، ونظرا للتغيرات في هيكل الاقتصاد والمجتمع الصينيين، واعتماد الصين على المواد الخام، فإن خفض قيمة اليوان يشكل خطوة أكثر صعوبة وإثارة للجدل مما كان عليه الحال قبل عشرة أو عشرين عاما، حيث لم يعد بإمكان الصين إجبار عمالها على العمل مقابل طبق من الأرز. ومع ذلك، وكإجراء مؤقت لمكافحة الإغراق، قد يكون خفض قيمة العملة فعالا.



    انتصار مطلق


    باختصار، يعيد الاتفاق بين الصين والولايات المتحدة التجارة المتبادلة، وتعود الصين جزئيا إلى العالم القديم الذي كانت تتوسع فيه يوميا، وتحل محل الولايات المتحدة، وهو انتصار مطلق لبكين. ولكي تكون أي حروب تجارية قد يشنها ترامب فعالة، سيتعين عليه أن تشمل هذه العقوبات الغالبية العظمى من بلدان العالم. في الوقت نفسه، وكما تظهر الممارسة، فإن كل بلدان العالم تقريبا تقاوم، ولم يستسلم أحد نتيجة قفزات ترامب إلى الأمام تارة، وإلى الخلف تارة أخرى، ثم إلى أعلى والدوران وغيرها من حيل السيرك.
    لقد عاد ترامب إلى حيث بدأ، والصين تتوسع ومن المستحيل إجبارها على خفض حصتها من الإنتاج العالمي بالوسائل السلمية. وأقصى ما يستطيع أن يسمح لنفسه به مع الصين هو الحرب التجارية التي سيخسرها على أية حال. وكما أظهرت نتائج المناوشة الأولى، فالصين لا تستسلم طواعية، ولا يمكن حل هذه القضية سوى بالحرب، وهو أمر مستحيل حاليا أيضا بسبب المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث تورط في الحرب بأوكرانيا.
    وبعد أن قفز ولوح بسيفه، ها هو ترامب يدخل تدريجيا إلى روتين بايدن، أو بالأحرى، إلى سيناريو القصور الذاتي البطيء، الذي يؤدي إلى أزمة اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة.



    حرب أكثر خطورة

     ناور الغرب دون جدوى لتحويل مسار الحرب الدائرة في وسط شرق أوروبا بين روسيا وحلف الناتو في أوكرانيا لصالحه، وكانت آخر المحاولات وعود الرئيس الأمريكي ترامب بوقف المواجهة العسكرية خلال 24 ساعة بعد توليه السلطة في البيت الأبيض يوم 20 يناير 2025، انتقلت لاحقا إلى مئة يوم وحاليا يجري الحديث عن نهاية فصل صيف 2025، وبعد ذلك يمكن إرسال قوات من الناتو، وهو ما سيعني توسيع الحرب إلى مواجهة نووية وحرب عالمية ثالثة.
     بتاريخ السبت 17 مايو 2025 أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف عبر منصة « X » أن المفاوضات الفاشلة قد تفضي لحرب أشد ضراوة وفتكا.
    وحث مدفيديف كل من يوجهون لروسيا الإنذارات التفاوضية الأخيرة أن يدركوا أن المفاوضات لا تؤدي بالضرورة إلى وقف الأعمال العدائية.
    وكتب مدفيديف: « على أعداء روسيا الذين يضعون الإنذارات التفاوضية الأخيرة أن يتذكروا شيئا بسيطا جدا وهو أن المفاوضات بحد ذاتها لا تؤدي لوقف الأعمال القتالية »، مضيفا بأن « المفاوضات غير الناجحة يمكن أن تؤدي إلى مرحلة أكثر فظاعة من الحرب، بأسلحة أعتى ومشاركين جدد ».
    في وقت سابق، وصف المؤرخ السويسري رولاند بوب في مقابلة مع صحيفة « برلينر تسايتونغ » الإنذار الذي وجهه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى روسيا بشأن أوكرانيا بأنه دليل عجز.



    نهاية مناورة


     يوم الأحد 18 مايو 2025 أفادت قناة BFMTV التلفزيونية بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أدلى بتصريحات قاسية وحادة تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. واتهم ماكرون، الرئيس الروسي باعتماد « سلوك الازدراء والسخرية » تجاه كل ما يتعلق بأوكرانيا. وناشد ماكرون، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبداء رد فعل مناسب على ذلك والإعلان عن رأيه حول هذا الموضوع.
    وقال ماكرون: « أعتقد – بل أنا مقتنع – بأن الرئيس ترامب، انطلاقا من حرصه على مصداقية الولايات المتحدة، سيرد على كل ذلك ».
    وشهدت اسطنبول يوم الجمعة 16 مايو محادثات سلام بين الوفدين الروسي والأوكراني استمرت قرابة ساعتين ولم تسفر عن اتفاق.
     يذكر أن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، كان قد صرح يوم 13 مايو إن ترامب أصدر إنذارا نهائيا للرئيسين الأوكراني والروسي مفاده أنهما بحاجة إلى إحراز تقدم في سبيل تحقيق سلام دائم، وإلا فإن الولايات المتحدة سوف تنسحب.
     ووصف ويتكوف الصراع الدائر ب « حرب غبية » ما كانت لتحدث لو لم يتم تزوير الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عام 2020.
    وأعرب ويتكوف في تصريحات أدلى بها لموقع « بريتبارت »، عن أمله في عقد قمة سلام قريبا حيث يلتقي الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين شخصيا للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا.
    وقال ويتكوف، إنه يعتقد أن الروس « يريدون تسوية سلمية وكلا الطرفين يحاول فهم ما تعنيه هذه التسوية »، مؤكدا أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام بشأن أوكرانيا دون موافقة بوتين.
    وأضاف ويتكوف: « أعتقد أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من هذا الصراع، أي إذا لم ترغب في التورط فيه وقالت إنها ليست حربي، وإنني بذلت قصارى جهدي، فأعتقد أن هذه نتيجة سيئة للجميع. إنها سيئة للأوروبيين، وسيئة للأوكرانيين، ولا أعتقد أنها جيدة للروس. أعتقد أن الروس يريدون بالفعل تسوية سلمية، ويحاول كلا الجانبين فهم ما يعنيه ذلك لهم. مهمتنا هي جمعهما معا في غرفة واحدة وتوضيح أن بدائل الحل السلمي هنا سيئة للجميع. هذه مهمتنا ».



    برلين تصعد

     يوم الثلاثاء 13 مايو صرح المستشار الألماني الجديد، إن الاتحاد الأوروبي جاهز لتشديد العقوبات على روسيا ما لم يتم إحراز تقدم هذا الأسبوع لإنهاء الحرب على أوكرانيا وأضاف ميرتس أنه يجري العمل لإعداد حزمة جديدة من العقوبات، وفق ما نقلت عنه « رويترز ».
    وذكر في مؤتمر صحفي مع نظيره اليوناني: « ننتظر موافقة (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، ونتفق على أنه في حال عدم إحراز تقدم حقيقي هذا الأسبوع، فإننا نرغب في العمل معا على المستوى الأوروبي لتشديد العقوبات بشكل كبير ». وتابع: « سننظر في مجالات أخرى، مثل قطاعي الطاقة والأسواق المالية ».
     في مقالهما المنشور بمجلة فورين أفيرز الأمريكية في 14 أبريل 2025 يناقش الباحث مايكل كيميج والباحثة سودها ديفيد وليب دلالات إقدام ألمانيا على رفع القيود الدستورية على الاستدانة، المعروفة بـ »بنظام كبح الديون »، وهو ما يمهد الطريق أمام اقتراض مئات المليارات من الدولارات تخطط برلين لإنفاقها على إعادة تسليح جيشها وتحديث بنيتها التحتية.
    ويجادل الباحثان بأن ألمانيا المسلحة جيدا ربما تكون نعمة لأوروبا في الوقت الذي تواجه فيه « عدوان روسيا » في ظل غياب أو تردد أمريكي، لكنها ربما تشكل تهديدا للقارة العجوز على المدى الطويل مستشهدين بمقولة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنغر حول كون ألمانيا « كبيرة للغاية بالنسبة لأوروبا، وصغيرة للغاية بالنسبة للعالم ».
    على مدى سنوات عديدة، كانت ألمانيا بحاجة ملحة إلى توسيع دفاعاتها بشكل كبير، واليوم تبدو مستعدة أخيرا للقيام بذلك. وعندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وهاجمت شرق أوكرانيا عام 2014، كان رد ألمانيا خافتا حيث أجرت برلين محادثات غير حاسمة مع الكرملين وفرضت عددا قليلا من العقوبات، ثم عادت بهدوء إلى العمل كالمعتاد مع موسكو.
    وبعد أن شنت روسيا هجوما واسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، أعلن المستشار أولاف شولتس عما أطلق عليه « نقطة التحول » أو « Zeitenwende » كما تعرف بالألمانية واعدا بزيادة الإنفاق الدفاعي، وإرسال المزيد من المساعدات إلى أوكرانيا، والحد بسرعة من اعتماد ألمانيا على روسيا في مجال الطاقة.
    ولكن في النهاية، كانت نقطة التحول مجرد « فرقعة إعلامية » فقط، وبسبب الصراعات الداخلية في الائتلاف الحاكم، فشلت خطة شولتس في إصلاح الدفاعات « العسكرية » الألمانية.
    ولكن الآن أصبح القادة الألمان أخيرا على أهبة الاستعداد لتحقيق التحول الذي تفرضه الظروف، وفي فبراير عقدت انتخابات فدرالية مبكرة للبرلمان الألماني (البوندستاغ) ويبدو أن الحكومة الألمانية القادمة مستعدة أخيرا لإعلان استقلالها عن واشنطن.
    وتتهيأ ألمانيا لمستقبل لم تعد فيه الولايات المتحدة قادرة على ضمان أمن أوروبا بشكل موثوق به، ومن أجل تحديث جيشها وإنعاش اقتصادها، تعمل برلين على إنهاء إدمانها الطويل على التقشف، من خلال رفع قيد دستوري كان يحد من الإنفاق العسكري السنوي على الديون إلى 0.35 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي.
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: الغرب في متاهة الصراع للحفاظ على النظام العالمي الأحادي القطب..

    عندما تأخذ الإمبراطوريات مسارها نحو التراجع والانحدار وتقلص القوة، يسقط ساستها في تناقضات وأخطاء تتراكم بسرعة دون أن يدركوا نتائجها السلبية والعكسية على ما يريدونه ويخططوا له.
     ما يوصف بالتكتل الغربي يعيش خاصة منذ 20 يناير 2025 في متاهة لا يستطيع أحد حاليا إيجاد مخرج آمن منها، متاهة تهدد بإنهيار الكثير من التحالفات وتمهد لنظام عالمي جديد.
     أهم أعمدة قوة الغرب على الساحة الدولية حتى وقت قريب كانت التفوق الاقتصادي والقوة العسكرية، غير أنه وخلال السنوات العشر الأخيرة من 2014 وحتى 2024 تبدلت المعادلات اقتصاديا وعسكريا، ولم يعد للغرب هذا التفوق، الصين وضعت حدا له مع حلفائها روسيا وإيران ومجموعة دول بريكس، وعسكريا كشفت حروب محدودة من اليمن وغزة ولبنان أن المسلمات القديمة للتفوق العسكري قد تبدلت بأسلحة بسيطة وجديدة وقدرات على الصمود.
     كتب سيمون هيفر في صحيفة « ديلي تليغراف » في 18 مايو 2023، أنه « لا ينبغي أن يكون المرء مؤرخا محترفا ليعرف أن التاريخ يكرر نفسه، فعندما يرى المرء قادة سياسيين -عندنا أو عند غيرنا- يرتكبون الأخطاء نفسها مرارا وتكرارا، فإنه يرى أيضا أن أولئك المكلفين بحكمنا نادرا ما يدركون هذا الأمر.

     في هذا السياق صدر حديثا كتاب صغير الحجم، مؤلف من 200 صفحة فقط، بعنوان « لماذا تسقط الإمبراطوريات: روما وأمريكا ومستقبل الغرب » عن دار بنغوين، لمؤلفيه أستاذ الاقتصاد السياسي جون رابلي وأستاذ تاريخ القرون الوسطى البروفيسور بيتر هيذر المتخصص في سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية.

    « مرة أخرى تروج صرعة الحديث عن الانحدار ». هكذا يبدأ استعراض « لماذا تسقط الإمبراطوريات » في مجلة « إيكونوميست » البريطانية في 25 مايو 2023. يمضي المقال فيقول إنه مع توتر العلاقات بين أمريكا والصين وازديادها تدهورا، يزداد شيوع دراسة نهايات عصور الهيمنة السابقة. وتتكاثر الكتب التي تتنبأ بصعود الطغاة المستبدين ووفاة الديمقراطية. ويكثر الحديث عن فخ ثوقيديدس [الذي يعني في أدبيات السياسة] حتمية الصدام بين قوة صاعدة وقوة قائمة، مثلما سبق لأثينا أن تحدت إسبرطة في القرن الخامس قبل الميلاد.

    « يضيف هذا الكتاب المثير إلى هذا المنهج لمسة بسيطة جديدة. فهو يقارن بين الغرب في عام 1999، في ذروة ثقته، وروما قبل 1600 سنة، في عام 399 على وجه التحديد، قبل عقود قليلة من انهيار الإمبراطورية »، وفق ما جاء في المجلة البريطانية.

     البعض يرى أن الانحدار ليس حتميا على الغرب أو على الإمبراطورية الأمريكية، ففي مقال حديث بصحيفة « نيويورك تايمز » نشر في الرابع من سبتمبر 2023، كتب المؤرخ جون رابلي إنه « لم يزل بوسع أمريكا أن تحشد مواردها الوفيرة للبقاء قوة القيادة في العالم. غير أنه من أجل القيام بذلك سيلزم الولايات المتحدة أن تتخلى عن محاولة استرداد مجدها الغابر من خلال إتباعها منهج أمريكا المنفردة، وأمريكا أولا، فقد كان هناك دافع مماثل هو الذي دفع الإمبراطورية الرومانية إلى مغامرات عسكرية تسببت في خرابها النهائي. لقد تغير الاقتصاد العالمي، ولن يتسنى لواشنطن أن تسيطر على الكوكب سيطرتها القديمة، لكن إمكانية إقامة عالم جديد من التحالف مع بلاد مماثلة في الذهنية ترف لم يتيسر مثله لروما. ويجب على أمريكا… أن تنتهز هذه الفرصة ».



    كيف تفوق اليمنيون

      نشرت مجلة « فورين أفيرز » الأمريكية يوم 9 مايو 2025 تقريرا تناولت فيه قرار إدارة ترامب المفاجئ وقف حملة القصف الجوية المكثفة ضد اليمن.
    وذكر البحث أن الحملة العسكرية الأمريكية ضد اليمن التي تجاوزت كلفتها ملياري دولار، وشاركت فيها حاملات طائرات وقاذفات إستراتيجية،لم تحقق أهدافها المعلنة، حيث ظل موقف الحوثيين ثابتاً، واستمروا في استهداف « إسرائيل » والسفن المرتبطة بها.
     وجاء في التقرير بعد سبعة أسابيع ونصف من الغارات الجوية المكثفة على أكثر من 1000 هدف منفصل، انتهت حملة القصف التي شنتها إدارة ترامب ضد الحوثيين في اليمن فجأة كما بدأت.
    في 6 مايو، وفي اجتماع في المكتب البيضاوي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أعلن الرئيس دونالد ترامب ببساطة أن الحوثيين « لا يريدون القتال بعد الآن » وأن الولايات المتحدة « ستقبل كلمتهم » و »توقف القصف ».
    وأكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي على « إكس »، أن بلاده توسطت في اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن والحوثيين، حيث اتفق الجانبان على عدم استهداف أحدهما للآخر.
    وعلى الرغم من هجمات الحوثيين الفعالة للغاية على الشحن الدولي في البحر الأحمر، واستمرار الهجمات ضد « إسرائيل »، فإن الاتفاق لا يقيد صراحة أعمال الحوثيين ضد أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة، ومن اللافت للنظر غياب « إسرائيل » والسفن « المرتبطة بإسرائيل » عن الاتفاق، وهو مصطلح فسره الحوثيون على نطاق واسع في الماضي.
    الأمر المحير في إعلان البيت الأبيض هو أن موقف الحوثيين لم يتغير بشكل أساسي، منذ أن بدأت إدارة ترامب حملتها الجوية المتصاعدة في 15 مارس. ظاهريا، جرى إطلاق عملية « الراكب الخشن » ، كما كانت تسمى الحملة الأمريكية، لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر وإعادة إرساء الردع ضد إيران ووكلائها.
    عندما بدأت العملية، كان الحوثيون يستهدفون « إسرائيل » صراحة وكذلك السفن المرتبطة بـ « إسرائيل »، وإن لم تكن السفن الأمريكية، وقالوا إنهم سيواصلون القيام بذلك حتى تنهي « إسرائيل » حربها في غزة. منذ بداية الحملة الأمريكية، أوضح قادة الحوثيين أنه إذا أوقفت واشنطن القصف، فإنهم سيتوقفون عن مهاجمة السفن الأمريكية، لكن هجماتهم على « إسرائيل » ستستمر. بعد أن أعلن ترامب عن اتفاق 6 مايو، كرر المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام هذا الموقف. بعبارة أخرى، بعد عملية عسكرية أمريكية كلفت أكثر من ملياري دولار، ويعتقد أنه كان لها تأثير بعيد المدى على القدرات العسكرية للحوثيين، لم يضف وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين سوى ترسيخٍ لموقفهم الأصلي. ورغم ادعاء ترامب أن الحوثيين « استسلموا »، لا تزال الجماعة تحكم قبضتها على السلطة، ووصفت الاتفاق بأنه « انتصار لليمن ».
    بالنسبة لإدارة ترامب، وفر وقف إطلاق النار نهاية سريعة لحملة كانت تزداد صعوبة. لم يكن القصف باهظ التكلفة فحسب، بل أثار أيضاً مخاوفَ لدى صانعي السياسات في واشنطن من احتمال انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب أخرى لا تنتهي في الشرق الأوسط. لا شك في أن هذا السيناريو كان مدعوما من نائب الرئيس جيه دي فانس وأعضاء الإدارة الأكثر ميلا إلى الانعزالية الجديدة، والذين كانوا متشككين في المغامرة العسكرية الأمريكية منذ البداية.
    لا يزال من غير الواضح إذا ما كانت هذه الخاتمة ستتيح استراحةً كافيةً لإدارة ترامب للتنصل من مشكلة الحوثيين. ولكن إذا غض ترامب الطرف عن هجمات الحوثيين المستمرة على « إسرائيل »، فهناك ما يدعو للاعتقاد بأن الحوثيين سيتجنبون، في الوقت الحالي، مهاجمة الأصول الأمريكية. من شبه المؤكد أن الحوثيين كانوا سيصمدون، حتى لو استمرت حملة القصف الأمريكية، لكن إنهائها يحمل في طياته العديد من المزايا لهم.
    في تل أبيب ويوم 8 مايو 2025 تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ »دفاع إسرائيل عن نفسها وحدها » ضد الحوثيين في اليمن.



    انتصروا على قوة عظمى

    يمكن لقادة اليمن الحوثيين الآن القول إنهم خاضوا مواجهة مباشرة مع قوة عظمى وانتصروا، وإنهم قد تخلصوا من الضغط الذي فرضه عليهم القصف الأمريكي. يمكنهم أيضاً التركيز على « إسرائيل »، التي تشارك في حملتها الجوية ردا على ضربات الحوثيين، بما في ذلك ضربة صاروخية بالستية بالقرب من مطار بن غوريون في تل أبيب في أوائل مايو. والأهم من ذلك،أن الاتفاق مع الولايات المتحدة يجعل من غير المرجح للغاية أن تدعم واشنطن هجوماً برياً ضد الحوثيين.
    كانت إدارة ترامب محقة في محاولتها إيجاد مخرج من حملة جوية متزايدة التكلفة ومفتوحة النهاية.
    تعد عملية « الراكب الخشن » أكبر تدخل عسكري وأكثرها تكلفة لإدارة ترامب حتى الآن. شملت العملية أكثر من ألف ضربة جوية. ولتنفيذ هذه العملية الطموحة، نشرت الإدارة مجموعتين هجوميتين لحاملات طائرات، وطائرات مسيرة من طراز « MQ-9 Reaper »، وقاذفات « B-2 Stealth »، إضافة إلى دفاعات جوية من طراز « Patriot وTHAAD ».
    لكن حملة الضغط التي شنها ترامب كانت لها حدود، وفي غضون أسابيع قليلة بدأت تظهر آثارها. قصفت القوات الأمريكية أهدافاً حوثية بشكل شبه يومي، بكميات هائلة من الذخائر، وزعم البنتاغون قتل كبار قادة الحوثيين. مع ذلك، لا توجد أدلة تذكر على تصفية أعضاء من الهيكل القيادي الأعلى للجماعة؛ فدائرتها الداخلية سليمة تماماً. ومن المهم أيضاً أن قدرة الجماعة على ضرب أهداف أمريكية وإسرائيلية يبدو أنها لم تتراجع بشكل كبير. من جانبهم، يؤكد الحوثيون أنهم أسقطوا ما لا يقل عن 18 طائرات أمريكية مسيرة من طراز « ريبر »، تبلغ تكلفة كل منها حوالى 30 مليون دولار، منذ مارس. في 28 أبريل، فقدت طائرة مقاتلة أمريكية بقيمة 60 مليون دولار في البحر عندما انعطفت حاملتها بشكل حاد لتجنب نيران الحوثيين. في أوائل مايو، تمكن الجيش اليمني أيضاً من اختراق صاروخ للدفاعات الجوية الإسرائيلية الأمريكية، بضربته على مطار تل أبيب.
     باختصار، كانت المكاسب التكتيكية الأمريكية تأتي بتكلفة عالية، بشكل متزايد ومخاطر جسيمة. زاد استمرار العمليات من احتمال مقتل أفراد الخدمة الأمريكية، وهو سيناريو من شأنه أن يجر واشنطن بشكل مؤكد إلى الصراع. كما كانت الولايات المتحدة تحرق الذخائر بمعدل ينذر بالخطر. كانت وزارة الدفاع تكافح بالفعل لمواكبة الطلب على الأسلحة، بعد أن توترت بسبب الالتزامات الأمريكية السابقة تجاه « إسرائيل » وأوكرانيا، وكذلك بسبب ضربات إدارة بايدن ضد اليمن والجهود الأمريكية للدفاع عن « إسرائيل » ضد الهجمات الإيرانية المباشرة. كان بعض المسؤولين الأمريكيين قلقون من أن العدد الهائل من الأسلحة بعيدة المدى المستخدمة ضد اليمن، وكذلك نقل كتيبة الدفاع الجوي باتريوت من القيادة الأمريكية إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط، يمكن أن يضعفا استعداد الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات من الصين.
     باختصار، على الرغم من أن الحملة الأمريكية وضعت اليمنيين تحت ضغط هائل، إلا أنهم لم يتراجعوا، حيث راهن الحوثيون منذ بداية الضربات على قدرتهم على الصمود أكثر من الولايات المتحدة وقد فعلوا.
     الأن لم تعد صنعاء تفرض فقط حصارا بحريا على تل ابيب بل كذلك حظرا جويا حيث قررت أغلب شركات الطيران العالمية بسبب مخاطر صواريخ وطائرات اليمن المسيرة، وقف رحلاتها إلى إسرائيل حتى إشعار آخر.



    صمود غزة

    كثيرة هي التهديدات التي وجهتها تل ابيب وواشنطن للمقاومة الفلسطينية في غزة، صحيح أن أكثر من 52 الف فلسطيني من سكان القطاع وغالبتهم من الأطفال والنساء والشيوخ قد قتلوا في حرب الإبادة، ولكن تل ابيب لم تنجح في تحقيق النصر حتى بعد أن استدعت أكثر من 180 الف من جنود الاحتياط لتواجه بهم ما تقدر أنهم 40 الف من قوات حماس.
     التحالف الغربي المساند لتل ابيب يدرك الأن بعد 19 شهرا من الحرب على غزة أن النصر بعيد المنال وأن تل ابيب ومستوطنيها لا يمكنهم تحمل المزيد من الخسائر على أكثر من صعيد وأن غزة قد تربح معركة الصمود أطول، ولهذا يعيش العالم وسط فيلم سيئ الإخراج عن مقترحات تسوية وهدنة وإدخال الغذاء إلى القطاع المحاصر ويستمر التكتم الغربي على حجم الأضرار التي تلحقهم.
     بتاريخ 6 مايو 2025 كشف البنتاغون الأمريكي عن خسائر أمريكية في غزة، هذا الكشف يتجاوز موضوع الميناء العائم الأمريكي لأنه يفضح المغالطات والأكاذيب.
     أفاد تقرير صدر عن مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الثلاثاء 6 مايو 2025 بأن أكثر من 62 جنديا أمريكيا قد أصيبوا أثناء عملية رصيف المساعدات العائم بغزة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، وهو رقم أعلى بكثير مما تم الكشف عنه سابقا وهو 3 أصابات فقط.
    وكان الرصيف، الذي أعلن عنه بايدن خلال خطاب بثه التلفزيون للكونغرس في مارس 2024، مشروعا ضخما احتاج تنفيذه نحو ألف جندي أمريكي.
    لكن سوء الأحوال الجوية وصعوبات التوزيع داخل غزة حدت من فاعلية ما وصفه الجيش الأمريكي بأنه أكبر جهد له لتوصيل المساعدات على الإطلاق في الشرق الأوسط. ولم يعمل الرصيف إلا 20 يوما تقريبا، وبلغت تكلفته نحو 230 مليون دولار.
     وكان الخبير السياسي الأمريكي ستيفن سيملر قد وصف الرصيف العائم « مسرحية متكاملة الأركان »، مؤكدا أنه فشل تماما في تحقيق هدفه.
    وفي مقابلة مع وكالة الأناضول يوم 14 يوليو 2024، قال سيملر -وهو أحد مؤسسي معهد إصلاح السياسات الأمنية وهو مؤسسة بحثية أمريكية غير حكومية- إن منظمات الإغاثة الإنسانية واجهت صعوبات كبيرة بإيصال المساعدات عبر هذا الرصيف، في حين فسدت كميات كبيرة أخرى منها جراء سوء التخزين.
    وأوضح أن البنتاغون اكتفى بإنزال المساعدات الواصلة من قبرص الرومية على ساحل غزة عبر الرصيف العائم، دون أن يعبأ بحفظها، لتفسد كميات كبيرة منها جراء بقائها لفترات طويلة بالهواء الطلق تحت أشعة الشمس الحارقة.
    واعتبر أن إدارة بايدن فضلت إشغال الرأي العام العالمي بمشروع الرصيف العائم، بينما تملك القدرة على إيقاف الحرب.
    وأكد الخبير السياسي أن الرصيف الأمريكي فشل تماما في تحقيق أهدافه بإيصال المساعدات، مردفا أنه كان « مسرحية كاملة للفت نظر العالم عن الضغط على إسرائيل لتسهيل مرور المساعدات ».



    مسرحية جديدة

    من خطط ترحيل سكان غزة مرورا بالرصيف العائم والتهديد بالجحيم للمقاومة الفلسطينية تبرز منتصف شهر مايو 2025، أطروحة جديدة.
    ذكرت وسائل إعلام عبرية، يوم الأربعاء 7 مايو، أن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إمكانية تشكيل إدارة مؤقتة في غزة بعد انتهاء الحرب يشرف عليها مسؤول أمني أمريكي.
     ونقلت القناة 12 العبرية عن مصادر قولها إن « كبار المسؤولين الحاضرين في المشاورات ركزوا على تشكيل حكومة انتقالية برئاسة مسؤول أمريكي يشرف على غزة حتى يتم نزع السلاح ويعم الاستقرار، ويجري تشكيل حكومة فلسطينية ».
     وبحسب التقرير، « لم يتم تحقيق أي تقدم وكانت الأفكار بعيدة كل البعد عن النضج إلى خطوة عملية »، وأشارت مصادر القناة، على أنه « لم يتم الاتفاق على جدول زمني محدد، كما لم تتم الإجابة عن أسئلة مهمة، مثل المدة التي سوف تستمر فيها الإدارة المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة »، مؤكدين أن « أي قرار يتم اتخاذه سيتأثر حتما بالوضع على الأرض واستمرار الحرب ».
    وتحدثت المصادر ذاتها لوكالة « رويترز » شريطة عدم الكشف عن هويتها مقارنين الاقتراح بإنشاء حكومة عسكرية بالسلطة المؤقتة للائتلاف في العراق، التي أنشئت في واشنطن عام 2003، بعد وقت قصير من الغزو الأمريكي.
    ولم تحدد المصادر الطرف الذي قدم العرض، ولم تقدم مزيدا من التفاصيل حول المحادثات، ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الرد على سؤال « رويترز »، ولم يتطرق بشكل مباشر إلى البرنامج، عندما سئل عما إذا كانت هناك مناقشات مع إسرائيل بشأن تشكيل سلطة مؤقتة بقيادة الولايات المتحدة في غزة.
    وأوضح المتحدث باسم الخارجية: « نريد السلام والإفراج الفوري عن الرهائن، ركائز نهجنا تظل ثابتة: الوقوف إلى جانب إسرائيل، والدفاع عن السلام ».



    حافة الهاوية

    بعيدا عن ساحة الشرق الأوسط تخوض إدارة واشنطن معركة مع الصين في محاولة لإستعادة التفوق ولكنها تتعثر.
    رصدت شبكة « سى إن إن » وضع الاقتصاد الأمريكى خلال أول 100 يوم لترامب فى الولاية الثانية، وقالت إن الرئيس الجمهوري دفع بالاقتصاد إلى حافة الهاوية.
    وأشارت الشبكة إلى أن ترامب أمضى أول 100 يوم من عودته إلى المكتب البيضاوى يقود اقتصادا حسده العالم عليه، إلى حافة الأزمة، وهدد سمعة أمريكا كملاذ مالى آمن، مما غذى الخوف بين الناخبين الذين فقدوا ثقتهم فى قيادته.
    وقالت إن الأمريكيين كانوا فى أمس الحاجة إلى الإغاثة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وصدقوا وعد ترامب بجعل أمريكا فى متناول الجميع مرة أخرى فى نوفمبر 2024، ويعود ذلك جزئيا إلى الحنين إلى اقتصاد ما قبل الجائحة فى ولايته الأولى.
    لكن الرئيس تبنى عمدا وبشكل فردى سياسات من شبه المؤكد أنها ستؤدى إلى ارتفاع الأسعار أكثر، مما قد يؤدى إلى نقص فى السلع، ويدفع الرؤساء التنفيذيين والشركات الصغيرة إلى مواجهة الفوضى واحتمالية الركود.
    وذهبت سى إن لإن إلى القول بأن ترامب يحاول إجراء إصلاح جذرى للاقتصاد الأمريكى والعالمى هو الأكبر منذ أجيال، مصراً على قدرته على إعادة إحياء عصر ذهبى أسطورى يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، باستخدام تعريفات جمركية « جميلة » لفرض قوة اقتصادية أمريكية على منافسيه التجاريين.
    لكن الرئيس، الذى مارس رياضة الجولف فى الوقت الذى تتدهور فيه حسابات التقاعد للعمال، بدا فى كثير من الأحيان غير مبالى بالمخاوف المتزايدة للأمريكيين، من عمالقة الأعمال إلى المتسوقين العاديين، الذين يشهدون تأثير سياساته بشكل مباشر خلال أول 100 يوم من ولايته.
    ورصدت « سى إن إن » بعض تداعيات ترامب على الاقتصاد، وقالت إن أسواق الأسهم قد خسرت تريليونات الدولارات، فيما قلصت شركات الطيران رحلاتها، وتتشاءم الشركات الكبرى في توقعاتها السنوية. وتوقف بعض تجار التجزئة عن بيع السلع الصينية في الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في الولايات المتحدة، فيما قال الاحتياطي الفيدرالي إن بعض الشركات توقفت عن التوظيف، وأبلغ الرئيس التنفيذي لشركة وول مارت ترامب أن سياساته ستعيق سلسلة التوريد بحلول الصيف.
      في بكين يسود يقين أن الصين ستكسب الحرب الاقتصادية ضد واشنطن.
    وجاء في تعليق على الصفحة الأولى لصحيفة الشعب، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني: « ردا على الرسوم الجمركية الأمريكية، نحن مستعدون ولدينا استراتيجيات. لقد انخرطنا في حرب تجارية مع الولايات المتحدة لمدة ثماني سنوات، راكمنا خلالها خبرة غنية في هذه الصراعات »، مشيرة إلى أن بكين قد تبذل « جهودا استثنائية » لتعزيز الاستهلاك المحلي، الذي يعاني من ضعف مستمر، وتطبيق تدابير سياسية أخرى لدعم اقتصادها. وجاء في التعليق: « خطط الاستجابة معدة جيدا وواسعة النطاق ».
    وفي مواجهة المجهول حول مدى تصعيد الإجراءات الإضافية، تبدو أصوات بكين هادئة.
    وكتب الخبير الاقتصادي كاي تونغجوان من جامعة الشعب الصينية في مقال رأي نُشر في وسائل الإعلام الرسمية في وقت سابق: « تتوقف النتيجة النهائية على من يستطيع الصمود في حرب استنزاف اقتصادية أطول. ومن الواضح أن الصين تتمتع بميزة أكبر من حيث القدرة على التحمل الاستراتيجي ».



    وضع أفضل

    يقول الخبراء إن الصين اليوم في وضع أفضل بكثير لمواجهة نزاع تجاري أوسع نطاقًا. فمقارنة بعام 2018، وسعت علاقاتها التجارية مع بقية العالم، مما قلّص حصة الصادرات الأمريكية من حوالي خمس إجمالي صادراتها إلى أقل من 15 في المئة.
    كما أنشأ مصنعوها عمليات واسعة النطاق في دولٍ ثالثة مثل فيتنام وكمبوديا، وذلك جزئيا للاستفادة من الرسوم الجمركية الأمريكية المنخفضة المحتملة.
    كما طورت الصين سلاسل توريدها للمعادن النادرة والمعادن الأساسية الأخرى، وطورت تقنيات التصنيع لديها باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر، وعززت قدراتها التكنولوجية المتقدمة، بما في ذلك أشباه الموصلات. ومنذ عام 2024، عملت الحكومة أيضا، بنجاحٍ متفاوت، على معالجة قضايا مثل ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الحكومات المحلية.
    وذكر سكوت كينيدي، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة: « نقاط ضعف الصين كبيرة، ولكن في سياق صراع شامل، يمكن السيطرة عليها. لن تتمكن الولايات المتحدة، بمفردها، من دفع الاقتصاد الصيني إلى حافة الدمار ».
    وتابع: « مع أن واشنطن لا تريد الاعتراف بذلك، إلا أن قول الصين إنه لا يمكن احتواءها اقتصاديا محق ».



    فخ الدين

    حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الجمعة 9 مايو 2025 من أن الولايات المتحدة على الطريق إلى نفاد المال لدفع فواتيرها في وقت مبكر من شهر أغسطس إذا لم يتخذ الكونغرس أي إجراء.
    ودعا بيسنت الكونغرس إلى رفع أو تعليق سقف الدين بحلول منتصف شهر يوليو 2025.
    وكتب بيسنت في رسالة إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون: « إن الفشل في تعليق أو زيادة حدّ الدين سيتسبب في حالة من الفوضى في نظامنا المالي، ويقلل من أمن أمريكا وقيادتها العالمية… وقد أظهرت المواقف السابقة أن الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لتعليق أو زيادة حد الدين يمكن أن يكون له عواقب سلبية خطيرة على الأسواق المالية والشركات والحكومة الاتحادية ».
    وخلال الأيام القليلة الماضية، شهد بيسنت مرتين أمام لجان الكونغرس أن سقف دين الخزانة في مرحلة الخطر.
    وبعد إعادة تحديد الحد الأقصى للدين في يناير، قالت وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين في أحد إجراءاتها الأخيرة في منصبها إن الوزارة ستتخذ « إجراءات استثنائية » تهدف إلى منع الولايات المتحدة من الوصول إلى سقف الدين.
    وسقف الدين الأمريكي يحدده الكونغرس الذي يصوت على رفع أو تعليق حد السقف لمقدار الأموال التي تستطيع الحكومة الفدرالية اقتراضها لتغطية التزاماتها المالية، عندما تكون الإيرادات غير كافية لتغطية نفقاتها.
    وإذا اقتربت مستويات الدَين للحكومة الأمريكية من سقف الدين، تلجأ وزارة الخزانة الأمريكية إلى تدابير استثنائية لسداد الالتزامات والنفقات حتى يرفع السقف مرة أخرى تجنبا لسيناريو تخلف الحكومة عن السداد.
    وبلغت ديون حكومة الولايات المتحدة 36 تريليون دولار في عام 2024. وهذه الديون مغطاة في جزء منها بسندات الخزينة التي تملك غالبيتها دول أجنبية، والدولارات التي تتحرك في السوق الدولية. وبمعنى آخر فواشنطن مدينة للعالم، وهناك من يقترح على الرئيس ترامب تجميد هذه السندات لمدة.
     داخليا بلغ نصيب كل أسرة أمريكية من الدين الوطني نحو 252 ألف دولار، ما يعادل 99 ألف دولار للشخص الواحد في الولايات المتحدة.
    وصرح « مايكل بيترسون » الرئيس التنفيذي لمؤسسة « بيتر بيترسون » إنه في كل عام منذ 2001، تجاوز إنفاق الحكومة الأمريكية إجمالي إيراداتها، ما يعني ضرورة اقتراض الأموال لتعويض هذا الفارق.
    ساهم وباء « كورونا » في تسريع وتيرة ارتفاع الدين الفيدرالي الأمريكي، مع ارتفاع العجز المالي نتيجة تراجع الإيرادات وارتفاع الإنفاق لتحفيز الاقتصاد ودعم الأسر والشركات في مواجهة تحديات الفيروس.
     



    خطر الإفلاس

    اعتبر الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الذي يقود وزارة الكفاءة الحكومية DOGE، يوم الثلاثاء 11 فبراير 2025، أن الولايات المتحدة متجه نحو « الإفلاس »، مؤكداً أن « خفض النفقات الفيدرالية ليس خياراً بل ضرورة ».
    وجاءت تصريحات ماسك خلال توقيع الرئيس دونالد ترامب على أمر تنفيذي يوجه الوكالات الفيدرالية بالتنسيق مع فريق عمل ماسك لتقليص عدد القوى العاملة، والحد من التوظيف في المناصب الأساسية.
    وقال ماسك وهو بجانب ترامب في المكتب البيضاوي، إن الولايات المتحدة « تتجه نحو الإفلاس »، مضيفاً أنه « مهتم بالتدقيق خلف الموظفين الفيدراليين ذوي الرواتب المرتفعة ».
    وأردف: « نحن فقط مهتمون بمعرفة من أين أتت أموالهم، فربما هم جيدون جداً في الاستثمار، وفي هذه الحالة يجب أن نأخذ بنصائحهم الاستثمارية. ولكن يبدو أنهم أصبحوا أثرياء بطريقة غامضة ».
    وأشار ماسك، إلى أنه « إذا لم يكن هناك تواصل فعال بين الشعب والحكومة، وإذا كانت البيروقراطية هي المتحكمة، فما معنى الديمقراطية ».
    وتابع: « في حال كانت البيروقراطية هي المسؤولة، فما معنى الديمقراطية في الواقع؟ إذا لم يتمكن الناس من التصويت وتقرير إرادتهم عبر نوابهم المنتخبين.. فإننا لا نعيش في ديمقراطية، من المهم للغاية أن نصلح ذلك ».
    وكلّف ترامب إيلون ماسك بمراجعة نفقات عدة وزارات وجهات حكومية، منها وزارتي الخزانة والدفاع « البنتاغون » التي تبلغ ميزانيتها أكثر من 885 مليار دولار، وسط تصاعد الانتقادات من الديمقراطيين بشأن « تضارب مصالح » الملياردير الأمريكي.
    ودحض ماسك، وهو أغنى رجل في العالم ورئيس شركات « تسلا » و »سبيس إكس » و »إكس »، المخاوف بشأن ما إذا كان عمله في الحكومة يخلق تضاربا في المصالح، قائلا إنه « يحاول أن يكون شفافاً قدر الإمكان ».
    وشدد ماسك، الذي تبرع بأكثر من 250 مليون دولار لحملة ترمب الانتخابية، على « الحاجة لضوابط أساسية في وزارة الخزانة ».
    ويزعم ماسك، أن « أعضاء البيروقراطية الفيدرالية يزدادون ثراء على حساب دافعي الضرائب، ويجب على النواب المنتخبين اتخاذ القرار بشأن تصرفات الوكالة بدلاً من البيروقراطية غير المنتخبة الكبيرة ».
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]


    إقرأ الخبر من مصدره

  • باكستان تهاجم الحدود الغربية للهند

    رويترز

    قال الجيش الهندي، يوم الجمعة، إن القوات المسلحة الباكستانية شنت هجمات متعددة باستخدام طائرات مسيرة وذخائر أخرى، على طول الحدود الغربية للهند، يوم الخميس وصباح يوم الجمعة.

    ويخوض البلدان اشتباكات، منذ أن قصفت الهند مواقع متعددة في باكستان، يوم الأربعاء، قالت إنها “معسكرات إرهابيين” رداً على هجوم دام في منطقة كشمير المضطربة، الشهر الماضي، متهمة إسلام أباد بالضلوع فيه.

    ونفت باكستان الاتهامات، لكن البلدين يتبادلان إطلاق النار عبر الحدود والقصف وإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ منذ ذلك الحين، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 40 شخصاً جراء العنف.

    وقال الجيش…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مواجهات مشحونة في جامعة كولومبيا بعد احتجاج طلابي ضد الحرب الإسرائيلية الدامية على غزة (+ صور)

    في تصعيد جديد للاحتجاجات التضامنية مع فلسطين داخل الجامعات الأمريكية، اقتحم عدد من المتظاهرين الملثمين، يوم الأربعاء، قاعة رئيسية داخل مكتبة “باتلر” المركزية في جامعة كولومبيا، ما أدى إلى مواجهة مشحونة مع أفراد الأمن الجامعي، بينما كان طلاب آخرون يحاولون الاستعداد لامتحانات نهاية العام.

    وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن قوات الشرطة في نيويورك كانت في طريقها إلى الحرم الجامعي مساء الأربعاء، وفقًا لما صرّح به عمدة المدينة، إريك آدمز، في مقابلة مع قناة NBC4.

    وأفادت الجامعة في بيان أن الطلاب الذين لا علاقة لهم بالاحتجاج سُمِح لهم بمغادرة المكتبة، مع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باكستان تحذر من هجوم هندي وشيك خلال ساعات وتتوعد بردّ حاسم: الهند تبحث عن ذريعة للحرب وكشمير على حافة الانفجار النووي

    قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار يوم الأربعاء (بالتوقيت المحلي) إن لدى باكستان معلومات استخباراتية موثوقة تفيد بأن الهند تنوي شنّ ضربة عسكرية خلال 24 إلى 36 ساعة مقبلة.

    وأوضح الوزير في منشور على منصة “إكس” أن الهند ستشنّ الضربة العسكرية “متذرعة بواقعة باهالغام (بإقليم كشمير)”.

    وأضاف “أيّ عدوان سيُقابل بردّ حاسم. وستتحمل الهند المسؤولية الكاملة عن أي عواقب وخيمة في المنطقة”.

    يأتي هذا في ظل تصاعد التوتر بين البلدين المسلحين نوويا، بعدما زعمت الهند وجود عناصر باكستانية في الهجوم .

    ونفت إسلام آباد أي دور لها في الواقعة، ودعت إلى إجراء…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الدفاع الأمريكي: واشنطن « لا تسعى إلى حرب مع الصين »

    أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، اليوم الأربعاء، في بنما أن الولايات المتحدة « لا تسعى إلى حرب مع الصين »، لكنها ستتحرك لاحتواء « التهديدات » الصينية في القارة الأمريكية.

    وقال الوزير في اليوم الثاني من زيارته لبنما التي باتت قناتها في صلب النزاع بين الولايات المتحدة والصين « نحن لا نسعى إلى حرب مع الصين (…) ولكن معا، علينا أن نتجنب الحرب عبر احتواء تهديدات الصين في هذه المنطقة في شكل صلب وقوي ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توضيحات تنفي ادعاءات فرنسا وبلجيكا الموجهة للمغرب..

    العلم – عبد الإلاه شهبون

    نفى خبراء في الصحة ادعاء دول أجنبية من قبيل فرنسا وبلجيكا بأن حالات الإصابة بمرض « بوحمرون » التي تم تسجيلها، مرتبطة أو لها علاقة بمتحور جديد ظهر بالمغرب. 

    وفي هذا السياق، أكد الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، أن تسجيل عدد من الحالات وكذا ظهور بعض البؤر الوبائية في كل من بلجيكا وفرنسا تم ربطها بأنماط جينية قادمة من المغرب.

    ونفى الطيب حمضي، وجود متحور جديد خاص بالمغرب أو بأية دولة أخرى، مشيرا إلى أن فيروس « بوحمرون » يضم 24 نمطا جينيا معروفا عالميا، وتخضع هذه الأنماط للمراقبة المستمرة عبر تقنيات التسلسل الجينومي.

    وتابع المتحدث ذاته في تصريح لـ »العلم »، « المعروف أنه ضمن 24 نمطا جينيا كان من هو منتشر في دول العالم ولم يعد كذلك، وهناك من كان غير منتشر وأصبح ينتشر في بعض الدول، كما أن هناك جينوتيك يقتصر انتشاره فقط على أفريقيا، وأخرى تغزو أمريكا اللاتينية وآسيا »، مشيرا إلى أن عددا من الدول، من بينها المغرب، تقوم بإجراء تحليلات جينومية للحالات المكتشفة لمعرفة مصدر الأنماط المنتشرة وتتبع مسار انتقال الفيروس.

    وقال الباحث في السياسات والنظم الصحية، « إن فيروس الحصبة لا تقع فيه طفرات تعمل على تغيير مناعته أو تقلل من فعالية اللقاح، مؤكدا أنه رغم أن الفيروس يضم 24 نمطا جينيا إلا أنهم من نوع واحد من الناحية المناعية، وعندما يصيب أي واحد منهم الإنسان يعطي نفس الجواب المناعي، ما يعني أن لقاح مرض الحصبة له فعالية كبيرة ولا يمكن تغييره كما حدث مع كورونا، كما أن فيروس بوحمرون مستقر وجوابه المناعي واحد مهما تعددت السلالات، مما يجعل منظمة الصحة العالمية والعديد من الدول ضمنها المغرب تتوفر على برنامج للقضاء على المرض، كما حدث مع مرض الجدري سنة 1980 ».

    وبخصوص شروط القضاء على داء الحصبة، قال الدكتور الطيب حمضي، يجب أن يكون الفيروس مستقرا، واللقاح فعالا جدا بنسبة 100 بالمائة، وحاضن الفيروس هو الإنسان، لأنه إذا كان الحاضن الحيوان أيضا يصعب القضاء عليه.

    من جانبه، قال مولاي المصطفى الناجي، مدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن ارتفاع عدد الوفيات بسبب مرض « بوحمرون » ناتج عن تحور الفيروس وانتشار طفرات جديدة داخل البلاد، لافتا إلى أن غالبية المغاربة الملقحين يكتسبون المناعة، وبالتالي فإن الشخص يكون محميا.

    وتابع، أن تأخر أخذ اللقاح في وقته المناسب بسبب تخوف المواطن منه خصوصا بعد جائحة كورونا أحدث إشكالية كبيرة أدت إلى عودة الفيروس، مما ساهم في ارتفاع عدد الإصابات والوفيات بهذا المرض، موضحا أن هناك عددا كبيرا من المغاربة البالغين لم يأخذوا اللقاح رغم أنه آمن.

    وشدد مولاي المصطفى الناجي، على أن وزارة الصحة تقوم بمجهودات جبارة من خلال توفير اللقاح والقيام بعمليات التطعيم في جميع المراكز الصحية المنتشرة في مختلف مناطق المغرب، داعيا إلى ضرورة الإقبال على عملية التلقيح ضد بوحمرون من أجل القضاء عليه.   

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تشعل الغيوم فتيل حروب جديدة في العالم؟

    أ.ف.ب

    قد تكون الغيوم سببا لاندلاع حرب، إذ درجت بعض الدول مدى عقود على التحكّم بهذه الكتل البيضاء المعلقة في الغلاف الجوي، ما يمكن أن يتسبب بتوترات جيوسياسية عالمية أو يوججها في ظل التغيّر المناخي.

    تقوم تقنية تلقيح السحب التي ابتُكرت في أربعينات القرن العشرين، على الاستعانة بطائرة أو مسيّرة أو مدفع أرضي لإسقاط مادة معينة، مثل يوديد الفضة، في السحب لتشجيع تشكل المطر.

    وقد صُممت هذه التقنية في البداية لمكافحة الجفاف، لكنها تُستخدم أيضا لمكافحة حرائق الغابات أو لتقليل حجم حبات البرد.

    وفي عام 2008، استخدمت الصين هذه التقنية لمحاولة منع هطول الأمطار على بناها…

    إقرأ الخبر من مصدره