Étiquette : حزن

  • بين جنازتين في خريف عمرهما: جنازة ملكة جماهيرية وجنازة علامة ملائكية

    محمد مصطفى حابس – سويسرا

    ونحن في بداية فصل الخريف، أحببت ان أتوقف مع جنازتين بارزتين عالميتين وقعتا هذا الأسبوع لقامتين دوليتين في خريف عمرهما، عمر كل واحد منهما تقريبا قرنا من الزمن بالحساب الهجري، وبالحساب الميلادي 96 سنة، مع اختلاف كبير و شاسع في المسؤوليات والمهام الدولية و المحلية و بفوارق خيالية، لا حد لها و لا عد، في المحيط وفي الوطن وفي اللغة وفي الدين .. و لكن لكل واحد منهما شأن عظيم وأساسي ومحوري عند شعبه وبني قومه !! ذلك ما يستطيع أن يلاحظه هذه الأيام المراقب العادي في الجنازة الجماهيرية لملكة بريطانيا العظمى و الجنازة البسيطة لكنها ملائكية للعلامة المجدد يوسف القرضاوي- رحمه الله..

    إذ عادة ما تملك الصورة الذهنية التي تشكلها الشعوب عن رموزها وقادتها، القوة الحاسمة في صياغة مواقف وسلوكات وأذواق وتصرفات هذه الشعوب في الحياة، وتعطي لها القيم المناسبة للمعاني التي تطلقها على الأشياء، “مما يكسبها القدرة على الاستمرار في الحياة مع أو ضد التيار، عبر ما تنتجه من قيم جديدة، واجابات مقنعة، تقدمها مفاتيح لمستقبل الاجيال، وما توفره من أدوات لانخراط شعوبها في التاريخ و صنع حضارة الأمم”، على حد تعبير شيخنا العلامة العربي كشاط، أحد زملاء العلامة  القرضاوي، الذي كتبنا عن تكريمه منذ أسابيع خلت..

    وكما جاء في الأثر: «زرعان يحبهما الله تعالى: زرع الشجر، وزرع الأثر ، فإن زرعت الشجر، ربحت الظل والثمر. و إن زرعت طيب الأثر، حصدت محبة الله، ثم البشر!!

    وقول بعضهم : «”ليس  الكبير .. من يراه الناس كبيراً، بل الكبير .. من ملأ قلوب أحبابه أدباً وخلقاً وتواضعاً وصدقاً.

    بين وطنية ملكة دول و وطنية إمام أمة :

     صحيح قد يحب شعب ما ملكه أو رئيسه أو أستاذه أو إمامه أو ولي أمره، وقد يحب آخر ثوابت أخرى كتعلقه بتراث أسلافه ولغة أجداده وتراب وطنه لكنه لم تمكنه الظروف من العيش في ربوعها و التمتع بها و بخيراتها، وقد يكون ممن حارب من أجل حرية بلاده واستقلالها على طريقته بالسيف أو بالقلم، ولكنه حرم من امكانية ممارسة حريته في حدودها، فيموت غريبا وهو في وطنه الصغير أو شريدا طريدا في أرض الله الواسعة، تلك هي قصص معظم الخلص من حكام و علماء العصر  الذين باعوا لله أنفسهم مصداقا لقوله تعالى :” إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ”، ومن هذا الصنف الأخير كانت قصة عالما كالشيخ يوسف القرضاوي يموت بعيدا عن مسقط رأسه مفضلا نار الغربة بعلمه وتضحياته، على جنة تداس فيها قناعاته في دار أوهن من بيت العنكبوت، حتى و لو كانت مزركشة بزخرف الدنيا غرورا، فيسجن مرات و يعذب أخرى ، بل و يدفع ثمن دعوته حتى أهله ويسجنون دون جريرة؟؟ يقابله في الضفة الأخرى موت ملكة ولدت بملعقة من ذهب في فمها كما يقول المثل، تشيع بالألاف من الملايين من خلق الله عبر العالم بعد أن عمرت سنين على عرش بلدها ودول الكومنولث مجتمعة !!..

     الإخلاص الأعمى لتاج الملكة وزهد ذوي القربى لإمامهم

     إذ بين برقيات تعاز وتنكيس أعلام وحضور إعلامي ودبلوماسي لا نظير له، نعى العالم أجمع المقدر بمليارات البشر من خلق الله، الأسبوع المنصرم، رحيل ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، معتبرا إياها رمزا كبيرا وإرثا في صفحات التاريخ البريطاني المشرق بأسوده وأبيضه و كذا رمديه، ليس فقط بالنسبة لبلدها بريطانيا العظمى ودول الكومنولث التابعة لها تحديدا، بل والمعمورة بقاراتها الخمس عموما بما فيه دولنا الإسلامية المغلوبة على أمرها !!

    إذ تناقلت وكالات الانباء أزيد من أسبوع ليلا و نهارا، خبر وفاة الملكة الأطول حكما لبريطانيا، عن عمر يناهز 96 عاما مثل عمر المرحوم القرضاوي تماما، والتي حكمت خلالها منذ أن كانت في الـ 26 من عمرها، والأمر الذي استوقفني في هذا الخبر هو زهد حكام العرب في تعزية أحد أقطابهم و الحضور لجنتزته، بينما نلحظ دون عناء في الضفة الأخرى هذا الإخلاص البشري الأعمى للتاج الملكي البريطاني الذي جعل ملايين البشر في بريطانيا الاستعمارية وحليفاتها الغربية و العربية عبر العصور، يحرصون ليس فقط على مرافقة الجنازة بضع ساعات أو يوما بل أزيد من عشرة أيام بلياليها وفيهم من نام في العراء أياما وليال ليظفر بلحظة مرور الموكب الجنائزي أمام عينيه!! ناهيك عن حضور كافة حكام العالم تقريبا بما فيهم الحاكم الأمريكي الذي فرضت حاشيته أولوياتها الأمنية باستعمال سيارات مصفحة في تنقلاته، اما باقي الحكام فقد أرغموا على الركوب مجتمعين كقطيع واحد في حافلات مخصصة لذلك، بدل الركوب في سيارات مصفحة خاصة بكل حاكم!! فعلا هذا الامر فاق كل تصور وتقدير للملاحظين الغربيين ليس في أروبا فحسب، بل وادهش العالم أجمع، مستغربين أنه لأول مرة جنازة تخطف أنظار كل الناس، نساء و رجالا أطفالا و شيوخا !!

    من ديبلوماسيات الجنائز، دروس و مواعظ !!

    وللذين غاب عنهم المشهد، استوقفتني أمور أخرى أهم و أوكد بحيث آلمتني أمرها كثيرا!! إنها بيانات وبرقيات التعزية الصادرة من مختلف أنحاء العالم تنعي الملكة البريطانية الراحلة، ورغم أن تعازي الدول الغربية التي رصدتُها كانت في عمومها ديبلوماسية ومادية مصلحية بامتياز فرضتها عدة اعتبارات يضيق المجال لذكرها، أما الأمر الذي استوقفني أكثر وأدهشني لقوته ونديته، هو برقية الدولة العبرية التي كانت هادئة وموزونة ومقتضبة، بل و مترفعة!! بحيث اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتصوغ، وفاة الملكة اليزابيث الثانية هي “نهاية حقبة” لا غير !!

    أما الباكون بدموع التماسيح من بني عربستان، ومملكات الموز في دولنا الإسلامية فلم تنكس أعلامها حزنا على الفقيدة البريطانية فقط عدة أيام، بل لبست الأسود طيلة أيام الأسبوع، ودعت للمرحومة بالخير ولم يبقى للعرب الا أداء صلاة الجنازة عليها حضوريا أو تكليف أئمتهم بالاصطفاف لأداء صلاة الغائب على ( الفقيدة )!!.. وقد ذكرت في مقال سابق نماذج برقيات الزعماء العرب، الذين وصفوها تارة بـ “الفقيدة الحكيمة الموهوبة” وتارة أخرى بـ ” السخية الكريمة الرحيمة”،  بل فيهم من وصف حالته بأنه انتابها “الحزن العميق لرحيل الملكة ( التي استعمرت دولنا عقودا)”، نعم حزن حكامنا العميق عن فقدان الملكة، أما الترحم على عالم مسلم قضى حياته في خدمة الأمم، أمر فيه نظر ، بل يقض مضاجع  بعض الأحياء الأموات، ولله المشتكى !!

    وصدق الشاعر الحكيم، أديب إسحاق (1856-1885 م / 1272-1302 هـ) القائل:
    قتل امرئٍ في غابةٍ *** جريمةٌ لا تُغتَفر

    وقتل شعبٍ آمنٍ *** مسأَلةٌ فيها نظر

    والحقُّ للقوَّةِ لا ***  يعطاهُ الاَّ مَن ظفر

    ذي حالة الدنيا فكن *** من شرّها عَلَى حذر

    أبواق الشر لا تزال مسترسلة في خصوماتها معه والتهجم عليه حيا و مية :

    وكما نعاه تلميذه العلامة الموريتاني محمد الحسن والددو، بقوله :” إنّ أكبر حرمان للأمة أن تفقد علماءها وأهل الفكر والرأي، والحكمة والفقه، والبصيرة، فهم كنوزها الإستراتيجية المذخورة؛ فيتركون في بنيانها ثلمًا لا تسد ولا تعوض،قال بعض العلماء في قوله تعالى-: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الرعد:41)، أن نقصان الأرض بموت العلماء. قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في رواية: “خرابها بموت فقهائها، وعلمائها، وأهل الخير منها.”

    مات القرضاوي بعد ان تكالب عليه الاعداء من كل حدب وصوب.. عذّبه عبد الناصر واعتقله السادات وحاصره مبارك ونفاه السيسي ومنعته امريكا و فرنسا، أما عن حكام العرب فحدث عن البحر و لا حرج!!

    وكما علق أحد المشايخ على ذلك بقوله :

    مات القرضاوي ولم يبع آخرته بدنياه ولا دينه بهواه.. مات القرضاوي وبقيت قلوب الأمّة تدعو له وتلعن مناوئيه..مات مجدد القرن وسيخلفه – بحوله تعالى- مجدد آخر يدانيه علما وفهما..

    ..رحم الله القرضاوي وحفظ الله ولد ددو.. وانار الله درب الأمة بعلمائها ومصلحيها.. وحفظها الله من كل مكروه.”

    وبالتالي بالنسبة لرحيل العالم العامل العلامة القرضاوي هذا الأسبوع الذي مات وحيدا شهيدا بعيدا عن وطنه الذي نشأ فيه ودرس في مدارسه، حتى تخرّج من أزهره ودرس فيه، فقد نعته بعض الهيئات الإسلامية والعربية – و ليس الدول – على استحياء يوم رحيله وفيهم من أراد أن يسترسل في فض بعض خصوماته من وراء الستار والتهجم عليه حيا وميتا؛ علما أن القرضاوي لو ينصفه التاريخ فهو فلتة من فلتات العصر وأندرها، فهو بحق وجدارة من أكبر العلماء العاملين المعاصرين بشهادة العدو قبل الصديق، و هذه كتبه و أفكاره بأطنان تشهد على علمه و زاده الوافر، إذ بلغت تصانيفه مئة وعشرين كتاباً في الفقه والتزكية والاقتصاد والتاريخ والسياسة والحركة والدعوة، ويكفي أن نقرأ مقدمة كتابه فقه الزكاة وما قاله كبار علماء العصر عنه من أنه: عملٌ تنوء بمثله المجامع الفقهية، وأنه حدثٌ مهم في تاريخ الفقه.. ناهيك عن مشاريع تكوين الأجيال و الأشراف على عشرات الرسائل الجامعية في الماجستير والدكتوراه؛ رغم كل ذلك لم يعرف عنه الا تواضعه الجم وأخلاقه العالية وتعامله الطيب مع الجميع خاصة منهم طلبة العلم وغيرهم، من العالم الإسلامي والغربي، ويقول: قولوا ما تشاؤون فأنا والله أعرف نفسي وعجزها وتقصيرها. ذكر بعضهم أنه قال له أحد الإخوة ذات يومٍ: إني أحبك في الله وأدعو الله أن يحشرني معك. فقال له الشيخ القرضاوي منكراً: لا شأن لك بي، سلِ الله أن يحشرك مع الصالحين، وأنشأ يقول :

    يظنّون بي خيراً وما بي من خير … ولكنني عبدٌ ظلومٌ كما تدري

    ستَرْتَ عيوبي كلها عن عيونهم … وألبستني ثوباً جميلاً من السَّتر

    فصاروا يُحبّوني وما أنا بالذي … يُحَبُّ ولكن شبَّهوني بالغَيْرِ

    فلا تفضحنّي في القيامة بينهم … وكُنْ لي يا مولاي في موقف الحشر

    بل عده المفكر الجزائري الطيب برغوث من الناحية العلمية من مجددي هذا القرن في فنون شتى و معارفة عدة، بل عده بقوله ” ان العلامة القرضاوي فاق حتى الشيخ محمد الغزالي -الذي تعرف عليه عن قرب- في وفرة وتنوع علومه وتخصصاته !!

    القرضاوي فلتة من فلتات العصر و ظاهرة متعددة المواهب :

     وأنا بصدد كتابة هذه السطور أرسل لي أحد الأساتذة الاحباب هذه النعوت و الملاحظات عن المرحوم التي تعاضد ما ذهب اليه المفكر الجزائري بقلم زميله البروفيسور حمال ضو من جامعة الوادي، إذ كتب يقول، عن الشيخ يوسف القرضاوي أنه ظاهرة متعددة المواهب.. ” نادرا ما تجتمع صفات عديدة في عالم واحد !! فالشيخ القرضاوي جمع العلم والفهم والخطابة والشعر والأدب والدعوة والابتلاء و الاجتهاد والفتوى والتجديد، بالإضافة للانشغال بالشأن السياسي.. مع طول العمر والصحة والعافية… وحمل هم الأمة!! لا تشعر أنه مصري.. ولا يشعرك بذلك، عاش للأمة الاسلامية وكأي عالم في مكانته وعاش ما عاش من تقلب الأحوال ..فسيختلف معه القليل و الكثير.. وقد يخطئ في بعض اجتهاداته ويضعف مثلما يضعف البشر.. وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه ، فرحم الله شيخنا ومعلمنا يوسف القرضاوي رحمة واسعة.”

    من جهتي تعرفت على الشيخ القرضاوي في لقاءات عابرة : :

    بهذه الكلمات لا أريد أن أتزيد في القول عما قيل وكتب هذا الأسبوع عن مناقب العلامة القرضاوي، فقط أحببت بهذه المناسبة الطيبة أن أتضرع إلى الله تعالى، بأن يجزل لأستاذنا وشيخنا المثوبة، ويجزيه عمّا قدّم في سبيل العلم وإصلاح المجتمع والإنسانية  خير جزاء، وأن يعوّض الأمة الإسلامية من بعده رجالًا مخلصين يأخذون بيد أبنائها إلى ما فيه رفعتها وعزتها..

    من جهتي تعرفت على الشيخ – رحمه الله- في لقاءات عابرة في ملتقيات الفكر الإسلامي، التي كانت تفرض نفسها بقوة كنشاط ثقافي دولي كبير متميز، تستضيف فيه الجزائر علماء الأمة من كتاب و مفكرين من كل حدب وصوب على اختلاف تخصصاتهم ومشاربهم.. وأذكر مرة استضافنا و نحن طلبة في غرفته في نزل الأوراسي ” في ندوة المستقبل التي تعرف فيها على زوجته الطالبة الجزائرية”، و رغم تعبه لأنه كان قادما لتوه من السفر  إلا أنه رحب بنا وتجاوب مع انشغالاتنا كشباب وجلس معنا مطولا ..

     أما لما سافرت لأوروبا، أذكر أني تواصلت معه هاتفيا شخصيا أظن ثلاث مرات على الأكثر، بتكليف من زميله شيخنا العلامة الدكتور توفيق الشاوي -رحمه الله- ( مصري مقيم في السعودية)، صاحب الكتاب الشهير” مذكرات : نصف قرن من العمل الإسلامي” والذي له دراية كبيرة بالشأن المغاربي عموما والجزائري خصوصا، وقد يكون له الفضل في تنوير الشيخ القرضاوي حول الوضع في العشرية السوداء التي حلت بالجزائر، لأن الشيخ القرضاوي أيامها كان بعيدا عن الواقع و حتى الاخبار التي كانت تصله عن الوضع، كانت تأتيه من جهات غير أمينة في النقل و غير منصفة، إذ أذكر أني أرسلت له في بعض المرات مسودة رسائل و بيانات حقوقية لتصحيحها و المساهمة في ترويجها و توقيعها قبل نشرها، فلم يتردد لحظة، فهو فعلا من العلماء القلائل الذين تعاملنا معهم، تجده يأخذ الأمور بكل حزم وجد، و يصحح الرسالة أو  البيان في نفس اللحظة و يرجعه لنا بتوقيعه عبر الفاكس على عجل، هذه من خصال الكبار الربانيين- كما يحلو لشيخنا محمود بوزوزوو قوله عنه رحمهم الله جميعا، إذ لا تجد هذه الخصلة المميزة لعلمائنا الا نادرا عند الذين تمرسوا فعلا على مشاق الدعوة و إكراهاتها في دول الغرب..!!

    الغريب لي أني كنت أحفظ بعض الأشعار، وأنصح بها أحيانا الخطباء الشباب، لكني لم أكن أدري الا مؤخرا أنها من بنات أفكار العلامة القرضاوي، منها على سبيل المثال، قوله لجلاده في السجن:

    ضع في يدي ّ القيد ألهب أضلعي *** بالسوط ضع عنقي على السكّين

    لن تستطيع حصار فكري ساعةً  *** أو نزع إيمانـــــــــي ونور يقيني

    فالنور في قلبي وقلبي في يديْ *** ربّي .. وربّي ناصري ومعيني

    سأعيش معتصماً بحبل عقيدتي *** وأموت مبتسماً ليحيـــــــا ديني

    في ختام هذه السطور، نقول لفقيد أمتنا الغالي العلامة القرضاوي “نم هادئا، قرير العين …حسبك قول شاعر الجزائر الفحل محمد العيد آل خليفة، الذي أنشد يقول يوما بعد رحيل إمامنا، العلامة عبد الحميد بن باديس، قوله :

    نم هـادئا فالشعب بعـدك  راشــــد  ***  يختـط  نهجـك في الهـدى  ويسير

    لا تخش ضيعة ما تركت  لنا سـدى   ***    فالـوارثـون لمــا تركـــت كثير

    بدورك أيضا يا شيخنا الجليل نم هادئا قرير العين، وسلام عليك في الشهداء والصدقين وحسن أولئك رفيقا

    وإلى لقاء في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، وصدق محيي الموتى القائل: ” ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل :32).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحسن القول…البلاء موكل بالمنطق

    برلمان.كوم – بقلم: د. بلقيس أحمد الكبسي

    وما زلت لا أخفي اعجابي بعبارات ذات مدلول إيجابي وحسن من الدارجة المغربية تلك العبارات يعود أصلها إلى اللغة العربية الفصحى منها عبارة (لا بأس) وهي من العبارات الجميلة وحسنة المنطق التي يتداولها المجتمع المغربي من أدنه إلى أقصاه، (لا بأس) التي تعني لا حزن ولا عذاب ولا شدة ولا بؤس ولا حرب ولا مصائب ولادواهي ولا شدائد ولا خبت ولا خبث ولافقر، عبارة (لا بأس) هي رمز التحية في المغرب التي تحمل دلالات تبشر بالخير وتدفع الشر ، (لا بأس) تحية صباحية مسائية تقال في كل الأوقات وشتى اللحظات لا حدود لزمانها ولا لمكانها ، تبتسم وأنت تسمعها عشرات بل مئات المرات في الحي و السوق والشارع و مكان العمل .

    أينما توجهت لا بد أن تترامى إلى مسامعك تحية (لا بأس) وهي تحمل في مضامينها التفاؤل والمنطق الحسن وكما قيل في الأثر “القضاء أو البلاء موكل بالمنطق أو القول” ويعني هذا القول أن ما ينطقه المرء على نفسه خيراً كان أم شراً سيلحق به، فإذا دعا على نفسه بمكروه أو شر قد يصادف فيه هلاكه، فعبارة “القضاء أو البلاء موكل بالمنطق أو القول” توافق ما جاء في الحديث الشريف : “لا تدعوا على أنفسِكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا تُوافقوا من اللهِ تعالى ساعةَ نَيلٍ فيها عطاءٌ، فيستجيبَ لكم” رواه أبو داود بإسناد صحيح.

    وهذا الكلام لا يقال جزافاً أو محظ خرافة وتخمين بل هو قول مجرب لحوادث وقعت نتيجة نطق أصحابها بها وتكرارهم لها حتى اصابتهم ولازمتهم لحكمة ما، والحكمة مقرونة بالتجربة، “القضاء أو البلاء موكل بالمنطق أو القول” هي عبارة تعني حذار أن تنطق بالشر فيأتيك وهي نفسها ما تم صبغها بمسحة عصرية فأطلق عليها اسم (قانون الجذب) حتى تبدو مستحدثات وابتكارات عصرية وهي في الأصل إرث وتراث ، هكذا هي الحداثة والعصرية تغير أسمالها لتبدو متأنقة في أثواب جديدة حيكت بإرث قديم وتراث أصيل. وكم هي حاجتنا لإرثنا وتراثنا بقدمه وأصالته ومنافعه الجمة، كم هي حاجتنا للتعلم من تجارب الآخرين والأخذ بمنطقهم الحسن وترك وتجنب تكرار قول يجلب علينا المصائب والعثرات والشدة والحزن والفقر والهلاك، فالكلمة في حياة الإنسان فارقة ولها أثر كبير سواء كانت حسنة أم سيئة، فالإنسان في هذا الوجود ما هو إلا كلمة حسنة، ولغة بينة، وقيمة خيرة، يتجنب ما يجلب عليه السوء والشر والعبارات المشوهة.

    وعلى سبيل المقارنة بين الشعوب والمجتمعات نجد أن هناك مجتمعات تتداول عبارات دارجة تكاد تكون لصيقة بها قد تعي مغزاها وأحيانا كثيرة تقولها جزافا متوارثاً وهو لا تعي معناها ومدلولها، على سبيل المزاح والدعابة وكثيراً ما يتبادر إلى مسامعنا عبارات يتداولها (مجتمع عربي بعينه ) ذات مدلولات لا تبشر بخير منها على سبيل المثال ( يخرب بيتك / ربنا يخادك/ قدتك داهية …) وغيرها من العبارات التي تدل على الخراب والشر والدعوات بالنكبة والمصائب، ليست مفارقة عجيبة أن نجد تلك المصائب والشرور التي نطق بها أصحابها تحاط بهم كأنها أقدارهم اللصيقة بهم من فرط تمسكهم بها وترديدهم لها، أليس هذا هو نفسه قانون الجذب …؟! في الوقت نفسه نجد مجتمعا عربيا آخرا يتداول بعض العبارات التي تحمل مدلولات الشر والحرب والقبر والدفن كما هي كلمة (تؤبرني.. التي تعني تقبرني أو تدفنني) التي تقال غالباً للتعبير عن المحبة والاعتزاز، وكم شاهدنا على مرئ ومسمع العديد من الأسر والعائلات الثكالى والمنكوبة في أحبابها وأقاربها وهي تدفنهم حسرة وألم وكأن منطقهم الذي قالوه عن جهل قد تحول إلى أتراح لاصقتهم من فرط تكرارهم لها. أحسنوا القول فالبلاء موكل بالمنطق تخيروا ألأفاظ الخير وأبتعدوا عن جذب ألفاظ الشر، دمتم في جذب الخير.

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفـاة ناشِطة بـارزة بحركة 20 فبراير تهزُّ الويب المغربي

    اهتز الوسط الجمعوي والحقوقي المغربي، صباح اليوم الثلاثاء 20 شتنبر الجاري، على وقع وفاة الناشطة البارزة في حركة “20 فبراير”، غزلان بنعمر، وذلك بعد صراع طويل مع المرض.

    وعجت مختلف مواقع التواصل الإجتماعي بعبارات الحزن والأسى من معارفها و رفاقها السابقين في حزب الإشتراكي الموحد و خارجه، يرثون الراحلة بنعمر  و يعددون خصالها الحميدة و حبها للحياة وشغفها بالدفاع عن الديموقراطية والمساواة.

    وقال الحزب الإشتراكي الموحد، في تعزية نشرها الحزب على صفحته الرسمية: “فُجعنا هذا الصباح بنبأ رحيل المناضلة غزلان بنعمر، الناشطة المعروفة في حركة 20 فبراير المجيد، نتقدم لذويها و أصدقائها بأحر عبارات التعازي و المواساة، لروحها الطمأنينة و السلام”.

    أوريد: أيقونة خالدة

    ومن بين من نعى بنعمر المؤرخ والناطق السابق باسم القصر الملكي، حسن أوريد، الذي قال في تدوينة على صفحته بالفيسبوك: ” لكم يفجعنا الموت، رحمة الله عليك أيتها الأيقونة الخالدة، أيتها الأبية الطاهرة يا غزلان بنعمر، تعازي الصادقة لأسرتك الصغيرة والكبيرة”.

    منجب: فاجعة حقيقية وخسارة كبيرة للديموقراطية

    من جانبه اعتبر المؤرخ والأستاذ الجامعي والناشط الحقوقي، المعطي منجب، أن الخبر   بمثابة “فاجعة حقيقية”، موردا أن “المناضلة الديمقراطية غزلان بنعمر، تغادرنا في عز شبابها، احنا قلال واش فينا ما يتقسم، حزن عميق”.

    وأشار منجب إلى ان “غزلان لعبت دورا مهما في حركة 20 فبراير، كانت كريمة جدا، كنت جالسا مرة في مطعم للعشاء سنة 2016 بوسط الرباط، واذا بها تقف أمامي قائلة والإبتسامة تعلو محياها: انا شفتك وانت ما شفتينيش وضحكت، أجي للطابلة ديالنا تعشى معنا، راه كاين معاي غير العائلة و الأستاذ فتح الله ولعلو، ايلا بغيت تناقش شوية”، وأضاف “سلمت و اعتذرت لأني كنت على موعد مع أصدقاء آخرين”، وختم تدوينته بـ”بالغ العزاء لأهلها ورفاقها/تها. خسارة كبيرة للديمقراطية”.

    بدورها، خصصت فدرالية اليسار تعزية لوفاة غزلان بنعمر، حيث قال الحزب ‘ببالغ الحزن والأسى تلقى اليسار الوحدوي نبأ وفاة غزلان بنعمر المناضلة اليسارية والناشطة الفاعلة في حركة 20 فبراير”.

    “وأمام هذا المصاب الجلل”، تورد فدرالية اليسار، “تتقدم لجنة المتابعة نيابة عن كافة مناضلات و مناضلي اليسار الوحدوي بأحر التعازي والمواساة القلبية لكافة أفراد عائلة الفقيدة، رفيقاتها و رفاقها، متمنين للجميع الصبر والسلوان”.

     مرض لم ينفع معه علاج

    وكانت بنعمر أحد أبرز وجوه “حركة 20 فبراير”، قد انخرطت في صفوف حزب الإشتراكي الموحد وشغلت فيه مسؤوليات تنظيمية قبل أن تنسحب منه بسبب خلافات تنظيمية مع قادة الحزب، و تتوارى بعدها عن الأنظار.

    وعانت الراحلة في الأيام الأخيرة قبل أن توافيها المنية من مرض لازمها لم تنفع معه أدوية، قبل أن تفارق الحياة صباح اليوم الثلاثاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العالم يودع اليوم الملكة إليزابيث

    تودع المملكة المتحدة والعالم، اليوم الإثنين، الملكة إليزابيث الثانية، خلال مراسم جنازة مهيبة في لندن، يحضرها رؤساء دول وشخصيات بارزة، تكريماً لملكة كرست سنين عهدها السبعين لإشراق التاج البريطاني.

    هذه الجنازة تأتي بعد حداد وطني امتد 10 أيام، وتخللته مراسم تكريم وطقوس تعود لمئات السنين، ومن المنتظر مشاركة ألفي شخص في المراسم الدينية في كاتدرائية ويستمنستر عند الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش.

    ومن بين الحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن، وإمبراطور اليابان ناروهيتو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، إضافة إلى نائب الرئيس الصيني وانغ كيشان كذلك.

    وستكون روسيا غائبة عن حضور جنازة الملكة إليزابيث، وذلك بسبب الحرب التي تشنها موسكو على أوكرانيا، وفي المقابل تتمثل كييف في حضور الجنازة بزوجة الرئيس أولينا زيلينسكا.

    وسيصل نعش الملكة إلى الكاتدرائية بعد مسيرة راجلة من قصر ويستمنستر، يواكبه الملك تشارلز الثالث، وأفراد من العائلة الملكية مشياً.

    ولم يسبق للندن أن جمعت هذا العدد الكبير من المسؤولين الأجانب منذ فترة طويلة، وسيحضر أيضاً ممثلون عن عائلات ملكية أوروبية، من بينهم ملك بلجيكا فيليبي، وملك إسبانيا فيليبي السادس، وأمير موناكو ألبير في كاتدرائية ويستمنستر المرتبطة ارتباطاً عضوياً بمصير الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت عن 96 عاماً.

    في تلك الكاتدرائية تزوجت الملكة إليزابيث عندما كانت أميرة في سن الحادية والعشرين، وذلك في نوفمبر 1947 فيليب ماونتباتن، قبل أن تتوج فيها في الثاني من يونيو 1953.

    وسيمثل اليوم الإثنين وهو عطلة رسمية في المملكة المتحدة، أكبر تحد أمني لشرطة لندن في تاريخها، وقد تحظى الجنازة الرسمية وهي الأولى التي تشهدها العاصمة البريطانية منذ تشييع ويسنتون تشرشل في 1965، بواحدة من أوسع المتابعات التلفزيونية في التاريخ.

    وستُبث المراسم على شاشات ضخمة في لندن وبرمنغهام وأدنبرة وكولراين في إيرلندا الشمالية في سبع كاتدرائيات وأكثر من 100 صالة سينما.

    وبعد المراسم في كاتدرائية ويستمنستر، التي يتوقع أن تستمر ساعة تلغى خلالها عشرات الرحلات الجوية حتى لا يعكر الضجيج سكون المناسبة، ستقف البلاد دقيقتي صمت.

    ثم يغادر النعش الكاتدرائية يليه الملك تشارلز الثالث وقرينته كاميلا وأفراد من العائلة الملكية، قبل أن يوضع النعش مجدداً على عربة مدفع تابع للبحرية الملكية ليبدأ مسيرة غير مسبوقة في شوارع وسط لندن حتى قوس ويلنغتون حيث سيوضع في سيارة تنقله إلى قصر ويندسور.

    وسيشارك أكثر من ستة آلاف عسكري في المسيرة، فيما يُنتظر انتشار مئات آلاف الأشخاص على جانبي الطريق في لندن وصولاً إلى ويندسور الواقعة على بعد 35 كيلومترا غرب العاصمة، لوداع أخير للملكة التي كانت تتمتع بشعبية عالية جداً.

    وكانت الملكة ترمز دوماً إلى الاستقرار كلما شهد العالم تقلبات واضطرابات، وبالنسبة لملايين البريطانيين كانت الملكة الوحيدة التي عرفوها في حياتهم.

    وستُنهي جنازتها فترة حداد وطني طبعت بموجة حزن وتأثر جماعية، وكان قد أتى مئات آلاف الأشخاص إلى لندن لإلقاء نظرة أخيرة على نعشها المسجى على مدار الساعة مدة خمسة أيام في الجزء الأقدم من قصر ويستمنستر.

    وانتظر بعضهم مدة طويلة وصلت أحياناً إلى 24 ساعة في طوابير امتدت على كيلومترات على طول نهر “تيمز”، لكنهم حضروا رغم الشمس ورغم البرد ليلاً بعدما كانت الملكة في خدمتهم 70 سنة وسبعة أشهر ويومين.

    وترك المواطنون كميات هائلة من باقات الزهر والرسائل المؤثرة في كل الأماكن التي ارتبط اسمها بالملكة.

    وكانت وفاة الملكة إليزابيث قد جعلت البريطانيين والعالم يطلعون على طقوس تعود إلى مئات السنين، مثل إعلان اعتلاء الملك العرش من خلال أبواق ملكية والحرس الملكي مع قبعة تعلوها ريشة بجعة الذي يسهر على نعش الملكة.

    مع رحيل إليزابيث الثانية، تطوى صفحة آخر ملكة ذات هالة عالمية مع عهد فريد من حيث المدة والصمود في وجه الاضطرابات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المهرجان الوطني للسينما يقدم. فيلم محمد منخار “البير”: صرخة راوية بحثا عن طفلها المختفي

    المهرجان الوطني للسينما يقدم. فيلم محمد منخار “البير”: صرخة راوية بحثا عن طفلها المختفي

    عمر أوشن

    العودة في ذكريات تاريخ مضى عنها زمن طويل عادة تكون رجوعا مشحونا نفسيا ووجدانيا ..
    والعودة الى المكان والزمان الذي كان تحرك وتوقظ المشاعر أكثر حينما يكون وراءها سؤال…بحث معلق غير منته..نبش ذاكرة ….
    ماذا جرى في ذاك الزمن الذي ولى..؟؟

    كيف حدث ؟؟ و هل يمكن أن نعيد الأشياء لحالاتها وأماكنها كما وقعت و نستحم في النهر مرتين.؟
    ثم هل يمكن أن نرى الأحداث والوقائع ،والناس و روح الأماكن بنفس النظرة التي كانت في الصبا والطفولة ..

    هناك تجارب نعيشها في صغرنا وطفولتنا وتظل تسكننا شاغلة العقل والنفس بأسئلتها وألغازها التي ظلت في خزان ما في مكان من ذاتنا..

    فيلم محمد منخار الجديد ..البير.. الذي يقدم في الدورة 22 للمهرجان الوطني للسينما رحلة بحث عن جواب للسؤال .. موضوع تاريخي من خلال قصة شخصية للفرنسي الذي عاد من فرنسا الى زاكورة يطنطن في رأسه معرفة تفاصيل بعيدة ..معرفة ما جرى في طفولة غامضة تحكم فيها منطق المستعمر و نظرته الدونية الى ليزاندجين السكان المحليين الأصليين ..
    هكذا قالها الضابط الفرنسي في الفيلم..indigene..


    في منطقة زاكورة صور منخار سفرا طويلا في طبيعة الجنوب الشرقي المشرعة على الصحراء و٩الشساعة وعلى حياة ناس بسطاء عاشوا هناك إبان الاستعمار وتستمر حياتهم اليوم بإيقاع آخر..
    لم يكن من السهل الاخلاص لتفاصيل الصورة ..لباسا وكوستوم وأكسوسوار و وجوها ووقائع ..أي شيء تقع عليه عين الكاميرا كان يلزم أن نلمس فيه الزمن الذي مضى.. ..

    كان لا بد للمسافر الذي نزل في المكان أن يشعر بالدهشة و التحول ..كما كان لابد للمخرج أن يعود عبر فلاش باك كبير يتكرر متقطعا كل مرة مع توالي الحكي والسرد السينمائي و بناء الشخصيات..
    منخار الذي عاد للسينما التي تربى في كنفها قطع مسافة عبور صحراء قبل إخراج الفيلم بسبب مشاكل الإنتاج التي أوقفت التصوير والعمل.

    كان لابد له أن يبحث ويسترجع ليروش ويبحث عن منتج جديد و يحيي النار والجمر وقد كاد يتحول إلى رماد..
    أصعب إمتحان لدى المخرجين كما الكتاب والتشكيليين والموسيقيين هو إتمام عمل ايناشوفي..inacheve..

    و قد نجح منخار الذي خبر خبايا وعوالم التلفزيون والسينما وقدم مسلسلات وأفلام قصيرة وأفلاما للتلفزيون وبرنامج في البال أغنية وكان حقق فيه رفقة الصحافي الكاتب محمد أمسكان نجاها كبيرا …
    كان البير flocons de sable تحديا بكثير من الصبر و الإصرار والأمل والوفاء لكاتبه محمد عريوس السيناريست الراحل..
    هل وقعت جريمة..في البير..في البحيرة.؟؟

    وكيف عاشت أم الطفل التي لعبت شخصتها راوية حزن و فاجعة إختفاء إبنها دا عبيد..وإلى أين إنتهى البحث..
    موسيقى الفيلم وضعها بنجاح الفنان عبدالفتاح النكادي .

    و المخرج لم تفته لحظات ترافلينغ الذي يعتبره ملح وسكر طعام السينما..لا سينما بدون ترافلينغ يقول لي محمد منخار مرارا ..
    بين عريوس و المخرج منخار صداقة في المهنة والحياة..وفاكهتها كانت هذا الفيلم الذي خرج للوجود بعد رحيل الكاتب..

    لا يخفى على المشاهد أن إيقاع الفيلم كان سفرا بطيئا ولم تسرع اللقطات والمشاهد سوى مرات قليلة ..هذا الايقاع و حركة الكاميرا الهادئة ربما يمليه الزمن التاريخي الذي يصور..
    هو زمن كانت السرعة تمشي بوتيرة معتدلة.لم يكن الزمن زمن الفاست ..عكس الزمن الحالي الذي فرض التشظي و مشاهد وتقطيعات السرعة وكاميرا تجري وتجري..

    التقصي يحتاج لشهود و روايات من عايشوا المرحلة وكشف عن رؤية وسلوك مستعمر ينظر لسكان الواحة نظرة فيها نصيب كبير من الاحتقار و التهميش والتعالي ..
    شارك في الأدوار الأساسية للفيلم مغاربة و فرنسيين منهم مهدي الوزاني و راوية وكريم السعيدي وكريستيان دودان ولوران وبول ألتسكو والطفل مهدي ألتسكو وأوريلي مارتان .
    داااا عبيد..داا عبيييد…صرخت راوية مفجوعة..

    حظ موفق عزيزي..

    بون فون..سلمت شراعك..

     

    إقرأ الخبر من مصدره