Étiquette : حقوق

  • محمد الورياشي يكتب: الملك خط أحمر ولن ننجر مهما كانت الظروف

     

    يتأكد يوم بعد يوم وبالملموس إصابة أعداء التقدم والتحول الإيجابي الذي يشهده المغرب بشكل متسارع ب”السعار” ، وتتأكد ثقة الشركاء من الدول الكبرى في المغرب كشريك إستراتيجي له رقم في المعادلة ..

    هي دول عظمى وكبرى لا تتوانى في الإقرار بذات التحول الذي يعكس الصورة الحقيقية للمغرب الذي أبرز قوته ووزنه للخارج من البلدان وخصوصا الأوربية منها ، ضمنها إسبانيا وهولندا وألمانيا وفرنسا التي ستركع قريبا وستنصاع للإرادة المغربية ، فلا يصح إلا الصحيح وما غير المغرب كشريك أساسي بأفريقيا مجرد تراهات ، فلا الجزائر ولا جنوب إفريقيا وغيرهم من بلدان القارة السمراء بثرواتها الطبيعية وشعوبها المنهكة وأنظمتها الإستبداية قادرة لشغل مكانة ومنصب وقوة المغرب ..

    ومع كل ذالك لن ننكر أن الشعب المغربي وملكه ينتظرون الشيئ الكثير من حكومات البلد ، كما لن ننكر أن الفساد عشش في مؤسسات البلد وأضحى معرقلا للسرعة في إتجاه مسار التنمية الحقيقية المنشودة ، والتي تتجلى في الإستفادة المباشرة لمواطني هذا البلد الذي نرفض رفضا باتا وقاطعا المساس بثوابته..

    وسأكون صريحا وواضحا وغير متملق لأي كان ولأي جهة لأقول بأعلى صوتي “الملك خط أحمر” وإحترامه واجب كما هي طاعته ، أقولها ولا أنتظر من أحد جزاء ولا شكورا ، من هنا أدعوا من يسمون أنفسهم “معارضي الخارج” ، أو إن صح التعبير من نصفهم بدارجتنا المغربية “لي قطعوا لبحر ونشفوا رجليهم” ، إلى الإحترام الواجب للملك خلال خرجاتهم التي يبتغون من ورائها تحقيق “البوز” وكسب بعض الدراهم من خلال قلة الأدب والحياء ونشر التراهات والخزعبلات التي لن يتقبلها عقل إنسان سوي .

    لن أنجر وراء التراهات بغض النظر عن تقدم التكنولوجيا وما لها من قدرة على الفبركة وتبيان “الحقيقة” التي يبتغيها رواد الفتنة وناشري الحقد والضغينة من مواطني هذا البلد الحقودين عليه، أو أولائك المنتمون لبلدان تشبعوا بثقافة العداء للمغرب والمغاربة إنسجاما ومواقف أنظمتهم ، ولن أدخل في نقاش مدى صحة لقطة بالفيديو تهم الملك بأحد الشوارع الفرنسية من عدمه ولم أنجر في مناسبات سابقة جرى فيها محاولة ترويج مغالطات عن حامي هذا البلد ورمز وحدة مكوناته وأطيافه، لم ولن أنجر من باب الإحترام الواجب لا أقل ولا أكثر.

    وهنا أستحضر روح مجموعة من المناضلين بغض النظر عن مواقفهم وإنتماءاتهم ضمنهم الراحل عبد الرحمان اليوسفي ومحمد الفقيه البصري وغيرهم من المعارضين الذين قضوا جزء من حياتهم بالمنفى ولم نسمع أو نقرأ لهم ما يفيد تفوههم بمصطلحات أو كلمات تقلل من الإحترام الواجب لملك البلاد الذي كانوا ينازعونه كرسي العرش .

    إن المعارضة والنظال الحقيقي ومحاربة الفساد والكشف عنه لن يتأثر بالإحترام الواجب لهذا الملك الذي لم ينفي وجود فساد معرقل للتنمية ولم يدخر جهدا في توجيه تعليمات كلها وجيهة وذات مردودية لو جرى العمل بها ، وهنا سأتساءل أين مكمن الخلل؟.

    الخلل في شخصي وفينا جميعا ولنكن صرحاء مع ذواتنا قبل غيرنا ، نحن سلبيون ننتظر الفرص والمحطات للتعبير عن حبنا للوطن وملكه كلما تعلق الأمر بمحاولة للإساءة لهم ، إن حب الملك والوطن لا يقتضي خلق إطارات تحت ذات المسميات وما يدور بجوانبها ، بقدرما هي أحاسيس صادقة تستوجب منا التضحية والإصطفاف إلى جانب الملك الذي فتح باب قصره لعموم المغاربة أينما وجدوا .

    لقد أبانت محطات ومناسبات عديدة أن قرارات جرى إتخاذها من قبل الملك بناء على شكايات موطنين ، كما ثبت إستعادة ذوي الحقوق لحقوقهم ، وجرى إنصاف موطنين بناء دائما على شكايات وجهت للملك من خلال ديوانه الذي لم يثبت أن عمد يوما على إتلاف المظالم والشكاوى والوشايات ، وهي حقيقة يجب التعاطي معها كما هي ، لأنه وبكل بساطة لن ننتظر من الملك أن يكون على إطلاع بهموم وإنشغالات ومشاكل كل مواطن على حدى …

    إن الإنخراط الواسع للمغاربة في الإعراب على أن “الملك خط أحمر” كلما تعرض للتهجم ، لموقف يثلج القلوب ، لكن يبقى ذالك مناسباتيا ويندرج في إطار الرد على الخصوم من الداخل كانوا أو الخارج، لكن وحسب وجهة نظري ، يتوجب علينا جميعا كل من موقعه أن نكون إلى جانب الملك ولصيقين به من خلال إطلاعه بمختلف التجاوزات والخروقات الواقعة بمختلف المناطق نائية كانت أو غيرها ، إنسجاما وعملا بما جاء على لسان الملك في أكثر من خطاب رسمي.

    وإذ أجدد تذكيري فالإحترام واجب تجاه الملك وهو خط أحمر ولن ننجر مهما كانت الظروف ، فإني أناشد الجميع من المقهورين وفيمن يرون أنفسهم ذوي حقوق ضاعت أن يكاتبوا الملك كل من موقعه ولي اليقين أنه لن يضيع حق وراءه طالب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم الشباب في عهد المجالس والبطائق، أية حصيلة؟

    كثيرا ما تثيرك حد الصدمة، العديد من مظاهر الشباب الكئيبة البئيسة في هذا الوطن، فهذا يجر عربة سلعة موسمية تصادرها منه السلطة عنوة وزعقا وسحلا، وهذا يفترش فراشة خردة لا يباع منها شيء حتى مقدار مصاريفها لجابي الضرائب، وهذا في دوامة البحث عن منحة أو شعبة أو حي جامعي يأوي غربته أو غرفة خارجية تخفف محنته، وهذا يقضي زهرة شبابه معطلا يبحث عن عمل بشهادته الداخلية أو معادل شهادته الجامعية التي حصل عليها في الخارج، وهذا يكابد من أجل إنشاء مقاولة شبابية قد تنتهي به ديونها البنكية في ردهات المحاكم وغياهب السجون، وهذا يقع فريسة شبكات التلاعب والتغرير بضحايا الهجرة السرية ليقضي تهورا ومغامرة وحلما ويأسا في أعالي البحار، وهذا قد مسخ غولا “مشرملا” في رأس الدرب يقود عصابة ترويج المخدرات والدعارة وتعاطي النشل بمهارة، بعدما فاته وفاتها قطار العمل والزواج وكل شيء في الحياة المماة، وهذا..وهذه، و أولائي..و أولائك في العالم الحضري والقروي على السواء، ليس لهم في هذا الوطن شيء مما يحفظون به كرامتهم الآدمية إلا الحرمان والحزن والشقاء ؟؟.

    يحدث هذا في هذا العهد الدولي للشباب ويومهم العالمي (12 غشت من كل سنة منذ ديسمبر 99)، وفي عهد كثرت فيه البهرجة حول العديد من الهيئات الشبابية والسياسات العمومية التي تدعي اهتمامها بالشباب ودعمه، مجلس الشباب والمستقبل سابقا، الخطة الوطنية لإدماج الشباب 2030، الحكومة الموازية للشباب، “موجة” لدعم مقاولة الشباب، الشباب من أجل الشباب في التربية الوطنية، “الوطنية” لدعم المشاركة السياسية للشباب، “انطلاقة”، “فرصة”، “أوراش”..، إلى غير ذلك من البرامج والمشاريع التي يبدو أنها لا تغني ولا تسمن الشباب في شيء، على ما قد تتمتع به من أهمية وتتضمنه من مزايا وتعد به من حل قضايا، تكون في الغالب بهرجة ونظرية وليس عملية ولا ميدانية، هذا إن لم تكن في مجملها دولة بين الأغنياء والأقرباء وبعض الأعضاء الحزبيين؟، ولنأخذ على سبيل المثال، بطاقة الطالب، و بطاقة الفنان، ومشروع بطاقة الشاب، وبطاقة السائح الشاب..، ماذا لامست كل هذه البطائق وهيئاتها من المشاكل الحقيقية واليومية لجموع الشباب المغربي، وهي مشاكل تزداد استفحالا وتفاقما وتأثيرا سلبيا على البلاد والعباد؟، أي ضمانات حقوقية وقانونية لمثل كذا بطائق؟، أي شفافية واستحقاق في توزيعها الكائن والمحتمل؟، أي وفرة وكفاية لازمة تغطي كل المستحقين؟، أي استيعاب للمجتمع ومؤسساته و الوعي بها واحترام أهلها وحامليها بإيفائهم حقوقهم وتمتيعهم بخدماتها دون من ولا احتيال؟؟.

    وإلا بقي السؤال مطروحا حرجا حارقا كما قلنا: ما أهمية هذه البطائق وما مزاياها وفيما تساعد الشباب وهي بدون رصيد أو تكاد، فئوية محدودة ومشاكل الشباب شمولية عامة، قصيرة المدى لا تشغل من عمر الشباب ولا تواكبه غير سنة أو سنتين، وبدون رصيد حقيقي في ضمان التنقل والسكن الجامعي والهاتف والتغذية والاستشفاء والولوج إلى البرامج الترويحية التربوية والثقافية والفنية والرياضية..، التي قد يمتلك المرء كل بطائق الشباب والشيوخ ولا يجد إليها سبيلا، ولا إلى غير ذلك من ضروريات الحياة التي لازالت تطحن الشباب، على عكس بعض البطائق الدولية التي تفي بوعودها والتزاماتها اتجاه الشباب في الدراسة والتنقل والهاتف والسكن الدراسي والاستشفاء والسياحة وغيرها(بطاقة الطالب الدولية وبطاقة السائح الشاب نموذجا)؟، وبالتالي هل نحن في حاجة إلى بطاقة الطالب وبطاقة الفنان أو إلى بطاقة الشاب بصفة عامة؟، وهل نحن في حاجة إلى بطاقة اللعب والترفيه أم بطاقة الشغل والسكن والحرية والكرامة والاستقرار؟، بطاقة الانحراف بشتى مظاهره وبأسماء ومسميات أم إلى بطاقة الاستقامة الفكرية والسلوكية والمواطنة الصادقة ؟؟.

    مشاكل الشباب متعددة، فكرية وسلوكية، في الدراسة والبحث عن العمل والسكن والاستقرار، في تحدي خطابات التيئيس والتغرير والتطرف و تخطي متاهات التمييع والانحراف والانجراف، أو كسب رهانات الاستقامة والتحلي بالإيجابية والمبادرة والاجتهاد والبحث والتمسك بالمسالك السالكة، وعدم اليأس والاستسلام رغم كل شيء، إذا صح ضجيج الأرقام المقلقة في المغرب فإنه يحصي حوالي 34% من الساكنة شبابا أي حوالي 12 مليون من السكان، فهو إذن قوة تنموية ورافعة نهضوية قوية، ولكن العكس ما يحدث على أرض الواقع، ف 20% من هؤلاء الشباب في بطالة و 50% منهم لديهم مناصب شغل هشة، والدولة لا تشغل غير 0,8% من الواجب تشغيلهم، 400 ألف هدر مدرسي سنوي و13% من يحصل على البكالويا وأقل منها على الإجازة، 20% إلى 91% من الشباب يرغبون في الهجرة من البلد؟،

    75% من الشباب لا يتوفرون على التغطية الصحية، ولا يلجون إلى الخدمات الثقافية والترفيهية، 70% من الرواتب تذهب لتغطية الديون، 1% نسبة المشاركين في العمل السياسي مقابل حوالي 10% إلى 15% في العمل المدني بسبب ما يعرفه من التنميط والتحكم حسب رأيهم، وبالمقابل كل الحراكات الشعبية في المدن والنضالات الفئوية من فتوة الشباب، بما في ذلك حركة 20 فبراير 2011، 61% من الشباب والشابات عانسين وسن الزواج أصبح يتأخر إلى حوالي 30 سنة مع ارتفاع مهول لنسبة الطلاق بحوالي 100 ألف حالة سنويا، 90% من شباب بعض الطبقات يتحدثون بالفرنسية، 600 ألف مدمنون على المخدرات، و20 ألف مصاب(ة) بمرض فقدان المناعة المكتسبة، 30% يستقون معلوماتهم الدينية من الإنترنيت والفضائيات، ولا يرون مانعا من المواعدة مع الجنس الآخر عبر الميديا…؟؟؟؟،

    وأكيد أن هذه المشاكل الشبابية قد تجاوزت في الواقع الأسرة والمدرسة و الجمعيات وغيرها من الهيئات والدولة، ولكن يمكن التعاون على حلها بشيء من الصدق والمصداقية والحكمة والحكامة، وتبقى المسؤولية الجسيمة على الدولة، بحيث ينبغي الكف عن الشعارات و دغدغة العواطف بمشاريع تقبر في مهدها بمبرر أو أخر إذا تعلق الأمر بالشباب، فمثلا مشروع بطاقة الشاب الذي طرحه وزير الشباب والرياضة السابق “منصف بلخياط” وظل يبشر به بمناسبة وغير مناسبة، ولكن مع الأسف، ها قد مر وراءه خمسة وزراء آخرين، كلهم تشبثوا بالمشروع ولم يخرج بعد إلى حيز الوجود، فماذا نسمي هذا غير “التخربيق” ؟؟، وكم من هيئة سياسية ومدنية دافعت عن المشروع دون جدوى، آخرها الإطار الوطني الجديد “الائتلاف الوطني من أجل الطفولة والشباب” وهو يتبنى الترافع على نفس الموضوع؟؟،

    وفي انتظار مثل هذا الذي قد يأتي أو لا يأتي، من وجوب تقوية مؤسسات الشباب والمجتمع المدني، ومرافعات الشباب من أجل الشباب عبر الهيئات والمؤسسات، والتكوين والتأهيل والتدريب وفق حاجيات الشباب وسوق الشغل، والوعي بأن لا قيم ولا أخلاق ولا حكامة ولا ديمقراطية ولا حقوق الإنسان ولا..ولا..دون مشاركة الشباب وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟؟، كان الله في عون الشباب وأهاليهم، ولكن فليعلموا فقط أنهم شباب، ولا شيء يستحيل مع عزيمة وطموحات الشباب، وإن كانت كل الطرق أمامهم مفتوحة، فليختاروا طرق النجاح بحيويتها وتضحياتها ولا تستهوينهم طرق الفشل بكسلها ونكوصها وهاويتها، وليتأكدوا أن إمكانية وحتمية الوصول إلى المعالي دائما موجودة، وكما وصل السابقون يمكن أن يصل اللاحقون ما داموا على درب الوصول، ولكن ما حك جسم المرء مثل ظفره، ظفر الوعي والإبداع والإقناع والإمتاع، حفظكم الله على درب الأمل والعمل والتضحية والنجاح؟؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الغبار الأسود بالقنيطرة يصل البرلمان.. ومطالب بالتدخل لوضع حد لمعاناة الساكنة

    أهلال عبد المالك

    قالت الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، إن مدينة القنيطرة تعيش منذ مدة “تلوثا بيئيا خطيرا”، مشيرة إلى العديد من التقارير والدراسات العلمية الحديثة التي أوردت معطيات خطيرة ومقلقة حول الوضع البيئي للمدينة.

    وأضافت البرلمانية أن مجلّات دولية معروفة من بينها مجلة “بولوسيون أطموسفوريك” ومجلة “جي.ماتر أونفرون”، نشرت العديد من الدراسات العلمية أجريت على جودة الهواء بمدينة القنيطرة  وأبانت عن وجود مخاطر حقيقية سببها ارتفاع نسبة تلوث هواء المدينة إلى مستويات قياسية تفوق المعايير  المسموح بها دوليا.

    ومما يزيد من استفحال الأوضاع، تضيف منيب في سؤال وجهته إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة،  الغبار الأسود الذي أصبح يهدد المجال البيئي بهذه المدينة، وأصبح مصدر قلق كبير للساكنة لما يمكن أن يترتب عنه من تبعات خطيرة على الصحة.

    وحسب معطيات قالت منيب إنها توصلت بها وطالبت بالتأكد منها، فإن انبعاثات الدخان الأسود يتسبب فيها المكتب الوطني للكهرباء بسبب نوعية المواد الملوثة المستعملة في المركب الكهربائي الحراري بالمدينة.

    وختمت سؤالها بدعوتها إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه “المعضلة” التي تؤرق ساكنة المدينة، و العمل على تفادي استعمال المواد المضرة بالبيئة و بالإنسان وضمان احترام الشروط الإيكولوجية في الأنشطة الصناعية بالمنطقة، والإسراع بمعالجة معضلة التلوث الذي تعاني منه المدينة.

    وكانت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان قد حذرت من خطورة الوضع البيئي بالقنيطرة، معلنة اعتزامها توجيه شكاية عاجلة إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الإستئناف بالقنيطرة.

    ولفتت الرابطة من خلال بلاغ لها، إلى الانتباه إلى استمرار انبعاث “الغبار الأسود” بشكل واسع بمدينة القنيطرة، مبرزة توصلها بشكايات مواطنين تؤكد تسبب ذل العبار في أضرار على الجهاز التنفسي وعلى الأطفال وبالأخص الأشخاص المصابين بالأمراض التنفسية.

    ونقلت الرابطة عن جمعية “أوكسجين” المعنية بالبيئة، قولها إن “نوعية هذا الغبار الذي يسيطر على القنيطرة هو عبارة عن جسيمات ملوثة ومسرطنة تؤدي إلى أمراض خطيرة من بينها الربو، وأمراض القلب والشرايين وقد تصل أحيانًا إلى حد الإصابة بالسكتات القلبية وأمراض قد تؤثّر على ذاكرة الإنسان”.

    وأوضحت أن المعاينات المجردة تؤكد أن محطات توليد الكهرباء الحرارية وأيضًا المخلفات الصناعية التي تنتجها المنطقة الصناعية هي المسؤولة المباشرة عن ذلك الغبار الأسود، منتقدة خلاصات التقرير الصادر عن المدير العام للمختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث، الذي عزا أسباب عودة هذا الغبار بسماء مدينة القنيطرة إلى  “ارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف”.

    كما أكد، وفق المصدر ذاته، أن “المعطيات المتوصل إليها أنه لا يوجد أي تأثير على الحالة البيئية للمدينة أو على السكان”، وهو ما اعتبرته الرابطة “يناقض ما لمسناه ورصدناه بشكل مباشر بتواجد الغبار الأسود طيلة السنة واختفائه لفترات محدودة ووجود حالات كثيرة تضررت صحيا بشكل واضح”.

    وأدان المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إصدار تقرير تتناقض مخرجاته مع ما يلمسه المواطنات والمواطنين من أضرار جسدية ونفسية ومادية (اتساخ الملابس – السيارات – واجهات المنازل…..)، داعيا الحكومة المغربية إلى تنفيذ التزاماتها حول حقوق الإنسان المتعلقة بالتمتع ببيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة والعمل على إعمال أفضل الممارسات لاستخدام حقوق الإنسان في صنع السياسات البيئية.

    كما دعا المصدر ذاته عامل مدينة القنيطرة إلى الإنكباب على هذا الملف الذي يمس الصحة العامة بشكل مباشر لكافة ساكنة المدينة وزوارها، مشيرا إلى أنه قرر توجيه شكاية عاجلة إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الإستئناف بالقنيطرة، وأنه يدرس إمكانية تنظيم وقفة احتجاجية من أجل التنديد بتجاهل هذا الخطر المستمر في الزمن دون إيجاد حلول ملائمة وفي مقدمتها استخدام محروقات ملائمة وغير ملوثة بالمحطة الحرارية التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تخرج ألمانيا المغرب من حياده في الحرب الروسية- الأوكرانية؟

    بعد ستة أشهر من انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا، لا زال المغرب يحاول أن يحافظ على حياده تجاه الصراع، بالاستمرار في ربط علاقات مع روسيا وأوكرانيا على حد سواء.

    وعلى الرغم من هذا الحياد، أصدر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، اليوم الخميس، بلاغا مشتركا مع نظيرته الألمانية، في أول زيارة لها للمغرب بعد الأزمة التي عرفتها العلاقات بين البلدين، وهو تصريح مشترك ضم فقرة خاصة بروسيا، سمى دخولها إلى أوكرانيا بـ”الغزو”.

    وحسب التصريح المشترك الذي نشرت الخارجية الألمانية نصه الأصلي، فقد “أكد الجانبان من جديد الأهمية القصوى لنظام دولي قائم على القواعد والمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة كأساس لحكم العلاقات بين الدول. وأعربا عن إدانتهما لأي انتهاك للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة واستخدام العنف”.

    وفي هذا السياق، أعرب الوزيران حسب نص الإعلان “عن قلقهما البالغ إزاء تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، فيما يتعلق بتفاقم أزمة الغذاء العالمية، مما أدى إلى تفاقم الوضع المتردي بالفعل فيما يتعلق بالأمن الغذائي العالمي. وأشارا إلى أهمية تسهيل وتشجيع توصيل المنتجات الغذائية والزراعية إلى الأسواق العالمية”.

    وفي الندوة الصحافية التي عقدت اليوم الخميس بالرباط، تحدثت وزيرة الخارجية الألمانية باستفاضة عن روسيا وهاجمتها ووصفتها بالشريك غير الموثوق به، وانتقدت تدخلاتها في ليبيا بعرقلة تمديد مهمة المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز، وتدخلها في مالي وما وصفته بتسببها في أزمة غذاء وأزمة طاقة في عدد من الدول، وتأثير حربها على إفريقيا.

    تصريحات وزيرة الخارجية الألمانية استمع إليها وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة بهز الرأس، إلا أنه لم يعلق عليها، كما أن تصريحه وردوده على أسئلة الصحافيين شملت مواضيع ليبيا ومالي والصحراء واستثنت روسيا وأوكرانيا.

    المغرب تسلم بداية هذا الأسبوع أوراق اعتماد السفير الروسي الجديد في الرباط، وهنأ في الأسبوع نفسه أوكرانيا بعيد استقلالها في رسالة وجهها الملك للرئيس زيلينسكي.

    والتزم على مدى أشهر بسياسة النأي بالنفس والحياد حيال التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، غير أنه اختار شهر أبريل الماضي الانحياز للمعسكر الأمريكي الغربي ضد روسيا، بالمشاركة في مؤتمر دولي خصص للدعم العسكري لأوكرانيا.

    وظهر عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئاسة الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، بالمؤتمر الدولي الذي حمل اسم “المجموعة التشاورية من أجل الدفاع عن أوكرانيا”، الذي نظمته وزارة الدفاع الأمريكية بقاعدة رامشتاين الجوية بألمانيا، والذي حضره ممثلون عن 40 بلدا.

    لم تصدر تصريحات رسمية من المغرب عن مشاركته في هذا المؤتمر أو تغيير موقفه تجاه التدخل الروسي في أوكرانيا، في الوقت الذي كانت مواقفه التي عبرت عنها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مبنية على التعبير عن الانشغال بتطورات الوضع بين روسيا وأوكرانيا، ورفض استعمال القوة بين الجيران لحل الخلافات، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي والحفاظ على الوحدة الترابية لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتأييد الحوار.

    كما غاب المغرب، عن جلستين للجمعية العامة للأمم المتحدة اللتين جرى فيهما التصويت بالأغلبية على إدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا، كما غاب عن جلسة ثالثة خصصت لإدانة روسيا في مجلس حقوق الإنسان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر.. بين حربائية المواقف ولعبة المصالح

    يونس التايب

    ستتجه الأنظار اليوم الخميس 25 غشت 2022، إلى العاصمة الجزائرية التي سيحل بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام.

    و تكتسي الزيارة حساسية خاصة، على مستويات ثلاثة:

    – العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية بما فيها من أسباب توتر و ملفات عالقة ؛
    – المناخ المتوتر في العلاقات بين دول الفضاء الجيوسياسي الجهوي المغاربي، خاصة بين المملكة و الجزائر؛
    – أثر الحرب الأوكرانية و ما ترتب عليها من خلل كبير في قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الغاز و حاجتهم الكبيرة إلى الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي …

    بالتأكيد، كل تفاصيل الزيارة ستكون تحت المجهر، بداية من لحظة النزول من الطائرة و مستوى بروتوكول الاستقبال، وصولا إلى طبيعة المصطلحات التي سيستعملها كل طرف في الخطابات الرسمية و في الندوات الصحفية، و مدى تحقيق تقدم في إبرام صفقات جديدة لتوريد الغاز الجزائري إلى أوروبا …

    للتذكير، شهدت العلاقات الثنائية بين باريس و الجزائر، توترا شديدا بلغ أوجه حين تسائل الرئيس ماكرون باستنكار : “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. ليجيب أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. ثم أضاف : “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”. و اتهم الرئيس الفرنسي “النظام السياسي الحاكم بالاستغلال الريعي للذاكرة المشتركة، و تحريك الضغينة ضد فرنسا”.

    تلك التصريحات خلقت ضجة كبيرة، حيث سحبت الجزائر سفيرها من باريس بغرض التشاور، و “طلعات للجبل” بالصراخ و التنديد المعتاد. ثم عادت و نزلت منه، بعد أن قال الرئيس الفرنسي أن كلامه تمت إساءة فهمه.

    و تظل أهم الأسئلة التي سيترقب أجوبة عنها جميع المتتبعين، هي :

    – كيف سيخرج الطرفان الفرنسي و الجزائري من ورطة تصريحات الرئيس ماكرون التي كانت واضحة و مفهومة جدا على الشكل الذي قيلت به؟ هل سينكر صحتها أم سيبدع مقولات “تاريخية” مناقضة للتخفيف من حدة العقدة الحضارية التي يعاني منها مستضيفوه؟

    – هل ستدفع الحاجة الأوروبية للغاز الطبيعي الجزائري، باريس إلى تقديم تنازلات للنظام الحاكم في الجزائر، منها تفادي أي حديث عن وضعية الانحباس السياسي و تردي أوضاع حقوق الإنسان و قمع حرية التعبير و الصحافة في الجزائر؟

    – هل ستقبل باريس تقديم اعتذار عن مرحلة احتلالها للجزائر و عما جرى خلال سنوات الحرب من جرائم، كما تطالب بذلك الجزائر؟

    بشكل عام، لن يصحح الاعتذار الفرنسي التاريخ الاستعماري، لكنه سيكون وقفة احترام لأرواح الشهداء. و كما أن الجزائر تطالب به، فإن نفس المطلب تحمله كل الدول و الشعوب التي أجرمت في حقها فرنسا الاستعمارية. و أتمنى أن يكون الرئيس الفرنسي على علم بذلك، و تكون لديه إرادة لتأدية الثمن الأخلاقي المطلوب على الشكل الذي يستوجبه الموقف.

    على أية حال، سنتابع كل ما سيقوله الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، لنتأكد من أن “حماسة” زيارته لمقاطعة فرنسية سابقة، لن تدفع ساكن قصر الإيليزي إلى ارتكاب زلات تواصلية جديدة والإدلاء بتصريحات يكون فيها، هذه المرة، اصطفاف مشبوه أو إيحاء ملغوم، لا يحترم علاقات باريس مع أطراف أخرى في المنطقة و يصمت عن انتهاك حقوقها المشروعة في وحدتها الترابية كاملة غير منقوصة.

    بالتأكيد، إذا حصل مثل ذلك، لن يكفي الرئيس الفرنسي القيام بزيارة من ثلاثين يوما، أو الحديث عن “سوء فهم و تأويل لكلامه”. ها أنا ذا نبهت و قدمت نصيحة ضمنية، لعلها تنفع من يعنيهم الأمر من أطراف في زيارة لن تخلو بالتأكيد من مستملحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ألم يستفد الناصيري من أخطاء الماضي؟ أم هي بداية موسم جديد بعنوان لعبة الحظ؟

    آش واقع تيفي/ مصطفى منجم

    مازالت الجماهير الودادية تعيش كل سنة على إيقاع الاستهتار واللامبالاة من طرف رئيس النادي سعيد الناصيري، الذي لم يتعلم من أخطاء الماضي، والتي جعلت الفريق يفتقد في عديد من المناسبات ألقابا كانت من نصيب القلعة الحمراء.

    أخطاء أطاحت بالنادي سواء من الناحية القانونية والمالية، وفقدان التوازن في أكثر من مناسبة لولا الجماهير الودادية وخاصة فصيل الوينرز الذي يبدل جهدا كبير في تصحيح الأوضاع التي وقع فيها “مول شي” كان همه الوحيد كتابة اسمه دون ادخار اي جهد او اضافة منذ قدومه.

    الجميع يتفق على أن منذ قدوم الناصيري على رأس المكتب المديري للنادي الاحمر تغيرت معالم النادي واصبح الفريق ينافس محليا وقاريا، وتحقيق الانجازات التي لم يشهدها النادي منذ عقود طويلة، لكن هناك امور وجب الوقوف عليها لكي لا يتم نسيانها أو وضعها في الخانة الثانوية.

    نبدأ اولا وقبل كل شيء مشكل التحاق الحسين عموتة المدرب الجديد للوداد بالتركيبة البشرية، علما أن النادي له مباراة قارية بطعم محلي وهي نهائي السوبر الافريقي الذي سيجرى في العاشر من الشهر المقبل، حيث مازال الفريق لم يحدد لائحة المغادرين او تحديد اللاعبين الذين سيتم وضعهم في اللائحة المحلية والقارية.

    في المقابل ان الفريق المنافس على الكأس “نهضة بركان” يقوم حاليا بمعسكر تدريبي استعدادا للمواجهة المرتقبة وايضا في الوقت ذاته اعداد للموسم المقبل، أما الوداد ينتظر عودة عموتة من مهمة المنتخب المحلي، من أجل الاشراف على الفريق وبداية مهامه الجديدة.

    هذا نود ان نطرح بعض الأسئلة، هل فريق في حجم الوداد يتعاقد مع مدرب له منصب اخر من غير مهامه داخل الكيان الاحمر ؟ هل إزدواجية المهام لعموتة ستخدم مصلحة النادي؟هل الناصيري والجماهير الودادية تعلم بخطورة هذه الامور؟

    لنوضح بعض الامور ان الوداد مازال لحد الان بدون معسكر تدريبي استعدادا لنهائي السوبر الافريقي، الذي لم يبقى له سوى 15 يوما، بهذه الطريقة انهزمنا في الديربي البطولة أمام الرجاء بسبب الاهمال والرعونة من طرف الإدارة والمدرب واللاعبين.

    إجراء مباريات في دوري المرحوم احمد النتيفي بمدرب الحراس يضع اكثر من علامة استفهام، تسيير في قمة العشوائية في انتظار موسم جديد بعنوان “لعبة الحظ”، ارتجالية في وضع البرامج وانفرادية في إصدار القرارات.

    غير ذلك هناك مجموعة من المشاكل يتخبط فيها النادي لم ترقى بصورة الفريق الذي فاز بعصبة الأبطال الإفريقية والبطولة الوطنية الاحترافية ومقبل على المشاركة في كأس العالم للأندية والسوبر الافريقي، مشاكل تسييرية عجز السياسي الرياضي في ايجاد حلول لها او يقصد استهتارها كما يفعل كل مرة.

    ويعد التواصل في جميع الأندية نقطة مهمة تقرب الجمهور من الفريق كما أنها في وقتنا الحالي أصبح مصدر لانعاش الخزينة النادي لكن الناصيري له رأي آخر، فريق من قيمة الوداد لا يتوفر على موقع رسمي ينشر اخر مستجدات النادي، ووجود الصفحات الرسمية للفريق في حالة غيبوبة دامت لسنوات.

    أمور بسيطة وسهلة الاصلاح لم يحرك تجاهها الرئيس اي ساكن، إنشاء خلية إعلامية تقوم بتسويق صورة النادي عبر المواقع الإفتراضية، وإحياء القلب (التواصل) الذي توقف نبضه منذ سنوات ليبحث الجمهور عن مواد خاصة بالوداد في اسطر الصحفيين او عند الصفحات التي لها علاقة بإحدى اللاعبين او المقربين من محيط بنجلون.

    وفي نفس السياق، اصبح الوينرز يلعب دورا مهما في مجال التسويق، الذي من الواجب ان تكون إدارة الوداد الرياضي تشتغل فيه منذ مدة، بعد أن بات ينشر اسم النادي في مختلف بقاع العالم عن طريق الاحتفالات والتيفوهات على شكل ثلاثية الأبعاد، التي ابهرت عشاق المستديرة من مختلف الجنسيات، جعلت أغلب الصحف والمجالات الدولية تبدي اهتمامها بالنادي، وانجاز على شرفه تقارير وحوارات من شأنها تعطي بطاقة تعريفية للفريق.

    مشكل بطائق الاشتراك يطرح من جديد على طاولة المكتب المديري كل سنة، حق من حقوق الجماهير اصبح مطلبا بين ايدي الرئيس الذي يتجاهل هذا الأمر، لكنه لم يعرف ان هذه البطائق ترجع بالنفع على النادي اولا والجمهور، لانها ترصد مبلغا ماليا قارا في خزينة النادي وتحارب في الوقت ذاته السوق السوداء بالإضافة إلى تسهيل عملية الولوج إلى الملعب دون إحداث اي مشاكل اوشغب.

    قرارات الناصيري تغرد خارج السرب، مشاكل تسييرية بالجملة اطاحت بالنادي في مناسبات متكررة، غياب مستشهرين في حجم الوداد، ملفات مالية عديدة عالقة في ذمة الفريق، غياب التواصل والمطالبة بإصدار بطائق الاشتراك، غياب المدرب عن النادي بعد اقل من 10 ايام من بداية الموسم الكروي، إدارة تقنية في خبر كان، وغموض رهيب يخيم على مستقبل الوداد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر … بين حربائية المواقف و لعبة المصالح

    بقلم: يونس التايب

    ستتجه الأنظار اليوم الخميس 25 غشت 2022، إلى العاصمة الجزائرية التي سيحل بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام.

    و تكتسي الزيارة حساسية خاصة، على مستويات ثلاثة:
    – العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية بما فيها من أسباب توتر و ملفات عالقة ؛
    – المناخ المتوتر في العلاقات بين دول الفضاء الجيوسياسي الجهوي المغاربي، خاصة بين المملكة و الجزائر؛
    – أثر الحرب الأوكرانية و ما ترتب عليها من خلل كبير في قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الغاز و حاجتهم الكبيرة إلى الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي …

    بالتأكيد، كل تفاصيل الزيارة ستكون تحت المجهر، بداية من لحظة النزول من الطائرة و مستوى بروتوكول الاستقبال، وصولا إلى طبيعة المصطلحات التي سيستعملها كل طرف في الخطابات الرسمية و في الندوات الصحفية، و مدى تحقيق تقدم في إبرام صفقات جديدة لتوريد الغاز الجزائري إلى أوروبا …

    للتذكير، شهدت العلاقات الثنائية بين باريس و الجزائر، توترا شديدا بلغ أوجه حين تسائل الرئيس ماكرون باستنكار : “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. ليجيب أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. ثم أضاف : “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”. و اتهم الرئيس الفرنسي “النظام السياسي الحاكم بالاستغلال الريعي للذاكرة المشتركة، و تحريك الضغينة ضد فرنسا”.

    تلك التصريحات خلقت ضجة كبيرة، حيث سحبت الجزائر سفيرها من باريس بغرض التشاور، و “طلعات للجبل” بالصراخ و التنديد المعتاد. ثم عادت و نزلت منه، بعد أن قال الرئيس الفرنسي أن كلامه تمت إساءة فهمه.

    و تظل أهم الأسئلة التي سيترقب أجوبة عنها جميع المتتبعين، هي :

    – كيف سيخرج الطرفان الفرنسي و الجزائري من ورطة تصريحات الرئيس ماكرون التي كانت واضحة و مفهومة جدا على الشكل الذي قيلت به؟ هل سينكر صحتها أم سيبدع مقولات “تاريخية” مناقضة للتخفيف من حدة العقدة الحضارية التي يعاني منها مستضيفوه؟

    – هل ستدفع الحاجة الأوروبية للغاز الطبيعي الجزائري، باريس إلى تقديم تنازلات للنظام الحاكم في الجزائر، منها تفادي أي حديث عن وضعية الانحباس السياسي و تردي أوضاع حقوق الإنسان و قمع حرية التعبير و الصحافة في الجزائر؟

    – هل ستقبل باريس تقديم اعتذار عن مرحلة احتلالها للجزائر و عما جرى خلال سنوات الحرب من جرائم، كما تطالب بذلك الجزائر؟

    بشكل عام، لن يصحح الاعتذار الفرنسي التاريخ الاستعماري، لكنه سيكون وقفة احترام لأرواح الشهداء. و كما أن الجزائر تطالب به، فإن نفس المطلب تحمله كل الدول و الشعوب التي أجرمت في حقها فرنسا الاستعمارية. و أتمنى أن يكون الرئيس الفرنسي على علم بذلك، و تكون لديه إرادة لتأدية الثمن الأخلاقي المطلوب على الشكل الذي يستوجبه الموقف.

    على أية حال، سنتابع كل ما سيقوله الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، لنتأكد من أن “حماسة” زيارته لمقاطعة فرنسية سابقة، لن تدفع ساكن قصر الإيليزي إلى ارتكاب زلات تواصلية جديدة والإدلاء بتصريحات يكون فيها، هذه المرة، اصطفاف مشبوه أو إيحاء ملغوم، لا يحترم علاقات باريس مع أطراف أخرى في المنطقة و يصمت عن انتهاك حقوقها المشروعة في وحدتها الترابية كاملة غير منقوصة.

    بالتأكيد، إذا حصل مثل ذلك، لن يكفي الرئيس الفرنسي القيام بزيارة من ثلاثة يوما، أو الحديث عن “سوء فهم و تأويل لكلامه”. ها أنا ذا نبهت و قدمت نصيحة ضمنية، لعلها تنفع من يعنيهم الأمر من أطراف في زيارة لن تخلو بالتأكيد من مستملحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم الشباب في عهد المجالس والبطائق.. أية حصيلة؟ 

    الحبيب عكي

    كثيرا ما تثيرك حد الصدمة، العديد من مظاهر الشباب الكئيبة البئيسة في هذا الوطن، فهذا يجر عربة سلعة موسمية تصادرها منه السلطة عنوة وزعقا وسحلا، وهذا يفترش فراشة خردة لا يباع منها شيء حتى مقدار مصاريفها لجابي الضرائب، وهذا في دوامة البحث عن منحة أو شعبة أو حي جامعي يأوي غربته أو غرفة خارجية تخفف محنته، وهذا يقضي زهرة شبابه معطلا يبحث عن عمل بشهادته الداخلية أو معادل شهادته الجامعية التي حصل عليها في الخارج، وهذا يكابد من أجل إنشاء مقاولة شبابية قد تنتهي به ديونها البنكية في ردهات المحاكم وغياهب السجون، وهذا يقع فريسة شبكات التلاعب والتغرير بضحايا الهجرة السرية ليقضي تهورا ومغامرة وحلما ويأسا في أعالي البحار، وهذا قد مسخ غولا “مشرملا” في رأس الدرب يقود عصابة ترويج المخدرات والدعارة وتعاطي النشل بمهارة، بعدما فاته وفاتها قطار العمل والزواج وكل شيء في الحياة المماة، وهذا..وهذه، و أولائي..و أولائك في العالم الحضري والقروي على السواء، ليس لهم في هذا الوطن شيء مما يحفظون به كرامتهم الآدمية إلا الحرمان والحزن والشقاء ؟؟.

    يحدث هذا في هذا العهد الدولي للشباب ويومهم العالمي (12 غشت من كل سنة منذ ديسمبر 99)، وفي عهد كثرت فيه البهرجة حول العديد من الهيئات الشبابية والسياسات العمومية التي تدعي اهتمامها بالشباب ودعمه، مجلس الشباب والمستقبل سابقا، الخطة الوطنية لإدماج الشباب 2030، الحكومة الموازية للشباب، “موجة” لدعم مقاولة الشباب، الشباب من أجل الشباب في التربية الوطنية، “الوطنية” لدعم المشاركة السياسية للشباب، “انطلاقة”، “فرصة”، “أوراش”..، إلى غير ذلك من البرامج والمشاريع التي يبدو أنها لا تغني ولا تسمن الشباب في شيء، على ما قد تتمتع به من أهمية وتتضمنه من مزايا وتعد به من حل قضايا، تكون في الغالب بهرجة ونظرية وليس عملية ولا ميدانية، هذا إن لم تكن في مجملها دولة بين الأغنياء والأقرباء وبعض الأعضاء الحزبيين؟، ولنأخذ على سبيل المثال، بطاقة الطالب، و بطاقة الفنان، ومشروع بطاقة الشاب، وبطاقة السائح الشاب..، ماذا لامست كل هذه البطائق وهيئاتها من المشاكل الحقيقية واليومية لجموع الشباب المغربي، وهي مشاكل تزداد استفحالا وتفاقما وتأثيرا سلبيا على البلاد والعباد؟، أي ضمانات حقوقية وقانونية لمثل كذا بطائق؟، أي شفافية واستحقاق في توزيعها الكائن والمحتمل؟، أي وفرة وكفاية لازمة تغطي كل المستحقين؟، أي استيعاب للمجتمع ومؤسساته و الوعي بها واحترام أهلها وحامليها بإيفائهم حقوقهم وتمتيعهم بخدماتها دون من ولا احتيال؟؟.

    وإلا بقي السؤال مطروحا حرجا حارقا كما قلنا: ما  أهمية هذه البطائق وما مزاياها وفيما تساعد الشباب وهي بدون رصيد أو تكاد، فئوية محدودة ومشاكل الشباب شمولية عامة، قصيرة المدى لا تشغل من عمر الشباب ولا تواكبه غير سنة أو سنتين، وبدون رصيد حقيقي في ضمان التنقل والسكن الجامعي والهاتف والتغذية والاستشفاء والولوج إلى البرامج الترويحية التربوية والثقافية والفنية والرياضية..، التي قد يمتلك المرء كل بطائق الشباب والشيوخ ولا يجد إليها سبيلا، ولا إلى غير ذلك من ضروريات الحياة التي لازالت تطحن الشباب، على عكس بعض البطائق الدولية التي تفي بوعودها والتزاماتها اتجاه الشباب في الدراسة والتنقل والهاتف والسكن الدراسي والاستشفاء والسياحة وغيرها(بطاقة الطالب الدولية وبطاقة السائح الشاب نموذجا)؟، وبالتالي هل نحن في حاجة إلى بطاقة الطالب وبطاقة الفنان أو إلى بطاقة الشاب بصفة عامة؟، وهل نحن في حاجة إلى بطاقة اللعب والترفيه أم بطاقة الشغل والسكن والحرية والكرامة والاستقرار؟، بطاقة الانحراف بشتى مظاهره وبأسماء ومسميات أم إلى بطاقة الاستقامة الفكرية والسلوكية والمواطنة الصادقة ؟؟.

    مشاكل الشباب متعددة، فكرية وسلوكية، في الدراسة والبحث عن العمل والسكن والاستقرار، في تحدي خطابات التيئيس والتغرير والتطرف و تخطي متاهات التمييع والانحراف والانجراف، أو كسب رهانات الاستقامة والتحلي بالإيجابية والمبادرة والاجتهاد والبحث والتمسك بالمسالك السالكة، وعدم اليأس والاستسلام رغم كل شيء، إذا صح ضجيج الأرقام المقلقة في المغرب فإنه يحصي حوالي 34% من الساكنة شبابا أي حوالي 12 مليون من السكان، فهو إذن قوة تنموية ورافعة نهضوية قوية، ولكن العكس ما يحدث على أرض الواقع، ف 20% من هؤلاء الشباب في بطالة و 50% منهم لديهم مناصب شغل هشة، والدولة لا تشغل غير 0,8% من الواجب تشغيلهم، 400 ألف هدر مدرسي سنوي و13% من يحصل على البكالويا وأقل منها على الإجازة، 20% إلى 91% من الشباب يرغبون في الهجرة من البلد؟،

    75% من الشباب لا يتوفرون على التغطية الصحية، ولا يلجون إلى الخدمات الثقافية والترفيهية، 70% من الرواتب تذهب لتغطية الديون، 1% نسبة المشاركين في العمل السياسي مقابل حوالي 10% إلى 15% في العمل المدني بسبب ما يعرفه من التنميط والتحكم حسب رأيهم، وبالمقابل كل الحراكات الشعبية في المدن والنضالات الفئوية من فتوة الشباب، بما في ذلك حركة 20 فبراير 2011، 61% من الشباب والشابات عانسين وسن الزواج أصبح يتأخر إلى حوالي 30 سنة مع ارتفاع مهول لنسبة الطلاق بحوالي 100 ألف حالة سنويا، 90% من شباب بعض الطبقات يتحدثون بالفرنسية، 600 ألف مدمنون على المخدرات، و20 ألف مصاب(ة) بمرض فقدان المناعة المكتسبة، 30% يستقون معلوماتهم الدينية من الإنترنيت والفضائيات، ولا يرون مانعا من المواعدة مع الجنس الآخر عبر الميديا…؟؟؟؟،

    وأكيد أن هذه المشاكل الشبابية قد تجاوزت في الواقع الأسرة والمدرسة و الجمعيات وغيرها من الهيئات والدولة، ولكن يمكن التعاون على حلها بشيء من الصدق والمصداقية والحكمة والحكامة، وتبقى المسؤولية الجسيمة على الدولة، بحيث ينبغي الكف عن الشعارات و دغدغة العواطف بمشاريع تقبر في مهدها بمبرر أو أخر إذا تعلق الأمر بالشباب، فمثلا مشروع بطاقة الشاب الذي طرحه وزير الشباب والرياضة السابق “منصف بلخياط” وظل يبشر به بمناسبة وغير مناسبة، ولكن مع الأسف، ها قد مر وراءه خمسة وزراء آخرين، كلهم تشبثوا بالمشروع ولم يخرج بعد إلى حيز الوجود، فماذا نسمي هذا غير “التخربيق” ؟؟، وكم من هيئة سياسية ومدنية دافعت عن المشروع دون جدوى، آخرها الإطار الوطني الجديد “الائتلاف الوطني من أجل الطفولة والشباب” وهو يتبنى الترافع على نفس الموضوع؟؟،

    وفي انتظار مثل هذا الذي قد يأتي أو لا يأتي، من وجوب تقوية مؤسسات الشباب والمجتمع المدني، ومرافعات الشباب من أجل الشباب عبر الهيئات والمؤسسات، والتكوين والتأهيل والتدريب وفق حاجيات الشباب وسوق الشغل، والوعي بأن لا قيم ولا أخلاق ولا حكامة ولا ديمقراطية ولا حقوق الإنسان ولا..ولا..دون مشاركة الشباب وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟؟، كان الله في عون الشباب وأهاليهم، ولكن فليعلموا فقط أنهم شباب، ولا شيء يستحيل مع عزيمة وطموحات الشباب، وإن كانت كل الطرق أمامهم مفتوحة، فليختاروا طرق النجاح بحيويتها وتضحياتها ولا تستهوينهم طرق الفشل بكسلها ونكوصها وهاويتها، وليتأكدوا أن إمكانية وحتمية الوصول إلى المعالي دائما موجودة، وكما وصل السابقون يمكن أن يصل اللاحقون ما داموا على درب الوصول، ولكن ما حك جسم المرء مثل ظفره، ظفر الوعي والإبداع والإقناع والإمتاع، حفظكم الله على درب الأمل والعمل والتضحية والنجاح؟؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليس بين “الهيبة” و”السيبة”

    عزيز لعويسي

    لايمكن مهما تعمقت بؤرة الاختلاف، إلا الاتفاق أن العبث بلغ مداه والتهور تجاوز منتهاه، في ظل ما وصلت إليه منظومة القيم والأخلاق من تراجع يدور في فلك الإفلاس، وفي هذا الصدد، لسنا ملزمين لفض بكرة هذا العبث أو اقتحام خلوة ذاك التهور، مادامت مشاهد الانحطاط بكل تمظهراته، باتت الطابع المميز لواقع اجتماعي لم يعد بيته يسر الناظرين.

    وإذا كان لامفر من إعطاء المثال وإثبات الدليل، فيكفي قولا أن الشرطة التي يفترض أن توفر الحماية للمواطنين وتقوي فيهم الإحساس بالأمن والاستقرار والطمأنينة، لم تعد عناصرها تسلم من نيران الوقاحة وأيادي العنف والانفلات، وسط حالة من الفرجة، لا تغيب فيها فقط، الحلول الناجعة من جانب صناع القرار السياسي والقضائي والأمني والحقوقي، حماية لموظفي الشرطة مما بات يطالهم من تجاوزات واعتداءات بمناسبة ممارسة واجبهم المهني، بل وتشجع “الصعاليك” والخارجين عن سلطة القانون، على التمادي في إنتاج المزيد من العبث وإفراز ما هو متاح وممكن من التهور والتفسخ والانحلال.

    مناسبة هذا الكلام، العنف الذي طال قبل أيام، شرطي مرور بالدار البيضاء أثناء مزاولة مهامه الاعتيادية بالشارع العام، من قبل شخص “صعلوك”، لم يجد حرجا أو حياء في محاولة تعريض الشرطي للضرب والجرح باستعمال عصا طويلة، وقد وثق هذا الحادث من خلال شريط فيديو قصير تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر شخصين، أحدهما يمتطي دراجة نارية مشكوك في أمرها، والثاني يواجه شرطي مرور بزيه الرسمي بواسطة عصا، في الوقت الذي اكتفى فيه الشرطي “المغلوب على أمره” بالمرواغة، تفاديا لإصابته.

    المشهد الدرامي الذي كانت الدارالبيضاء مسرحا له، تزامن تقريبا مع حادث مماثل بمدينة الحسيمة، وبين المشهدين المؤلمين، تم التموقع في صلب واقع سوسيومجالي “مأسوف عليه”، يفرض دق جرس الإنذار أكثر من أي وقت مضى، لأن شيوع ثقافة تحدي الشرطة والجرأة في تعريض موظفاتها وموظفيها إلى الاعتداءات اللفظية والجسدية أثناء ممارسة وظائفهم الاعتيادية بالشارع العام بدون خجل أو حياء أو خوف، معناه أن سيل “السيبة” بلغ الزبى، وجليد “الهيبة” آخذ في الذوبان الصامت، في ظل الارتفاع المقلق لحرارة التهور والعبث والانفلات.

    واقع لايفرض فقط، دق جرس الإنذار، بل والتنديد العلني بكل الممارسات “اللامسؤولة” أو “الهمجية” على الأصح، التي تستهدف الشرطيين بمناسبة ممارسة مهامهم الاعتيادية بالشارع العام، لما لها من مساس جسيم بصورة الأمن الوطني ومن تأثير على صورة المؤسسة الشرطية في المجتمع، ومن تبخيس واضح لما تضطلع به من مهام جسام، في سبيل فرض النظام العام وما يرتبط به من أمن وصحة وسكينة، ومن تكريس لثقافة الإحساس بانعدام الأمن لدى المواطنات والمواطنين، وهذه الممارسات لابد من التصدي لها بما يلزم من الجدية والحزم، لكبح جماح ما تنتجه شوارعنا من “متهورين” و”صعاليك” و”خارجين عن القانون”، حرصا على قوة الدولة ومكانة ورمزية أجهزتها ومؤسساتها.

    وإذا كانت مسؤولية الحرص على “الهيبة” ملقاة على المؤسسة الشرطية ذاتها، التي لابد لها من المضي قدما في اتجاه حماية أمن وسلامة منتسبيها بمناسبة ممارسة مهامهم الاعتيادية بالشارع العام، عبر آليات “الجدية” و”الصرامة” في التصدي لكل التجاوزات والاعتداءات احتراما لسلطة القانون، فهي أيضا مسؤولية السلطة المعنية بأمر التشريع، التي لابد لها أن تجتهد في تقديم حلول تشريعية “مبتكرة”، قادرة على إنتاج قواعد قانونية صارمة “تحمي” الشرطيين في الشارع العام في ظل اشتداد درجة حرارة “السيبة”، وتوفر لهم مناخا مهنيا ملائما، يسمح بتحمل المسؤوليات الأمنية كاملة، بعيدا عن مفردات “الخوف” أو “التردد” أو “التراجع” .

    بالعودة إلى ما وقع لشرطي الدار البيضاء وزميله بالحسيمة، قد يقول قائل أن الشرطيين كان لهما أن ينتقلا إلى مستوى الصرامة والقوة دفاعا عن النفس ولو تطلب ذلك إشهار السلاح الوظيفي أو استعماله عند الاقتضاء، بدل التعامل مع الموقف بطريقة سلبية حاملة لمشاعر الخوف والتردد، بكل ما لذلك من مساس بصورة الشرطة ورمزيتها، ومن تبنى أو يتبنى هذا الطرح، نثير انتباهه أن الكثير من الشرطيين، تنتابهم مشاعر القلق والتوجس والتردد والحيطة والحذر أثناء التدخلات، خاصة في الحالات التي تكون مقرونة بنوع من التحدي والمقاومة والعنف وعدم الامتثال من جانب بعض الأشخاص المشتبه في ارتكابهم لأعمال إجرامية، حيث يحسبون ألف حساب، قبل الإقدام على أي تدخل، قد ينتهي وراء القضبان أو بالعقوبة الإدارية، في ظل التعقيدات التي تعتري عملية استعمال السلاح الوظيفي في حالة الدفاع الشرعي، والضبابية التي تحوم حول المطاردة البوليسية بالشارع العام، وهذا الواقع المهني، يقتضي كما تمت الإشارة إلى ذلك، الرهان على “التشريع”، من أجل تنزيل جيل جديد من القوانين الشرطية، قادرة على توفير الحماية اللازمة للشرطيين، تقطع مع مشاعر التردد أو الخوف أو التراجع أو الخضوع، في ظل شيوع ثقافة “السيبة” وما يرتبط بها من عبث وتهور وانحراف.

    وإذا كان الشق التشريعي أمرا لا محيد عنه، فإن الرهان على الوسائل والتقنيات الحديثة والبديلة، بات ضرورة ملحة أمام جائحة السيبة الآخذة في التمدد والانتشار، وفي هذه الإطار، فإذا كانت المديرية العامة للأمن الوطني، قد بادرت قبل أسابيع، إلى اعتماد منظومة جديدة ومتطورة من الأسلحة والمعدات الوظيفية، موجهة للاستعمال من قبل موظفي الشرطة في حالات التوقيف المقرونة بالمقاومة وعدم الامتثال من قبل المشتبه في تورطهم في اقتراف جرائم، فإنها مطالبة باستعجال تعميم هذه المنظومة الجديدة على جميع الفرق والدوريات العاملة بالشارع العام، لما لها من دور في التقليل من حالات استعمال السلاح الوظيفي، وإتاحة وسائل بديلة، من شأنها تمكين الشرطيين من التوقيع على تدخلات أمنية ناجعة وفاعلة، في الحالات الصعبة والمحفوفة بالمخاطر، وضمان المحافظة على سلامة الشرطة والمواطنين على حد سواء.

    وعلى غرار السلاح الوظيفي، فإن “الوسائل البديلة” المعتمدة، لابد أن تكون مؤطرة قانونا، من حيث ظروف وحالات الاستعمال، حتى لا تتحول إلى وسائل بديلة للتجاوز أو الشطط أو المساس بالحريات، وإذ نثمن النفس الإصلاحي والتحديثي للمديرية العامة للأمن الوطني وما وصلت إليه من إشعاع إقليمي ودولي، نثير الانتباه، إلى أن موظفي الشرطة، بقدر ما هم في حاجة إلى الحماية على مستوى القوانين والوسائل والمعدات الحديثة والتكوينات المستمرة، فهم أيضا في حاجة إلى الحماية الاجتماعية والنفسية والمادية، لأن القوانين والوسائل والمعدات وحدها لاتكفي، ما لم يحضر الاستقرار الاجتماعي والنفسي والمادي والوظيفي، في ظل منظومة أمنية، مبنية على قواعد الحكامة الأمنية الجيدة.

    مع الإشارة في خاتمة المقال، أن ما بات يطال الشرطيين من تجاوز بمناسبة ممارسة مهامهم الاعتيادية بالشارع العام، ما هو إلا جزء لايتجزأ من منظومة مجتمعية متناقضة، تعيش أزمة قيم وأخلاق، أطلقت وتطلق العنان لممارسات العبث والتفاهة والسخافة والانحطاط والانحراف والعنف والجريمة، وإذا كانت الحلول الممكنة تمر عبر تجويد القوانين والنهوض بالأوضاع الوظيفية والاجتماعية والنفسية لموظفي الشرطة، فهذا المرور وحده، لن يكبح جماح العبث والتهور والانحطاط، ما لم تحضر إرادة سياسية حقيقية، تروم النهوض بأوضاع منظومة التربية والتكوين وإعادة الاعتبار للأطر الإدارية والتربوية بعيدا عن إصلاح “المساحيق”، وما لم تتحمل مؤسسات التنشئة الاجتماعية أدوارها كاملة، في التربية والتأطير والتوجيه وغرس قيم المواطنة الحقة وما يرتبط بها من مسؤولية وانضباط والتزام ونكران للذات.

    ولايمكن أن نختم، دون توجيه البوصلة نحو “المواطنين” الذين يكتفون بلعب دور “الكومبارس” في الحالات التي يتعرض فيها موظفو الشرطة إلى خطر المواجهة والاعتداء أثناء التدخلات بالشارع العام، وهذا الموقف السلبي غير مقبول إطلاقا، لأن “الشرطة المواطنة” لايمكن البتة بلوغها، إلا بوجود مواطنين “متضامنين” و”متعاونين”، بل و”شركاء” في “أمن” يعد شأنا مجتمعيا ومسؤولية أفراد وجماعات، أما بعض الجمعيات المدافعة عن “حقوق الإنسان” والتي غالبا ما تستعرض العضلات في قضايا الحريات الفردية، وتوزع صكوك التنديد في الحالات التي يقع فيها “الشرطيون” في خانة “التجاوز” بمناسبة أداء مهامهم الاعتيادية بالشارع العام، فنراها تبلع اللسان وتتوارى عن الأنظار في حالات العنف الذي يطال الشرطيين شأنهم في ذلك شأن المدرسين، وبازدواجية مواقفها، فهذه الجمعيات تساهم بقصد أو بدونه، في التطبيع مع بات يهدد لحمتنا الوطنية من عبث وتفاهة وسخافة وانحطاط، وتكرس مفهوما لحقوق الإنسان، مقرونا بالاسترزاق والمصالح والمنافع والمكاسب، عسى أن تتحمل هذه الجمعيات مسؤولياتها المواطنة في النهوض الحقيقي بثقافة حقوق الإنسان، والارتقاء بثقافة الالتزام والنظام والاحترام …

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القضية الوطنية.. البام ينوه بالمكاسب الدبلوماسية الهامة

    هبة بريس – الرباط

    نوه حزب الأصالة والمعاصرة، بالمكاسب الدبلوماسية الهامة التي تحققت لدعم عدالة قضية وحدتنا الترابية بفضل الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، وتأييد الحزب الكامل للمقاربة الملكية في بناء العلاقات والشراكات مع الخارج والتي يشكل فيها الاعتراف الواضح والصريح بمغربية الصحراء حجر الأساس.

    وعبر الحزب في بلاغ صدر عقب اجتماع مكتبه السياسي، عن اعتزازه بما ورد في الخطابين الملكيين الساميين في ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد العرش، وتجنده الكامل لمواصلة تحقيق كل الأهداف المعلنة ولا سيما لفائدة مغاربة العالم.

    وتحقيقا لهذه الأهداف، دعا الحزب الحكومة والبرلمان إلى الإسراع في إعداد وإقرار مختلف النصوص التشريعية والتنظيمية وكل التدابير الكفيلة لتحقيق وتفعيل التوجهات الملكية ذات الصلة بالجالية المغربية بالخارج، وكذا تلك المتعلقة بتعزيز حقوق المرأة المغربية.

    كما جدد الحزب عزمه عقد مجلس وطني لمناضلات ومناضلي البام من مغاربة العالم في أقرب الآجال، بعدما انتهى من إجراءات عملية تجديد انخراطهم بالحزب.

    إقرأ الخبر من مصدره