Étiquette : حماس

  • عمر نجيب يكتب: العالم يتأرجح بين حرب عالمية ثالثة ونظام متعدد الأقطاب..

     منذ 7 أكتوبر 2023 وانطلاق ملحمة طوفان الأقصى حاولت إسرائيل والولايات المتحدة ومعهما حلفاؤهما في الغرب وخارجه، في نطاق الصراع المتوسع الدائر في الشرق الأوسط المركز وخاصة في الفترات التي رجحت فيه كفة أعدائهم، صنع متاهة متعددة المسارات من أجل أن يتخبط فيها خصومهم عسكريا وسياسيا واقتصادية ونفسيا لعل ذلك يقود لترجيح كفة تل أبيب وتحقيق هدفها لإقامة إسرائيل الكبرى ودورها المهيمن على كل المنطقة والضامن لمصالح الغرب وقدرته على مواصلة استنزاف ثرواتها، وكذلك لتكون جزء من الجدار العازل الذي يسعى الغرب لإقامته أولا لفرض حصار على روسيا من على جناحها الجنوبي الغربي ومنعها من الوصول إلى المياه الدافئة، وثانيا لإفشال المشروع الصيني العملاق « الحزام والطريق ». ويهدف هذا المشروع، الذي أزيل عنه الستار للمرة الأولى في عام 2013، إلى تعزيز الأواصر التجارية بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا والقارات الأبعد، والذي ترى فيه واشنطن تهديد للأمن القومي الأمريكي لأنه يهدد استمرارها في الهيمنة على الثروات العالمية.

     أحد أفرع مخطط المتاهة يقوم بعد محاولة تشويه ملحمة طوفان الأقصى ونفي كونها جزء من معركة شعب ضد احتلال استيطاني، كانت خداع الرأي العالمي وفي داخل المعسكر الغربي كذلك، على أن ما تقوم به تل أبيب من عملية إبادة للسكان المدنيين ضرورة للقضاء على حماس. مسرحيات لا تنتهي قدمت وتصريحات خادعة. تارة يطلب قادة غربيون بتهجير سكان غزة خارج وطنهم حرصا على سلامتهم وتارة يطلب من الجيش الإسرائيلي الحرص على حياة المدنيين رغم الإدراك أن هذا الجيش لا يقتل في الغالب سوى المدنيين. ويتحدث قادة غربيون عن معاناة سكان غزة ويعتبرون أن تجويع الفلسطينيين يمكن أن يكون جريمة حرب، ولكنهم في نفس الوقت يستقبلون ساسة إسرائيل ولا يطبقون حتى أحكام الجنائية الدولية بشأن اعتقالهم كمجرمي حرب، ولا توقف دول الغرب وهي تتظاهر بالتعاطف مع غزة إرسال السلاح والذخيرة إلى تل أبيب ولا تمنع مواطنيها المتعطشين للدماء من الالتحاق بالقوات الإسرائيلية. وعندما يتصدى حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن لإسرائيل ويدعمون سكان غزة ينعتون بالإرهابيين وتجمع أجهزة المخابرات الغربية كل إمكانياتها لضربهم وإخراجهم من ساحة المواجهة.

     وعندما تنجح الصين في الوصول إلى قمة القوة الصناعية والاقتصادية عالميا وتمنح دول العالم الثالث فرصة الاستفادة من نظام تجارة متعادل وعادل وأسعار في متناول حتى الفقراء، يتجند الغرب في محاولة لحصارها ومنعها حتى من استعادة وحدتها الترابية واسترجاع جزيرة تايوان رغم أنه اعترف قبل أربعة عقود بصين واحدة.

     ويتراجع الغرب عن وعوده بوقف توسع حلف الناتو شرقا في أوروبا ويبني القدرة العسكرية والسياسية لتفتيت روسيا الاتحادية.

     الأمر بكل بساطة هو إعادة عملية للتطبيقات الفعلية للعقلية الاستعمارية الغربية منذ أن خرج الغرب من عهود التخلف ليتوسع في شرق وغرب المعمور.

     العالم يعيش الآن في الثلث الأول من القرن الحادي والعشرين معركة ستحدد شكل المستقبل ربما لقرون، معركة على أرض فلسطين وبلاد الشام ووسط شرق أوروبا وعلى تخوم بحر الصين وشرق آسيا، فأما استمرار عهود الاستعمار القديم ولكن بصورة مستحدثة مغلفة بشعارات براقة ولكن كاذبة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وما جاورهما، أو نهاية حقبة النظام العالمي ذو القطب الواحد وسقوط إمبراطوريات جديدة.



    40 قنبلة خارقة


     كشفت صحيفة « يديعوت أحرونوت » الاسرائيلية أنه تم إطلاق نحو 40 قنبلة خارقة للتحصينات في مدينة خان يونس خلال محاولة اغتيال محمد السنوار يوم الثلاثاء 13 مايو.
    وأفادت الصحيفة مساء الثلاثاء بأن قوات الجيش الإسرائيلي نفذت عملية اغتيال في خان يونس استهدفت قائد حركة « حماس » في قطاع غزة محمد السنوار.
    ووفقا للصحيفة فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية انتظرت طويلا للحصول على معلومة حاسمة عن محمد السنوار، الذي يصنف كـ »آس » في قائمة الاغتيالات.
    وعند الحصول على هذه المعلومة، نفذت المنظومة الأمنية العملية بسرعة، حيث قامت المقاتلات الجوية بإلقاء 40 قذيفة خارقة للتحصينات تزن كل منها طنا، وهو ما يعادل نصف ما تم استخدامه في محاولة اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في سبتمبر 2024.
    على الرغم من الحديث عن « المعلومة الذهبية »، أشارت صحيفة « يسرائيل هيوم » إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تؤكد بعد اغتيال محمد السنوار بشكل قاطع، موضحة أن التحقق من نتائج العملية قد يستغرق وقتا يمتد لأيام أو حتى أسابيع، نظرا لأن الهجوم استهدف موقعا تحت الأرض.
    وأشارت قنوات عبرية أخرى إلى أن الهجوم تم باستخدام قنابل مضادة للتحصينات، استهدفت منطقة في محيط مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس.
    وفي السياق قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان إن « الجيش والشاباك نفذا غارة دقيقة على إرهابيين من حماس في مجمع قيادة تحت الأرض في خان يونس ».
    وأشار مراسل RT في خان يونس، إلى أن « الحديث يدور عن مجزرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في المنطقة، حيث يوجد عدد كبير من الشهداء والمفقودين تحت الأنقاض جراء قصف ساحة الطوارئ في المستشفى، كما تم قصف منزل مأهول بجوار المستشفى »، لافتا إلى أن أكثر من 6 صواريخ أمريكية الصنع استهدفت مستشفى غزة الأوروبي ومحيطها.



    طريقة قتال حماس

     يوم 16 مايو 2025 نقلت صحيفة « معاريف » عن قائد لواء القدس في الجيش الإسرائيلي قوله إنهم رصدوا تغيرا بطريقة قتال حركة « حماس » وامتلاك عناصرها كميات سلاح كبيرة.
     وذكرت الصحيفة العبرية إن مقاتلي لواء القدس، اللواء 16 غادروا يوم الخميس 15 مايو قطاع غزة، بعد أن خاضوا جولة رابعة من القتال، في قتال متواصل لمدة 70 يوما.
    وفي مقابلة خاصة، مع قائد لواء القدس بالجيش الإسرائيلي، قال إن القتال في « حي الشجاعية (شرق مدينة غزة) كان ضاريا ودفعنا ثمنا باهظا هناك ».
    وأوضح « دارت اشتباكات عنيفة في شرق الشجاعية، ولسوء الحظ، سقط أربعة مقاتلين في المعركة ». وأشار إلى أنه كان أحد أهداف العملية (عملية القوة والسيف) تدمير مئات الأبنية التي تهيمن على المراقبة وإطلاق النار على منازل كيبوتس نحال عوز (مستوطنة شمال قطاع غزة).
    وتابع: « دمرنا نحو ألف مبنى وقتلنا 250 إرهابيا، والآن لا يوجد في الشجاعية أي بيت يطل على بيوت الكيبوتس » موضحا أهمية هذا الإجراء « من أجل تعزيز الشعور بالأمن لدى أفراد مجتمع نحال عوز » وفق قوله.
    وذكر « يلاحظ مقاتلو اللواء وقادته تغيرا في أسلوب القتال لدى حماس، التي تمكنت على الرغم من التقييمات الأولية، من تجميع كميات كبيرة من الذخيرة، رأينا تغييرا في حماس بالشجاعية ».
    وأضاف أن مقاتلي حماس « يتعاملون بدهاء ويستدرجون جنودنا ما يتطلب جهدا أكبر ».
    وأوضح أنه « لا يزال هناك عدد لا بأس به من الأنفاق، لم نتمكن من تفكيك كل الأنفاق بعد، نحن نعمل على اختراق البنية التحتية وأنفاق حماس، فوق الأرض وتحتها، ونعمل على إلحاق الضرر بقدرات حماس واستنزافها ».
    ولفت قائد لواء القدس: « أمامنا مناورة كبرى في غزة، نحن مستعدون لها ».
    وفي بيان يوم الخميس 15 مايو، أعلن الجيش الإسرائيلي إنهاء قوات لواء (أورشليم 16) التابعة له نشاطها شمال قطاع غزة. وقد تم استبدال قوات اللواء بقوات احتياط لمواصلة النشاط في قطاع غزة، وفق البيان. من جهتها، نقلت صحيفة « معاريف » عن مصدر بالجيش الإسرائيلي قوله إن الهجمات الجوية الواسعة في مختلف أنحاء قطاع غزة هي بمثابة إجراءات تحضيرية لنشاط مستقبلي.
    وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع حملته العسكرية في غزة، وأن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس « قرر أن يتم تنفيذ المناورة تحت نيران كثيفة من سلاح الجو والبحرية والمدفعية.



    الجري وراء السراب

    يوم الأحد 18 مايو 2025 صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، إن الجيش بدأ عملية عسكرية برية ضمن عملية « عربات جدعون » وسيواصل العمل حتى يكسر قدرة حماس القتالية في تكرار لما يقوله ساسة وعسكريو  تل أبيب منذ أكثر من 19 شهرا.
     وأضاف إيال زامير خلال جولة ميدانية وتقييم الوضع في شمال قطاع غزة مع قائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف آسور، وقائد الفرقة 162 العميد ساجيف دهان، وقادة آخرين: سنحسم المعركة في كل مكان نعمل فيه.. لا يمكننا العودة إلى ما قبل 7 أكتوبر ».وتابع قائلا: « أمام أعيننا هدفان مركزيان استعادة الأسرى وحسم المعركة ضد حماس ».
     وصرح رئيس الأركان بأن الجيش الإسرائيلي يعطي المستوى السياسي مرونة في المضي قدما بأي صفقة تبادل أسرى. وأفاد بأن صفقة تبادل الأسرى ليست توقفا بل إنجاز ونحن نعمل من أجل تحقيقه.
    وفي كلمته خلال لقائه عناصر من الجيش الإسرائيلي في شمال غزة أقر إيال زامير خطط مواصلة القتال، حيث قال للجنود: « استمروا في العمل، وأدوا مهامكم، واضربوا العدو.. إنني أدرك حجم اللحظة والتحديات التي تنتظرنا.. أثق بكم ».
     وأعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بدء عملية برية واسعة في أنحاء شمال وجنوب قطاع غزة ضمن عملية « عربات جدعون ». وأضاف: « خلال الأسبوع الماضي بدأ سلاح الجو ضربة افتتاحية هاجم خلالها أكثر من 670 هدفاً لحماس في أنحاء قطاع غزة وذلك بهدف التشويش، ودعما للعملية البرية حيث تم استهداف مستودعات أسلحة وعناصر ومسارات أنفاق تحت الأرض إلى جانب مواقع إطلاق قذائف مضادة للدروع ».



    جبهة لبنان

    في مؤشر على مخاوف تل أبيب من استئناف حزب الله اللبناني عملياته بعد استعادة توازنه، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم 7 مايو 2025 إعادة تفعيل كتيبة دفاع جوي كانت أغلقت منذ أكثر من عقدين، بهدف تشغيل أنظمة جديدة مضادة للطائرات دون طيار، في خطوة تعكس تزايد التهديدات في الجبهة الشمالية.
    وقد أعيد افتتاح الكتيبة 947، التي كانت تشغل في السابق منظومة الصواريخ الأمريكية الصنع « تشابارال »، والتي أخرجت من الخدمة عام 2003. وأقيمت مراسم عسكرية خاصة بهذه المناسبة يوم الثلاثاء 6 مايو.
    وذكرت المؤسسة العسكرية أن الهدف من إعادة تفعيل الكتيبة هو « توفير حل عملياتي جديد لمواجهة تهديد الطائرات دون طيار والمسيرات (UAVs) في الساحة الشمالية ».
    وذكر الجيش الإسرائيلي إن « حزب الله » أطلق خلال الحرب مئات الطائرات المسيرة من الأراضي اللبنانية، تمكن عدد منها من اختراق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار.
    وأوضح بيان الجيش أن الكتيبة 947 ستضم مئات الجنود من الذكور والإناث، وستكون جزءا أساسيا من فرقة الجليل 91، المسؤولة عن تأمين الحدود مع لبنان.
    وستنتشر عناصر الكتيبة على طول خط الحدود وفي المواقع الحساسة والنقاط الأمامية، كما ستخضع لتدريبات على العمل إلى جانب القوات البرية المناورة داخل أراضي العدو في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
    ولم يفصح الجيش عن نوع الأنظمة التي ستستخدم في الكتيبة، إلا أنه وصفها بأنها « متحركة ومكيفة مع طبيعة التهديد »، ما يتيح إمكانية نشرها بسرعة بالتزامن مع تحركات القوات في الميدان.
    وكانت صحيفة « تايمز أوف إسرائيل » قد أفادت في وقت سابق بأن سلاح الجو بدأ الاستعداد لإعادة نشر أنظمة دفاع جوي تعتمد على المدافع، من بينها منظومة « M163 فولكان »، وهي رشاشات دفاع جوي استخدمت سابقا حتى سحبها من الخدمة عام 2006. ويعتقد أن هذه الأنظمة فعالة لحماية مواقع محددة مثل القواعد العسكرية والبنى التحتية الحساسة، لكنها لا تغطي مناطق واسعة.
    وفي أكتوبر 2024، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن منظومة « القبة الحديدية الليزرية » لا تزال قيد التطوير بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة خلال عام واحد.
    وتم تصميم منظومة « Iron Beam » للعمل بالتوازي مع أنظمة الدفاع التقليدية مثل « القبة الحديدية »، حيث ستكون مخصصة لاعتراض الأهداف الصغيرة، بما فيها الطائرات المسيرة والمقذوفات خفيفة الوزن.



    بين النصر والهزيمة

    نهاية شهر يناير 2025 أشار الخبراء الإسرائيليون في تقييماتهم إلى أن إسرائيل عقب وقف إطلاق النار في ذلك التاريخ مع حماس تواجه سيناريو لا ترغب تل أبيب في رؤيته، حيث تبين أن حركة حماس لا تزال تحافظ على مكانتها وسلطتها.
    وقد أشار المحلل الإسرائيلي في صحيفة « يديعوت أحرونوت »، آفي يسسخاروف، في مقال له، إلى أن « حماس لا تزال تحتفظ بمكانتها رغم مرور 15 شهرا من الهجمات المتواصلة ».
    وأضاف يسسخاروف: « رغم إعلان حكومة نتنياهو أنها ستقضي على حماس، إلا أن حماس لم تصمد عسكريا فحسب، بل حافظت أيضا على سيادتها بقوة ». كما أوضح أن « نتنياهو ووزراءه رفضوا بشدة على مدار أشهر الدخول في مناقشات معمقة للبحث عن بديل لإدارة حماس، رغم تحذيرات بعض المسؤولين الأمنيين بأن هذه الحرب ستكون بلا جدوى. » ووصف يسسخاروف ذلك بـ »أكبر فشل في الحرب، فشل عام 2024. »
     وفي إشارة إلى عملية « طوفان الأقصى » أوضح يسسخاروف أن إخفاق الاستخبارات الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023 كان معروفا، إلا أن أكبر فشل سياسي تمثل في ما وصفه بـ »الإهمال الإجرامي المتعمد » الذي أظهرته الحكومة فيما يتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها بعد الهجمات.
    وأضاف يسسخاروف أن إسرائيل، وإن تجاوزت يوم الهجمات بشكل مؤقت، إلا أنها استيقظت من كابوس لتجد نفسها في كابوس آخر، في حين أن سلطة حماس استمرت على الجانب الآخر من الحدود، مع استمرار حفر الأنفاق وتجنيد المزيد من المقاتلين.
     من جانبه لفت أمير أفيفي، رئيس منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، إلى أن الأجهزة الأمنية ركزت جهودها على تدمير البنية العسكرية لحماس وإلحاق الضرر بقياداتها ولكنها لم تنجح في ذلك.
    وفي تصريحات لصحيفة « معاريف » الإسرائيلية، أكد أفيفي أن إسرائيل لم تتخذ خطوات للإطاحة بحماس كسلطة ذات سيادة، باستثناء تصفية بعض قادتها.
     ولفت المحلل العسكري في صحيفة « هآرتس »، عاموس هارئيل، إلى ظهور مئات المسلحين الفلسطينيين في مدينة غزة يوم الأحد 2 فبراير 2025 على بعد بضعة كيلومترات فقط من المنطقة التي كانت قوات الجيش الإسرائيلي تعمل فيها قبل أيام قليلة. وعلق هاريل على هذا الوضع بالقول: « إنه يعكس قوة حماس العسكرية ورغبتها في إعادة تشكيل الحكومة المدنية »، مشيرا إلى أن الترتيبات المتعلقة بمستقبل غزة ستطرح على جدول الأعمال في غضون بضعة أشهر.



    القضاء على حماس يحتاج إلى سنوات


     بتاريخ 25 أبريل 2025 أقر قادة عسكريون في جيش تل أبيب، إن فكرة القضاء على حركة حماس، مسألة قد تستغرق سنوات، بسبب التحديات الكبيرة التي تواجهها القوات التي تعمل على الأرض.
     ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن قادة عسكريين قولهم إن الجيش يعتمد حاليا على استهداف المسلحين عن بعد، باستخدام الطيران والمدفعية، دون التوغل البري أو الاشتباك المباشر، وذلك حفاظا على أرواح الجنود وتقليل حجم الخسائر البشرية.
    وأوضحت المصادر أن العمليات العسكرية في هذه المرحلة تتسم بالبطء، في مقابل تقليص وتيرة التقدم الميداني، لتفادي الوقوع في كمائن أو التعرض لعبوات ناسفة ومفاجآت قاتلة، كتلك التي أودت بحياة عدد كبير من الجنود خلال المراحل السابقة من العدوان على غزة.
    وكان المراسل العسكري لصحيفة « معاريف » الإسرائيلية آفي أشكنازي، قد صرح، إن « إسرائيل » لم تنجح في تحقيق أهداف الحرب، وفي مقدمة هذا الفشل عدم استعادة الأسرى الإسرائيليين.
    وقال أشكنازي، إنه « لا يزال 59 مختطفا، أحياء وقتلى، محتجزين لدى حماس في غزة، وبعد سنة ونصف من السابع من أكتوبر 2023، اعترفت المؤسسة الأمنية بشكل كامل وواضح، أن 25 بالمئة فقط من الأنفاق التي حفرتها وبنتها حماس في غزة، قد كشف عنها ودمرت بواسطة الجيش الإسرائيلي ».
     وأضاف أنه « ربما يكون عدد الأنفاق التي تملكها حماس أكبر من ذلك بكثير. وحتى الآن، ما زالت حماس هي الجهة الحاكمة في قطاع غزة، إنها الجهة التي تحدد الأجندة المدنية، ولا تزال تملك أجهزة شرطة ونظام إنفاذ القانون في غزة، إنها توزع الخبز والماء ».
    ونقل عن مسؤول عسكري كبير قوله، إن « أي دولة أخرى في العالم ما كانت لتستطيع الاستمرار في العمل بعد حجم الدمار والضرر الذي أنزله الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة. إن حجم الدمار في غزة لا يمكن وصفه، الأمر لا يتعلق بمبنى يهدم أو شارع تم تدميره، بل أكثر من ذلك بكثير، مساحات كاملة مسحتها إسرائيل من فوق الأرض وتحتها ».
    وذكر أن « الجيش الإسرائيلي سيطر بالفعل على نحو 30 بالمئة من مساحة القطاع، وفي شمال القطاع، عمق الجيش السيطرة على الأرض حتى عمق 2 كلم من خط الحدود، ومن المحتمل أن يواصل التقدم جنوبا خلال الأيام القادمة ».
    وأضاف أنه « من الشرق، توسع المحيط الأمني ليصل إلى عمق يزيد على كيلومتر، وفي بعض المناطق وصل إلى أكثر من 1.5 كلم.
    العودة إلى جزء من محور نيتساريم وفرت مساحة ضخمة في وسط القطاع. وفي جنوب القطاع، تكمل قوات الفرقة 36 في هذه الأيام خطوة السيطرة على « محور موراج »، الذي سيتصل جزئيا في جنوبه الغربي بمحور فيلادلفيا، ما سينتج منطقة عازلة جنوبية واسعة بشكل خاص ».



    من ربح جولة


     معركة غزة فرضت ربط نفسها عمليا في عالم يعاد بناؤه بمواجهات تدور في عدة مناطق من العالم بين قوى النظام الدولي الأحادي القطب والساعون لنظام متعدد الأقطاب يصعب فيه على قوة واحدة أن تفرض إرادتها على الآخرين.
     كتب المحلل الروسي ألكسندر نازاروف يوم 12 مايو 2025 بشأن من انتصر في اتفاق الرسوم الجمركية بين الصين والولايات المتحدة؟.
     توصلت الصين والولايات المتحدة، بعد مفاوضات جنيف، إلى اتفاق لخفض الرسوم الجمركية لمدة 90 يوما.
    ستخفض واشنطن الرسوم الجمركية على السلع الصينية من 145 في المئة إلى 30 في المئة، بينما ستخفض بكين الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية من 125 في المئة إلى 10 في المئة، ومع ذلك ستستمر المفاوضات.
    يبدو الأمر للوهلة الأولى أن الولايات المتحدة قد انتصرت، إذ حافظت على رسوم جمركية مرتفعة على السلع الصينية، إلا أن الواقع أن الولايات المتحدة والرئيس ترامب شخصيا تكبدوا هزيمة ساحقة.
    أولا، تتكون معظم الصادرات الأمريكية إلى الصين من مواد خام وسلع معالجة بشكل بسيط. في الوقت نفسه، فإن معظم صادرات الصين إلى الولايات المتحدة تتكون من أجهزة كومبيوتر وإلكترونيات وغيرها من السلع ذات القيمة المضافة العالية، وهو ما يعني أنه بخفض الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، ستحصل الصين على مواد خام أرخص، ومن خلال إبقاء الرسوم الجمركية على السلع الصينية مرتفعة، سيواجه ترامب ارتفاعا في التضخم.
    لكن الاتفاق لا يؤثر إلا على 15 في المئة من إجمالي صادرات الصين، وهو أحد الأسباب التي دفعت الصين إلى قبول التحدي بهدوء والرد على رسوم ترامب الجمركية بفرض رسوم جمركية. وحتى لو توقفت التجارة الصينية الأمريكية بشكل كامل، فإن الضرر الذي سيلحق بالصين سيكون أقل بكثير من الضرر الذي سيلحق بالولايات المتحدة.
     لكن العامل الأكثر أهمية هو أن جزءا كبيرا، وربما أغلبية الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تمر عبر دول ثالثة. وتمثل الواردات المباشرة من الصين 14 في المئة من إجمالي واردات الولايات المتحدة، والمكسيك 16 في المئة، وكندا 13 في المئة، وفيتنام ما يقرب من 5 في المئة، لكن معظم الصادرات من هذه البلدان هي سلع صينية يتم تعبئتها وتغليفها في تلك البلدان فقط أو على الأقل تجميعها من مكونات صينية. وتستخدم نسبة كبيرة من الصادرات إلى الولايات المتحدة من شركاء تجاريين آخرين أيضا مكونات صينية.
    لقد حاصر ترامب نفسه بمنع البضائع الصينية، ويتعين عليه فرض رسوم جمركية على العالم لا تقل عن الرسوم التي فرضها على الصين، وإلا فالبضائع الصينية ستستمر في التدفق إلى الولايات المتحدة عبر دول ثالثة.
     بالتالي فإن فرض رسوم جمركية أعلى على الصين يعني حروبا تجارية ومشكلات سياسية للولايات المتحدة مع العالم أجمع. في الوقت نفسه، فإن كل شيء سوف يتطور في ظل تسارع التضخم والمشكلات السياسية داخل الولايات المتحدة.
    ولا تزال الصين تملك ورقة رابحة أخرى في ترسانتها ألا وهي خفض قيمة اليوان، وهو من شأنه أن يقلل من دخل الصين، لكنه سيجعل السلع الصينية أرخص وأكثر قدرة على المنافسة في السوق العالمية. وبطبيعة الحال، ونظرا للتغيرات في هيكل الاقتصاد والمجتمع الصينيين، واعتماد الصين على المواد الخام، فإن خفض قيمة اليوان يشكل خطوة أكثر صعوبة وإثارة للجدل مما كان عليه الحال قبل عشرة أو عشرين عاما، حيث لم يعد بإمكان الصين إجبار عمالها على العمل مقابل طبق من الأرز. ومع ذلك، وكإجراء مؤقت لمكافحة الإغراق، قد يكون خفض قيمة العملة فعالا.



    انتصار مطلق


    باختصار، يعيد الاتفاق بين الصين والولايات المتحدة التجارة المتبادلة، وتعود الصين جزئيا إلى العالم القديم الذي كانت تتوسع فيه يوميا، وتحل محل الولايات المتحدة، وهو انتصار مطلق لبكين. ولكي تكون أي حروب تجارية قد يشنها ترامب فعالة، سيتعين عليه أن تشمل هذه العقوبات الغالبية العظمى من بلدان العالم. في الوقت نفسه، وكما تظهر الممارسة، فإن كل بلدان العالم تقريبا تقاوم، ولم يستسلم أحد نتيجة قفزات ترامب إلى الأمام تارة، وإلى الخلف تارة أخرى، ثم إلى أعلى والدوران وغيرها من حيل السيرك.
    لقد عاد ترامب إلى حيث بدأ، والصين تتوسع ومن المستحيل إجبارها على خفض حصتها من الإنتاج العالمي بالوسائل السلمية. وأقصى ما يستطيع أن يسمح لنفسه به مع الصين هو الحرب التجارية التي سيخسرها على أية حال. وكما أظهرت نتائج المناوشة الأولى، فالصين لا تستسلم طواعية، ولا يمكن حل هذه القضية سوى بالحرب، وهو أمر مستحيل حاليا أيضا بسبب المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث تورط في الحرب بأوكرانيا.
    وبعد أن قفز ولوح بسيفه، ها هو ترامب يدخل تدريجيا إلى روتين بايدن، أو بالأحرى، إلى سيناريو القصور الذاتي البطيء، الذي يؤدي إلى أزمة اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة.



    حرب أكثر خطورة

     ناور الغرب دون جدوى لتحويل مسار الحرب الدائرة في وسط شرق أوروبا بين روسيا وحلف الناتو في أوكرانيا لصالحه، وكانت آخر المحاولات وعود الرئيس الأمريكي ترامب بوقف المواجهة العسكرية خلال 24 ساعة بعد توليه السلطة في البيت الأبيض يوم 20 يناير 2025، انتقلت لاحقا إلى مئة يوم وحاليا يجري الحديث عن نهاية فصل صيف 2025، وبعد ذلك يمكن إرسال قوات من الناتو، وهو ما سيعني توسيع الحرب إلى مواجهة نووية وحرب عالمية ثالثة.
     بتاريخ السبت 17 مايو 2025 أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف عبر منصة « X » أن المفاوضات الفاشلة قد تفضي لحرب أشد ضراوة وفتكا.
    وحث مدفيديف كل من يوجهون لروسيا الإنذارات التفاوضية الأخيرة أن يدركوا أن المفاوضات لا تؤدي بالضرورة إلى وقف الأعمال العدائية.
    وكتب مدفيديف: « على أعداء روسيا الذين يضعون الإنذارات التفاوضية الأخيرة أن يتذكروا شيئا بسيطا جدا وهو أن المفاوضات بحد ذاتها لا تؤدي لوقف الأعمال القتالية »، مضيفا بأن « المفاوضات غير الناجحة يمكن أن تؤدي إلى مرحلة أكثر فظاعة من الحرب، بأسلحة أعتى ومشاركين جدد ».
    في وقت سابق، وصف المؤرخ السويسري رولاند بوب في مقابلة مع صحيفة « برلينر تسايتونغ » الإنذار الذي وجهه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى روسيا بشأن أوكرانيا بأنه دليل عجز.



    نهاية مناورة


     يوم الأحد 18 مايو 2025 أفادت قناة BFMTV التلفزيونية بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أدلى بتصريحات قاسية وحادة تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. واتهم ماكرون، الرئيس الروسي باعتماد « سلوك الازدراء والسخرية » تجاه كل ما يتعلق بأوكرانيا. وناشد ماكرون، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبداء رد فعل مناسب على ذلك والإعلان عن رأيه حول هذا الموضوع.
    وقال ماكرون: « أعتقد – بل أنا مقتنع – بأن الرئيس ترامب، انطلاقا من حرصه على مصداقية الولايات المتحدة، سيرد على كل ذلك ».
    وشهدت اسطنبول يوم الجمعة 16 مايو محادثات سلام بين الوفدين الروسي والأوكراني استمرت قرابة ساعتين ولم تسفر عن اتفاق.
     يذكر أن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، كان قد صرح يوم 13 مايو إن ترامب أصدر إنذارا نهائيا للرئيسين الأوكراني والروسي مفاده أنهما بحاجة إلى إحراز تقدم في سبيل تحقيق سلام دائم، وإلا فإن الولايات المتحدة سوف تنسحب.
     ووصف ويتكوف الصراع الدائر ب « حرب غبية » ما كانت لتحدث لو لم يتم تزوير الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عام 2020.
    وأعرب ويتكوف في تصريحات أدلى بها لموقع « بريتبارت »، عن أمله في عقد قمة سلام قريبا حيث يلتقي الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين شخصيا للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا.
    وقال ويتكوف، إنه يعتقد أن الروس « يريدون تسوية سلمية وكلا الطرفين يحاول فهم ما تعنيه هذه التسوية »، مؤكدا أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام بشأن أوكرانيا دون موافقة بوتين.
    وأضاف ويتكوف: « أعتقد أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من هذا الصراع، أي إذا لم ترغب في التورط فيه وقالت إنها ليست حربي، وإنني بذلت قصارى جهدي، فأعتقد أن هذه نتيجة سيئة للجميع. إنها سيئة للأوروبيين، وسيئة للأوكرانيين، ولا أعتقد أنها جيدة للروس. أعتقد أن الروس يريدون بالفعل تسوية سلمية، ويحاول كلا الجانبين فهم ما يعنيه ذلك لهم. مهمتنا هي جمعهما معا في غرفة واحدة وتوضيح أن بدائل الحل السلمي هنا سيئة للجميع. هذه مهمتنا ».



    برلين تصعد

     يوم الثلاثاء 13 مايو صرح المستشار الألماني الجديد، إن الاتحاد الأوروبي جاهز لتشديد العقوبات على روسيا ما لم يتم إحراز تقدم هذا الأسبوع لإنهاء الحرب على أوكرانيا وأضاف ميرتس أنه يجري العمل لإعداد حزمة جديدة من العقوبات، وفق ما نقلت عنه « رويترز ».
    وذكر في مؤتمر صحفي مع نظيره اليوناني: « ننتظر موافقة (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، ونتفق على أنه في حال عدم إحراز تقدم حقيقي هذا الأسبوع، فإننا نرغب في العمل معا على المستوى الأوروبي لتشديد العقوبات بشكل كبير ». وتابع: « سننظر في مجالات أخرى، مثل قطاعي الطاقة والأسواق المالية ».
     في مقالهما المنشور بمجلة فورين أفيرز الأمريكية في 14 أبريل 2025 يناقش الباحث مايكل كيميج والباحثة سودها ديفيد وليب دلالات إقدام ألمانيا على رفع القيود الدستورية على الاستدانة، المعروفة بـ »بنظام كبح الديون »، وهو ما يمهد الطريق أمام اقتراض مئات المليارات من الدولارات تخطط برلين لإنفاقها على إعادة تسليح جيشها وتحديث بنيتها التحتية.
    ويجادل الباحثان بأن ألمانيا المسلحة جيدا ربما تكون نعمة لأوروبا في الوقت الذي تواجه فيه « عدوان روسيا » في ظل غياب أو تردد أمريكي، لكنها ربما تشكل تهديدا للقارة العجوز على المدى الطويل مستشهدين بمقولة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنغر حول كون ألمانيا « كبيرة للغاية بالنسبة لأوروبا، وصغيرة للغاية بالنسبة للعالم ».
    على مدى سنوات عديدة، كانت ألمانيا بحاجة ملحة إلى توسيع دفاعاتها بشكل كبير، واليوم تبدو مستعدة أخيرا للقيام بذلك. وعندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وهاجمت شرق أوكرانيا عام 2014، كان رد ألمانيا خافتا حيث أجرت برلين محادثات غير حاسمة مع الكرملين وفرضت عددا قليلا من العقوبات، ثم عادت بهدوء إلى العمل كالمعتاد مع موسكو.
    وبعد أن شنت روسيا هجوما واسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، أعلن المستشار أولاف شولتس عما أطلق عليه « نقطة التحول » أو « Zeitenwende » كما تعرف بالألمانية واعدا بزيادة الإنفاق الدفاعي، وإرسال المزيد من المساعدات إلى أوكرانيا، والحد بسرعة من اعتماد ألمانيا على روسيا في مجال الطاقة.
    ولكن في النهاية، كانت نقطة التحول مجرد « فرقعة إعلامية » فقط، وبسبب الصراعات الداخلية في الائتلاف الحاكم، فشلت خطة شولتس في إصلاح الدفاعات « العسكرية » الألمانية.
    ولكن الآن أصبح القادة الألمان أخيرا على أهبة الاستعداد لتحقيق التحول الذي تفرضه الظروف، وفي فبراير عقدت انتخابات فدرالية مبكرة للبرلمان الألماني (البوندستاغ) ويبدو أن الحكومة الألمانية القادمة مستعدة أخيرا لإعلان استقلالها عن واشنطن.
    وتتهيأ ألمانيا لمستقبل لم تعد فيه الولايات المتحدة قادرة على ضمان أمن أوروبا بشكل موثوق به، ومن أجل تحديث جيشها وإنعاش اقتصادها، تعمل برلين على إنهاء إدمانها الطويل على التقشف، من خلال رفع قيد دستوري كان يحد من الإنفاق العسكري السنوي على الديون إلى 0.35 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي.
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إعلام إسرائيلي: شركة أمريكية ستوزع مساعدات غزة بموظفين مسلحين.. وواشنطن قدمت تعهدات لحماس

    العمق المغربي

    قالت هيئة البث العبرية الرسمية، أمس الاثنين، إن المبعوث الرئاسي الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف تعهد لحركة حماس بالضغط على إسرائيل لاستئناف دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة مقابل إطلاق سراح الأسير عيدان ألكسندر.

    والأسبوع الماضي، أفرجت “حماس” عن الجندي ألكسندر الذي يحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب الإسرائيلية، بعد مفاوضات أجراها ويتكوف مع الحركة بمنأى عن تل أبيب.

    ووقتها، ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان لمكتبه، أن إطلاق سراح ألكسندر تم “دون مقابل لحماس” و”بفضل الضغط العسكري الذي مارسته إسرائيل والضغط الدبلوماسي الذي مارسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.

    لكن هيئة البث العبرية، ذكرت مساء الاثنين، أن ويتكوف أعطى وعدا لحماس “دون علم تل أبيب”، خلال المفاوضات على إطلاق سراح ألكسندر “بالضغط على إسرائيل لدفعها لإدخال المساعدات لغزة”.

    وأضافت أن نتنياهو “تعهد لويتكوف بعد ذلك وقبل وقت قصير من إطلاق سراح عيدان باستئناف المساعدات بشكل فوري دون علم الجمهور وبعيدا عن وسائل الإعلام”.

    في سياق آخر، قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، مساء الاثنين، نقلا عن مصدر إسرائيلي مطلع على العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، إن فريق ترامب نقل رسالة لإسرائيل مفادها “إذا لم توقفوا الحرب فسوف نتخلى عنكم”.

    ولليوم الـ79 تواصل إسرائيل سياسة تجويع ممنهج لنحو 2.4 مليون فلسطيني بغزة، عبر إغلاق المعابر بوجه المساعدات المتكدسة على الحدود، ما أدخل القطاع مرحلة المجاعة وأودى بحياة كثيرين.

    شركة أمريكية

    في سياق متصل، أفادت صحيفة عبرية، الإثنين، أن شركة تابعة “لصندوق إنساني” أسسه المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ستتولى الأسبوع المقبل توزيع مساعدات للفلسطينيين بغزة عبر موظفين مسلحين ومدربين على القتال في ظل حصار إسرائيلي خانق.

    وأثارت هذه الخطوة مخاوف واسعة من محاولات إسرائيلية جديدة لدفع الفلسطينيين إلى النزوح من شمال القطاع نحو الجنوب، عبر التحكم بمسارات الإغاثة.

    ويأتي ذلك في أعقاب مصادقة المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، مساء السبت، على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة “بشكل فوري”، بعد توقف دام أكثر من شهرين منذ استئناف الحرب على القطاع، على خلفية ضغوط أمريكية شديدة على تل أبيب.

    وتغلق تل أبيب منذ 2 مارس الماضي المعابر بوجه المساعدات الإنسانية المتكدسة على الحدود، ما أدخل غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، في مجاعة قاتلة.

    وادعت الصحيفة أن إدخال المساعدات سيتم حتى 24 ماي الجاري عبر “الطريقة القديمة”، أي من خلال شاحنات تمر عبر معبر كرم أبو سالم (جنوب)، توزع محتوياتها الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، ثم يبدأ العمل بـ”الطريقة الجديدة”.

    وتزعم إسرائيل أن حماس تمكنت في السابق من السيطرة على البضائع التي جرى توزيعها بتلك الطريقة بفعالية وكفاءة، رغم أن الأمم المتحدة تؤكد حتى اليوم أنه لا توجد أدلة قاطعة على ذلك.

    ووفق “يديعوت”، فإن “الطريقة الجديدة” تشمل إنشاء الجيش الإسرائيلي نقاط توزيع خاصة داخل قطاع غزة لصالح صندوق أمريكي يحمل اسم Gaza Humanitarian Foundation، (مؤسسة غزة الإنسانية) ويعرف اختصارا بـ “GHF” أسسه ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط.

    ونشرت الصحيفة للمرة الأولى صورا لموظفين تابعين للشركة الأمريكية وهم يرتدون سترات واقية ويحملون أسلحة، مشيرة إلى أنهم جنود أمريكيون سابقون في وحدات نخبة، يمتلكون خبرة في مناطق النزاع، وموجودون حاليا في إسرائيل.

    وذكرت أن هؤلاء الموظفين هم من سيتولون توزيع المساعدات دون أي تدخل من الجيش الإسرائيلي، بينما سيتولى الجيش تأمين مراكز التوزيع المخصصة، دون الكشف عن مواقعها الدقيقة في المرحلة الحالية.

    ووفق الصحيفة، تهدف إسرائيل من هذه الآلية إلى “فصل السكان عن حماس”، عبر دفع المدنيين للنزوح نحو مناطق جنوب القطاع حيث توجد مراكز التوزيع، و”تقليل اعتمادهم على الحركة في الحصول على الغذاء”.

    كما تسعى إسرائيل، بحسب الصحيفة، إلى “تخفيف الضغط الدولي” المتزايد عليها جراء تفاقم الأزمة الإنسانية، في محاولة لخلق مساحة سياسية تتيح لها مواصلة عملياتها العسكرية، وفي مقدمتها حملة “عربات جدعون”.

    رفض أممي

    وتثير الشركة الجدل، إذ تعتزم هي، وليس مؤسسات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، توزيع المساعدات بمناطق محددة يحميها الجيش الإسرائيلي.

    وتعد هذه الخطوة أول محاولة لتفعيل جهة توزيع جديدة للمساعدات بعد أشهر من الجمود، ضمن حرب إبادة جماعية تشنها إسرائيل بدعم أمريكي على نحو 2.4 مليون فلسطيني بغزة.

    في المقابل تطالب المنظمات الأممية والدولية باستئناف المساعدات واستمرارها عبر القنوات القائمة، وهي وكالات الأمم المتحدة ومؤسسات إغاثية دولية.

    وفي 23 أبريل الماضي، أعرب متحدث الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، عن رفض المنظمة الدولية للخطة الإسرائيلية بشأن توزيع المساعدات في غزة.

    وشدد دوجاريك، على أن عمليات المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة لا يمكن أن تتم إلا وفقا لمبادئ الإنسانية والحياد والاستقلالية.

    وحذرت الأمم المتحدة من استخدام إسرائيل المساعدات في غزة “طُعمًا” لإجبار الفلسطينيين على النزوح من مناطقهم، خاصة من شمال القطاع إلى جنوبه.

    كما حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في 7 ماي الجاري، من مخططات إسرائيلية لإنشاء مخيمات عزل قسري للفلسطينيين على غرار “الغيتوهات النازية”، عبر آلية توزيع المساعدات التي تروج لها تل أبيب.

    وسوم الجمعة الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي، توسيع إبادته الجماعية في قطاع غزة، وبدء شن ضربات واسعة ضمن ما سماها حملة “عربات جدعون”، بهدف احتلال غزة بالكامل، وفق ما أفادت به هيئة البث العبرية في 5 ماي الجاري.

    وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 174 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، فضلا عن مئات آلاف النازحين.

    مجاعة خانقة

    قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الإثنين، إن إسرائيل لم تدخل أي مساعدات إلى القطاع منذ نحو 80 يوما، في ظل حصار خانق وتجويع ممنهج يهدد حياة 2.4 مليون فلسطيني.

    وأكد المكتب، في بيان، أن “أي مساعدات حقيقية لم تدخل إلى قطاع غزة منذ أكثر من 80 يومًا، في ظل الحصار المحكم والمجاعة المتفاقمة”.

    وأشار إلى أن “الاحتلال الإسرائيلي يُغلق جميع المعابر بشكل كامل، ويمنع إدخال ولو حبة قمح واحدة منذ قرابة ثلاثة أشهر”. ووصف البيان ما يجري بأنه “سياسة تجويع ممنهجة تستهدف 2.4 مليون إنسان أعزل”.

    وأضاف أن “الاحتلال يروّج للسماح بدخول 9 شاحنات فقط محملة بمكملات غذائية للأطفال، وهو ما لا يشكّل سوى 0.02 بالمئة من إجمالي 44 ألف شاحنة كان يفترض دخولها خلال فترة الحصار المستمر منذ 2 مارس الماضي”.

    وأشار البيان إلى أن قطاع غزة يحتاج يوميًا إلى نحو 500 شاحنة مساعدات، و50 شاحنة وقود، لتلبية الحد الأدنى من احتياجات الفلسطينيين.

    من جانبها، قالت حركة “حماس”، الإثنين، إن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي توعد فيها بتجويع وتدمير ما تبقى من قطاع غزة وتهجير سكانه، تعد “اعترافا صريحا بارتكاب جريمة إبادة جماعية”.

    وأوضحت الحركة، في بيان، أن “تصريحات الوزير تمثّل اعترافا صريحا بارتكاب جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، وبنية مبيّتة لا تقبل التأويل”.

    وأضافت: “هذا التصريح يستوجب مساءلة قانونية عاجلة، وندعو محكمتي العدل والجنائية الدوليتين إلى توثيقه وفتح تحقيق لمحاسبة قادة الاحتلال وضمان عدم إفلاتهم من العقاب”.

    والاثنين، توعد سموتريتش، بتجويع وتدمير ما تبقى من قطاع غزة، وتهجير الفلسطينيين من جنوبه، قائلا: في مؤتمر صحفي: “منذ أمس، يعمل الجيش بخمس فرق في غزة بقوة لم نشاهدها منذ بداية الحرب”، مضيفا أنه “لا مزيد من الغارات والدخول والخروج، بل الغزو والتطهير والبقاء (الاحتلال)”.

    سموتريتش، زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، أردف: “كجزء من الحرب، يقوم الجيش بنقل السكان (الفلسطينيين) من مناطق القتال، ولا يترك حجرا على حجر (يدمر كل شيء)”، مردفا: “السكان سيصلون إلى جنوب غزة، ومن هناك (سيتم تهجيرهم) إلى دول ثالثة ضمن خطة الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب”.

    ومنذ 18 عاما تحاصر إسرائيل غزة، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني في القطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم، إضافة إلى مئات آلاف النازحين.

    وتشهد قطر مفاوضات غير مباشرة بين حركة “حماس” وإسرائيل، في محاولة جديدة لإبرام اتفاق لوقف حرب الإبادة وتبادل أسرى.

    وأعلنت حماس مرارا استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين “دفعة واحدة”، مقابل إنهاء حرب الإبادة وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة والإفراج عن أسرى فلسطينيين.

    لكن نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية، يتهرب بطرح شروط جديدة، أحدثها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بغزة، وهو ما ترفضه الأخيرة ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمرا.

    * المصدر: تقارير الأناضول

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الصحة التابعة لحماس: “جميع المستشفيات العامة” في شمال قطاع غزة خارج الخدمة

    أكدت وزارة الصحة التابعة لحماس الأحد أن “جميع المستشفيات العامة” في محافظة شمال قطاع غزة باتت خارج الخدمة، بعد حصار المستشفى الأندونيسي من قبل القوات الإسرائيلية.

    وقالت الوزارة في بيان “تكثيف محاصرة الاحتلال للمستشفى الأندونيسي ومحيطه ومنع وصول المرضى والطواقم والإمدادات الطبية أخرجت المستشفى الأندونيسي عن الخدمة”.

    وأضافت “جميع المستشفيات العامة بمحافظة شمال قطاع غزة خارجة عن الخدمة”.

    The post وزارة الصحة التابعة لحماس: “جميع المستشفيات العامة” في شمال قطاع غزة خارج الخدمة first appeared on ihata – إحاطة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حماس تتهم إسرائيل بعدم الالتزام بإنهاء الحرب في مفاوضات الدوحة

    الدوحة – المغرب اليوم

    قال المبعوث الأميركي للرهائن آدم بولر، اليوم الأحد، أن مفاوضات غزة في الدوحة متقلبة.

    كما قال في تصريحات لشبكة « ABC »، إن المبعوث للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يبذل جهودا حثيثة لإنجاح المفاوضات في الدوحة.

    وتابع « أوضحنا لحماس أنها إذا أرادت أن يتوقف القصف فعليها إطلاق سراح الرهائن »، مضيفاً « إعادة المحتجزين ستكون بالقوة ».
    مقترح شامل

    وفي وقت سابق اليوم، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الوفد الإسرائيلي يعمل على استنفاد كافة احتمالات التوصل لاتفاق بشأن غزة.

    وأضاف المكتب في بيان، اليوم الأحد، أن مفاوضات الدوحة تتطرق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حماس تُجري جولة محادثات جديدة في قطر لوقف إطلاق النار وتدعو القمة العربية للتدخل لوقف الإبادة في غزة

    غزة – المغرب اليوم

    أكدت حركة « حماس » الفلسطينية، انعقاد جولة جديدة من محادثات وقف إطلاق النار في غزة مع إسرائيل في الدوحة، اليوم السبت.
    وأضاف طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن الجانبين يناقشان جميع القضايا دون « شروط مسبقة ».
    يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي عن شن عملية عسكرية « كبيرة » في القطاع؛ بهدف الضغط على حماس لإطلاق سراح المحتجزين المتبقين، وذلك بعد أيام من قصف إسرائيلي مكثف أسفر عن استشهاد المئات.
    قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن عملية « عربات جدعون » يقودها جيشه « بقوة كبيرة ».
    كما أعلن جيش…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: الغرب في متاهة الصراع للحفاظ على النظام العالمي الأحادي القطب..

    عندما تأخذ الإمبراطوريات مسارها نحو التراجع والانحدار وتقلص القوة، يسقط ساستها في تناقضات وأخطاء تتراكم بسرعة دون أن يدركوا نتائجها السلبية والعكسية على ما يريدونه ويخططوا له.
     ما يوصف بالتكتل الغربي يعيش خاصة منذ 20 يناير 2025 في متاهة لا يستطيع أحد حاليا إيجاد مخرج آمن منها، متاهة تهدد بإنهيار الكثير من التحالفات وتمهد لنظام عالمي جديد.
     أهم أعمدة قوة الغرب على الساحة الدولية حتى وقت قريب كانت التفوق الاقتصادي والقوة العسكرية، غير أنه وخلال السنوات العشر الأخيرة من 2014 وحتى 2024 تبدلت المعادلات اقتصاديا وعسكريا، ولم يعد للغرب هذا التفوق، الصين وضعت حدا له مع حلفائها روسيا وإيران ومجموعة دول بريكس، وعسكريا كشفت حروب محدودة من اليمن وغزة ولبنان أن المسلمات القديمة للتفوق العسكري قد تبدلت بأسلحة بسيطة وجديدة وقدرات على الصمود.
     كتب سيمون هيفر في صحيفة « ديلي تليغراف » في 18 مايو 2023، أنه « لا ينبغي أن يكون المرء مؤرخا محترفا ليعرف أن التاريخ يكرر نفسه، فعندما يرى المرء قادة سياسيين -عندنا أو عند غيرنا- يرتكبون الأخطاء نفسها مرارا وتكرارا، فإنه يرى أيضا أن أولئك المكلفين بحكمنا نادرا ما يدركون هذا الأمر.

     في هذا السياق صدر حديثا كتاب صغير الحجم، مؤلف من 200 صفحة فقط، بعنوان « لماذا تسقط الإمبراطوريات: روما وأمريكا ومستقبل الغرب » عن دار بنغوين، لمؤلفيه أستاذ الاقتصاد السياسي جون رابلي وأستاذ تاريخ القرون الوسطى البروفيسور بيتر هيذر المتخصص في سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية.

    « مرة أخرى تروج صرعة الحديث عن الانحدار ». هكذا يبدأ استعراض « لماذا تسقط الإمبراطوريات » في مجلة « إيكونوميست » البريطانية في 25 مايو 2023. يمضي المقال فيقول إنه مع توتر العلاقات بين أمريكا والصين وازديادها تدهورا، يزداد شيوع دراسة نهايات عصور الهيمنة السابقة. وتتكاثر الكتب التي تتنبأ بصعود الطغاة المستبدين ووفاة الديمقراطية. ويكثر الحديث عن فخ ثوقيديدس [الذي يعني في أدبيات السياسة] حتمية الصدام بين قوة صاعدة وقوة قائمة، مثلما سبق لأثينا أن تحدت إسبرطة في القرن الخامس قبل الميلاد.

    « يضيف هذا الكتاب المثير إلى هذا المنهج لمسة بسيطة جديدة. فهو يقارن بين الغرب في عام 1999، في ذروة ثقته، وروما قبل 1600 سنة، في عام 399 على وجه التحديد، قبل عقود قليلة من انهيار الإمبراطورية »، وفق ما جاء في المجلة البريطانية.

     البعض يرى أن الانحدار ليس حتميا على الغرب أو على الإمبراطورية الأمريكية، ففي مقال حديث بصحيفة « نيويورك تايمز » نشر في الرابع من سبتمبر 2023، كتب المؤرخ جون رابلي إنه « لم يزل بوسع أمريكا أن تحشد مواردها الوفيرة للبقاء قوة القيادة في العالم. غير أنه من أجل القيام بذلك سيلزم الولايات المتحدة أن تتخلى عن محاولة استرداد مجدها الغابر من خلال إتباعها منهج أمريكا المنفردة، وأمريكا أولا، فقد كان هناك دافع مماثل هو الذي دفع الإمبراطورية الرومانية إلى مغامرات عسكرية تسببت في خرابها النهائي. لقد تغير الاقتصاد العالمي، ولن يتسنى لواشنطن أن تسيطر على الكوكب سيطرتها القديمة، لكن إمكانية إقامة عالم جديد من التحالف مع بلاد مماثلة في الذهنية ترف لم يتيسر مثله لروما. ويجب على أمريكا… أن تنتهز هذه الفرصة ».



    كيف تفوق اليمنيون

      نشرت مجلة « فورين أفيرز » الأمريكية يوم 9 مايو 2025 تقريرا تناولت فيه قرار إدارة ترامب المفاجئ وقف حملة القصف الجوية المكثفة ضد اليمن.
    وذكر البحث أن الحملة العسكرية الأمريكية ضد اليمن التي تجاوزت كلفتها ملياري دولار، وشاركت فيها حاملات طائرات وقاذفات إستراتيجية،لم تحقق أهدافها المعلنة، حيث ظل موقف الحوثيين ثابتاً، واستمروا في استهداف « إسرائيل » والسفن المرتبطة بها.
     وجاء في التقرير بعد سبعة أسابيع ونصف من الغارات الجوية المكثفة على أكثر من 1000 هدف منفصل، انتهت حملة القصف التي شنتها إدارة ترامب ضد الحوثيين في اليمن فجأة كما بدأت.
    في 6 مايو، وفي اجتماع في المكتب البيضاوي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أعلن الرئيس دونالد ترامب ببساطة أن الحوثيين « لا يريدون القتال بعد الآن » وأن الولايات المتحدة « ستقبل كلمتهم » و »توقف القصف ».
    وأكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي على « إكس »، أن بلاده توسطت في اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن والحوثيين، حيث اتفق الجانبان على عدم استهداف أحدهما للآخر.
    وعلى الرغم من هجمات الحوثيين الفعالة للغاية على الشحن الدولي في البحر الأحمر، واستمرار الهجمات ضد « إسرائيل »، فإن الاتفاق لا يقيد صراحة أعمال الحوثيين ضد أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة، ومن اللافت للنظر غياب « إسرائيل » والسفن « المرتبطة بإسرائيل » عن الاتفاق، وهو مصطلح فسره الحوثيون على نطاق واسع في الماضي.
    الأمر المحير في إعلان البيت الأبيض هو أن موقف الحوثيين لم يتغير بشكل أساسي، منذ أن بدأت إدارة ترامب حملتها الجوية المتصاعدة في 15 مارس. ظاهريا، جرى إطلاق عملية « الراكب الخشن » ، كما كانت تسمى الحملة الأمريكية، لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر وإعادة إرساء الردع ضد إيران ووكلائها.
    عندما بدأت العملية، كان الحوثيون يستهدفون « إسرائيل » صراحة وكذلك السفن المرتبطة بـ « إسرائيل »، وإن لم تكن السفن الأمريكية، وقالوا إنهم سيواصلون القيام بذلك حتى تنهي « إسرائيل » حربها في غزة. منذ بداية الحملة الأمريكية، أوضح قادة الحوثيين أنه إذا أوقفت واشنطن القصف، فإنهم سيتوقفون عن مهاجمة السفن الأمريكية، لكن هجماتهم على « إسرائيل » ستستمر. بعد أن أعلن ترامب عن اتفاق 6 مايو، كرر المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام هذا الموقف. بعبارة أخرى، بعد عملية عسكرية أمريكية كلفت أكثر من ملياري دولار، ويعتقد أنه كان لها تأثير بعيد المدى على القدرات العسكرية للحوثيين، لم يضف وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين سوى ترسيخٍ لموقفهم الأصلي. ورغم ادعاء ترامب أن الحوثيين « استسلموا »، لا تزال الجماعة تحكم قبضتها على السلطة، ووصفت الاتفاق بأنه « انتصار لليمن ».
    بالنسبة لإدارة ترامب، وفر وقف إطلاق النار نهاية سريعة لحملة كانت تزداد صعوبة. لم يكن القصف باهظ التكلفة فحسب، بل أثار أيضاً مخاوفَ لدى صانعي السياسات في واشنطن من احتمال انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب أخرى لا تنتهي في الشرق الأوسط. لا شك في أن هذا السيناريو كان مدعوما من نائب الرئيس جيه دي فانس وأعضاء الإدارة الأكثر ميلا إلى الانعزالية الجديدة، والذين كانوا متشككين في المغامرة العسكرية الأمريكية منذ البداية.
    لا يزال من غير الواضح إذا ما كانت هذه الخاتمة ستتيح استراحةً كافيةً لإدارة ترامب للتنصل من مشكلة الحوثيين. ولكن إذا غض ترامب الطرف عن هجمات الحوثيين المستمرة على « إسرائيل »، فهناك ما يدعو للاعتقاد بأن الحوثيين سيتجنبون، في الوقت الحالي، مهاجمة الأصول الأمريكية. من شبه المؤكد أن الحوثيين كانوا سيصمدون، حتى لو استمرت حملة القصف الأمريكية، لكن إنهائها يحمل في طياته العديد من المزايا لهم.
    في تل أبيب ويوم 8 مايو 2025 تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ »دفاع إسرائيل عن نفسها وحدها » ضد الحوثيين في اليمن.



    انتصروا على قوة عظمى

    يمكن لقادة اليمن الحوثيين الآن القول إنهم خاضوا مواجهة مباشرة مع قوة عظمى وانتصروا، وإنهم قد تخلصوا من الضغط الذي فرضه عليهم القصف الأمريكي. يمكنهم أيضاً التركيز على « إسرائيل »، التي تشارك في حملتها الجوية ردا على ضربات الحوثيين، بما في ذلك ضربة صاروخية بالستية بالقرب من مطار بن غوريون في تل أبيب في أوائل مايو. والأهم من ذلك،أن الاتفاق مع الولايات المتحدة يجعل من غير المرجح للغاية أن تدعم واشنطن هجوماً برياً ضد الحوثيين.
    كانت إدارة ترامب محقة في محاولتها إيجاد مخرج من حملة جوية متزايدة التكلفة ومفتوحة النهاية.
    تعد عملية « الراكب الخشن » أكبر تدخل عسكري وأكثرها تكلفة لإدارة ترامب حتى الآن. شملت العملية أكثر من ألف ضربة جوية. ولتنفيذ هذه العملية الطموحة، نشرت الإدارة مجموعتين هجوميتين لحاملات طائرات، وطائرات مسيرة من طراز « MQ-9 Reaper »، وقاذفات « B-2 Stealth »، إضافة إلى دفاعات جوية من طراز « Patriot وTHAAD ».
    لكن حملة الضغط التي شنها ترامب كانت لها حدود، وفي غضون أسابيع قليلة بدأت تظهر آثارها. قصفت القوات الأمريكية أهدافاً حوثية بشكل شبه يومي، بكميات هائلة من الذخائر، وزعم البنتاغون قتل كبار قادة الحوثيين. مع ذلك، لا توجد أدلة تذكر على تصفية أعضاء من الهيكل القيادي الأعلى للجماعة؛ فدائرتها الداخلية سليمة تماماً. ومن المهم أيضاً أن قدرة الجماعة على ضرب أهداف أمريكية وإسرائيلية يبدو أنها لم تتراجع بشكل كبير. من جانبهم، يؤكد الحوثيون أنهم أسقطوا ما لا يقل عن 18 طائرات أمريكية مسيرة من طراز « ريبر »، تبلغ تكلفة كل منها حوالى 30 مليون دولار، منذ مارس. في 28 أبريل، فقدت طائرة مقاتلة أمريكية بقيمة 60 مليون دولار في البحر عندما انعطفت حاملتها بشكل حاد لتجنب نيران الحوثيين. في أوائل مايو، تمكن الجيش اليمني أيضاً من اختراق صاروخ للدفاعات الجوية الإسرائيلية الأمريكية، بضربته على مطار تل أبيب.
     باختصار، كانت المكاسب التكتيكية الأمريكية تأتي بتكلفة عالية، بشكل متزايد ومخاطر جسيمة. زاد استمرار العمليات من احتمال مقتل أفراد الخدمة الأمريكية، وهو سيناريو من شأنه أن يجر واشنطن بشكل مؤكد إلى الصراع. كما كانت الولايات المتحدة تحرق الذخائر بمعدل ينذر بالخطر. كانت وزارة الدفاع تكافح بالفعل لمواكبة الطلب على الأسلحة، بعد أن توترت بسبب الالتزامات الأمريكية السابقة تجاه « إسرائيل » وأوكرانيا، وكذلك بسبب ضربات إدارة بايدن ضد اليمن والجهود الأمريكية للدفاع عن « إسرائيل » ضد الهجمات الإيرانية المباشرة. كان بعض المسؤولين الأمريكيين قلقون من أن العدد الهائل من الأسلحة بعيدة المدى المستخدمة ضد اليمن، وكذلك نقل كتيبة الدفاع الجوي باتريوت من القيادة الأمريكية إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط، يمكن أن يضعفا استعداد الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات من الصين.
     باختصار، على الرغم من أن الحملة الأمريكية وضعت اليمنيين تحت ضغط هائل، إلا أنهم لم يتراجعوا، حيث راهن الحوثيون منذ بداية الضربات على قدرتهم على الصمود أكثر من الولايات المتحدة وقد فعلوا.
     الأن لم تعد صنعاء تفرض فقط حصارا بحريا على تل ابيب بل كذلك حظرا جويا حيث قررت أغلب شركات الطيران العالمية بسبب مخاطر صواريخ وطائرات اليمن المسيرة، وقف رحلاتها إلى إسرائيل حتى إشعار آخر.



    صمود غزة

    كثيرة هي التهديدات التي وجهتها تل ابيب وواشنطن للمقاومة الفلسطينية في غزة، صحيح أن أكثر من 52 الف فلسطيني من سكان القطاع وغالبتهم من الأطفال والنساء والشيوخ قد قتلوا في حرب الإبادة، ولكن تل ابيب لم تنجح في تحقيق النصر حتى بعد أن استدعت أكثر من 180 الف من جنود الاحتياط لتواجه بهم ما تقدر أنهم 40 الف من قوات حماس.
     التحالف الغربي المساند لتل ابيب يدرك الأن بعد 19 شهرا من الحرب على غزة أن النصر بعيد المنال وأن تل ابيب ومستوطنيها لا يمكنهم تحمل المزيد من الخسائر على أكثر من صعيد وأن غزة قد تربح معركة الصمود أطول، ولهذا يعيش العالم وسط فيلم سيئ الإخراج عن مقترحات تسوية وهدنة وإدخال الغذاء إلى القطاع المحاصر ويستمر التكتم الغربي على حجم الأضرار التي تلحقهم.
     بتاريخ 6 مايو 2025 كشف البنتاغون الأمريكي عن خسائر أمريكية في غزة، هذا الكشف يتجاوز موضوع الميناء العائم الأمريكي لأنه يفضح المغالطات والأكاذيب.
     أفاد تقرير صدر عن مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الثلاثاء 6 مايو 2025 بأن أكثر من 62 جنديا أمريكيا قد أصيبوا أثناء عملية رصيف المساعدات العائم بغزة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، وهو رقم أعلى بكثير مما تم الكشف عنه سابقا وهو 3 أصابات فقط.
    وكان الرصيف، الذي أعلن عنه بايدن خلال خطاب بثه التلفزيون للكونغرس في مارس 2024، مشروعا ضخما احتاج تنفيذه نحو ألف جندي أمريكي.
    لكن سوء الأحوال الجوية وصعوبات التوزيع داخل غزة حدت من فاعلية ما وصفه الجيش الأمريكي بأنه أكبر جهد له لتوصيل المساعدات على الإطلاق في الشرق الأوسط. ولم يعمل الرصيف إلا 20 يوما تقريبا، وبلغت تكلفته نحو 230 مليون دولار.
     وكان الخبير السياسي الأمريكي ستيفن سيملر قد وصف الرصيف العائم « مسرحية متكاملة الأركان »، مؤكدا أنه فشل تماما في تحقيق هدفه.
    وفي مقابلة مع وكالة الأناضول يوم 14 يوليو 2024، قال سيملر -وهو أحد مؤسسي معهد إصلاح السياسات الأمنية وهو مؤسسة بحثية أمريكية غير حكومية- إن منظمات الإغاثة الإنسانية واجهت صعوبات كبيرة بإيصال المساعدات عبر هذا الرصيف، في حين فسدت كميات كبيرة أخرى منها جراء سوء التخزين.
    وأوضح أن البنتاغون اكتفى بإنزال المساعدات الواصلة من قبرص الرومية على ساحل غزة عبر الرصيف العائم، دون أن يعبأ بحفظها، لتفسد كميات كبيرة منها جراء بقائها لفترات طويلة بالهواء الطلق تحت أشعة الشمس الحارقة.
    واعتبر أن إدارة بايدن فضلت إشغال الرأي العام العالمي بمشروع الرصيف العائم، بينما تملك القدرة على إيقاف الحرب.
    وأكد الخبير السياسي أن الرصيف الأمريكي فشل تماما في تحقيق أهدافه بإيصال المساعدات، مردفا أنه كان « مسرحية كاملة للفت نظر العالم عن الضغط على إسرائيل لتسهيل مرور المساعدات ».



    مسرحية جديدة

    من خطط ترحيل سكان غزة مرورا بالرصيف العائم والتهديد بالجحيم للمقاومة الفلسطينية تبرز منتصف شهر مايو 2025، أطروحة جديدة.
    ذكرت وسائل إعلام عبرية، يوم الأربعاء 7 مايو، أن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إمكانية تشكيل إدارة مؤقتة في غزة بعد انتهاء الحرب يشرف عليها مسؤول أمني أمريكي.
     ونقلت القناة 12 العبرية عن مصادر قولها إن « كبار المسؤولين الحاضرين في المشاورات ركزوا على تشكيل حكومة انتقالية برئاسة مسؤول أمريكي يشرف على غزة حتى يتم نزع السلاح ويعم الاستقرار، ويجري تشكيل حكومة فلسطينية ».
     وبحسب التقرير، « لم يتم تحقيق أي تقدم وكانت الأفكار بعيدة كل البعد عن النضج إلى خطوة عملية »، وأشارت مصادر القناة، على أنه « لم يتم الاتفاق على جدول زمني محدد، كما لم تتم الإجابة عن أسئلة مهمة، مثل المدة التي سوف تستمر فيها الإدارة المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة »، مؤكدين أن « أي قرار يتم اتخاذه سيتأثر حتما بالوضع على الأرض واستمرار الحرب ».
    وتحدثت المصادر ذاتها لوكالة « رويترز » شريطة عدم الكشف عن هويتها مقارنين الاقتراح بإنشاء حكومة عسكرية بالسلطة المؤقتة للائتلاف في العراق، التي أنشئت في واشنطن عام 2003، بعد وقت قصير من الغزو الأمريكي.
    ولم تحدد المصادر الطرف الذي قدم العرض، ولم تقدم مزيدا من التفاصيل حول المحادثات، ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الرد على سؤال « رويترز »، ولم يتطرق بشكل مباشر إلى البرنامج، عندما سئل عما إذا كانت هناك مناقشات مع إسرائيل بشأن تشكيل سلطة مؤقتة بقيادة الولايات المتحدة في غزة.
    وأوضح المتحدث باسم الخارجية: « نريد السلام والإفراج الفوري عن الرهائن، ركائز نهجنا تظل ثابتة: الوقوف إلى جانب إسرائيل، والدفاع عن السلام ».



    حافة الهاوية

    بعيدا عن ساحة الشرق الأوسط تخوض إدارة واشنطن معركة مع الصين في محاولة لإستعادة التفوق ولكنها تتعثر.
    رصدت شبكة « سى إن إن » وضع الاقتصاد الأمريكى خلال أول 100 يوم لترامب فى الولاية الثانية، وقالت إن الرئيس الجمهوري دفع بالاقتصاد إلى حافة الهاوية.
    وأشارت الشبكة إلى أن ترامب أمضى أول 100 يوم من عودته إلى المكتب البيضاوى يقود اقتصادا حسده العالم عليه، إلى حافة الأزمة، وهدد سمعة أمريكا كملاذ مالى آمن، مما غذى الخوف بين الناخبين الذين فقدوا ثقتهم فى قيادته.
    وقالت إن الأمريكيين كانوا فى أمس الحاجة إلى الإغاثة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وصدقوا وعد ترامب بجعل أمريكا فى متناول الجميع مرة أخرى فى نوفمبر 2024، ويعود ذلك جزئيا إلى الحنين إلى اقتصاد ما قبل الجائحة فى ولايته الأولى.
    لكن الرئيس تبنى عمدا وبشكل فردى سياسات من شبه المؤكد أنها ستؤدى إلى ارتفاع الأسعار أكثر، مما قد يؤدى إلى نقص فى السلع، ويدفع الرؤساء التنفيذيين والشركات الصغيرة إلى مواجهة الفوضى واحتمالية الركود.
    وذهبت سى إن لإن إلى القول بأن ترامب يحاول إجراء إصلاح جذرى للاقتصاد الأمريكى والعالمى هو الأكبر منذ أجيال، مصراً على قدرته على إعادة إحياء عصر ذهبى أسطورى يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، باستخدام تعريفات جمركية « جميلة » لفرض قوة اقتصادية أمريكية على منافسيه التجاريين.
    لكن الرئيس، الذى مارس رياضة الجولف فى الوقت الذى تتدهور فيه حسابات التقاعد للعمال، بدا فى كثير من الأحيان غير مبالى بالمخاوف المتزايدة للأمريكيين، من عمالقة الأعمال إلى المتسوقين العاديين، الذين يشهدون تأثير سياساته بشكل مباشر خلال أول 100 يوم من ولايته.
    ورصدت « سى إن إن » بعض تداعيات ترامب على الاقتصاد، وقالت إن أسواق الأسهم قد خسرت تريليونات الدولارات، فيما قلصت شركات الطيران رحلاتها، وتتشاءم الشركات الكبرى في توقعاتها السنوية. وتوقف بعض تجار التجزئة عن بيع السلع الصينية في الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في الولايات المتحدة، فيما قال الاحتياطي الفيدرالي إن بعض الشركات توقفت عن التوظيف، وأبلغ الرئيس التنفيذي لشركة وول مارت ترامب أن سياساته ستعيق سلسلة التوريد بحلول الصيف.
      في بكين يسود يقين أن الصين ستكسب الحرب الاقتصادية ضد واشنطن.
    وجاء في تعليق على الصفحة الأولى لصحيفة الشعب، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني: « ردا على الرسوم الجمركية الأمريكية، نحن مستعدون ولدينا استراتيجيات. لقد انخرطنا في حرب تجارية مع الولايات المتحدة لمدة ثماني سنوات، راكمنا خلالها خبرة غنية في هذه الصراعات »، مشيرة إلى أن بكين قد تبذل « جهودا استثنائية » لتعزيز الاستهلاك المحلي، الذي يعاني من ضعف مستمر، وتطبيق تدابير سياسية أخرى لدعم اقتصادها. وجاء في التعليق: « خطط الاستجابة معدة جيدا وواسعة النطاق ».
    وفي مواجهة المجهول حول مدى تصعيد الإجراءات الإضافية، تبدو أصوات بكين هادئة.
    وكتب الخبير الاقتصادي كاي تونغجوان من جامعة الشعب الصينية في مقال رأي نُشر في وسائل الإعلام الرسمية في وقت سابق: « تتوقف النتيجة النهائية على من يستطيع الصمود في حرب استنزاف اقتصادية أطول. ومن الواضح أن الصين تتمتع بميزة أكبر من حيث القدرة على التحمل الاستراتيجي ».



    وضع أفضل

    يقول الخبراء إن الصين اليوم في وضع أفضل بكثير لمواجهة نزاع تجاري أوسع نطاقًا. فمقارنة بعام 2018، وسعت علاقاتها التجارية مع بقية العالم، مما قلّص حصة الصادرات الأمريكية من حوالي خمس إجمالي صادراتها إلى أقل من 15 في المئة.
    كما أنشأ مصنعوها عمليات واسعة النطاق في دولٍ ثالثة مثل فيتنام وكمبوديا، وذلك جزئيا للاستفادة من الرسوم الجمركية الأمريكية المنخفضة المحتملة.
    كما طورت الصين سلاسل توريدها للمعادن النادرة والمعادن الأساسية الأخرى، وطورت تقنيات التصنيع لديها باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر، وعززت قدراتها التكنولوجية المتقدمة، بما في ذلك أشباه الموصلات. ومنذ عام 2024، عملت الحكومة أيضا، بنجاحٍ متفاوت، على معالجة قضايا مثل ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الحكومات المحلية.
    وذكر سكوت كينيدي، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة: « نقاط ضعف الصين كبيرة، ولكن في سياق صراع شامل، يمكن السيطرة عليها. لن تتمكن الولايات المتحدة، بمفردها، من دفع الاقتصاد الصيني إلى حافة الدمار ».
    وتابع: « مع أن واشنطن لا تريد الاعتراف بذلك، إلا أن قول الصين إنه لا يمكن احتواءها اقتصاديا محق ».



    فخ الدين

    حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الجمعة 9 مايو 2025 من أن الولايات المتحدة على الطريق إلى نفاد المال لدفع فواتيرها في وقت مبكر من شهر أغسطس إذا لم يتخذ الكونغرس أي إجراء.
    ودعا بيسنت الكونغرس إلى رفع أو تعليق سقف الدين بحلول منتصف شهر يوليو 2025.
    وكتب بيسنت في رسالة إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون: « إن الفشل في تعليق أو زيادة حدّ الدين سيتسبب في حالة من الفوضى في نظامنا المالي، ويقلل من أمن أمريكا وقيادتها العالمية… وقد أظهرت المواقف السابقة أن الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لتعليق أو زيادة حد الدين يمكن أن يكون له عواقب سلبية خطيرة على الأسواق المالية والشركات والحكومة الاتحادية ».
    وخلال الأيام القليلة الماضية، شهد بيسنت مرتين أمام لجان الكونغرس أن سقف دين الخزانة في مرحلة الخطر.
    وبعد إعادة تحديد الحد الأقصى للدين في يناير، قالت وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين في أحد إجراءاتها الأخيرة في منصبها إن الوزارة ستتخذ « إجراءات استثنائية » تهدف إلى منع الولايات المتحدة من الوصول إلى سقف الدين.
    وسقف الدين الأمريكي يحدده الكونغرس الذي يصوت على رفع أو تعليق حد السقف لمقدار الأموال التي تستطيع الحكومة الفدرالية اقتراضها لتغطية التزاماتها المالية، عندما تكون الإيرادات غير كافية لتغطية نفقاتها.
    وإذا اقتربت مستويات الدَين للحكومة الأمريكية من سقف الدين، تلجأ وزارة الخزانة الأمريكية إلى تدابير استثنائية لسداد الالتزامات والنفقات حتى يرفع السقف مرة أخرى تجنبا لسيناريو تخلف الحكومة عن السداد.
    وبلغت ديون حكومة الولايات المتحدة 36 تريليون دولار في عام 2024. وهذه الديون مغطاة في جزء منها بسندات الخزينة التي تملك غالبيتها دول أجنبية، والدولارات التي تتحرك في السوق الدولية. وبمعنى آخر فواشنطن مدينة للعالم، وهناك من يقترح على الرئيس ترامب تجميد هذه السندات لمدة.
     داخليا بلغ نصيب كل أسرة أمريكية من الدين الوطني نحو 252 ألف دولار، ما يعادل 99 ألف دولار للشخص الواحد في الولايات المتحدة.
    وصرح « مايكل بيترسون » الرئيس التنفيذي لمؤسسة « بيتر بيترسون » إنه في كل عام منذ 2001، تجاوز إنفاق الحكومة الأمريكية إجمالي إيراداتها، ما يعني ضرورة اقتراض الأموال لتعويض هذا الفارق.
    ساهم وباء « كورونا » في تسريع وتيرة ارتفاع الدين الفيدرالي الأمريكي، مع ارتفاع العجز المالي نتيجة تراجع الإيرادات وارتفاع الإنفاق لتحفيز الاقتصاد ودعم الأسر والشركات في مواجهة تحديات الفيروس.
     



    خطر الإفلاس

    اعتبر الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الذي يقود وزارة الكفاءة الحكومية DOGE، يوم الثلاثاء 11 فبراير 2025، أن الولايات المتحدة متجه نحو « الإفلاس »، مؤكداً أن « خفض النفقات الفيدرالية ليس خياراً بل ضرورة ».
    وجاءت تصريحات ماسك خلال توقيع الرئيس دونالد ترامب على أمر تنفيذي يوجه الوكالات الفيدرالية بالتنسيق مع فريق عمل ماسك لتقليص عدد القوى العاملة، والحد من التوظيف في المناصب الأساسية.
    وقال ماسك وهو بجانب ترامب في المكتب البيضاوي، إن الولايات المتحدة « تتجه نحو الإفلاس »، مضيفاً أنه « مهتم بالتدقيق خلف الموظفين الفيدراليين ذوي الرواتب المرتفعة ».
    وأردف: « نحن فقط مهتمون بمعرفة من أين أتت أموالهم، فربما هم جيدون جداً في الاستثمار، وفي هذه الحالة يجب أن نأخذ بنصائحهم الاستثمارية. ولكن يبدو أنهم أصبحوا أثرياء بطريقة غامضة ».
    وأشار ماسك، إلى أنه « إذا لم يكن هناك تواصل فعال بين الشعب والحكومة، وإذا كانت البيروقراطية هي المتحكمة، فما معنى الديمقراطية ».
    وتابع: « في حال كانت البيروقراطية هي المسؤولة، فما معنى الديمقراطية في الواقع؟ إذا لم يتمكن الناس من التصويت وتقرير إرادتهم عبر نوابهم المنتخبين.. فإننا لا نعيش في ديمقراطية، من المهم للغاية أن نصلح ذلك ».
    وكلّف ترامب إيلون ماسك بمراجعة نفقات عدة وزارات وجهات حكومية، منها وزارتي الخزانة والدفاع « البنتاغون » التي تبلغ ميزانيتها أكثر من 885 مليار دولار، وسط تصاعد الانتقادات من الديمقراطيين بشأن « تضارب مصالح » الملياردير الأمريكي.
    ودحض ماسك، وهو أغنى رجل في العالم ورئيس شركات « تسلا » و »سبيس إكس » و »إكس »، المخاوف بشأن ما إذا كان عمله في الحكومة يخلق تضاربا في المصالح، قائلا إنه « يحاول أن يكون شفافاً قدر الإمكان ».
    وشدد ماسك، الذي تبرع بأكثر من 250 مليون دولار لحملة ترمب الانتخابية، على « الحاجة لضوابط أساسية في وزارة الخزانة ».
    ويزعم ماسك، أن « أعضاء البيروقراطية الفيدرالية يزدادون ثراء على حساب دافعي الضرائب، ويجب على النواب المنتخبين اتخاذ القرار بشأن تصرفات الوكالة بدلاً من البيروقراطية غير المنتخبة الكبيرة ».
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]


    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماكرون يصف ما يحدث بغزة بـ”المأساة”.. وبريطانيا تحذر من “أطنان طعام تتعفن” على الحدود

    العمق المغربي

    تصاعدت حدة الانتقادات الدولية الموجهة لإسرائيل بشأن الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، حيث وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الثلاثاء، ما يحدث في القطاع بأنه “مأساة إنسانية غير مقبولة ومروعة يجب وقفها”، فيما حذرت المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة من أن “أطنان الطعام تتعفن على حدود غزة بدلا من إيصالها لمن يتضورون جوعا”.

    وفي مقابلة مؤثرة مع قناة “تي إف 1” الفرنسية، بدا ماكرون متأثرا بشدة بعد عرض مقطع فيديو لطبيب طوارئ يصف الوضع المأساوي في غزة، قائلا: “لا يوجد ماء، لا توجد أدوية، لا يمكن إجلاء الجرحى. ما يفعله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عار”. ولم يكتف ماكرون بذلك، بل طالب بالضغط على إسرائيل وإعادة النظر في اتفاقيات الشراكة القائمة بينها وبين الاتحاد الأوروبي. ورغم قوة تصريحاته، تمسك الرئيس الفرنسي بموقفه المتحفظ عند سؤاله عن استخدام مصطلح “إبادة جماعية”، معتبرا أن “ليس من دور المسؤولين السياسيين استخدام هذا المصطلح، بل يعود ذلك للمؤرخين في الوقت المناسب”.

    وفي نيويورك، لم تكن نبرة المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافونت، أقل حدة، حيث أدان التمديد المخطط له للعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، مؤكدا أن بلاده تعارض آلية توزيع المساعدات التي اقترحتها إسرائيل. ودعا بونافونت إسرائيل إلى “رفع العوائق أمام الإمدادات الإنسانية ونشاط عمال الإغاثة في غزة فورا”، معتبرا أن آلية إسرائيل لإدخال المساعدات “تتعارض مع القانون الدولي ولا تلبي الاحتياجات”، ومشددا على أن “انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي لن تسهم في أمنها وتعرض استقرار المنطقة للخطر”.

    من جانبها، أكدت المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة، باربرا وودوارد، رفض بلادها لدعم أي آلية مساعدات في غزة “تسعى لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية”. ودعت وودوارد إسرائيل إلى التعاون الفوري مع الأمم المتحدة لاستئناف إيصال المساعدات للقطاع المحاصر.

    في المقابل، حافظت البعثة الأمريكية بالأمم المتحدة على موقفها الداعم لحق إسرائيل في الدفاع عن النفس، مشيرة إلى أن واشنطن اتخذت خطوات لتجنب سقوط ضحايا مدنيين. وألقت البعثة الأمريكية باللوم على حركة حماس، معتبرة أنها “رفضت مقترحات متعددة لواشنطن وقطر ومصر للإفراج عن باقي الأسرى”، وأنها “تواصل إطالة أمد الصراع برفض التخلي عن سلاحها والإفراج عما تبقى من أسرى”. ودعت الولايات المتحدة الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة للعمل مع مؤسسة المساعدات الخاصة بغزة.

    إلا أن هذا الموقف الأمريكي لم يلق صدى لدى المسؤولين الأمميين، حيث اعتبر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أن طريقة توزيع المساعدات في غزة التي وضعتها إسرائيل “ليست هي الحل”، واصفا استمرار حصار غزة بأنه “سيئ” وأن “الوزراء الإسرائيليين يفخرون بذلك”. وأكد المسؤول الأممي أن “إسرائيل تفرض ظروفا غير إنسانية على المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حماس تفرج عن الرهينة الإسرائيلي الأميركي عيدان ألكسندر

    أفرجت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس الإثنين، عن الجندي الإسرائيلي الحامل الجنسية الأميركية عيدان ألكسندر الذي كان محتجزا في قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وذلك عشية جولة في المنطقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

    وقالت الحركة في بيان بعد ظهر الاثنين إن كتائب القسام أفرجت « عن الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية الأسير عيدان ألكسندر »، وسل مته الى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في خان يونس بجنوب القطاع.

    وأعلن الجيش أن ألكسندر نقل الى الأراضي الإسرائيلية و »سيخضع لتقييم طبي أولي وسيلتقي بأفراد عائلته »، وأنه تحدث مع والدته…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القسام تفرج عن الأسير الأمريكي.. القصف يتوقف مؤقتا ونتنياهو يرسل وفدا للدوحة

    العمق المغربي

    أعلن الجيش الإسرائيلي عن تسلمه الجندي الإسرائيلي-الأميركي، عيدان ألكسندر، الذي كان أسيرا في قطاع غزة، وذلك بعد إعلان كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، عن الإفراج عنه ضمن جهود وقف إطلاق النار، وبعد مباحثات مباشرة بين حماس والولايات المتحدة الأميركية.

    وتسلمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مساء اليوم الاثنين، الجندي الإسرائيلي الأميركي عيدان ألكسندر، فيما نقل الجيش الإسرائيلي عن الصليب الأحمر أن ألكسندر، يتمتع بصحية جيدة، في حين أوردت قناة الجزيرة أن عملية التسليم تمت في خان يونس جنوب قطاع غزة.

    وكشفت عائلة الجندي ألكسندر أنه سيسافر إلى الدوحة للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في وقت لاحق من ماي الجاري، وفقا لما نقلت القناة 12 الإسرائيلية.

    في هذا السياق، غابت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي عن سماء قطاع غزة، صباح الاثنين، لأول مرة منذ نهاية المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار أواخر فبراير 2025، بعد ساعات من إعلان حركة “حماس” اعتزامها الإفراج عن الجندي الإسرائيلي حامل الجنسية الأمريكية عيدان ألكسندر.

    وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بوقف إطلاق النار بغزة، بدءا من منتصف نهار اليوم لتسهيل عملية تسليم الأسير الإسرائيلي الأميركي من القطاع، فيما تظاهر مئات الإسرائيليين أمام السفارة الأميركية في تل أبيب للمطالبة بإطلاق سراح جميع الأسرى.

    وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن تل أبيب تلتزم فقط بتوفير “ممر آمن” لإطلاق الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأمريكية عيدان ألكسندر من غزة، ولا شيء آخر.

    وتزامنا مع ذلك، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الإثنين، اتصالا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأعلن أنه سيرسل وفدا للتفاوض مع حماس في الدوحة.

    وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن رئيس الوزراء أجرى اتصالا هاتفيا اليوم الاثنين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك عقب اجتماعه مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وسفير واشنطن لدى إسرائيل مايك هاكابي.

    وأعلن نتنياهو أن إسرائيل سترسل وفدا إلى الدوحة غدا الثلاثاء لمناقشة اقتراح قدمه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بهدف التوصل لاتفاق لإطلاق سراح الأسرى المحتجزين في غزة.

    وكانت حركة حماس قد أوضحت أن الإفراج عن عيدان ألكساندر، جاء بعد اتصالات مع الإدارة الأميركية، “في إطار الجهود التي يبذلها الوسطاء لوقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات والإغاثة لأهلنا وشعبنا في قطاع غزة”.

    وأشارت إلى أن “هذه الخطوة تأتي بعد اتصالات مهمة أبدت فيها حركة حماس إيجابية ومرونة عالية”، مضيفة أن “المفاوضات الجادة والمسؤولة تحقق نتائج في الإفراج عن الأسرى.. وأما مواصلة العدوان فإنه يطيل معاناتهم وقد يقتلهم”.

    وقالت الحركة إنها جاهزة “للشروع فوراً في مفاوضات للوصول إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بشكل مستدام، وانسحاب جيش الاحتلال، وإنهاء الحصار، وتبادل الأسرى، وإعادة إعمار قطاع غزة”.

    كما حثت إدارة الرئيس ترامب “على مواصلة جهودها لإنهاء هذه الحرب الوحشية التي يشنّها مجرم الحرب نتنياهو على الأطفال والنساء والمدنيين العزّل في قطاع غزة”.

    وفي وقت سابق اليوم، أعلن أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام أن حماس ستفرج اليوم عن ألكسندر، وقال على منصة تليغرام “كتائب القسام قررت الإفراج عن الجندي الصهيوني الذي يحمل الجنسية الأميركية اليوم” دون تفاصيل إضافية.

    وألكسندر (21 عاما) جندي بالجيش الإسرائيلي ولد ونشأ في ولاية نيوجيرسي الأميركية، وسينضم إلى 38 أسيرا أطلق سراحهم بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ في 19 يناير، وانهار بعد استئناف جيش الاحتلال في مارس هجومه البري والجوي على غزة.

    ووصل المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى إسرائيل، كما نشر المبعوث الأميركي لشؤون “الرهائن” آدم بولر صورة من داخل الطائرة التي ستقله إلى إسرائيل يؤكد فيها سفره مع والدة الأسير ألكسندر لتسلمه والعودة به إلى أسرته بعد الإفراج عنه.

    وأشاد بولر في وقت سابق بقرار حماس إطلاق سراح ألكسندر، وطالب بالإفراج عن جثث 4 أميركيين آخرين محتجزين في غزة.

    غير أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد قال في بيان، اليوم الإثنين، إن إسرائيل غير ملتزمة بأي وقف لإطلاق النار أو إطلاق أسرى مع حماس، وإنما فقط توفير ممر آمن يتيح تحرير ألكسندر، موضحا أن المفاوضات لإطلاق سراح أسرى آخرين ستستمر في حين تجري الاستعدادات لتكثيف القتال في غزة.

    إلى ذلك، كشغت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن حماس تلقت تأكيدات من أحد الوسطاء بأن إطلاق ألكسندر سيقطع شوطا طويلا مع الرئيس الأميركي، وأشارت إلى أن حماس تأمل أن يكون إطلاق الأسير الأميركي الإسرائيلي كافيا لإقناع ترامب بالضغط على نتنياهو لقبول صفقة.

    * الجزيرة / الأناضول/ وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤتمر « البيجيدي » ببوزنيقة .. قياديان فلسطينيان يشكران المغرب على الدعم

    هسبريس – عبد الإله شبل

    عبّرت قيادات فلسطينية بارزة عن شكرها للشعب المغربي على دعمه للقضية الفلسطينية في مواجهة عملية الإبادة والقتل التي تمارسها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني.

    وقال فوزي برهوم، متحدث باسم “حماس” في غزة، عبر تقنية الفيديو في افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العدالة والتنمية اليوم السبت في بوزنيقة: “باسم غزة ومقاومتها نتوجه إلى الشعب المغربي بتحية الكبار، إلى كل الجماهير التي نصرت غزة وما زالت، وتتظاهر ضد مشاريع التطبيع الخطيرة”.

    وأضاف المتحدث نفسه، في كلمته تنويها بالتضامن المغربي مع الفلسطينيين والغزاويين: “باسم فلسطين وغزة والمقاومة وحماس، إن ما تقومون به من مسيرات ومواقف مشرفة ودعم إنساني ومادي دليل على أنكم أبناء المجاهدين أبناء محمد بن عبد الكريم الخطابي والمقاومة الحقيقية الذين لا يقبلون الذل”.

    وسجل المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس” أن “المغرب لا يباع ولا يشترى، وأن الشارع ثابت في مواقفه من فلسطين والضفة والمقاومة”.

    وأردف المسؤول الفلسطيني: “موقفكم ليس غريبا عليكم، حيث كنتم في مقدمة الشعوب المدافعة عن فلسطين وصوتكم لم يخفت رغم الضغوط”.

    ودعا عضو الحركة الفلسطينية المغاربة إلى الاستمرار في دعم فلسطين وحماس والمقاومين، مضيفا: “ادعموا غزة بالأنشطة والمظاهرات والمال حتى يشهد الله لكم بنصر غزة”.

    من جهته، طالب مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، في كلمة ضمن افتتاح مؤتمر “البيجيدي” عن طريق الفيديو كذلك، إلى إلغاء التطبيع.

    وفي هذا الصدد، أشار البرغوثي، في كلمته أمام مؤتمري حزب العدالة والتنمية والضيوف، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل التطبيع لتصفية القضية الفلسطينية.

    وأضاف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية: “من قلب فلسطين، نشكركم على دعمكم وإسنادكم وإعطائكم الكلمة في مؤتمركم دليل إلى الاهتمام بفلسطين”.

    وبعدما أكد على دور المغرب في دعم فلسطين التي تقاوم جرائم تجويع وتقتيل وحشي، سجل البرغوثي أنه “بعون الله، لا توجد قوة قادرة على كسر مقاومة الشعب الفلسطيني”.

    إقرأ الخبر من مصدره