Étiquette : حملة

  • قصة “كويرات” مدينة العيون ..المسكوت عنها

    نجاة حمص

    ثمن الأجرة المعروف بمدينة العيون كان لا يتعدى الثلاثة دراهم، بحكم صغر المدينة وسهولة الوصول إلى كل أركانها وزواياها، ولكن وعلى حين غفلة من كل النظم و القوانين، قفز الثمن سنة 2007، على ما أذكر وأرجو التصحيح، إلى خمسة دراهم دفعة واحدة، بعد استقواء أرباب سيارات الطاكسي بسكوت المسؤولين وتغاضي من أوكل إليهم تسيير الشأن المحلي..

    ورغم هذا، ولأن لا غنى للساكنة عن “التكاسى”، هكذا يسمي أهل الصحراء سيارات الطاكسي، رضخ المواطن البسيط واستسلم للأمر الواقع، عندما لمس نوعا من التواطؤ غير المفهوم، فقبل بسرقة جيبه الخاوي على مضض ..

    علما ان أغلب ساكنة مدينة العيون يرزحون تحت خط الفقر، ولا يغرنكم ما تتناقله الصفحات المستأجرة التي تدعي ان أهل العيون أغنياء، يعيشون في بذخ ورفاهية، يسكنون الفيلات الفخمة ويمتلكون السيارات الفارهة، فأفضلهم حالا يستفيد من كرطية بئيسة لا تسمن ولا تغني من جوع والبقية يعانون البطالة والفقر والتهميش..

    ثم جاءت مرحلة تفكيك المخيمات التي جاء سكانها إلى مدينة العيون، في عز الصراع والمواجهات وذروة الخطر، بحيث تم رميهم خارج المدار الحضري اعترافا بجميلهم، فوجدوا أنفسهم في الجهة الشرقية من العيون، حيث لا طائر يطير ولا بشر يسير..

    آنذاك، عانى السكان طويلا من مشكل ندرة المياه، كما عانوا من أزمة نقل حادة، وكان منظر الطلبة والتلاميذ وهم يسيرون أفواجا نحو المؤسسات التعليمية، يدمي القلب..

    ولا حاجة للتكلم عما يعانيه المرضى، الذين يجلسون تحت الشمس بالساعات بانتظار سيارة اجرة ترحم معاناتهم، فكانوا يتعرضون للإبتزاز والسرقة الموصوفة على شكل توصيلة مهينة..

    كان 99 بالماىة من أصحاب سيارات الأجرة يرفضون الوصول إلى المنطقة الشرقية من مدينة العيون، حيث يستقر معظم السكان الأصليين، وإن قبلوا فالاجرة كانت الضعف أو اكثر، ولذلك قرر بعض المعطلين فك العزلة على أحياء هذه المنطقة وتطوعوا بالعمل في “الكويرات”..

    وهي سيارات “سوزوكي” صغيرة، على استعداد لنقل حتى من لا يملك ثمن الأجرة ..

    في كل دول العالم هناك ثلاثة أنواع للنقل :

    الباص: للطبقة المسحوقة، للطلبة والتلاميذ ومن لديه فسحة من وقت، بحيث يكون لكل باص خط نقل، مسار معروف وموعد لا يتأخر عليه..

    سيارات أجرة صغيرة: تعمل داخل المدار الحضري للمدينة، يستعملها من كان لديه حاجة مستعجلة لقضائها، وان كان المتعارف عليه أنها حكر على الطبقة فوق المتوسطة..

    سيارات أجرة كبيرة: يلجأ إليها من كان لديه مشوار مستعجل بعيد ودخل متواضع ، يستعملها اصحاب الطبقة الكادحة والمتوسطة بحيث تحترم ميزانيتهم المحدودة..

    وبما أن مدينة العيون تفتقر إلى سيارات الأجرة الكبيرة، فقد سد الفراغ اصحاب الكويرات، فهل يسكت أصحاب القرار ومدبرو الشأن المحلي..؟

    لا..فبدل الإعتراف لهم بصنيعهم، يتعرضون للمضايقات من أصحاب سيارات الأجرة وأياديهم الأخطبوطية الواصلة، الذين يعملون بشعار ” لا نرحم ولا نسمح لرحمة الله بالنزول”، وملاحقات رجال الأمن وتجاهل المسئولين والمنتخبين، رغم قبولهم بكل الشروط التي فرضت عليهم من قبل..

    في الإنتخابات والمناسبات التي يكون فيها مزاج المسيرين “رايق”، يسمح للكويرات بالوصول إلى كل أرجاء المدينة، تملقا للمؤلفة قلوبهم من المعطلين العاملين بالكويرات ومن ورائهم من عائلات وقبائل، وما مؤتمر حزب الإستقلال بساحة المشور منا ببعيد..

    حتى اذا استقر المقام، أطلقوا عليهم حملة شرسة، تصادر عرباتهم، تطاردهم بلا رحمة، تضربهم بالحجارة وتكسر سياراتهم، توقفهم وتسحبهم من أمام المقود ثم تسحلهم في الشوارع، ولا تقبل لهم شكوى ولا يعارون اهتماما..

    يتمسك المجتمع الصحراوي بالكويرات لما يعرف على السائقين من دماثة خلق وحب للمساعدة، لما لهذه “لكويرات” في تقليل نسبة البطالة و مستوى الجريمة، وعرفانا منهم بجميلهم عندما قاطع أصحاب الطاكسيات أغلب المناطق التي يستقر فيها السكان القدامى من “أهل التراب”..

    لذلك لا غرو في مطالبة التلاميذ والطلبة بالسماح لسيارات النقل هذه بالوصول إلى المؤسسات التعليمية بالعيون السفلى، نظرا للإبتزازات التي يتعرضون لها، ووقوفهم ساعات طويلة أملا في وسيلة نقل ..

    أما المرضى الذين يتقطعون ألما وهم يزاحمون الطلبة والتلاميذ في افتراش الشوارع، بانتظار من يقلهم، فيحلمون بالموعد الذي يسمح ل”لكويرات” بالوصول إلى مستشفى “بلمهدي” و “سبيطار العسكر” دون مضايقات أو ملاحقات..

    بعد الإضراب الأخير لهذا القطاع غير المهيكل من النقل، انفجر الفيسبوك بهاشتاغات وحملات تضامن شعبية منقطعة النظير، أظهرت جليا أن ساكنة مدينة العيون لا غنى لها عن “لكويرات”، في غياب سيارات الأجرة الكبيرة وطغيان سيارات الأجرة الصغيرة، فبعد هذا الإضراب شلت المدينة، وبدا واضحا أن لا حل بيد ساكنة الجهة الشرقية من مدينة العيون خاصة، إلا اقتناء الحمير وعربات الكارو والرجوع إلى زمن التنقل بالنوق والجمال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تشريع تاريخي لتنظيم عمل القطاع الرقمي

    أنجز الاتحاد الأوروبي، السبت 23 أبريل 2022، تشريعا “تاريخيا” لتنظيم عمل القطاع الرقمي بعد نقاشات استمرت ما يقرب من سنة ونصف سنة، ما من شأنه تحسين جهود المكافحة على أصعدة مختلفة بينها الدعوات إلى العنف أو حملات التضليل أو تقليد المنتجات.

    من شأن هذا النص زيادة حس المسؤولية لدى المنصات الرقمية العملاقة مثل فيسبوك وأمازون، من خلال إجبارها على إزالة المحتوى غير القانوني والتعاون مع السلطات.
    اتفاق تاريخي
    ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عبر تويتر بهذا الاتفاق واصفة إياه بأنه “تاريخي”، وقالت إن “قواعدنا الجديدة ستحمي مستخدمي الإنترنت، وتضمن حرية التعبير والفرص للشركات”.
    ويشكل قانون الخدمات الرقمية جزءا من اثنين تضمنتهما خطة رئيسية قدمتها في دجنبر 2020 المفوضة الأوروبية لشؤون المنافسة مارغريته فيستاغر ونظيرها لشؤون السوق الداخلية تييري بروتون.
    وكان الجزء الأول من الخطة، قانون الأسواق الرقمية الذي يتناول الممارسات المنافية للمنافسة، قد أنجز في نهاية مارس.
    ويحدث قانون الخدمات الرقمية من جانبه المذكرة المتعلقة بالتجارة الإلكترونية، الصادرة قبل عقدين من الزمن عندما كانت المنصات العملاقة لا تزال في بداياتها. ويرمي القانون إلى وضع حد لمجالات الخروج على القانون والانتهاكات على الإنترنت.
    وغالبا ما تصدرت تجاوزات الشبكات الاجتماعية عناوين الأخبار. ومن الأمثلة على ذلك، قتل المدرس سامويل باتي في فرنسا بعد حملة كراهية ضده في أكتوبر 2020، وهجوم متظاهرين على مبنى الكابيتول بالولايات المتحدة في يناير 2021، في عملية خطط لها جزئيا على فيسبوك وتويتر.
    ويتعلق الجانب المظلم للإنترنت أيضا بمنصات البيع التي تجتاحها منتجات مزيفة أو غير مستوفية للمواصفات، والتي يمكن أن تكون خطيرة، مثل ألعاب الأطفال التي لا تفي بمعايير السلامة.
    إزالة أي محتوى غير قانوني
    تنص القواعد الجديدة على الالتزام “على وجه السرعة” بإزالة أي محتوى غير قانوني (بحسب القوانين الوطنية والأوروبية) بمجرد أن تأخذ المنصة علما بوجوده على صفحاتها.
    كما تلزم الشبكات الاجتماعية على تعليق حسابات المستخدمين الذين ينتهكون القانون “بشكل متكرر”.
    سيلزم قانون الخدمات الرقمية مواقع التجارة الإلكترونية على التحقق من هوية مورديها قبل عرض منتجاتهم.
    ويحظر القانون الواجهات المضللة التي تدفع مستخدمي الإنترنت نحو إعدادات حساب معينة أو خدمات مدفوعة معينة.
    في صلب المشروع، فرضت التزامات جديدة على “المنصات الكبيرة جدا “، أي التي تضم “أكثر من 45 مليون مستخدم نشط” في الاتحاد الأوروبي، وهي حوالي عشرين شركة لم تحدد قائمتها لكنها ستشمل المجموعات الخمس الكبرى المعروفة بـ”غافام” (غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون ومايكروسوفت) إضافة إلى تويتر وربما تيك توك وبوكينغ.
    وسيتعين على هذه الجهات أن تقوم بنفسها المخاطر المرتبطة باستعمال خدماتها ووضع الوسائل المناسبة لإزالة المحتوى الإشكالي. كما ستفرض على هذه الشركات زيادة الشفافية بشأن بياناتها والخوارزميات المعتمدة لتقديم توصيات للمستخدمين.
    وستخضع هذه الجهات للتدقيق مرة سنويا من جانب هيئات مستقلة كما ستوضع تحت إشراف المفوضية الأوروبية التي قد تفرض عليها غرامات تصل إلى 6% من مبيعاتها السنوية في حال تكرار الانتهاكات.
    الاستهداف الإعلاني
    ويحظر قانون الخدمات الرقمية خصوصا استخدام البيانات المتعلقة بالآراء السياسية لغرض الاستهداف الإعلاني.
    هذا النص “هو الأول من نوعه في العالم على صعيد التنظيم الرقمي”، على ما أكد المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي.
    وقال المجلس في بيان إن القوانين الجديدة “تكرس مبدأ أن ما هو غير قانوني خارج الإنترنت يجب أن يكون أيضا كذلك على الإنترنت”.
    ودعت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون الاتحاد الأوروبي مساء الخميس إلى تبني هذا التشريع الجديد “لدعم الديموقراطية العالمية قبل فوات الأوان”.
    وقالت “لقد عملت منصات التكنولوجيا لفترة طويلة جدا على تضخيم التضليل الإعلامي والتطرف من دون مساءلة”.
    وقال المجلس الأوروبي إنه في سياق الحرب في أوكرانيا وحملات التضليل التي تتكاثر خلالها، أضاف المشرعون “آلية استجابة للأزمات”. وبتفعيل هذا التشريع الجديد بقرار من الهيئة، فإنه سيمكن من اتخاذ إجراءات “متناسبة وفعالة” ضد المنصات الكبرى التي تسهم في نشر أخبار كاذبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا لا يحب “الشيوخ” الحقيقة؟

     

    الطيب أمكرود

    يروج تجار الدين نفس السلعة المستوردة من الخارج عبر ربوع الوطن، وهي من آخر ما تبقى من المخزون القديم من المنتوج الوهابي بعد إغلاق كل المصانع في بلد المنشأ الذي فطن أهله، للفيروس الفتاك الذي تشكله الوهابية. وقد فتح تجار الوهم دكاكينهم في كل الربوع، واقتسموا الأدوار بينهم بتوزيع الخريطة بينهم بين من يتكلف بالناطقين بالأمازيغية بمختلف تنويعاتها خصوصا في الجنوب، وبين من يتكلف بالناطقين بالدارجة المغربية، مع بقاء مناطق معينة مستعصية عل تجارة الدين، التي تعرف بوارا غير مسبوق بعد قرارات بن سلمان بإغلاق المصانع والورشات.

    فخلال سنتي 2020 و 2021، شن المتخذ لنفسه كنية أبو عمار بجنوب المغرب، حملة شعواء ضد الروايس، ولم يترك وصفا قدحيا وصفهم به إلا ما نسي، ولم تسلم من خرجات المتشيخ مسلسلات وأفلام الأمازيغ بالجنوب، وحشر أنفه في كل صغيرة وكبيرة في حياة الناس بربوع المناطق الناطقة بتشلحيت، التي يتخذ من أگادير عاصمتها مقرا لبت سمومه نحو جمهوره، الذي في صلبه الناطقون بتشلحيت.

    رد سعيد أوتاجاجت وعدد من الفنانين الروايس والممثلين، على خرجات المسمى أبو عمار، وتحدوه بإثبات كلامه من النص وهو ما لم يقم به، فأمطرهم وابلا من النعوت القدحية والصفات التنقيصية منهم كفنانين، ومن أوصافه للرايس سعيد أوتجاجت، عندما رد عليه من النص، وصفه له بكونه كقربة مصنوعة من جلد كلب ملئت عسلا، محيلا على رد لأوتاجاجت ضمنه آيات وأحاديث تفند مزاعم رسول الوهابية بالجنوب المغربي الناطق بتشلحيت.

    انتهت خرجات أبي عمار عن الفنانين الأمازيغ، وتربعت أعمالهم على عروش المشاهدات والإستماع، ومضى الإبداع كما كان، ببساطة لأن الأمازيغ لا يأبهون كثيرا للفقاعات، خصوصا إن كانت واردة من الخارج.

    وبينما المدعو أبو عمار منشغل بتسفيه الفن والفنانين الناطقين بالأمازيغية، يقوم زميله في العمل، أي تجارة الوهم والخرافة، بنفس الحملة ضد الأعمال الناطقة بالدارجة المغربية، وآخرها مسلسل “لمكتوب” الذي تبثه القناة الثانية دوزيم.

    إن حقيقة مدعيي الدعوة إلى الله أنهم يروجون لفكر غريب مستنبت في مناطق بعيدة، ولا صلة له بالمجتمع المغربي الوسطي، ويقتاتون من تجارته، فشيخ الجنوب أبو عمار لا عمل رسمي له، ولا يجيب عن أسئلة منتقديه التي تخص مورد عيشه، ومصير أموال قنواته على مختلف المنصات، وتركيزه على فئات معينة دون أن يمتد نقده للقضايا الحقيقية للمغاربة، ورفضهم لواقع المغاربة المختلف تماما عن الثقافة التي يروجون لها والتي لا صلة لها بثقافة المغاربة المعتدلة. فالمغاربة بكل فئاتهم منفتحون على الفن، والفن جزء من حياتهم، ولا يمكن لهذه الربوع أن تعيش دون فن، فلكل منطقة ألوانها الفنية المختلفة، ولن تفلح خرجات متشيخ هنا أو هناك في قطع صلتنا بماض امتد لعشرات القرون، ونستبدله بهلوسات شيوخ لا يبحثون إلا عن المال.

    وإن ما لا يعلمه شيوخ الفتنة والضلال هي أن المغاربة سيرمونهم، كما رموا غيرهم كثير ممن يروجون لأي فكر دخيل، في حاويات القمامة، والأمثلة كثيرة، وستزول دعواتهم ويبقى المغاربة متعايشين مع ذواتهم وفي صلبها فنونهم المختلفة المتنوعة، ويعود الشيوخ والمصفقون لهم من أنصاف المتعلمين والانفصاميين إلى جحورهم خائبين، ففن الروايس منتوج مغربي صرف، وفن الشيخات كذلك، وكل عمل فني مجسد لجزء من الواقع يحظى بقبول المغاربة الأسوياء، ولا يرفضه، ظاهريا مع مشاهدته خلسة، إلا المرضى الذين يحلمون بتعميم فكر غريب مستورد من تربة مختلفة عنا تمام الاختلاف.

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المحامي محمد كزغار يكتب “في رثاء ووداع نقيب النقباء”

    ذ. محمد كزغار*

    سيل من الذكريات الموحية تواردت تباعا على ناظريَّ ومخيلتي، بمجرد أن انتهى إلى علمي، مصاب انتقال روح قيدوم النقباء الأستاذ الراحل عبد اللطيف بوعشرين، إلى بارئها، لمكانة الرجل في قلبي وعقلي معا، فلقد اجتمع في الفقيد ما تفرق في غيره، يشهد بذلك الكل، لأني لا أحسب له عدوا، ولا مناصبا للعداء، فالرجل مشهود له بدماثة الأخلاق، وسعة الإطلاع، وقوة الحجة، والقراءة الحصيفة لسليم القانون، وفوق هذا وذاك، إنسانية فياضة، وحسن تعامل وخلق رفيع. لقد أخذت منا المنية، هامة وقامة لا أعرف لها نظيرا، وحسبي أن لا يجود بمثيلها الزمان يوما. وليعذرني القارئ، لذاتية ما سأكتب، لكن يشهد الله أنها ذاتية موضوعية، ليس فيها إلا ما شهدناه عيانا، وما علمناه تجربة وتحققا.

    • الاطلاع الكبير والسخاء في العطاء
      تعود معرفتي بفقيد المحاماة، إلى تاريخ زيارة مجاملة، قادتني إلى مكتبه في يوم من أيام عام 2002، بعد توفيقي في اجتياز امتحان الولوج إلى مهنة المحاماة. وكان التقليد، المغلف باللزوم، يتطلب من أي محام الحصول على توقيعات أعضاء النقابة، البالغ عددهم واحدا وعشرين عضوا. وكان المسلك، والسبيل إلى ذلك، يمر عبر زيارات المجاملة إلى مكاتبهم، الواحد تلو الآخر، غير أنه، وعلى عكس العادة، التي تقضي بتوصل الكتابة بالطلبات، لعرضها، استقبالا على الأعضاء لتنال شرف توقيعاتهم، فإن الراحل أصر على استقبالي شخصيا، وتخصيص زمن لتجاذب أطراف الحديث مع مبتدئ، لا زالت دهشة البدايات تعلو محياه.
      ولفجائية الموقف، ورهبته في الآن ذاته، علقت بذهني تفاصيل اللقاء، حتى لا أقول اللقاء في تفاصليه، فالموعد كان نهاية الأسبوع، صباح يوم سبت، ارتدى فيه النقيب، المعروف بأناقته، وذوقه الرفيع، لباسا رياضيا، لم يبعده عن الجد، ولم يخرج كلامه عن المعتاد سماعه عنه، فقد شرع، حين توقفت عن تقديم شخصي، في إسداء النصح لي، مشددا على الإخلاص لشرف المهنة وقسمها ورسالتها، وأكد لي من صميم تجربته الممتدة لسنوات خلت، أن المحاماة مهنة معطاءة، تبادل صاحبها الوفاء والعطاء، بقدر مثابرته، وجده وتفانيه وإخلاص في الدفاع عن حقوق المتقاضين، وعن السعي إلى ضمان محاكمة عادلة لهم، إحقاقا للحق وانتصارا لقيمه. نصائح لا زالت عبارتها بصوت الفقيد، تهمس في أذني، وأستشهد بها كلما استدعتها ظروف الزمان أو المكان، لأنها صادرة عن خبير بالقانون وبتفاصيله، بأحكام القضاء وسوابقه، محيط بفروع القانون في كليتها، مع تخصص في المادة الجنحية.
      وشاءت الأقدار، أن أحظى بشرف مجاورة النقيب، بعدما اقتنيت شقة في شارع الثاني من مارس المعروف لدى جمهور البيضاويين، في العمارة عينها التي ضمت مكتب النقيب، وكانت هذه الزيارة هي السبب فكان ذلك، فاتحة لمعرفة أعمق بالفقيد، ومبررا لانتظام زيارته، أفلم يوصي الرسول (ص) بالجار، حتى حسب الصحابة أن ذلك مقدمة لتوريثه…هذا كان مذهب الفقيد في علاقته بي، إذ كان يتحين فرصة زيارة الأساتذة المحامين من المغرب وخارجه لمكتبه، لدعوتي للحضور، وكنت أتحين هذه الفرص لما فيها من فوائد جمة، من تناظر فكري، وخلاف علمي عميق، وقبل كل ذلك أدب رفيع وانصات عميم، وهو ما كان له الأثر الكبير، في تعلقي بالمهنة وبحملة همها…وفي كل هذه اللقاءات، كان الفقيد تلقائيا في تصرفاته، وفي حديثه، يدخل هذا الموضوع، وينتقل إلى آخر، بتخلص لا نظير له، وبمنهج يعز على المرء اتباعه، فلم يكن مجلسه، مجلس علم وأدب، بل كان أيضا مجلسا دافئا، عائليا، بنكتة صاحبه وابتسامته التي تلقي رهبة وتقديرا على محاوريه ومُجالسيه…
    • النضال النقابي…الوجه الآخر للوفاء للمهنة
      في بدايات ممارستي المهنة، وأنا أهم بالالتحاق بقاعة محكمة الإستئناف التي كانت وقتها في حي الألفة، في ملف للمساعدة القضائية، استوقفني السيد النقيب، ومعه بعض الزملاء المحامين، فلما قدمت لهم شخصي، استغرب أحدهم، وأظنه الأستاذ فضة، من كوني زميلا له مسجل بهيئة المحامين بالدار البيضاء، فما كان من النقيب إلا أن أجابه “إن كنت لا تعرفه فسألني عنه،
      وتعود بي الذاكرة، وأستعيد لحظاتها، وأتوقف عند منتصف العام 2006، حين دخل الفقيد النقيب حملة انتخابية، “حامية الوطيس” بلغة الانتخابات ووصفها، كان ذلك، حوالي السنة والنصف قبل موعد الترشح لمنصب النقيب، وهي اللحظات التي تابعتها عن قرب وكثب، وبالرغم من أن الحظ عاكسه لحظتها، إلا أن ذلك لم يثبط عزمه، ولم ينل من همته، ولم يفقده الأمل، فعاود الكرة مرة أخرى، وخاض غمار التنافس بمناسبة الولاية التي تلتها، مطلقا حملة بنفس جديد وبمنهجية مبدعة، معززة بدروس الماضي. وهو ما مكنه من تحقيق نصر كبير، يزداد قدره وشرفه، إذا استحضرنا قدر منافسه، الذي لم يكن سوى النقيب الأستاذ درميش، الذي شهد للفقيد، لحظة وداعه الأخير، بحميد الخصال والتمكّن المهني والعلمي…وقد تركت لي هذه الحملة لقب “جار النقيب” الذي كان متداولا وسط الزملاء، فما إن يستعصي عليهم فهم موقف للنقيب، أو تفصيل من تفاصليه، إلا صاحوا فلنلجئ إلى “جار النقيب”…
      وتأبى الذاكرة، إلا أن تعيد السفر بي، لتحط رحالها، في عيادتي للفقيد، صيف 2009، بإحدى مستشفيات عاصمة الأنوار، في أعقاب تماثله للشفاء، إثر وعكة صحية ألمت به، وتخفيفا لي عليه، ورغبة مني في إخراجه من دائرة الداء والدواء، ذكرته، وحسبي أنني فعلت حسنا، بمجريات الليلة التاريخية التي أعلن فيها عن فوزه بالانتخابات المهنية سنة 2008، إلا أن ذلك، أطلق العنان لحماسة غير متوقعة منه، لدرجة أنه لم يكن راغبا في التوقف عن الحديث في الموضوع، رغم محاولات الزملاء العديدة، خاصة محاولات الأستاذ باحو حرصا منهم على صحته وسلامته، فقد كان محيى الفقيد شاهدا على حجم التعب والألم وأثر الداء، إلا أن حلاوة النصر وطعمه، أنسته كل ذلك. وأذكر أنه قال لي، ارتباطا بالموضوع لكن في فضاء وزمان آخر “كان حلمي في الحياة أن أكون نقيبا ولو لليلة واحدة، وبعد ذلك فمرحبا بالموت”.
      كانت رسالة الفقيد وهمه، أوسع من أن تحصر في مكتبه، وفي جلسات المحاكم، فلقد كان مسكونا بمحاماة أصلية، طاهرة، نبيلة، شريكة في مشروع بناء دولة القانون والعدالة. فبعدما استرجع عافيته، بحفظ رباني، وبرعاية ملكية سامية، انطلق الفقيد بسرعة نحو استكمال حلمه الكبير، ألا وهو خدمة الوطن وقضاياه، من بوابة الحقوق والدفاع، فاقتحم الفقيد واجهة النضال في واجهات عدة، أذكر منها: اتحاد المحامين العرب، والاتحاد الدولي للمحامين، مسخرا مهنة المحاماة سبيلا ليس للترافع فقط عن حقوق المتقاضين في المحاكمة العادلة أو في إرجاع الحقوق إلى أهلها فقط، وإنما للترافع من أجل حقوق وطنه، وعدالة قضيته الوطنية، ونصرة لوحدته الترابية…والشيء بالشيء يذكر، فقد كانت الندوة التي نظمها السيد النقيب بتعاون مع الاتحاد الدولي، في موضوع “المسؤولية المهنية” شهر ماي 2011 البوابة التي فتحت لي عضوية الاتحاد، وشاركت في نفس السنة بمؤتمر ميامي بالولاة المتحدة الامريكية، تلك العضوية التي لا زالت سارية إلى يومنا هذا…
    • الوطنية الصادقة…حب الوطن من الإيمان
      شاءت المحاماة أن تكون قرين القضايا العادلة، نصيرة لها، وهذا شأن المحاماة أيضا ببلادنا ورموزها. ولم يحد النقيب الفقيد عن هذا المنهاج أبدا. فصدفة، وهي خير من ألف ميعاد كما يقال، جمعتني به رحلة بالطائرة، إلى قاهرة المعز بأرض الكنانة في العام 2015، وفي الساعات الخمس، زمن الرحلة ومدتها، لم ينقطع فيها حديث الرجل، ولو لدقيقة واحدة، عن الأفق الاستراتيجي الذي ينبغي على مهنة المحاماة أن تتطلع به، عبر الترافع في المحافل الدولية لفائدة عدالة قضيتنا الوطنية…قضية جميع المغاربة…
      فالفقيد لم يكن يحس بوجود حدود بين المهنة والنضال، فالمحاماة ورسالتها، ووطنيته وغيرته على مصالح بلاده، ستخلق اتصالا وامتدادا بين النضال المهني والنضال من أجل مغربية الصحراء في هذه المحافل، لا سيما بعد وصوله إلى رئاسة اتحاد المحامين العرب، الذي ساهم في تعضيد الحضور الوازن لبلادنا في هذه الهيئة، ورفع منسوب الاهتمام، ودرجة وعي رجال القانون في العالم بعدالة قضيتنا الوطنية، وهو ما جعل مغربية الصحراء لازمة لكل مواقف الاتحاد، لا يفوت كل سانحة لتجديد التأكيد عليها، هذا إلى جانب دعم مقترح الحكم الذاتي، باعتباره مقترحا جديا وذي مصداقية، يقدم كل المقومات للوصول إلى حسل سياسي متفاوض بشأنه تقبل به جميع الأطراف في نزاع مفتعل يؤدي مشروع المغرب الكبير كلفته الغالية.
      ولم يقف الأمر عند الحد المذكور، بل إن طموح الفقيد النقيب أوصله إلى مستوى تجذير الدفاع عن القضية الوطنية للمغرب والمغاربة داخل أجندة وجداول أعمال الاتحاد الدولي للمحامين، وهو الهيئة المعروفة بصرامة تفاعلها مع المعطيات المهنية للمنتسبين إلى مهنة المحاماة، وسعيها الدائم إلى الابتعاد قدر الإمكان عن أي نقاش سياسي، غير أن ذلك لم يثن النقيب عن التشبيك بين الموقف الذي صاغه اتحاد المحامين العرب وبين الاتحاد الدولي للمحامين، خصوصا وأن للمنظمة الإقليمية حضور وازن ولافت داخل الاتحاد الدولي… هذا كان هاجس الراحل الذي باح به لي، في لقائنا بالمؤتمر السابع والستين للاتحاد الدولي المنعقد في البرتغال بالمدينة التي لا تقهر ( بورتو)…والحمد لله أن الفقيد عاش ليحقق حلمه وحلم زملائه، وحلم كل مواطن مغربي معتز بوطنيته.
      ولم تكن اليد البيضاء للرجل، على وطنه فقط، بل إن كرمها وعطائها امتد ليشمل دولا عربية؛ ساهم مساهمة حاسمة في اكتسابها للعضوية بالاتحاد الدولي للمحامين، أذكر منها على سبيل المثال: الكويت والبحرين. وكانت قراءة النقيب لهذا الموضوع موفقة، تنم عن حس كبير وعن عميق رؤيا، إذ كان يعتبر الموضوع، من قبيل إصابة عصفورين بحجر واحد؛ فعبر تقوية التمثيل العربي الشقيق الصديق في مثل هذه المحافل، يتقوى الحضور الداعم لمغربية الصحراء، وبقدر ما نبارد لخدمة الأشقاء، فإنهم سيصطفون معنا، في قلب رجل واحد، للدفاع عن مصالح بلادنا ضد مكر وكيد الحاقدين.
      والشيء بالشيء يذكر، فأتذكر، أني التقيت بالفقيد، والتعب باد على وجهه، بمدينة أكادير، على هامش احتضانها للدورة الأولى لأشغال مكتب اتحاد المحامين العرب سنة 2015. متوقفا توقف المسافر، المتوجه بعد ذلك إلى عيون الساقية الحمراء، فطلبت منه أن يكترث لصحته وأحوالها، وأن لا يجهد نفسه كثيرا، فكان جوابه “إن النضال من أجل الصحراء يستحق مني حياتي، فقد علمنا أسيادنا أن الجهاد الأصغر يفضي إلي الجهاد الأكبر، وهذا المبدأ آمنت به منذ أن دخلت ميدان المحاماة، ولذلك سميت إحدى بناتي جهاد”.
      لم تكن رئاسة النقيب للاتحاد فسحة، ولا قوسا انتهى بانتهاء مدة الانتداب، فشخص الفقيد ومواقفه وحزمه، لا زالت آثارها شاهدة عميقة في اتحاد المحامين العرب، الذي يعود تأسيسه إلى العام 1944، ولم يتولّ مهام أمانته العامة من المغاربة، قبل النقيب، سوى الأستاذ إبراهيم السملالي في الفترة ما بين العام 2003 والعام 2011. ومنذ انضمامي للاتحاد في العام 2004 أدركت أن منصة، وبوابة فسيحة قد فتحها المغاربة، فقد كان كل الزملاء الأساتذة حينما يعرفون جنسيتي يقولون “آه انت من بلد الرئيس”…وهو الشرف الذي لم يكن بالإمكان أن نناله وسط جمهور المحامين العرب، إلا بقدوة وعطاء الراحل…
      تشاء الصدف، ولنقل غرابتها…أن نفقد الجهبذين معا…ولم يفصل بين ميقات رحيلهما سوى أسبوع، لكن عبرهما ومن خلال أثرهما، نحتفظ للرجلين، بكل جميل عن مهنة مطالبة بعطاء أكبر، لتدعيم ما تركه السلف من مكتسبات، فمسير بناء دولة الحقوق، دولة القضاء المستقل، دولة احترام حقوق المتقاضين، دولة الدفاع عن الحقوق وكرامة المواطنين…لا زال طويلا…لكن روح الفقيد، وغيره من رجالات الدولة الأفذاذ ستظل حارسة لمسيرنا، مقومة لاعوجاجه، ناصحة لنا، دافعا له لبلوغ مداه…رحمك الله النقيب بوعشرين، وجعل مثواك الجنة وجعلك روحك خالدة، خلود رسالة الدفاع وشرفها…
    • الوفاء لروح الفقيد…العسل في الختام
      كلفني الفقيد، قبيل وفاته، بمهمة شراء عسل من سوس العالمة، وقبل أن أحضر له الكمية المطلوبة، ذكرني بعينة أهديتها له من قبل، فراقه مذاقه، وعجب للذته وصفائه، فطلب مني إحضار كمية مهمة، شريطة حصولي على المقابل مسبقا، فرفضت ذلك، وتمسكت بتقديم المطلوب هدية مني للسيد النقيب الذي أعزه كثيرا، فلما أحسست بإصراره وتمسكه برفض الأمر، قبلت بالأمر وبشرطه…وشاءت الأقدار أن تسبق يد المنون إلى روح الفقيد، قبل توصله بالمطلوب…ووفاء مني لروحه، ولالتزامي معه، قدمت الأمانة إلى عائلته وشرحت لها الموضوع، ومكنتها منها، وما بقي من المال الذي أخذته منه… فاجابني الاخ سعيد حارس العمارة ” منذ وفاة الاستاذ لم نر من قال ان النقيب مدين لي الا انت فأجبته “إن علاقتي مع الراحل كانت عسلا، وهذا العسل آخر حلقات تلك العلاقة”…رحمك الله السيد النقيب…

    *محام بهيئة البيضاء ودكتور في الحقوق

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزواج العرفي في صفوف المغربيات بمصر.. ناشطة تكشف خطورة الظاهرة وتدعو لمواجهتها (فيديو)

    محمد عادل التاطو

    تصوير ومونتاج: رشيدة أبومليك

    أصبحت ظاهرة لجوء نساء مغربيات إلى الزواج العرفي بمصر، تؤرق بال الجالية المغربية المقيمة في هذا البلد العربي، خاصة في ظل المشاكل القانونية والاجتماعية التي تنجم عن هذا النوع من الزيجات، وهو ما دفع ناشطات مغربيات في بلاد الكنانة إلى إطلاق حملة لمواجهة الظاهرة وتطويقها لتفادي انتشارها أكثر بين المغربيات.

    ودقت كريمة حليم، رئيسة رابطة الجالية المغربية المقيمة بمصر، ناقوس الخطر قبل انتشار الظاهرة بشكل أكبر، مشيرة إلى الزواج العرفي من أكبر مشاكل الجالية المغربية هناك، باعتباره أحد أكبر آفات وكوارث المجتمع المصري، مشددة على أن الزواج مؤسسة لها جدور وتُبنى على قواعد متينة لكي تستمر العلاقة.

    وقالت حليم في حوار مع جريدة “العمق”، إن الجالية المغربية بمصر تتميز بخاصية فريدة تتمثل في كون %98 من أفرادها هم نساء متزوجات من مصريين، لافتة إلى أن الزواج المغربي المصري الموثق بشكل شرعي وقانوني، يُعد من من أنجح الزيجات، غير أن بروز بعض حالات الزواج العرفي أصبح يثير القلق، وفق تعبيرها.

    وترى الناشطة الجمعوية أن الزواج العرفي لا يرقى إلى أن يُسمى زواجا، مشيرة إلى أنها تعتبره زواجا غير شرعي بل مجرد علاقة بين رجل وامرأة، موضحة أن المذهب المالكي لا يعترف بهذا النوع من الزيجات، ولا يقبل إلا بالزواج الشرعي المبني على وجود ولي وشهود وإشهار وتوثيق.

    وأوضحت أن الزواج العرفي في مصر تلجأ إليه 3 فئات من النساء بالأساس، وهن القاصرات إلى حين بلوغهن السن القانوني لتوثيق الزواج، والسيدات فوق الخمسين عاما بسبب عدم موافقة أبنائهن على الزواج الثاني ومحاولتهن الاحتفاظ بمعاش أزواجهن المتوفين، ثم الزواج بالمرأة الثانية دون معرفة الزوجة الأولى.

    زواج “المشاكل”

    وكشفت حليم أن بعض المغربيات يسلكن زواجا ملتويا، إذ يبدأن بزواج عرفي ثم يحاولن توثيقه لاحقا بالمحاكم، غير أن القاضي يطلب من السيدة الإدلاء بموافقة سفارة بلدها، وحين يُرفض الطلب تضطر إلى وضع مولود من أجل إثبات نسبه في المحكمة قصد توثيق الزواج، مضيفة: “مشكلة كبيرة أن تبدأ حياتك بهذه المشاكل والإثباتات والمحاكم”.

    ومن بين أسباب لجوء المغربيات إلى هذا النوع من الزواج، تقول حليم، الإجراءات الإدارية والشروط المسطرية التي تطلبها السفارة المغربية للزوج المصري الراغب في التعدد من امرأة مغربية من أجل منحها شهادة الموافقة على الزواج، وذلك ضمن شروط مدونة الأسرة المغربية، وهو ما يدفعهما إلى الاكتفاء بالزواج العرفي.

    كما أن إغلاق الحدود خلال جائحة كورونا ساهم في رفع نسبة هذا الزواج في صفوف المغربيات، موضحة أن عددا من المغربيات اللواتي سافرن إلى مصر من أجل التعرف على أزواجهن، ظلوا هناك بعد إغلاق الحدود، ولجأن إلى الزواج العرفي بسبب طول مدة إقامتهن، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من هذه الزيجات فشلت.

    كريمة حليم التي تعيش في مصر منذ 2003، وتعمل أستاذة للغة الفرنسية والرياضيات بالبعثة الكندية في مصر، وهي عضو مؤسس بجمعية “متحدين من أجلهن” بالمغرب، أبرزت خلال هذا الحوار أن هناك فرقا كبيرا بين تقاليد وعادات وثقافة الزواج بين مصر والمغرب، وجب على كل النساء معرفته قبل الإقدام على الزواج.

    وفي هذا الصدد، تقول المتحدثة إن ثقافة الزواج في مصر تضمن للمرأة عددا من الحقوق من خلال إقرار حقها في الحصول على مؤخر الصداق، وقائمة المنقولات (الأثاث) عقب الطلاق، كما أنه من حق الزوجة الحاضنة البقاء في بيتها بعد الطلاق، وبالتالي يكون الزوج هو من يخرج من المنزل وليست الزوجة.

    اختلاف التقاليد

    واعتبرت أن الاختلافات بين الزواج المغربي والمصري يجب معرفتها قبل الإقدام على أي خطوة، خاصة أن الثقافة المغربية لا تعترف بمؤخر الصداق ولا بقائمة المنقولات، مشيرة إلى أنه من حق المرأة المغربية طلب هذه الشروط قبل توثيق الزواج، لأنها من حقوقها المادية في ثقافة المجتمع المصري ويقبلها الرجل المصري بشكل عادي.

    وصرحت حليم بأن من بين أوجه الاختلاف بين عادات الزواج المغربية والمصرية، هو أن عائلات الزوجين تكون دوما في صلب مشاكلهما في الثقافة المصرية، عكس الأزواج المغاربة الذين يحاولون ما أمكن عدم إقحام أسرهم في مشاكلهم الزوجية، حسب قولها.

    وأشارت إلى أن سمعة المرأة المغربية المتزوجة في مصر طيبة جدا باعتبارها تحافظ على بيتها ونظيفة جدا وتعطي لزوجها الأولوية في حياتها، وهي من أسباب إقبال المصريين على الزواج بمغربيات، لافتة إلى أن عددا من المصريات يحاولن التشبه بالمغربيات في هذا المجال.

    وشددت على أنه بالرغم من انتشار الزواج العرفي في مصر، إلا أن المجتمع المصري يستحي منه ويجعله ظاهرة تنتشر في الخفاء، بالنظر إلى أن هناك من يضفي عليه الشرعية الدينية انطلاقا من بعض الاجتهادات في المذهب الحنفي المعتمد في مصر.

    وبخصوص جهود نشطاء الجالية المغربية في مصر لتطويق هذه الظاهرة في صفوف المغربيات، قالت كريمة حليم إن “رابطة الجالية المغربية في مصر” التي تترأسها، أطلقت حملة بعنوان “احمي نفسك من الزواج العرفي”، تتضمن أنشطة وفعاليات ولقاءات مع المغربيات المعنيات، قصد التحسيس بمخاطر الظاهرة.

    وأبرزت أن هذا المشروع يتم الاشتغال عليه مع جمعية “متحدين من أجلهن” من أجل إيجاد حل للمشاكل والأخطاء التي تقع فيها بعض المغربيات في مصر، مشيرة إلى أن السفير المغربي بالقاهرة عبَّر عن استعداده لحل عدد من الإشكالات وفق ما تتيحه صلاحياته.

    وفي هذا الإطار، قالت الناشطة إن جمعيتها طرحت نقطتين عمليتين كحل لمشاكل المغربيات في مصر، وهو فرض مبلغ مالي على الزوج، بمثابة صداق، يتم تحويله إلى حساب بنكي للزوجة المغربية، إلى جانب “التزام شرف” يتعهد فيه الزوج بحماية زوجته، وذلك من أجل موافقة السفارة المغربية على الزواج بشكل قانوني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كريمة.. مغربية تروي قصة اندماجها في المجتمع المصري وأوجه الاختلاف بين المرأة المغربية والمصرية (فيديو)

    محمد عادل التاطو

    تصوير ومونتاج: رشيدة أبومليك

    تروي كريمة حليم، سيدة مغربية مقيمة بالديار المصرية منذ 2003، قصة اندماجها السلسل في المجتمع المصري وسر نجاح زواجها هناك، مشيرة إلى أن المصريين يحبون المجتمع المغربي بشكل كبير جدا ويعتبرون المغاربة شعبا راقيا وذو حضارة عريقة.

    وتنشط كريمة بشكل بارز في صفوف الجالية المغربية بمصر، وتحاول تحسيس النساء المغربيات بمصر بأوجه الاختلاف بين الزواج في المغرب ومصر من أجل تفادي فشل الزواج المختلط، كما تناهض الزواج العرفي المنتشر بمصر، حيث أطلقت مؤخرا حملة لوضع حد لهذه الظاهرة في صفوف المغربيات مصر.

    تقول رئيسة رابطة المغاربة المقيمين بمصر في حوار مع جريدة “العمق” بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، إنها هاجرت إلى مصر من أجل الزواج، وكان زواجا ناجحا، قبل أن يتوفي زوجها، مشددة على أن المرأة المغربية مرحب بها جدا في المصر، كما أنها لم أشعر بالغربة باستثناء فقدان عائلتها ونشاطه السياسي.

    وأوضحت حليم أن تجربتها في مصر جعلتها تكتشف أوجه الاختلاف بين المرأة المغربية والمصرية، مشيرة على سبيل المثال أن المرأة المغربية تهتم كثيرا بنظافة بيتها وعائلتها بالموازاة مع عملها، ما يجعلها ناجحة خارج وداخل البيت، كما أن الرجل المغربي له متطلبات كثيرة من المرأة عكس نظيره المصري.

    وترى المتحدثة أن خروج المرأة المصرية لشراء الأكل من المطعم من أجل تقديمه للضيوف داخل البيت، أمر معتاد في مصر، عكس المغرب الذي يُعد فيه هذا السلوك عيبا، كما أن الحساب المالي المشترك بين الزوجين جاري به العمل في المغرب، عكس مصر التي يتحمل فيها الرجل وحده مسؤولية المصاريف.

    كريمة حليم التي تشتغل في مجال التعليم ضمن البعثة الكندية بمصر، أوضحت في حوارها مع “العمق” أنها حققت نجاحا في هذا الميدان داخل مصر، باعتبارها كانت أستاذة للغة الفرنسية بالمغرب، لافتة إلى أنها لا تستطيع التفريط في النجاح الذي حققته، غير أن وطنها يبقى فوق كل اعتبار وتزوره مرارا كل عام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. سفير يكشف سبب تأخر تأسيس حزب الحب ويقول رأيه في حكومة أخنوش

    محسن رزاق

    عزى المنسق الوطني لحزب الحب العالمي، عبد الكريم سفير، في حوار خاص مع جريد “العمق”، “تأخر” تأسيس الحزب وإخراجه للوجود بشكل رسمي، إلى الحالة الوبائية التي عرفها المغرب، وما تبعها من فرض حالة الحجر الصحي التي حالت دون تنظيم لقاء وطني لتدارس القانون الأساسي للحزب.

    واستحسن المتحدث النتائج التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر 2021، مشيرا إلى أنها أفرزت حكومة منسجمة سياسيا وبعدد أقل من الأحزاب، وفي حالة عدم وفائها بالتزاماتها، يقول سفير: “فإن المواطنين قد صاروا يعرفون جيدا كيف يعاقبون انتخابيا من خدلهم”.

    كما أبدى عبد الكريم سفير رأيه في ذات الحوار حول الجدل القائم حول مباراة التعليم التي أعلنت عنها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والشروط التي اعتبرها كثيرون مجحفة في حق عدد العاطلين الحاصلين على شواهد الإجازات الأساسية والمهنية.

    ألا ترى أن المدة التي استغرقت في تأسيس الحزب كانت كبيرة جدا منذ يوم الإعلان عن الفكرة؟

    إن مبادرة تأسيس حزب الحب العالمي انطلقت باللقاء الوطني الأول لتأسيس اللجنة التحضيرية الوطنية بالرباط في 2019/08/20، ثم اللقاء الوطني الثاني بمراكش في 2019/10/20 لتقديم فلسفة الحزب، ثم اللقاء الوطني الثالث بالرباط يوم 2020/01/20 لتقديم البرنامج السياسي للحزب.

    وكان من المزمع أن ينعقد اللقاء الوطني الرابع لتقديم القانون الأساسي للحزب بالجديدة في 2020/03/20، لكن فرض حالة الحجر الصحي في 16/03/2020 والإجراءات المصاحبة له حالت دون عقد اللقاء الذي تأجل إلى غاية تحسن الوضع الصحي بالبلاد. وهو ما لم يتيسر إلا في هذا اللقاء الأخير بالجديدة بتاريخ 2021/11/20.

    ما هي مخرجات هذا اللقاء؟

    تم في اللقاء الرابع الذي عقدته اللجنة التحضيرية لحزب الحب العالمي، تبني مشروع القانون الأساسي واعتماده وثيقة تأسيسية في الملف القانوني للحزب، كما تم الاتفاق على إرساء الهياكل التنظيمية للجهات وتجديد الثقة في المنسق الوطني، وانتداب منسق التنظيم الوطني والمنسقين الجهويين ومنسقي قطاعات المرأة والشباب والطلبة.

    كما تم أيضا تدارس كيفية تفعيل الخطوات التأسيسية والتواصل مع السلطات المختصة، في أفق إطلاق حملة جمع توقيعات الأعضاء المؤسسين والإعداد للمؤتمر الوطني التأسيسي.

    هل الحالة الوبائية هي السبب الرئيسي في هذا التأخر؟

    أولا أريد أن أشير إلى أننا لم نتأخر في تأسيس الحزب، بل نسير بخطى ثابتة بالموازاة مع تحسن الوضع الصحي بالبلاد، ووتيرة اشتغال اللجنة التحضيرية الوطنية تسير بسرعة وبصفة منتظمة، وكنا ننجز ونقدم كل شهرين وثيقة من الوثائق التأسيسية للحزب للمناقشة والتبني. 

    فبالرغم من ظروف الجائحة، فقد استمر العمل السياسي والتنظيمي للجنة التحضيرية الوطنية عن بعد، كما راسلنا كلا من السيد وزير الداخلية والسيد رئيس مجلس النواب والسيد رئيس مجلس المستشارين لطلب اجتهاد قانوني وتشريعي يمكن من تأسيس الأحزاب السياسية في زمن جائحة كوفيد19.

    علاوة على إصدار اللجنة التحضيرية عددا من البيانات المهمة التي تهم التفاعل مع القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية المطروحة، وبالتالي فإن الحزب كان دائم الحضور ومتفاعل مع هموم وقضايا المغاربة.

    ما هو رأيك في حكومة/معارضة أخنوش؟

    من حسنات هذه الانتخابات، أنها أفرزت حكومة منسجمة سياسيا وبعدد أقل من الأحزاب، والمجتمع ما يزال ينتظر الوفاء بالوعود والبرامج الانتخابية التي قدمتها هذه الأحزاب للناخبين، خاصة وأننا لمسنا في التصريح الحكومي لرئيس الحكومة وعيا تاما بانتظارات المغاربة وانشغالاتهم الاجتماعية والصحية والاقتصادية.

    هذا الوعي الذي ننتظر أن يجد طريقه إلى أرض الواقع ويجيب عن انتظارات المواطنين ويدفع بالبلد نحو التقدم والازدهار، وفي حالة عدم الوفاء بهذه الالتزامات فإن المواطنين قد صاروا يعرفون كيف يعاقبون انتخابيا من خدلهم.

    أما بالنسبة لأحزاب المعارضة، فيجب عليها أن تلعب دورها الدستوري المنوط بها، وأن تكون قوة نقدية واقتراحية معا، من منظور المصلحة العامة للوطن وللمواطنين، وليس المزايدات السياسوية. 

    ما تعليقك على الجدل الدائر حول مباراة التعليم الأخيرة بسبب الشروط التي لم يتقبلها كثيرون؟

    بالنسبة لي، تحديد سن التوظيف بقطاع التعليم في 30 سنة فهو قرار مفاجئ ومجحف للبعض، ولم يتم فيه إشراك الفرقاء الاجتماعيين في إطار مقاربة تشاركية لتنزيل مضامين إصلاح منظومة التربية والتكوين.

    وأنا أيضا يطرح عندي هذا الإجراء أسئلة كثيرة؛ ماذا بعد؟ هل هناك سياسة تشغيلية بديلة لعشرات الآلاف ممن قطع أملهم في مهنة التعليم؟ أم أننا سننتظر مزيدا من الاحتقان الاجتماعي وهو ما ليس في مصلحة أحد. 

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقطع فيديو يثبت تورط ديمبلي وغريزمان في فضيحة عنصرية

    هجوم كبير تعرض له نجمي برشلونة الإسباني ومنتخب فرنسا، أنطوان غريزمان وعثمان ديمبيلي، بسبب فيديو “عنصري” لهما.
    وانتشر في وسائل التواصل الاجتماعي، فيديو بتصويرديمبيلي، يظهر فيه غريزمان، وهو يتبادل السخرية مع زميله الفرنسي، على عمال فندق آسيويين.

    ووفقا لموقع “غول”، فإن الفيديو يعود إلى 2019، ويظهر عاملين في فندق في اليابان، وهم يحاولون حل مشكلة تقنية في غرفة للاعبين، خلال جولة آسيوية لبرشلونة.

    وظهر غريزمان وديمبيلي وهما يتبادلان الضحك ويسخران من العمال اليابانيين، الذين كانوا يعملون لإصلاح عطل في التلفاز، كي يستطيع اللاعبان ممارسة ألعاب الفيديو في الفندق، وفقا للمصدر.

    وقال ديمبيلي ضاحكا في الفيديو: “كل هذه الوجوه القبيحة (مشيرا للعمال الآسيويين) كي تلعب أنت لعبتك اللعينة”.

    ثم أضاف “ما هذه اللغة الرجعية التي يتحدثونها؟”.

    وفي فيديو آخر، من نفس الجولة الآسيوية لبرشلونة، يظهر غريزمان وهو في حمام السباحة، يتحدث بكلمات آسيوية غير مفهومة، ساخرا من لغة اليابانيين.

    وانتشر الفيديو الآن، بعد أعوام من تصويره، ووسلط الضوء على التصرف العنصري للنجمين، اللذان يواجهان حملة هجومية كبيرة.

    وقال غريزمان بعد ظهور الفيديو: “لطالما وقفت ضد أي شكل من أشكال التمييز والعنصرية. في الأيام القليلة الماضية، أراد البعض أن يجعلوني أبدو عنصريا. أدحض بشدة الاتهامات الموجهة لي وأنا آسف إذا أساءت لأصدقائي اليابانيين”.

    أما ديمبيلي، فكتب: “المشهد حدث في اليابان. كان من الممكن أن يحدث في أي مكان على هذا الكوكب، كنت سأستخدم نفس التعبيرات”.

    وأضاف: “أحيانا أستخدم هذه الأنواع من التعبيرات على انفراد، مع الأصدقاء، بغض النظر عن أصلهم، لكن يمكنني أن أتخيل أن الفيديو كان من الممكن أن يسيء إلى الأشخاص الموجودين في هذه الصور. لذلك، أقدم لهم خالص اعتذاري”.

    إقرأ الخبر من مصدره