Étiquette : حوار

  • يوسف الرخيص: الحي المحمدي أول مقاطعة بالدار البيضاء دون صفيح

    بعد أن تحول الحي المحمدي، إلى واحد من الأحياء بدون صفيح منذ سنوات، تتجه المقاطعة خلال السنوات الأخيرة، إلى تخليص أحيائها من المباني الآيلة للسقوط، وإعادة إيواء قاطني هذه المباني بكل من المحمدية ومديونة.

    ملفات متعددة تشغل بال يوسف الرخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، ضمنها المجازر القديمة وسوق الدواجن وأسواق القرب والأراضي العارية بالمنطقة، ويجيبنا في سياق الحوار التالي على استفسارات الساكنة في اتجاه تنمية أحياء المقاطعة.

    حاوره: حمزة سعود

    كم عدد قرارات الهدم التي أصدرتها السلطات بمقاطعة الحي المحمدي بشأن المباني الآيلة للسقوط؟

    ملف المنازل الآيلة للسقوط بالحي المحمدي، تقوده المقاطعة والوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، بناء على اتفاقية مع المختبر العمومي للأبحاث والدراسات، بحيث تم إصدار أزيد من 200 قرار للهدم الكلي، بعد تمشيط مختلف أحياء الحي المحمدي.

    عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي ووالي جهة الدار البيضاء سطات، وفرا أزيد من 450 شقة سكنية لفائدة المواطنين المتضررين، أزيد من 200 شقة في منطقة مديونة وحوالي 220 شقة بمدينة المحمدية بمنطقة الأندلس، وهي من أفضل الشقق من حيث الجودة.

    نطالب بشقق أخرى لفائدة المزيد من المتضررين المقيمين بالمباني الآيلة للسقوط، من أجل تسريع عملية إعادة إيوائهم مع حلول موسم التساقطات المطرية، وحتى لا يتم دفعم للانتظار أكثر بعد مغادرتهم المباني المتضررة الآيلة للسقوط.

    أوجه نداء إلى السلطات من أجل التفكير في حلول لفائدة أصحاب المحلات التجارية التي توجد بالطابق السفلي للبنايات الآيلة للسقوط، من أجل تعويضهم، خاصة أن عمليات الهدم شملت أزيد من 900 محل تجاري غادروا هذه المحلات التجارية دون أن يتم تعويض مالكيها.

    جميع المتدخلين في عملية إعادة إيواء قاطني الدور الآيلة للسقوط يستفيدون من تعويضات، باستثناء مالكي المحلات التجارية، في ظل وجود الأراضي التي تتضمن فوق ترابها المباني الآيلة للسقوط في ملكية أصحابها، ولا تعود لمديرية الأملاك المخزنية أو الأملاك الجماعية.

    كل منزل يتم هدمه يكلف ما بين 80 ألف و100 ألف درهم، وتتحمل الدولة جل هذه التكاليف والأعباء. تم تخصيص أزيد من 600 مليون سنتيم لهدم جميع المباني السكنية التي صدرت في حقها قرارات الهدم. تم الوصول حاليا إلى 45 منزلا تم هدمه مع قرب حلول موسم التساقطات المطرية.

    أود الإشارة إلى أن الزلزال الذي ضرب المغرب، خلال الشهرين الماضيين، جعل جميع الفرق التابعة للسلطة من أعوان ومسؤولين ومدراء المصالح بالمقاطعة، في حالة تأهب وتمت المداومة الليلية بالعمالة ومقاطعة الحي المحمدي، تحسبا لوقوع انهيارات في هذه المباني المتداعية للسقوط.

    هل من حلول لفائدة المتضررين من قرار ترحيل ساكنة كاريان سنطرال؟

    ملف كاريان سنطرال ينتمي جغرافيا في الوقت الحالي إلى مقاطعة الحي المحمدي إلا أنه إداريا يبقى من اختصاص مقاطعة عين السبع. الساكنة استفادت من بقع أرضية بالهراويين  في إطار إعادة إيواء قاطني دور الصفيح.

    بعض الحالات لم تستفد بعد وهي لأشخاص كانوا يقطنون بالحي الصفيحي «كاريان سنطرال»، هذه الحالات تخص مواطنين حديثي الزواج، يجب إحصاؤهم من طرف عمالة عين السبع الحي المحمدي، بعد تخصيص الاستفادة فقط لفائدة الأشخاص الذين شملتهم عملية الإحصاء قبل سنوات.

    عمالة عين السبع الحي المحمدي، تواكب ملفات الأحياء الصفيحية بسرعة قياسية من أجل تخليص الأحياء من التجمعات الصفيحية، ويبقى الحي المحمدي من أولى المقاطعات بدون صفيح. بعض التجمعات العشوائية التي في طريقها إلى الحل بمقاطعة عين السبع، وهي دوار بيه وكاريان سيدي عبد الله بلحاج، وخصصت لها عمالة عين السبع الحي المحمدي برنامجا لإعادة إيواء ساكنتها خارج العاصمة الاقتصادية.

    متى سيتم تسليم حديقة «سوناداك» إلى الساكنة؟

    «كازا بيئة» تدبر حديقة «سوناداك» وستتكلف شركات أخرى بإنجاز الأشغال داخل الحديقة، بميزانية تتجاوز 65 مليون درهم، ستشكل أكبر متنفس بالحي المحمدي، على أن تكون جاهزة رهن إشارة الساكنة في يونيو سنة 2024، وستنطلق الأشغال لتهيئة الفضاء الجديد نهاية الشهر المقبل.

    مجموعة من الأراضي العارية المتواجدة بتراب الحي المحمدي سيتم تسييجها ووضع الأغراس في جنباتها حتى لا يتم التخلص من مخلفات مواد البناء والنفايات الهامدة داخلها، من أجل القطع مع استغلال هذه الفضاءات من طرف المنعشين العقاريين أو المواطنين أثناء إصلاح منازلهم.

    هل من حلول لملف أسواق القرب التي أغلقت أبوابها؟

    سوق الفضل تابع لمقاطعة الحي المحمدي، ولم يحسن المستفيدون داخله من المحلات التجارية تدبيره على نحو سليم. يتم التفكير حاليا في أنشطة تجارية لفائدة أصحاب هذه المحلات التجارية بشكل يتلاءم مع المحيط الذي يتواجد فيه كتحويل الأنشطة إلى بيع الأجهزة المنزلية والهواتف الذكية والأجهزة المعلوماتية، أو تخصيصه لتعاونيات تنشط في مجالات زيت الزيتون أو العسل، وجل هذه المقترحات يرحب بها بعض التجار.

    سوق البركة، تابع لمقاطعة عين السبع إلا أننا نواكب أنشطته التجارية في شكل مقترحات نرفعها إلى مقاطعة عين السبع وعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي. يوجد أيضا سوق «مونتيغي» ضمن أسواق القرب التابعة للمقاطعة وبدوره عاد التجار إلى ممارسة أنشطتهم التجارية تدريجيا داخله بعد القطع مع أشكال احتلال الملك العام وظاهرة «الفراشة».

    بعد ترحيل سوق الدواجن الذي يشكل نقطة سوداء بالحي المحمدي، هل ستخصص البناية لمشاريع أخرى؟

    نعول على ترحيل سوق الدواجن نظرا للتلوث الكبير الذي يُحدثه والروائح الكريهة المنبعثة منه باستمرار بالإضافة إلى الأمراض التي باتت تعاني منها الساكنة بالمنطقة، في ظل نقل الشاحنات القادمة إلى السوق للحشرات والحيوانات السامة، على أن يتم تحويل فضاء السوق إلى ملاعب للقرب، سيكون من السهل إنجازها في ظل توفر البناية على أساسات إسمنتية من الجودة العالية.

    ضمن مخطط تهيئة الدار البيضاء، سيتم نقل سوق الدواجن إلى جانب مجموعة من الفضاءات التجارية والأسواق بالعاصمة الاقتصادية إلى مجمع اقتصادي موحد، بمنطقة الخيايطة، ستتم إقامته على امتداد أزيد من 250 هكتارا ستسلمها وزارة الداخلية إلى جماعة الدار البيضاء، وستتضمن هذه القطعة الأرضية سوقا للخضر وآخر للسمك وسوقا للدواجن. يأتي هذا المشروع بعد زيارة للعمدة إلى إحدى المجمعات الاقتصادية بباريس ووقوفها عند آلية اشتغال هذا الفضاء. ومن جهة أخرى يجب أن نواكب سرعة التحولات الحالية والانخراط بجدية تامة في الأوراش الملكية.أزيد

    ما هي الحلول المقترحة لاستغلال بناية المجازر القديمة على نحو أفضل؟

    بناية المجازر القديمة من بين النقاط السوداء التي تشكل خطرا بالغا على زوار هذا الفضاء خلال استغلاله في أنشطة فنية أو تصوير بعض المشاهد. نطالب بشكل دوري السلطات بإيجاد حل جذري لهذا الفضاء تفاديا لتسجيل حوادث خطيرة بسبب انهيارات في البناية خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة الإهمال.

    احتلال الملك العام يجري تخليص الحي المحمدي منه، على منوال مجموعة من المقاطعات بناء على تدخل والي جهة الدار البيضاء سطات، وستتواصل حملات تحرير الملك العام بنفس الوتيرة لتشمل مجموعة من الأحياء الأخرى.

    أطلقنا صفقة لإعادة ترصيف وتهيئة شوارع المقاطعة، في ظل قلة الحفر بالمقاطعة مقارنة مع مقاطعات أخرى، خصصنا أزيد من 500 مليون «للتزفيت» وهي ميزانية قليلة مقارنة باحتياجات مقاطعة بحجم الحي المحمدي، علما بأننا رفعنا الميزانية المخصصة للترصيف إلى أزيد من 700 مليون سنتيم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزمة التعليم.. أخنوش يدعو النقابات لعقد جلسة للحوار القطاعي

    The post أزمة التعليم.. أخنوش يدعو النقابات لعقد جلسة للحوار القطاعي first appeared on ihata – إحاطة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيدرالية أولياء التلاميذ تقترح “إلغاء العطلة البينية” للحد من الهدر المدرسي

    تستمر أزمة التعليم العمومي؛ ففي الوقت الذي دعت فيه الحكومة إلى الحوار مع أربع نقابات فقط، يتواصل غضب نقابات أخرى وتنسيقيات وهيئات تضم مئات الأساتذة.

    وفي المقابل، يطرح أيضا إشكال تعويض الساعات الضائعة في التعليم العمومي، خاصة للتلاميذ المقبلين على امتحانات إشهادية، وهو ما جعل الآباء وأولياء الأمور يدقون ناقوس الخطر، ويطرحون إشكالية مبدأ “تكافؤ الفرص” بين الدارسين في القطاع الخاص ونظرائهم المتعلمين في القطاع العام.

    وفي هذا الإطار، قال نور الدين عكوري، رئيس فيدرالية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، إن الفيدرالية وجهت دعوة إلى التنسيق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد الحق نجيب: ماكرون حول فرنسا إلى دولة شمولية

    حاوره: النعمان اليعلاوي

    تتحرك فرنسا، منذ فترة ليست بالقصيرة، في اتجاهات مختلفة بهدف إزعاج المغرب، كون الأخير خرج عن سيطرتها وطالبها بالوضوح والشفافية واعتماد منطق (رابح- رابح) في تعاطيها معه بدل منطق الأستاذية الموروث من الحقبة الاستعمارية.

    ولعل من تجليات الحقد الفرنسي الحالي على المغرب، هو ما يعيشه الكاتب والمفكر المغربي عبد الحق نجيب، بعدما عمدت السلطات الفرنسية إلى جمع كافة مؤلفاته من دور النشر، سيما «دار الكتاب» التي نشرت للمعني بالأمر أكثر من 40 مؤلفا.

    في هذا الحوار، يكشف نجيب خلفيات قرار السلطات الفرنسية منع كتاباته وطبيعة تعامل الإليزي مع المفكرين والأدباء من المغرب وإفريقيا، الذين يعارضون التوجه الفرنسي ضد بلدانهم، كما يعري نجيب حقيقة حرية الرأي والتعبير لدى فرنسا، مقدما بعين الفاحص تشخيصا لأزمة  النظام السياسي الفرنسي.

     

     

    ما خلفيات قرار منع كتابك في فرنسا؟

    هذا الأمر ليس وليد اليوم، بل إنني، رفقة مجموعة من الكتاب، نعيش المنع منذ أشهر بل منذ سنوات. فأنا، على سبيل المثال، مقصي من جميع  تظاهرات المعهد الفرنسي بالدار البيضاء، إلا إذا كان مدير المعهد صديقا شخصيا أو أن أحد العاملين بالمعهد من الأصدقاء من أجل أن أحضر إحدى الأمسيات أو أوقع أحد كتبي، كشأن ليلة الفلاسفة التي تم تنظيمها قبل عامين بحضور المدير الجديد، أما في المعاهد الفرنسية الأخرى، كتطوان والرباط وطنجة، فإن بعض مديري هذه المعاهد هم أصدقاء، ويتم التواصل معي بهذه الصفة.

    بشكل عام هناك رفض تام لحضور عبد الحق نجيب أو كتابات عبد الحق نجيب بالمعهد الفرنسي، والخطير في الأمر أن هذا المنع لم يقتصر على عبد الحق نجيب فقط، بل شمل الكتاب الذين ينشرون كتبهم بدار  النشر «الشرق»، مثل مأمون لحبابي وإيمان قنديلي، بالإضافة إلى عمر برادة ومحسن برادة وجون فرانسوا كليمون، ويمكن أن أؤكد لك أن هذا المنع طال حوالي 40 اسما لكتاب مغاربة وغيرهم، وكلهم طالهم المنع من لدن المعاهد الفرنسية، وهو الأمر الذي دفعنا، أمام استغراب الجميع، إلى الجلوس لطاولة الحوار مع مسؤولي تلك المؤسسات من أجل استجلاء السبب في هذا المنع، وكما نبلغ، في كل مناسبة، بأن «كتابتنا لا تتوافق والخط التحريري لتلك المؤسسات».

    هل كان المنع، الذي طالكم، قرارا فرديا من مسؤولي تلك المؤسسات، أم كان ممنهجا؟

    كان قرارا ممنهجا، وهو الأمر الذي بدا لنا جليا بعد عدة اتصالات. كان يصلنا أن هناك تعليمات بمنع عرض كتابتي في المعهد الفرنسي، وقطع التعامل معي في ما ينظمه المعهد، وكنا نتعايش مع هذا الوضع.

    النقطة التي أفاضت الكأس تتمثل في أنني، في إطار الخلاف الدبلوماسي بين فرنسا والمغرب، نشرت كتابا معنونا بـ«فرنسا.. نهاية الأوهام»، وهو الكتاب الذي لاقى تجاوبا كبيرا من لدن القراء في كل من المغرب وفرنسا، وتم اقتناؤه من لدن العديد من الصحافيين الفرنسيين بالإضافة إلى القراء المغاربة، حيث يعرض الكتاب بصورة واضحة التعامل العشوائي الأخير لسياسة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تجاه المغرب، فهو يحمل عداء كبيرا للمغرب وملك المغرب، وله مواقف معروفة تجاه البلاد، وهي الأمور التي لم أتقبلها أنا كمثقف مغربي وقمت بالنشر حولها، بالإضافة إلى ذلك، فنحن، منذ سنتين، ننشر في مجلة «la vérité» ملفات كبرى حول ماكرون، وصدر حوالي 22 غلافا حول ماكرون خلال هذين العامين، وهي تحقيقات عن علاقة فرنسا بإفريقيا والعنف وغياب الحريات وغيرها من المواضيع القوية التي كانت معززة بالوثائق والمعطيات الرقمية،  وكانت ملفات قوية لدرجة أن عددا من الأصدقاء في التلفزيون الفرنسي أكدوا لي أن هناك توجها لمنع كتابتي.

    هل هذه «الأزمة» تعمقت بعد زلزال الحوز؟

    بالفعل كان زلزال الحوز محطة أخرى من محطات الأزمة، تمثلت في جرأة ماكرون بتوجيه رسالة مباشرة للمغاربة، ومخاطبتهم بشكل مباشر، وهو الأمر الذي دفعني إلى توجيه رسالة مفتوحة له، وهي الرسالة التي لاقت تجاوبا واسعا في الأوساط الإعلامية الفرنسية، وتم تناقلها عبر الجرائد والإذاعات الفرنسية، وهو ما أثار حنق السلطة الفرنسية، التي قررت منعنا من جميع أنشطة المراكز الثقافية الفرنسية والمعاهد الفرنسية، كما تم سحب جميع إصداراتنا، البالغة 80 كتابا من «دار الكتاب بالمغرب» والتابعة  للسفارة الفرنسية، وهي التي تجمعها اتفاقية معنا حيث تضم هذه المؤسسة كتب أغلب دور النشر بالمغرب، ومديرة المؤسسة صديقة شخصية لي، وكانت تراسلني طلبا لجديد ما نشر من أجل إدراجه في المؤسسة، وقد راسلتني أسبوعا واحدا قبل المنع، لكن بعد القرار تم سحب جميع الإصدارات من قاعدة بيان  المؤسسة، وهذا القرار لم يقتصر على إصدارات نجيب عبد الحق لوحده، بل جميع الإصدارات الصادرة عن دار النشر «الشرق» التي أنا المسؤول عنها، بما فيها الكتب التي لا تعنى بالسياسة الفرنسية، وهذا ما يعني أن المنع في شخص عبد الحق نجيب وكل ما يرتبط به.

    هل توصلت بقرار المنع بشكل رسمي؟

    لا يمكن أن تراسلك الجهات الفرنسية بقرار من هذا القبيل، لكن الرسالة كانت واضحة بعد استجلاء المعلومة من طرف عدد من الأصدقاء في السفارة الفرنسية أو المغربية في باريس، وهو ما بدا واضحا أيضا في أن كل الكتاب الذين ينشرون عبر دار النشر «الشرق» تم سحب كتبهم من «دار الكتاب بالمغرب»، وقد تواصلت مع المسؤولين في تلك المؤسسة وأكدوا لي أنهم توصلوا بقرار المنع.

    في تقديركم، من تكون الجهة التي أحرجتها كتابتكم وقررت منعها في فرنسا والمؤسسات الثقافية التابعة لها؟

    أعتقد أن الرئاسة الفرنسية هي المتضررة، لذلك هي من تقف وراء قرار المنع هذا، والأدهى من ذلك أن جميع حساباتي في موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» تم إغلاقها بعد حملة تبليغات معادية، بمجرد أن نشرت الرسالة المفتوحة إلى ماكرون، وهي الرسالة التي وجهتها مصورة، واعتبرت أن خطاب ورسالة ماكرون التي وجهها للمغاربة «بسالة»، ومنافية للأعراف الدبلوماسية. فلا يمكن لرئيس بلد أجنبي أن يخاطب المغاربة إلا عبر جلالة الملك محمد السادس، واعتبرت، في رسالتي المباشرة لماكرون، أنه خالف الأعراف الدولية ولم يحترم التقاليد الدبلوماسية ولا المؤسسة الملكية ولا الشعب المغربي، بأن خاطبه بشكل مباشر، خصوصا في تلك الفترة التي كان فيها المغاربة مازالوا يدفنون موتى الزلزال الفاجعة.

    ومما زاد في التأثير على الجانب الفرنسي أنني آليت على نفسي أن أفضح المسكوت عنه في فرنسا ضد المغرب، وهو ما اعتبرته واجبا وطنيا على كاهلي كأحد مثقفي الوطن، الذين عليهم الدفاع عن وطنهم، كما يكتب الفرنسيون عن المغرب، علما أن عددا من تلك الكتابات الفرنسية، التي تستهدف المغرب، لا تستند إلى معطيات أو وقائع صحيحة، والغرض منها تشويه سمعة البلاد والتقليل من المجهود الذي يبذل على عدة أصعدة، كما كان الشأن بالنسبة لمعالجة بعض وسائل الإعلام الفرنسية لفاجعة الزلزال وتعاطي المغرب بفعالية ونجاعة مع الوضع الذي خلفته الفاجعة، حيث كانت تلك الصحافة تقلل من مجهود الدولة وتقول ما لا يليق في الأوقات العادية، فما بلك والمغاربة يتألمون لهول الفاجعة.

    وبهذا المعنى، فإن الرسالة المفتوحة الموجهة إلى رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، والتي نشرتها عدة صحف مغربية وانتشرت على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام والمراسلات الأكاديمية في المغرب وإفريقيا وأوروبا، ضربت حيث الألم، حيث يقرص الحذاء، برسالة واضحة وصريحة من المواطن عبد الحق نجيب قبل كل شيء، قبل المفكر والمدافع عن حقوق الإنسان، الذي أخذ قلمه، كما فعل منذ ثلاثة عقود، للتنديد بالهجمات الدنيئة التي قامت بها بعض وسائل الإعلام الفرنسية ضد المغرب، إثر الزلزال الذي هز البلاد، بينما كان المغاربة يحاولون عيش حدادهم بدفن موتاهم.

    لقد ركزت الرسالة على كل الأخطاء الفرنسية، خاصة تلك التي ارتكبها رئيس الجمهورية، الذي كثرت زلاته والانحرافات من خطأ إلى آخر.

    هل لهذه التطورات المرتبطة بمنع كتاباتكم علاقة بالأزمة الدبلوماسية بين المغرب وفرنسا؟

    فعلا، وإن كان الأمر ليس بالجديد، حيث إن فرنسا منعت العديد من الكتاب، سواء المغاربة أو من باقي الدول الإفريقية، خصوصا الذين ينتقدون السياسة الفرنسية تجاه البلدان الإفريقية. ففي العلاقة مع المغرب، اتخذ ماكرون منحى معاديا للمغرب من خلال دعم باريس للجزائر ضد الرباط في قضية الصحراء المغربية.

    وهنا، مرة أخرى، الحجج قوية والكلمات لاذعة، وقد نشرنا تحقيقا في هذا الباب تحت عنوان «فرنسا، الجزائر، تونس.. مثلث الشر».

    دون الحديث عن قضايا السياسة الواقعية والجيواستراتيجية الإقليمية للمغرب الكبير، من المستحيل أن تولد، على وجه التحديد بسبب سياسة باريس متعددة الأوجه، التي تزرع بذور الانقسام ليس فقط بين هذه البلدان الثلاثة، ولكن في جميع أنحاء منطقة الساحل، أيضًا العديد من زملائنا.

    هل هو توجه لدى فرنسا مرتبط بماكرون، أم أنها سياسة الإليزي قبل ماكرون؟

    تجب الإشارة، قبل هذا، إلى أن الحديث عن حرية التعبير وحرية الرأي مجرد وهم في فرنسا، حيث هناك العديد من الكتاب والصحافيين المعروفين بانتقاد سياسة بلدهم، تعرضوا للمنع والتضييق في وطنهم، وهذا واقع لا يرتفع، بخلاف عندنا هنا في المغرب حيث مارست الصحافة لمدة 38 عاما ولم يسبق لي أن تلقيت توجيهات بالكتابة في موضوع ما وعدم الكتابة في آخر، بينما في فرنسا اليوم إذا لم تبايع ماكرون تصبح إنسانا منبوذا، وهذا نابع من النظرة الماكرونية لتدبير الشأن السياسي في فرنسا وعلاقتها مع باقي الدول، ما يجعل من فرنسا بلدا ديكتاتوريا يعاني العديد من الأزمات المركبة، أزمات في الاقتصاد، وأزمات اجتماعية، زيادة على الأزمات السياسية، واليوم فرنسا دولة تعيش أزمة تجاه دول إفريقيا ودول المغرب الكبير، بسبب نظرتها الاستعلائية ومحاولتها العودة إلى خطاب الوصاية على الدولة والشعب في تلك المناطق، وهو ما قابلته حكومات وشعوب المنطقة بالرفض.

    اليوم يتضح جليا زيف شعارات حرية التعبير وحرية الرأي التي ترفعها فرنسا، فقرار المنع هذا الذي طالني رفقة عشرات الكتاب، عرى الواقع الحقيقي بفرنسا، وزيادة على السياسة الهاوية للرئيس ماكرون، التي أدخلت فرنسا سلسلة من الأزمات، فماكرون «هاو للسياسة»، ويحاول العمل بهذا المنطق مع دول منها المغرب، وهو الأمر المرفوض، ففرنسا بدون إفريقيا لا تساوي شيئا في ميزان الاقتصاد الدولي.

    هل بات ماكرون خطا أحمر للسياسة الفرنسية؟

    فعلا لقد أصبح إيمانويل ماكرون خطا أحمر لدى السياسة الفرنسية، وهناك زملاء لي في الصحافة الفرنسية أكدوا لي، غير ما مرة، أن المساس أو انتقاد ماكرون قد يؤدي بالصحافي الفرنسي إلى فقدان وظيفته، وبالتالي فعن أي حرية يتحدثون، حتى أنه في بعض الدول التي ننعتها بالعنصرية لا نرى مثل هذه المواقف والقرارات ضد منتقدي السلطة الحاكمة أو رئيس الدولة.

    هل تحولت فرنسا إلى الحكم الشمولي مع ماكرون؟

    فعلا لقد أصبح الحكم في فرنسا مع ماكرون شموليا، حيث إن قصر الإليزي (وماكرون) باتت في يده كل السلط، ولا أدل على ذلك من القرارات وبعض  القوانين التي يصدرها ماكرون والتي تعارض إرادة الشعب الفرنسي، بل الأدهى من هذا أن ماكرون يصرح أنه «من الساذج ألا يكون لدي الحق في الترشح لولاية ثالثة»، بمعنى أنه قد يطمح إلى تغيير الدستور من أجل البقاء في السلطة علما أنه أمضى ولايتين، ونسي ماكرون أن الفرنسيين صوتوا يوم الاقتراع كبديل لأسوأ ما يوجد في فرنسا وهي ماري لوبان، أو إريك زيمور، وهما الأسوأ، وبالتالي فلا يجب على ماكرون الافتخار بهذا التصويت الثاني للفرنسيين لصالحه لأنهم رفضوا التصويت لماري لوبان وزيمور.

    ما طبيعة الأزمة السياسية الداخلية في فرنسا؟

    إن الأزمة السياسية التي تعانيها فرنسا، وستؤثر مستقبلا عليها بالشكل  الكبير، هي انقراض الحيوان السياسي في فرنسا، فليس هناك منافس سياسي يحمل رؤية للحكم والسياسة الخارجية مع الدول، وهذا يدل على فقر الوسط السياسي الفرنسي، والتقوقع الذي تعيشه فرنسا حاليا، وهو الأمر الذي أنتج لنا ماكرون.

    بالعودة إلى قرار منع كتابتكم، هل هي بداية حرب فرنسا ضد الأدباء والمفكرين الذين ينتقدون سياستها؟

    هي ليست بداية للمنع بل إن هناك العشرات من الأدباء والكتاب الذين تعرضوا للمنع بسبب مواقفهم من السياسة الفرنسية، بل إن عشرات منهم فقدوا حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. لقد كانت «حربا باردة» ضد منتقدي السياسة الفرنسية، أما المنع الذي تعرضنا له فهو بداية لحملة جديدة لمناهضي ماكرون، سواء في المغرب أو في إفريقيا وحتى في فرنسا نفسها، فقد تم منع كتابات العشرات من الأصدقاء الأدباء في السينغال ومالي والنيجر، ومنهم من كان يشتغل في فرنسا، كحالة الصحافي المغربي رشيد المباركي الذي تم طرده من «فرانس 24» بسبب إصراره على ذكر الصحراء بصفة المغربية، بمعنى أن تكون مع التوجه السياسي الفرنسي أو أنك ضده، وهو ما يعيد للأذهان مقولة جورج بوش إما أن «تكون مع أمريكا أو ضد أمريكا»، إن ما خفي أعظم، حيث هناك العشرات من الأسماء الممنوعة في فرنسا والعشرات من الصحافيين الذين فقدوا وظائفهم بسبب مواقفهم.

    ما المخرج لهذه الأزمة الفرنسية المتمثلة في سياسة ماكرون؟

    ليس ثمة أفق واضح لهذه السياسة المتبعة من السلطة الحاكمة في فرنسا، حيث إنها سياسة ممنهجة ومدعومة من قبل الإليزي، وبالتالي حتى الرهان على الانتخابات القادمة ونهاية رئاسة ماكرون قد لا يكون ناجحا، خصوصا إذا كان هذا توجها دائما في السيرورة، فلا بديل في الأفق، ففي حال تم انتخاب ماري لوبان بدل ماكرون، ستكون هناك كارثة عظمى على فرنسا، وهو الأمر الذي أشرت له في كتاب «فرنسا.. نهاية الأوهام»، ففي الوقت الذي فشل ماكرون على جميع المستويات أرى أنه يتم إعداد إدوار فيليب لخلافته، وهو ما يعني أنها قد تكون سياسة التكملة لما فشل فيه ماكرون.

    بالنسبة للمغرب، الأمر مرتبط بنهاية فترة ماكرون بالإضافة إلى توفر نظرة عقلانية لدى الحكومة الفرنسية المقبلة، ففي الوضعية لحالية تضرر المغرب من فرنسا بشكل كبير، فالحضور المغربي في إفريقيا وأخذه مكان فرنسا فيها بمنهجية وسياسة (رابح- رابح) أثار السعار في دواليب السياسة الفرنسية وجعلها تكون حاضرة في أي موضع يكون معاديا للوحدة الترابية للمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مصطفى الحيا: مجلس البيضاء يتعاطى بعشوائية مع ملفات المواطنين

    مرت سنتان على انتخاب المجلس الجماعي الحالي للدار البيضاء، ومع ذلك لم يتم إلى حدود اليوم إخراج برنامج عمل الجماعة، رغم انطلاق بعض المشاريع التي يشرف عليها عاملا مقاطعتي الحي الحسني وعين الشق، في غياب مبادرات للمنتخبين.

    المعارضة بمجلس العاصمة الاقتصادية تنتقد سوء تدبير ميزانية الجماعة من طرف المجلس الحالي، وتهميش عدد من المقاطعات على حساب أخرى، بالإضافة إلى عدم اهتمام مجلس المدينة بتكوين موارده البشرية.

    «الأخبار» تحاور في هذا العدد، مصطفى الحيا، عضو بجماعة الدار البيضاء، والنائب الأول لرئيس مقاطعة مولاي رشيد، بشأن الاختلالات التدبيرية التي ترافق أداء المجلس الجماعي الحالي لشؤون المدينة، وتصور المعارضة بشأن عدد من الملفات بالعاصمة الاقتصادية.

    حاوره: حمزة سعود

    ما هو تقييمكم لأداء المجلس الحالي لجماعة الدار البيضاء، وهل هناك انسجام بين مكوناته؟

    مجلس جماعة الدار البيضاء يهدر الزمن التدبيري بالمدينة، بسبب تمطيط عمر بعض الإجراءات التي يمكن إنهاء كافة تفاصيلها في غضون شهرين، إلا أن المجلس الجماعي استغرق سنتين في معالجتها، وانتخاب النائب العاشر بمجلس العاصمة الاقتصادية أهم مثال على ذلك. العملية تمت في ظرف سنتين، وكان من المفروض إغلاق هذا الملف خلال شهرين بالتحديد، بعد تقديم النائب السابق استقالته، ما يؤكد غياب الانسجام بين مكونات الأغلبية التي تقود مجلس المدينة الحالي، عكس التناغم والانسجام الذي ميز آلية عمل المجلس الجماعي السابق.

    الانسجام عنصر مهم جدا في العمل الجماعي، فخلال الولاية السابقة كانت تنتمي 11 مقاطعة إلى حزب العدالة والتنمية، والمقاطعة الوحيدة التي كانت في صف المعارضة خلال ولايتنا السابقة هي مقاطعة ابن مسيك، إلا أن الانسجام كان يطبع عمل 75 عضوا ضمن مكونات المجلس السابق، ولم نكن في حاجة إلى أصوات المعارضة، بحكم توفرنا على الأغلبية المطلقة، إلا أننا كنا نهتم بإشراك الجميع في اتخاذ القرارات بشأن المشاريع التي تخدم البيضاويين.

    مجلس المدينة الحالي أقصى حزب العدالة والتنمية بشكل كلي من تدبير شؤون العاصمة الاقتصادية إلى جانب باقي الأحزاب، بحيث كانت العمدة الحالية خلال الولاية السابقة، نائبة لرئيس جماعة الدار البيضاء، وفق مقاربة شمولية مع جميع الأحزاب.

    الانسجام يؤثر أيضا خلال الولاية الحالية لمجلس مدينة الدار البيضاء على أداء مجالس مقاطعات سيدي بليوط، وعين الشق والحي المحمدي. والسبب الرئيسي في ذلك، سوء التدبير ووجود اختلالات بسبب عدم انسجام الأعضاء، ما يدفعهم إلى تصفية الحسابات خلال الدورات المنعقدة.

    دورات مجلس المدينة بات يلجأ إليها رؤساء المقاطعات من أجل تمرير حساب النفقات المتعلق بها، إلا أن المعارضة بهذه المقاطعات كمقاطعة سيدي بليوط نموذجا، تحتج خلال انعقاد دورات الجماعة، بسبب معارضتها المطلقة لحساب النفقات على مستوى المقاطعات، بسبب بعض التجاوزات التي يلزمها التعديل.

    أين يكمن الخلل المسبب لضعف فعالية المجلس الحالي؟

    هناك ضعف من حيث الموارد البشرية المرتبطة بأداء الموظفين لمهامهم، واقتصار التكوين لديهم على مهام بسيطة. لكن الصلاحيات متاحة أمام مجلس العاصمة الاقتصادية لتوظيف بعض الأطر عبر شركة «التنمية المحلية الدار البيضاء للخدمات»، في ظل منع التوظيف بجماعة الدار البيضاء، ومحدودية مواردها البشرية.

    يمكن عبر إنشاء شركة للتنمية المحلية مثلا، أو عبر شركة «الدار البيضاء للخدمات»، إدماج عشرات الموظفين الجدد يتمتعون بكفاءات عالية في مجالات الاقتصاد والتمويل والتعمير أيضا.

    حاليا، هناك «فرار جماعي» للموظفين من مجلس الدار البيضاء، الجماعة توصلت بأزيد من 66 طلبا من الموظفين بالجماعة يرغبون في إنهاء خدمتهم، والمغادرة بشكل كلي، بسبب فقدان الثقة في المجلس الحالي. هؤلاء أبلغوا المجلس الجماعي، أنهم سيلجؤون في حال رفض استقالاتهم إلى الاستعانة بالمفوضين القضائيين.

    الموارد البشرية تؤثر في فعالية عمل جماعة الدار البيضاء، لكنها ليست الشماعة التي يجب تعليق فشل المجلس الحالي في تدبير ومواكبة شؤون البيضاويين بالعاصمة الاقتصادية عليها.

    عدد من المشاريع انطلقت بالدار البيضاء دون الكشف عن برنامج عمل الجماعة بعد سنتين من انتخاب المجلس الحالي، ما هو موقف المعارضة من هذا التأخير؟

    هناك تأخر كبير في تنزيل مشاريع جديدة بالعاصمة الاقتصادية، في غياب برنامج العمل الجماعي )مخطط تنمية المدينة خلال الولاية الحالية،( بعد أزيد من سنتين من انتخاب المجلس الجماعي الحالي. يوازي ذلك غياب المقاربة التشاركية مع الأطر والموظفين العاملين بالمجلس وباقي المقاطعات.

    جماعة الدار البيضاء استعانت خلال ولايتها الحالية بمكاتب للدراسات، عوض إشراك الموظف الجماعي في تحديد الأولويات كمشاريع مستقبلية لسكان المدينة. وفي الوقت الذي استعان فيه المجلس الجماعي السابق بخدمات مكتب للدراسات، بقيمة مالية لا تتجاوز 20 مليون سنتيم، صرف المجلس الحالي أزيد من 400 مليون سنتيم، من أجل إنجاز دراسات لمشاريع لم تخرج بعد إلى حيز الوجود، ولو ورقيا عبر برنامج العمل الجماعي.

    مخطط التنمية للولاية الحالية أو برنامج العمل الجماعي، ينزله على أرض الواقع الموظف، لذلك يجب إشراكه في تحديد الأولويات من البداية، بشأن عدد من المشاريع الموجهة إلى البيضاويين. مكاتب الدراسات أنجزت تقارير بواسطة الموظفين العاملين لديها وليس الموظفين الجماعيين، الأمر الذي جعل العشرات منهم يفكرون في الاستقالة والمغادرة بشكل طوعي.

    خلال انعقاد دورة أكتوبر، وجهنا عشرات الأسئلة إلى العمدة ونوابها، من أجل معرفة تقدم إنجاز مخطط التنمية للولاية الحالية، وموعد إخراجه إلى حيز الوجود، إلا أن تساؤلات الأعضاء تم تجاهلها خلال أشغال الدورة.

    عدد من المشاريع التنموية بالعاصمة الاقتصادية تم إطلاقها منذ وقت سابق، إلا أن مخطط التنمية الذي يفترض فيه تقديم معطيات حول وتيرة تقدم الأشغال فيها والجهات المانحة، لم يتم الكشف عنه بعد. الطرق تنجز حاليا بالحي الحسني، إلى جانب مشاريع ثقافية ورياضية واجتماعية بعين الشق، ولا وجود للمخطط الجماعي المفترض تقديمه لتفاصيل حول هذه المشاريع، وجلها مشاريع أخرجها إلى حيز الوجود عامل عمالة الحي الحسني وعامل عمالة عين الشق، في غياب مبادرات من جانب المنتخبين.

    ما هو تعليقكم بشأن ارتفاع فوائد قرض البنك الدولي الممنوح للجماعة، وتراجع مداخيل مؤسسة التعاون بين الجماعات؟

    خلال ولاية المجلس السابق للدار البيضاء اشتغلت النائبة حكيمة فصلي بشكل يومي على اتباع توجيهات البنك الدولي وتفعيلها، لتفادي أي تأخير أو فوائد مرتبطة بالقرض وتأثيرات ذلك على الميزانية العامة للجماعة. النائبة المذكورة آنفا كانت تتابع بشكل يومي جميع شؤون الشراكات والتعاون الدولي، وتحرص على تنزيل تعليمات البنك الدولي.

    السبب الرئيسي في ارتفاع قيمة فوائد القرض الحالي الممنوح من البنك الدولي إلى جماعة الدار البيضاء، وبلوغه 13 مرة ضعف الفوائد المسجلة في عهد المجلس الجماعي السابق، هو غياب التتبع والمواكبة المستمرة لهذا الملف.

    حاليا، التتبع المفترض أن يكون مستمرا وبشكل يومي لقرض البنك الدولي، لا يتم بشكل مطلق. القرض لا يتتبعه أي عضو أو نائب للعمدة بمجلس المدينة، وهذا ما يفسر ضرورة تفويض العمدة تدبير عدد من الملفات وتوزيعها بالشكل الذي سيضمن فعالية إنجازها بين الأعضاء، أمام ضعف أداء بعض نواب العمدة الحاليين، في تدبير شؤون مدينة بحجم الدار البيضاء.

    نصف عدد الأعضاء بجماعة الدار البيضاء ينتمون إلى مؤسسة التعاون بين الجماعات البيضاء، لكن مداخيل هذه المؤسسة انخفضت منذ سنة 2018 من 40 مليون درهم إلى 4 ملايين درهم سنة 2023.

    مؤسسة التعاون بين الجماعات تتكون من 36 جماعة تنتمي إلى جهة الدار البيضاء سطات، ويتشكل أعضاء المؤسسة من رؤساء الجماعات الموجودة في ضواحي العاصمة الاقتصادية، ضمنها جماعات عين حرودة والمحمدية ومديونة.

    مجلس جماعة الدار البيضاء الحالي، يرمي بفشله على المجلس السابق، رغم أن المدة التي اشتغل فيها مجلس الرميلي على ملفات وشؤون البيضاويين تفوق السنتين إلى حدود اليوم.

    هناك أيضا غياب تام للجان التتبع بمجلس المدينة، كما أن اجتماعات اللجان الحالية لا يتوصل بها الأعضاء قبل انعقاد الدورات، في غياب بيانات تنفيذ الميزانيات وشح الوثائق.

    هل هناك عدالة مجالية بين مقاطعات الدار البيضاء خلال الولاية الحالية؟

    هناك غياب للعدالة العقارية في مقاطعات العاصمة الاقتصادية، كنا نعتمد خلال الولاية السابقة على إنجاز شارع في كل مقاطعة ونافورة أو مشروع في كل مقاطعة في تراب المقاطعات الـست عشرة. مجلس المدينة الحالي يقصي مقاطعات على حساب مقاطعات أخرى.

    شركة «التنمية المحلية الدار البيضاء للتهيئة» لا تشرك المهندسين والموظفين بجماعة الدار البيضاء في إنجاز المشاريع بمقاطعات المدينة، وهو ما يفسر عدم تأشير رؤساء المقاطعات على ميزانياتها العامة ومعايير إنجازها، ولا يتم تسليمها بذلك إلى المواطنين بعد الانتهاء منها وتظل متعثرة. يتم التأشير على هذه المشاريع تحت ضغط السلطة الولائية، رغم عدم مواكبة المقاطعات.

    المركب الرياضي محمد الخامس كنموذج، صرفت عليه من أجل إعادة التهيئة أزيد من 22 مليار سنتيم من طرف شركة «التنمية المحلية الدار البيضاء للتهيئة». طلبنا عرضا بشأن المشروع يوضح مآل صرف الميزانية، وتفاصيل الإصلاحات الجديدة التي طالت ملعب محمد الخامس، إلا أننا لم نتوصل به.

    ودون تقديم تفاصيل عن مرحلة الأشغال السابقة، تم الشروع في تمكين شركة «صونارجيس» من 33 مليون درهم لإعادة ترميم وإصلاح المركب الرياضي محمد الخامس، لتحل محل شركتين، الأولى في التدبير وهي شركة «الدار البيضاء للتنشيط»، والثانية في الأشغال وهي شركة «الدار البيضاء للتهيئة».

    بصفتكم نائبا لرئيس مقاطعة مولاي رشيد، كيف ستتخلص المقاطعة من انتشار ظاهرة «الفراشة»؟

    هناك تعثر في عدد من المشاريع الخاصة بالمقاطعة، الأشغال بشوارع المقاطعة بالعقيد العلام وشارع إدريس الحارثي عبارة عن ورش مفتوح، الهدف منها إعادة التهيئة والتزفيت.

    بعض الصفقات التي كانت تلغى سابقا، بسبب شروط ومعايير مسطرية، تتعلق بحساب النفقات، وتم التأشير عليها حاليا بعد عدد من التعديلات والمراجعات.

    الباعة المتجولون بالمنطقة و«أصحاب الفراشة» سنمكنهم من بعض المحلات في الأسواق النموذجية وأسواق القرب التي سيخصصها برنامج تنمية المدينة، في انتظار الإفراج عنه، وسيتم تشييد هذه الأسواق اعتمادا على قانون القواعد البديلة، عبر الاستفادة من حصة 10 في المائة عن كل مشروع يتم إيداعه بقسم التعمير بالمقاطعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار مع عمر لوزي- صاحب مبادرات فريدة لتخفيف معاناة سكان الحوز

    المستثمر بالقطاع السياحي قال إن الخيام الإيكولوجية بديل مؤقت لإيواء المتضررين

    حاوره: النعمان اليعلاوي

    منذ فاجعة الحوز، ليلة الثامن من شتنبر الماضي، تقاطرت المبادرات التضامنية على المناطق المتضررة من الزلزال، وتنوعت بين ما هو رسمي وما هو مؤسسات وما هو فردي، بدأت بتجميع وتوزيع المواد الغذائية وتلتها مبادرات الخيام ثم مبادرات المستشفيات الميدانية العسكرية.

    وبعد حوالي شهر من الفاجعة، مازال المتضررون من زلزال الحوز والمناطق المجاورة يستقرون في خيام سلمتها لهم السلطات والمبادرون من المتضامنين، فيما انتقل أطفال المنطقة من الدراسة وسط حجرات إسمنتية إلى حجرات عبارة عن خيام.

    في هذا الحوار مع «الأخبار»، يعرض الفاعل المحلي والمستثمر في القطاع السياحي، عمر لوزي، جانبا من المبادرات الفريدة التي أطلقها لصالح سكان المنطقة التي خبرها لسنوات. مبادرات اقتصادية وتضامنية يرى المحاور أن من شأنها تخفيف معاناة السكان الذين فقدوا منازلهم وتغيرت أحوالهم.

    • ما خلفيات فكرة توزيع مراحيض جافة على سكان دواوير الحوز؟

    + تعود فكرة هذا المشروع التضامني إلى سنوات سابقة، حيث حضرت فاجعة زلزال هايتي وأيضا زلزال الحسيمة. حينها كنت في حاجة ماسة إلى تلقي تكوين في مجال الإنقاذ والسلامة من الكوارث الطبيعية، وعلى رأسها الزلزال، وعاينت تجارب شخصية وإنسانية ما دفعني إلى تلقي التكوين في هذا الجانب، رغبة ملحة مني في تقديم المساعدة للأشخاص المتضررين حينها. ومن هذا الباب باشرت الاشتغال في هذا الجانب، وكان وازعي الواجب الإنساني في تقديم يد العون لتلك الفئة من المتضررين، ومن هنا كانت أولى ارتباطاتي بالزلزال وضحايا الكوارث الطبيعية. في الصبيحة الموالية لليلة وقوع زلزال الحوز، كنت بالمنطقة بحكم اشتغالي فيها، وحاولت بما تلقيته من تكوين تقديم يد المساعدة للسكان المتضررين من خلال أساسيات انتشال المصابين والضحايا من تحت الأنقاض والإسعافات الأولية للناجين، وبعدما انتهت لحظات الفاجعة، واكبت سكان العديد من الدواوير في محاولة للإصغاء لهمومهم واحتياجاتهم. لاحظت أن أغلب الأسر، وبحكم أن سكان تلك المناطق محافظون، تجد صعوبة في قضاء حاجتها خارج الخيام، وهو الأمر الذي يشكل إحراجا كبيرا لها، وبالخصوص النساء، ما جعلني أفكر في ضرورة توفير مراحيض تحفظ كرامة هؤلاء، وهو الأمر الذي سيتم عبر تجربة هذه المراحيض الجافة، انطلاقا من تجربة مماثلة عايشتها في هايتي بعد الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة.

    عاينت، خلال الأيام الأولى للزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، كيف تضامن المواطنون المغاربة مع السكان في المنطقة، حيث تقاطرت قوافل المساعدات بشكل كبير على الدواوير، وكان عدد من هذه المساعدات عينية عبارة عن أطعمة ومواد غذائية، لكن من الطبيعي أن يحتاج الإنسان إلى مراحيض لقضاء حاجته البيولوجية، وهو الأمر الذي لم تفكر فيه أغلب المبادرات، وبدا لنا أنها حاجة ملحة يجب توفيرها للساكنة. لذلك بدأت مباشرة في الاشتغال على الموضوع بمعية عدد من معارفي وحرفيين تطوعوا إلى جانبنا من أجل توفير ما نستطيع لهؤلاء الأسر.

    • ما أساسيات فكرة المراحيض الجافة؟

    + الفكرة الأساسية التي تقوم عليها هذه المراحيض هي عدم استعمال الماء، بالإضافة إلى السهولة والبساطة في الاستعمال، ثم كلفة التصنيع القليلة. هذه المراحيض عبارة عن علبة خضبية يتواجد بداخلها سطل وفي أعلاها فتحة الحمام، حيث يتم استعمالها كما يتم استعمال المرحاض العادي، إذ تفرغ القذارة في السطل، وبعد الاستعمال تتم تغطية القذارة بتراب فيه رمل أو «نشارة» الخشب، وهما العنصران اللذان يمنعان تسرب الروائح الكريهة، حيث يمكن استعمال هذه المراحيض داخل الخيمة دون أدنى صدور للروائح، فضلا عن أن المخلفات يمكن أن تتحول إلى سماد طبيعي، وهي الفكرة التي انبنت عليها المراحيض القديمة (أمغار) في مناطق الجنوب الشرقي.

    • كيف بدأت الاشتغال على هذه المبادرة؟

    + بدأت العملية بأن اتصلت بأحد الأصدقاء، وهو صانع تقليدي، وطلبت منه أن ينجز لي نموذجا أوليا بعدما زودته بالمعايير المطلوبة، وقام بالفعل بالعمل المطلوب، حيث نقلت المرحاض إلى إحدى الأسر من متضرري الزلزال التي تقطن داخل خيمة مؤقتة، وقمت بتوضيح طريقة استعماله. الفكرة لاقت ترحيبا كبيرا من لدن الأسرة المستفيدة، وإن كانت متخوفة في الأول من أن تصدر من المرحاض روائح ما يمنع وضعه داخل خيمة الإيواء، لكن بعد استعماله أكدت لي أنه فعال، وتلقيت طلبات من أسر أخرى. حينها باشرت تنزيل الفكرة على أرض الواقع، من خلال اقتناء المواد الأولية، كان ذلك، أول الأمر، من مالي الخاص، قبل أن ألجأ إلى إطلاق حملة لجمع التبرعات من المعارف المقربين، وذلك عبر حساباتي الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث بدأنا نتلقى بعض المنح وتقدم متطوعون من الحرفين لتقديم المساعدة في إنجازها، ووصلنا اليوم إلى 50 مرحاضا تتم صناعتها يوميا وتوزيعها على سكان الدواوير من المتضررين.

    • كيف حصلت على تمويل لهذه المبادرة؟

    لا أخفيك سرا أن الأمر ليس بالهين، فقد كانت صناعة هذه المراحيض، بادئ الأمر، من مالي الخاص كما أشرت، وبعدها باشرت البحث عن تمويلات من خلال الاتصال بالمعارف والأصدقاء بحكم العلاقات المتميزة التي تجمعني بعدد من مديري الشركات والمقاولين في الرباط والدار البيضاء، ومنهم من تكلف بتوفير المواد الأولية، فيما ساهم آخرون بمبالغ مالية، وإلى جانب هذا أطلقت مبادرات تضامنية من أجل توفير بعض المداخيل لمواصلة إنجاز «المراحيض الجافة»، إلى جانب اتصال ببعض التمثيليات الديبلوماسية بحكم علاقتي الطيبة بها، ودعمت شخصية ديبلوماسية هذه المبادرة بـ100 ألف درهم، وسيكون لي لقاء مع مسؤولين آخرين من أجل توضيح الفكرة التي يبدو أنها لاقت استحسانا كبيرا لديهم.

    • كم يكلف المرحاض الواحد؟

    + قبل الجواب عن هذا السؤال، وجب أن أوضح لك أن من الأمور الأساسية التي ركزت عليها، خلال إطلاق مبادرة المراحيض الجافة، أن أنزل كلفة هذه المراحيض أقل ما يمكن، وذلك لعدة أسباب، أولها أنه كلما كانت الكلفة أقل تمكنا من صناعة مراحيض أكثر وبالتالي استفادة أسر أكثر، والثاني أن المتبرعين يكونون أكثر إقداما على تقديم الدعم في حال كان مبلغ الوحدة قليلا، وبالمبلغ الذي ستتطلبه صناعة مرحاض عادي واحد (3000 درهم) على الأقل، يمكن أن نصنع عشرة مراحيض، على اعتبار أن كلفة المرحاض الجاف الواحد لا تتعدى 350 درهما على أكثر تقدير، وهو من المرتكزات التي بنيت عليها المبادرة.

    • إلى جانب المراحيض الجافة، ما المبادرات التي أطلقتها أيضا؟

    + إلى جانب المراحيض الجافة، وبحكم معاشرتي لسكان المنطقة ومعرفتي بمناخها، يمكن القول إن الخيام المؤقتة لإيواء المتضررين من الزلزال ليست حلا ناجعا، سيما ونحن على أبواب فصل الشتاء، حيث إن هذه الخيام، ومنذ اليوم، باتت تشكل عبئا على الساكنة، فهي شديدة الحر نهارا وشديدة البرودة ليلا، هذا دون الحديث عما يمكن أن يحصل لمستعملي الخيام في فصل الأمطار وتساقط الثلوج، إذ لا تمنع هذه الخيام تسرب المياه ولا تحمي من ثقل الثلوج.

    من هذا المنطلق بدأت أفكر في تقديم بديل لسكان الدواوير المتضررة من الزلزال، من خلال مشروع الخيام الإيكولوجية، وهي خيام يتم بناؤها بمواد أولية عبارة عن الخشب، لعدة اعتبارات، منها أن الخشب عازل للحرارة والبرودة، وكونه مادة جيدة جدا في مواجهة الثلوج. قمنا باختبار نموذج أولي من خلال وضع أثقال على الخيمة التي لم تتأثر، وهذه الخيام صالحة لإيواء أسرة من أربعة إلى خمسة أشخاص، بزوجين وثلاثة أطفال، زيادة على أن هذه الخيام سهلة التركيب، وقد تستطيع إيواء الأسر لأكثر من عامين، حيث تمتاز هذه الخيام الإيكولوجية بصلابتها أيضا.

    هذا دون إغفال الجانب المادي المرتبط بكون هذه الخيام الإيكولوجية قليلة التكلفة، إذ إن قيمة الخيمة الواحدة لا تصل إلى 2500 درهم، في الوقت الذي قد يصل ثمن الخيمة العادية التي قد تؤوي أربعة أشخاص إلى 20 ألف درهم، وهو ما يعني أن قيمة الخيمة العادية الواحدة قد تصنع لنا 8 خيام إيكولوجية، وبالتالي استفادة أكبر وبمعايير أحسن جودة وأكثر استدامة.

    • ماذا عن مبادرة الزيت التضامني H23؟

    + كما تعلمون الحوز منطقة معروفة بزيت الزيتون الجيد، لكن الزلزال أثر على البنية الاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي اختفى العديد من المزارعين وضعُف آخرون، ولهذا السبب بادرت لمساعدتهم في قطف وإنتاج وتسويق زيت الزيتون الخاص بهم تحت علامة التضامن وبسعر عادل ومنصف.

    زيت الزيتون H23 التضامني يأتي من مزارع الزيتون الصغيرة في الحوز المتضررة من الزلزال، إنها علامة تجارية أنشأتها لمساعدة صغار المزارعين على بيع محصولهم من الزيت الطبيعي بطريقة عادلة، وستذهب الأرباح إلى أعمال لمساعدة الضحايا، وهنا تجب الإشارة إلى أنني اخترت له هذا الاسم «ح» لـ«الحوز» و«23» لسنة الزلزال.

    والملاحظ أن هذه المبادرة لاقت استحسانا كبيرا من طرف العديد من المستثمرين والمستهلكين، كما تقدمت العديد من أرباب المطاعم والفنادق في مراكش وأكادير والصويرة بطلبيات لأن هذا الزيت معروف بجودته، كما فعلوا ذلك للتعبير عن تضامنهم مع صغار المزارعين وضحايا الزلزال.

    • وماذا عن مبادرة السينما المتنقلة؟

    بعد واقعة الزلزال لاحظنا تأثرا كبيرا لأطفال المنطقة، وهو التأثر الذي بدا على نفسيتهم في الوقت الذي توقفت الدراسة بتلك المنطقة بشكل كلي، في فترة معينة، وغابت الأنشطة التي يمكنها تخفيف تأثير الزلزال على نفسية الأطفال. ولهذا الغرض تم إطلاق هذه المبادرة باستعمال سيارة وعارض ضوئي من أجل عرض أفلام كرتون للأطفال، حيث يتم التنقل إلى الدواوير وتجميع الأطفال في ليلة عرض من أجل تخفيف الآثار.

    عمر لوزي في سطور

    – ولد في كلميمة جنوب شرق المغرب

    – أتم دراساته العليا في HEC لوزان في سويسرا

    – اشتغل مصرفيا استثماريا في جنيف لمدة عامين

    – عمل في فريق الأمم المتحدة المعني بحقوق الشعوب الأصلية لمدة 10 سنوات

    – مستشار تسويق

    – كاتب، أصدر 4 كتب عن الثقافة الأمازيغية

    – معلم «يوغا»

    – متحدث ومحاضر في التنمية المحلية

    – رجل أعمال ومستثمر في مجال السياحة البيئية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد كليوين في حوار مع “الأخبار” : وثيرة إعادة إيواء قاطني الدور الآيلة للسقوط بطيئة جدا بمقاطعة الفداء

    “الأخبار” تقربكم في هذا العدد من آلية تدبير مقاطعة الفداء لعدد من الفضاءات التابعة لها، ومردودية هذه الفضاءات التجارية والرياضية على المقاطعة، ودور هذه الأخيرة في الترافع عن ملفات المواطنين في مجالات متعددة.

    في هذا الحوار، يكشف محمد كليوين رئيس مقاطعة الفداء، مجموعة من النقاط السوداء التي وجدها أثناء تسلمه زمام تدبير المقاطعة وكيف تعمل المقاطعة على تجاوزها من خلال وضع تصورات جديدة في معالجة ملفات المواطنين في مجال السكن والولوج إلى المرافق.

    حاوره : حمزة سعود

    انهيار بناية حي الفرح يجدد مخاوف ساكنة البنايات الآيلة للسقوط، كيف تدبرون هذا الملف ؟

    من أجل توضيحات أكثر حول هذا الموضوع، فمهامنا داخل مقاطعة الفداء، هي المصادقة وتسليم قرارات الهدم لفائدة الساكنة. وهذا الهدم يكون إما جزئيا أو كليا.

    طلبات الحصول على قرارات الهدم بشأن المباني الآيلة للسقوط نتوصل بها غالبا من طرف صاحب العقار أو الجيران أو المكترين لهذه الشقق السكنية.

    المسألة التعقيدية في ملف المنازل الآيلة للسقوط بمنطقة الفداء، تكمن في أن صاحب العقار عند رغبته القيام بالهدم الكلي نطالبه كمجلس للمقاطعة إلى جانب باقي الشركاء المشرفين على لجان تتبع هذه الملفات بالقيام بالخبرة اللازمة، إلا أن المكترين يرفضون المغادرة ويقدمون في المقابل خبرة مضادة، والعكس صحيح، إذ قد يطعن صاحب العقار بخبرة مضادة بشأن ما أدلى به السكان حول العقار يتقدم بها المكترون من أجل الاستفادة من السكن عبر سعيهم إلى استصدار قرار للهدم، الأمر الذي يعرقل عملية إعادة إيواء قاطني الدور الآيلة للسقوط.

    هذه العراقيل المرتبطة بالمكترين ومالكي العقارات والخبرات المضادة بينهم تدفعنا لتكوين لجان تابعة للعمالة تستصدر قرارات بالهدم الكلي أو الجزئي أو الإصلاح بشأن البناية الآيلة للسقوط موضوع الخلاف.

    بالنسبة للشقق السكنية المخصصة للساكنة التي تغادر المنازل الآيلة للسقوط، فليست من مهام المجلس الجماعي للمقاطعة أو جماعة الدار البيضاء على حد سواء. بل هي مهام الدولة عبر وزارة الإسكان، تستفيد ضمنها كل مقاطعة من حصيص للمنازل تضعه الوزارة رهن إشارة المجالس الجماعية، وننتظر حاليا الاستفادة من الحصيص الخاص بساكنة مقاطعة الفداء.

    في جماعة الدار البيضاء وحدها، هناك أزيد من 900 ملف لإعادة إيواء قاطني الدور الآيلة للسقوط لازال يراوح مكانه. كما أن مواكبة شركة التنمية المحلية الدار البيضاء سكن للمقاطعة جد متعثرة، يترجمها وجود 184 منزلا فارغا تم إخلاؤه من السكان ويجب هدمه من طرف الشركة بموجب قرارات بالهدم الكلي، إلا أن عملية الهدم لم تتم بعد.

    فمن أصل 30 منزلا تم هدم 14 منها إلى حدود اليوم. نُعبر خلال اجتماعات اللجان ورؤساء المصالح التي يتم عقدها بشكل دوري عن عدم الرضا بالحصيلة المنجزة من طرف شركة التنمية المحلية الدار البيضاء سكن.

    بدورها الساكنة ترفض أحيانا المغادرة رغم تضرر البناية التي تقطن بها، بسبب اكترائها للشقق وفق قيمة منخفضة. المنزل الذي انهار خلال الأسبوع الماضي بحي الفرح، أرسلنا بشأنه تبليغات وقرارات هدم وإخلاء فوري، بسبب الشقوق والتصدعات إلا أن مجموعة من السكان يرفضون المغادرة رغم التوصل بهذه القرارات.

    الوثير الحالية جد بطيئة في إعادة إيواء قاطني الدور الآيلة للسقوط، ما هي الأسباب الرئيسية وراء ذلك ؟

    وقعنا اتفاقية شراكة مع شركة الدار البيضاء سكن )إدماج سكن(، بما يناهز 21 مليون درهم، من أجل الشروع في هدم المنازل الآيلة للسقوط تحسبا لموسم التساقطات المطرية المقبل، عبر تسريع عمليات هدم هذه المنازل حتى لا تشكل خطرا على أرواح الساكنة.

    عمليات هدم المباني تشمل أيضا مقاطعات أخرى وأحياء سكنية ضمنها الحي المحمدي والمدينة القديمة ومنطقة الفداء مرس السلطان، وجلها مقاطعات تنتشر في أحيائها بنايات متضررة ومتداعية للسقوط. في غياب حصيص من الشقق السكنية الخاصة بإعادة إيواء قاطني الدور الآيلة للسقوط، الملفات حاليا تراوح مكانها.

    طرحت مع عامل الدار البيضاء ومدير الوكالة الحضرية بالعاصمة الاقتصادية، خلال الأسابيع الأخيرة إشكالية تسجيل المزيد من الانهيارات في المباني المتداعية للسقوط، خاصة مع اقتراب موسم التساقطات المطرية وتأثير الهزة الأرضية الأخيرة على البنايات في مجموعة من الأحياء ضمنها درب الشرفة ودرب الطلبة وحي الفقراء، ونأمل تسريع وثيرة الهدم وإخلاء المباني المتضررة.

    هل تستفيد مقاطعة الفداء من المردودية التجارية والمالية للأسواق المتواجدة بترابها ؟

    مقاطعة الفداء تنتمي لى منطقة تجارية بالدار البيضاء، على سبيل المثال سوق القريعة، وجدنا عند تسلمنا زمام تسيير مجلس المقاطعة أن السوق بكامله أصبح في ملكية الشركة الوطنية للتهيئة الجماعية )صوناداك(.

    للأسف الشديد تم الاتفاق بين هذه الشركة ومقاطعة الفداء منذ وقت سابق على تحويل السوق في ملكية الشركة، مقابل إنشاء ملاعب ومركبات تجارية وثقافية، إلا أن هذه الاتفاقية لم تترجم على أرض الواقع، ولم تلتزم الشركة أيضا باستكمال الشطرين الثاني والثالث من سوق القريعة.

    الصفقة تمت قبل مرحلة وحدة المدينة، في إطار جماعة الفداء سنة 2001. جماعة الفداء حينها فوتت السوق إلى الشركة الوطنية للتهيئة الجماعية )صوناداك(، مقابل 10 ملايين درهم، من أجل بناء محلات سكنية لفائدة موظفي الجماعة بالمنطقة وهيكلة التجار، إلا أن العملية سرعان ما توقفت سنوات قليلة بعد ذلك.

    مجموعة من الأسواق المتواجدة في تراب المقاطعة ليست في ملكيتها أو لا يمكن لنا تدبيرها بشكل مباشر. سوق العيون أيضا بشارع محمد السادس والمتخصص في بيع طيور الزينة وجميع أنواع الزيتون بدوره تابع للشركة الوطنية للتهيئة الجماعية )صوناداك(.

    حاليا نسير في اتجاه التفويت و”المعاوضة” في هذه الأسواق، ورغم توقف المفاوضات في مراحل متقدمة من العملية، إلا أننا نأمل أن ترفع )صوناداك( يدها عن هذه الأسواق حتى تصبح القريعة حقلا تجاريا مميزا.

    هذه الأسواق لا نستفيد منها ماليا ولا من مردوديتها التجارية، وعندما تولينا تسيير المقاطعة وجدنا تفويت المجلس السابق لعدد من الأسواق القرب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار شراكات معها، حيث تم تسليمها و”عاءات عقارية من ذهب” خاصة بأسواق نموذجية تقف في شكل أطلال حاليا، ضمنها سوق نموذجي وسط القريعة، يتسع لـ6 آلاف متر مربع.

    حَرَكنا ملف الأسواق النموذجية حاليا، بعد أن توقف خلال مرحلة مجلس المقاطعة السابق، ونشتغل حاليا على وضعها بتجهيزات جديدة رهن إشارة التجار، لاحتضان الباعة المتجولين أيضا.

    هل لديكم صلاحيات بشأن تسريع وثيرة إنجاز أشغال الترامواي التي تعرفها شوارع المقاطعة ؟

    لا نملك أية صلاحيات من أجل تسريع وثيرة الأشغال التي تعبر شوارع مقاطعة الفداء، رغم أنها تتسبب في عرقلة كبيرة بشوارع تعرف اكتظاظا خلال أوقات الذروة، خاصة أن منطقة الفداء تعرف توافد مليوني زائر خلال عطلة نهاية الأسبوع بحكم الأنشطة التجارية التي تشهدها شوارعها، على مدار الأسبوع.

    وثيرة الأشغال المتباطئة على مستوى بعض المحاور الطرقية تدفعنا إلى المطالبة في عدد من المناسبات بتسريعها، أملا في انتهائها في القريب العاجل، مع حلول السنة المقبلة، من طرف شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للنقل.

    محيط أولاد زيان يشكل مصدر انزعاج للساكنة والزوار، ما هي مجهوداتكم في مواكبة الساكنة المتضررة ؟

    من المخلفات السوداء لمحطة أولاد زيان، انتشار المتشردين والمتخلى عنهم، ما يتسبب في خلق حزام أسود في محيط المحطة يساهم في انتشار الممنوعات وارتفاع مستويات الجريمة.

    نواكب جميع المتخلى عنهم في محيط المقاطعة، في إطار حملات ننظمها بشكل منتظم لفائدة المسنين وضحايا الاعتداءات والشباب في وضعية صعبة من أجل إعادة إدماجهم في المجتمع عبر إعادة إيوائهم. رغم احتلالهم لفضاءات حيوية كالسوق النموذجي المتواجد في محيط محطة أولاد زيان الذي يشهد توافد المهاجرين الأفارقة من السودان، إلا أن السلطة تعمل على مواكبتهم وتمكينهم في احتياجاتهم بتخصيص فضاءات تأويهم.

    تنتشر العديد من مظاهر احتلال الملك العام، هل هناك يقظة من المقاطعة اتجاه أصحاب المحلات والمقاهي المعنية ؟

    الشرطة الإدارية تبلغ الإنذارات لأصحاب المحلات التجارية، وتتكلف السلطة عبر عدد مصالحها بإفراغ المساحات التي تعنى باحتلال الملك العام. عمليات المراقبة التي نقوم بها ننسق بشأنها مع مصالح الشرطة الإدارية والقياد، وأعوان السلطة، بشكل مستمر.

    خلال الأسبوع الماضي، أبلغنا 220 مقهى باحتلالها للملك العام، وأزيد من 25 محلا تجاريا بين شوارع المقاطعة وأزقة أحيائها، بتنسيق متواصل مع السلطات المحلية.

    ميزانية التزفيت تثير نقاشا كبيرا داخل مجلس العاصمة الاقتصادية، أين وصلتم في إنجازها بتراب مقاطعة الفداء ؟

    في حساب النفقات، كل مقاطعة تخصص حوالي ملياري سنتيم لإعادة ترصيف الطرق المتضررة في ترابها. جماعة الدار البيضاء تفرض على المقاطعات إنجاز الأشغال الكبرى والطرقات بحوالي 60 في المائة من ميزانية التدبير، يجب تخصيص 40 في المائة منها على الأقل، لإصلاح الطرق المتضررة على الأقل.

    البنية التحتية لمجموعة من الأحياء بمقاطعة الفداء وبعض شوارعها تبقى مهترئة. نحن اليوم في مقاطعة الفداء نشتغل على مخطط 0 في المائة رصيف متضرر بحيث بدأنا نشتغل على تهيئة الأزقة وفق تصورات حديثة تضفي رونقا خاصا على مستوى جماليتها.

    أحرص بشكل شخصي على تتبع الأشغال والانتهاء من إنجاز الأشغال على مستوى رصيف، ثم الانتقال إلى إكمالها في رصيف آخر. اليوم تم إكمال أشغال إعادة التهيئة في جميع الأحياء تبقت بعض الأزقة بمنطقة القريعة.

    كيف تتعاملون مع شكايات الراغبين في حصص رياضية في ملاعب القرب، بشأن مطالبتهم بالأداء مقابل الاستفادة من الملاعب ؟

    أمرت جميع الموظفين منذ أن توليت زمام تسيير المقاطعة، بعدم مطالبة الراغبين في الاستفادة من حصص خاصهم في ملاعب القرب بمبالغ مالية كما كان سابقا، وإلا فسيتم اللجوء إلى القضاء في حال تسجيل أي شكاية أو مخالفة في هذا الصدد.

    العصب الجهوية والفرق الرياضية تشتغل في مواكبة الشباب دون مقابل، وبالنسبة للفرق التي تعبر عن رغبتها في الاستفادة من حصص رياضية، فنسلمهم توصيلا في الحين، يمكنهم من حجز موعد ببرمجة حصص خاصة بهم في ملاعب القرب المعنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيسة مقاطعة سيدي بليوط تُعدد النقاط السوداء في تدبير ملفات المواطنين

    تدبير العاصمة الاقتصادية لعدد من المشاريع، تكون فيه المقاطعات شريكا رئيسيا من حيث إبداء الرأي واقتراح حلول ووضع آليات وتصورات عملية من أجل إنجاح هذه المشاريع.

    «الأخبار» تقربكم في هذا العدد من آلية تدبير مقاطعة سيدي بليوط لعدد من المشاريع بتراب نفوذ المقاطعة، وكيفية تعاطي المقاطعة عبر رئيستها الجديدة، كنزة الشرايبي، مع ملفات ثقيلة ضمنها ملف إعادة إيواء الدور الآيلة للسقوط بالمدينة القديمة.

    في هذا الحوار، تكشف رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، عن مجموعة من التدابير التي تنهجها المقاطعة في التعاطي مع التدبير المحلي لشؤون المواطنين وآلية مواكبة مشاريع في طور الإنجاز والرؤية المستقبلية للمقاطعة في تدبير مجموعة من المشاريع المنجزة سابقا..

    حاورها: حمزة سعود

    ما هي الإكراهات التي تواجهها مقاطعة سيدي بليوط ؟

    الإكراهات التي نواجهها حاليا تتعلق بالأساس بالعنصر البشري. جماعة الدار البيضاء لجأت قبل سنوات إلى إلغاء التوظيف في مجال العمل الجماعي، وفي غياب إمكانية التوظيف من طرف رؤساء الجماعات، نواجه خصاصا حاد في الأطر بالنظر إلى غياب إمكانية تعويض الموظفين المغادرين.

    جميع الموظفين المتقاعدين الذين غادروا لا يمكن تعويضهم بموظفين آخرين حاليا. وفي ظل الرقمنة وتحديث الإدارة، ووجود منصات إلكترونية تدير طلبات المواطنين بشأن الرخص وشكايات متنوعة. نحاول تعويض الخصاص في الأطر، بتنويع الدورات التكوينية لفائدة الموظفين من أجل مواكبة المجال الرقمي من جهة وتحديث وسائل العمل المتاحة رهن إشارة الموظفين.

    الموظف يرفض أداء بعض المهام الإضافية من داخل موقعه داخل المقاطعة ويرحب به أثناء العمل بشركات التنمية المحلية بسبب زيادة تلقائية في الراتب، هل يُؤثر ذلك على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين؟

    لا يمكننا التعميم، ولكل موظف إكراهاته المالية التي تدفعه إلى المغادرة بتقاعد نسبي، أو تفضيله الخوض في مثل هذه المهام. ومن الطبيعي رفض الموظفين أداء مهام تفوق طاقتهم في ظل عدم ولوج بعضهم حتى إلى دورات تكوينية. الجيل الجديد من الأطر والموظفين وحدهم من يمكنه الاندماج بسرعة مع الوسائل التكنولوجية الحديثة المتاحة حاليا.

    مجموعة من الموظفين ينتمون إلى أجيال، كانت تشتغل في تعاطيها مع الجوانب الإدارية للمواطنين بالحبر والورق وبعض الآليات الأخرى. يعملون حاليا على مجاراة الوسائل التكنولوجية الحديثة المتاحة لهم. وهو أمر يكتسي نوعا من الصعوبة لدى هذه الفئة من الموظفين.

    كيف تدبرون الإرث الثقيل لملف المدينة القديمة ؟

    يجب أولا إحاطة المواطنين علما بالمسطرة المتبعة في إفراغ البنايات المتضررة والمهددة بالانهياربالمدينة القديمة.

    جميع المباني المتضررة بالمدينة القديمة داخل السور بالمنطقة تتكلف الوكالة الحضرية بتدبيرها، بينما تشتغل خارج سور المدينة القديمة شركة صوناداك وشركة التنمية المحلية الدار البيضاء للإسكان، على ملفات المباني الآيلة للسقوط.

    السكان الموجودة بناياتهم المتضررة الآيلة للسقوط خارج السور، يمكنهم الاستفادة من مبالغ مالية تقدر بحوالي 100 ألف درهم في حال رفضهم الاستفادة من سكن، دون الخضوع إلى تدقيق بشأن دخول المستفيدين ضمن العملية الإحصائية التي تمت سنة 2012.

    بينما لا يمكن للمواطنين القاطنين داخل السور بالمدينة القديمة، الاستفادة من هذا التعويض المادي دون شراء السكن، بحيث تلزم السلطات السكان بأداء مبلغ 100 ألف درهم، على أن تتكفل البرامج المسطرة من طرف الدولة والجماعة بحوالي نفس القيمة من أجل تمكين المستفيد من السكن في إطار شقق سكنية.

    يتم تنظيم عملية «قرعة» لفائدة المستفيدين كل يوم ثلاثاء وخميس، ويتم تخييرهم بين مجموعة من المناطق التي تتوفر على السكن الموجه لفائدتهم ضمن برنامج إعادة إيواء قاطني الدور الآيلة للسقوط.

    الإشكال في ملفات العديد من هؤلاء المستفيدين، أن البنوك لا تُمكنهم من القروض البنكية الموجهة إلى السكن، في حال عدم توفرهم على المبالغ المالية التي تضمن استفادتهم منه. وبالتالي يواجهون صعوبات بالغة في البحث عن المبلغ المالي المقدر بحوالي 100 ألف درهم من أجل الاستفادة من شقة سكنية.

    من بين الحلول التي نقترحها لتجاوز هذه الإشكاليات، توحيد الاستفادة من المبالغ المالية المرصودة لإعادة إيواء ساكنة الدور الآيلة للسقوط بين القاطنين خارج السور بالمدينة القديمة والقاطنين داخله في حال تعذر عليهم إيجاد المبلغ المالي من أجل الاستفادة من سكن، بحكم صعوبة حصولهم على تمويلات بنكية رغم وجود شراكات مع عدد من الأبناك من جهة، وبحكم توفر بعض المستفيدين على سكن بديل، مع عائلاتهم أو أقاربهم من جهة ثانية.

    ما هو مصير البنايات التي يغادرها السكان ويطولها الهدم بالمدينة القديمة؟

    البنايات التي يتم إخلاؤها من طرف السكان، تكون عبارة عن «تزينة». أي أن القطعة الأرضية التي توجد عليها البناية تعود إلى مديرية الأملاك المخزنية أو إلى جماعة الدار البيضاء. في حين تكون البناية في ملكية أحد المواطنين، وينقضي العقار في هذه الحالة بانقضاء البناية.

    عند هدم هذا النوع من البنايات، تعود الأرض في ملكية الجماعة أو مديرية الأملاك المخزنية، ونخطط في هذا الشأن إلى إنشاء عدد من المرافق الصحية داخل أحياء المدينة القديمة، في الأراضي التي طالتها عمليات الهدم، بشراكة مع الوكالة الحضرية، وستتمثل هذه الفضاءات في مساحات خضراء ودور للشباب ومرافق أخرى.

    وبالنسبة للأراضي والبنايات المملوكة في أسماء أصحابها، فيتم هدمها من طرفهم وإعادة البناء في إطار تراخيص البناء والتعمير المتعارف عليها، وفق تدبير مشترك مع مجموعة من الأطراف ضمنهم السلطات المحلية والشرطة الإدارية والوكالة الحضرية وشركة «التنمية المحلية الدار البيضاء سكن».

    أين وصلت مراحل الإنجاز في نافورة سيدي بليوط؟

    العمل المنجز تم من طرف مجلس المدينة بشكل مباشر. اقترحنا فقط المكان المخصص لنافورة سيدي بليوط. المجلس الجماعي السابق، أشر على إحداث نافورات في مختلف المدارات بالعاصمة الاقتصادية، وهو ما سارعت العديد من المقاطعات بالعاصمة الاقتصادية إلى إحداثه في نفوذ ترابها.

    بحكم وجود الفضاء الجديد في قلب العاصمة الاقتصادية واستعمال الشوارع المحاذية له من طرف ملايين المواطنين بشكل يومي. تكلف مجلس العاصمة الاقتصادية بإنجاز كل الأشغال علما بأن دور المقاطعة يتجلى في مراقبة وتيرة سير المشروع مع إبداء الرأي بشأن الشكل النهائي للنافورة والألوان التي ستبدو بها الإضاءة الليلية عند تسليمها إلى البيضاويين.

    الأشغال وعمليات التتبع تكلف بها مجلس مدينة الدار البيضاء في إطار صفقة تم إطلاقها قبل أشهر، والأشغال حاليا تسير نحو النهاية بالنافورة بعد الانتهاء من عملية تحويل شبكات كاميرات المراقبة التي كانت موجودة بالمدار، إلى جانب تخصيص عدادات للماء والكهرباء انتظرنا تأشير الخازن الجهوي عليها. النافورة حاليا في المراحل الأخيرة من الإنجاز، وحاليا مررنا إلى تزيين جنباتها بالنباتات وتزفيت الأرضيات التي شهدت أشغال إعادة تحويل الشبكات تحت أرضية.

    بالحديث عن المخصصات المالية للمشاريع بنفوذ منطقة سيدي بليوط، ما هي تفاصيل رسالة توصلتم بها من طرف رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمقاطعة؟

    الملف أخذ مسارا أكبر منه، عندما تبنته منظمة حقوق الإنسان ومحاربة الفساد، بحكم المغالطات التي اكتستها إحدى البلاغات التي أصدرتها المنظمة، بشأن مراجعة احتساب النفقات الخاصة بمقاطعة سيدي بليوط، توصلت برسالة بشأنها من طرف رئيس لجنة المالية والشؤون الاقتصادية.

    خلال إحدى الدورات السابقة على مستوى المقاطعة، تم الاتفاق على تخصيص مخصصات مالية برسم السنة المالية الجارية والمقبلة، إلا أنه عند الشروع في عملية حساب النفقات وجدنا ارتفاعا في النفقات مقارنة بالمنحة المخصصة للمقاطعة من طرف مجلس العاصمة الاقتصادية، بحوالي 200 مليون سنتيم إضافية.

    اضطررنا لخفض القيمة المالية المخصصة للصيانة، بحكم توجيهات مجلس المدينة في هذا الشان، إلى جميع رؤساء المقاطعات بخفض المخصص المالي الموجه إلى صيانة الطرق. فإذا توفرت المقاطعة على الفائض في الميزانية يتم إدراجه ضمن صيانة الطرق وإذا كان الخصاص في ميزانيتها يتم حذفه من ميزانية صيانة الطرق أيضا، بحيث نوزع الميزانية المخصصة للمقاطعة بين عدد من المهام والورشات من ضمنها صيانة الطرق بين ميزانيتي التنشيط والتجهيز والتدبير المحلي.

    لم أفهم المقصود من رسالة استفسار رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حينها، علما أنه حضر معنا في لقاءات اللجان حول الميزانية. علما أنني كنت في إجازة خلال إرساله لهذا الاستسفار. لم يجد من يرد على استفساراته في ظل إلمامه الكبير بشؤون تسيير المقاطعة، وهو ما سمح لجهات أخرى بـ «الركوب» على هذا الملف.

    عدد من الفضاءات بتراب منطقة سيدي بليوط تعرف تكسيرا في الأرضيات وحالة من التخريب ضمنها ممر مولاي عبد الله، هل لديكم تصور جديد للقطع مع مظاهر سوء استغلال هذه الفضاءات؟

    شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للتجهيز أنجزت الأشغال المتعلقة بتهيئة ممر الأمير مولاي عبد الله،  قبل الولاية الحالية التي أتولى فيها تدبير شؤون المقاطعة. الإشكال الذي تعرفه عدد من الفضاءات والمرافق بالعاصمة الاقتصادية، أن المشاريع تُنجز بشكل لا يراعي الاستدامة، وسرعان ما تتلاشى وتتعطل.

    مبدئيا أبدي مجموعة من التساؤلات بشأن الجدوى من إعادة تهيئة مثل هذه الفضاءات. يجب وضع تصور جديد للحفاظ على المال العام، وعدم هدره في ترميم وإصلاح مشاريع سرعان ما تعود إلى وضعية «عطالة».

    وفي غياب الترشيد والعقلانية، يجب وضع آليات جديدة تضمن نجاعة في إنشاء مثل هذه الفضاءات واستدامة تدبيرها، بضبط التصور العام لكيفيات استغلالها أو وضعها رهن إشارة ساكنة المنطقة والمترددين عليها وكذا البيضاويين.

    عند ترميم الفضاءات وصيانتها، ونجد تعرضها للتكسير في اليوم الموالي، يكون من الصعب مجاراة هذا الإيقاع بنفس الوتيرة. نتحدث هنا إذن عن الصيانة اليومية لمثل هذه الفضاءات، وهو أمر صعب، يجب من خلاله التفكير في طرق وتصورات حديثة لاستغلال هذه المرافق التي تُقبل عليها بكثافة الساكنة القريبة منها والبيضاويين بشكل عام.

    نفكر بشكل جدي في تخصيص فرق أمنية تراقب بدقة وبشكل يومي هذه الفضاءات وتحرص على ضمان استدامة عدد من المرافق المهمة، مع الاستعانة بكاميرات للمراقبة للتصدي لتجاوزات من يلحقون الخسائر والأضرار بالفضاءات العمومية بالدار البيضاء، بتنسيق مشترك بين عدد من المؤسسات ورؤساء المصالح بمجلس المقاطعة، ضمنها مصلحة الطرق والمرائب ومصلحة الدراسات التي يجري حاليا استحداثها بمقاطعة سيدي بليوط، لوضع تصورات متلائمة مع احتياجات المواطنين.

    #image_title
    #image_title
    #image_title

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفرقاء الليبيون يتوصلون في بوزنيقة إلى اتفاق سياسي حول انتخاب الرئيس ومجلس الأمة

    توصل الفرقاء الليبيون إلى توافق كامل في بوزنيقة بخصوص النقاط المتعلقة بانتخاب رئيس الدولة وأعضاء مجلس الأمة، علاوة على كيفية إشراك الأحزاب السياسية في انتخابات مجلس النواب عبر قوائم حزبية أو ترشيحات فردية.

    وأشار بيان للجنة المشتركة المكلفة من مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة بإعداد القوانين الانتخابية، صدر الثلاثاء إثر اجتماعها في بوزنيقة، إلى تحقيق تقدم في تحديد وتوزيع مقاعد مجلسي النواب والشيوخ حسب الدوائر الانتخابية والإجراءات الخاصة بتشكيل واعتماد قوائم الترشيحات وتمثيل المرأة، وضبط الجرائم الانتخابية وإجراءات الطعون الانتخابية الخاصة بانتخابات رئيس الدولة ومجلسي النواب والشيوخ، وتنظيم حق جميع المترشحين في الولوج بشكل منصف إلى المنصات الإعلامية الحكومية وكذلك الخاصة.

    وتم الاتفاق على أن السلطة التشريعية القادمة أي مجلس الأمة ستشكل من غرفتين مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهو ما يستغرق بعض الوقت في صياغة وضبط التشريعات الخاصة بها. وذكرت اللجنة المشتركة أيضا بأن تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية سيتم وفق إجراءات متزامنة.

    من جهة أخرى أكدت اللجنة حرص أعضائها على التوصل إلى إطار تشريعي توافقي وشامل للانتخابات في ليبيا، وذلك بتشاور مستمر مع الهيئات القضائية والجهات الفنية المتمثلة في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

    ودعت اللجنة إلى تغليب مصلحة المواطن الليبي على كل الحسابات الضيقة، وذلك من خلال تعزيز الثقة المتبادلة والإرادة السياسية المشتركة، عبر تشكيل حكومة موحدة تمهد للاستحقاقات الانتخابية في كل البلاد وتتعامل معها بشكل مسؤول وشفاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حسين ساف: المحتوى الإعلامي أصبح ضحية ثورة المضامين التافهة

    العلم الإلكترونية – حاوره أنس الشعرة أكد حسين ساف، إعلامي مختص في تكنولوجيا المعلومات وعضو المجلس الإداري لمنتدى شمال إفريقيا لحكامة الأنترنيت، أن توصيات « الكتاب الأبيض للصحافة الإلكترونية » كانت سابقة لزمانها ولم تطبق لحد الآن وهي ماتزال صالحة ليومنا هذا، وأبرز عضو المجلس الإداري، أنه يلزم إنقاذ المقاولات الصحفية من الأزمة الخانقة التي تعيشها.

    وطرحَ المتحدث، في حوار مع « العلم »، بديلاً للأزمة التي تعيشها الصحافة الرقمية، والمتمثلة في تقنية « سلسلة الكتل الهرمية » (Blockchain)، المستمدة من حكامة التعاونيات، التي أضحت أساس الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي تتبناه العديد من المقاولات الناجحة عبر العالم، والتي يحميها في نفس الآن، من التضخم والأزمة الاقتصادية الخانقة ومن التنافس المفلس.

    ويدعو ساف، إلى اعتمادِ حكامة الرقمية في قطاع الصحافة، ويعتبرها الحل المثالي لملاءمة واقع الصحافة مع واقع بيئة الأنترنيت، المجانية والشمولية.


    الأستاذ حسين ساف، هلاّ عرّفتمونا بمساركم الأكاديمي والمهني؟
     
    إنني نبتة لها جذور في مشتل الآداب الأصلية وفقه الشريعة، وساق في حديقة القانون والعلاقات الدولية، وغصون ترعرعت لمدة سبع سنوات في حديقة الصحافة بوكالة المغرب العربي للأنباء بزنقة اليمامة بالرباط، وفي فضاء الوظيفة العمومية لمدة اثنا عشر سنة بوزارة الاتصال بالمدينة ذاتها. إلا أن هذه النبتة استغلت من جهة تفتح زهور ثمارها، التي نقتلها رياح المغادرة الطوعية سنة 2005، لسبر أغوار ريادة الأعمال في مجالات تكنولوجيا المعلومات وصناعة المحتوى الرقمي، ومن جهة أخرى لتساهم باسم فدرالية تكنولوجيا المعلومات، في صياغة الكتاب الأبيض للصحافة الإلكترونية سنة 2013، الى جانب تمثيل المغرب في الأشغال التحضيرية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، واجتماعات خبراء من مشارب مختلفة، والذي كان له الفضل في مشاركتي في صياغة استراتيجية المغرب الرقمي 2009-2013.
     
    ​علاقة بمساركم المهني، كيفَ تنظرونَ إلى وضعية المقاولة الإعلامية بالمغرب؟
     
     
    في الحقيقة، أنا مدين بتوجه مساري المهني نحو مجال التحول الرقمي أولا لوكالة المغرب العربي للأنباء التي تدربت فيها لمدة سبع سنوات، على خبايا وخوارزميات معالجة قصاصات الأخبار الوطنية والدولية، والتعامل بمهنية مع الأولويات والمقدسات والممنوعات. كما أن الوكالة منحتني فرصة العمر لاستكمال التكوين في شعبة ماستر علوم الإعلام الذي غير مجرى حياتي الأكاديمية، في الوقت الأنسب، من قانون وسياسة وعلاقات دولية إلى عالم التخصص في الرقمنة والأرشيف الصحفي ومعالجة البيانات »Data Scientist « ، كما أنني من ناحية ثانية مدين لوزارة الاتصال التي علمتني طيلة 12 سنة بروتوكولات العلاقات العامة والتعامل مع الصحفيين ومع أجهزة الصحافة الوطنية والدولية و المؤسسات العمومية والحزبية والنقابية والمنظمات الدولية، لكن كانت فرصة  المغادرة الطوعية سنة 2005 فرصة ذهبية للانفتاح على القطاع الخاص وريادة الأعمال في وقت أوصت فيه القمة العالمية لمجتمع المعلومات (2003 خطة عمل جنيف و2005 أجندة تونس)-  بأن السياسات العمومية والاقتصادية  والاجتماعية قد انتهى عصر إعدادها الانفرادي من طرف المؤسسات العمومية فقط بل شرعت مبدأ التشارك مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية . كل هذه التعلمات والتجارب جعلتني أنظر الى واقع المقاولات الصحفية نظرة مزدوجة نظرة مهنية ونظرة تكنولوجية ولكل مقام مقال، تعيش اليوم المقاولة الصحفية في زمن قلب فيه التحول الرقمي واقع المقاولة الصحفية رأسا على عقب حيث تغيرت الممارسات الصحفية وظهرت مهن جديدة وفاعلون جدد، ونماذج اقتصادية لم تعرفها المقاولات الصحفية من قبل وأساليب حكامة غير مسبوقة، ورغم صدور القانون الجديد لتقنين مجال الصحافة والنشر حاول محاربة كثرة المواقع الإلكترونية التي تجاوز عدده الالفي موقع سنة 2012.

    وقد جاءت هذه المحاولات للملائمة القانونية للمقاولات الصحفية بعد مبادرة إعداد « الكتاب الأبيض للصحافة الإلكترونية » الذي تم إعداده سنة 2012 تحت إشراف وزارة الاتصال، لكن بإشراك خبراء ممثلين « لكل الجهات المعنية » وفق توصيات القمة العالمية المذكورة (من قطاع خاص ونقابة الصحافة ووزارتي الاعلام والوظيفة العمومية ومكتب حقوق المؤلف – حيث كان لي شرف المشاركة في إعداده باسم فدرالية تكنولوجيا المعلوماتAPEBI.org.ma) ).
     
    وأقول إن توصيات هذا « الكتاب الأبيض للصحافة الإلكترونية » كانت سابقة لزمانها ولم تطبق لحد الآن وهي ماتزال صالحة ليومنا هذا. لإنقاذ هذه المقاولات الصحفية من الأزمة الخانقة التي تعيشها في ظل أكبر مؤامرة صمت عايشتها في حياتي المهنية. وذلك رغم الاعتراف الرسمي بالأزمة التي تعيشها، والمصرح بها على لسان وزراء سابقين ومسؤولين نقابيين وجمعويين ومسؤولين كبار عن مقاولات ومؤسسات صحفية وطنية كبرى. أخرها أعلن عنه بتصريحات رسمية (رفقته روابط تسجيلات فيديو) بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة 2 يونيو 2022.
     
    تعد تقنية سلسلة الكتل « بلوك تشين » منَ التقنيات الهامة في مجال حكامة بيئة الأنترنيت حاليا، برأيكم هل يمكن تطبيق فلسفة هذه التقنية في ظل الإكراهات التي يعج بها المشهد الإعلامي والصحافي ببلادنا؟
     
    لا تقوم هذه التقنية، على أساس فلسفي، بل تستمد جذورها من ممارسات أجدادنا، لكونها مبنية على « ذكاء الأفراد والمجموعات » وعلى أساس إلغاء « حلقات البنيات الوسيطة » التي تقوم عليها كل العلاقات الهرمية للمعاملات بين مختلف فئات المجتمع التي تخضع لتدرج السلطة للقيام بمختلف العمليات التي تسير في اتجاه واحد، الشيء الذي يفتح المجال لاستغلال السلطة الهرمية وحجب بعض العمليات أو توقيفها أو تغيير مسارها ولا يمكن الاطلاع الا من طرف من هو أعلى درجة مباشرة. 

    في حين أن حكامة العمليات المبنية على البلوك تشين أي « كتل متسلسلة وموزعة في كل الاتجاهات بشفافية تامة ومسؤولية تضامنية مبنية على التصديقات الجماعية بصفة تفاعلية وآنية »، مستمدة من حكامة التعاونيات التي اخترعها أجدادنا وأغفلناها لكن حاليا أصبحت هي أساس الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي تتبناه المقاولات الصينية والتي يحميها ليومنا هذا من التضخم والأزمة الاقتصادية الخانقة ومن التنافس المفلس. وهذا ما أصبح يسمى بلوك تشين، وهي التكنولوجيا التي أحدثت ثورة نوعية في مجال العملة الرقمية التي تدار عملياتها بدون وساطة الأبناك وتتم مباشرة بين الأفراد والمؤسسات، وتحارب من كل جانب لما يشكله انتشارها من خطر على مستقبل الأبناك التي تتذرع بحجة كون العملة الرقمية تسهل تبييض الأموال. كأن الأبناك بريئة تماما من هذه التهمة! إن نجاعة هذه الحكامة في قطاع الصحافة يكمن في كونها الحل المثالي ليتلاءم واقع الصحافة مع واقع بيئة الأنترنيت.
     
    إذن، كيفَ يمكن لقطاعي الصحافة والنشر اليوم الاستفادة منَ هذه التقنية؟ 

    الواقع، أنه يمكن لقطاعي الصحافة والنشر اليوم الاستفادة منَ تقنية « البلوك تشين نظريا »، لكن من الناحية العملية الأمر يقتضي توفر متطلبات منطقية وضرورية، على سبيل المثال، في مشاريع التعمير لا يمكن بناء مجموعة سكنية على أنقاض بنيات عشوائية متهالكة لم تحترم المعايير الأساسية للتجهيز والبناء، وفي قطاع الصحافة نفس الشيء، هناك معايير أساسية اتفق عليها مند 2013، وهي توصيات الكتاب الأبيض للصحافة الرقمية المذكور أعلاه والذي حدد خمس تحديات للأسف لم تحترم كلها ليومنا هذا. لذا في اعتقادي لا يمكن إنجاح استفادة قطاع الصحافة في المغرب من تقنية البلوك تشين كأساس لحكامة المقاولات الصحفية الناجحة، إلا أذا توفرت أجوبة لهذه التحديات الأربعة، وهي:
     

    • التأهيل التكنولوجي للقطاع الإعلامي؛
    • تطوير المحتوى الرقمي للصحافة؛
    • دعم أخلاقيات المهنة؛
    • دعم التكوين الإعلامي؛
    • وأخيرا تطوير المقاولات الصحافية وفق نماذج اقتصادية ابتكارية.

    ونستحضر جميعا ما صرح به المسؤولون الحاليون والسابقون المغاربة عن قطاع الإعلام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 ماي   2022   ومن ضمنهم:

    • الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الله البقالي، الذي صرح بجرأته المعهودة أن كل النماذج الاقتصادية للمقاولات الصحفية بالمغرب فشلت لحد الآن؛
    • نور الدين مفتاح رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف الذي صرح بأن ما وصلت إليه الصحافة اليوم هو أسوء سيناريو لم نكن نتوقعه؛
    • مصطفى ملوك مدير سابق في القناة الثانية المغربية، الذي صرح بأن هناك منظومة إعلامية عالمية يتم تهيئتها ولا مكان لنا فيها؛
    • نبيل بنعبد الله وزير إعلام سابق ورئيس حزب التقدم والاشتراكية: الذي صرح بأن السياسة والإعلام دخلتا مرحلة « مبهمة وغامضة »؛
    • وفي مجال التكوين مازالت المنظومة التربوية تسارع الزمن الأكاديمي البطيء من أجل ملاءمة المضامين التربوية مع متطلبات بيئة الأنترنيت وخصوصيات التكوين والتدريب وتقوية المهارات الرقمية.

    ومما يزيد الطين بِلة، كون مجال تطوير المحتوي الإعلامي الرقمي الذي جاءت به بيئة الأنترنيت، أصبح ضحية ثورة المضامين التافهة التي سميت « تخمة المعلومات » Obésité de l’Information   وغزو الأخبار الزائفة Fake News، الشيء الذي عقد أكثر مسيرة البحث عن الحلول الناجعة سواء على المستوى « الشكلي » للأجناس الصحفية ولغاتها ولهجاتها أو على المستوى « الموضوعي » من حيث جودة وجدوى مضامينها أو المستوى الأخلاقي والقيمي.
     
    تقول تقارير حديثة، إن مجال صناعة الإعلام والترفيه سوف يدار من قبل الشركات والمؤسسات والأشخاص الذين ليس لديهم أي معرفة بمهنة الإعلام مستقبلا، في اتجاه تقرؤون مثل هذه التقارير ذات الصبغة التنبؤية بمستقبل الإعلام والصحافة؟
     
    الواقع الجديد أن مجال صناعة الإعلام كان منذ نشأته مرتبطا بسلطة النخبة السياسة والتي عايشنا ارتباطها الوثيق بسلطة القوى الضاغطة  لنخبة المال والأعمال، لكن حاليا نلاحظ أن صناعة الإعلام أصبحت مع العولمة ومنصات التواصل الاجتماعي التي كسرت الحدود الجغرافية أصبحت تواجه  دخول فاعلين ومؤثرين جدد ومهن جديدة ومتطلبات غير مسبوقة فرضت نماذج اقتصادية ابتكارية شكلت قطيعة مع النماذج الكلاسيكية سواء منها المرتبطة بالممارسات المالية او التجارية أو المهنية أو المرتبطة بأساليب التنظيم والحكامة ، إضافة إلى  دخول مفاهيم « البلوك شين » وسيادة الفاعلين كأفراد أو مجموعات ساهموا في ظهور اقتصاد عالمي جديد  أتى بصناعة غير مسبوقة لا من حيث وسائل إنتاجها أو نموذجها الاقتصادي أو حكامتها اللامركزية والمبنية على ذكاء أفراد مستقلين وذكاء مجموعات مؤثرة في كل مناحي حياة المجتمعات، في كل بقاع العالم الذي أصبح قرية صغيرة. هذا الاقتصاد الجديد الذي قلب كل الموازين هو اقتصاد ما يسمى بـ »اقتصاد صناع المحتوى /CRATOR CONTENU ECONOMY ».
     
    ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية يجبر الصحفيين اليوم على التفكير في الطرق التي يمكن أن تؤدي بها « الأتمتة » إلى تحسين وظائفهم أو التخلص منهم، بنظركَ هل مستقبل الصحافة يعتمدُ كليًا على تقنيات وبرامج الذكاء الاصطناعي؟ 

    الذكاء الاصطناعي أصبح هو محور كل مظاهر الحياة البشرية بدون استثناء،  ولقد تجاوزنا مرحلة تهديد الروبوت للشغل ولاستقرار البشر ،  ودخلنا في عهد جديد يتميز بالتعاون ما بين الروبوت بآلياته الذكية وخوارزمياته وما بين البشر حيث أصبح يستخدم في تحسين حياة الإنسان وتسهيل مهامه وتسريع وثيرتها ودقتها في جو من التكامل البناء، ذي قيمة مضافة على مستوى جودة الأداء والمحافظة على البيئة، إننا على أبواب عهد جديد أطلق عليه خبراء الرقمنة جيل « أنسنة »  كل مظاهر حياة الإنسان، حيث أصبح المقياس الأساس لكل اختراع علمي  يقاس بما يقدمه الابتكار من خدمات للإنسان Human Centricity  وما دام أن الإعلام والصحافة مبنية على عملية إنتاج المحتوى الإعلامي  (الذي للأسف لم يصل في المغرب الى مرحلة التصنيع الحقيقي) فمن البديهي أن اقتصاد « صناع المحتوى »  ينبغي أن يعتمد أساسا على الصحفيين بامتياز  وهي فرصة ذهبية وليس عرقلة لتطور القطاع الإعلامي.
     
    في الوقت الذي نجد فيه مضامين سمعية وبصرية لمواطن مؤثر تحظى بالتتبع من طرف ملايين المشاهدين والمنخرطين في قنواته، وصفحاته على الانترنيت، وتحقق له ثروة خيالية في الوقت الذي لم يسبق له أن درس الصحافة، لكنه استفاد من بيئة الأنترنيت للتعلم الذاتي وتقوية مهاراته الرقمية فقط، فالداء أصبح معروفا والدواء كذلك!
     
    وبالمناسبة لابد من الإشادة بمبادرة وزارة التعليم التي أعلنت في شهر ابريل الحالي، نيتها في تحيين المواد التربوية في المدارس بمواد الذكاء الاصطناعي، وأشيد أيضا بعملية التحيين الجارية وغير المسبوقة للمنظومة التربوية للمعهد العالي للصحافة بالرباط، والتي هي في طور الإعداد.
     
    بتقديركم، ما هو النموذج الاقتصادي الناجع للصحافة بالمغرب، في ظل سيادة الذكاء الاصطناعي في العالم؟ 

    حتى لا أطيل الكلام  وأعيد ما  قلته، وما دام أن الداء أصبح معروفا والدواء أيضا، فإن العدو هو أمام (الصحفيين الشباب وغير الشباب والمسؤولين عن القطاع كذلك) والبحر من ورائهم، وليس لهم سوى الصدق والصبر ومعانقة الرقمنة والذكاء الاصطناعي، في إطار « ذكاء الأفراد » و »ذكاء المجموعات » معا، والخوض بجدية في « بيئة الانترنيت المجانية والشمولية  » لكنها حاليا مسيطر عليها من طرف من لا خبرة مهنية لهم ، لكنهم رغم ذلك يجنون أرباحا طائلة عبر مضامين تافهة ولا أخلاقية في سوق الأنترنيت الذي أصبح يسوق أكثر فأكثر مضامين زائفة في غياب فاعلين مسلحين بالمهنية وأخلاقياتها.
     
    وهذه هي كلمتي الأخيرة..

    إقرأ الخبر من مصدره