Étiquette : داعش

  • تحرير أربعة مغاربة كانوا محتجزين لدى تنظيم داعش

    العلم – الرباط

    أعلنت حكومة جمهورية مالي، الاثنين، أنه تم مساء أول أمس الأحد تحرير أربعة سائقي شاحنات مغاربة كانوا قد اختطفوا في يناير الماضي بشمال شرق بوركينا فاسو قرب الحدود مع النيجر.
      وجاء في بلاغ للحكومة المالية، أوردته القناة الرسمية، أن « حكومة جمهورية مالي تعلم الرأيين الوطني والدولي أن أربعة سائقي شاحنات مغاربة كانوا قد اختطفوا في 18 يناير 2025، بشمال‑شرق بوركينا فاسو قرب الحدود مع النيجر، قد تم تحريرهم سالمين مساء الأحد 03 غشت 2025 ».
      وأضاف المصدر ذاته، أن السائقين المغاربة الأربعة « كانوا بين يدي الجماعة الإرهابية تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية الساحل »، وهي فرع منطقة الساحل لتنظيم « داعش ».
      وأوضح البلاغ أن هذا التحرير تكلل بالنجاح بفضل تنسيق الجهود بين الوكالة الوطنية لأمن الدولة في مالي والمديرية العامة للدراسات والمستندات في المغرب، اللتين باشرتا معا التحريات، بعزم واحترافية، منذ الساعات الأولى للاختطاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحرير دراماتيكي لأربعة سائقين مغاربة اختطفهم “داعش” في بوركينا فاسو… عملية استخباراتية منسقة بين المغرب ومالي تنقذ الرهائن بعد سبعة أشهر من الأسر

    أعلنت حكومة جمهورية مالي، اليوم الاثنين، أنه تم مساء أمس الأحد تحرير أربعة سائقي شاحنات مغاربة كانوا قد اختطفوا في يناير الماضي بشمال شرق بوركينا فاسو قرب الحدود مع النيجر.

    وجاء في بلاغ للحكومة المالية، أوردته القناة الرسمية، أن “حكومة جمهورية مالي تعلم الرأيين الوطني والدولي أن أربعة سائقي شاحنات مغاربة كانوا قد اختطفوا في 18 يناير 2025، بشمال‑شرق بوركينا فاسو قرب الحدود مع النيجر، قد تم تحريرهم سالمين مساء الأحد 03 غشت 2025”.

    وأضاف المصدر ذاته أن السائقين المغاربة الأربعة “كانوا بين يدي الجماعة الإرهابية تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإرهاب يخترق فئات شابة مثقفة عبر مدخل الهشاشة النفسية

    الرباط – المغرب اليوم

    كشفت واقعة توقيف المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، متطرفة (21 سنة) موالية لتنظيم “داعش” الإرهابي وتتابع دراستها في أحد المعاهد التقنية العليا للاشتباه في تورطها في الإعداد والتحضير لتنفيذ مخطط إرهابي بالغ الخطورة يستهدف المساس الخطير بالنظام العام عن تغيّر لافت في أساليب الاستقطاب والاستدراج لغايات تخريبية.وجسّد هذا التوقيف، الذي جرى الرباط، “تعاونا عملياتيا وتنسيقا معلوماتيا بين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وبين الأجهزة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عملية استباقية تُجهض مخططًا إرهابيًا استهدف منشأة دينية بالعاصمة

    في عملية نوعية جديدة تؤكد فعالية العمل الاستباقي، أعلن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عن توقيف شابة تبلغ من العمر 21 سنة، تتابع دراستها بأحد المعاهد التقنية العليا، يُشتبه في ولائها لتنظيم “داعش” الإرهابي، وفي تورطها في التحضير لمخطط إرهابي خطير كان يستهدف منشأة دينية بمدينة الرباط.

    العملية الأمنية، التي نُفذت مساء الجمعة 28 يونيو الجاري، جاءت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وفّرتها مصالح الـDGST، وبتنسيق وثيق مع الأجهزة الأمنية الفرنسية، في إطار تعاون دولي يضع محاربة الإرهاب على رأس أولوياته.

    وبحسب…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف طالبة موالية لـ »داعش » بصدد التحضير لمخطط إرهابي بالغ الخطورة

    العلم – الرباط

    تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية على ضوء معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الجمعة، من توقيف متطرفة موالية لتنظيم « داعش » الإرهابي، تبلغ من العمر 21 سنة وتتابع دراستها في أحد المعاهد التقنية العليا، وذلك للاشتباه في تورطها في الإعداد والتحضير لتنفيذ مخطط إرهابي بالغ الخطورة يستهدف المساس الخطير بالنظام العام.
      وذكر بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، أنه قد جرى توقيف المشتبه فيها بمدينة الرباط، في سياق تعاون عملياتي وتنسيق معلوماتي بين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والأجهزة الاستخباراتية الفرنسية، وهو ما مكن من تشخيص هوية المعنية بالأمر ورصد مخططاتها المتطرفة، وإجهاض مشروعها الإرهابي قبل انتقالها للتنفيذ المادي.
      وأضاف المصدر ذاته أن المعلومات الأولية المتوصل بها إلى غاية هذه المرحلة من البحث، تشير إلى أن المشتبه فيها انخرطت فعليا في التحضير لمشاريع إرهابية من خلال اكتساب خبرات في مجال المتفجرات وإعداد السموم، وتوفير بعض المعدات اللازمة لذلك، في أفق القيام بعملية إرهابية حددت كهدف آني لها استهداف إحدى المنشآت الدينية الموجودة بالرباط.
      وقد مكنت عملية التفتيش المنجزة في هذه القضية من العثور بحوزة الطالبة المشتبه فيها على مواد قابلة للاشتعال، ومخطوطات تتضمن تحريضا على التطرف، فضلا عن كتب تروج للتعصب والغلو والتطرف.
      وأضاف البلاغ أنه قد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيها تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجريه المكتب المركزي للأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، وذلك للكشف عن الجهة المتورطة في استقطابها وبلوغها هذه المرحلة المتقدمة من التطرف، وكذا رصد ارتباطاتها المحتملة مع مختلف التنظيمات الإرهابية.
      وتؤشر هذه العملية الأمنية، مرة أخرى، على أهمية وفعالية العمليات الاستباقية الرامية لمواجهة مخاطر التهديد الإرهابي المحدق ببلادنا، خصوصا في سياق حرص التنظيمات الإرهابية العالمية والأقطاب الجهوية المتفرعة عنها على الرفع من محاولاتها التي تستهدف أمن المملكة وسلامة مواطنيها، كما تجسد هذه العملية أيضا أهمية التعاون الثنائي الوثيق بين مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمصالح الأمنية والاستخباراتية الفرنسية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “البسيج” يعلن عن توقيف متـ.ـطرفة موالية لتنظيم “داعـ..ش” للاشتباه في تورطها في التحضير لتنفيذ مخطط إرهـ..ابي بالغ الخطورة

    تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية على ضوء معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أمس الجمعة، من توقيف متطرفة موالية لتنظيم “داعش” الإرهابي، تبلغ من العمر 21 سنة وتتابع دراستها في أحد المعاهد التقنية العليا، وذلك للاشتباه في تورطها في الإعداد والتحضير لتنفيذ مخطط إرهابي بالغ الخطورة يستهدف المساس الخطير بالنظام العام.

    وذكر بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، أنه قد جرى توقيف المشتبه فيها بمدينة الرباط، في سياق تعاون عملياتي وتنسيق معلوماتي بين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والأجهزة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بالتعاون مع المغرب.. إسبانيا توقف عنصرا مواليا لـ”داعش”

    أعلن الحرس المدني الإسباني، أمس الجمعة (16 ماي)، عن توقيف شخص في غوادالاخارا، وسط إسبانيا، يشتبه في انتمائه إلى تنظيم “داعش” الإرهابي، وذلك في عملية تم تنفيذها بشكل مشترك مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.

    وذكر الحرس المدني في بيان له: “بفضل التعاون الوثيق بين الجهازين الأمنيين تم التحقق من تواجد المعني بالأمر فوق التراب الإسباني، وهو ما أتاح إعادة تحريك المسطرة القضائية المفتوحة في حقه بالمغرب على خلفية قضايا مرتبطة بالإرهاب”.

    وأضاف المصدر ذاته أنه، عقب توقيفه، تم تقديم المشتبه فيه أمام قاضي المحكمة الوطنية، الهيئة القضائية المختصة بالنظر في مذكرات التوقيف الدولية.

    وأكد الحرس المدني أن مكافحة التهديدات الإرهابية تشكل أولوية لمختلف أجهزة مكافحة الإرهاب الوطنية والدولية.

    وتندرج هذه العملية في إطار التعاون المستمر بين إسبانيا والمغرب في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، وجهود البلدين لتعزيز الأمن الإقليمي والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عملية أمنية مغربية – إسبانية تطيح بعنصر ينتمي لتنظيم “داعش”

    أعلن الحرس المدني الإسباني، الجمعة، عن توقيف عنصر منتمي لتنظيم داعش الإرهابي، وذلك في غوادالاخارا، وسط إسبانيا خلال عملية نفذت بشكل مشترك مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST).

    https://x.com/guardiacivil/status/1923410884166025319?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1923410884166025319%7Ctwgr%5E9a31f583363f41307209d57ac1c2513e271ecb58%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.medi1news.com%2Ffr

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: معارك الشرق الأوسط وتأثيرها الحاسم في الصراع الدولي بين الشرق والغرب..

     فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وتولى قيادة البيت الأبيض في 20 يناير 2025 نتيجة تأييد جزء كبير من الجسم الانتخابي لمخطط سياسي واقتصادي وعسكري أعاد للأمريكيين الأمل في التغلب على المصاعب والأزمات المختلفة والنكسات التي تعرفها الولايات المتحدة منذ عقود.
     وعد ترامب بإنهاء الحروب الأبدية التي كلفت واشنطن آلاف مليارات الدولارات، وأكد أنه سيسوي حرب الناتو في أوكرانيا مع روسيا خلال 24 ساعة، وسيوجه كل قدرات أمريكا نحو الشرق لمواجهة المنافسة الصينية، وسيعيد تصنيع الولايات المتحدة واستقطاب الاستثمارات لسوقها وسيخلق ملايين مناصب الشغل الجديدة للأمريكيين، وسيوقف سيل الهجرة غير القانونية وتبذير أموال الحكومة الفدرالية، وعشرات الوعود الأخرى التي أكد أنه بتحقيقها سيجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى.
     كانت هذه الصورة كما شاهدها المواطن الأمريكي، ولكن في بقية أرجاء العالم كانت الصورة مختلفة وهي أن واشنطن تحاول منع تعديل النظام العالمي وتحويله من أسس القطب الواحد إلى متعدد الأقطاب.
     أمريكيا وبعد أكثر من مئة يوم على تولي ترامب رئاسة البيت الأبيض، لم تتحقق الوعود بل على العكس سقطت واشنطن في فخ الحروب الأبدية خاصة في الشرق الأوسط وأخذت تدخل في صراعات حتى مع حلفائها وتخسر معاركها الاقتصادية مع الصين، وتضخم حجم البطالة وتخيف الاستثمارات وتسرع عملية تخلى الاقتصاد العالمي عن الدولار كعملة تعامل أساسية وتركب مخاطرة حرب عالمية ثالثة.
     قدر البعض أن معركة صياغة النظام العالمي الجديد ستحسم في شرق آسيا ووسط شرق أوروبا أي مع الصين وروسيا، ولكن معارك الشرق الأوسط من طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 ومعارك صمود غزة، وتفرعاتها في لبنان حزب الله ضد إسرائيل، وفوضى سوريا بعد 8 ديسمبر 2024، والتحدي اليمني العسكري والسياسي لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل التي يصفها ترامب بحاملة الطائرات الأمريكية التي لا تغرق، تعدل من التوقعات بشأن ثقل مركز التحولات.
     تمكن القوات اليمنية يوم الأحد 4 مايو 2025 رغم الغارات الأمريكية أكثر من 1300 غارة والعمليات السرية لقوات النخبة الأمريكية من إصابة مطار بن غوريون في تل أبيب بصاروخ فرط صوتي وتمكنها من تخطي أربعة أنظمة دفاع جوي هي الأكثر تقدما في كل الترسانة الإسرائيلية الأمريكية يكشف تحولا أساسيا على أكثر من صعيد. وفي نفس الوقت قد يولد رد فعل أمريكي لتوسيع نطاق المواجهة والدخول في حرب برية في اليمن أو محاولة احتلال أحدى جزرها المشرفة على مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر رغم درس الفشل الأمريكي في حربي الفيتام وأفغانستان.



    إخفاء الحقائق

    نشر موقع « ذا إنترسبت » الأمريكي يوم 3 مايو 2025 تقريرا استقصائيا يكشف تكتم واشنطن على عدد القتلى والجرحى الأمريكيين في الحرب على اليمن، وسط اتهامات بالتستر وخرق الدستور، وتزايد المطالبات بالمحاسبة داخل الكونغرس.
    وتحدث التقرير عن الهجمات التي تكثّفت في الأشهر الأخيرة عبر عملية عسكرية تحت اسم « رايدرز الأشداء » (Operation Rough Rider)، أُطلقت في مارس.
    وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية « تتباهى علنا بتفاصيل الضربات التي تنفذها »، إلا أنها، بحسب التقرير، « ترفض الكشف عن عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا أو أُصيبوا نتيجة هذه العمليات ».
    وأضاف الموقع أن هذا السلوك « يمثل عملية تستر غير معتادة في تاريخ العمليات العسكرية الأمريكية، ودفع بأعضاء في الكونغرس إلى المطالبة بالمحاسبة والشفافية ».
    وفي السياق، قال النائب الديمقراطي رو خانا لـ »ذا إنترسبت » إن « على الإدارة أن تكون شفافة بشأن عدد الضحايا الأمريكيين من جراء الهجمات على اليمن ». وأضاف: « أعمل أيضا على تحميل الإدارة مسؤولية الضربات غير المصرح بها في اليمن ». وبحسب التقرير، شنت الولايات المتحدة أكثر من ألف ضربة على أهداف داخل اليمن منذ تكثيف الضربات في مارس.
     وفي حادث بارز نهاية أبريل، سقطت مقاتلة « F/A-18 Super Hornet » من على متن حاملة الطائرات الأمريكية « يو إس إس هاري إس. ترومان » في البحر الأحمر، خلال مناورة حادة لتفادي هجوم يمني، ما أدى إلى إصابة بحار وفقدان الطائرة التي تبلغ قيمتها نحو 78 مليون دولار.
    من جهتها، وصفت النائبة الديمقراطية، براميلا جايابال، الحادث بأنه « مأسوي »، قائلة: « لا هذا الجندي، ولا أي جندي آخر، كان يجب أن يكون في مرمى الخطر. ضربات ترامب في اليمن غير دستورية، ويجب أن يعود القرار بيد الكونغرس ».
    وتعليقا على الغموض الذي يلف أعداد القتلى، قال إريك سبيرلينغ، من منظمة « السياسة الخارجية العادلة »، إن التعتيم الإعلامي « يهدف إلى إخفاء التكلفة البشرية لحرب غير مفوض بها دستورياً ».
    ويقر « البنتاغون » بأن القوات الأمريكية « تواجه خطرا حقيقيا من هجمات اليمن ». وذكر المتحدث الرئيسي باسمه، شون بارنيل، في مارس: « إنهم يهددون جنودنا في الخارج »، مشيرا إلى أن اليمن « يطلق النار على جنود أمريكيين في المنطقة، ويستهدف السفن الأمريكية ما يعرض أرواح الأمريكيين للخطر ».
    إلا أن « البنتاغون » لم يقدم أي إحصاءات عن عدد الذين تعرضوا لتلك الأخطار، بل « يبدو أن الوزارة لا تعرف حتى عدد من قُتلوا أو جرحوا من الجنود الأمريكيين بسبب حرب اليمن »، وألمح متحدث باسمها إلى أن « هذه الأرقام يجري تتبعها على مستوى القيادة القتالية فقط »، وفق الموقع.



    إصابة مباشرة

    أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد 4 مايو 2025، سقوط صاروخ في مطار بن غوريون في تل أبيب (وسط) قال إنه أُطلق من اليمن، واعترف للمرة الأولى بفشله في اعتراض الصاروخ، ما خلف عددا من الإصابات.
    وذكر الجيش في بيان مقتضب على “إكس”: “فشلت منظومتا الدفاع الجوي حيتس (السهم) الإسرائيلية، وثاد الأمريكية في اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من اليمن”.
    وادعى الجيش في البيان أنّ “النتائج الأولية تشير إلى عدم وجود خلل في عملية الكشف، أو تشغيل أنظمة الاعتراض والإنذار للجبهة الداخلية”. وزعم أن الفشل في اعتراض الصاروخ “على الأرجح ناتج عن خلل تقني محدد في الصاروخ الاعتراضي الذي أُطلق باتجاه الصاروخ المهاجم”.
    وادعى بيان الجيش “أنه ومنذ بداية الحرب، اعترض سلاح الجو عشرات الصواريخ التي أُطلقت من اليمن بنسبة نجاح تجاوزت 95 بالمئة”.
    ويعد هذا أول اعتراف رسمي من إسرائيل بفشل دفاعاتها في اعتراض صاروخ يمني، رغم امتلاكها لمنظومتين دفاعيتين تعدان من بين الأكثر تطورا في العالم، وهما “حيتس” (السهم) الإسرائيلية، و”ثاد” الأمريكية.
    وفر عشرات آلاف الإسرائيليين إلى الملاجئ، عقب دوي صفارات الإنذار في منطقة تل أبيب الكبرى (غوش دان) والقدس ومستوطنات بالضفة الغربية، وفق صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية.
    كما توقفت حركة هبوط وإقلاع الطائرات في المطار الإسرائيلي بعد إطلاق الصاروخ، واضطرت طائرات كانت تهم بالهبوط إلى الدوران في الجو، وفق صحيفة « يديعوت أحرونوت ».
    وقالت القناة 12 العبرية الخاصة، إن « دخانا كثيفا شوهد يتصاعد من منطقة مطار بن غوريون عقب سقوط الصاروخ ».
    وأفادت هيئة البث الرسمية بتعليق حركة القطارات « مؤقتا » في محطة مطار بن غوريون وفي الخطوط المتجهة إلى القدس وموديعين، بعد سقوط الصاروخ. فيما ناشدت الشرطة الإسرائيلية المواطنين بعدم الاقتراب من منطقة المطار.
    وصرح زعيم حزب الديمقراطيين في المعارضة الإسرائيلية، يائير غولان، إنه « مرة جديدة يهرع مليونا إسرائيلي » إلى الملاجئ، يجب إنهاء الحرب وإعادة الأسرى ».
    والسبت 3 مايو، أعلنت صنعاء عن عملية عسكرية بصاروخ باليستي فرط صوتي من نوع “فلسطين2” استهدفت هدفا عسكريا وسط إسرائيل، وقالت القوات اليمنية إن الصاروخ “وصل إلى هدفه فيما فشلت المنظومة الاعتراضية (في إسرائيل) من التصدي له”.
    لكن الجيش الإسرائيلي الذي تعمد منذ بدء الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، إخفاء خسائره البشرية والمادية، قال صباح السبت في بيان إنه « اعترض صاروخا أطلق من اليمن ».
    والجمعة، قالت صنعاء إنها « قصف قاعدة رامات ديفيد الجوية شرق منطقة حيفا شمال إسرائيل بصاروخ باليستي فرط صوتي وأصابتها »، فيما قالت تل أبيب إنها « تمكنت من اعتراضه ».



    تصنيع متقدم

    جاء في تقرير ورد من صنعاء ونشر في لندن مساء يوم الأحد 4 مايو:

     نجاح الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون، في الوصول إلى هدف إسرائيلي، لم يكن محض صدفة، خصوصا وأن بيان صنعاء لم يسم الصاروخ، بل اكتفى بوصفة صاروخا باليستيا فرط صوتي، فهل هذا الصاروخ سلاح جديد للحوثيين؟.
    قال مساعد رئيس دائرة التوجيه المعنوي الخبير العسكري في وزارة الدفاع في حكومة صنعاء، العميد عابد الثور: « هناك تطور في التصنيع العسكري للقوات اليمنية، والصاروخ الذي أصاب هدفه مؤخرا هو سلاح جديد، ومن الصواريخ البالستية شديدة السرعة والانفجار، أي أن الرأس المحمول لم يسبق للصواريخ السابقة مثل « فلسطين2″ و »ذي الفقار » إن كانت بقوته، كما أن النتائج التي أحدثها مختلفة، وتؤكد أننا دخلنا جولة جديدة في معركة الصراع مع العدو الإسرائيلي ».
    وأضاف: « لقد شاهدنا طريقة وصول الصاروخ وعجز المنظومات الدفاعية عن اعتراضه وحجم الحفرة التي أحدثها. ومهما كانت الذرائع التي سيسوقها العدو الإسرائيلي إلا أن الحقيقة الدامغة أن الصواريخ اليمنية تفوقت على منظومات العدو الإسرائيلي ».
    وأوضح أن من أهم الرسائل التي يقدمها هذا الصاروخ « هو فشل كافة المنظومات الدفاعية التي تتفاخر بها إسرائيل. كما أثبت اليمن قدرته على الوصول إلى أي هدف يريده في الأراضي المحتلة، حيث باتت كل المدن الرئيسية في خطر. والرسالة الأهم أن كل شركات الطيران باتت تدرك أن التحذير اليمني بات يشكل خطرا وتهديدا ».
    وفيما يتعلق بتهديدات نتنياهو ووزير دفاعه برد قاسٍ قال العميد عابد الثور: « كذلك توعد اليمن اليوم إسرائيل بضربات قوية وأكثر من هذا. عندما تقوم إسرائيل بعمل عسكري ضدنا فسيقابله عمل عسكري أشد ضراوة من السابق ».
    وقالت القناة 12 « الإسرائيلية »، الأحد، « إن الرأس الحربي للصاروخ اليمني الذي ضرب مطار بن غوريون كان كبيرا للغاية، مما تسبب في موجة انفجارات هائلة، وأن الصاروخ تجاوز أربع طبقات للدفاع الجوي وسقط في قلب المطار ».
    وفي سياق الرد، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن « نتنياهو أكد في ختام مشاورات أمنية أن إسرائيل تنوي التحرك في اليمن ». وقال نتنياهو: « نحن مهددون من قبل الحوثيين وسنتخذ إجراءات صارمة ضدهم »، وأضاف: « سنفعل كل ما هو ضروري لضمان أمننا والرد على الحوثيين بشكل فعال ».
    وفيما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بالرد « بسبعة أضعاف » على الصاروخ اليمني، قال رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط، « غيظ العدو من موقف اليمن أكبر مما نتصور، لأنه الصوت الوحيد الذي لا يزال عائقا أمام المشروع الصهيوني، ولم يتبق إلا صوت اليمن لإخماد هذا التهور والتوغل الصهيوني في المنطقة ».
    وأضاف أنه في حال « استمر العدو في تجاهل مطالبنا بوقف العدوان على غزة، فسنذهب إلى خيارات تصعيدية أخرى ».
    وكان المتحدث العسكري باسم حركة « أنصار الله » (الحوثيون)، العميد يحيى سريع، قد حذر « كافة شركات الطيران العالمية من مواصلة رحلاتها إلى مطار بن غوريون كونه أصبح غير آمن لحركة الملاحة ».
    وأكد سريع أن « اليمن العزيز الحر المستقل لن يقبل باستمرار حالة الاستباحة التي يحاول العدو فرضها من خلال استهداف البلدان العربية كلبنان وسوريا »، مشيرا إلى أن « هذه الأمة لن تخشى المواجهة وسترفض الخضوع والخنوع ».
    كما أخطرت صنعاء منظمة الطيران الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي بقرارها « فرض حظر شامل للملاحة من وإلى المطارات الإسرائيلية.
    وأضاف البلاغ اليمني أن قرار الحظر يبدأ من الرابع من مايو 2025، الساعة 22:42 بتوقيت صنعاء، الذي يعادل 04 مايو 2025م الساعة 19:42 بالتوقيت العالمي إلى أجل غير محدد.
    و أعلنت صنعاء أنها تأمل في تفهم الجميع لهذا الإجراء وأن « يدركوا أنه إجراء إنساني وأخلاقي، يتطلب أن يقف الجميع للضغط على الكيان الإسرائيلي الغاصب لإيقاف جرائم الإبادة الجماعية وكذا إيقاف التجويع والحصار للشعب الفلسطيني في غزة ».



    العالم ما بعد الولايات المتحدة

    جاء في مقال في صحيفة الغارديان البريطانية، بعنوان « يجب علينا تخيل العالم ما بعد الولايات المتحدة، رغم صعوبته ». ويبني المقال على فكرة « الازدواجية في كيفية النظر إلى الولايات المتحدة، كدولة تنتهك القانون الدولي عمدا، وكدولة وحيدة قادرة على الحفاظ على القانون والنظام ».
    ويفيد التحليل إن « هذا التعارض لا يزال قائماً، ويزداد إزعاجا مع اقترابنا من اليوم المئة من ولاية دونالد ترامب الثانية »، مؤكدا أن « هذه الازدواجية، المتوترة دائما، لم تعد قابلة للاستمرار ».
    ويبرز المقال نوعا من التوقعات المتناقضة من الولايات المتحدة، حيث يطلب منها التدخل دولياً، بينما تنتقد في الوقت نفسه لعدم التزامها بالمعايير الأخلاقية في بعض الحالات.
    وأوضح أن المؤسسات الأمريكية التقليدية، مثل الجامعات والشركات القانونية ووسائل الإعلام، بدأت في التراجع عن انتقاد السلطة الأمريكية وتقبل تصرفات الرئيس الحالي.
    وترى كاتبة التحليل أن النقاشات الآن تركز على كيفية تحول الدول الأوروبية وبقية العالم بعيداً عن التأثير الأمريكي، خصوصا في مجالات مثل المساعدات التنموية والمساعدات العسكرية، مستدركة حديثها بأن هذه النقاشات تبدو وكأنها محاولات لفهم واقع جديد يصعب تقبله، بدلا من أن تشكل محاولات عملية للتحرك بعيدا عن هيمنة الولايات المتحدة.
    وتشير إلى التحدي الذي يواجه الدول في تصور العالم ما بعد الولايات المتحدة، نظرا لكونها هي من صاغ النظام العالمي الذي نعيش فيه اليوم، بقولها « عندما تصبح الولايات المتحدة طرفا فاعلا متقلبا، يبدأ هيكل النظام المالي العالمي بالتذبذب ».
    وتعتقد أن « هناك تخوفا من قبول فكرة العالم ما بعد الولايات المتحدة »، موضحة أن « عالما لا توجد فيه سلطة نهائية على الإطلاق أكثر رعبا من عالم توجد فيه سلطة معيبة للغاية »، مما يثير القلق حول حدوث فوضى عالمية أو غياب للسلطة المركزية.
    وتدعو الكاتبة في ختام مقالها إلى التفكير في بناء نظام عالمي جديد يشارك فيه الجميع، حيث يكون لكل دولة دور ومسؤولية في النظام الدولي الجديد.



    الهيمنة أم التدمير

    جاء في مقال بعنوان « الولايات المتحدة ضد الجميع: الهيمنة أم التدمير؟ »، في صحيفة بكين ريفيو الصينية، للكاتب ليانغ شياو.
     أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب، « أدت إلى انزلاق الولايات المتحدة، والعالم أجمع، إلى حالة من الفوضى غير المتوقعة ».
    ويسلط الضوء على التبعات المترتبة على سياسة ترامب بفرض هذه الرسوم الجمركية، كتراجع سوق الأسهم، وارتفاع تكاليف المعيشة للأسر الأمريكية، وزيادة الاحتجاجات الشعبية ضد هذه السياسة.
    ويرى شياو أن « أداء ترامب الرئاسي في ولايته الأولى والحالية يشير إلى أنه لم يعد يرى ضرورة للانتقال من رجل أعمال ناجح إلى سياسي محنك، كونه يحكم بنفس النهج… ».
    ويذكر الكاتب بأن « الحرب التجارية مع الصين خلال ولاية ترامب الأولى أدت إلى فقدان 245 ألف وظيفة في الولايات المتحدة ».
    ويوضح أن ترامب يعتمد على نهج التفاوض المبني على الضغط، بتطبيقه أسلوب إدارة الأعمال في السياسة، محذرا من أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية جسيمة، كما حدث في الماضي مع الرئيس الأمريكي هربرت هوفر خلال فترة الكساد الكبير.
    ويقول إن « إدارة ترامب تبدو غافلة عن محدودية تطبيق عقلية ريادة الأعمال في حكم البلاد ».
    وينبه الكاتب إلى الفرق بين تفكير رجال الأعمال والسياسيين، ويشدد على أن السياسة تتطلب حكمة وحسابات دقيقة لا تعتمد فقط على المبادئ التجارية أو الشخصية الريادية.



    الصين مستعدة للمواجهة

    نشر موقع « Unherd » البريطاني في الثلث الأخير من شهر أبريل 2025 مقالا يتناول فيه الحرب التجارية التي شنها ترامب على عشرات الدول حول العالم، وأبرزها الصين، من دون استراتيجية واضحة، مفترضا على الأرجح أن الجميع سيستسلمون بسرعة. مستعرضاً تداعيات التعريفات الجمركية على الولايات المتحدة نفسها، مشيرا إلى أن الاقتصاد والشعب الصينيين مستعدان للحرب، فيما الاقتصاد والشعب الأمريكي على عكس ذلك.
    تفاخر ترامب بأن قادة العالم كادوا يقبلون يديه وهم يسارعون إلى التفاوض على صفقات تعرفة جمركية مع الولايات المتحدة. وخلال حفل عشاء لجمع التبرعات في منتصف أبريل في واشنطن، سخِر الرئيس من المتملّقين المزعومين: « من فضلك سيدي، سأفعل أي شيء مقابل عقد صفقة ». ولم يوضح ترامب من يقصد بالضبط أو لمن كان يشير، لكن، دولة واحدة على الأقل لم تكن معنية بذلك، هي الصين التي ردت على إعلان واشنطن الحرب التجارية، بتحد: « هاتوا ما عندكم ».
    في ابريل علّق ترامب التعرفات الجمركية التي تزيد على 10 في المئة لمدة 90 يوما، باستثناء الصين، التي بدأ معها الرئيس لعبة محفوفة بالمخاطر. فبعد أن فرضت إدارته رسوما إضافية بنسبة 34 في المئة زيادة على ما كانت فرضته من تصعيد التعريفات الجمركية على الصين، ردت بكين بالمثل، ورفعت تعريفاتها بوجه ترامب بزيادة 34 في المئة وطبقت النسبة ذاتها. وحتى مع تعليق التعريفات الجمركية مؤقتا لبقية دول العالم، أعلن ترامب أنه سيرفعها على الصين لتصل إلى نسبة 125 في المئة.
    انتعشت الأسواق استجابة لتعليق التعريفات لمدة 90 يوما، ولكن خلال 4 أيام عقب « يوم التحرير » أي زيادة التعريفات الترامبية، شهد الأمريكيون تبخر أكثر من 6 تريليونات دولار من ثرواتهم في سوق الأسهم، وما زالوا يتكبدون الخسائر، حيث ارتفعت أسعار الفائدة مع تخلّي المستثمرين عن سندات الخزانة الأمريكية التي لم يعودوا يعتبرونها آمنة، وانخفضت القوة الشرائية لدولاراتهم مع سحب الأجانب استثماراتهم وعودتهم إلى بلادهم. إذا كانت هذه هي نتيجة ما يسمى « فخ ثوسيديديس »، وهي الفكرة القائلة بأن الإمبراطورية المتراجعة ينتهي بها المطاف في حرب مع إمبراطورية صاعدة، خاصة وأن رهان المستثمرين المبكر هو ضد الانتصار الأمريكي في هذه المواجهة، وربما اضطر ترامب، على مضض للاعتراف بهذا الواقع.



    سوء لا بد منه

    لا يعني هذا أن طرفاً ما سيستفيد من الحرب التجارية. لكن إذا استأنف ترامب التعريفات الجمركية العدوانية، فالمعاناة ستصيب الاقتصاد العالمي بأسره، حيث تشير التقديرات إلى أن الانخفاض التراكمي في النمو الاقتصادي في العالم كلّه في السنوات المقبلة قد يرتفع إلى ما يزيد على 2 في المئة. وعلى المدى القصير، فإن الاقتصاديات الأصغر التي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة مثل المكسيك وكندا وفيتنام، وليسوتو الدولة المنسية في جنوب أفريقيا، ستكون الأكثر تضرراً، ولكن معظم دول العالم ستخرج من هذه الأزمة بسوء لا بد منه، كما يقول المثل الأفريقي القديم، « عندما يتقاتل فيلان، فإن العشب وحده هو الذي يعاني ».
    ولكن بمجرد أن ينقشع غبار المعركة قد تكون الرابحة نسبيا هي الصين، التي قد تنتعش أكثر من منافستها، لأن ترامب استسلم للعيب القاتل الذي تعانيه العديد من الإمبراطوريات وهي الغطرسة، حيث أفرط في تقدير قوته وأساء تقدير قوة خصمه.
    وفي ظل هذا التفكير المتعجرف، أطلق ترامب حربه التجارية من دون استراتيجية واضحة، مفترضا على الأرجح أن الجميع سيستسلمون بسرعة.
    كذلك، كانت غاية ترامب النهائية ليست أكثر من مجرد هدف غامض، في منع العالم من « سرقة الولايات المتحدة أو نهبها ». لكن مهما كان مقياس ترامب، فإن هذا التوجه لن يدع أمريكا مستعدة لنزاع تجاري قد يطول مع الصين، حيث يمكن أن تكون في وضع غير مؤات. ومن خلال فتح بضع مئات من جبهات الحروب التجارية دفعة واحدة، عرض ترامب أكثر من عشر الاقتصاد الأمريكي للخطر. وبقيامه بذلك، فقد صنع أعداء في كل مكان، بمقابل تركيز الصين حواجزها التجارية الجديدة على الولايات المتحدة فقط، والتي تمثّل نحو 2.5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، أو ما يقرب من 4 في المئة، إذا ما أدرجنا الدول « الوسيطة » مثل فيتنام.
    وبمعنى آخر، وبعد أن أعلنت أنها « ستقاتل حتّى النهاية إذا كان الجانب الأمريكي عازما على السير في الطريق الخطأ »، فإن بكين مستعدة لتحمل الضربة، وهي بلا جدال على يقين من أنها تتحمل مخاطرة اقتصادية أصغر بكثير من تلك التي تتحمّلها الولايات المتحدة.
    براعة الصين تقوم على استراتيجية واضحة، على عكس الولايات المتحدة، وهدفها هو الحفاظ على نظام تجاري عالمي مفتوح يخدمها جيداً كسوق لتطوير صناعات التصدير عالية القيمة التي تعتقد أنها ستحدد مستقبل البلاد. مثل الطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي. كما أن الصين ستستغل ببهجة علاقات الولايات المتحدة المتوترة حديثا مع الدول الأخرى، وتقدم نفسها كضامن جديد لنظام التجارة العالمي الذي تخلّت عنه الولايات المتحدة، وتضمن أسواقاً متنامية في العالم مع الدول الصاعدة وإدارة علاقات ناجحة مع أوروبا كذلك.
    كل هذا يجعل من الصين، تتمتع بتفوق على الولايات المتحدة في القوة السياسية والاقتصادية. قد تبدو هذه النتيجة مستهجنة، لأن الاقتصاد الأمريكي أكبر من نظيره الصيني، ودخل الفرد فيه أعلى بكثير، وأقل تأثّراً بالتجارة مع الصين من الفرد الصيني، لكن، هذه الحسابات المبسطة مضلّلة، لأن المسألة لا تقتصر على مقدار العقوبة التي يمكن لكل دولة فرضها، بل على مقدار الألم الذي يمكنها أن تتحمله.
    في حين أن القيادة الصينية تستطيع تبرير مواقفها أمام مواطنيها بأنها لم تكن وراء هذه الحرب، فمن غير المرجح أن يحتفل المواطن الأمريكي الذي ترتفع تكاليف معيشته بشدة، لمجرد أن شخصاً ما في الصين يعاني وضعاً أسوأ. بينما من الناحية السياسية، لم تهيئ الإدارة الأمريكية الأمة لأكثر من أن المرحلة ستكون مناوشات قصيرة الأمد، في ظل تفاخر ترامب بأن الحروب التجارية سهلة الفوز.
    لقد جاء الرئيس إلى منصبه بناء على تعهده بخفض التضخم وتعزيز الاقتصاد، والآن، أدى الانهيار المالي إلى انخفاض في شعبيته.



    تضخم مؤلم

    قدرت إحدى الدراسات أن حرب الرسوم الجمركية الأوسع نطاقاً من شأنها أن تخفض النمو الاقتصادي الأمريكي بنسبة 2 في المئة تقريباً، وترفع الأسعار بنسبة تصل إلى 7 في المئة. وخلافاً للقيادة الصينية، تواجه الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي في العام المقبل، وبينما تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع، فقد يخسر ترامب مؤيديه.
    وفي الوقت نفسه، تمتلك الصين الكثير مما يمكن تسميته بالعمق الاستراتيجي الاقتصادي، مثلاً تعيش الصين في مستوى أقل من إمكانياتها، وتخفض الأجور للحفاظ على تنافسية أسعار الصادرات، بينما تعيش الولايات المتحدة فوق إمكانياتها. وفي مواجهة خسارة الأسواق الخارجية، تقوم القيادة الصينية الآن بإعادة توجيه الاقتصاد نحو الاستهلاك المحلّي للحد من الركود، ما سيقلّل من تأثير الحرب التجارية على المواطنين العاديين، ومن ثم لديها الكثير من القدرة على تعويض خسائرها من المبيعات للأسواق الأمريكية.
    على عكس الولايات المتحدة، لقد كانت الصين على استعداد تام للرد. على سبيل المثال، لا يزال بإمكانها تقييد صادرات المعادن الأساسية إلى الولايات المتحدة أو استهداف الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات التي تعمل في الصين. ومع ارتفاع معدل الادخار المحلّي، تتمتع بكين بمساحة مالية واسعة لتخفيف وطأة حرب طويلة الأمد. في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة في تمويل عجزها على الدائنين الذين، بالنظر إلى انخفاض أسعار السندات الأمريكية، بدأ صبرهم ينفد تجاه سياسات ترامب.
    كما أنه ينبغي أن لا نستغرب نبرة بكين المتحدية والحازمة. فقبل إعلان ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 125 في المئة، كانت الصين قد ردت على رفع ترامب السابق للرسوم الجمركية بالمثل، تاركة الصادرات الأمريكية إلى الصين تواجه رسوما جمركية بنسبة 84 في المئة. وبينما تخوض القيادة الأمريكية حرباً مع نفسها، حيث يصف إيلون ماسك نافارو، المشتبه به في وضع جدول الرسوم، علناً بأنه « أحمق » و »أغبى من كيس من الطوب »، ومع إعلان عدد من أعضاء الإدارة علناً عدم مسؤوليتهم عن هذه السياسة، لا تزال القيادة الصينية موحدة.
    وبينما يطالب الرؤساء التنفيذيون ومديرو الصناديق في الولايات المتحدة بتغيير الاتجاه الذي تقوم به إدارة ترامب، فإن الشركات الصينية الكبرى تخبر المتعاملين أنه يجب أن يكونوا قادرين على إدارة التحدي. في حين من المتوقّع أن ترتفع فواتير البقالة في الولايات المتحدة، يقول منتجو الأغذية الصينيون إنّه يجب أن يكونوا قادرين على إبقاء ارتفاع الأسعار محدوداً.
    ولا يزال مؤشّر الثقة عند كبار الاقتصاديين الصينيين إيجابياً، والحكومة تدعم أسعار الأسهم، وتحسن حركة وحجم السيولة في النظام المصرفي، ومن المتوقّع أن يكون قطاع الطاقة الجديد سريع النمو بِمنأى إلى حد كبير عن تأثير الضربة الأمريكية. هذا ليس مفاجئاً، نظراً لأن جزءاً كبيراً من سوق تصدير الصين لمنتجات هذا القطاع يقع في العالم النامي، وبينما انخفض سعر سهم « تيسلا » بمقدار النصف، ارتفع سعر سهم منافستها الصينية « بي واي دي » بنسبة 20 في المئة هذا العام.



    العجز عن خوض حرب كبرى

    جاء في تحليل نشرته يوم 2 مايو 2025 صحيفة « نيويورك تايمز » الأمريكية:

     ترامب، كغيره من الرؤساء طوال الحرب العالمية على الإرهاب، يخطئ في افتراضه أن التفوق العسكري الساحق سيفضي إلى نهاية سريعة وحاسمة للحملة. ونظراً لعجزه عن دحر الحوثيين بالقوة الجوية وحدها، سيواجه قريبا وضع الخاسر الذي أربك قرار أسلافه في الشرق الأوسط، بين التراجع أو التصعيد.
     المتحدث باسم مجلس الأمن القومي برايان هيوز، أعلن في بيان مكتوب بأن الإدارة « لن تكشف عن أي خطط أو تكتيكات تتعلّق بكيفية دفاعنا عن المصالح الأمريكية في البحر الأحمر من الإرهابيين ». وأضاف أنّ الأمن في البحر الأحمر مسؤولية « شركائنا في المنطقة، ونحن نعمل معهم من كثب »، لضمان حرية الملاحة.
    كما يريد الرئيس ترامب أيضاً توجيه رسالة إلى إيران، لكبح جماح الحوثيين وبرنامجها النووي المتوسعِ، وإلّا. وتمنحه المحادثات النووية مع إيران، التي بدأت هذا الشهر في عمان، أفضل فرصة لتحقيق كلا الهدفين. كما أن لديه فرصة لإحداث نقلة نوعية في العلاقات العامة، والحصول على صفقة أفضل مما فعل الرئيس باراك أوباما، من خلال تضمين تصرفات حلفاء إيران مثل الحوثيين و »حزب الله » و »حماس »، في أي اتّفاق جديد، والتي فشل الرئيس أوباما في معالجتها في الاتّفاق النووي التاريخي مع إيران في العام 2015.
    مع ذلك، رفض ترامب حتى الآن استبعاد إمكانية توجيه ضربة عسكرية للبنية التحتية النووية الإيرانية إذا لم يتوصل إلى اتفاق. وقد أصبح التهديد الآن أكثر خطورة مع تزايد وجود القوات والمعدات العسكرية الامريكية في المنطقة.
    تصر إدارة الرئيس ترامب على أن العملية العسكرية ضدّ الحوثيين، « تضع المصالح الأمريكية في المقام الأول ». وكشفت سجلّات دردشة « سيغنال » التي نشرتها مجلة « ذا أتلانتيك » في شهر ابريل 2025 عن شكوك نائب الرئيس جيه دي فانس بشأن الهجوم على اليمن. وكتب قبل يوم من بدء الضربات، « أعتقد أننا نرتكب خطأ ».
    وأعرب وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات البريدج كولبي عن رأي مماثل قبل بضعة أشهر. وكتب في منشور على »إكس »: « هذه علامة حقيقية على مدى انحراف سياستنا الخارجية عن مسارها الصحيح، أن نشن الآن هجمات عسكرية مستمرة في اليمن، من دون أي أمل حقيقي في فعّاليتها ».
    ولطالما دافع كولبي، كغيره من أعضاء الإدارة، عن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها عن الشرق الأوسط وإعادة التركيز على الصين ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بينما المفارقة التي لم تغب عنه في أن جزءاً كبيراً من الترسانة المتراكمة حول اليمن تم سحبها من آسيا.
    ومؤخراً، قال الأدميرال صموئيل جيه بابارو قائد البحرية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أمام الكونغرس، بأن كتيبة كاملة من نظام الدفاع الصاروخي باتريوت التابع للجيش الأمريكي نقلت مؤخراً من اليابان وكوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، واستلزم ذلك 73 رحلة شحن جوي.
    ومرة أخرى، يظهر تعارض المهمة في اليمن مع الأهداف المعلنة للإدارة، تكشفت بتصريحات هيغسيث أمام حلفائه الآسيويين عن أن « الولايات المتحدة ستركّز على جهودها ضد العدوان الصيني ». وفي مؤتمر صحفي عقد في مانيلا في آخر شهر أبريل، قال إن « ما ستفعله إدارة ترامب هو تحقيق أهدافها، أي إعطاء الأولوية الحقيقية والتوجّه نحو هذه المنطقة من العالم بطريقة غير مسبوقة ».
    على ما يظهر، أنّ الرئيس ترامب هو أحدث قائد عام يَصل إلى البيت الأبيض واضعاً الصين نصب عينيه، لكنه حرف مساره، بينما يبقى النجاح الاستراتيجي طويل الأمد في الشرق الأوسط بعيد المنال، إذا لم يقترن بجهود دبلوماسية وسياسية مكثّفة. وإذا تعلمنا شيئاً خلال ربع القرن المنصرم، فهو أن الرئيس لا يستطيع التخلّص من أي مشكلة بعمليات القصف.
       عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: القوى الكبرى بين خيار الحرب النووية الشاملة ونظام عالمي متعدد الأقطاب..

    تتواصل الهزات على ساحة الصراعات الدولية خاصة مع تضارب التوجهات الظاهرية والعلنية للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس السابع والأربعين دونالد ترامب.
     على كل الأصعدة تقريبا تقلبت سياسات البيت الأبيض خلال المئة يوم التي أكملها في الرئاسة ترامب يوم 20 أبريل 2025، بإستثناءات تتعلق فقط بفلسطين ونووي إيران، حيث يساند بدون أي تحفظ توجهات ومخططات الحكومة الإسرائيلية في تل أبيب الساعية إلى إكمال مشروع إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الخاضع لسيطرتها.
     يمر العالم اليوم بمنعطف يشبه زمن نهاية الحرب العالمية الأولى، الذي قال عنه الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي: « العالم القديم يحتضر، والعالم الجديد يكافح ليولد ».

     مع نهاية الحرب الباردة، أصبحت الديمقراطية بصورتها الغربية والأسواق الحرة والقيادة الأمريكية مقصد البشرية فقط في عالم أحلام النخبة الأمريكية التي تؤمن بـ « نهاية التاريخ ».
    ويقول جوزيف برامل وماثيو بوروز في تحليل لهما على موقع « ذا ناشيونال إنترست »:
     كانت واشنطن أول من تحرر من وهمها، بينما اعتبرت العولمة كابوسا، عجل بصعود منافسيها. فقد هاجرت صناعات بأكملها، ومعها وظائف أمريكية، إلى المكسيك والصين. وسعت الولايات المتحدة إلى فرض الديمقراطية بمفهومها الغربي في العراق وأفغانستان، لكنها مساع باءت بالفشل. وقوضت الأزمة المالية عام 2008 المصداقية المالية الأمريكية وثقة الأمريكيين في نظامهم، فتم إنقاذ القطاع المالي، الذي كان أكبر من أن يفلس، بينما ترك الأفراد لمصيرهم يكافحون للحفاظ على منازلهم ووظائفهم.
    وشهدت أواخر التسعينيات بدايات حركة شعبوية استغلها ترامب ببراعة، أوصلته إلى البيت الأبيض. فقد اتسم ترامب بجميع سمات أسلافه الشعوبيين: كان صريحا في حديثه، مبالغا في استغلال حقيقة أنه ليس سياسيا محترفا، فجذبت لغته المبالغ فيها وأسلوبه المباشر الساخطين والمهمشين، وراقت مزاعمه بالثراء والنجاح التجاري الحالمين الذين رغبوا في عودة الحلم الأمريكي.
    وبالعودة إلى اقتباس غرامشي، فإن ترامب، بنهاية ولايته، لن يكون قد انتهى من تفكيك النظام القديم، لكنه، وفي الوقت نفسه، لن يكون قد قطع شوطا طويلا في إعادة بناء التعاون العالمي. وهو يتشابه مع شي جين بينغ وفلاديمير بوتين في الرغبة بتحطيم النظام القديم. سيحدث دمار كبير، إلا أن هناك أمل وإيمان بإمكانية بزوغ عالم جديد أكثر عدلا من هذه الفوضى، وبأن الدول قادرة على بناء نظام جديد يعيد إطلاق التعاون العالمي.
     هناك طريقتان لحل المأزق الراهن: الأولى هي الحرب، التي يراها غراهام أليسون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد، القاعدة التاريخية لتسوية الخلافات بين الخصمين. وكانت التوترات قد تصاعدت في عهد بايدن، وسادت مخاوف من أن الولايات المتحدة والصين تتجهان نحو صراع حول تايوان، لكن كلا الجانبين تراجع عن حافة الهاوية. كما أثار بوتين شبح الحرب النووية بتحذيراته المتكررة من استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لردع الدعم الغربي لأوكرانيا.
    الطريقة الثانية هي التعلم من تجارب القرنين الماضيين للقوى العظمى التي سعت للعيش معا بسلام، وتطبيقها على العلاقات الدولية اليوم. بالنسبة للولايات المتحدة، يجب أن تدرك أن الهيمنة العالمية غير قابلة للاستمرار، وثمن الحفاظ عليها سيكون الإفلاس الداخلي والصراع في الخارج، وربما ينتهي بمحرقة نووية. لقد نجح توازن القوى بعد « الوفاق الأوروبي »، ولو اتبعت الولايات المتحدة هذا النهج اليوم، لظلت قوة عظمى، لكن سيتعين عليها الاعتراف بالصين، ومع مرور الوقت، بروسيا كلاعبين شرعيين، مع التسلم مع أن العالم متعدد الأقطاب، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع وضع جميع القواعد.
     لعل الشرق الأوسط هو الأصعب بين كل الصراعات الدولية الحالية، بالنظر إلى عدد الأطراف والحروب طويلة الأمد. فضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية لن يؤجج سوى المزيد من الاضطرابات. ولا يمكن قمع سبعة ملايين فلسطيني إلى الأبد. ومن غير المرجح أيضا أن تختفي « حماس » و »حزب الله »، حتى وإن أضعفتا بشدة.
     يقول مفكر فرنسي أن المعاناة الهائلة التي يعيشها الفلسطينيون تعطينا إنطباعا بأن تل أبيب تنتصر ولا عودة عن ذلك، ولكن هذا ما تحاول وسائل الإعلام الغربية فرضه على العالم. إسرائيل في مأزق حقيقي يهدد بتمزيقها كدولة وكيان مزروع في قلب الشرق الأوسط المركز.
     100 الف جندي احتياطي من الجيش الإسرائيلي رفضوا أوامر استدعائهم للخدمة في شهر مارس 2025، حسب القناة 13 العبرية، غادر إسرائيل 1800 مليونيرا سنة 2024 فقط وحسب موقع واينت هاجر 8500 من من خبراء التكنولوجيا الفائقة الكيان الصهيوني. الاستثمارات الأجنبية فرت والسياحة انتهت منذ أكتوبر 2023، غالبية شركات الطيران الأجنبية هجرت مطارات إسرائيل ميناء إيلات على خليج العقبة والبحر الأحمر تحول إلى مدينة أشباح، أكثر من مليون شخص يحملون الجواز الإسرائيلي استقروا في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، الخلافات الداخلية في إسرائيل في تصاعد حتى أن 60 في المئة من الإسرائيليين حسب صحيفة معاريف يرون أن هناك خطرا حقيقيا لنشوب حرب أهلية. حماس ورغم 18 شهرا من الحرب بأسلحة بسيطة في مواجهة جيش مزود بأفضل ما وجد في الغرب لم تهزم وتواصل تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر يومية وحسب الاستخبارات الغربية ارتفع عدد مجنديها إلى 40 الفا، وأكثر من 75 في المئة من أنفاقها بقي سليما.
     أغلب مساكن قطاع غزة وبنيتها التحتية دمر وأكثر من 52 ألف فلسطيني أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ قتلوا في حرب الإبادة الإسرائيلية ولكن لم تنجح تل أبيب في تهجير سكان القطاع خارج أراضيهم. فيتنام خسرت 2.5 مليون قتيل في حربها مع واشنطن ولكنها انتصرت في النهاية. حزب الله في لبنان خسر الجزء الأهم من قياداته العليا ولكن الجزء الأكبر من وحداته المقاتلة يبقى سليما وهو يسد الأن الثغرات التي تبين أنها كانت لديه. اليمن صمد في وجه الضربات الأمريكية وواصل إسناده لفلسطين حتى أنه اعتبر لغزا في الصمود. طهران ترفض شروط واشنطن وتل ابيب حول النووي والصواريخ حتى الحين وتناور لكسب الوقت حتى تصل إلى ما بلغته كوريا الشمالية من قدرات عسكرية أنهت تهديدات ترامب خلال ولايته الرئاسية السابقة لإعادتها إلى العصر الحجري.
     حرب ترامب التجارية أساسا مع الصين تدخل النفق المظلم، وروسيا تكسب بشكل ثابت الحرب ضد الناتو في وسط شرق أوروبا. انه عهد جديد.



    صمود اليمن

    بعد نحو 6 أسابيع من الغارات الأمريكية المكثفة على المناطق والمدن في اليمن، لا تزال القوات اليمنية تؤكد أن عملياتها في البحر الأحمر وضد الأهداف الإسرائيلية لن تتوقف إلا بوقف الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.
     وفي هذا السياق، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، يوم السبت 26 أبريل استهداف قاعدة نيفاتيم الجوية الإسرائيلية في النقب بصاروخ باليستي وموقعين آخرين في منطقة تل أبيب ومنطقة عسقلان، كما أعلن استهداف قطع حربية في حاملة الطائرات الأمريكية « إس إس هاري ترومان » شمالي البحر الأحمر.
    وحسب الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية فشلت فشلا ذريعا في ضرباتها على اليمن، بدليل أنها أعلنت عدم قدرتها على الانتقال للمرحلة الثانية، وتحدثوا عن سيناريو بديل وهو إيقاف الحملة العسكرية على الحوثيين.
    واعتبر أن الرئيس ترامب وصل لطريق مسدود، وتبين أن السقف الذي وضعه بشأن اليمن غير واقعي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة، ورغم قوتها العسكرية عجزت في اليمن.
     وقدرت بعض التقارير أن الغارات الجوية التي ينفذها الجيش الأمريكي على مواقع اليمنيين بلغت كلفتها المالية نحو مليار دولار أمريكي في الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من الحملة العسكرية.
    وأفادت وكالة أسوشيتد برس، بأن قيمة المسيرات الأمريكية السبع التي جرى إسقاطها في الايام الاولى للحملة تزيد على 300 مليون دولار، وأن الخسارة المستمرة في المسيرات الأمريكية تجعل من الصعب على القيادة الأمريكية تحديد مدى دقة تضرر مخزونات الأسلحة في اليمن.
    وعلى ضوء عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها ضد الحوثيين، يعتقد العميد حنا أن الضغط الذي يمارس على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص إدخال المساعدات إلى قطاع غزة يدخل في إطار إرضاء الحوثيين حتى يوقفوا عملياتهم في البحر الأحمر وضد الأهداف الإسرائيلية.
    كما أن الزيارة المرتقبة لترامب إلى المنطقة تستلزم التهدئة، فلا يمكن أن يأتي الرئيس الأمريكي واليمن يقوم بإطلاق الصواريخ، وفقا للخبير العسكري والإستراتيجي.
    وفي السياق نفسه، يرجح الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، أن تحصل تهدئة قريبة في قطاع غزة قبل زيارة ترامب، ليوقف اليمنيون عملياتهم، خاصة وأنهم ربطوا منذ البداية وقف عملياتهم بوقف الحرب على غزة ووقف الضربات الأمريكية عليهم.



    إغلاق منفذ تجسس

    وفي مؤشر جديد على فشل واشنطن أعلن الجيش الأمريكي يوم الأحد 27 أبريل 2025 إنه لن يكشف عن تفاصيل محددة بشأن ضرباته العسكرية على اليمن، مشيرا إلى ما وصفه بأنه الحاجة إلى “الحفاظ على أمن العمليات”.
     الإجراء الأمريكي جاء بعد ساعات من قرار الحكومة اليمنية في صنعاء مطالبة السكان بالإسراع بتسليم أجهزة ستارلينك التي توفر لهم الاتصال عبر الأقمار الصناعية الأمريكية التي يملكها ماسك، بعد أن تأكد لدى وحدات الهندسة التابعة للقوات اليمنية أن القوات الأمريكية تستخدم أجهزة ستارلينك التي أدخلت إلى البلاد تحت غطاء توفير خدمة الأقمار الصناعية وشبكة الانترنت للمناطق المختلفة في اليمن من أجل التجسس وتحديد مواقع لاستهدافها من طرف الطيران الأمريكي وصواريخ الأسطول الأمريكي.
     في 18 سبتمبر 2024 أعلن المليونير الأمريكي ومالك شركة « سبيس إكس » إيلون ماسك أن خدمة « ستارلينك » أصبحت متاحة في اليمن » في تدوينة عبر حسابه على منصة إكس.
    وفي ذلك التاريخ أكدت صنعاء أن تقديم خدمات الإنترنت من قبل شركة أجنبية في أي منطقة في كافة أنحاء الجمهورية، يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي اليمني ويقوض القدرة على حماية خصوصية المواطنين وبياناتهم.
     وكانت صحيفة « ذا كريدل » الأمريكية قد حذرت من استخدام أجهزة ستارلينك للتجسس على اليمن وغيره من الدول التي تتيح استخدامها.
    وأوردت صحيفة « ذا كريدل » أنه في مارس 2024 واجهت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نقصا في المعلومات الاستخباراتية في حملتهما في البحر الأحمر، وخَاصة فيما يتعلق بقدرات ترسانة القوات المسلحة اليمنية، وقد أبرزت هذه الفجوة الاستخباراتية حاجة الغرب إلى شبكة تجسس موثوقة.
    وفي السياق ذاته كشف تقرير لوكالة رويترز أن شركة « سبيس إكس » وقعت عقوداً سرية مع وزارة الدفاع الأمريكية لتطوير نظام أقمار صناعية تجسسية قادر على اكتشاف التهديدات العالمية في الوقت الحقيقي.
    وبينت الصحيفة أن هناك جانبا آخَرَ مثير للقلق وهو تورط إسرائيل، حَيث ورد أن أقمار التجسس الإسرائيلية، أوفيك -13 وَأوفيك- 14، مرتبطة بشبكة أقمار ستارلينك الصناعية، وقد تقدم « سبيس إكس »، كطرف ثالث، إرشادات استخباراتية حاسمة لهذه الأقمار الصناعية، مما يعزز من قدرات المراقبة في تل أبيب على المنطقة.



    حشد غير مسبوق

    تستخدم الولايات المتحدة سفنا حربية وطائرات مقاتلة وقاذفات وطائرات مسيرة متنوعة لشن ضربات ضد الحوثيين، حيث أصبحت الطائرات الآن قادرة على الانطلاق من حاملتين تابعتين للبحرية في المنطقة.
    وأمر بيت هيغسيث وزير الدفاع الأمريكي في مارس 2025 بزيادة وجود السفن الحربية التابعة للبحرية في الشرق الأوسط، موجها حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس هاري ترومان” لتمديد انتشارها، بينما توجهت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس كارل فينسن” إلى المنطقة.
    وتتمركز حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس ترومان”، برفقة مدمرتين وطراد من مجموعة القوة الضاربة في البحر الأحمر. وتتمركز حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس فينسن”، مع مدمرتين وطراد، في خليج عدن.
    وتتواجد المدمرة الثالثة التابعة لمجموعة ترومان الضاربة في البحر المتوسط، ومدمرتان إضافيتان تابعتان للبحرية الأمريكية في البحر الأحمر (ليستا جزءا من مجموعة ترومان).
    ويدرس هيغسيث حاليا طلبا من القيادة المركزية الأمريكية لتمديد فترة انتشار حاملة الطائرات ترومان مرة أخرى. وقد يمكن قبول هذا الطلب من إبقاء حاملة الطائرات ترومان وبعض مجموعتها الضاربة على الأقل في المنطقة لعدة أسابيع إضافية.
    وكان من النادر في السنوات الأخيرة أن تحتفظ الولايات المتحدة بحاملتي طائرات في الشرق الأوسط في آن واحد. وعادة ما يعارض قادة البحرية مثل هذه الانتشارات لأنها تعطّل جداول صيانة السفن وتؤخر عودة البحارة المرهقين أصلا بسبب وتيرة العمليات العالية بشكل غير معتاد.
    وفي عام 2024، أمرت إدارة الرئيس السابق جو بايدن حاملة الطائرات الأمريكية “دوايت دي أيزنهاور” بالبقاء في البحر الأحمر لفترة طويلة، حيث خاضت السفن الحربية الأمريكية أشرس معارك بحرية منذ الحرب العالمية الثانية.
    ولقد مرت سنوات منذ أن خصصت الولايات المتحدة هذا القدر الهائل من القوة الحربية للشرق الأوسط.
    ويهاجم اليمنيون بلا هوادة السفن التجارية والعسكرية في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، حيث تدرج قياداتهم ذلك ضمن جهود وقف حرب إسرائيل على حماس في قطاع غزة.
    وشنت قوات الحوثي أكثر من 100 هجوم على سفن تجارية بين نوفمبر 2023 ويناير 2024، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. وأسفر ذلك عن غرق سفينتين ومقتل أربعة بحارة. وتسببت هذه الهجمات المتواصلة في تعطيل كبير لطرق التجارة في البحر الأحمر، الذي تمر عبره سنويا سلع تقدر قيمتها بحوالي تريليون دولار.



    تغير لهجة ترامب

    جاء في تقرير لوكالة « بلومبيرغ » الأمريكية يوم السبت 26 أبريل 2025:

     في تراجع مفاجئ، أعلن الرئيس ترامب عن استعداده « لتقليص كبير » للرسوم الجمركية التي فرضها على الواردات الصينية، والتي بلغت نسبتها الإجمالية 145 في المئة، في تحول يعكس الضغوط السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها واشنطن بسبب اضطراب الأسواق وتزايد التحذيرات من ارتفاع الأسعار.
    وجاء هذا الموقف عقب اجتماع عقده ترامب مع مسؤولين تنفيذيين من شركات تجزئة كبرى مثل « وولمارت » و »هوم ديبوت »، والذين حذروا من أن استمرار الضرائب المرتفعة على الواردات سيؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار على المستهلك الأمريكي. وكان هذا الاجتماع قد أعقب أسابيع من التقلبات الحادة في الأسواق، مع توجه المستثمرين إلى تصفية استثماراتهم الأمريكية.
    في الوقت ذاته، كشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبيرغ أن الحكومة الصينية تدرس تعليق الرسوم الانتقامية التي فرضتها بنسبة 125 في المئة على بعض السلع الأمريكية، في خطوة قد تمثل بداية لتخفيف التوتر التجاري.
    إلا أن هذا التفاؤل اصطدم بنفي رسمي من المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية هي يادونغ، الذي صرح بعدم وجود تقدم في المحادثات الثنائية.
    وفي المقابل، أعلن ترامب لاحقا أن « اجتماعا عقد صباح الجمعة مع الصين »، رافضا الإفصاح عن أسماء المشاركين بقوله « لا يهم من هم. قد نعلن عنهم لاحقا، لكن الاجتماع حصل هذا الصباح ».
    وأظهرت البيانات الأخيرة أن الرسوم الجمركية المتبادلة بين الجانبين قد بلغت ذروتها منذ بداية العام 2025، حيث فرضت الصين ضرائب تراوحت بين 10 في المئة و15 في الئة على الواردات الأمريكية، في حين رفعت واشنطن الرسوم إلى 145 في المئة في بعض الحالات.
     وصرح كريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي، إن استئناف تطبيق الرسوم المرتفعة قد يدفع الشركات الأمريكية إلى تسريح المزيد من الموظفين، مؤكدا أنه سيدعم خفض أسعار الفائدة في حال ارتفعت معدلات البطالة.
    من جهته، أشار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أن بلاده « ليست مضطرة لإبرام صفقة على المدى القصير »، مضيفا « سوف نبرم الصفقة الصحيحة، وليس الصفقة السريعة »، في تأكيد على تزايد التردد في الاستجابة لمطالب واشنطن.
    أما آرثر كروبر، مدير الأبحاث في شركة « غافيكال دراغونوميكس »، فقد علّق على الموقف الأمريكي قائلا « تظهر الإشارات القادمة من البيت الأبيض ساعة بساعة إلى أنهم في حالة تراجع فعلي ». وأضاف « واشنطن بدأت تدرك ضرورة الدخول في مفاوضات فعلية مع بكين، والسؤال الآن هو متى، وكيف ستكون هذه المفاوضات ».
    في ظل هذا الواقع، يسعى البيت الأبيض إلى تحقيق اختراق في المفاوضات مع الصين لتبرير سياسته التجارية القاسية، فيما تتطلع دول مثل الهند والنرويج وسويسرا إلى التفاوض على اتفاقيات جزئية لتخفيف التصعيد وحماية مصالحها الاقتصادية.
    من جانبه حذر الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز من ترامب يقود أمريكا للانهيار العظيم.وأشار إلى أن ولاية ترامب الثانية تعاني من فوضى عارمة، قد تفضي إلى انهيار كبير في الولايات المتحدة. تحت عنوان « انهيار كبير يجري على قدم وساق »، وانتقد فريدمان سياسات ترامب، معتبرا أنها تفتقر إلى التماسك وتعتمد على المظالم الشخصية والانتقام، وسط إدارة يهيمن عليها الولاء المطلق للرئيس. وأشار فريدمان إلى أن ترامب وحده يتحمل مسؤولية الإخفاقات السياسية والاقتصادية، من التعامل مع أوكرانيا إلى فرض الرسوم الجمركية، لافتا إلى أن غياب رؤية واضحة لدى ترامب حول موقع أمريكا في العالم أدى إلى قرارات متخبطة تضر بالمصالح الأمريكية.



    فشل سياسي

    تحت عنوان « إنقاذ العالم ليس مسؤولية الولايات المتحدة » كتب دوغ باندو مؤلف كتاب « الحماقات الخارجية: الإمبراطورية الأمريكية العالمية الجديدة »، يوم 24 أبريل 2025 مقالا في « ذا ناشيونال إنترست » تناول فشل السياسة الأمريكية حول العالم.وجاء في المقال:
    ينبغي على الرئيس ترامب أن يتجاهل « كتلة » السياسة الخارجية وأن يتصرف بضبط النفس على الساحة الدولية.
    قد يكون العالم مكانا قبيحا. « تغزو » روسيا أوكرانيا، والسودان غارق في حرب أهلية، وهايتي تعج بالعصابات العنيفة، ويتصاعد الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال يمزقه العنف، إسرائيل تشن حربا ضد الفلسطينيين، يرتكب النظام العسكري في بورما جرائم قتل وفوضى.
     وتطول القائمة: لا تزال سوريا منقسمة ومعرضة للخطر بعد سنوات من الصراع، يهلك العنف مسيحيي نيجيريا والمسلمين المعتدلين، تهدد الصين باستعادة تايوان بالقوة، تقتل إدارة ترامب اليمنيين وتهدد بقصف إيران، يدفع الأوروبيون واشنطن نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع موسكو.
    هذه الصراعات وغيرها من الصراعات المحتملة مريعة، بينما يتطلع كثيرون، لا سيما في واشنطن، صوب الولايات المتحدة بحثا عن حلول. فمن وجهة نظرهم، لو كان العم سام مستعدا « للقيادة » لأجبر الأسد على الاستسلام، والخضوع لرغبات الحمل، وسيكون كل شيء على ما يرام.
    مع الأسف، أثبتت هذه الاستراتيجية، كما أثبتت العقود الثلاثة الماضية، أنها كارثية. وتبين أن إصلاح العالم يتجاوز قدرات الولايات المتحدة الأمريكية بكثير. بل إن الأهم من ذلك، أن كل هذه المعارك ليست ضمن مسؤولية الأمريكيين.
    وهذا اعتقاد مثير للجدل في واشنطن، حيث تصعب مقاومة الإيمان بالولايات المتحدة كدولة الحملات الصليبية. وحتى إدارة ترامب، التي تضم عددا أكبر من محاربي المحافظين الجدد مقارنة بالواقعيين من حركة MAGA (جعل أمريكا عظيمة مجددا)، تبدو هي الأخرى مصممة على شن حرب في مكان ما. في الواقع، ثمة قناعة واسعة بأن على واشنطن أن تعالج كل مشكلة وتصحح كل خطأ. حضرت مؤخرا مؤتمرا حول الاضطهاد الديني حول العالم، وهي قضية كنت أغطيها لسنوات. وفوجئت عندما انتقدني زميل قديم بشدة لمعارضتي المستمرة لاستمرار الوجود العسكري لواشنطن في سوريا.

    لا يهم أن الشعب الأمريكي لم يفكر قط في حماية أكراد سوريا، ناهيك عن الجدل بشأن هذه القضية. أو أن الرئيس لم يتفاوض ولم يصادق مجلس الشيوخ على معاهدة دفاع. وأن سوريا لم تكن يوما مصلحة أمنية مهمة للولايات المتحدة. وأن واشنطن ألحقت ضررا كبيرا بالمدنيين السوريين بتأجيج الحرب الأهلية وفرض عقوبات قاسية. وأن الحفاظ على حامية عسكرية يورط الولايات المتحدة في أكثر مناطق العالم تقلبا. وأن حماية الأكراد السوريين تتطلب وجودا عسكريا مستمرا، وربما دائما. وأن القوات الأمريكية في سوريا تواجه تحديات متعددة، بما في ذلك روسيا وإيران و »داعش » والمتطرفين الإسلاميين المستقلين وتركيا، حليفة « الناتو »، ونظام دمشق الجديد، الذي كان قادته مرتبطين سابقا بتنظيم القاعدة. أو أن مثل هذه التدخل ليس في مصلحة الأمريكيين.



    الشرق الأوسط أولا

    مع ذلك، أراد الزميل القديم بقاء الجيش الأمريكي، مؤكدا، ليس للأبد. ومع ذلك، لا أحد في المنطقة، لا سيما في الحكومة السورية الناشئة حديثا، والتي ترغب في استعادة السيطرة على كامل الأراضي التي تدعي سيطرتها عليها، وتركيا، التي غزت شمال سوريا واستخدمت قوات بالوكالة للسيطرة على المناطق الحدودية الكردية، مستعد للتخلي عن مطالبه، وهو ما يعني أن أي التزام أمريكي يجب أن يكون مفتوحا، وأن أي قوات أمريكية يجب أن تبقى على أهبة الاستعداد للقتال دائما.
    لا يوجد واجب على أي حكومة أهم من حماية شعبها. وعندما يتحدث الدستور الأمريكي عن « الدفاع المشترك »، يعني هذا الدفاع المشترك عن الأمريكيين لا عن العالم، والأهم من ذلك أنه يعني أيضا الدفاع لا شن حملات صليبية كبرى حول العالم لجلب الجنة إلى الأرض.
     ينبغي على واشنطن أن تكون مستعدة لردع الحروب ضد خصومها وهزيمتهم. وبالنظر إلى ان الولايات المتحدة لا تحتاج إلى انتظار وصول الغزاة إلى أراضيها، إلا أنه ينبغي على واشنطن التحرك لمواجهة تهديد حقيقي، لا السعي لخلق نسخة مثالية من السلام الأمريكي في أقاصي بقاع الكرة الأرضية. لقد أصبح الدفاع عن الولايات المتحدة أكثر تعقيدا في عالم اليوم، حيث يمكن أن تتخذ النزاعات أشكالا مختلفة. ومع ذلك، فإن الدفاع لا يزال يعني الدفاع، وكما يعرف قضاة المحكمة العليا معنى المواد الإباحية عندما يشاهدونها، لا يعرف الأمريكيون معنى شن الحروب الإنسانية عندما يسمعونها، ولتقييد « الكتلة » كما يطلق على مؤسسة السياسة الخارجية، من الضروري تحديد غاية السياسة الخارجية والوسائل العسكرية بدقة.
    إن ما يجعل الشؤون الدولية معقدة للغاية هو أنها حكيمة، وتتطلب اتخاذ قرارات في ظل ظروف متغيرة باستمرار، ويتعين على صانعي السياسات التعامل مع الواقع كما تظهر، لكن النتائج غالبا ما تكون عكسية، وأحيانا كارثية.
    وفي الواقع، فإن عددا من النقاط الساخنة حول العالم اليوم، وبعضها مشتعل حرفيا بدرجات متفاوتة هي مسؤولية الولايات المتحدة والغرب بمفهومه الأوسع. ومن ذلك النزاع الروسي الأوكراني، حيث كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون يخوضون حربا بالوكالة، ويساعدون أوكرانيا علانية لقتل الآلاف من الروس. واختارت موسكو بد ء الأعمال العدائية، وهو « غزو » غير عادل وغير مبرر. لكن، ومع ذلك، فإن واشنطن وشركاءها في « الناتو » قد انتهكوا وعودا متعددة بعدم تمدد التحالف إلى حدود روسيا، وشنت حربا عدوانية ضد صربيا، وهي صديقة قديمة لموسكو، وتم تشجيع تغيير النظام في جورجيا وأوكرانيا المتاخمتين لموسكو، وتم إقصاء رئيس منتخب ديمقراطيا كان يميل شرقا. لو شن الاتحاد السوفيتي حملة مماثلة ضد المكسيك، لكانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على شفا الحرب، كما حدث في أزمة الصواريخ الكوبية، وكان من الممكن أن يسفر الأمر عن كارثة. تمتلك روسيا أسلحة نووية، وتستخدمها للتعويض عن نقص الأسلحة التقليدية، وتهتم بأمر أوكرانيا أكثر بكثير من الولايات المتحدة، التي لم تتحد قط حكم موسكو على تلك المنطقة، حتى أثناء الحرب الباردة.



    آفاق السلام مع روسيا

    في الشرق الأوسط، أثبتت الولايات المتحدة أنها قاتل بارع، فقد شنت حربا على العراق (مرتين)، وعلى كل من ليبيا وسوريا واليمن، متسببة في ذلك بسقوط مئات الآلاف من الضحايا المدنيين، وها هي تهدد إيران مجددا، وهي حرب قد تكون أسوأ من كل الحروب السابقة مجتمعة.
    ولطالما سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحرك واشنطن من خلال التدخل العسكري المباشر أو تبادل المعلومات الاستخباراتية، وطلبت إسرائيل من الولايات المتحدة مساعدتها في الدفاع عن نفسها حال ردت إيران. ويبدو أن ترامب حذر صديقه المزعوم، نتنياهو، فخلال ولايته الأولى اشتكى من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي « مستعد لمحاربة إيران حتى آخر جندي أمريكي ».
     في الوقت نفسه، وبرغم أن « حماس » تستحق إدانة، لكن قتل إسرائيل لعشرات الآلاف من المدنيين يتجاوز بكثير الرد المشروع. ولا يبدو أن هناك جريمة ضد الفلسطينيين لا تبررها الولايات المتحدة. بل والأسوأ من ذلك، تندفع الولايات المتحدة بلا تفكير نحو حرب محتملة مع الصين بشأن تايوان دون تفكير يذكر بالعواقب. ولم ترتفع سوى أصوات قليلة جدا في واشنطن ضد فكرة مواجهة بكين عسكريا إذا تحركت ضد تايوان، وهو منطقة قريبة من البر الرئيسي في الصين بقدر قرب كوبا من الولايات المتحدة. مع ذلك، فإن محاربة قوة تقليدية كبرى تمتلك أسلحة نووية بشأن قضية تعتبرها هذه الدولة وجودية هي الوصف الدقيق للكارثة. وحتى في الحالات القليلة التي فازت فيها الولايات المتحدة بمناورات حربية، فإنها تتكبد خسائر فادحة في القوى البشرية والعتاد، وعادة ما تفترض هذه المناورات عدم استخدام الأسلحة النووية. ويقدم رد فعل الولايات المتحدة على الأنشطة العسكرية السوفيتية في كوبا لمحة مقلقة عن كيفية رد بكين في نهاية المطاف على تزايد النشاط العسكري الأمريكي في تايوان وما حولها.
    إلا أن أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الحالات هو أن أيا منها لا علاقة له بالدفاع عن الولايات المتحدة، فيما ينبغي أن يكون هدف الحلفاء حماية الولايات المتحدة لا أن يكونوا أهل رعاية اجتماعية يجرون الأمريكيين إلى خلافاتهم مع الآخرين. في بعض الحالات، تكون هذه المعركة غير ذات صلة بمصالح الولايات المتحدة، بل قد تكون ظالمة تماما في بعض الأحيان، كما قد يكون الهدف مفيدا، لكنه ليس حيويا بأي حال من الأحوال للولايات المتحدة، مثل منع إيران من امتلاح أسلحة نووية. كما أنه، وفي أمثلة أخرى، قد تكون القضية عادلة، مثل دعم أوكرانيا أو تايوان إلا أن هذه المصلحة هي الأخرى ليست حيوية للولايات المتحدة، بالتالي لا تستأهل الصراع مع قوة نووية.



    آفاق قيام الدولة الفلسطينية

    إن رغبة المؤسسين في منع التدخل العسكري العشوائي خارج البلاد دفعتهم إلى اشتراط موافقة الكونغرس على الحرب، وقد أصر جورج ماسون على أن هذه السلطة « ليست آمنة كي يعهد بها » للرئيس، لذا وضعتها في يد الكونغرس. وأوضح جيمس ويلسون قائلا: « لن يكون من سلطة رجل واحد، أو هيئة واحدة، توريط الولايات المتحدة في مثل هذه المحنة، لأن السلطة المهمة لإعلان الحرب من اختصاص السلطة التشريعية ككل ». وقد طرح توماس جيفرسون الحجة نفسها بلهجة أكثر وضوحا: « لقد نص الدستور على لجم شراسة كلب الحرب بنقل سلطة إطلاق سراحه ».
    وقد ثبت أن مخاوف المؤسسين كانت في محلها. ففي العصر الحديث، يستغل الرؤساء دورهم كقائد أعلى للجيش في إشعال صراعات لا تنتهي. وللأسف، يفشل الكونغرس في الوفاء بمسؤولياته ولا يحاسب الرؤساء التقليديين المخطئين، ونادرا ما يلتزم أي من فرعي الحكومة بالدستور.
    وبعكس التهويل المستمر المستخدم لتبرير حروب الحكومة الأمريكية المتكررة، تعتبر الولايات المتحدة القوة العظمى الأكثر أمنا على الإطلاق، بينما ثبت أن التدخل العسكري هو سبب انعدام الأمن الأمريكي وليس حلا لقضية الأمن الأمريكي.
    ينبغي على الرئيس الأمريكي أن يرسم مسارا مختلفا، حيث كان أول رئيس معاصر يقر علنا بخطأ الولايات المتحدة، معلنا أن « الحرب والعدوان لن يكونا غريزته الأولى ». وخلال ولايته الأولى، كان مترددا في الرد على دول أخرى، وفي ترك جثث بلا داع في أعقاب الجيش الأمريكي. الآن، يسعى ترامب إلى إحلال السلام في أوروبا، وفك ارتباط الولايات المتحدة بالصراع التقليدي في هذه القارة. وعليه أن يتبع النهج نفسه تجاه الشرق الأوسط، بإنهاء التهديدات ضد إيران، والهجمات على اليمن، ودعم انتهاكات إسرائيل.
    والقيام بذلك لن ينهي الحرب ويؤسس لسلام أبدي، لكنه أجدى للحفاظ على أمن الولايات المتحدة وإجبار الدول الأخرى على معالجة مشكلاتها ومظالمها.
       عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره