الوسم: دستور

  • الضريبة بين واجب دستوري وقوة لوبي عنيد

    يمكن القول بشيء من التأكد  و كثير من الشك في أسلوب صياغة القاعدة الضريبية، أن نقول أننا دخلنا مرحلة جديدة قد تكون ذات آثار سلبية على تدبير سياستنا الضريبية. بالأمس القريب حاول بعض العقلاء  ممن خبروا مهنة التدبير المال العمومي أو  ممن جعلوه مادة لأبحاثهم  أن يسدوا شيئا من النصح لحكومة بلدنا التي نتمنى أن تكون رشيدة.

    انطلقت في مضمار مشروع قانون المالية كما ينطلق الثور الهائج.  و وضعت عشرات مشاريع تعديلات تهم مدونة الجمارك  و مدونة الضرائب.  الأمر ليس بالسهل  و الهدف منه يقترب من المعقول المرتبط بحساسية مرحلة تتطلب تمويل ميزانية توخت مواجهة عدة مشاكل لها علاقة بالهشاشة  و التضخم  و نقاءص العرض الصحي  و العرض التعليمي.  ليس هذا فقط،  الأمر صعب  و يتطلب خلق فرص شغل بعد أن تجاوز معدل العطالة  أكثر من  11%  و ربما أكثر من هذا بكثير.

    قالت هذه الحكومة أن الوقت قد حان لاستخدام سلاح يقضي على كل أوجه غياب العدالة الضريبية.  و ككل من يحارب الغش  و التهرب الضريبيين، كان لازما إستخدام كافة الأسلحة القانونية لتوفير موارد لمواجهة نفقات كثيرة جدا  و مكلفة جدا و مرتبطة جدا بالاستثمار  و الخدمات الإجتماعية  و خلق فرص شغل يتجاوز ما أعلن عنه غداة تكوين الحكومة ك ” فرصة و اوراش ” و أحلام لا زالت أحلام يقظة تجعل الجريح يتأوه  في إنتظار طبيبا بيده دواء  من بينه حقنات ضد الهشاشة  و الفقر و  المرض و  خصوصا لتقوية الصبر بعد نكث وعود انتخابية كانت سخية  فتوارت إلى أجل غير مسمى.

    نعم جاءت الحكومة بعزم على أن تصلح نظامنا الضريبي.  وعدت بتخفيف الضغط و كان الوعد موجها  و لو مؤجلا لأصحاب الشركات.  الضريبة على الأغنياء ستسير في منحنى سيصل إلى  تضريب قد  يصل  20% . و في إنتظار أجل موعود سيبقى الحال على ما هو عليه.  كل هذا مع أمل في زيادة الضريبة على الأرباح التي تزيد على  100 مليون درهم.  و المعنى أن  المحصول سيكون ضعيفا جدا.  هل وصلنا في بلادنا إلى درجة اعتبار الأرباح التي تتجاوز 3 ملايير سنتيم أو 4 أو  5 أو…9 ملايير مجرد أرباح عادية يجب أن تظل في خانة الأرباح المتوسطة.  الأكثر من هذا أن  فرض الضريبة على الشركات بسعر  40% لن تمس شركات استيراد المحروقات و  شركات الإتصالات.  و ستظل الأبناك  و شركات التأمينات هي الموعودة بهذا السعر.

    الأخطر من هذا هو التلويح بخطاب شعبوي كبير حول التخفيف من العبىء الذي يتحمله الاجراء  و المتقاعدين. و أكثر المنتفعين من هذه الإجراءات لن يحلم إلا بزيادة لن تصل إلى  100 أو 200 درهم.  أما المتقاعدون ممن كانوا يعتبرون في مستوى الطبقة الوسطى التي تدخر، فقد قيل لهم  واجهوا كلفة امراضكم المزمنة  و كلفة من لا زالوا تحت كفالتكم و لا تتمتعوا بسفر خلال ما تبقى لكم من حياة.  و يا ليت هذه الحكومة المصلحة، رعاها الله  و الهمها سبل التقوى  و اليقين، تمكنت من حصر قيمة الهدايا الضريبية   و التحفيزية للأغنياء.  و نتمنى لرئيسها التوفيق إن هو كان صاحب إرادة لحمل لواء العدالة في  التوزيع. لا نريد ارقاما عامة بل ارقاما تحمل تفصيلا لتوزيع الدعم حسب الفئات.  السيد رئيس الحكومة يعرف أن دعم الغاز بأكثر من  20 مليار درهم يذهب للأغنياء  و خصوصا أصحاب  الاستغلاليات الفلاحية الكبرى  و كثيرا من أصحاب  الصناعات.

    لا يمكن أن ننكر ضرورة الاحتكام إلى دستور المملكة الذي وضع الأساس للقاعدة القانونية الضريبية و هي مساهمة كل مغربي في تمويل المرفق العام حسب قدراته. يظهر جليا أن  الإبداع السياسي في التعامل مع مقتضيات القانون الإطار للجبايات  و مع كافة توصيات المناظرة الثالثة للضريبة كان غائبا.  التسرع في التعامل مع الاجراء  و المهن الحرة التي يخضع أغلبها للضريبة على الدخل المهني أدى إلى عكس الأهداف المتوخاة من مشروع العدالة الجباءية.  تحرك المحامون ضد ما  ورد في مشروع قانون المالية  و هم على حق.  ما معنى تسبيق دفع الضريبة  عن طريق ربط تقديم ملف قضية خلال كل مراحل التقاضي؟ الأمر محير بكل المقاييس.

    المحامون  و الأطباء و  المهندسون  و غيرهم من المهن ليسوا فوق القانون  و لا على هامشه.  هم من أبناء هذا الوطن و  لم نسمع أنهم رفضوا أداء  واجبهم الضريبي. و هذا الواجب يقتضي تصريحا بالدخل  و مراقبة ضريبية  و قد يتطلب الأمر مراجعة أو حتى غرامات جزرية  كما هو الحال بالنسبة لكل الخاضعين للضريبة على الدخل أو على الشركات.  اليوم  و بعد إضراب المحامين  و التراجع عن ما ورد في مشروع قانون المالية لسنة 2023 ، ستتسع رقعة المعارضة الضريبية  و سيتطلب الأمر تراجعات  و مراجعات حتى قبل تقديم تعديلات البرلمانيين على مواد مشروع قانون المالية. الأمر خطير و يحصل لأول مرة.  من له قوة ضغط سيتحرك.  أما المتقاعدون الذين لا يتفقون مع تعامل الحكومة مع مطالبهم فسيكفي أن ترفض فرق الأغلبية مطالباتهم لكي يتيقنون أن أمرهم يتطلب شيئا من عزيمة المحامين و الأطباء  و غيرهم.  و من يواجهون مطالب المتقاعدين اليوم هم من سيتباكون غدا على وضعهم حين سيعبرون إلى ضفة أخرى سيحملون فيها صفة متقاعد.

    لأول مرة يأخذ النقاش حول الضريبة مسارا تحكم فيه الارتباك.  وزارة براسين  و بمنطقين  و بمنهجين و بخطتين في الدفاع  و الهجوم  لا يمكن أن ينتج عنها مشروع متكامل. العدالة الضريبية ستظل مجرد توصيات حملتها مناظرات ثلاثة  و اقبرها 24 قانون مالية احتقر دخل الاجراء و احترم دخل رأس المال ، و لله الأمر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المسألة الثقافية بين السياسة القطاعية والرؤية الاستراتيجية؟

    المسألة الثقافية بين السياسة القطاعية والرؤية الاستراتيجية؟

    يعتبر مفهوم الثقافة من المفاهيم الأكثر تعقيدا في ميدان العلوم الإنسانية والاجتماعية وخاصة علم الاجتماع والأنثروبولوجيا ( الإطار النظري والأكاديمي للبحث في موضوع الثقافة). إذ تعرف المباحث المرتبطة بطبيعة الفعل الثقافي وعلاقته بالتعبير والسلوك الفرديين ثم بالمجتمع ككل، تداخلا وتقاطعا بين عدة تخصصات كعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والفلسفة والتاريخ وعلم الأديان وغيرها من العلوم، بسبب الطبيعة المعقدة للكائن البشري. غير أن ما نسعى إلى طرحه من خلال هذا المقال لا يرتبط بهذا الإطار النظري ولا بالبحث في ماهية الثقافة، بل نستهدف التنبيه إلى الجوانب السلبية المرتبطة بواقع الخيارات الثقافية المعتمدة في بلادنا، لا كسلوك فردي أو مدني وإنما كفعل سياسي يفترض أنه يشكل الغطاء المعنوي للمشروع المجتمعي الديمقراطي والحداثي، الذي نسعى جميعا إلى تثبيت أركانه.

    لقد ميز دستور 2011 بين أربع مستويات من الفعل السياسي، ففي أعلى الهرم نجد الخيارات الاستراتيجية التي تتجاوز الحساسيات السياسية والنقابية وتهم مستوى الدولة، ثم السياسة العامة التي تنعكس فيها التوجهات الاستراتيجية عبر المجلس الوزاري وتهم رئيس الحكومة حصرا، وبعد ذلك يتحدث الدستور عن السياسات العمومية التي يتداخل فيها المستوى القطاعي بباقي الفاعلين الحكوميين والمدنيين وأخيرا السياسات القطاعية التي تهم الوزارة. وبذلك يكون المتن الدستوري قد حدد منهجيا المنطلقات المؤطرة للفعل السياسي تصورا وتدبيرا، واستتباعا قام بترتيب المسؤوليات.

    وليس خافيا على أحد أن موضوع الثقافة في بلادنا لا يحظى بالأهمية التي يستحقها بسبب الاختلاف حول الأولويات، ويظهر ذلك جليا من خلال مجموع التصورات السياسية المرتبطة بقطاع الثقافة وبخياراتها الأساسية. إذ يقتصر الاهتمام الرسمي بالثقافة على السياسة القطاعية وخاصة في بعدها التدبيري، وفي أحسن الأحوال يتم الحديث مناسباتيا عن ضرورة بلورة السياسات العمومية في مجال الثقافة، في حين يكاد يغيب الاهتمام بالموضوع على مستوى السياسة العامة والتوجهات الاستراتيجية للدولة. 

    لا شك أن المهدي بنسعيد وزير شاب ومجتهد، يقود قطاع الثقافة بكثير من الجرأة والطموح، لكن الاجتهاد والطموح الشخصي والتدبيري غير كاف. تحتاج الثقافة إلى رؤية وطنية تعكس توافقا مجتمعيا، وهي خطوة مبدئية تسبق أي حديث عن سياسة قطاعية أو برامج وأنشطة ثقافية. تحتاج الثقافة إلى رؤية تهم الدولة وزمنها الاستراتيجي لا الوزارة وزمنها الحكومي.

    يلعب قطاع الثقافة، إلى جانب التعليم والدين والإعلام، دورا مهما في تشكيل الوعي الجماعي للمجتمع، ويعكس الفعل الثقافي البنية الرمزية للإديولوجية الوطنية التي تعيش تدافعا قويا مع إديولوجيات أخرى مستوردة تستهدف تفكيك بنية المجتمع المغربي، وتسعى إلى فصل الفرد عن بيئته وعن هويته الوطنية خدمة لمشاريع غير وطنية.

    في ظل السياق العام الذي نعيشه اليوم داخليا وإقليميا وجهويا ودوليا، نحتاج إلى إعادة النظر في الأولويات الوطنية. إضافة إلى مواضيع الوحدة الوطنية والمسألة الاجتماعية وتقوية الاقتصاد الوطني، تمثل المسألة الثقافية الحزام المعنوي الذي يمكن أن يحمي المشروع الوطني بكل تمشياته. من هذا المنطلق يمكن القول، بكثير من البرغماتية، أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع الثقافي الوطني (المحصور عمليا في 1-اللغة. 2-الإبداع الفني. 3-التراث والتعبيرات الرمزية كالعادات والتقاليد. 4-مسألة الكتاب والتأليف) الهادفة إلى تحصين الشخصية المغربية والوعي الجمعي الوطني في سياق مطبوع بتدافع قوي وتناحري للأفكار والأنماط الثقافية شرقا وغربا، لا يمكن أن تؤدي وظيفتها الحضارية إلا باستحضار المرتكزات التالية:

    1-الهوية: يتعلق الأمر بضرورة ربط رؤيتنا الثقافية وما يتولد عنها من برامج وأنشطة بالهوية الوطنية وبالمنظور القومي للأمة المغربية. يتعلق الأمر على مستوى الغايات الكبرى بالعمل على ربط الشخصية المغربية بالمجال وما يترتب عنه من ترسيخ ممنهج للشعور بالانتماء إلى الأرض، ومن ثم بالتاريخ والحضارة المغربية.

    2- الأصالة: لا يعني مفهوم الأصالة هنا المنظور المحافظ للكلمة سواء في بعده الديني أو السياسي، بل بمحاولة إحداث نوع من التأويل المنهجي للمضمون الحضاري لبلادنا بهدف خلق اتصال معنوي بين الفرد والمجال أولا، وثانيا قصد الدفاع عن الاستمرارية الحضارية للشخصية المغربية التي تسعى بعض الأنماط الفكرية إلى الإجهاز عليها.

    3-التنوع: يستند مبدأ التنوع الثقافي على المتن الدستوري وعلى الواقع المجتمعي. يعيش المجتمع المغربي تعددية ثقافية في إطار وحدة وطنية، وهو الأمر الذي تبناه الدستور المغربي عندما تحدث عن الهوية الوطنية المتنوعة بمكوناتها وروافدها.

    يسعى مبدأ التنوع في المشروع الثقافي الوطني إلى ترسيخ قيم التسامح الفكري والديني، وهو بالمناسبة أساس التجربة الديمقراطية الحديثة في الغرب. كما يشكل الاعتراف بالتنوع واعتماده في وضع التصورات السياسية والثقافية الأساس السيكولوجي لتثبيت منظور النسبية في الرأي والسلوك. واضح أن الغاية هنا هي مواجهة الفكر الشمولي والإطلاقي كيفما كان نوعه.

    4-الانفتاح: يقوم مبدأ الانفتاح في هذه الرؤية الثقافية، التي ندافع عنها، على الإيمان الموضوعي بإمكانية خلق توافق بين الخصوصيات الوطنية والمشترك الإنساني. يستلزم هذا المنظور القيام بتأويل ديمقراطي للمضمون الحضاري لبلادنا، والتعاطي مع الإرث الإنساني لا باعتباره إرث الغير وإنما إرثا مشتركا متاحا للبشرية جمعاء. تكمن الغاية الكبرى لهذا المبدأ في مواجهة كل نزعة انغلاقية، كانت دينية أو عرقية أو سياسية، وكذا استيعاب الضغط الثقافي الخارجي ومحاولة تأطير تأثيره على الأفراد والمجتمع.

    بعد إنجاز هذه المرحلة بكل التوافق الوطني الممكن، مع ضرورة ربطها بالزمن الاستراتيجي لا الحكومي، آنذاك يمكن الحديث عن السياسات العمومية والقطاعية في مجال الثقافة، وآنذاك فقط يمكن للطموح والاجتهاد الشخصي أن يكون له معنى.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأحزاب السياسية بالمغرب بين الأمس و اليوم : أي تغير؟

    الأحزاب السياسية بالمغرب بين الأمس و اليوم : أي تغير؟

    كما هو معلوم أن المغرب بعد حصوله على الاستقلال تبنى نظاما ملكيا قائما على التعددية الحزبية،و هذا المنطق فرضته الظروف التاريخية التي عاشها المغرب،فلا يمكننا تصور مغرب قائم على الحزب الواحد،نظرا لكون الاستعمار تمت محاربته من طرف مؤسستين المؤسسة الملكية بقيادة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه و ولي عهده آنذاك جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني قدس الله روحه” و ” الحركة الوطنية ” ، و بالتالي رأت المؤسسة الملكية أنه لا يمكن بناء مجتمع ديمقراطي إلا في ظل التعددية الحزبية .

    فالحزب السياسي هو مجموعة من الأفكار التي تصب في نفس المنحنى هدفه الوصول إلى السلطة عبر الانتخابات ، و يتكون الحزب السياسي حسب نظرنا مما يلي :

    • ناخبي الحزب .

    • المتعاطفون .

    • المنتمون .

    • المناضلون .

    • قيادة الحزب .

    و يعود إنشاء الأحزاب السياسية المغربية إلى سنة 1937 ما سمي بالحركة الوطنية التي تحولت إلى حزب الاستقلال سنة 1943،و إن كان البعض يرجح تاريخ البدء الحزبي بالمغرب سنة 1926 ما عرف بإسم”الرابطة المغربية”و مع ذلك يبقى البدء الحزبي الفعلي مع انشقاق كتلة العمل الوطني و ظهور كل من الحزب الوطني بزعامة علال الفاسي و الحركة القومية بزعامة محمد حسن الوزاني .

    فالمغرب بمجرد حصوله على الاستقلال برهن عن نيته في إقامة التعددية الحزبية من خلال صدور ظهير الحريات العامة سنة 1958،و تم تعزيز ذلك بصدور أول دستور سنة 1962 الذي أكد أن نظام الحزب الواحد غير مشروع(2) .

    و تميزت الفترة ما بعد الاستقلال بوجود خلافات بين أحزاب سياسية او بين قيادات داخل نفس الحزب مما أدى إلى حدوث انشقاقات داخلية و ميلاد أحزاب جديدة،فالتاريخ يذكرنا أنه رغم الخلافات بين حزب الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي اللذين ينتميان إلى نفس رحم “الحركة الوطنية” إلا أنهما التقيا في عدة مناسبات بحيث ألفا “الكتلة الوطنية” سنة 1970 بعد انتهاء حالة الاستثناء التي أعلنها أبونا الروحي جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه،ثم في بداية التسعينات ألفا “الكتلة الديمقراطية سنة 1992 لإطلاق دينامية الإصلاحات الدستورية و السياسية،و “التوافق” حول الانتقال إلى السلطة بتكوين حكومة “التناوب التوافقي” في 14 مارس 1998 – (3) ،لكن كل هذا لا يعني أن الثقافة الحزبية أصبحت قائمة على ترشيد تدبير الخلافات .

    إن المتتبع للشأن العام الوطني في السنوات الأخيرة يلاحظ تدني مستوى الأداء الحزبي،فرغم أن الدستور الجديد (4) نص على صلاحيات مهمة للأحزاب السياسية حسب الفصل السابع منه،و أنه من حق المواطنات و المواطنين الانخراط في الأحزاب السياسية،و رغم أن القانون التنظيمي 29.11 (5) المتعلق بالأحزاب السياسية نص على مستجدات مهمة من أجل تحقيق الحكامة الحزبية و الديمقراطية إذ لأول مرة تم الارتقاء بالقانون المنظم للأحزاب من قانون عادي(36.04) إلى قانون تنظيمي،إلا أن هذا يظل مجرد قيمة ما لم يتم تعزيزه بالممارسة .

    نلاحظ أن هناك عجز ديمقراطي داخل هياكل الحزب السياسي و طريقة اشتغاله،على سبيل المثال نجد نفس الأشخاص الذين كانو منذ عشر سنوات في اللجنة التنفيذية للحزب هم نفسهم مع العلم ان القانون التنظيمي الجديد 29.11 لم يتوقف عند التعريف بالحزب السياسي و تحديد القواعد المتعلقة بتأسيس الأحزاب السياسية و الانخراط فيها و ممارسة أنشطتها و مبادئ تنظيمها و تسييرها و نظام تمويلها و كيفيات مراقبته و معايير تخويلها الدعم المالي للدولة،بل أكد أيضا على إلزامية التداول على المسؤوليات و عدم الإبقاء على نفس المسؤولين بصفة أبدية .

    فأول التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية بالمغرب هي الديمقراطية الداخلية،إذ كيف يعقل أن يتبنى حزب سياسي في برنامجه الانتخابي أو الحكومي “الديمقراطية” و هو بعيد كل البعد عنها و لا يطبقها في هياكله،فالمؤتمر العام الذي يحدد توجهات و سياسة الحزب السياسي،كيف يتم إختيار المؤتمرين هل على منطق الانتخاب أم أن هناك منطق آخر،بمعنى أن العقلية تحن إلى الماضي ، فالحزب السياسي أشبه بالزاوية و القبيلة فزعماءه يحظون بنفس التقدير الذي يحظى به شيخ الزاوية،إلا أنه مع كامل الأسف الأحزاب السياسية بالمغرب لا زال يغلب عليها طابع “القرابة”.

    و رغم كل الجهود المبذولة من طرف الدولة المغربية لتقوية الأحزاب السياسية،إلا أننا نلاحظ قصور هذه الأحزاب عن القيام بدورها و عجزها عن تنفيذ التزامها الدستوري المتمثل بالأساس في تأطير المواطنين،و هذا في نظرنا بسبب كثرة الخلافات بين الأحزاب السياسية و داخل الأحزاب نفسها،و هذه الخلافات غير قائمة على رؤى و مستقبل للوطن و إنما صراعات على المصالح الشخصية،و بالتالي تم إفساد الحياة السياسية و أصبحت تتسم بغياب التنافسية بين الأحزاب و تشابه البرامج و غياب معايير واضحة للتزكية للترشح،و سيادة المعيار المالي في اختيار أطر الحزب و ليس معيار الكفاءة و النضال و الانضباط،فالأحزاب السياسية مسؤولة عن تدني الأخلاق السياسية و عن أزمة السياسة من خلال نفور قطاعات شعبية واسعة من الأحزاب أو المشاركة في الانتخابات،إذ كيف يعقل أن يتم الرهان على أحزاب سياسية في قيادة معركة الإصلاح الديمقراطي تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس أعزه الله،و هي بذاتها في أمس الحاجة إلى تقويم هيكلي و إصلاح .

    فالأحزاب السياسية المغربية كما يرى “واتر بوري”ليست سوى مجموعة من الأندية التي تجتمع على صديق واحد،و بالتالي كثرة الخلافات تؤدي إلى انشقاقات و ميلاد أحزاب سياسية جديدة التي تفسر لنا “التعددية المفرطة” التي نشاهدها اليوم،إذ نستشف من هذا أن التعددية في المغرب غير قائمة على الخلافات الإيديولوجية بقدر ما هي قائمة على الخلافات بين الزعماء،و لتوضيح ذلك مثلا قيادات في حزب سياسي معين وقع بينهم خلاف فسيذهب أحدهم إلى إنشاء حزب آخر و التحالف مع أحزاب كانت في الماضي القريب أحد خصومه فقط تعنثا لضرب الحزب الذي كان منتميا إليه ،و هنا تطبق المقولة الشهيرة:”في السياسة ليس هناك عدو دائم و لا صديق دائم”، إذ أننا نعيش تعددية في الطموحات السياسية و ليس تعددية سياسية إيديولوجية .

    إن المشاركة السياسية للمواطنين تعد مظهرا ثانيا للديمقراطية،إلا أننا لاحظنا في السنوات الأخيرة ضعفها و كثرة العزوف السياسي بسبب فقدان الثقة في الأحزاب السياسية .

    إن القانون التنظيمي الجديد 29.11 عمل على معالجة الأمراض التي يعاني منها المشهد الحزبي ببلادنا من تعددية مفرطة و ترحال سياسي،إذ تم المنع من الترحال السياسي تماشيا مع الفصل 61 من دستور 2011 الذي يؤكد على التجريد من العضوية في حالة التخلي عن الحزب السياسي الذي ترشح بإسمه،و تم إعطاء مكانة مهمة للمرأة المغربية في الحياة السياسية عبر تمكينها من الثلث في أفق بلوغ المناصفة المنصوص عليها في الفصل 19 من الدستور الجديد،بل أكثر من ذلك تكريسا للجهوية المتقدمة تم التنصيص على إحداث هياكل محلية للحزب على المستوى الجهوي،إلا أننا نلاحظ لازال الاشتغال بالمنطق القديم،فإختيار أطر الحزب السياسي قائم على المحسوبية و الزبونية و القرابة لو اعتماد المال بدل اعتماد منطق الكفاءة و الاستحقاق،كل هذا دفع بالشباب المغربي و جميع فئات المجتمع إلى الثقة فقط في مؤسسة وحيدة و هي “المؤسسة الملكية” تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله رائد العهد الجديد .

    إن الجهوية المتقدمة التي تعتبر ورشا ملكيا من أجل مغرب متقدم و متوازن لا يمكن أن تنجح في ظل أحزاب سياسية ضعيفة،و اكراهات قانونية مرتبطة بالأساس بنمط الاقتراع الذي يسمح للأميين بإنتداب مناصب المسؤولية،فعدم اشتراط المستوى التعلمي من أجل الترشح للانتخابات حسب القانون التنظيمي 11.59، لا يعد مبدأ ديمقراطي كما يدعي البعض أو تماشيا مع الفصل 30 من الدستور الجديد،بل ينبغي إعادة النظر فيه و اشتراط المستوى التعلمي ليس فقط كما كان في السابق”الشهادة الابتدائية” بل يجب اشتراط البكالوريا او الإجازة،خصوصا أن هناك شريحة واسعة من المجمتع حاصلة على الإجازة سواء في العالم القروي او الحضري،و بالتالي إعطاء الفرصة للكفاءات و الشباب خصوصا و أن جلالة الملك أعزه الله منذ اعتلاءه العرش و هو يولي عناية خاصة بالشباب و يريد “مغرب الشباب”،إذ كيف يعقل ان ننتخب شخصا أميا و نضعه على رأس مجلس الجهة و يصبح بذلك آمرا بالصرف و يسير جهة بموظفيها المؤهلين،أليس هناك تناقض،و هنا نستحضر هذه الآية الكريمة:”قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون” صدق الله مولانا العظيم .

    و بالتالي في ظل عدم كفاءة النخب الجهوية و المحلية و عدم إلمامها بالمقتضيات القانونية و التدبيرية ينعكس سلبا على المشاريع التنموية،كما أنه في غياب تكوين مستمر للنخب (و حتى إن كان هناك تكوين فسيصعب تطبيقه نظرا لأمية المنتخب) و غياب تأطيرهم كل هذا يؤثر سلبا على الجهوية المتقدمة .

    إن الإصلاح يقتضي قيام الأحزاب السياسية على منطق الحكامة الجيدة و الديمقراطية و بالتالي إفراز نخب سياسية حقيقية مؤطرة جدا مما سيؤدي إلى ترشيد القرار الحزبي و عقلنة الموارد المالية و تأهيل الموارد البشرية و تبني برامج سياسية حقيقية .

    إن الأحزاب السياسية مدعوة اليوم لكونها ممارسة فعلية للسلطة بتحمل المسؤولية من خلال تأهيل النخب و تجديدها و تمكين الكفاءات من ولوج المناصب القيادية.

    إن الخطاب السياسي يقتضي الصدق مع المواطن، والموضوعية في التحليل، والاحترام بين جميع الفاعلين، بما يجعل منهم شركاء في خدمة الوطن، وليس فرقاء سياسيين ، تفرق بينهم المصالح الضيقة .

    غير أن المتتبع للمشهد السياسي الوطني عموما، والبرلماني خصوصا يلاحظ أن الخطاب السياسي، لا يرقى دائما إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن ، لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية والسياسوية .

    فإذا كان من حق أي حزب سياسي ، أو أي برلماني ، أن يفكر في مستقبله السياسي ، وفي كسب ثقة الناخبين ، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب القضايا الوطنية الكبرى، والانشغالات الحقيقية للمواطنين .

    أما ممارسة الشأن السياسي، فينبغي أن تقوم بالخصوص، على القرب من المواطن، والتواصل الدائم معه، والالتزام بالقوانين والأخلاقيات، عكس ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفات وسلوكات ، تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي ، بمعناه النبيل .

    وهو ما يقتضي اعتماد ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي، بشكل عام، دون الاقتصار على بعض المواد ، المدرجة ضمن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان .

    كما أنها تتطلب، قبل كل شيء، الانكباب الجدي، على الأسبقيات الوطنية، مع تغليب روح التوافق الإيجابي، وخاصة خلال إقرار القوانين التنظيمية المتعلقة بالمؤسسات الدستورية والإصلاحات الكبرى…وعلى بعد أقل من سنة، على الانتخابات المحلية والجهوية، أتوجه إلى جميع الفاعلين السياسيين : ماذا أعددتم من نخب وبرامج، للنهوض بتدبير الشأن العام

    إن التحدي الكبير الذي يواجه مغرب اليوم، لا يتعلق فقط بتوزيع السلط، بين المركز والجهات والجماعات المحلية، وإنما بحسن ممارسة هذه السلط، وجعلها في خدمة الموطن.

    ومن هنا ، فإن الانتخابات المقبلة ، لا ينبغي أن تكون غاية في حد ذاتها . وإنما يجب أن تكون مجالا للتنافس السياسي، بين البرامج والنخب. وليس حلبة للمزايدات والصراعات السياسوية .

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهبي في مرمى سهام نقد جمعيات نسائية بسبب مدونة الأسرة

    انتقدت أزيد من عشرين جمعية نسائية “المنهجية التي اعتمادها وزارة العدل من أجل اختيار مواضيع الورشات الموضوعاتية” خلال أشغال الندوة التي نظمتها الوزارة تحت عنوان “العدل والمساواة في الأسرة المغربية” يومي27-28 أكتوبر 2022  والتي تم تحديدها في زواج القاصر والزواج و الطلاق والنيابة الشرعية.

    واعتبرت الجمعيات النسائية في بلاغ مشترك، أن إطلاق النقاش المجتمعي بخصوص مراجعة مدونة الأسرة لا يمكن اختزاله بانتقاء مواد محددة باعتبارها قضايا عالقة واستبدال فقرات بأخرى، مسجلة أن اعتماد التجزيء في معالجة اختلالات مدونة الأسرة الحالية سيعرقل الإصلاح الشامل لنص المدونة وما تقتضيه ضرورة الملاءمة مع دستور 2011 والاتفاقيات الدولية المصادق عليها.

    وشددت الجمعيات النسائية، ضمن بلاغ الذي توصل “مدار21” بنسخة منه، أن هذه اعتماد هذه المقاربة يخالف الإرادة الملكية التي عبر عنها خطاب العرش والمتمثلة في ضمان المشاركة الكاملة للمرأة المغربية في كل المجالات والحرص على إعطائها المكانة التي تستحق وعدم حرمانها من حقوقها.

    وطالب المصدر ذاته،  بجعل مبدأي المساواة وعدم التمييز مبدأين مؤسسين لكل إصلاح للقوانين ذات الصلة بحقوق النساء وعلى رأسها مدونة الأسرة من أجل تغيير جدري وشامل يحقق الملاءمة والمساواة. كما طالبت بالإسراع بإخراج هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز للوجود لتقوم بأدوارها الدستورية.

    ودعت الجمعيات النسائية وزارة العدل إلى إطلاق حوار واسع يشرك جميع الجهات المعنية بالقضايا التي تعالجها أو تنظمها مدونة الأسرة بما يضمن تفكيك البناء التقليدي للعلاقة بين الرجال والنساء في الحياة الزوجية والأسرية ومراجعة الإطار المفاهيمي للمدونة والقطع مع المقاربة الذكورية التي تؤطرها، بما يسهم في تكسير الصور النمطية لمهام وأدوار الرجال النساء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “لم يترشح أحد”.. سخرية في تونس من غياب مرشحين للانتخابات

    أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، أمس الخميس، عن مسار الانتخابات التشريعية في 17 دجنبر المقبل.

    وأثارت اللوائح الانتخابية جدلًا وسخرية بين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أظهرت فوز 10 مرشحين في الانتخابات قبل خوضها.

    ولم يُسجّل أي ترشح في 7 دوائر انتخابية فضلا عن وجود 10 دوائر فيها مرشح واحد فقط، وهو ما أثار سخرية واسعة. وقد أعلنت هيئة الانتخابات عن تسجيل ألف و58 مرشحا للانتخابات التشريعية، بينهم 120 امرأة فقط.

    ودوّن السياسي عصام الشابي عبر حسابه على فيسبوك “الانتخابات تسقط، قبل بدايتها، من العلو الشاهق”.

    وقال الصحفي التونسي زياد مزغني “انتخابات تشريعية فاشلة، 7 دوائر بلا مرشحين، 10 دوائر بمرشح واحد، و122 من المترشحين من النساء فقط مقابل 936 رجلا”.

    وأطلق السياسي معتز بلكود وصف “المهزلة” على هذه الانتخابات، وقال إن هذه اللوائح تجبر التونسيين على الامتناع عن التصويت ومنح منصب النائب للذي تختاره السلطة، وكأنها تقول للشعب “نعتذر لن تشارك معنا في العرس الانتخابي”.

    وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، الخميس، فاروق بوعسكر “تم قبول 1058 طلب ترشح للانتخابات التشريعية من أصل 1427”.

    وأضاف “تمّ رفض 363 طلب ترشح لعدم استيفائها الشروط القانونية مثل عدد التزكيات وغياب بعض الوثائق القانونية”.

    وأشار إلى أن “الذين رفضت مطالبهم بإمكانهم الطعن أمام المحكمة الإدارية”.

    وتابع بوعسكر “دوائر الخارج (عددها 10) سجلت ترشحات في 3 دوائر فقط، هي دائرة فرنسا – 2، ودائرة فرنسا – 3، إضافة لدائرة إيطاليا”.

    وزاد “10 دوائر 7 منها بالداخل و3 بالخارج سجلت ترشحا وحيدا”.

    وذكر أن “دوائر الخارج التي لم يتم تقديم ترشحات فيها ستجرى فيها انتخابات جزئية بعد الإعلان النهائي عن النتائج”.

    وفي 15 سبتمبر الماضي، أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد، تعديلات على القانون الانتخابي الصادر عام 2014، باعتماد طريقة الاقتراع على الأفراد عوضًا عن القوائم واعتماد مبدأ سحب الوكالة وتقليص عدد النواب من 217 إلى 161، 10 منهم نواب عن الجالية التونسية بالخارج.

    والانتخابات التشريعية المبكرة المقبلة هي إحدى إجراءات الرئيس سعيد الاستثنائية، وسبقها حلّ البرلمان ومجلس القضاء وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وإقرار دستور جديد للبلاد عبر استفتاء أُجري في 25 يوليوز من العام الماضي.

    المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكومة رجل الأعمال تتمعن في تحقير لغة الشعب

    DMEL ONMT 04

    نبيل بكاني

    إذا كان لابد أن ننوه بالخطوات الأخيرة للحكومة في ما يتعلق بالمطلب القديم الداعي إلى تخليص الشعب المغربي من قيود الذل والتخلف الذي فرضته لغة الجمهورية الفرنسية، هذه اللغة التي لا يدرسها الايطاليون لأولادهم ولا الإسباني ولا الألماني، وهم شعوب دول جوار بالنسبة لفرنسا، ولو وجدوا في تدريسها فائدة لدرسوها في مدارسهم، فهذه الدول، وهي دول متقدمة علميا وتعليميا وحقوقيا، تنتقي لشعوبها أفضل اللغات الأجنبية، لهذا فمدارسها تركز أساسا على لغاتها الوطنية، أولا، ثم تلحق إليها الإنكليزية كلغة أجنبية أولى، أما عن لغة الجمهورية الفرنسية، وهي أكبر من مجرد لغة، إذ هي أداة أيدولوجية سياسية حاملة لمشروع تخلف وانغلاق، فداخل وطننا، وإن كان لابد من مباركة خطوة الحكومة نحو الانعتاق من لغة التخلف، هاته، التي ارتبط استعمالها، كلغة أجنبية أولى، بالدول المتخلفة، بل، وتلك الأكثر تخلفا، وتعزيز حضور اللغة الإنكليزية وافساح المجال للغة الإسبانية لأهميتها، سواء مع الجوار الإسباني أو حتى مع دول أخرى في أميركا اللاتينية التي تتواجد فيها الإسبانية كلغة أم والتي تقتضي بعض المصالح الاستراتيجية، أولها قضية صحرائنا المغربية، تقتضي الانفتاح على هذه المجتمعات، فإن تغييب حكومة رجل الأعمال للغة العربية التي أبان بالملموس عن نزعة الاحتقار تجاه هذه اللغة العظيمة، وهي النزعة المتجذرة لدى عدد من رجال المال والأعمال الذين ينظرون إلى القيم والى الوطن والى المواطن نظرة حساب ومادة ومنفعة مالية، فتجدهم بذلك جنودا مجندين خدمة للغة فرنسا، آلية فرنسا الاستعمارية الاقتصادية، لكونها سبيلهم التقليدي لاستمرار امتيازاتهم، ولأنها اللغة التي تنسيهم، ولو وهما، بجذورهم البدوية، ذلك أن مجتمع المدينة في المغرب، ليس هو الذي في فرنسا، حيث أن رأسماليتنا حديثة، وهي (مجتمعات المدينة) نتاج القرية، والقرية حيث الجذور التي يحاول هؤلاء التنكر لها (إقرأوا بعض كتب السوسيولوجيا ففيها توضيحات أكثر علمية).

    رجل الأعمال الذي يرأس حكومة ما سماها حزبه (حزب رجال الأعمال المنبثق عن تعاونية اتحاد مقاولات المغرب الذي أسسته فرنسا في فترة احتلالها والذي يتشبث بوفائه لهذا الإرث الاستعماري إلى اليوم ويظهر ذلك حتى القوانين الداخلية والقانون التأسيس لهذا التنظيم المحرر بلغة جمهورية بلاد الغال)، حكومة ما سماها حزبه “حكومة تمغربيت” التي استقاها من مفردات السوق الشعبي والأسبوعي، كونه في الأصل تاجر ابن تاجر، رجل الأعمال هذا الذي يخشى على المصالح اللغوية/ الاقتصادية لدولة فرنسا، لم يحرك ساكنا أمام حملة مليونية شعبية عارمة شارك فيها مغاربة من مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية، ودعمها أكاديميون وسياسيون وفاعلون وعلماء وبروفيسورات في الجامعة، وفضل عدم التفاعل معها أو التعليق عليها، كما يفرض عليه دستور البلاد، وخطابات ملك البلاد، التي ألزمت الحكومة بالتعاطي مع نداءات الشعب ومطالبه، وحين وجد نفسه أمام طريق واحد، استجاب مرغما لمطلب قديمة يعود إلى الألفينات من القرن، كان قد تمكن اللوبي الفرنسي الإجرامي من إقباره والممثل في الانفتاح على الإنكليزية، وهو مطلب الانعتاق من قيود الانغلاق والتبعية والتخلف، الذي فرضته لغة التخلف (لغة الجمهورية الفرنسية)، لكنه في المقابل آثر التعامل مع لغة الوطن والمواطن كما لو كانت مسألة عابرة أو لغة مندثرة لم يعد لها وجود ولم يعد مجال لمناقشة إحيائها.

    DMEL ONMT 04

    تجاهل حكومة رجل الأعمال، لقضايا اللغة المطروحة بقوة والمطالب الشعبية المتصاعدة الداعية الى القطع النهائي مع لغة التخلف (لغة الجمهورية الفرنسية) سواء في الإعلام العمومي أو في الإدارة بكل مرافقها أو في التعليم، والانفتاح الجيد على اللغة الإنكليزية، لكن شريطة تفعيل إرادة الشعب المغربي المعبر عنها في أول دستور في عهد الملك محمد السادس، وهو الدستور الذي كتبه مغاربة، وحررت نسخته الأصلية بلغة عربية، عكس تقرير النموذج الاقتصادي الذي كتبته لجنة مفرنسة اللسان والعواطف، وقدمه رئيسها لدولة فرنسا عن طريق سفيرتها السابقة، حيث حذفت (فرنسا) مقترحات تخص اللغة العربية والسياسات اللغوية تضمنها أربع مذكرات قدمتها أربع هيئات أكاديمية – مازالت هذه المذكرات الاقتراحية منشورة في منصة اللجنة -. (الدستور) سطرت فيه مطالب المغاربة وتطلعاتهم وشروطهم، في شكل فقرات وبنود وفصول، والملزمة للدولة بجميع مؤسساتها باحترامها، والتي ينص الفصل الخامس منها، على تنمية استعمال اللغة العربية وتطويرها ونفس الأمر بالنسبة للأمازيغية، وعلى تعلم اللغات الأكثر تداولا في العالم، وقد قال “تعلُّم” ولم يقل “التعليم بها” وإذا كان التعليم بهذه اللغة، بشكل اختياري ضمن عروض لغوية متنوعة، فلا بأس بذلك، ولكن أن تقصى لغة البلاد والعباد من وضعها الطبيعي كلغة للتعليم والشرح والكتابة، في المواد العلمية والتقنية، دون أن تستطيع هذه الحكومة وسابقتها تقديم مبرر علمي، ذلك أنه لا توجد دراسة أكاديمية رسمية تفيد بأن اللغة العربية قاصر أو عاجزة عن تعليم العلوم

    أما في ما يتعلق باللغة والإدارة، فلحد الآن ننتظر من هذه حكومة التاجر رجل الأعمال، وبما أنها تصر على أنها حكومة شفافية، أن تظهر لنا سندا قانونيا أو مذكرة أو قانونا أو أي وثيقة رسمية، تعطي للغة الجمهورية الفرنسية الطابع القانوني والاعترافي لاستعمالها في الإدارة. ولحد الآن حكومة رجل الأعمال وعضو اتحاد مقاولات المغرب الذي أسسته فرنسا، قد أبانت بما لا يجعل للشك مكانا، أن قلبها مع دولة فرنسا ومع مصالحها الاقتصادية والسياسية المرتبطة بلغتها المتخلفة المفروضة فرضا على شعب بأكمله ومن خارج القانون وضدا على إرادته، وبالإكراه، ودون أن يكون المغاربة قد اختاروها أو استشيروا بشأنها.

    حكومة رجل الأعمال، رئيس حزب رجال الأعمال، الحزب الذي يحمل نفس حزب اليمين الفرنسي لرئيسته ماري لوبين، الحزب المقرب من اتحاد مقاولي المغرب الذي أسسه المستعمر، تتعامل مع المطالب الشعبية الداعية للقطع النهائي مع استعمال هذه اللغة الأجنبية غير القانونية، والمتخلفة، التي صدرت ضدها أحكام قصائية تصفها ب”اللغة غير القانونية” وبـ”الانتهاك الجسيم للقانون”، تتعامل مع المطالب المتصاعدة بالتجاهل والصمت كما لو أن الأمر لا يتعلق بالمغرب، وهذا الصمت المستفز للشعب المغربي ستكون له نتائجه على هذه الحكومة خاصة على شعبيتها وعلى حضورها الانتخابي، لأن المطالب بالاستقلال اللغوي والقطع مع اللغة الاستعمارية المفروضة في شكل من أشكال الاستعمار، وإنهاء الوجود الإداري لهذه اللغة التي هي آلية للإقصاء الممنهج للشعب المغربي، ستتحول إلى شعارات مرفوعة في التظاهرات، واتهامات مباشرة لحكومة رجل الأعمال بالتواطؤ ضد مصالح الشعب المغربي.

    سكرتير الجبهة المغربية للاستقلال اللغوي 

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    مزيد من المعلومات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مطالب بمراجعة قوانين تهم الأمهات العازبات وأطفالهن

    انتقدت حقوقيات بمدينة الدار البيضاء عدم تلبية العديد من القوانين المغربية الحقوق الأساسية للمرأة بشكل عام، والأمهات العازبات وأطفالهن بشكل خاص.

    ودعت الحقوقيات خلال ندوة نظمتها جمعية إنصاف بشراكة مع المنظمة النسائية من أجل السلم (cfd) إلى ضرورة العمل على استكمال مسلسل الإصلاح الذي انخرطت فيه المملكة، من خلال معالجة النواقص والعقبات التي تحول دون تمتع النساء عامة والأمهات العازبات خاصة بحقوقهن كاملة.

    وأكدت مريم العثماني رئيسة جمعية إنصاف، أن المغرب أحرز تقدما كبيرا في ما يخص حقوق النساء بصفة عامة والأمهات العازبات بصفة خاصة، مشيرة في هذا السياق إلى أن القوانين المغربية أصبحت تسمح للأم العازبة بتسجيل المولود على نسبها وهي نقطة إيجابية جدا.

    في المقابل، أشارت العثماني إلى أن هناك العديد من النواقص التي تستوجب الوقوف عليها والعمل على تداركها وعلى رأسها عدم إمكانية حصول الأم العازبة على دفتر العائلة أي سجل الحالة المدنية لأبنائها.

    كما أبرزت أنه من بين المعيقات الكبيرة أمام هؤلاء النساء في الدفاع عن أنفسهن وحماية حقوق أطفالهن هناك قلة الوعي بحقوقهن التي يكفلها القانون، مسجلة أن ” العديد من النساء يتخوفن من اللجوء إلى الشرطة خشية الاعتقال أو إشعار العائلة، لكن في الحقيقة لا أحد سيعتقلهن ولن يتم إشعار عائلاتهن دون موافقتهن”.

    من جهتها أبرزت ربيعة أملال محامية بهيئة الدار البيضاء، أن المغرب انخرط في مسلسل إصلاحات قانونية مهمة في مجال حقوق النساء والأطفال، وذلك من خلال المصادقة على مجموعة من الاتفاقيات الدولية، وكذا المدونة التي أولت عناية خاصة لحقوق النساء والمساواة بين الجنسين، بالإضافة إلى دستور 2011 الذي ارتقى بشكل كبير بحقوق الطفل.

    وأكدت أن الإشكالية المطروحة بالنسبة لهذه الفئة تكمن بالأساس في أن جل القوانين المغربية وخصوصا قانون الأسرة لا تعترف بفئة الأمهات العازبات ولا توفر الحماية الضرورية لهن ولأطفالهن، مؤكدة ضرورة مواصلة نهج الإصلاح الذي بدأته المملكة لتحقيق الأهداف المرجوة، من خلال تسهيل الولوج إلى العدالة بالنسبة لهذه الفئة.

    من جانبها شددت حنان تكلاني أخصائية نفسية على أهمية المرافقة النفسية للأمهات العازبات بسبب الظروف القاسية التي يعشنها منذ لحظة اكتشاف الحمل، مبرزة أن التهميش العائلي ونظرة المجتمع يجعل هذه الفئة تعيش وضعية نفسية هشة جدا قد تترتب عنها عواقب وخيمة.

    وأكدت في هذا السياق أن التتبع النفسي لهؤلاء النساء طيلة فترة الحمل وبعد الولادة له أهمية قصوى، معتبرة أن الأمر يتعلق بإشكالية معقدة تستوجب تدخل جهات متعددة (صناع القرار، مسؤولين، مجتمع..)، وليس جمعيات المجتمع المدني فقط والتي لا يمكنها استيعاب كافة الحالات التي ترد عليها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعديل مدونة الأسرة يعيد جدل نسْب الأطفال غير الشرعيين إلى الواجهة

    الدار- خاص

    عاد جدل الاختلاف في نسب الأطفال غير الشرعيين، مجددا، الى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، مع التعديلات المرتقب أن تعرفها مدونة الأسرة، والقانون الجنائي.

    خلال يوم دراسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أمس الخميس، خصص لموضوع “مدونة الأسرة من التقييم الى التقويم”، دعا الفقيه عبد الله بن طاهر، إمام مسجد وأستاذ بالمدرسة العتيقة بأكادير،  العلماء إلى تجاوز الاختلاف في نسْب الأطفال غير الشرعيين.

    وأكد بن طاهر في اليوم الدراسي، الذي نظمته كلية الآداب بالرباط، بتعاون مع الجمعية الجهوية للاتحاد الوطني لنساء المغرب بسلا ومؤسسة رزان للدراسات الاستراتيجية حول الأسرة والمجتمع، أن ” طائفة من جمهور العلماء المسلمين أجمعوا على جواز نسْب الابن غير الشرعي إلى أبيه”.

    وأشار المتحدث الى أن ” التعليل الفقهي لنسْب الولد غير الشرعي إلى أمه هو تحقيق المناط، نظرا لواقعة الولادة؛ ولكن تحقيق المناط يجب أن يتحقق أيضا من جهة الرجل وليس من جهة المرأة فقط، وذلك بنسْبه إلى الأب”، مردفا :” نحن في عصر المختبرات والأدلة العلمية، ومن العيب أن نبني الفتوى على ما توصل إليه الفقهاء في عصرهم بناء على الوسائل المتوفرة في عصرهم ونتصادم مع الطب الحديث”.

    كما دعا الفقيه عبد الله بن طاهر، الفقهاء المغاربة إلى الاجتهاد لتجاوز الخلاف القائم حول نسب الولد غير الشرعي إلى أبيه؛ وذلك بالانفتاح على مذاهب أخرى وعدم الانغلاق على المذهب المالكي فقط”، مضيفا :” هناك جمهور من العلماء قالوا إن الولد غير الشرعي ينسب إلى أبيه إذا كان غير معروف، وهذا موجود بقوة في الفقه الإسلامي، ونحن لا نريد أن تكون مدونة الأسرة مالكية مائة في المائة، بل شرعية مائة في المائة، وهذا يقتضي أن تتحرك العقول، وأن يُفتح نقاش موسع حول هذا الموضوع”.

    الاختلاف في نسب الأطفال غير الشرعيين، نقاش حديث قديم في الآن ذاته، فقد حسمت محكمة النقض الجدل حول موضوع الاعتراف بالأبناء المولودين خارج مؤسسة الزواج؛ إذ اعتبرت في قرار صدر عنها في سنة2021،  أن الطفل “غير الشرعي” لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بالأب البيولوجي لا بالنسب ولا بالبنوة، وهو القرار، الذي أنهى الجدل الذي رافق الحكم غير المسبوق الصادر عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بطنجة قبل أربع سنوات، الذي قضى بثبوت بنوة بنت وُلدت خارج إطار الزواج وأدين على إثر ذلك الأب البيولوجي بأداء تعويض قدره 10 ملايين سنتيم.

    قرار محكمة النقض، الصادر سنة 2021، فتح شهية المنظمات الحقوقية وأنعش آمالها في إمكانية ادراج هذا الموضوع في التعديلات المرتقب أن تعرفها مدونة الأسرة، لتتلاءم  مع دستور2011، ومع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ومع روح العصر ورفع كل أشكال الحيف والتمييز التي تكرسها ضد النساء والأطفال.

    وترى الحركات الحقوقية بأن اجراء تعديلات على مدونة الأسرة، أمر ضروري لمعالجة بعض النواقص التي تعتريها، والتي أبانت عنها التجربة؛ من بينها الحد من التمييز بين الجنسين، والتحايل على القانون من أجل القيام بتعدد الزوجات، والولاية القانونية للمرأة، وحق الطفل في النسب من أبويه البيولوجيين.

    وينتظر أن تعرف مدونة الأسرة تعديلات مهمة، بعد 17 سنة من اعتمادها، لملاءمتها مع واقع الحال والمقتضيات الجديدة التي تضمنها دستور 2011 والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة، وكذلك بالنظر الى عدد من العوائق التي تعيق تطبيقها على أرض الواقع، كما أكد على ذلك جلالة الملك محمد السادس، في خطاب عيد العرش الأخير.

    كما شدد جلالة الملك محمد السادس على ضرورة التزام الجميع، بالتطبيق الصحيح والكامل، للمقتضيات القانونية لمدونة الأسرة، وتجاوز الاختلالات والسلبيات، التي أبانت عنها التجربة، ومراجعة بعض البنود، التي تم الانحراف بها عن أهدافها، إذا اقتضى الحال ذلك، في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية.

    الوسومتعديل مدونة الأسرة يعيد جدل نسْب الأطفال غير الشرعيين إلى الواجهة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد الجدل.. بايتاس يوضح سبب غياب الحكومة عن مناقشة ميزانية مندوبية السجون

    بعد الجدل والانتقادات التي أثارها غياب الحكومة عن مناقشة ميزانية مندوبية السجون في البرلمان، خرج مصطفى بايتاس الناطق الرسمي باسم الحكومة موضحا، وكشف أن حضور الحكومة سياسيا وليس تدبيريا، ويقتصر فقط على حضور جلسة الافتتاح.

    وأوضح بايتاس خلال ندوة الناطق الرسمي للحكومة أن المندوبيات مؤسسات موجودة في هرم الدولة قبل دستور 2011،  والأصل في العمل البرلماني هو ضرورة حضور الحكومة، وهو ينوب عن المندوبية العامة لإدارة السجون في الأسئلة الكتابية والشفوية، ويحضر للبرلمان كي ينقل ويوصل صوت ووجهة النظر حول الأسئلة التي تطرح. وهي مسؤولية سياسية وليست تدبيرية.

    وأضاف بايتاس أنه “حينما أنقل معطيات تتعلق بالمندوبية السامية للسجون أو المندوبية العامة لأعضاء المقاومة وجيش التحرير، فأنا لا مسؤولية لي في التدبير، لا علاقة لي بموضوع عدد السجون والاكتظاظ، وهذه المؤسسات لا تمتلك الصفة للحضور للبرلمان، لأن النظام لا يسمح بذلك، وبالتالي، فإن الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، كما جرت العادة منذ سنوات، يقدم المعطيات الخاصة بهاته المؤسسات. وبالتالي، فهو يتحمل مسؤولية سياسية وليست تدبيرية“.

    وتابع بايتاس موضحا أن هذه مؤسسات مستقلة، “حضرت افتتاح النقاش وكانت الإنابة الدستورية حاضرة، لكني غير معني بالنقاش، هل حين سيطلب مني نائب برلماني أن أتدخل وأعطي تعهدا سأنفذه، فأنا لا أملك الآليات الدستورية والسياسية والقانونية لتنفيذه“.

    وزاد معلقا، أنها مؤسسة تشتغل وفق قانون داخلي يؤطرها، وبالتالي حضور الحكومة في الإنابة الدستورية يقتصر فقط على الحضور في بداية الاجتماع كما جرت به العادة، “أما إذا كان هناك موضوع له علاقة أو يتقاطع مع حضور الحكومة أنذاك سوف أحضر كما أحضر مختلف الجلسات التي يحضر فيها الوزراء“.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خير الله خير الله يكتب: الدعوة المغربيّة.. فرصة أخرى للنظام الجزائري

    فشلت قمة الجزائر لسبب في غاية البساطة يتمثّل في أن النظام الجزائري لا يستطيع تصوّر أن حضور الملك محمّد السادس القمّة كان السبيل الوحيد لإنجاحها.

    هل يتمكن النظام، مع انتهاء القمة بالطريقة التي انتهت بها، في إنقاذ ماء الوجه، بتلبية الدعوة الموجهة من العاهل المغربي إلى الرئيس عبدالمجيد تبون لزيارة المملكة؟

    قد يكون السؤال المناسب هل يسمح العسكر لتبون بالذهاب إلى المغرب للدخول في حوار عقلاني يسمح بالعودة إلى الحدّ الأدنى من المنطق؟ يفرض العودةَ إلى المنطق عاملا التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة، إضافة بطبيعة الحال إلى حاجة ملحّة لدى الجزائر إلى الخروج من أزماتها الداخليّة والخروج من لغة المزايدات والشعارات الخالية من أي مضمون؟

    في الواقع، لا يستطيع النظام تصوّر أنّ ملك المغرب، على العكس منه، على علاقة مباشرة بالشعب الجزائري. المشكلة في أنّه لا يمكن للنظام الجزائري مواجهة الحقيقة المتمثلة في أنّ حربه على المغرب ليست سوى حرب مفتعلة تستند إلى اختلاق قضيّة مثل قضيّة الصحراء التي يعرف العالم في معظمه، بمن في ذلك الجزائريون، أنّها صحراء مغربيّة.

    بات على النظام الاستعانة، من أجل متابعة حربه على المغرب، بإيران وطائراتها المسيّرة التي تشكّل تهديدا للأمن العربي من المحيط إلى الخليج. لا يدري النظام الجزائري أن الأمن العربي واحد وأنّ لا فارق بين مسيّرات إيرانية تطلق من اليمن، عن طريق الحوثيين، ومن إيران نفسها، في اتجاه المملكة العربيّة السعوديّة وبين مسيّرات إيرانيّة قد تطلقها “بوليساريو” يوما في اتجاه الصحراء المغربيّة.

    لم يستطع النظام الجزائري الخروج يوما من عقدة المغرب. كان يريد قمّة تحت شعار “لمّ الشمل العربي” في حين لا يستطيع لمّ شمل الجزائر نفسها، أي التصالح مع الشعب الجزائري، كما لا يستطيع القيام بأيّ خطوة تصبّ في مصلحة الاتحاد المغاربي الذي أصرّ على تجاهله، علما أنّه يعرف تماما أن في أساس هذا التجمّع الإقليمي، الذي لم يعش طويلا، وجود تفاهم بين المغرب والجزائر أوّلا.

    لم يستطع النظام الجزائري الخروج من اللغة الخشبية التي تذكّر بانتمائه إلى المنظومة السوفياتية، علما أن الاتحاد السوفياتي نفسه لفظ أنفاسه الأخيرة مطلع العام 1992، أي قبل ما يزيد على ثلاثة عقود. لا يزال النظام الجزائري يعيش في الماضي متجاهلا أنّ العالم تغيّر من جهة وأن مشكلته الحقيقية مع الشعب الجزائري من جهة أخرى.

    عمل النظام الجزائري كلّ ما يستطيع من أجل جعل الملك محمّد السادس يعيد النظر في حضور القمّة. كيف يستطيع ملك المغرب حضور قمّة عربيّة في بلد لم توفّر السلطات فيه أي وسيلة للإساءة إلى الوفد المغربي بمجرد طرح موضوع علاقة إيران بـ”بوليساريو” أي بالنظام في الجزائر.

    ليس سرّا أن “بوليساريو” هي النظام الجزائري، كما أنّ النظام الجزائري هو “بوليساريو”. مهما سعى النظام الجزائري إلى التذاكي على العالم، لا وجود لرجل عاقل يجهل أن لا وجود لمثل هذه المنظمة من دون الجزائر التي افتعلت قضيّة الصحراء المغربيّة من أجل إيجاد كيان مصطنع يؤمّن للجزائر ممرا إلى المحيط الأطلسي على حساب المغرب ووحدة أراضيه.

    أمام النظام الجزائري فرصة وفّرها له محمّد السادس كي يستعيد وعيه ويخرج من عقدة المغرب الذي استطاع أن يكون دولة طبيعية ذات مؤسسات راسخة، دولة الهمّ الأول فيها رفاه الشعب المغربي والانفتاح على العالم بدل الاعتقاد أنّ في الإمكان ابتزاز هذا العالم.

    كشف النظام الجزائري من خلال الطريقة التي تعاطى بها مع الوفد المغربي أنّه لا يريد التعلّم من تجارب الماضي القريب. يظن أن مجرّد وجود أزمة طاقة في العالم يسمح له بلعب دور مهيمن في المنطقة، علما أنّ مثل هذا الارتفاع في سعر الغاز والنفط فرصة كي يغيّر النظام سلوكه.

    هناك فرصة أمام النظام الجزائري كي يطور نفسه. الخطوة الأولى في هذا الاتجاه تكون بإعادة النظر في موقفه من الشعب الجزائري الذي برهن المرّة تلو الأخرى في السنوات القليلة الماضية أنّه في قطيعة كاملة مع النظام. تؤكّد ذلك لغة الأرقام التي عبّرت عنها نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية والاستفتاء على الدستور الجديد، وهو دستور ليس فيه جديد، خصوصا في مجال الممارسة والتعاطي مع المواطن.

    يسعى النظام الجزائري حاليا لعقد صفقات سلاح مع روسيا بقيمة نحو 12 مليار دولار. ما الفائدة من هذا السلاح غير حصول جهات نافذة على مبالغ محترمة من عمولات على ما يشبه الخردة أكثر من السلاح؟

    يستحيل على النظام الجزائري القيام بالنقلة النوعيّة التي يفترض به القيام بها. يعود ذلك إلى طبيعة هذا النظام الذي لم يستوعب يوما لماذا فشلت كل الثورات الداخليّة التي قام بها منذ قيامه إثر الانقلاب العسكري الذي نفّذه هواري بومدين في العام 1965. فشلت الثورة الزراعية وفشلت ثورة التعريب والتخلي عن اللغة الفرنسية. نسي الجزائريون الفرنسيّة ولم يتعلّموا العربيّة… وفشلت الثورة الصناعية. يبقى الفشل الأكبر متمثلا في الاستثمار في “بوليساريو” من أجل شنّ حرب استنزاف على المغرب، وهي لعبة باتت مكشوفة، بل مكشوفة أكثر من اللزوم أمام العالم كله ومعظم العرب.

    ثمة فرصة أخرى ستضيع على النظام الجزائري، فرصة كي يعوّض فشل القمّة العربيّة التي دعا إليها والتي تميزت بهزالة الحضور الخليجي من جهة والسقوط في الفخ الإيراني من جهة أخرى. لم تقدم القمّة ولم تؤخر، بل تبيّن أن الرئيس تبّون ما زال أسير العسكريين الذين أوصلوه إلى الرئاسة. سيثبت تبّون في حال استطاع الذهاب إلى المغرب أنّه استطاع فك أسره… كما سيثبت أن في استطاعة النظام تطوير نفسه وأنّ ذلك ليس من رابع المستحيلات.

    إقرأ الخبر من مصدره