Étiquette : دورة

  • العطلة الصيفية وسؤال الأطفال والرسوم المتحركة؟

    يتعرض العديد من الأطفال لفراغ مهول وممتد طوال العطلة الصيفية على امتداد 90 يوما والله المستعان، لا يجدون فيها ما يملؤون به فراغهم غير الربط الدائم بالقنوات والاسترخاء أمام الشاشات، لتجزئة أوقاتهم مع الرسوم المتحركة في سلسلاتها وأفلامها الكرتونية، العربية منها والفرنسية وحتى المدبلجة، وحتى إن أتيحت لهم فرصة الذهاب إلى مرحلة تخييمية يتيمة أو المشاركة في دورة تربوية أو تدريبية أو رياضية وجيزة، فسرعان ما يعودون ليجدوا فراغ العطلة لا زال ممتدا يحرق أوقاتهم وأعصابهم أمام التلفاز، أستاذ الأساتذة خلال العطلة الصيفية بلا منازع؟.

    هذه الرسومات المتحركة، والمسلسلات والأفلام الكرتونية التي أخذت حيزا كبيرا ومتناميا من برامج الأطفال، فأصبحت لها قنوات محلية ودولية عابرة للقارات، وأصبح لها دور إنتاج في كل دولة مستثمرة، منتوجها يقصف أطفالنا ومستقبل أوطاننا على مدار الساعة، بكم هائل من الحكايات والمغامرات التي لا تنتهي، بل إن دور الدبلجة تشتغل على مصراعيها ليل نهار حتى توصل هذه الرسومات بالصوت والصورة والحركة والألوان والمؤثرات الجذابة التي لا ينفك من متابعتها الكبار قبل الصغار، ولساعات وساعات طوال تجعل من تراكماتها السلبية على المشاهد أمرا لا يطاق؟.

    صحيح أن بعض الرسومات المتحركة قد تحمل في طياتها بعض الإيجابيات لمشاهديها خاصة للجمهور الناشء من الأطفال، خاصة مع تراجع دور العديد من مؤسسات التنشئة الأخرى من الأسرة والمدرسة والجمعية والمخيمات..، أو تعقد عملها وشروط الاستفادة منها بما يجعلها خدمة غير عمومية، فأصبحت هذه الرسومات هي المنبع التربوي والثقافي والترفيهي للطفولة ما قبل المدرسة بنسبة (96 %) وطفولة الدراسة الأولى إلى الدراسة الإعدادية وما فوق بنسب متفاوتة ولكنها مهمة، فهناك يتعلمون مثلا معنى قيم التعاون والعمل الجماعي.. الصدق والأمانة.. الاحترام والتضحية.. تنمية بعض المهارات والخيال وأساليب التفكير.. ربط العلاقات وحل المشكلات واتخاذ القرارات ورد الهجومات.. تنمية الرصيد اللغوي بل تعلم لغات أجنبية جديدة، وقد صادفت مرة طفلا مدمنا يتكلم الروسية فلما سألت من أين تعلمها قيل لي من الرسوم المتحركة؟.

    لكن، كل ذلك بمثابة السم في العسل أو العسل المسموم، لا يتناوله صاحبه بغير أضعافه من الأعراض الجانبية الضارة والسلبيات القاتلة، ففي الرسوم يتعلم الأطفال أيضا معنى العنف والغضب والتدمير وكيف يمارسونه.. البلطجة والقتل المجاني.. العداء والانتقام والمكر والخداع.. العزلة والوهم والبطولة الخرافية.. أضف إلى ذلك – باعتبار استديوهات إنتاج هذه الكرتونيات في معظمها غريبة غربية – أمريكية (ديزني).. صينية(SAFS).. كورية(فروزن).. يابانية(طوكيو موفي) فمضامين إنتاجاتها تصادم هويتنا الدينية وثقافتنا وقيمنا الوطنية، لأنها أنتجت لأطفال غير أطفالنا وفي واقع غير واقعنا، إلى درجة قد أحصى المحصون في بعضها ما بين 35 إلى 40 مخالفة قيمية في الحلقة الواحدة، ورغم هذا يتصلب أبناؤنا أمام مجاريها الآسنة من 28 إلى 54 ساعة أسبوعيا، دون رقيب ولا حسيب؟.

    والخطير اليوم، أن هذه الأستوديوهات الكرتونية أصبحت بمثابة قواعد عالمية عابرة للقارات، وفي الصفوف الأمامية لنشر قيم العولمة المتوحشة في أبشع صورها المغلفة بالقوة الناعمة للماسونية والصهيونية وأفظع صيحاتها الطقوسية في “المثلية” و”عبدة الشياطين”، فهذه “والت ديزني” لا تكتفي في كرتونها بنقل محافل الماسونية وطقوسهم ورموزهم ولباسهم وظلامهم ونجمتهم ونجومهم وعنفهم المدمر وسحرهم القاتل… بل تعلن أن (50%)من شخصيات أبطالها المحبوبين عند الأطفال ستجعلهم مثليين فقط في أفق 2022، حتى يكونوا قدوات ناعمة لأطفال  العالم بأعلامهم القزحية (Drapeaux) و رموزهم الخنثوية (Logos) ومقتنياتهم وتصرفاتهم وميولاتهم الجنسية المصادمة لهويتهم ومعتقداتهم وبيئاتهم المختلفة طبعا؟.

    الخطر قادم إذن، ومن الخلوة والعزلة الكرتونية داهم، من غرف المشاهدة تأثيرها دائم، لم يعد يكتفي بحرمان الطفل المشاهد المدمن من إيجاد وقت لممارسة العبادات والقيام بالواجبات.. أو وقت لتعلم مهارات القراءة والكتابة والحساب.. أو مهارة ممارسة ألعاب التفكيك والتركيب.. التفكير والإبداع وغير ذلك مما تنبني عليه حياة الواقع والامتاع. وحتى لا تضرب طفولتنا ومستقبل أوطاننا بأخطر قنبلة كرتونية في الوجود ألا وهي قنبلة تشويه الفطرة البشرية وتغيير خلق الله وإيهام الكائن السليم والطفل البريء بأنه غير ذلك.. بل ربما عكس ذلك، لابد من:

    • الاهتمام بالإنتاج الكرتوني العربي الإسلامي الهادف، ودعم جهود القنوات العربية المهتمة بذلك، وإحياء ما توقف منها من شركات الإنتاج وقنوات الإرسال وفاعلين مستثمرين في المجال.
    • تحسيس ومساعدة القائمين على مؤسسات التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة وغيرها على ضرورة النهوض بأدوارها التربوية والترفيهية اتجاه الأطفال، والقائمة على أساس المشاركة والمتعة والإفادة.
    • اهتمام الأسر بالبدائل التربوية والترفيهية من تعلم المهارات واللغات إلى ممارسة الألعاب وحكي الحكايات إلى القيام بالخرجات والزيارات والمسابقات والدورات والمخيمات..، وكلها مفعمة بالدفيء الإنساني بدل برودة التقني.
    • تنظيم أوقات المشاهدة الكرتونية للأطفال إلى أدنى مستوياتها الممكنة، ومقاطعة كل ما قد يكون فيه انحراف فكري سلوكي أو ترويج للصيحات المشبوهة شذوذ “مثلية” كانت أو غيرها.
    • دعم الحياة المدرسية وما تزخر به من الأندية التربوية المتنوعة بما يمكن أن تستوعبه من حاجيات وطموحات الأطفال والتلاميذ، وكذا نفس الشيء بالنسبة لأنشطة الجمعيات وما تغطيه من وقتهم الثالث وبأسلوب تربوي شيق يقوم على الحوار والمشاركة وعلى إبداع المتعة والإفادة.
    • تنظيم أنشطة صيفية من صميم التراث الوطني والواقع المحلي، كدورات التحفيظ واللغات، ودوريات الأحياء ورحلات الاستكشاف مع الأصدقاء، ومشاريع أسرية سوسيو اقتصادية لبيع الممكن والصحي من المأكولات والمشروبات والملبوسات.. بمساعدة من يوفر لها الحماية والإرشاد؟.

    أبنائكم ما تحت 12 سنة على الأقل، لا تتركوهم بمفردهم مع الرسوم المتحركة طوال عطلة الصيف ولا معظمها ولا بعضها ولا في غيرها، لا تتركوهم على أنكم وجدتم من يشغلهم عنكم إلى حين.. على أنهم يستفيدون وهم بجانبكم وتحت إشرافكم ولو عن بعد..، من فضلكم، شاركوهم في أعمالهم وهواياتهم بتفهم ورفق، أشركوهم في أعمالكم الداخلية والخارجية حسب رغبتهم وطاقتهم، حفزوهم على الاستئناس بها والاستمتاع بذلك، نوعوا عليهم الاهتمامات والممارسات في الدراسات والهوايات، تناوبوا على رفقتهم والجلوس معهم آباء وأمهات.. إخوانا وأخوات.. أقارب وأصدقاء .. أندية مؤتمنة وجمعيات، امنحوهم ثقتكم واكسبوا ثقتهم حتى تحكوا لهم ويحكون لكم كل ما يرشد سير السفينة إلى شط الأمان، واعلموا أن كل ما غير ذلك من خلوات الرسوم المتحركة المغرضة إنما هو تسليم فلذات أكبادكم إلى الأستاذ تلفاز، أستاذ غير كل الأساتذة، أصم أعور قد يجعل أطفالكم يعيشون معكم تحت نفس السقف، ولكنهم بأفكار ومعتقدات ومرجعيات وقيم وسلوكات وقدوات غير التي تودون أن تكون لكم ولهم بمقتضى عقيدة الوطن والأمة.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

    الموضوع القادم: متى تبحث لابنك عن مخيم صيفي؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان “تيميتار” يستقطب 380 الف متفرج ويواصل مكانته ضمن أفضل 25 مهرجانا عبر العالم

    الدار / أحمد البوحساني

    عاش سكان مدينة أكادير ليالي من السهر والإستمتاع على ايقاع الموسيقى ، في إطار فعاليات الدورة السابعة عشرة لمهرجان “تيميتار: علامات وثقافات” والذي نضم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    دورة هذه السنة حملت شعار: “الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم”، واختتمت فعالياتها يوم السبت 16 يوليوز 2022 على إيقاعات موسيقى السالسا وموسيقى الروايس والشعبي بالإضافة إلى موسيقى الشباب المتجددة في مزيج خاص بمهرجان “تيميتار” الذي أبان من جديد عن غناه الفني ونضجه الثقافي ليضمن مكانته ضمن أفضل 25 مهرجانا عبر العالم.

     جمهور مدينة أكادير وزوارها لبوا دعوة المهرجان بكثير من الحب والأمل شعارهم التسامح وقبول الآخر، وبلغ عدد المتفرجين أكثر من 380 ألف ، شاهدوا 18 حفلة موسيقية.

    اما بخصوص ليلة الختام ، فقد رقصت الجماهير على نغمات موسيقى عابرة للأجيال من خلال منصتين توحدان النسق الموسيقي العام الذي تسعى إدارة المهرجان بصمه في كل من منصة ساحة الأمل التاريخية ومنصة الوحدة الشبابية.

    صدحت منصة ساحة الأمل بأغاني مجموعة “أودادن” الأسطورية والتي سافرت بجمهورها عبر أثير الإيقاعات والأصوات النابعة من عمق سوس وجبال الأطلس.
    وزاد من سحر الليلة المغني المغربي حاتم عمور الذي أسر قلوب الجمهور من خلال ريبرطواره الغنائي، الذي ساهم بدوره في رسم البسمة على محيا كل من حضر منصة الأمل مرددين وإياه بشغف وحبور كل أغانيه المعروفة على الصعيد العالمي.

    كما زاد من جرعة الطرب وصول عبد العزيز الستاتي الذي ألهب جنبات منصة ساحة الأمل بالإيقاعات الشعبية التي أطربت الصغير والكبير في جو من التناغم والانسجام مع الأغنية ذات العمق الشعبي.
    أما منصة ساحة الوحدة الشاطئية فقد أتحفتها الموسيقى الرائعة لأحمد أماينو ومجموعة هوبا هوبا سبيريت بالإضافة إلى مغني الراب جمال راس الدرب جمهور الوحدة، والتي روت عطش الجمهور إلى الإيقاعات الشبابية.

    مهرجان “تيميتار” يفي مرة أخرى بوعده، ويبصم على نجاح الدورة 17 بكل استحقاق، نجاح تعكسه طموحات الجمهور نحو دورة واعدة.

    وقد أكد المنظمون أن نجاح مهرجان تيميتار بعد كل هذه السنوات يرجع إلى التفاني والعمل المشترك والدعم المستمر الذي تقدمه جميع المؤسسات الداعمة والسلطات المحلية وخاصة : الجماعة الترابية لأكادير، ومجلس جهة سوس ماسة وولاية جهة سوس ماسة والمكتب الوطني المغربي للسياحة والمجلس الجهوي للسياحة بسوس وجمعية أرباب الفنادق بأكادير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد جدل سحب الثقة… دورة استثنائية لجماعة مكناس غاب عنها الرئيس

    في خضم جدل ” التصويت على سحب الثقة من رئيس جماعة مكناس “، انعقدت أمس الجمعة دورة استثنائية لمجلس الجماعة، وسجلّت، مرة أخرى، غياب جواد باحجي، رئيس الجماعة.

    دورة المجلس الاستثنائية، التي دعا إليها مستشارو المجلس، أغلبية ومعارضة، غاب عنها عدد من المستشارين، وترأس أشغالها نائب الرئيس عباس لومغاري، بسبب غياب الرئيس بشهادة طبية مدتها 10 أيام.

    وعكس ما راج خلال الدورة الاستثنائية الأولى للمجلس، التي جرت أطوارها يوم 4 يوليوز، حيث صوّت ما يزيد عن 47 مستشارا جماعيا على سحب الثقة من رئيس مجلس جماعة مكناس، جواد باحجي، بمن فيهم أعضاء ينتمون لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأس العاصمة الإسماعيلية بلونه، تحاشى جل المتدخّلين العودة إلى إجراء سحب الثقة من الرئيس، وتم الاكتفاء بمناقشة ضرورة رصّ الصف من أجل النهوض بالعاصمة الإسماعيلية، وهذا ما أكد عليه المستشار عبد الله مشكور.

    دورة مجلس جماعة مكناس الاستثنائية، سبقتها مراسلة وجهت لعامل الإقليم، وإشعاره بالوضعية الحالية، التي تسببت في تعطيل مصالح المرتفقين بالجماعة، مواطنين ومستثمرين، حيث التأخر في توقيع الشواهد، والرخص، بعد أن تصبح جاهزة، وتنتظر توقيع الرئيس.

    وفجّر مستشارون ما وصفوه بـ “تدخل غرباء في التدبير اليومي لمصالح الجماعة”، في إشارة لأشخاص لا تربطهم علاقة بالجماعة، لأنهم ليسوا منتخبين، وغرباء عن الإدارة، ويطلعون على أسرار الإدارة، ووثائقها، فضلا عن توسطهم للمرتفقين من أجل قضاء أغراضهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يسعى إلى تصنيف فن عبيدات الرمى كتراث لامادي عالمي لليونسكو

    قال المدير الجهوي للثقافة بني ملال- خنيفرة، عزوز بوجامد، إن المغرب يسعى إلى إدراج فن عبيدات الرمى ضمن قائمة التراث اللامادي العالمي للبشرية.

    وقال بوجامد على هامش فعاليات الدورة الـ21 من المهرجان الوطني لفن عبيدات الرمى، الذي يقام من 1 إلى 3 يوليوز، إن وزارة الثقافة تسعى إلى الارتقاء بالفن الشعبي لعبيدات الرمى إلى المستوى العالمي، من أجل إدراجه على قائمة التراث اللامادي للبشرية.

    وأبرز بوجامد في هذا الصدد، أن هذه العملية تتطلب جهودا جبارة من جانب جميع الجهات المعنية، مشيرا إلى أن قطاع الثقافة يعمل على جرد كل المعطيات المتعلقة بهذا التراث العريق الذي تشتهر به العديد من مدن المملكة، في أفق إدراجه ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي لمنظمة « اليونسكو ».

    وبخصوص المهرجان الوطني لعبيدات الرمى، الذي يقام هذا العام في خريبكة وأبي الجعد وواد زم، فقد أشار بوجامد إلى أن هذا الحدث السنوي يندرج في إطار الجهود التي يبذلها قطاع الثقافة لحماية هذا التراث الثقافي اللامادي.

    وأوضح بوجامد أن « وزارة الثقافة تحرص منذ أكثر من 20 عاما، على تنظيم هذه التظاهرة كل عام، بتعاون مع العديد من الشركاء، من أجل ضمان استمرارية الفن الشعبي لعبيدات الرمى وتشجيع الأجيال الصاعدة على الاهتمام به ».

    وتشارك حوالي أربعين فرقة لعبيدات الرمى من مختلف مناطق المملكة في دورة هذه السنة المنظمة تحت شعار « عبيدات الرمى، فن حي وتراث خالد ».

    وتعد الدورة الـ21 من المهرجان الوطني لـ »عبيدات الرمى » مناسبة للاحتفاء بالإشعاع الثقافي والفني لهذا الحدث الهام ضمن أجندة المهرجانات التراثية بالمغرب.

    وتميز حفل افتتاح هذه الدورة بتكريم قيدومي فن عبيدات الرمى، عبول قدور ومحمد الغزواني.

    ويندرج المهرجان الوطني لفن عبيدات الرمى في إطار استراتيجية الوزارة الرامية للحفاظ على التراث الثقافي المادي واللامادي للمملكة.

    وتعرف هذه التظاهرة الثقافية السنوية مشاركة أفضل الفرق الشعبية لعبيدات الرمى، بهدف الترويج لهذا النوع الموسيقي الأصيل الذي يربط الماضي بالحاضر، في تناغم يعكس غنى الثقافة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهران … وهران … رحتي خسارة !

    بقلم : يونس التايب

    استوقفتني صورة بعثة الرياضيين المغاربة المشاركين في دورة وهران لألعاب البحر المتوسط، وهم واقفين بابتساماتهم الواثقة من أفق النصر، و في خلفية الصورة طائرة تابعة للخطوط الجوية التونسية، بعد أن وجد الوفد المغربي نفسه مرغما على الذهاب من مطار الدار البيضاء إلى تونس، في رحلة جوية مدتها ثلاثة ساعات، ثم العودة من هناك إلى مدينة وهران، في رحلة مدتها ساعتين و نصف، في تجسيد لواقع بئيس فرضته السلطة الحاكمة في الجزائر بقرار إغلاق الحدود البرية والجوية بين بلدينا، ومنع الطيران المغربي من المرور في الأجواء الجزائرية.

    صراحة، كنت أتمنى لو أن الروح الأولمبية التي تحملها الألعاب المتوسطية، نجحت في إقناع السلطات الجزائرية بفتح مجالها الجوي أمام الطيران المغربي، و لو بصفة استثنائية، لتمكين الوفد الرياضي من التوجه مباشرة من مطار محمد الخامس الدولي إلى مطار وهران، خاصة أن المسافة بين المدينتين هي 880 كلم، و تقطعها الطائرة في أقل من ساعة ونصف. ففي نهاية المطاف، يتعلق الأمر بمشاركة المغرب في تظاهرة دولية تنظمها الجزائر، وهي ملزمة بتمكين وفود دول حوض البحر الأبيض المتوسط من الحضور بكل أريحية. لكن، يبدو أن لا أحد في الحكام الجزائريين يريد استثمار
    الفرصة للانتصار للأخلاق و فتح هوامش لتطوير الأمور بين بلدينا في المستقبل.

    رغم كل شيء، لم نشتك من شيء، و لم نقاطع الدورة احتجاجا على ما أبدعته السلطات الجزائرية في حق أقرب بلدان البحر الأبيض المتوسط إلى مدينة وهران. و أجزم أننا لو اشتكينا أو قاطعنا، لتفهم العالم موقفنا. لكن، أخلاق المملكة المغربية و حكمة ديبلوماسيتها، استوجبت منا التصرف على أساس أن الملتقى يجمع شباب الدول المتوسطية و يجب أن نتركه بعيدا عن مطبات السياسة و مستنقعات العداء. لذلك، ذهبنا لنشارك في دورة وهران 2022، ولو كانت الرحلة شاقة، مساهمة منا في إنجاح حدث يحمل طموحات الشعب الجزائري الشقيق و شبابه الرياضي، خاصة بعد الخيبات الرياضية المتتالية التي تم تسجيلها في المرحلة الأخيرة. ونحن في ذلك منسجمون مع قيم المملكة المغربية الحريصة الدائم على عدم إفساد فرح الشعوب الشقيقة، أو منع التلاقي الحضاري و الانفتاح الثقافي خدمة للسلام و التنمية.

    و يبقى من المؤسف، أن هذا السمو الأخلاقي الذي تعبر عنه المملكة المغربية في جميع مواقفها تجاه الجزائر، يقابله النظام الحاكم هناك، بمزيد من الإصرار على ترسيخ حالة العداء بين بلدينا، بشكل يتجاوز ما يستطيع البشر الأسوياء أن ينتجوه من كره و حقد و تآمر. و لدينا أمثلة كثيرة يمكن أن نسوقها، في هذا الباب، منها جهود المسؤولين الجزائريين في كل لقاءاتهم الرسمية مع مسؤولي دول أجنبية، حيث يحرصون على إدراج عبارات من زمن الحرب الباردة للخمسينات و الستينات، في البيانات الختامية، من قبيل “اتفق الطرفان على توحيد الجهود دفاعا عن حق الشعوب في التحرر من الاستعمار”، في إشارة ضمنية إلى النزاع المفتعل بشأن الصحراء المغربية، في جهل وتجاهل لحقيقة أن أبناء الأمة المغربية سبقوا إلى مكرمة تحقيق هدف التحرر من الاستعمار الإسباني في الصحراء المغربية، منذ سنة 1975، عبر مسيرة خضراء جمعت شمل الشعب الواحد في الوطن الواحد، من طنجة إلى لكويرة و “سالات الهضرة”.

    مثال آخر، أيضا، تجسده وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية التي تخصصت في نهج التضليل والتحريض ضد المغرب عبر نشر مقالات، على رأس الساعة، تسرد حكايات تحريضية تتحدث عن وجود “مشاكل هنا” و “احتقان هناك”، و “جبهة هناك”، و “قيادي حزب قال كذا”، و “عضو أمانة عامة لحزب كذا، نشر تدوينة هاجم فيها كذا و كذا …”، إلى غير ذلك من الترهات التي لا تستوي بمنطق الإعلام الرصين و الأعراف الديبلوماسية. و من غباء القائمين على وكالة البؤس الجزائرية للأنباء، سعيها المستمر لاعتماد خط تحريري يحاول الإيهام بأن صراع حكام الجزائر هو مع ما يسمونه “نظام المخزن” و ليس مع الشعب المغربي. و في ذلك بهتان مفضوح يرددونه منذ بداية الصراع المفتعل في السبعينيات.

    و لعل في معاناة بعثة الرياضيين، أولاد الشعب المغربي، المشاركين في الألعاب المتوسطية بمدينة وهران، الذين أرغموا على قضاء يوم كامل يحلقون في السماء، بين سفر إلى تونس وانتظار موعد رحلة جديدة من هنالك إلى وهران، و ترحيل السلطات الجزائرية لبعثة الإعلاميين المغاربة الشباب بدعوى أنهم عناصر استخباراتية، أمثلة كافية للتدليل على أن حقد النظام الحاكم في الجزائر على المغرب، لا يستثني الدولة و الشعب و رموز الوطن و مؤسساته.

    في هذا السياق، على النظام الجزائري أن يقتنع أن هنالك دولة واحدة موحدة اسمها المملكة المغربية، ترابها ممتد من طنجة إلى الكويرة، و رئيس الدولة هو جلالة الملك حفظه الله، و وراءه 38 مليون مواطن يشكلون الشعب والمجتمع المغربي. و كل حديث عن “مخزن”، من جهة، و شعب مغربي، من جهة أخرى، مجرد لي لعنق الحقيقة و عته سياسي، لأن من يناصبون بلادنا العداء، يستهدفون كياننا الوطني برمته، قيادة و شعبا و دولة و جيشا و مؤسسات أمنية و مجتمعا سياسيا و مدنيا، و علماء و مثقفين ومفكرين، و يريدون تشثيت وحدتنا الترابية لتخلو لهم واجهة المحيط الأطلسي.

    و في انتظار أن يستوعب حكام الجزائر حقيقة المملكة المغربية المجيدة، نسجل باعتزاز الأصداء التي نقلها أعضاء البعثة الرياضية المغربية في وهران، التي تظهر الهوة السحيقة بين حكام الجزائر الغارقين في الهوس العدواني، و بين الشعب الجزائري الطيب الذي عبر عن حبه و تقديره للمغرب، ملكا و شعبا، و هو يعلم أن المراركة، حتى لو استمرت الحياة على الأرض مليار سنة أخرى، سيظلون موحدين في وطنهم، واقفين بالمرصاد للرد على ترهات الحاقدين والمنافقين، و في تعبئة مستمرة ضد كل المتربصين و المتخاذلين في آداء مسؤولياتهم تجاه الوطن و المواطنين، و ضد كل من لا تتحرك فيهم الغيرة للدفاع عن المشروع الوطني المغربي عبر إعلاء قيمة العمل الجاد و تكريس النزاهة في كل شيء، و الالتزام بتدبير أمورنا الداخلية بمواقف رصينة تمنع أعداء المغرب من استثمار نقط ضعفنا المحتملة، أو استغلال اختلافاتنا الطبيعية في وطن فيه قانون و مؤسسات ديمقراطية، للتحريض ضد بلادنا و النيل منا جميعا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الرغبة في إنفاذ القانون إلى الرغبة في إنقاذه من زيغ الدورات الاستثنائية في التدبير الجماعي بإقليم بركان جماعة سيدي سليمان الشراعة نموذجا: ” صرخة الدستور والقانون”

    ذ. عبد المنعم محسيني

    تجسيدا لمبدأ سيادة القانون وتنزيله في تفاعلات مرافق وجماعات الدولة الديمقراطية والمجتمع المتضامن، أقرت العهود والمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي صادقت عليها المملكة المغربية، أنه لا حديث عن سلطان القانون وسيادته دون وجود مؤشرات لقياس إنفاذه ونفاذه.

    سلطان القانون وسيادته، الذي نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل السادس من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 ، يساوي الجميع أمام أحكامه ومقتضياته، سواء في النطق التشريعي أو النفاذ والإنفاذ.

    هذا، وإذا كانت الدولة المغربية قد قطعت مراحل كبيرة في مجال ترسيخ دولة القانون والمؤسسات وأضحت تشكل، وفق مقاربة شمولية، نموذجا عالميا يحتذى به في مجال ترسيخ سلطان القانون وإنفاذه، فإن ما يثير الاستغراب أن بعض التصرفات العمومية الصادرة عن العديد من الجماعات الترابية، تدفع الباحثين ومختلف الفاعلين السياسين إلى دق ناقوس الخطر والانتقال من المطالبة إلى إنقاذ القانون أولا قبل المطالبة بإنفاذه.

    إن المطالبة بإنقاذ القانون بدل المطالبة بإنفاذه أملتها ظاهرة التحايل الذي تمارسه بعض الجماعات الترابية وإساءتها في تطبيق المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تنص في مقتضياتها أن الدورات الاستثنائية لا يتم عقدها إلا إذا اقتضت حالة الضرورة ذلك.

    ففي علم القانون وكتابات فقهائه واجتهادات قضاته، يقترن مفهوم مصطلح الضرورة بعنصر حالات الاستعجال القصوى التي تقتضي اتخاذ تدابير آنية بغية معالجة قضايا وأوضاع يستحيل تداركها في المستقبل، وهذه طبعا هي غاية مشرع المادة 36 من القانون التنظيمي السالفة الذكر من إقرار آلية الدورات الاستثنائية، حيث سمح لرؤساء الجماعات باللجوء إليها متى طرأت مستجدات خارج الدورات العادية تقتضي خطورتها وراهنيتها مسألة معالجتها بشكل مستعجل لا يقبل الانتظار لحين عقد الدورة العادية……. إنه المفهوم والمنهج المتبع في جميع المؤسسات المنتخبة، كما هو الشأن للبرلمان حيث يعقد دورته الاستثنائية بناء على شكليات معينة وجدول أعمال يتضمن محاور وعناصر لا يمكن التداول فيها خلال الدورة العادية المقبلة.

    إنه، بكل تأكيد، استثناء والاستثناء يبقى استثناء لا يجوز التوسع فيها وإلا تحول أصل وأضحى أصله الأصلي استثناء، وهنا تكون طعنة للقانون وانتهاكا لحرمته وقدسيته، بل وانقلابا عليه برمته وتعطيلا لغاياته وأهدافه …….. هذا ما نلامسه عند استقراء بعض جداول أعمال الدورات الاستثنائية التي تعقدها بعض الجماعات الترابية بإقليم بركان، حيث صرخة القانون من شدة طعنه وانتهاكه أصبحت في مسمع القريب والبعيد، وفي شفقة كل من بث له في روحه نفح ضمير ووعي وإحساس بأهمية إنقاذ القانون في أمل لإنفاذه.

    صرخة سمعناها عند نشر جدول أعمال الدورة الاستثنائية لجماعة سيدي سليمان الشراعة المزمع عقدها يوم الثلاثاء 28 يونيو 2022، حيث تم إقحام في جدول أعمالها بعض النقط المتعلقة بسحب رخصة مقصف من شخصين ومنحها لشخص آخر، مما يثار معه التساؤلات حول حالات الضرورة والاستعجال التي فرضت إدراج سحب رخصة ومنحها لشخص آخر في دورة من المفروض ألا تدرج فيها إلا النقط التي لا تقبل الانتظار لحين عقد دورة عادية، ثم هل منح رخصة يفرض الفصل فيها خلال دورة كيفما كانت طبيعتها القانونية.

    وفضلا عن هذا التحايل والإساءة في تطبيق المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 113.14، فإن الهاجس أضحى بفعل هذه الممارسات المنافية لروح القانون وأعراف التدبير الجماعي، حيث صرخة الدستور أقوى بهدم هذه الممارسات الغريبة لأسسه ومرتكزاته ومبادئه وتبعا لهذه المقتضيات الدستورية، الهادفة إلى تعزيز وتقوية الآليات الديمقراطية والتشاركية من أجل تكريس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنات والمواطنين في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، دون تمييز أو انحياز لأي سبب من الأسباب، خاصة الأسباب السياسية والحزبية، وهي تلك المبادئ المنصوص عليها في الفصلين 6و19 من دستور المملكة المغربية.

    منح رخصة للاستفادة من الملك العمومي هو حق للجميع، ويجب أن يتم احترام في ذلك تكافؤ الفرص، على غرار مبدأ تحمل الأعباء العامة، هل تم إعلان للمنافسة تجسيدا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص؟ والتي بدونها، أي المنافسة، يتم السقوط في وضعيات الاحتكار والشطط في استغلال النفوذ والامتياز والهيمنة والممارسات المنافية للمنافسة الحرة والمشروعة التي قالت بشأنها الفقرة الثالثة من الفصل 36 من ذات الدستور على: ” يعاقب القانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية.”

    إن الدستور ينتهك والقانون يصرخ …… فأنقذهوما امتثالا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عندما نجح الفيلسوف وليام جيمس في توقيف الزمن !!! – الجزء الثاني

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    يقول الإمام علي كرم الله وجهه ” الإنسان إما أخ لك في الإسلام أو نظير لك في الإنسانية ” … لذلك أسس الإسلام بحزمة من النصوص الشرعية ، وعبر قطعياته لمنظومة من المبادىء في التعامل مع الآخر ، تحفظ له خصوصيته الشخصية والدينية وتضمن له كامل حقوقه اذا كان في بلاد الإسلام ، أما مع حلول النكبة أو ماسمي بمرحلة الانكسار التاريخي ،،،، حيث تم تهشيم مفهوم الأمة وتغول القطرية … ظهر في بلاد الإسلام مايسمى بالدولة المدنية العلمانية ، التي تعطي الشرعية لمفهوم المواطنة وتلتف على الدين وتجعله حرية فرضية لامصدرا للحكم والتشريع ،،، وأصبح الدستور والقوانين التنظيمية هي الفيصل في بسط أركان الدولة المدنية … فإذا قال نيتشه ” الجحيم هو الآخر ” ،،،، فالاسلام يعتبر الآخر مشروع مسلم وإن لم يكن كذلك ،،، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عندما مرت عليه جنازة يهودي ، سقط مغشيا عليه على ركبتيه ، وقيل له لماذا تبكي على يهودي ،،،، قال عليه صلوات ربي وسلامه ،،، كنت أتمناه أن يموت مسلما حتى أعتقه من النار ،،، فداك نفسي وكل ما أملك ياحبيبي أيها النبي والمفكر ، ورئيس الدولة الأمة ، والمشرع ، والقائد العسكري ، والقاضي الأمين ،،، فهذا الرسول بعثه الله للكون كله ، حتى يجعله واحة سعادة ، تبدأ من الدنيا ، وتمر على القبر ، وتنتهي بجنة أبدية…

    هذا الإستهلال كان ضروريا ، حتى يهنأ أهل الجنابة ، ممن تؤزهم الشياطين أزا ،،، مصداقا لقوله تعالى ” أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِين عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزّهُمْ أَزًّا ” أن الإقبال على انتاجات الآخر ينطلق مما أشرنا إليه من أرض صلبة ، في كل أبحاثنا السابقة واللاحقة … فمقولتي المقدسة في تمنيع الذات من أي قراءة اندماجية هي كالتالي ” ..

    ”لا تَتكِل على إيمَانكَ …
    ولا تَركن إلى يَقِينكَ …

    ‏ تَبرأ مِن حَولِكَ وقُوَّتِكَ …
    واستَعِن بربّكَ ليعصِمكَ …
    وخَاصَةً في أزمِنَة الفِتَن …

    فَأنتَ بِدونِ عَون الله وتَوفِيقه هَالِك!
    اللهم انا بك ومنكم واليك ولك ابدنا بك وردنا إليك …

    نعم اخترنا أن نمضي إلى الآخر، في مطارحة الموسوعة الفلسفية التي تمشي على الأرض ،،،، وليام هنري جيمس ،،، وخصوصا في شطحة خيال جميلة قام بها بلا قعر … فلا بأس من الخيال اذا كان يشعرنا بالسعادة !!!

    وليام جيمس هذا نادى في الكون ، وأراد أن يتحدث مع الزمن لأنه تقدم به السن ولايريد أن يموت … فحضر الزمن في صفة رجل طويل القامة رأسه في عنان السماء ،،، بعصا طويلة غليظة يدب بها في الأرض … والبشرية كلها تنظر إليه !!!

    وقال بصوت جهوري : أحدكم طلبني ؟
    رد وليام جيمس : أنا
    قال : ماذا تريد ؟
    قال : لماذا تمشي أيها الزمن أريدك أن تتوقف ،،، لا أريد أن أموت ؟؟؟
    قال : نعم سأتوقف لن تموت ،،، ولكن اعلموا أن الرجل الذي يشرب الدواء لن يشفى ، لأنه سيبقى يتألم ، وانت لن تضعي مولودك ستبقين حاملة … وهذا الطفل لن يكبر سيبقى هكذا …
    وأضاف قائلا : أنا لست مسؤولا عنكم إذا تجمدتم

    وحينذاك تسمر وليام جيمس في مكانه وقال للزمن :

    لماذا لاتعود إلى الوراء نريد شبابنا الذي ضاع ؟؟؟

    قال : سأعود للوراء ولكن ؟؟
    فدب الرعب في قلب وليام جيمس وقال : ولكن ماذا أجيبني؟!

    قال الزمن : انت سترجع شابا ثم طفلا ثم رضيعا ثم تعود لبطن أمك … وأنت الذي زوجك ميت ووعدتيه ألا تتزوجي بعده ،،، سينهض من قبره ويجدك متزوجة !!! وأنت أيها الشاب سينهض والدك من قبره ، ليسألك عن ثروته التي ضيعتها يمينا وشمالا ….

    وفجأة استسلم وليام جيمس للزمن قائلا :

    حدثنا أيها الزمن : هل أنت مظهر أم جوهر … أم ماذا ؟؟؟

    قال الزمن : اعلموا جيدا ،،،، أن الحياة تتجدد ولا تتجمد ،،، الحياة تتخلد في النوع وليس في الأفراد ، النوع يبقى والأفراد يموتون، أوراق الشجر تسقط ، ثم تخلفها أوراق أخرى ، الآباء يموتون ثم يأتي الأبناء … وهكذا

    فعلا إنها ثنائية الحياة والموت ، ويالها من شطحة خيال ، تشعرنا بالاطمئنان ، لكن ماهي أهم محطات فكر وليام هنري جيمس ؟؟؟

    كان الفيلسوف ويليام جيمس أول معلم يقدم دورة عن علم النفس في الولايات المتحدة ، واستطاع عن جدارة أن يحصل على لقب ” والد علم النفس الأمريكي …
    كان هذا العبقري مفكرا في العديد من التخصصات مثل علم وظائف الأعضاء ، وعلم النفس ، والفلسفة ، كما أنه صاحب مبادئ علم النفس  1890 ، الذي أعطى مزيج غني بدون شك في مجال علم النفس وأثر على أجيال من المفكرين في أوروبا وأمريكا ، وكانت كتاباته منذ البداية فلسفية بقدر ما كانت علمية …

    من هو الفيلسوف وليام جيمس ؟؟؟

    كان فيلسوفًا وعالمًا في علم النفس وأحد كبار المفكرين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، وبعد انتهاءه من الدراسة في كلية الطب ، ركز جيمس على النفس البشرية ، وكتب تحفة فنية حول هذا الموضوع وهي مبادئ علم النفس ، واشتهر بالعديد من المقالات في الفلسفة الشعبية …

    – حياة الفيلسوف وليام جيمس المبكرة :

    وُلد وليام جيمس في مدينة نيويورك في 11 يناير 1842 ، وكانت عائلته عائلة فكرية ، وكان هو أكبر أبناؤهم الخمسة ، وتعلم على يد مدرسين في مدينة نيويورك وأوروبا ، وفي وقت مبكر تطلع جيمس أن يكون إما فنان أو عالم  ، وبالفعل درس الرسم مع وليام موريس هانت لأكثر من عام ، وبعد ذلك ترك حلمه في أن يصبح فنانًا ، والتحق بجامعة هارفارد لدراسة الكيمياء وعلم وظائف الأعضاء ، وذهب بعدها للدراسة في كلية الطب بجامعة هارفارد في عام 1864 ، وفي عام 1865 أخذ جيمس استراحة من التعليم وأراد الانضمام إلى بعثة لويس أغاسيز التي كانت ذاهبة إلى حوض الأمازون ، ثم ذهب إلى ألمانيا في عام 1867 للعلاج حيث أنه عانى من بعض المشاكل الصحية ، بما في ذلك آلام الظهر ومشاكل البصر والاكتئاب …

    حياة وليام جيمس المهنية

    قضى الفيلسوف معظم حياته الأكاديمية في هارفارد فبعد أن أنهي دراسته تم تعيينه مدرسًا في علم وظائف الأعضاء و علم التشريح عام  1873 ، وأستاذًا مساعدًا في علم النفس في عام 1876 ، وأستاذا مساعدًا للفلسفة في عام 1881 ، وأصبح أستاذًا رسميًا في عام 1885 ، ثم تدرج في السلم الوظيفي حتى أصبح أستاذًا فخريًا للفلسفة في عام 1907 …
    وبالرغم من أن جيمس درس الطب وعلم وظائف الأعضاء و علم الأحياء ، إلا أنه استمد كل هذه الدراسات العلمية من العقل البشري نفسه ، وبدأ يتشكل علم النفس كعلم منفصل بذاته ، وعمل مع شخصيات معروفة مثل هيرمان هيلمهولتز في ألمانيا وبيبر جانييت في فرنسا ، وقدم دورات في علم النفس العلمي في جامعة هارفارد …

    الفيلسوف وليام جيمس ونظرية المعرفة

    كان جيمس صاحب النظرية الواقعية حيث كانت مزج بين نظرية المراسلات الحقيقية ونظرية التماسك من الحقيقة ، فقد أثبت أنه يمكن التحقق من الحقيقة إلى الحد الذي تتوافق فيه الأفكار والعبارات مع الأشياء الفعلية ، وكذلك تحقق من مدى تماسكها، حيث قد توافقت قطع اللغز معًا ، وتم التحقق منها بدورها من خلال النتائج المرصودة لتطبيق الفكرة على الممارسة الفعلية …

    نظريات أخرى لوليام جيمس

    هناك العديد من مساهمات جيمس في علم النفس حيث كان له العديد من النظريات ومنها :

    – النظرية البراغماتية :

    وكتب عنها جيمس بشكل كبير حيث عرف مفهوم البراغماتية ، ووفقًا للواقعية قال إنه لا يمكن إثبات حقيقة الفكرة أبدًا ، واقترح أن نركز بدلاً من ذلك على القيمة النقدية أو الفائدة لفكرة ما …

    – النظرية الوظيفية :

    عارض فيها وبشدة التركيز المبني على التأمل ، وتفتيت الأحداث العقلية إلى أصغر العناصر ، وبدلاً من ذلك ركز على مدى فعالية الحدث ، مع الأخذ في الاعتبار تأثير البيئة على السلوك …

    – نظرية جيمس-لانج العاطفية :

    وهذه النظرية توضح أنه أذا حدث ما يؤدي إلى رد فعل فسيولوجي والذي نترجمه بعد ذلك وفقًا لهذه النظرية ، تحدث العواطف بسبب تفسيراتنا لهذه التفاعلات الفسيولوجية …

    – وليام جيمس والإرادة الحرة :

    في بحثه عن الحقيقة والمبادئ المتنوعة لعلم النفس ، طور نموذجه على مرحلتين للإرادة الحرة فقد كان يحاول أن يوضح كيف أن الناس يتوصلون إلى اتخاذ قرار ، وما هي العوامل التي ينطوي عليها هذا القرار ، وكان يريد أن يحدد أولا القدرات الأساسية على اختيار الإرادة الحرة ، ثم حدد عاملين لدى كل شخص وهما الفرصة والاختيار …

    – حياة وليام جيمس الشخصية :

    تزوج جيمس من أليس هاو غيبنز في عام 1878 وأنجبوا خمسة أطفال ، وتعرض للاكتئاب الشديد تحديدًا عندما فقد هو وزوجته ابنهم هيرمان بسبب مضاعفات السعال الديكي في سن الثانية …

    – حياة وليام جيمس اللاحقة :

    خلال الفترة المتبقية من حياته ، ركز بكل طاقته على تطوير فلسفته الخاصة ، و كتابة المقالات ، والمحاضرات التي تم جمعها لاحقًا ونشرها في أربعة كتب ، واستقال من جامعة هارفارد عام 1907 ، فقد شعر بالقلق من أن يموت سريعًا قبل أن يستكمل فلسفته ، وكان وليام جيمس يعاني من العديد من الأمراض كالذبحة الصدرية وضيق في التنفس ، وكثيرا ما تعرض للاعتداء الفكري من قبل الفلاسفة السائدة بسبب معاملته البراغماتية للحقيقة ، والتي دافع عنها في مجموعة من المقالات المنشورة له حيث كان يتحدث عن معني الحقيقة …

    وفاة وليام جيمس … فمن الواريث ؟؟؟

    وفي عام 1910 أصيب بمشكلة في القلب وتعب تعبا شديدا ، ولم يتمكن من عمل أي أنشطة عادية ، وحاول جاهدا أن يستكمل كتابه حول مشكلات الفلسفة ، ولكنه توفي في 26 أغسطس  1910 ، وفي عام 1911 تم نشر كتابه الذي كان يعمل على كتابته حيث قام أبنه هنري بنشر ذكرياته ودراساته بعد وفاته ، وقام بعدها بتجميع كل المقالات والاستعراضات وخطابات  وليام جيمس وتم تحريرهم في مجلدين ، ولقد لاقت كتاباته الكثير من الإعجاب حيث كان يتميز بالأسلوب النابض بالحياة والمفعم بالحيوية ، فقد مارس وليام جيمس التفكير التلقائي ونضارة التعبير ….

    يتبع ….

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلاء الأسعار بين واقعية أخنوش وشعبوية بنكيران!

    حكيم لمطارقي

    هناك جوانب وجوانب من تدبير الدول والمؤسسات، لاينبغي أن تكون موضوع مزايدات سياسية أو ساحة للدعاية الايديولوجية أو الانتخابوية. مهما بلغت من حدة وتوتر و انتظار لا يمكن أن نجعل من حياة المواطن اليومية، من وجباته المنتظمة صباح مساء، من “كاميلته”، مسألة تراشق سياسي وإعلامي لن يفيد الدولة والشعب في شيء.
    وإذا حاولنا رسم صورة هذا التراشق الإعلامي والسياسي في المغرب في هذا الموضوع، فإنه بإمكاننا إيجاز ذلك في لوحة واحدة، تبرز فيها الحكومة بقيادة عزيز أخنوش، تدبر وضعا صعبا متأزما ويكاد يكون خطيرا على سلامة الدولة ككل فيما يتعلق بتوفير مؤن السوق الوطنية من مواد أساسية، وفي ضمان استقرار قدرة المواطن المغربي على اقتناءها دون الخروج عن الخط الأحمر لقدرته المالية.
    في هذا الجانب، يقف عزيز أخنوش هو وفريقه محاولين تطويع قواعد الاقتصاد والمالية العامة بصعوبة كبيرة جدا، لكي تكون ملائمة لخزينة الدولة ومن تم ضبط دورة الاستهلاك والانفاق. في هذا الجانب هناك معاناة كبيرة وألم شديد وأرق دائم، بالنظر إلى مؤشرات وأرقام مواد الطاقة والمواد الغذائية على المستوى العالمي، من أجل البحث كل يوم عن حلول عاجلة وأحيانا مرتجلة لكن تفي بالغرض.
    هذه الجهة في يومياتها التدبيرية، التي يمكن أن تشكل قصصا ملحمية فيها أبطال لم يتخلوا عن مهامهم رغم الإرهاق والمعانانة وقلة الحيلة، لكي يرسموا قدْر المستطاع صورة مغرب إفريقي عربي متوسطي صامد شامخ غير منبطح أو فاقد للقدرة والإرادة على الاستقرار، هذه الجهة بدل أن تنكب على المستقبل وتخطط له وتؤسس قواعده، شاءت الأقدار أن تتكاثف الأزمات واحدة تلو الأخرى لتؤجل حلم المستقبل من أجل التفرغ للآني والمستعجل.
    هذه الجهة تجسد معنى الجدية، والواقعية في تدبير شؤون الأمم، لا تكترث للسياسة ولا تصنعها بقدر ما تهتم بصناعة التاريخ، تاريخ الصمود والتضامن خلال الاوقات العصيبة من حياة الشعوب.
    في الجانب الآخر من الصورة، ينتصب الشيخ عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية الأسبق، وبجانبه ألوية من المجتمع المدني الاجتماعي غير المحدد الأهداف والوسائل، وربما غير الواضح الدوافع والمحركات، هل هو مجتمع مدني اجتماعي ذي أهداف ترافعية حقيقية، أم مجتمع مدني مسيس مستحزب، يشتغل ويقدم خدمة معارضة خاصة ضمن امتدادات سياسية؟.
    بجانب عبد الاله بنكيران أيضا يقف مناصروه من حزب العدالة والتنمية المغربي، وعدد من معارضي الحكومة الذي شربوا من لبنها حينما كانوا على أرائك الحكومة والأغلبية، يقفون ليس حبا في مرجعية قائد البيجيدي، وإنما برغبة يعتبرونه أحد وسائل ومعاول هدم حكومة أخنوش إن لم يكن هدم صورة أخنوش الشخصية.
    في هذه الجهة من الصورة، تختلط علينا فيها ألوان الأصفر بالأزرق بالرمادي بالأسود القاتم، بالأبيض الملطخ بالوحل، وهكذا يتزاوج هذا الطيف بدون أي رابط فني سوى رابط الفرجة وقذف صورة الحكومة التي استلمت مهامها منذ بضعة اشهر فقط.
    الشيخ عبد الاله بنكيران أخلاقيا وتدبيريا، لا يمكن أن يعفيه عاقل من نتائج وتراكمات تسييره للشأن العام، لاسيما في إدارة المقاصة وسياسة المحروقات، إضافة إلى تجميد وضعية الطبقة المتوسطة والعصف ببعض مكتسباتها وحقوقها الاجتماعية والاقتصادية وعلى رأسها الزيادات في الأجور مقارنة مع المعيشة، و مداخيل التقاعد ونسب الضرائب المفروضة.
    عند معالجة هذا الجهة لموضوع الغلاء في الأسعار، نرصد تناقضات كثيرة وكلاما شعبويا لا يستقيم مع تدبير الدولة، بل نجد كلام هواة بياعين كلام ليس إلا. هل بهذه البساطة التي يقترحها بنكيران يمكن حل مشكل الغلاء؟
    تارة يرفع عبد الاله بنكيران العصا في وجه الجماهير والشعب، ويقول أنه هو من أنتج مكرها اختلالات صندوق المقاصة ونظام المقايسة لتدبير أسعار المحروقات، وتارة يقول أنه تفاجأ بتواطئ أرباب شركات المحروقات، بدون أن يقول لنا كيف تعامل مع هذا الوضع أم أنه استسلم لهم ولم يجد حيلة قانونية أو إدارية أو رقابية لضبط حركاتهم في السوق كما يفعلون مع أصحاب تموين السلع الاخرى والخضر وفي محاربة الاحتكار والمضاربة، فأي رئيس حكومة هذا الذي يعترف أنه لم يستطع مراقبة صندوق المقاصة ومراقبة حركة تدفق المحروقات في البلاد؟ بل ولم يقل لنا كيف أن شركات تشتغل وفق قواعد البورصة المتمثلة في الشفافية وصدقية المعطيات أن تتلاعب بالفواتير؟.
    ثم إنه يرفع سوط الفقيه عاليا ليعطي “فلقة” المسيد، لكل من لم يحفظ الارتباط بالفقيه، ويقول أنه ندم على عدم رفع الدعم عن البوطا والسكر والدقيق، وأنه يرفض أي زيادة للموظفين في هذا الظرف الصعب. أي منطق اقتصادي أو سياسي هذا الذي يسوقه بنكيران؟ التفسير الوحيد لذلك هو الرغبة الجامحة في الانتقام من المصوتين ومن الشعب، الرغبة في خلق الكراهية بين الحكومة والمواطن ورجل السياسة، لأنه لم يتمكن من إعطاء أي تفسير علمي عقلاني موضوعي لظاهرة الغلاء في الأسعار مع إعطاء رؤوس حلول مبدعة، ولعل هذا هو المشترك الكبير بين جميع التيارات الإسلاموية، لاتملك رؤية وواقعية لتدبير شؤون الدولة، بقدر ما تنتج خطابا شعبويا فضفاضا عن الديمقراطية.
    الأزمة الحالية للغلاء في الأسعار عبر العالم، حدد الخبراء في مختلف الدول وفي مختلف المنظمات والمراكز العالمية، اسبابها في عنصرين رئيسيين بالغي الأهمية والتأثير المباشر.
    السبب الأول هو الإغلاقات والإفلاسات الناتجة عن فترات الحجر الصحي، خصوصا على مستوى المعامل وعلى مستوى شركات النقل واللوجستيك. ضخت الحكومات أموالا كثيرة في السوق لمساعدة الأسر والمقاولات مما رفع من حجم الطلب في 2021 (سنحت التعافي المفترضة) وهو الشيء الذي أدى إلى تدهور التوزارن بين الطلب المرتفع من جهة و سلاسل الإنتاج والنقل المتذبذبة. هذا ما جعل أثمان المواد الأساسية ترتفع بما فيها البترول والغاز والصويا والقمح. الحرب على أوكرانيا كانت كالزيت فوق النار: ارتفاع صاروخي في البترول والغاز والقمح باعتبار روسيا وأوكرانيا مصدرين أساسيين للقمح وباعتبار روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز.
    هناك خبراء دوليون، أشاروا إلى أن نسب التضخم ارتفعت بشكل غير مسبوق بسبب جائحة كورونا، منذ سنة 2020، وهناك منهم من كان قد توقع خلال سنة كوفيد 19، الاقتصاد الصيني تعرض لضربة كبيرة ولتضخم خطير والولايات المتحدة الأمريكية هي أيضا ارتفع تضخمها إلى نسبة تاريخية وصلت 7،5 في المائة، ناهيك عن نسب أخرى اكثر ارتفاعا في اوروبا وروسيا، مما يهدد اقتصاداتها جميعا. ورأى هؤلاء الخبراء في تحاليل كثيرة أن حل أزمة اقتصاد كورونا قد تكون عسكرية باندلاع نزاع مسلح كبير يفك الضغوط عن الاقتصادات ويحرك المصارف والتجارة والأموال من جديد.
    وهذا فعلا ما حدث، (وهذا هو السبب الثاني) اندلعت حرب روسا/أوكرانيا/الغرب، تموقعت فيها أطراف كبرى ووزعت الأسلحة، مما زاد من ارتفاع اسعار الطاقة والتي انعكس بشكل مباشر على عملية الإنتاج والنقل الداخلي والدولي.
    أمام هذه الصورة المختصرة للوضع، كيف يمكن للمغرب أن يدبر أوضاعه الداخلية بشكل سليم؟ الوضع ملتبس وخطير ويمس بشكل مباشر الأمن الطاقي والغذائي للشعوب. غير أن الأسواق المغربية رغم الأزمة تتوفر على كل شيء، مقارنة مع دول تمتلك البترول كالجزائر مثلا التي تفتقر أسواقها، لمنتوجات استهلاكية كثيرة ضرورية، بل إن دولا كبرى اقتصاديا كألمانيا وفرنسا واسبانيا، تعاني يوميا مع توفير مادة زيت المائدة للأسر والمطاعم وكل المستهلكين، بحيث تكاد تكون شبه مفقودة، وعند توفرها لا يمكن للمواطن أن يحصل على اكثر من لترين أو ثلاث لترات وبأثمنة خيالية.
    المغرب بفضل الاستثمارات الفلاحية الكبرى، سواء من خلال مخطط المغرب الأخضر والحيل الأخضر ، أو بفضل المشاربع الفلاحية المهمة والإصلاحات العميقة التي عرفها القطاع، ساهمت بشكل كبير في تدعيم السوق المغربية بشكل لم يشهده العالم.
    لذلك فإن المغاربة يجب أن يدركوا أن بلدهم أسس قواعد متينة جاهزة للتعاطي مع كل الأزمات، وما على الجميع سوى تفهم الأزمة بشكل عميق وبشكل مواطن ومسؤول، وبمزيد من الصبر والتضامن، لا شك أن بشائر الفرج العظيم سيحل بهذه البلاد مع بداية السنة المقبلة، خصوصا وأن بوادر استثمارات عالمية وعربية كبيرة بدأت تنسق ينود عودتها للمغرب من جديد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب وفرنسا يعززان تعاونهما في مجال الطيران العسكري

    أنهت القوات المسلحة الجوية المغربية والفرنسية الجمعة تدريبا مشتركا، للمرة الأولى منذ عشرة أعوام، بهدف “تعزيز التعاون في مجال الطيران العسكري” بين البلدين، وفق مصادر دبلوماسية وعسكرية.

    وانطلق التدريب الذي حمل اسم “ماراتون 2022” في 16 مايو، في القاعدة العسكرية الجوية بسيدي سليمان قرب العاصمة الرباط.

    وشاركت فيه ثلاث طائرات من طراز “ميراج د” من قاعدة نانسي بفرنسا مع طاقم مكون من نحو قرابة 80 شخصا، بالإضافة إلى الطواقم المغربية وطائرات من طراز “ميراج ف1-م” تابعة للقوات الملكية الجوية.

    وتستعد المملكة أيضا لاحتضان دورة جديدة من تدريبات الأسد الإفريقي العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة الشهر المقبل، في سياق إقليمي متوتر مع الجارة الجزائر.

    ويرتقب أن يشارك فيها عسكريون من ثلاثين بلدا، خصوصا من إفريقيا، وممثلون عن حلف شمال الأطلسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان العود الدولي بتطوان يحتفي بالملحن الكبير للأغنية المغربية الفنان محمد الزيات

    محمد سعيد المجاهد .

    ستصدح تطوان، الحمامة البيضاء بنتُ غرناطة القُدس الصغيرة وبيت الأصالة والعراقة لثلاثة أيام متواصلة على سيمفونيات بإيقاعات متنوعة تعزفها مدارس قائمة الأركان في آلة العود.
    وبهذا الصدد، بادرت المديرية الإقليمية للثقافة بتطوان بتنظيم ندوة صحفية ليلة الثلاثاء 17 ماي 2022 للإعلان عن البرنامج الخاص بالدورة الثالثة والعشرون لهذا المهرجان الكبير والمتميز. خصوصا وأن دورة هذه السنة توقع على عودة قوية للمهرجان بعد دورتين سابقتين نظمتا عن بعد، بسبب ظروف الجائحة، وعرفتا نجاحا كبيرا تجسد في تطوع أكثر من ثلاثين عازف مغربي وعالمي؛ أبوا كلهم إلا ان يشاركوا في تشييد هذا الصرح الفني الذي يسعى لتبليغ رسالة الإخاء والتعايش بين كل الثقافات والحضارات.

    تناول الكلمة في بداية الندوة التي قام بتسييرها المخرج والفنان البصري الدكتور يوسف الريحاني الأستاذ أحمد يعلاوي المدير الإقليمي للثقافة بتطوان، الذي سجل إصرار وزارة الشباب والثقافة والتواصل على عودة هذا المهرجان، برغم الظروف الصعبة المتمثلة في القيود التي لا تزال مفروضة على التنقل بين مطارات العالم، وكذا ضعف الميزانية المرصودة مقارنة بالدورات السابقة، خصوصا في غياب شراكات فعلية لدعم المهرجانات الفنية الكبيرة بالجهة.
    ثم بعد ذلك تناولت الكلمة المديرة الفنية للمهرجان فنانة السوبرانو الأستاذة سميرة القادري، التي أعلنت عن أقوى لحظات هذه الدورة التي اختارت الانتصار للنوع على حساب الكم، وللمدارس الكبرى عوض الموضات العابرة؛ حيث سيتم خلال حفل الافتتاح تكريم كل من الملحن الكبير الأستاذ محمد الزيات والاستاذة سعاد شوقي اول عازفة على آلة القانون بالمغرب. كما سيتم الاحتفاء بالمملكة العربية السعودية ضيف شرف هذه الدورة؛ من خلال استقبال العازف والملحن الكبير الدكتور إبراهيم الدخيل، الذي لحن لعمالقة الغناء العربي وفي مقدمتهم السيدة أصالة.
    أما جائزة الزرياب للمهارات، فستمنح هذه السنة للفنان الإماراتي وعازف العود المتميز الأستاذ علي عبيد؛ مدير أكاديمية الفجيرة للفنون التي تنهض برعاية كريمة من سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة.

    هكذا سيتعاقب على خشبة مسرح اسبانيول بتطوان، كبار العازفين والفنانين المغاربة والأجانب؛ وفي مقدمتهم الفنان المغربي الكبير الأستاذ ادريس الملومي، والفنان اللبناني ذائع الصيت الأستاذ مصطفى مطر، والفنان التركي محمد بيتميز الذي يعد من أفضل العازفين على العود بالعالم، والفنان الأردني إليا الخوري الذي يعتبر من أقوى العازفين ومن أهم المعلمين المتخصصين في صناعة الأعواد؛ بالإضافة إلى حضور وازن لثنائي توأم فاس الذي حاز على المرتبة الرابعة عالميا في العزف الآلي ضمن مهرجان world folk music. كما سيكون هناك حضور متميز للفنان المغربي وابن مدينة تطوان الأستاذ عبد الإله مصواب الذي حفر اسمه ضمن العازفين المغاربة المتفردين بأسلوبهم الخاص في صيانة وحفظ التراث الموسيقي المغربي
    أما الاختتام فسيشكل فرصة للتواصل مع الفنان الكبير الأستاذ علي عبيد رفقة فرقته الموسيقية المتميزة التي جابت الخشبات العالمية؛ ليتحف الجمهور بآخر إبداعاته التي أعدها خصيصا لهذه الدورة.

    هذا وسيكون جمهور المهرجان على موعد مع افتتاح المعرض التشكيلي نسيج الألوان، ليلة الخميس 19 ماي 2022 برواق برتوتشي بدار الصنائع، وهو المعرض الذي يقام على هامش هذه الدورة، ويشارك فيه ثلة من الفنانين المتميزين بتطوان، الذي ينسجون على إيقاعات التجديد والمعاصرة، وفي مقدمتهم: ضناء الهضروجي وفاطمة العسري ونسرين الشودري ومحاسن الأحرش وذكرى العزيز؛ رفقة يوسف سعدون وأحمد سعيد قادري ويوسف الريحاني وكمال السوسي ومحمد يتون ويوسف التونسي

    إقرأ الخبر من مصدره