Étiquette : دور

  • جماهري يكتب: ” لا تتركوا الرئيس الكيني وحيدا…! بعد أن أثبت شجاعته السياسية.. “

    دعا الصحفي عبد الحميد الجماهري مدير نشر جريدة الاتحاد الإشتراكي، في عموده كسر الخاطر بعدد الغد من الجريدة، إلى عدم ترك الرئيس الكيني الجديد وحيدا بعد أن أثبت شجاعته السياسية، باتخاذه لقرار سحب بلاده اعترافها بما يسمى”الجمهورية الصحراوية” المزعومة مباشرة بعد أدائه اليمين الدستورية.

    وكتب الجماهري في عمود ه الذي عنونه ب: ” لا تتركوا الرئيس الكيني وحيدا… ! بعد أن أثبت شجاعته السياسية … ! “:

    ما من شك أن الرئيس الكيني الجديد ويليام روتو، سيكون تحت ضغط كبير في القادم من الأيام . وما من شك أن الضغط الذي سيخضع له، مصادره متعددة، وأول »موطن« سيصدر عنه هو بنية النظام السياسي الكيني نفسه، وبالذات كل البنيات التي تأسست في العهود السابقة، منذ دانييل أراب موي..
    ولعل الديبلوماسية المغربية تشعر بالضبط أن المهمة الأساسية لها في القادم من الأيام هي كيفية مساعدته على…. المقاومة. ونحن نقصد بالفعل ما نقصده بالمقاومة.
    والديبلوماسية هي الأكثر معرفة بالشعور المناهض للمغرب هناك، سواء في أروقة الدولة ذاتها، عندما تزور العاصمة نيروبي أو قصر الرئيس نفسه، أو في أروقة التمثيليات الكينية في الهيآت الأممية.
    ولعل هذا الشعور هو الذي فرض على المغرب أن يختار الدفع باتجاه الموقف الإيجابي من قضيتنا الوطنية قبل أن يستكمل الرئيس هيكلة الدولة بعد انتخابه( حتى إن البيان المشترك كان الموقع الإلكتروني لقصر رئاسة جمهورية كينيا هو الذي أورد فقرات منه)
    والمصدر الثاني للضغط، في تكامل مع السابق، سيكون من دول الجوار، التي لن تقبل بأن تلعب كينيا أدوارها كاملة في استقلال عن دائرة النفوذ التقليدية، ونعني بها جنوب إفريقيا.
    وقد ظلت جوهانسبورغ الحلقة الثالثة في محور دام طويلا وتكرس بقوة، يربط بين الجزائر ونيجيريا وجنوب إفريقيا. وهذا المحور حصل فيه «كسر»، وخرجت منه نسبيا نيجيريا بالآفاق الجديدة التي أصبحت تربطها بالمغرب، كما أن كينيا سيكون عليها أن تلعب دور المقابل الإقليمي الموضوعي في وجه جنوب إفريقيا..
    الضغط الثالث سيكون من المصالح الخارجية للدول التي تتنافس في كينيا وعلى دائرة نفوذها، الصين أساسا والدول الغربية….
    من عناصر القوة التي سيعول عليها المغرب، أولا هو أن الموقف الحالي هو امتداد للموقف الذي سبق للسيد ويليام روتو أن عبر عنه، إبان كان نائبا للرئيس السابق، ومرشحا للرئاسة.
    وكان هو نفسه، كما تناقلت وسائل الإعلام في حينها، قد عبر بوضوح تام عن أن مخطط الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة تحت السيادة المغربية، «هو أفضل حل لقضية الصحراء».
    وقال روتو خلال استقباله من طرف سفير المغرب في كينيا، المختار غامبو، مساء يوم الثلاثاء 23 مارس 2021 بمقر إقامته بنيروبي، «»أعلن بصفتي نائبا لرئيس كينيا أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو أفضل حل لقضية الصحراء «.
    كما أكد، وهو مرشح، آنذاك، للرئاسيات في غشت الماضي والتي قادته إلى قمة هرم الدولة في هذا البلد، أن »تمثيلية البوليساريو في نيروبي ليس لها أي معنى«.بل ذهب إلى حد القول بأن »خلق دولة انفصالية في جنوب المغرب ليس سوى وهم يغذيه أولئك الذين لا يحبون السلام ولا الوحدة، ولا الازدهار للبلدان الإفريقية«.
    نقطة الارتكاز الثانية والتي يمكن للمغرب أن يغتنمها، تتمثل في التواجد الأمريكي في الشراكة مع كينيا، والحال أن واشنطن تقيم للمغرب وزنا كبيرا في تدبير علاقاتها مع إفريقيا ( وهو ما يثير غضب باريس كما نعلم ).
    يضاف الى ذلك أن الدولة
    الصينية لا تنظر بعين شريرة إلى تواجد المغرب في القارة بالشكل الذي يجعلها تدخل في رهان قوة حول كينيا.
    الأكثر من ذلك أن المغرب يعتبر في الجيو الاستراتيجية الصينية، المنصة الأكثر استقرارا في شمال إفريقيا ، القادر على لعب دور الوسيط الناضج ذي المصداقية في العلاقة مع القارة بالنسبة لها.
    وبين الصين والمغرب شراكة استراتيجية متعددة الآفاق، لعل أهمها المنصات الدوائية واللقاحية التي تجمعهما، وتفرض عليهما الذهاب سويا باتجاه القارة… المعطى الرابع ، والذي سيأخذه الخصوم في الحسبان، هو أن كينيا سبق لها أن جمدت اعترافها بالجمهورية الوهمية ثم عادت إلى إنعاش العلاقات معها، قبل هذا التاريخ . وإذا كانت الخطوة الكينية الجديدة الشجاعة ضربة جديدة لـ»البوليساريو» فذلك ولا شك يذكرنا بأن هذه الاخيرة كانت تلقى دعماً من الرئيس المنتهية ولايته أوهورو كينياتا، الذي أعاد إحياء الاعتراف بالجبهة عام 2014، بعد أن ظل مجمداً لسنوات بقرار من الرئيس الأسبق مواي كيباكي عام 2007.
    هذه المعطيات عملت قوى الانفصال على الترويج لها على أعلى مستوى، كما أنها تغذي أمانيها بموقف مماثل مستقبلا..
    وهو ما يضاعف من مهام الديبلوماسية المغربية والإسراع في تنزيل الشراكة الاستراتيجية والحوار السياسي مع نظام ويليام روتو في أقرب الأوقات..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشبيبة الاشتراكية : “الشباب رافعة أساسية لبناء صرح مغاربي قوي”

    شكل موضوع “الشباب رافعة أساسية لبناء صرح مغاربي قوي” محور أعمال الجامعة الشبابية الصيفية، التي تنظمها الشبيبة الاشتراكية، التابعة لحزب التقدم والاشتراكية، خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 22 شتنبر الجاري بمدينة الداخلة.

    ويندرج تنظيم هذه الجامعة الصيفية، التي افتتحت أشغالها مساء أمس السبت بالداخلة، والتي تستضيف خلالها الشبيبة الاشتراكية نظيرتها من حزب الصواب الموريتاني، في إطار تفعيل أسس الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين المنظمتين الشبابيتين، وتعزيز أواصر التعاون المتبادل، وتنسيق المواقف في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك.

    وفي كلمة بالمناسبة، قال أمين بولغالغ، عضو المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية، إن تنظيم هذه التظاهرة يأتي ثمرة اتفاقية للشراكة والتعاون وقعت خلال المهرجان الثقافي المنعقد في نونبر الماضي بنواكشوط، بهدف الرفع من مستوى العلاقات بين الجانبين عن طريق تبادل الزيارات، وتنظيم اللقاءات المشتركة، والتعاون في مجال التأطير والتكوين الثقافي والسياسي.

    وأكد السيد بولغالغ أن هذا الملتقى يعكس إرادة الشبيبة الاشتراكية للدفع بالعلاقات مع شبيبة حزب الصواب الموريتاني إلى أقصى مستويات التعاون المشترك، معربا عن أمله في أن تلتحق بهذا الركب باقي المنظمات الشبابية ذات التوجه الوحدوي بالدول المغاربية، انطلاقا من أن ازدهار المنطقة لا يمكن أن يتأتى من دون إشراك حقيقي وقوي للشباب.

    وشدد على أن حضور شبيبة حزب الصواب الموريتاني بتراب الصحراء المغربية هو رسالة لكل المشككين في قدرة الشباب المغاربي على التواصل والتعاون وتقوية القدرات والعلاقات المشتركة، بهدف بناء صرح مغاربي قوي، قوامه قوة شباب البلدين وحرصهما على وحدة وأمن ومصير الوطن.

    من جهته، أبرز ممثل شبيبة حزب الصواب الموريتاني، علي اديكة، أن هذه التظاهرة الشبابية تعتبر إحدى الدعامات الجديدة والصادقة في العمل الميداني الهادف إلى توطيد أواصر الأخوة والتكامل والاندماج المغاربي، من خلال العمل الشبابي والثقافي وجني ثماره على أرض الواقع.

    وأعرب عن أمله في أن تساهم هذه الجامعة الصيفية في تعزيز فرص تكوين الشباب على تنمية مهاراته ودعم خبراته، وتعزيز فرص إشراكه في عملية صنع القرار، وتنمية المجتمع وتكريس ثقافة عصرية لديه ترتكز على مفاهيم الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، وحثه على مزيد من المشاركة في بناء استراتيجيات التكامل المغاربي.

    من جانبها، أكدت حنان سعيدان، عضو المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية، أن هذا الملتقى يشكل محطة مهمة للتأسيس لرؤية استراتيجية تهدف إلى التفعيل الأمثل للأدوار الهامة التي تضطلع بها المنظمات الشبابية للأحزاب السياسية.

    وأوضحت أن الشبيبة الاشتراكية استحضرت، عند إعدادها لهذا الملتقى، مجموعة من المعطيات التي تبرز دور الدبلوماسية الموازية كرهان يتعين كسبه لمواجهة كافة القضايا والتحديات، بمعية الأشقاء في شبيبة حزب الصواب الموريتاني.

    ويشمل برنامج ملتقى الشبيبة الاشتراكية وشبيبة حزب الصواب الموريتاني، تنظيم مائدة مستديرة حول العلاقات المغربية – الموريتانية، وندوة حول التمكين السياسي للنساء والشباب، وورقة عن الحركة النسوية في موريتانيا، وعن التعاون الثقافي المغربي – الموريتاني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤتمر العمل العربي ..ابراز المشروع المجتمعي الذي يقوده جلالة الملك

    أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، الرئيس الحالي للدورة الـ48 لمؤتمر العمل العربي، اليوم الأحد بالقاهرة، أن المغرب يمضي قدما على درب توطيد المشروع المجتمعي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس ، وذلك من خلال تفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد.

    وأوضح السيد السكوري ، خلال الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر الذي يعرف مشاركة وزراء ورؤساء وأعضاء الوفود من منظمات أصحاب العمل والاتحادات العمالية في 21 دولة عربية، وممثلي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وممثلي المنظمات العربية والدولية، وعدد من السفراء والشخصيات البارزة، أن هذا النموذج التنموي “يشكل مرحلة جديدة في هذا التوطيد، وهو نموذج تشاركي يوجد التحول الرقمي ضمن القناعات التي تتأسس عليها أهدافه”.

    وأضاف أن المغرب بصدد تنزيل الورش الملكي الكبير لتعميم الحماية الاجتماعية ، مسجلا في هذا الصدد أن أشغال تنفيذ هذا الورش شهدت تقدما كبيرا في الشق المتعلق بالتغطية الصحية، إذ تم لحدود الآن إخراج 22 مرسوما تطبيقيا مما فتح باب التأمين الإجباري عن المرض لفائدة العمال غير الأجراء وذوي حقوقهم، كما يتم العمل من أجل تسريع تعميم التأمين الإجباري عن المرض لفائدة المستفيدين الحاليين من نظام المساعدة الطبية ، وذلك قبل متم 2022.

    وشدد السيد السكوري، أنه ، ولمواكبة هذه الأوراش الكبرى، فقد اختار المغرب، في إطار خارطة الطريق 2021-2026، سياسة استباقية تهدف إلى تسريع التحول الرقمي كرافعة حقيقية للتغيير والتنمية، معتبرا أنه “اختيار تمت ترجمته على مستوى هندسة الحكومة التي تضم وزارة مكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وذلك على اعتبار أن هذين الورشين الكبيرين هما حجر الزاوية لكل إصلاح.

    وأكد في هذا الاطار أن المغرب مقتنع تماما، باعتبار المقاربة التشاركية هي المدخل الأساس لتنزيل السياسة الاجتماعية بشكل أمثل، وهو ما جسدته جولة الحوار الاجتماعي الأخيرة والتي توجت بتوقيع اتفاق اجتماعي تاريخي تضمن مكاسب مهمة للشغيلة المغربية في القطاعين العام والخاص.

    كما أن هناك ميثاقا وطنيا لمأسسة الحوار الاجتماعي، يقول الوزير، بهدف ترسيخ نموذج مغربي للحوار الاجتماعي، على أرضية مرتكزات ومبادئ مؤطرة، برؤية واختيارات واضحة في الجوانب المتعلقة بالآليات والمستويات والمنهجية، مع الحرص على تأمين انتظامية الحوار وفق دورية مضبوطة، وإرساء آليات لتصريف الاتفاقات.

    وللرقي بالعلاقات المهنية وتطويرها من علاقات فردية إلى علاقات جماعية مبنية على الشراكة والتعاقد، أبرز الوزير أنه تتم مواكبة وتشجيع الأطراف المهنية على اعتماد أسلوب المفاوضة الجماعية، مشددا على أن هذه المكتسبات تحققت بفضل التقاء إرادات الحكومة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.

    وعلى صعيد آخر، قال السيد السكوري إن مؤتمر العمل العربي في دورته الحالية يمثل فرصة هامة للتشاور والتحاور بين أطراف الإنتاج الثلاثة لاستشراف الآفاق المستقبلية لقضايا العمل في وطننا العربي في ظل ما يشهده عالم العمل من تغيرات متسارعة بفعل التطور المذهل في وسائل التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

    وخلص الى أن هذه الدورة تنعقد في ظل ظروف عربية وإقليمية ودولية صعبة، وأزمات متوالية تمثل تحديات كبرى وخاصة فيما يتعلق بقضايا التشغيل ومعالجة مشكلات البطالة في ظل الأوضاع الراهنة التي أصبحت أكثر تعقيدا نتيجة تزايد الضغوط التي تواجه أسواق العمل والتأثيرات المباشرة على معدلات النمو في العديد من اقتصاديات البلدان العربية وزيادة معدلات التضخم.

    ويمثل المغرب في أشغال هذه الدورة، التي تتواصل الى غاية 25 شتنبر الجاري علاوة على وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، سفير المغرب بمصر ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية أحمد التازي ، الى جانب ممثلين عن القطاعات الحكومية والمشغلين والعمال. كما يعرف المؤتمر مشاركة وزراء ورؤساء وأعضاء الوفود من منظمات أصحاب العمل والاتحادات العمالية في 21 دولة عربية، وممثلي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وممثلي المنظمات العربية والدولية، وعدد من السفراء والشخصيات البارزة.

    ويتضمن جدول أشغال هذه الدورة مناقشة عدة محاور ضمن بنود تهم بالاساس تقرير المدير العام حول الاقتصاد الرقمي وقضايا التشغيل، وتقرير عن أنشطة وانجازات منظمة العمل العربية خلال عام 2021، وكذا النظر في قرارات وتوصيات مجلس الإدارة، ومتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر العمل العربي السابق الدورة ال 47، والمسائل المالية والخطة والموازنة.

    كما يشمل بنود المؤتمر تدارس تطبيق اتفاقيات وتوصيات العمل العربية، ومذكرة المدير العام لمكتب العمل العربي حول الدورة (110) لمؤتمر العمل الدولي ، و تشكيل لجنة الخبراء القانونيين ( 2022 – 2025 )، والذكاء الاصطناعي وأنماط العمل الجديدة، ورقمنة أنظمة الحماية الاجتماعية وحوكمتها.

    وستشهد الدورة ال 48 لمؤتمر العمل العربي أيضا تنظيم احتفالية بمناسبة مرور 55 عاما على تأسيس منظمة العمل العربية (1965 – 2020) الى جانب تكريم الكوكبة السابعة من رواد العمل العرب الذين كان لهم دور فاعل في خدمة قضايا العمل والعمال في الوطن العربي، اعترافا بجهودهم وعطائهم وتاريخهم في تعزيز دور أطراف الإنتاج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدولة الاجتماعية.. أزمة نخبة سياسية أم أزمة خطاب سياسي؟

    بقلم: رشيد لزرق

    الدولة الاجتماعية هي بالضرورة دولة ديمقراطية، تقوم على أساس الحقوق والحريات، الدولة الاجتماعية ليست خيارا إيديولوجيا لحزب بعينه، أو لحكومة خلال عهدتها، بل هو خيار الدولة المغربية باعتبارها وظيفة اجتماعية مركزية من وظائف الدولة.

    أما الحكومة الاجتماعية؛ فهي حكومة أساسها جعل السياسات العمومية بغاية الحد من الحالات والأوضاع التي تؤثر سلبا على كرامة المجتمع، على أساس رسم سياسة للحماية الاجتماعية، تساهم في تحقيق التنمية وتكريس العدالة الاجتماعية وضمان حق الجميع في التمتع بحماية اجتماعية شاملة ودامجة، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الوطنية لكل دولة.

    لقد جاء التفكير في الدولة الاجتماعية في إطار الإجابة عما شهدته المملكة المغربية من تحولات وكشكل من أشكال التعاطي مع المطالب الشعبية في إطار هدف جماعي وهو بلوغ مصاف الدول الصاعدة.

    فدستور 2011 كان بمثابة تفاعل ملكي مع مطالب شعبية جوهرها تحقيق الدولة الاجتماعية، مطالب تتمثل في الحرية و الكرامة والعدالة الاجتماعية، لهذا فإن الهندسة الدستورية تؤكد المسار المغربي لتحقيق هذا المبتغى، وبهذا التنصيص الدستوري يكون المغرب قد أسس لهذا التوجه من خلال التأكيد على مرجعيته التأسيسية في منطوق الدستور المغربي لسنة 2011، حيث تم الإعلان من خلال ديباجته عن مواصلة المملكة المغربية إقامة مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.

    وحدد نظام الحكم في الفصل الاول من الدستور “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية”.

    وبهذا تم دسترة الخيار الديمقراطي كثابت من ثوابت المملكة المغربية.

    إذن التعاقد الدستوري جسد جدلية الديمقراطية والتنمية من خلال الجمع بينهما، إذ لا يمكن تكريس الديمقراطية الا بتكريس التنمية. فالدستور المغربي يضمن الحقوق الاجتماعية والحريات، ومسؤوليات الدولة في تحقيق خدمات للمجتمع تتمثل في ضمان العدالة الاجتماعية والمجالية،

    فالتنمية هي التي تبرز فوائد الديمقراطية وتجعل المواطن يحس بالكرامة والانتماء من خلال تكريس الدولة الاجتماعية الجامعة.

    اذن قيم الدولة الاجتماعية تقوم على اساس الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

    ومطلب الدولة الاجتماعية هو مطلب جماعي لا يهم الحكومة اوحزب بعينه بل هو مطلب جماعي لتحقيق الدولة الصاعدة التي تستفيد من الجميع ويستفيد منها الجميع.

    وإذا كان المغرب أقر التعددية الحزبية منذ اول تجربة دستورية سنة 1962 فإن هذه التعددية الحزبية لم تصل بعد للتعددية السياسية في ظل ما نعيشه اليوم من أزمة خطاب سياسي. ولا شك ان الحزب السياسي هو الاداة الحاملة لمشروع فكري و هو مدرسة للتربية السياسية للمواطن، ينخرط فيها ليتدرب على مساهمته في الشأن العام وعلى ممارسة حقوقه السياسية الأساسية، لكن تحقيق هذه المهمة بصورتها المثلى ليس بالأمر اليسير في ظل حالة الاضطراب التنظيمي الذي تشهده غالبية الأحزاب السياسية وحالات الانشقاق التي تعرفها، إضافة إلى ما تعرفه من أزمة خطاب سياسي و يزداد الأمر استفحالا في اتجاه الأحزاب للتحول إلى أحزاب الافراد عوض احزاب المؤسسات،

    وعليه يمكن القول أن ديمقراطيتنا لازالت هشة بفعل كون العمود الفقري للخيار الديمقراطي هو الاداة الحزبية الحاملة لمشروع فكري و ذات تنظيم عقلاني للفعل السياسي، قوام هذا النموذج العقلاني السعي لتحويل الحزب السياسي إلى بنية جماعية متآلفة عضوياً، أي إلى عقل جماعي يتناقش فيه جميع الأعضاء حول قضايا الشأن العام.

    والسؤال المركزي هنا في ظل حالة هذا الانفلات الحزبي (المبررة بحكم الواقع وحداثة التجربة الديمقراطية) هو بلورة خطاب ليبيرالي اجتماعي يجعل للفعل السياسي أحزاباً فعلية تنطبق عليها التسمية وتتسق مع المفهوم كما تحدد في العلوم السياسية.

    وإذا كان السؤال المركزي في هذه المداخلة هو سؤال الدولة الاجتماعية و سؤال القيم وإشكالية الخطاب .

    إننا نجد الكل يتحدث على كون بلوغ الدولة الاجتماعية يمر لزوما بمواجهة ثلاثي الجهل والفقر والمرض. ولكن ماهي حصيلتنا في ذلك بعد ازيد من عقد على دستور 2011. ورغم ذلك يجب أن نقر أنه من الصعب رصد تدبير الحكومة الحالية التي جاءت في سياق اقليمي ودولي مضطرب افرز انعكاسات اقتصاديـة وتأثير علـى المواطنين خاصة الفئات الهشة والفقيرة؟ والى أي حد ساهمت يعض الإجراءات المتخذة في تنزيل معالم الدولة الاجتماعية المتعلقة أساسا بالصحة والتعليم والتشغيل؟

    أزمة الخطاب السياسي

    الغاية من الخطاب السياسي هو التواصل مع الجمهور ؛ في توضيح كل القضايا بروح قوامها المسؤولية قصد توطيد الثقة، باعتباره وجه تدبير للشأن العام؛ و بما أن الحزب الذي يقود الحكومة حاز على ثقة المواطنين والمواطنات من خلال خطاب يقوم على اساس الليبرالية الاجتماعية وتشكلت الحكومة من ثلاثة أحزاب ليبرالية، لتكون الحكومة الحالية حكومة تشكل الحدث لكونها حكومة منسجمة أيديولوجيا، واحترمت الإرادة الشعبية باعتبار الثلاثي الحكومي هو المتصدر انتخابيا، يشترك في مقاربة الرؤية الاجتماعية على مستوى الخطاب الليبيرالي الاجتماعي. الشيء الذي يجعلنا نتوصل لكون أن هذا الخطاب الانتخابي تلقى القبول والاقتناع وحصل على مصداقيته في الانتخابات.

    فيما عجزت المعارضة على تشكيل تنسيق على مستوى الخطاب رغم أن تصدرها من طرف حزب اشتراكي ديمقراطي وباقي أحزاب اليسار، الأمر الذي كان من المفروض أن يساعد على مقارعة فكرية على مستوى الخطاب. اختلاف الرؤى للدولة الاجتماعية بين تكتل ليبرالي حكومي ومعارضة يسارية. يرفع مستوى الخطاب الذي يقوم على الإقناع والمدعم بالحجج والبراهين، بين الخطاب الداعم للسياسة الحكومية، والمعارض لها وفق لغة مسؤولة. غير أن تخلي أحزاب المعارضة وفق ظاهرة غريبة في المغرب أظهرت ان الوصول للحكومة بات غاية وليست وسيلة، مما أفرز انحطاطا في الخطاب وغياب التواصل الشفاف والمسؤول الذي يقوم على إيصال الخبر للجمهور بطريقة صحيحة ومقنعة.

    فالحكومة افرزت ارتباكا في تسويق السياسات المتخذة بخطاب شعبي شفاف مقنع للسياسات المتبعة للتحديات والمعضلات المحدثة والتخطيط من أجل تغييره يخاطب أفراد المجتمع، يسمع آرائهم، ومطالبهم، ومحاولة إيجاد الوسائل، والطرق التي تساهم في إشراكهم. مما جعل أطرافا من المعارضة تظهر كأنها لازالت لم تتخلص من صدمة انتخابات 8 شتنبر، وتريد الركوب على النفس الاحتجاجي باعتمادها خطاب شعبوي.

    2-الفرق بين الخطاب الشعبي والشعبوي

    الخطاب الشعبي يروم تبسيط المعطيات بغاية التواصل مع كل افراد المجتمع، أما الخطاب الشعبوي يروم تحريف المعطيات بغاية مخادعة أو تهييج المجتمع وتقديم حقائق أخرى غير الموجودة والمتبعة من قبل أفراد معينين.

    الخطاب الشعبوي القائم على الشرائح والفئوية؛ يتنكر للمسؤولية السياسية وينهج العنف اللفظي.

    والحال أن الظروف الخاصة التي يمر منها المشهد السياسي تتطلب تعاملا خاصا، لا سيما من طرف النخب التي تقع على عَاتقها مسؤولية توجيه المجتمع؛ بغاية تحصين الخيار الديمقراطي، بدل لعب أدوار المتصارعين الذين تقودهم أهواؤهم ونزواتهم السياسية، الأمر الذي قد يؤدي للغرق الجماعي في ظل تعاظم ادوار شبكات التواصل الاجتماعي، وما نشهده اليوم من تعالي الخطابات الديماغوجية الشعبوية والفئوية التي يبدو أن وتيرتها تتصاعد كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية، أوالمحطات الحاسمة في تجاهل صارخ للمصلحة العليا للوطن وتغليبٍ سافر للمصالح الآنية الضيقة.

    صحيح أن تلك الخطابات الشعوبية قد تجد صدى مؤقتًا لدى بعض الفئات، بسبب استخدامها لأسلوب الإثارة ودغدغة المشاعر والوعود السَّرَابِية البَرّاقة، لكنها لن تَنْطَلِيَ على الغالبية العظمى من الناخبين الذين راكموا من الرُّشد والنُّضج بحيث يعرفون جيدا أين تكمن مصلحتهم.

    3-عشرية الخطاب الشعبوي

    لاشك ان مستوى الخطاب السياسي انحدر الى مستوى غير مسبوق مما اصبح يندر بخطر مؤسساتي جراء انتشار العنف اللفظي و تدني مستوى النخب السياسية، مما جعل العديدين يحذرون من هذه الازمة التي تنذر بأخطار جمة والبعض الآخر يعتبرها من تداعيات الثورة الرقمية.

    4-مقومات الخطاب السياسي

    داخل المجتمع هناك خطابات سياسية متعددة، خطاب سياسي داعم للحكومة يساند سياساتها المتبعة، وخطاب معارض احتجاجي يقوم على معارضة وتوجيه النقد للحكومة، والدفاع عن البرامج والاختيارات ذات الطابع الاجتماعي التي يتم وضعها من قبل جهة الحكومة. دور السياسي هو بث التفاؤل والأمل بالمستقبل، وإيجاد رؤية سياسية اجتماعية.

    5-الخطاب المؤسساتي

    هو الخطاب الذي يرتبطُ بالمؤسسات الرسمية كالحكومة والبرلمان والجماعات الترابية وباقي مؤسسات الدولة وينحصر هذا الخطاب على موضوع واحد، ويحتوي على تفاصيل مباشرة، وواضحة وعادة يلتزم بعدد صفحات قليلة.

    6-مواجهة ظاهرة الشعبوية.

    ظاهرة الشعبوية لها انعكاسات سلبية وهي وجه من اوجه أزمة الديمقراطية التمثيلية، عموما وتآكل ناخبي الأحزاب الرئيسية بسبب عدم تجديد الطاقم السياسي والأفكار؛ وتقلب المزاج الشعبي و توجه الناخبين .

    الأمر الذي يطرح كيف مواجهة هذه الظاهرة؛ ومن خلالها الشعبوين، هل يكون بالإقصاء أو بعدم الرد بالتقليل من فعلهم في مجال العام.

    إن مواجهة الشعبويين بالإقصاء يجعل الشعبويين لهم شرعية الاقصاء ويصنعون من أنفسهم ضحايا ويقويهم من اخلال الإيحاء بكون هناك موضوعات محرمة.

    البديل الأنجع هو عدم اقصائهم أو معاملتهم كديماغوجيين أو منافقين، بل تقديم مقترحات مضادة حقيقية، إدانة التصريحات غير الديموقراطية وغير الاخلاقية، لا سيما الخطابات التقسيمية التي تستثني جزءاً من السكان تحت مبرر الحديث باسم الشعب.

    رشيد لزرق رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والبحوث وتقييم السياسات العمومية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بدء أشغال مؤتمر العمل العربي برئاسة المغرب

    انطلقت اليوم الأحد بالقاهرة أشغال الدورة ال 48 لمؤتمر العمل العربي برئاسة المغرب، ومشاركة وزراء ورؤساء وأعضاء الوفود من منظمات أصحاب العمل والاتحادات العمالية من 21 دولة عربية. ويمثل المغرب في أشغال هذه الدورة، التي تتواصل أشغالها الى غاية 25 شتنبر الجاري وفد يترأسه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، ويضم علاوة على سفير المغرب بمصر ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية أحمد التازي ، ممثلين عن القطاعات الحكومية و المشغلين والعمال. وبهذه المناسبة، أبرز المدير العام لمنظمة العمل العربية، فايز علي المطيري، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة، التي يشارك فيها أيضا ممثلون عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والمنظمات العربية والدولية، وعدد من السفراء والشخصيات البارزة،أن العالم تعرض الى العديد من التحديات خلال الفترة السابقة أهمها جائحة كورونا وتداعيتها السلبية ،فضلا عن النزاع الروسي الأوكراني والذي كان له آثر سلبي على الاقتصاد العالمي ، داعيا في هذا الاطار البلدان العربية الى العمل بشكل متسق لمواجهة هذه التحديات .

    وأشار الى ما تضمنه تقرير “الاقتصاد الرقمى وقضايا التشغيل”، ليرصد التأثير الذي أحدثه التحول الرقمي على العديد من الدول التي تبنته، ويقدم رؤية لما يمكن أن تحققه الدول العربية في المستقبل القريب، من جراء التوسع في استخدام أدوات ومنظومة التحول الرقمي في اقتصاداتها.

    واعتبر أن التحول الرقمي يضع بين يدي أطراف الإنتاج مقترحات وتوصيات عملية ملموسة، لكيفية تسخير هذه التقنيات، والاستفادة مما توفره من طاقات وإمكانيات تقنية هائلة، لدفع عجلة التنمية، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، وتوسيع قاعدة فرص العمل المستقبلية، بما يساعد على القضاء على البطالة أو خفض معدلاتها.

    وسجل أن التحول الرقمي والرقمنة أحدث طفرة نوعية في اقتصـاد العديد من الدول على المستوي العالمي، وأصبحت الكثير من الدول العربية تسـعي بكل ما لديها من إمكانيات وطموحات لدمج التكنولوجيا الرقمية في مجالات الاقتصـاد لديها لأقصي درجة ممكنة، بعد أن لمست التطور الإيجابي الملحوظ في اقتصاد الدول التي تبنت اليات التحول الرقمي في العديد من مجالات العمل، فضلا عن فرص العمل الجديدة التي يوفرها.

    من جهته ، أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمة ألقاها نيابة عنه الامين العام المساعد ، حسين الهنداوي، الى أن الدول العربية تمر بالعديد من التحديات مثل الفقر والبطالة والعجز الغذائي والمائي والذي له تأثيرات سلبية على سوق العمل ، ينضاف الى ذلك تداعيات جائحة كورونا والأزمة الروسية –الأوكرانية، مؤكدا على أهمية تظافر جهود البلدان العربية لمواجهة التحديات التي تطرحها تلك القضايا .

    وعبر عن الأمل في أن تكلل أشغال الدورة 48 لمؤتمر العمل العربي بنتائج وتوصيات تسهم في إحداث تغيير في عالم العمل.

    بدوره أشار مدير منظمة العمل الدولية ، جاى رايدر ، فى كلمته عبر تقنية الفيديو ، إلى أن العالم شهد فى الفترات الأخيرة العديد من التحديات بسبب انتشار وباء كورونا والأزمة الروسية الاوكرانية، والتي كانت لها آثار على المستوى السياسي والاقتصادي للعديد من الدول ، مضيفا أنه كان لزاما العمل على مواجهة هذه التحديات على مستوى سوق الشغل بالعديد من الدول .

    وأكد على ضرورة الاستثمار فى البنيات التحتية والاقتصاد الرقمي وتعزيز المنصات الرقمية بما يسهم في تحقيق نتائج ايجابية على مستوى التشغيل والحماية الاجتماعية المتسقة مع معايير العمل اللائقة ومعايير العمل الدولية المعتمدة .

    ويتضمن جدول أشغال هذه الدورة مناقشة عدة محاور ضمن بنود تهم بالاساس تقرير المدير العام حول الاقتصاد الرقمي وقضايا التشغيل، وتقرير عن أنشطة وانجازات منظمة العمل العربية خلال عام 2021، وكذا النظر في قرارات وتوصيات مجلس الإدارة، ومتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر العمل العربي السابق الدورة السابعة والاربعون ، والمسائل المالية والخطة والموازنة.

    كما تشمل بنود المؤتمر تدارس تطبيق اتفاقيات وتوصيات العمل العربية، ومذكرة المدير العام لمكتب العمل العربي حول الدورة (110) لمؤتمر العمل الدولي ، و تشكيل لجنة الخبراء القانونيين ( 2022 – 2025 )، والذكاء الاصطناعي وأنماط العمل الجديدة، ورقمنة أنظمة الحماية الاجتماعية وحكامتها .

    وستشهد الدورة ال 48 لمؤتمر العمل العربي أيضا تنظيم احتفالية بمناسبة مرور 55 عاما على تأسيس منظمة العمل العربية (1965 – 2020) الى جانب تكريم الكوكبة السابعة من رواد العمل العرب الذين كان لهم دور فاعل في خدمة قضايا العمل والعمال في الوطن العربي، اعترافا بجهودهم وعطائهم وتاريخهم في تعزيز دور أطراف الإنتاج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أدوار نسائية يؤديها رجال .. جدل متجدد يحضر في مهرجان السينما بطنجة

    في جدل جديد قديم لا تفتأ جذوته تخبو حتى تشتعل من جديد، سواء في العالم الافتراضي أو على أرض الوقع، حضرت قضية أداء الممثلين الرجال لأدوار شخصيات نسائية في الأعمال السينمائية بقوة في أولى أيام عرض أفلام المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة برسم الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم المقامة حاليا في مدينة طنجة.

    وإذا كانت الصدفة وحدها هي ما قد يكون قد جعل الفيلمين الأولين المبرمجين ضمن هذه المسابقة من بطولة ممثلين يؤديان دورين نسائيين، ويظهران في صورة أنثيين ذواتي قوام ممشوق وعيون كحيلة كما تقتضي معايير الجمال الأنثوي عند كثيرين، فإن ذلك لم يكن ليمر مرور الكرام في النقاشات التي تلت عرض العملين السينمائيين، حيث بدا واضحا ذلك الخلاف بين القائمين على الفيلمين وجزء ممن حضروا العرضين الذين يرون في الفن “أداة لكسر الطابوهات، وعرض أوجاع المجتمع على الشاشات، من جهة، وآخرين ممن رأوا في الأمر “تجاوزا” لما اعتبروه “حدودا تجب مراعاتها في مجتمع محافظ” من جهة أخرى.

    الفيلم الأول، وهو “قرعة دميريكان” للمخرج هشام الركراكي، يحكي قصة كل من لبيب وحبيب، وهما صديقان حميمان يقرران المشاركة في “قرعة أمريكا” أملا في تحقيق ما يعتبرانه مستقبلا أفضل، لكن الحظ سيحالف الأول ويخذل الثاني، فيلجأ الطرفان إلى حيلة تقوم على أن يغير حبيب (شخص دوره الممثل فيصل عزيزي) هيئته وهندامه من شاب إلى فتاة ذات حسن وجمال، بشكل يمكنه(ا) من مرافقة صديقه(ا) إلى الولايات المتحدة على أساس أنها زوجته.

    وإذا كان مخرج الفيلم قد سعى، إلى إثارة القضايا التي تهم الشباب المغربي، وعلى رأسها قضيتا الهجرة والتحرش الجنسي اللتين تناولهما الفيلم، فإن ذلك لم يحل دون إثارة السؤال عقب عرض الفيلم عن سبب اختياره للفنان عزيزي دون غيره لأداء الدور النسائي، وما إذا كان “الجدل الذي يثيره، بحسب البعض، في تصريحاته عن الجسد وحريته” هو ما حدا به إلى هذا الخيار.

    رد المخرج الركراكي بدا واضحا وهو يؤكد خلال مناقشة الفيلم أن معيارا واحدا هو ما حسم خياره ذاك، وهو معيار “المهنية” المتوفرة في عزيزي، باعتبار الأخير خريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، وباعتباره هيئته البدنية التي تخول أداء الدور المطلوب بشكل جيد في إطار تقنية ال” Crossdressing” (تغيير ملابس الممثل عكس ما يتطلبه جنس الممثل)، المعمول بها في الأعمال السينمائية العالمية.

    أكثر من ذلك، لم يخف الركراكي امتعاضه من كل من يعتب على المخرجين والفنانين توظيفهم لهذا النوع من التقنيات والشخصيات في الأفلام التي يقدمونها. وقال بدارجة لا تخلو من الاحتجاج: “حنا فالقرن الواحد والعشرين ماشي فقرن وزمارة (..) خليونا نخدمو (دعونا نعمل)”. أكثر من ذلك، قال الركراكي إن التاريخ والواقع حافلان بحالات كثيرة لأفراد لجؤوا، ليس فقط إلى تغيير أزيائهم، وإنما إلى تغيير أديانهم، أو ادعاء ذلك على الأقل، بهدف تحقيق بعض المصالح مثل الحصول على اللجوء في دول أخرى.

    الممثل فيصل عزيزي الذي حضر عرض والفيلم وشارك في النقاش الذي تلاه أكد بدوره أن من بين رهاناته في الفيلم أن يقدم مقاربة جديدة للدور النسائي الذي يؤديه رجال بشكل لا يجعل منه دورا كاريكاتوريا يصور المرأة في حركات الغنج وأصوات الدلال، وإنما من منطلق شمولي، و”لهذا اشتغلت على الطاقة الأنثوية لأجسد شخصية الأنثى في الفيلم، وهم أمر لم يكن سهلا، وإنما كان تجربة صعبة وممتعة”.

    على أن النقاش برز بشكل أكبر خلال مناقشة الفيلم الثاني الذي تم عرضه بالمناسبة، وهو فيلم “الشطاح” (الراقص) للمخرج لطفي آيت جاوي. فالفيلم يحكي قصة الشاب ربيع (شخص دوره الممثل عبد الإله رشيد)، وهو مدرب رياضي والده إمام، يضطر إلى العمل مع فرقة للموسيقى الشعبية باعتباره راقصا “شطاحا” لتعويض “الشطاح” الأصلي الذي أصيب في قدمه، وذلك من أجل الفوز بمنحة تقدمها جمعية أوروبية لتجهيز قاعته الرياضية المتواضعة والزواج من حبيبته، ابنة رئيس بلدية القرية.

     

    الفيلم يرصد ما بدا للبعض أنه تغير سريع في موقف ربيع ووالده الإمام ووالد حبيبته، رجل السياسة، وهو موقف مناهض لاعتماد الرجال مهنة الرقص النسائي باعتباره “عملا غير معقول”، ليصبح مع توالي الأحداث “أمرا مقبولا” باعتباره “تضحية” ستعود بالنفع على أعضاء الفرقة الموسيقية المتواضعة أحوالهم الاجتماعية، وستمكن الشاب من تجهيز قاعته الرياضية مورد رزقه.

    هذا التغير السريع في المواقف الذي يبدو أنه حصل في مدة يسيرة من الزمن، إلى جانب اصطباغ بطل الفيلم بصبغة الأنثى التي تزين عينيها بالكحل وأذنيها بالأقراط، وتراهن على تحريك الأكتاف وهز الأرداف، أثار في ما يبدو حفيظة بعض الحاضرين الذين رفعت إحداهن صوتها بالقول خلال النقاش الذي تلا العرض، إن “ما تم عرضه في الفيلم أمر خطير”، معبرة عن استيائها مما اعتبرته “محاولة من الغرب لتخنيث ذكورنا”، سيما وأن الجمعية الأوربية التي تقدم المنحة تفرض أن يكون “الشطاح” في الفرقة ذكرا لا أنثى.

    وذكرت المتدخلة، وهي تتحدث بكامل اللباقة متوجهة إلى مخرج الفيلم وبعض من الطاقم المشارك فيه، أن المجتمع المغربي “مجتمع محافظ”، وأنه لا يمكن بحال تقبل أن يؤدي الذكور رقصات أنثوية. وتضيف “لا مانع عندي في أن رقص الرجال. لكن للرجال رقصهم وللنساء رقصهم”.

    هذا الرأي سرعان ما تصدى له مخرج الفيلم، آيت جاوي، الذي ذكر بأن أداء الفنانين الذكور لأدوار نسائية في الأعمال الفنية ليس طارئا في التجربة السينمائية المغربية، مستحضرا على الخصوص الأدوار التي كان الفنان الراحل بوشعيب البيضاوي يقوم بها، بل إن الفيلم نفسه جاء إهداء لروحه حسب ما تشير إلى ذلك مقدمته.

    أكثر من ذلك، يضيف آيت جاوي، فإن المجتمع المغربي طالما حفل بالذكور الذين اتخذوا من الرقص النسائي مورد رزق، من قبيل ما تتم معاينته في ساحة جامع الفنا بمراكش، معتبرا في الوقت ذاته أن لا داعي للتهويل من الأمر على اعتبار أن “قبول شخص مختلف عنا لا يغير أبدا من طريقة تفكيرنا”.

    كاتب سيناريو الفيلم، يوسف آيت منصور، بدوره استحضر تجربة الراحل بوشعيب البيضاوي، قائلا “إن هذا الفيلم يذكرنا بأن النساء في المغرب كن في يوم من الأيام ممنوعات من التمثيل”، فيما دفع بطل الفيلم، عبد الإله رشيد، بالقول “إننا باعتبارنا فنانين، نستهدف شريحة الشباب التي تكافح لتحقيق الذات (..) ونسعى لمحاربة الصور النمطية، ولتكريس دور الفن في كشف الإشكالات التي يعيشها المجتمع”.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تغرق اسبانيا بالمهاجرين “انتقاما” منها على دعم مغربية الصحراء

    أثار وصول مئات المهاجرين غير النظاميين الى السواحل الاسبانية؛ انطلاقا من الجزائر؛ اتهامات لسلطات هذه الاخيرة؛ باغراق السواحل الأيبيرية بالمهاجرين.

    ووصفت مصادر صحفية إسبانية وصول آلاف المهاجرين الجزائريين إلى الشواطئ الإسبانية في الأيام القليلة الماضية بأنه تنفيذ للتهديدات الجزائرية بـ”الانتقام الناري” الذي توعدت به عقب تغيير الحكومة الإسبانية لموقفها من قضية الصحراء قبل أسابيع.

    ووصل 517 مهاجرا الى شواطئ إسبانيا في ثلاثة أيام فقط، لاسيما الأندلس و جزر البليار. وجاء المهاجرون على متن قوارب انطلقت من سواحل الجزائر نهاية الأسبوع الماضي الجمعة والسبت والأحد. وتتزايد أعداد قوارب المهاجرين الصغيرة المنطلقة من الجزائر باتجاه إسبانيا خلال الأيام الأخيرة، وهو ما وصفته مصادر إسبانية بالحرب.

    وعلى الرغم من انتهاء فصل الصيف، فقد وصل إلى سواحل الأندلس وجزر البليار (شرق شبه الجزيرة الأيبيرية) قرابة ألف مهاجرا نهاية الأسبوع الماضي، كانت انطلقت قواربهم من الجزائر. أنقذت الشرطة الإسبانية بعضهم بينما رست قوارب من تبقوا على الشواطئ من دون طلب المساعدة.

    ومقابل وصول هذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين إلى إسبانيا، فإن الجزائر ترفض استعادتهم، خصوصا بعد أن أوقفت العمل، رسميا، بكل الاتفاقيات المتعلقة بالهجرة مع حكومة مدريد، مما يحتم على إسبانيا الإبقاء على المهاجرين الجزائريين في مراكز إيواء مؤقتا.

    وتعمل الجزائر على لعب دور “الجار المزعج” مع إسبانيا، في محاولة لإقناع حكومة مدريد بأن المغرب ليس وحده من يستطيع لعب ورقة الهجرة التي تقلق كثيرا إسبانيا. ونزل مؤخرا 270 مهاجرا كانوا على متن 18 قاربا في سواحل جزر البليار يوم الجمعة 9 شتنبر، وقال مسؤول في مصالح الإنقاذ الإسبانية ”يبدو أن جميع المهاجرين، بمن فيهم سبع نساء على الأقل، بصحة جيدة، وأن معظمهم جزائريون، بينما البعض من دول جنوب الصحراء”.

    وتولت فرق الصليب الأحمر في ألميريا رعاية 294 مهاجرا يومي السبت والأحد (نهاية الأسبوع الماضي)، واعترضت السلطات أكثر من 1000 مهاجرا في ثلاثة أيام وفق جمعية هيروريس ديل مار. مضيفة ”حصل ذلك قبالة السواحل الإسبانية في ألميريا ومورسيا وأليكانتي وجزر البليار“ مضيفة ”نحو 90% من المهاجرين من أصل جزائري”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطوة غير مسبوقة… آيفون سيصبح أكثر صداقة مع البيئة

    يبدو أن شركة “أبل” التي تعد من بين أكثر الشركات دفاعاً عن البيئة، قررت القيام بخطوة “غير مسبوقة” في عالم الهواتف عبر جعل آيفون “أكثر صداقة مع البيئة”، وذلك اعتماداً على نظام iOS 16” الذي سيوفّر خياراً جديداً ضمن إعدادات البطارية يحمل اسم الشحن عبر الطاقة النظيفة.

    ما هو دور هذا الخيار؟

    تقول “أبل” إن خيار “الشحن عبر الطاقة النظيفة” يهدف إلى تقليص الأثر الكربوني لهواتف آيفون، عن طريق تعزيز أوقات الشحن عند استخدام مصادر “طاقة أنظف”، حيث اكتفت الشركة بتقديم هذه المعلومات عن الخيار الجديد، مشيرة إلى أنه سيتوفر فقط في الولايات المتحدة الأميركية في نسخة لاحقة من نظام iOS 16.

    ورغم المعلومات المقتضبة التي قدمتها “أبل”، إلا أن طرح خيار “الشحن عبر الطاقة النظيفة” ضمن الإصدار التجريبي لتحديث iOS 16.1 أتاح لبعض المبرمجين تفكيك الأكواد الخاصة به، ليتوصلوا الى نتيجة مفادها أن نظام آيفون وبالتعاون مع بعض السلطات مثل “إدارة معلومات الطاقة في أميركا”، سيصبح قادراً على تحديد متى تعمل شبكة الكهرباء في أنظف الأوقات، ليقوم عندها بإتمام عملية الشحن ما يساهم في تقليل انبعاثات الكربون..

    وبالتالي، فإنه عند تفعيل حاملي آيفون لخيار “الشحن عبر الطاقة النظيفة” سيقوم الهاتف بتحديد وقت الشحن بذكاء اعتماداً على المعلومات التي ترده عبر نظام iOS من “إدارة معلومات الطاقة”، ففي حال كان التوقيت يشير الى انه هناك حملاً كبيراً على الشبكة وأن انبعاثات الكربون مرتفعة، سيلجأ آيفون إلى تأجيل عملية الشحن إلى وقت تكون فيه الشبكة تعمل بطاقة أنظف.

    وبحسب أبل فإنه وفي حال تم تفعيل خيار الشحن عبر الطاقة النظيفة سيقوم آيفون بحفظ الروتين اليومي الخاص بالمستخدم لناحية توقيت شحن الهاتف، وذلك ليتأكد من أنه سيكون ممتلئا عندما يكون صاحبه في حاجة لاستخدامه.

    ويعود السبب الرئيسي لطرح هذه الميزة في أميركا فقط هو أن “أبل” بحاجة للتنسيق مع السلطات المختصة للحصول على معلومات تتعلق بأوقات الذروة، وهو الأمر الذي لن تتمكن من فعله في مختلف دول العالم.

    ورغم أن خيار “الشحن عبر الطاقة النظيفة” تم طرحه في الإصدار التجريبي من تحديث iOS 16.1، إلا أن ذلك لا يعني أبداً أنه سيتم طرح هذا الخيار في النسخة الرسمية من التحديث، بل قد يتم تأجيل الأمر للتأكد من أن الخيار يعمل بشكل صحيح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إقليم الصويرة.. تسليم حافلات للنقل المدرسي وشاحنات – صهريج لجماعات ترابية

    إقليم الصويرة.. تسليم حافلات للنقل المدرسي وشاحنات – صهريج لجماعات ترابية

    الأحد, 18 سبتمبر, 2022 إلى 11:54

     أوناغة (إقليم الصويرة) –  تم، أمس الجمعة، تسليم ما مجموعه 13 حافلة للنقل المدرسي وأربع شاحنات – صهريج، لعدة جماعات قروية تابعة لإقليم الصويرة.

      وجرى حفل تسليم مفاتيح هذه العربات للجماعات الترابية المستفيدة بمركز الجماعة القروية لأوناغة، بحضور عامل الإقليم، السيد عادل المالكي.

    وهكذا، تم تسليم هذه الحافلات للنقل المدرسي لجماعات آيت سعيد، وأقرمود، وبيزاد، وإيدا أوعزة، وإمنتليت، وكشولة، ومجي، وأوناغة، وسيدي عبد الجليل، وسيدي علي الكراتي، وسيدي لعروسي، وتفضنة، وتيمزكيدا أوفتاس، في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، والمجلس الإقليمي للصويرة.

     ويتعلق الأمر بالشطر الأول من برنامج وضعه الشركاء، قصد المساهمة في النهوض بالتمدرس، وفي الجهود الرامية إلى القضاء على الهدر المدرسي على صعيد الإقليم، وخاصة بالوسط القروي والمناطق النائية.

    وقال رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم، عبد الصمد خيري، في تصريح لقناة (إم 24) الإخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه العملية تأتي في إطار الدعم المدرسي، من خلال تعزيز الأسطول الموجه للنقل المدرسي على صعيد الإقليم، مسجلا أنه سيتم، في الأيام المقبلة، اقتناء عدد آخر من الحافلات لفائدة جماعات أخرى.  

    وأضاف أن هذا الحفل شكل، أيضا، مناسبة لتسليط الضوء على الجهود الملموسة المبذولة على مستوى إقليم الصويرة، في مجال التعليم الأولي، الذي يتكون حاليا من 274 وحدة.

      وأضاف أنه ودائما في مجال الدعم المدرسي، تم، كذلك، تقديم معطيات تتعلق بدور الطالب والطالبة، على صعيد الإقليم.

    من جهته، قال رئيس قسم الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان بالصويرة، عبد اللطيف مايت، إن هذا البرنامج يشمل أيضا اقتناء وتسليم 23 عربة إضافية للنقل المدرسي، وذلك بهدف تغطية كافة الجماعات الترابية وسد العجز المسجل في هذا الميدان.

      وأشار إلى أن الهدف النهائي يتمثل في تحسين مؤشرات التمدرس والتدريس أكثر، بصفة عامة، وعلى صعيد الإقليم بفضل تضافر جهود كافة المتدخلين.

     وتابع السيد مايت أنه فضلا عن النقل المدرسي، هناك برنامج لتأهيل وتعزيز العرض من حيث دور الطالب والطالبة، بغية محاربة التسرب المدرسي، وخاصة وسط الفتيات القرويات، وتقريب المؤسسات التعليمية والإيواء من التلاميذ في المناطق البعيدة.

    وأشار إلى أن التعليم الأولي لم يبق في منأى عن ذلك، موضحا أنه تم بذل مجهود معتبر في هذا المجال في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومساهمة الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان في تجهيز العديد من الوحدات، في إطار برنامج تعميم هذا التعليم.

    وتندرج جميع هذه الأعمال والمبادرات في إطار رؤية إقليمية والتنسيق بين مختلف الفاعلين والأطراف المعنية، وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قصد تحسين المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية على صعيد إقليم الصويرة، والتعليم، على الخصوص، والذي يبقى أولوية.

    وكشف المدير الإقليمي للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، نور الدين الغزاوي العوفي، من جانبه، أن أسطول النقل المدرسي يتكون من 179 عربة، موزعة على الجماعات الترابية الـ 52 التابعة لإقليم الصويرة، مبرزا أنه من المنتظر أن يرتفع هذا العدد ليبلغ 194 حافلة لفائدة حوالي تسعة آلاف تلميذ مستفيد.

     وأوضح أنه تم اختيار الجماعات المستفيدة على أساس معايير موضوعية، وخاصة معدل الكيلومترات بين مقر الجماعة والمؤسسات التعليمية، وكذا معدل التسرب المدرسي، الذي يشكل الأولوية.

    وعبر السيد الغزاوي العوفي عن شكره للشركاء (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، والمجلس الإقليمي) على جهودهم واهتمامهم بقضية التعليم الحاسمة، وخاصة في الشق المتعلق بالدعم المدرسي، مذكرا بأنه، علاوة على النقل المدرسي، يستفيد التلاميذ، كذلك، من دور الطالب والطالبة، التي يصل عددها إلى 46 دارا على صعيد الإقليم، ومن الداخليات (20 مؤسسة)، وكذا من المبادرة الملكية “مليون محفظة”، ومن برنامج تيسير.

       ومن جهة أخرى، تم تسليم أربع شاحنات – صهريج، جرى تمويل اقتنائها من قبل مجلس جهة مراكش – آسفي، للمساهمة في تزويد مناطق قروية بالماء، لجماعات أداغاس، وسيدي الجزولي، وسيدي الركراكي، وتكاط.

    وأشار السيد خيري إلى أن الأمر يتعلق بدفعة أولى من الشاحنات، كاشفا أنه سيتم اقتناء شاحنات أخرى قصد محاربة الجفاف وتأمين التزويد بالماء في المناطق المتضررة، وخاصة في الجزء الجنوبي من الإقليم، الذي يعاني من عجز في هذه المادة الحيوية. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تؤيد إصلاح مجلس الأمن في ظل المواجهة مع روسيا

    يحتل ملف إصلاح هيكلية الأمم المتحدة صدارة سلم الأولويات لدى الكثير من الدول الأعضاء في المنظمة، إذ يطالب أصدقاء وخصوم الولايات المتحدة على حد سواء بتغيير تركيبة مجلس الأمن.

    وبينما يشارك قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، تصدر دعوات التغيير من جهة غير متوقعة هي الولايات المتحدة التي ضاقت ذرعا من سلطة الفيتو (حق النقض) التي تتمتع بها روسيا في وقت تسعى لمحاسبة موسكو على غزو أوكرانيا.

    ودرست القوى الغربية القواعد الإجرائية لضمان عدم حظر روسيا اجتماعات مجلس الأمن وفي إطار سعيها لإدانتها، لجأت إلى الجمعية العامة، حيث تملك كل من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 بلدا حق التصويت.

    وبدا عجز الأمم المتحدة جليا أمام العالم في شباط/فبراير عندما واصل دبلوماسيون قراءة بيانات معدّة مسبقا بينما بدأت روسيا قصف جارتها.

    وفي خطابها مؤخرا، أعربت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد عن دعمها “للمقترحات العقلانية وذات المصداقية” لتوسيع عضوية مجلس الأمن الذي يضم 15 بلدا.

    وقالت “علينا ألا ندافع عن وضع قائم عفا عليه الزمن وغير مستدام. يتعيّن علينا بدلا من ذلك إبداء مرونة ورغبة في التوصل إلى تسوية خدمة للمصداقية والشرعية”، من دون أن تضيف أي توضيحات.

    وأشارت إلى أن الدول الخمس الدائمة العضوية التي تتمتع بحق الفيتو (بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة) تتحمل مسؤولية خاصة في المحافظة على المعايير وتعهّدت بأن الولايات المتحدة لن تستخدم حق النقض إلا في “حالات نادرة واستثنائية”.

    وأضافت أن “أي عضو دائم يستخدم الفيتو للدفاع عن أعمال العدوان التي يقوم بها يخسر السلطة الأخلاقية وتتوجب محاسبته”.

    وتسخر روسيا والصين من هذا النوع من التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة التي تجاهلت مجلس الأمن الدولي في عهد رئيسها جورج بوش الابن لغزو العراق.

    وقالت ناليدي باندور، وزيرة خارجية جنوب إفريقيا التي لطالما طالبت بتمثيل إفريقي في مجلس الأمن، إن انتقاد نظام الفيتو بسبب روسيا يعد نفاقا.

    وأفادت في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن “لم يحصل بعضنا ممن نادى بتعزيز دور الجمعية العامة بأي دعم، وفجأة اليوم” تبدّل الوضع.

    وأضافت “في هذه الحالات يفقد القانون الدولي معناه. لأن بعضنا يرى في ذلك غشا”.

    وبينما أقرت توماس-غرينفيلد بأن الولايات المتحدة لم ترق على الدوام إلى مستوى معاييرها، أشارت إلى أن واشنطن استخدمت حق النقض أربع مرّات فقط منذ العام 2009، كانت جميعها لدعم إسرائيل باستثناء مرة واحدة، مقارنة مع استخدام روسيا لهذا الحق 26 مرة.

    وأشار الخبير المتخصص بالأمم المتحدة لدى مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان إلى قلق أميركي حقيقي حيال “عجز” مجلس الأمن الدولي.

    وقال “لكنها أيضا طريقة ذكية لإحراج الصين وروسيا. لأننا نعرف جميعا أن البلدين الأكثر تحسسا من فكرة إصلاح المجلس هما روسيا والصين”.

    وتعكس الدول الخمس الدائمة العضوية ميزان القوى في نهاية الحرب العالمية الثانية، وهي لحظة تاريخية حاسمة بالنسبة للهوية الروسية. وصدرت وجهة نظر جديدة عن أوكرانيا مؤخرا مفادها بأن مقعد مجلس الأمن الدولي كان للاتحاد السوفياتي السابق، لا لروسيا.

    وجاء أكبر تحرّك لإصلاح مجلس الأمن في الذكرى الستين لانتهاء الحرب عندما أطلقت البرازيل وألمانيا والهند واليابان مسعى مشتركا من أجل الحصول على مقاعد دائمة.

    وعارضت الصين بشدة إمكانية حصول اليابان التي تعتبرها قوة موازية في شرق آسيا على مقعد، علما بأن طوكيو تعد من أكبر الدول المساهمة في الأمم المتحدة بعد الولايات المتحدة.

    وسبق لقادة الولايات المتحدة أن أيّدوا شفهيا الإصلاح من دون السعي إليه على أرض الواقع. ولطالما دعمت واشنطن منح مقعد لليابان، وهي دولة حليفة تتوافق مواقفها عادة مع تلك الأميركية. كما أعرب الرئيس السابق باراك أوباما في الماضي عن تأييده بشكل عام منح الهند مقعدا.

    ولفت غوان إلى أن صدور دعوة واضحة من بايدن من شأنه أن يعيد فورا إحياء جهود إصلاح المجلس، لكنه أضاف “أشعر بأن الأميركيين لا يملكون خطة واضحة في هذا الصدد”.

    وتابع “يطرحون الأمر من أجل اختبار الوضع، لتحدي الصين والروس. قد تتلاشى” الفكرة لاحقا.

    ويشكك مراقبون معنيون بالشؤون الدبلوماسية بإمكان تطبيق أي إصلاح في مجلس الأمن طالما أن روسيا والصين تعتبران أن الأمر يعرّض مصالحهما إلى الخطر.

    وأوضح جون هربست، الدبلوماسي الأميركي السابق والباحث في “المجلس الأطلسي” أن “بعض الأشخاص ضمن المجتمع (الدولي) ممّن دعموا أوكرانيا في مواجهة عدوان الكرملين يتحدثون عن الأمر طوال الوقت… لكنني أعتقد أن الاحتمالات الواقعية ضئيلة للغاية”.

    (أ ف ب)

    إقرأ الخبر من مصدره