Étiquette : سفر

  • معركة عائلات الفرنسيين المعتقلين في إيران مستمرة بعد الإفراج عن الباحثة فاريبا عادلخاه

    أثار إفراج السلطات الإيرانية عن الباحثة فاريبا عادلخاه التي اعتقلت في حزيران/يونيو 2019 تساؤلات كثيرة حول حقيقة حريتها ومصير الفرنسيين الستة الذين لا يزالون مسجونين في البلاد.

    وكشفت لجنة دعم عادلخاه الأحد النقاط الغامضة المحيطة بعملية الإفراج عنها.

    وجاء في بيان صادر عن اللجنة الأحد “أنها تجهل حاليا ما إذا كانت قد استردت جميع حقوقها، لا سيما حقها في السفر إلى خارج إيران والعودة إليها وكذلك إمكان ممارسة مهنتها بصفتها باحثة”.

    وأضاف البيان “لم تسترد فاريبا بطاقة هويتها وجواز سفرها وجهاز الكمبيوتر الخاص بها ودفتر عناوينها ووثائقها”.

    وتابعت لجنة الدعم “مثل المستفيدين الآخرين من العفو، عليها التقدم بطلب للحصول على أوراق هوية جديدة تسمح لها بالتقدم بطلب للحصول على جواز سفر واستئناف تنقلاتها بين إيران وفرنسا التي تعد جزءا من حياتها الشخصية والمهنية والتي لا تنوي التخلي عنها”.

    وأوقفت عادلخاه، الباحثة في معهد العلوم السياسية في باريس وعالمة الأنثروبولوجيا المتخصصة في المذهب الشيعي، في مطار طهران مطلع يونيو 2019، وحكم عليها في 2020 بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس بالأمن القومي وهو ما نفاه أقاربها بشدة على الدوام.

    وأحيا إطلاق سراحها الأمل للفرنسيين الستة الآخرين المسجونين في إيران، علما بأن هوية أحدهم لا تزال مجهولة حتى الآن.

    “نحن سعداء بهذا النبأ ونأمل أن يشمل استعادة الجميع لحريتهم” كما جاء في نص أرسلته إلى وكالة فرانس برس عائلات ولجان الدعم لبنجامان بريير وسيسيل كوهلر وجاك باري ولوي أرنو.

    وأضافوا أن “إطلاق سراح فريبا من السجن يشجعنا في تصميمنا على إطلاق سراح جميع الرهائن” شاكرين “كل الذين عملوا لتحقيق هذا التطور الذي يعطي أملا”.

    تحاول إيران الخاضعة لعقوبات دولية والقوى العظمى إحياء اتفاق دولي أبرم عام 2015 يضمن الطابع المدني لبرنامج طهران النووي، المتهمة رغم نفيها، بالسعي لامتلاك السلاح الذري.

    ويعتقل عشرات الغربيين في إيران ويصفهم أنصارهم بأنهم أبرياء تستخدمهم طهران كأداة للمساومة.

    ولم تعد دول مثل فرنسا التي يحتجز ستة من رعاياها في إيران، تتردد في اتهام طهران بجعلهم “رهائن دولة”.

    اعتقل الفرنسي بنجامان بريير في ايار/مايو 2020 وحكم عليه بالسجن ثماني سنوات وثمانية أشهر بتهمة التجسس. وجاء في البيان “بعد نحو ثلاث سنوات في السجن بدأ يومه السادس عشر من الإضراب عن الطعام”.

    واعتقلت سيسيل كوهلر ورفيقها جاك باري في مايو أثناء قيامهما بجولة سياحية في إيران. وتتهمهما طهران بالتجسس.

    وأضافت لجنة الدعم “لقد تلقيا زيارة قنصلية وجيزة واتصالا هاتفيا قصيرا بعائلتيهما في أكثر من تسعة أشهر من الاعتقال. انقطعت اخبارهما منذ 18 ديسمبر 2022 ونحن قلقون للغاية”.

    تم الإعلان أخيرا عن هوية الفرنسي الإيرلندي برنار فيلان المحتجز في سجن إيراني منذ تشرين الاول/أكتوبر. ويقول موقعو البيان إن حالته الصحية “تدهورت بشكل كبير” منذ بدئه إضرابا عن الطعام والشراب علقه بناء على طلب عائلته.

    أما لوي أرنو المعتقل في سجن إوين “فيعاني شروط اعتقال قاسية جدا (…) مما يجعلنا نخشى تداعيات جسدية ونفسية خطيرة”.

    والجمعة، “رحبت” الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية بالإفراج عن عادلخاه، معتبرة أن “من الضروري أن تتمكن من استعادة كامل حرياتها بحيث يشمل ذلك حرية العودة إلى فرنسا إذا رغبت”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس سبتة المحتلة يلتقي بألباريس لتوضيح الرؤية حول حركة عبور الأشخاص والبضائع بتراخال

    تابعوا آخر الأخبار من المغرب24 على Google News


    يلتقي رئيس سبتة المحتلة، خوان فيفاس، اليوم الإثنين، بوزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، لتحليل نتائج الاجتماع رفيع المستوى الذي جمع الحكومة الإسبانية مع نظيرتها المغربية يومي 1 و 2 فبراير، وعلى وجه الخصوص نتائج هذا الاجتماع حول العبور في معبر تراجال بسبتة المحتلة.
    وبحسب الصحافة الإسبانية، توجه فيفاس إلى مدريد لعقد اجتماع مع الباريس، مشيرة إلى أن الاجتماع سيكون بالأساس لتوضيح الرؤية الخاصة بحركة الأشخاص والبضائع بسبتة مليلية، بالنظر إلى أن اللقاء بين حكومة لم تعالج إسبانيا والمغرب هذه القضايا بشكل واضح.
    وتحدثت تقارير عديدة من وسائل الإعلام الإسبانية في الأيام الأخيرة، وخاصة في سبتة المحتلة، عن وجود غموض حول الصيغ التي سيتم تنفيذها فيما يتعلق بعبور الأشخاص وحركة البضائع، حيث تستمر حركة الأشخاص في هذه الخطوة تقتصر على فئة العمال وحاملي التأشيرات، ومن ناحية أخرى، لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن المواطنين المغاربة الذين دخلوا سبتة المحتلة بجوازات سفر بموجب قانون استثنائي يتعلق بمنطقة شنغن.
    ولا يزال نشاط نقل البضائع غامضًا من الجانب المغربي، حيث لم ينشئ المغرب أي جمارك على الحدود مع سبتة.
    وفي هذا السياق، لم يتم بعد توضيح عدد البضائع المسموح لها بالمرور عبر الجمارك، وما إذا كانت هناك بضائع غير مسموح بعبورها، الأمر الذي دفع العديد من تجار سبتة إلى المطالبة بمزيد من الإيضاحات لبدء نشاطهم التجاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطريق إلى تيزي وزو

    يضرب إداريو الفرق المغربية، المشاركة في المنافسات القارية والعربية، كفا بكف كلما حكمت عليهم القرعة بالسفر إلى الجزائر لمواجهة فريق من فرق الجيران.

    يضربون ألف حساب لسفر أشبه بقطعة من عذاب، بعد إغلاق الحدود البرية والجوية، ومنح إجازة مفتوحة لبغلي النقطة الحدودية.

    كلما اقترب موعد سفر بعثة رياضية مغربية إلى الجزائر، تعلن أنديتنا حالة استنفار، يتيه الإداريون بين قنصلية مغلقة ووكالة أسفار معلقة وكونفدرالية إفريقية تتحاشى الرد على الاستفسارات المشبعة بالسياسة.

    حكمت القرعة على الوداد الرياضي بمواجهة شبيبة القبائل الجزائري، لكن المباراة لن تجرى في مدينة تيزي وزو، فقد نقلت، نقبت بقرار، إلى الجزائر العاصمة لعدم صلاحية ميدان التباري، والعهدة على الراوي.

    ستركب بعثة الوداد الأهوال، في رحلة إلى تونس، التي تحولت إلى باحة استراحة للجزائر، ومن تونس تبدأ رحلة ثانية إلى الجزائر. هذا حكم السياسة على الكرة وعلى الفرق والمنتخبات المغربية أن تكتوي بسادية نظام يستمتع بمحنة جاره.

    تطوق الحيرة جمهور الوداد، لكنه يصر على ركوب الأهوال، من مطار لمطار ومن قطار لقطار، فمدرجات الملاعب تحرسها قوات «الكاف» والجلوس فيها تكفله مواثيق «الفيفا».

    نصيحة من صحافي زار الجزائر في السراء والضراء، تجنب أيها المشجع الأعزل الخروج الجماعي والأكل الجماعي والغناء الجماعي، تجول لوحدك حتى لا تحمل رفاقك قسوة ما تسمع من شتائم إذا كنت ملفوفا في شعار بلادك، تجنب السير قرب نقاط التفتيش، ولا تذهب إلى معاقل الفرق واكتف بصلاة الجمعة في المساجد، فهي الطقس الوحيد الذي يجعلك تتزاحم لتتراحم.

    لم يحسم الصحافيون أمر السفر إلى الجزائر لمواكبة رحلة الوداد وتغطية أطوار مباراة كتب لها أن تجرى في زمن «لا تصالح»، بسبب حرب البسوس الكاتمة للصوت.

    في آخر رحلة لبعثة إعلامية إلى الجزائر احتجز الصحافيون المغاربة في المطار، ومنعوا من متابعة ألعاب اختار لها المنظمون شعار الأخوة والسلام. ثم عادوا أدراجهم نادمين على ختم جوازات سفرهم بحبر الضغينة.

    يقول لحسن بروكسي في كتابه «أنا والبصري والحسن الثاني»، إن وزير الداخلية إدريس البصري قد أرسله إلى الجزائر في نهاية غشت 1975، في مهمة خاصة رفقة البعثة الرياضية المغربية المشاركة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، في مناخ سياسي تجثم عليه غيوم القلق بين البلدين، كان هواري بومدين رئيسا للدولة ولم يكن يفرق بين تظاهرة رياضية ومؤتمر سياسي، فقد تسلم الرئاسة بعد انقلابه على سابقه أحمد بن بلة، حين كان هذا الأخير يتابع مباراة في كرة القدم.  

    لهذا اختلطت الرياضة بالسياسة في عهد بومدين وبن جديد وبوتفليقة، وحين تولى هذا الأخير الرئاسة، وضع العديد من نجوم الرياضة في مناصب حكومية، وعندما وقفوا أمامه لأداء اليمين الدستورية أقسموا على جعل الهجوم خير وسيلة للدفاع.

    سيذكر التاريخ أن بوتفليقة كان يحلم بحمل قميص مولودية وجدة، فانتهى به الأمر عاشقا لمولودية الجزائر، وسنعرف بعد رحيل العمر وبعد ظهور عبد المجيد تبون، بأن القول المأثور «ما تبدل صكعك غير بما صكع منو» ما زال ساري المفعول في علاقتنا بالجيران.

    في ظل التوتر السياسي الذي امتد إلى ملاعب الكرة، باتت الحاجة اليوم إلى قرار من «الكاف» يفصل الكرة عن السياسة، ويضع بينهما أسلاكا شائكة. وينظم مباريات الجارين في ملعب محايد، أو يعهد لجامعة الدول العربية بالبحث عن حل معضلة تجعل من مباريات الكرة فرصة لتحريك بركة الأوجاع.

    أيها الجالسون على كراسي الهيئات الرياضية المغاربية والعربية، الناسخون لتوصيات قابلة للتبخر، ألستم من ناديتم بمنتخب عربي وسوق عربية وبرلمان عربي وأعياد دينية موحدة.

    ألستم من تعلمنا على أيدِيكم أن «اعتصموا بحبلِ اللهِ».

    حسن البصري 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لوموند: الجزائر تنزلق إلى عهد جديد من القمع

    نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، ملفاً حول وضع حقوق الإنسان والحريات في الجزائر، وذلك على خلفية قضية المعارضة الجزائرية أميرة بوراوي، التي “هربتها” السفارة الفرنسية لدى تونس إلى فرنسا، بعدما أصبحت مطلوبة من طرف العسكر الجزائري.

    وأوضحت الصحيفة الفرنسية في ملفها، تحت عنوان: “الجزائر تنزلق إلى عهد جديد من القمع”، أنه بعد نحو أربع سنوات على الموجة الكبرى من المظاهرات السلمية للحراك، اشتد المناخ لدرجة التسبب في نزوح جماعي للصحافيين وناشطي المجتمع المدني.

    وأكدت الصحيفة، أن العديد من الذين برزوا في الحراك الشعبي في الجزائر، فرّوا إلى فرنسا وأماكن أخرى في أوروبا وكندا.

    وأشار المصدر ذاته، إلى أن قضية أميرة بوراوي، المعارضة الجزائرية، الحاملة لجواز سفر فرنسي، قد أدت إلى تصاعد الحمى الدبلوماسية بين باريس والجزائر، لتضاف أزمة أخرى إلى العديد من الأزمات الأخرى في الماضي.

    وتابع المصدر ذاته، أن العديد من المعارضين الجزائريين يفرون على نطاق واسع من الجزائر التي أصبح جوها “غير قابل للتنفس”، بسبب القمع الذي يتعرضون له.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ألمانيا تسهل شروط التأشيرة لبعض ضحايا الزلزال بشروط

    تريد الحكومة الألمانية تخفيف قيود التأشيرات بشكل مؤقت على الناجين من زلزال تركيا وسوريا الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى بألمانيا ويعانون من إصابات أو يواجهون التشرد.

    وقالت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، على حسابها بموقع “تويتر”: “الأمر يتعلق بالمساعدة في أوقات الحاجة.. نريد تمكين العائلات التركية أو السورية في ألمانيا من إحضار أقربائهم من منطقة الكارثة”.

    وأضافت “بإمكانهم إيجاد مأوى والحصول على العلاج الطبي لدينا عن طريق التأشيرات العادية التي تصدر بسرعة ومدتها ثلاثة أشهر”.

    مع ذلك، لم تتنازل برلين عن جميع متطلبات التأشيرة العادية التي تتضمن تقديم جواز سفر ساري، وهو الأمر الذي قد يشكل عقبة أمام السكان الذين فروا من البنايات المنهارة.

    وهناك دعوات منذ أيام للسماح لهم باستقبال أفراد عائلاتهم من المناطق المنكوبة.

    وقالت الحكومة الألمانية إنها ستخفف شروط التأشيرات الصارمة، مضيفة أن وزارة الخارجية زادت بالفعل عدد موظفيها في تركيا، وأعادت نشرهم في مراكز قبول التأشيرات هناك.

    وأفادت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) بأن ضحايا الزلزال الذين يرغبون في طلب اللجوء إلى ألمانيا ويريدون التقدم للحصول على تأشيرة لمدة ثلاثة أشهر يجب أن يثبتوا أن لديهم أقارب من الدرجة الأولى في ألمانيا ويحملون الجنسية الألمانية، أو لديهم إقامة دائمة.

    ويجب أن توقع العائلة الألمانية المضيفة على وثيقة تتعهد فيها بدفع نفقات المعيشة، والمغادرة في وقت لاحق للاجئين الذي تم استقبالهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرار آلاف الجزائريين من قمع نظام العسكر و300 سجين رأي وراء القضبان (جريدة فرنسية)

    “اختارالمعارضون في مواجهة هذا القمع النزوح الجماعي والفرار على نطاق واسع من الجزائر،حيث فضل الآلاف المنفى في فرنسا وأماكن أخرى في أوروبا، أوحتى في كندا فيما يقبع حوالي 300 من سجناء الرأي خلف القضبان”، وفق مقال نشرته يومية “لوموند” الفرنسية تحت عنوان “من الحراك إلى القمع، الجزائر تدخل في حقبة جديدة”.

    وذكر بأنه بعد ما يقرب من أربع سنوات على الحراك السلمي، “أصبح المناخ السياسي في الجزائر قاتما حيث يكثف النظام مطاردة آخر الأنوية الاحتجاجية”.

    وتابع المقال المنشور أمس السبت “هذه هي الجزائر الجديدة التي دعا إليها رئيسها عبد المجيد تبون، المنتخب في دجنبر 2019، هي الآن في حالة انجراف استبدادي كامل حيث ينتظر الاعتقال أولئك الذين دعموا الحراك، ولاسيما أولئك الذين واصلوا النضال بعد فقدان الزخم في الحراك الشعبي الذي بدأ في ربيع العام 2020، بسبب قيود مكافحة كوفيد”.

    وأضاف بأن “النظام الجزائري استفاد، من فرصة مزدوجة: أزمة كوفيد-19، التي بررت حظر الاحتجاج باسم الأمن الصحي، والحرب في أوكرانيا، التي كانت مفيدة للغاز والنفط الجزائريين، حيث ارتفعت أسعار المحروقات مما مكن النظام الجزائري من شراء السلم الاجتماعي”

    واستحضر “قضية المعارضة أميرة بوراوي، التي واجهت معادلة بسيطة: السجن أو المنفى وتدين بخلاصها فقط لحيازتها جواز سفر فرنسي”.

    فيما لم يحظ آخرون بهذه الفرصة مثل “سليمان بوحفص، المؤيد لحركة تقرير مصير القبائل (الماك) والمعتنق للديانة المسيحية، الذي اختطفه مجهولون في غشت 2021 في قلب تونس العاصمة وأعادوه قسرا إلى الجزائر”.

    وأشار إلى “أن مثل هذا النزوح الجماعي يمكن أن يخدم مصالح النظام الجزائري بتخليصه من النشطاء. ومع ذلك النظام الجزائري وقف هذه الموجة من المغادرين”.

    وأرجع سبب ذلك إلى أنه “يخاف من أن يفضحه المعارضون الفارون من قبضته وينشرون معلومات على نطاق واسع عن القمع الداخلي الذي تعرضوا له، ومن هنا جاءت المئات من قرارات منع الخروج من التراب الوطني التي حكمت بها المحاكم ضد المتعاطفين مع الحراك”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لوموند الفرنسية .. الجزائر تنزلق إلى عهد جديد من القمع

    تابعوا آخر الأخبار من المغرب24 على Google News


    تحت عنوان: “الجزائر تنزلق إلى عهد جديد من القمع”، نشرت صحيفة “لوموند” ملفاً حول وضع حقوق الإنسان والحريات في الجزائر، وذلك على خلفية قضية المعارضة الجزائرية أميرة بوراوي، المطلوبة من قبل السلطات الجزائرية، والتي “هربتها” السفارة الفرنسية لدى تونس إلى فرنسا.
    في أوج القمع .. “الخوف يعود بقوة”
    الصحيفة قالت إنه بعد نحو أربع سنوات على الموجة الكبرى من المظاهرات السلمية للحراك، اشتد المناخ لدرجة التسبب في نزوح جماعي للصحافيين وناشطي المجتمع المدني. فمثل السيدة بوراوي، يفرّ المعارضون على نطاق واسع من الجزائر التي أصبح جوها “غير قابل للتنفس”، على حد قولهم.
    فالبلد – تضيف “لوموند” – أصبح في حالة انجراف استبدادي كامل، حيث ينتظر في أي لحظة اعتقال أولئك الذين برزوا كثيرًا خلال الحراك، لا سيما أولئك الذين واصلوا التحرك بعد خنق التعبئة الشعبية في ربيع عام 2020، بسبب قيود مكافحة كوفيد.
    وقد فرّوا بالآلاف إلى فرنسا وأماكن أخرى في أوروبا أو في كندا. ومرّ البعض منهم عبر تونس، وهي مرحلة محفوفة بالمخاطر منذ أن عززت الجزائر نفوذها على نظام قيس سعيد.
    واعتبرت “لوموند” أن السيدة بوراوي مدينة بخلاصها فقط لحيازتها جواز سفر فرنسيا، خلافا لآخرين، مثل سليمان بوحفص، المتعاطف مع حركة تقرير المصير في منطقة القبائل (MAK)، والذي اختطفه “غرباء” في شهر غشت عام 2021 في قلب تونس العاصمة وأعادوه قسرا إلى الجزائر.
    “لقد دخلنا مرحلة ديكتاتورية”
    في مقابلة مع “لوموند”، اعتبر الباحث الجزائري مولود بومغار، وهو أستاذ القانون العام بجامعة “بيكاردي” بفرنسا، أن النظام الجزائري تغير في طبيعته خوفا من أن يعرض الشارع بقاءه للخطر، ويتصلّب بسبب ذوبان قاعدته الاجتماعية. كما أنه “معسكر” بشكل علني بشكل متزايد فالجيش يُعد ملكًا لا يحكم ولكن تعود إليه الكلمة الأخيرة في الأمور المهمة.
    كما اعتبر الباحثُ أن النظام الجزائري كان سلطوياً مع فسحة للحريات، لكنه أصبح أكثر سلطوية من ذي قبل، قائلاً إن البلاد دخلت اليوم مرحلة ديكتاتورية لعدة أسباب: التشكيك في التعددية، والاستغلال السياسي لاتهام الإرهاب، على نطاق واسع للغاية، والسياق السياسي الذي يتسم بالعسكرة والشوفينية المحافظة المفترضة.
    من جهة أخرى، قالت “لوموند” إن النظام الجزائري استفاد من نعمة مزدوجة: جاءت الإسعافات الأولية من أزمة كوفيد التي بررت حظر التجمعات. ثم اندلع الصراع في أوكرانيا الذي تسبب في ارتفاع أسعار المحروقات، حيث سمح ريع الغاز، للنظام الجزائري، في ظل تردد الغرب إليه، بشراء السلام الاجتماعي.
    المخاطر المتزايدة لرهان فرنسا الجزائري
    الصحيفة اعتبرت، من ناحية أخرى، أن قضية أميرة بوراوي، المعارضة الجزائرية، الحاملة لجواز سفر فرنسي – قد أدت إلى تصاعد الحمى الدبلوماسية بين باريس والجزائر، لتضاف أزمة أخرى إلى العديد من الأزمات الأخرى في الماضي. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظريات “العقاب الإلهي”.. تحليلات وأخبار مضللة بعد زلزال تركيا وسوريا

    منذ الساعات الأولى لوقوع الزلزال المدمر الذي أتى على مساحات واسعة من تركيا والشمال السوري، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم تحليلات غيبية وشائعات مضللة زادت من حدة الذعر لدى سكان بلدان عدة في الشرق الأوسط، على وقع اهتزازات أرضيّة متواصلة تخطف الأنفاس، ومشاهد مروعة من المناطق المنكوبة، حسب خدمة فرانس برس لتقصي الحقائق.

    فبعد وقت وجيز على اهتزاز الأرض في دول عدة من الشرق الأوسط فجر الإثنين، ومع بدء تردد الأنباء الأولية عن زلزال في تركيا بقوة 7,8 درجات، احتلت المنشورات عن الزلزال وأسبابه وتداعياته وإمكان وقوع زلازل أخرى مساحات مواقع التواصل باللغة العربية وبلغات عدة حول العالم. واستمر الحال على هذا النحو على امتداد الأيام الثلاثة التالية.

    تفسيرات غيبية
    من أبرز المنشورات التي ضجت بها مواقع التواصل، ولا سيما في دول الشرق الأوسط، تلك التي ذهبت إلى تفسيرات دينية وغيبية لهذه الظاهرة الطبيعية.

    فقد سارع رجال دين، على غرار الشيخ المصري عبد الله رشدي، أو اللبناني سامي خضرا، أو السوري عبدالله الكحيل للحديث عن عقاب إلهي.

    فقد تحدث رجل الدين اللبناني سامي الخضرا، في تغريدة محذوفة، عن ضرورة الزلزال “الرومانسي” ليشعر الإنسان بحجمه. وتحدث السوري عبدالله الكحيل عن كون الزلزال من علامات الساعة، مروجا لعلاقة مرور مذنب أخضر إلى جانب الأرض بما حدث في تركيا وسوريا.

    وذهب البعض أيضا لاعتبار ما جرى عقابا لتركيا على تحويلها آيا صوفيا إلى مسجد، وبعد ساعات قليلة على وقوع الزلزال خاطب مستخدم لموقع تويتر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قائلا “يا إردوغان، أعد كنيسة آيا صوفيا مثل ما كانت في التاريخ”.

    في سياق مشابه، سارع الكاتب الإسرائيلي إيدي كوهين لتفسير ما جرى بأنه “غضب الرب” على تركيا بسبب مواقفها السياسية، مستحضرا هو أيضا نبوءات من سفر إرميا من الكتاب المقدس العبري عن خراب دمشق، فيما كانت النقاشات دائرة على مواقع التواصل باللغة العبرية حول ما إن كانت هذه الزلازل علامة على اقتراب ظهور المسايا (المسيح اليهودي)، حسب ما أوردت فرانس برس.

    “إساءة لله”

    إزاء ذلك، نشر رجل الدين اللبناني المسلم ياسر عودة، فيديو وصف فيه هذه التفسيرات الدينية للكوارث الطبيعية بأنها “إساءة لله وتصويره كأنه إنسان يريد أن ينتقم بشدة من الناس فيقتل الأطفال والنساء ويهدم البيوت”. وكذلك علق حساب يحمل اسم “الكنيسة الأرثوذكسيّة من القدس” على هذه التفسيرات بالقول “من الأفضل في هذه المحن أن يفعل الإنسان ثلاثة أشياء فقط: أن يصمت، أن يصلي، وأن يساعد”، حسب خدمة تقصي الحقائق.

    وردا على ما قيل على مواقع التواصل العربية بأن ما جرى في تركيا وسوريا كان عقابا إلهيا قال عودة “لو كان عقابا من الله لكنا في لبنان أولى به لأننا نعيد انتخاب حكامنا السارقين”.

    شائعات تغذي الذعر

    فيما كانت فرق الإنقاذ تُهرع إلى المناطق المنكوبة في تركيا وشمال سوريا، مع اللحظات الأولى لوقوع الزلزال الذي أسفر عن سقوط آلاف القتلى وعشرات آلاف الجرحى، كان مروّجو الأخبار المضللة يستفيدون من الاهتمام الإقليمي والعالمي بهذه المأساة لإلقاء أخبارهم المضللة وتحقيق مشاهدات عالية على صفحاتهم وحساباتهم، حسب فرانس برس.

    ومن بين هذه المنشورات، شائعات عن تنبّؤ علميّ بوقوع زلازل مدمّرة تالية للزلزال التركي زادت حدّة القلق بين سكان مناطق واسعة من لبنان وسوريا والأردن والأراضي الفلسطينيّة، في ظلّ تواصل الاهتزازات في بلدانهم وتوالي صور المشاهد المرعبة من المناطق المنكوبة.

    وقد اجتهد عدد من الخبراء في تهدئة السكان والتشديد على أن أي توقع زلزالي لا يعدو كونه ضربا من الخيال، بعدما أدى انتشار الشائعات إلى نزول سكان مناطق عدة إلى الشوارع ليلا، منها مدينة طرابلس في شمال لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، وفقا لصحافيي وكالة فرانس برس.

    وليل الثلاثاء الأربعاء، انتشرت صور على مواقع فيسبوك وتويتر وإنستغرام قيل إنها تُظهر حالة ذعر في الشوارع في مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة عقب زلزال ضرب الأراضي الفلسطينية. صحيح أن هزة بقوة أربع درجات ضربت منطقة البحر الميت تلك الليلة، لكن الصور المستخدمة منشورة في العام 2017 على أنها عشية عيد الفطر من ذلك العام.

    فيديوهات وصور قديمة

    ونشرت صفحات وحسابات على موقع فيسبوك مقاطع فيديو قيل إنها تُظهر موجات مد بحري (تسونامي) تضرب السواحل التركية عقب الزلزال. لكن تحليل هذه المقاطع أظهر أن أحدها يُظهر عاصفة ضربت سواحل جنوب إفريقيا عام 2017، والثاني يُظهر عاصفة في الولايات المتحدة.

    وحققت صورة نُشرت عقب وقوع الزلزال وقيل إنها تُظهر كلبا على مقربة من صاحبه العالق تحت الأنقاض، انتشارا واسعا على موقع تويتر. لكن تحليل الصورة أظهر أنها منشورة على شبكة الإنترنت منذ العام 2018، وهي ضمن مجموعة للمصوّر التشيكي ياروسلاف نوسكا على موقع “ألامي”.

    ونُشرت مقاطع فيديو قال ناشروها إنها تُظهر اهتزاز مبان وانهيارها في الزلزال الأخير، لكن البحث عن هذه المقاطع أثبت أنها قديمة، ومنها ما يعود للزلزال الذي ضرب اليابان عام 2011 وتلته موجات مد بحري مدمرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معالم بليونش.. غرسة القاضي عياض

    في حومة الجون عند الخندق الكبير الذي تنتهى إليه جرية لهر عنصر اللوز موضع يسميه الناس غرسة عياض، يذهبون إلى أنها جنة القاضي عياض اليحصبي السبتي التي كان يتردد عليها في بليونش. وقد سألت عنها الفقيه الأستاذ أحمد بنياية البليونشي فأنكر ذلك، وذكر أنه في عشرينات القرن الماضي قدم شخص من الريف يقال له عياد، بالدال المهملة، واتخذ بذلك المحل غرسة له فنسبت إليه، على أن أهلها تارة يقولون: غرسة عياد وتارة كربة عياد ونحو هذا. وكذلك سألت الأستاذ أحمد أوطاح مورخ سبتة، فلم يرتض هذا القول، إضافة إلى أن هذا الموقع يخترقه خندق كبير، لا يصلح أن يتخذ فيه جنة ولا بستان.

    ومن المؤكد تاريخيا أن القاضي عياض رحمه الله كانت له في بليونش جنة يتردد عليها للنزهة والاستجمام كغيره من أعيان سبتة، وكان له فيها مسجد وعليه دكان يجلس إليه مستقبلا البحر. وقد ذكر ابنه خبرين متعلقين هذا المسجد.

    الخبر الأول: قال: وأخبرني ابن عمي أبو عبد الله الزاهد أبي رحمة الله أنه كان جالسا مع أبي رحمة الله عليه في عشية يوم على دكان مسجده بقرية بليونش إذ أتى بعض طلبته بجزء لا أثبت أنا قدر جرمه فأخذه أبي رضي الله عنه من يده وجعل يستغربه ويورق فيه وينظرتارة ويتحدث معهم تارة فلما حان انصرافهم دفعه لصاحبه فقال له: يا سيدي أمسكه حتى تقضي منه أربك فقال له: لا حاجة لي به فما بيت فيه فائدة إلا أخذتها أو نحو هذا.

    الثاني: وأخبرني بعض أصحابنا قال لي دخل علي أبوك وأنا في مسجده وفي يدي سفر فقال لي ما بيمينك فقلت له اليتيمة فقال لي ما تقرأ منها فقلت له شعر محمد بن عبد السلامي فقال لي فما تقرأ منه فقل له قصيده التي يقول فيه:

    وقد ضـاق العناق فلو فطنا *** دخلنا في المناطـق والجيوب

    فقال لي: لو قال قدرنا. لكان أشعر».

    وهذا المسجد كان من مرافق الجنة وكان يجتمع إليه فيه من يؤمه من طلبة العلم وخواص أصحابه. وإذا استحضرنا وصف القاضي عياض لمسالك بليونش ووعروتها بقوله:

    بليونش جنة ولكـــــن *** طريقها يقطـع النياطـا

    كجنـة الخلـد لا يراه *** إلا الــذي جـــــــاوز الصراطــــــــا

    علمنا كثرة تردده إليها وولعه بزيارتها. والطلوع الذي يقطع النياط مناسب أن يكون موضعها حومة الغروس، قرب جنة عبد السلام وجنان ابن هذيل وجنة القاضي عبود وغيرهم ممن كانوا في تلك الفترة قرب نهر عنصر اللوز. وقد اشترى القاضي رحمه الله غرسة أخرى في ربض مالقة، وكان له بسبتة ضياع. والظاهر أن القاضي عياض قد تأنق في بناء هذه الغرسة، لأنه عرف أنه كان مع تواضعه الجم يلبس الملابس الرفيعة، ويركب المراكب الحسنة.

    وإذا كانت دار القاضي عياض في سبتة بقيت معروفة عند الناس إلى القرن التاسع الهجري، وسكنها الشيخ محمد العباسي الخطيب بجامع أفراك. وكذلك زقاقه الذي كان يسكن فيه ومسجده ودار ابن الغرديس التي نزل بها القاضي عياض عند مروره بفاس لا زالت معروفة عند الناس إلى اليوم، فغير مستبعد أن يتناقل الناس أمر غرسة عياض، وتبقى الروايات الشفوية دالة على موقعها العام. والله أعلم.

    الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة”

    للمؤلف: د. عدنان أجانة

    منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجدل بين الموت والحياة

    أرخ «ابن خلدون» في مقدمته لنهاية الحضارة الإسلامية بقوله: «وكأن لسان الكون نادى بالخمول فاستجاب، والله وارث الأرض ومن عليها».

    وحسب «أرنولد جوزيف توينبي»، المؤرخ البريطاني، في كتابه «مختصر دراسة التاريخ»، فإن الحضارات تتعرض للفناء والاندثار، مثلها مثل الأفراد والتنظيمات والدول، فليس من أحد محصن ضد الزوال، والبقاء لله العلي الكبير المتعال، فكل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام.

    ويصل توينبي في إحصائياته إلى 600 مجتمع بدائي انبثقت منها 32 حضارة اندثر معظمها، ولم يراهن على ديمومة الحضارة الإسلامية بقدر بقاء الغربية، وتلك الأيام نداولها بين الناس.

    وهو أمر اختلف معه «أوسفالد شبنغلر Oswald Spengler»، الفيلسوف والمؤرخ الألماني، أن كل حضارة كيان قائم بذاته، متفرد غير قابل للتكرار.

    وأن الحضارة ظاهرة متفردة، تتخشب وتتيبس مفاصلها، مثل أي نبات، ثم تكون هشيما تذروه الرياح، وكان الله على كل شيء مقتدرا.

    والمهم في تحليل شبنغلر أنه توقع نهاية الحضارة الغربية، بعنوان صارخ «أفول الغرب Der Untergang des Abendlandes»، وهو موت لا راد له، ولن يحدث في عقود، بل على امتداد القرون المقبلة، ولعل أهم مؤشرات ذلك الموت هو (المرض الاستعماري الوبيل) و(التمدد الإمبراطوري)، على حد تعبير المؤرخ الأمريكي «باول كينيدي» وهو يدرس انهيار القوى العظمى على امتداد القرون الخمسة الفارطة، في كتابه الموسوم «صعود وسقوط القوى العظمى».

    وحسب «كارنو دي ساد»، فإن القانون الثاني في التيرموديناميك لا يبقي على علاقة في الكون، ومصير الجميع إلى نهاية وفناء، وينطبق هذا على كل أنواع التراكيب، سواء في إسمنت البناية فتتشقق، أو المركب الكيماوي فيتحلل، أو التراكيب العضوية فتفسد، أو الحضارات فتنهار، ويكون لسقوطها دوي عظيم، حسب تعبير الإنجيل.

    وحسب «ويل ديورانت»، صاحب سفر «قصة الحضارة»، فإن الحضارة نسيج اجتماعي معقد من الاقتصاد والثقافة والدين، صعب بناؤه، سهل تمزيقه والعودة إلى البربرية بسرعة أكبر من الخروج منها، وتمتاز الحضارة أنها نتاج تعلم كل جيل، فإذا توقف أو امتنع أو حيل بين الجيل وبين تعلمها، لم تبق حضارة، بل برابرة يتطاحنون بالحجارة والعصي. كما رأينا في مذابح دجلة والبوسنة وغروزني وبرلين، وفي الحرب الكونية، حين مات حول برلين ثلاثة ملايين من العسكر.

    ويعتبر القرآن أن المجتمعات تموت كما يموت الأفراد؛ فجاء في محكم التنزيل وفي أكثر من موضع الحديث عن موت الأمم «لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون».

    وهذا اللون من الموت يختلف عن موت الأفراد، الذي وصفه القرآن بتعبير مختلف؛ كل نفس ذائقة الموت، أو بتعبير وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد.

    فالحديث هنا هو مواجهة الفرد حالة الفناء الذاتي، أما موت الأمم فهو حالة مدهشة، لا يستطيع أحدنا الزعم أنه رأى مشهدا مثيرا من هذا الحجم؛ فيقول: والله كنت البارحة في جنازة الأمة (الصربية أو المصرية أو العراقية)!

    في حين أنه ليس من أحد منا إلا ورأى تلك الحالة الفريدة من موت أفراد من البشر، سواء كانوا أقرباء عزيزين، أو غرباء بعيدين، فيأسى على الأولين، ويدهش من الأخيرين أو لا يهتم، حسب النشاط الذهني واليقظة الروحية.

    لذا لا يمكن الحديث عن شيء اسمه الحداثة الإسلامية، إذا كانت هذه الأمة في حالة غيبوبة، أو عدم حضور، فضلا عن الموت.

    والسؤال الذي يفرض نفسه، أين موقع الأمة في الوقت الراهن؟ فمن الأهمية بمكان تشخيص وضع الأمة، حتى يدرك الأفراد أين هم ماضون؟

    وكما يسم الموت الفرد بمظاهر لا يخطئ فيها أي مبصر، في مؤشرات ممتازة، كذلك كانت الحالة مع موت الأمم واضمحلال المجتمعات وانهيار الحضارات!

    ويذهب المؤرخ البريطاني توينبي إلى وصف نهضة الأمم بصور متباينة، في حين تتوحد صور الموت بين الحضارات، كما في ألوان الشعر المختلفة في سن الشباب بين أحمر وأسود وأشقر، وعودته إلى البياض قبل الموت عند كل الأعراق والأجناس، في شهادة على وحدة المصير.

    ويرشدنا علم البيولوجيا إلى أمرين واضحين في موت الأفراد؛ الأول في توقف الوظيفة؛ فنعرف أن صاحبها فارق الحياة، فلا ترتفع يد، ولا يرمش جفن، ولا تختلج عضلة.

     والثاني في تحلل الشكل، وتناثر الأجزاء، وبذلك يبدأ الموت في توقف النشاط المميز الذي يسم الكائن، لينتهي بتفكك روابط أجزاء ما جعلت من الكائن كائنا يحمل اسما خاصا به.

    وهذا التحليل ينطبق على المواد والأحياء والعلاقات؛ فالطاولة لا تبقى طاولة إذا فككنا أجزاءها، ولو بقيت موادها الخام. وكذلك السيارة وطائرة الهليكوبتر، والكمبيوتر. 

    وتظهر الوظيفة على نحو مميز بترابط الأجزاء ووحدة العضوية، كذلك الحال في هشيم النبات، وتحلل الخلية، وموت العقرب، واضمحلال المجتمع، وفناء الحضارات في فناء الزمن.

    ومن أطرف الأمور هو تلك العلاقة المقلوبة بين دقة الوظيفة وتفاهة العطب، تكفي جلطة لموت إنسان، وانقطاع الأكسجين في احتراق الدماغ، وفيروس تافه لإنهاء حياة فيلسوف، وطلقة سخيفة من معدن قاصر أن تنتهي حياة غاندي، كما تفعل أتفه الأمور في إنهاء أعقد العلاقات.

    هذا الجدل بين الموت والحياة، يسري كقانون غامر ساحق ماحق لكل جنبات الوجود.

    فهل نحن أمة ميتة وجثة ملقاة على شاطئ الزمن، أم أمة عظيمة قدوة للغادي والرائح، خير أمة أخرجت للناس؟

     يمكن وصف وضعنا بأشكال؛ فإما قلنا إنه قطار خرج عن السكة بعد تعرضه لحادث مريع، فركابه مذهولون بين مقتول وصريع ومجروح وغائب عن الوعي، ومنهم من صحا وهو نازف يتأمل الكارثة.

    نحن أمة خرجنا عن سكة الزمن وإحداثيات التاريخ والجغرافيا، ضائعين في الزمن اللانهائي، شاردين من مركبة فضائية في الفضاء الموحش، نعيش بدون أن نعيش، مواطن بلا وطن، جيل التيه والخوف والهزائم والديكتاتوريات واغتيال العقل والإنسان بالطبنجة والخيزرانة، غائبين عن العصر، كما وصف كتاب «المسلم الحزين في القرن العشرين»، أو كتاب «لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟» لشكيب أرسلان، أو كتاب «التجارب المرة» لمنيف الرزاز، أو «مذكرات الحوراني» الحزينة عن رفاق الجملوكيات، أو كتاب «رحلة ذهاب وعودة من الجحيم» للمغربي محمد الرايس، أو «تلك العتمة الباهرة» للطاهر بنجلون، أو «جدار بين ظلمتين» للجادرجي العراقي.

    خالص جلبي

    إقرأ الخبر من مصدره