Étiquette : سوريا

  • عمر نجيب يكتب: هل يشهد العالم النهاية الكاملة للهيمنة الغربية..


    الإنكار تحول إلى سلوك أساسي لجزء كبير من الطبقة السياسية خاصة تلك التي تمسك بمقاليد السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية وجزء كبير من دول الغرب.
     سياسة الإنكار، في سياق العلاقات الدولية والعمليات السرية، تشير إلى ممارسة إخفاء الحقائق أو التنصل من المسؤولية عن عمل أو حدث معين، خاصة عندما يكون هذا العمل أو الحدث مثيرا للجدل أو يتعارض مع القيم المعلنة للدولة أو المنظمة.
     إن مجريات الأحداث التي نعيشها اليوم تؤشر إلى نهاية المركزية الغربية، على الرغم من رفض الدول الغربية هذه الفكرة، وتصرفاتهم وتصريحاتهم التي تشي بالوهم الذي ما زال يعتري عقولهم بأنهم هم مركز الكون.
    تقول الباحثة تيريزا كرم أن الإنكار هو إحدى الآليات النفسية التي يلتجأ إليها للتهرب من مواجهة الحقائق غير المريحة، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع. يتمثل الإنكار في رفض الإعتراف بحقائق مهددة أو مؤلمة، ويعتبر نوعا من الحماية النفسية التي تسمح للفرد بالتكيف مع الواقع بطرق قد تكون غير صحية على المدى الطويل. ومع مرور الزمن، تطور الإنكار ليأخذ أشكالًا أكثر تعقيدا، ليصبح أداة أيديولوجية تستخدم لأغراض سياسية أو اجتماعية لتشويه الحقائق أو تحريفها. وبذلك، يتحول الإنكار إلى آلية تؤثر في المجتمعات والسياسات بشكل أوسع. وقد أثبت العديد من الدراسات النفسية والإجتماعية أن الإنكار ليس مجرد ظاهرة فردية، بل إنه يمكن أن يصبح ظاهرة جماعية، تؤثر على مجموعة من الناس أو حتى على دول بأكملها.
    إلى جانب كونه آلية فردية، يتحول الإنكار في بعض الأحيان إلى ظاهرة جماعية. وتظهر الأبحاث أنّ المجتمعات أحيانا تنكر الحقائق الكبيرة تحت ضغوط سياسية أو إجتماعية.
     منذ أكثر من 22 شهرا تشن إسرائيل التي جندت عشرات الألاف من الجنود وحشدت مئات الدبابات والمدرعات وأحدث الطائرات بدعم غربي، حرب إبادة ضد سكان غزة ولكنها لم تستطع رغم مئات التصريحات والبلاغات من كسر شوكة المقاومة الفلسطينية، ومع انتصاف صيف 2025 خرجت تل أبيب بمشروع احتلال غزة بالكامل وكأنها كانت طوال الأشهر الماضية لا تحاول غير ذلك.
     في لبنان تضغط واشنطن ولندن وباريس وبرلين على بيروت من أجل نزع سلاح حزب الله بدعوى أن ذلك سيقود إلى ترسيخ الأمن، رغم أنهم يدركون أنه لولا قوة حزب الله لما ظل لبنان ساحة صعبة ومكلفة لتل أبيب منذ ربع قرن رحلت القوات الإسرائيلية تحت جنح الظلام من جنوب لبنان في 25 مايو 2000 تحت تأثير ضربات المقاومة اللبنانية الإسلامية وأفواج المقاومة اللبنانية في حركة أمل مما تسبب في انهيار جيش لبنان الجنوبي العميل ودخول حزب الله إلى مناطق الجنوب وتشكيل خط دفاعي حمى لبنان من البطش الإسرائيلي.
     في سوريا يتخبط المحافظون الجدد في مخططات التقسيم وإشعال الصراعات الطائفية ويسعون إلى احتلال مزيد من الأراضي بواسطة إسرائيل، ولكنهم يدركون أن مساعيهم تصطدم بمصاعب كبيرة.
     عن إيران تحدثوا في تل أبيب وواشنطن عن النجاح في تدمير قدرات طهران النووية بعد الغارات الإسرائيلية الأمريكية التي بدأتها تل أبيب فجر 13 يونيو 2025 واستمرت 12 يوما، ولكن بعد وقف اطلاق النار بأيام كشفت الخديعة وتبين حسب مصادر غربية وثيقة أن طهران لا تزال قادرة على صنع سلاح نووي وأنها ربما أنجزت ذلك.
     في وسط شرق أوروبا حيث دخلت الحرب بين روسيا وحلف الناتو سنتها الرابعة وأصبحت موسكو تسيطر على الساحة وتتقدم على طول جبهة طولها 1000 كيلومتر، لا يزال بعض الساسة الغربيين يتحدثون عن هزيمة روسيا. الرئيس ترامب أعطى مهلة 50 يوما للكرملين لقبول وقف إطلاق النار مع كييف، ثم عدل التوقيت إلى 10 أيام انتهت في 8 أغسطس 2025، ولكن الصورة تبدلت وأصبح هناك مخطط لقمة روسية أمريكية في ولاية ألاسكا منتصف شهر أغسطس.
     هددت واشنطن كل من يتعامل اقتصاديا وتجاريا مع الكرملين ويشتري نفط روسيا، فلم تلق سوى التجاهل والرفض خاصة من جانب الهند 1451 مليون نسمة والبرازيل 212 مليون نسمة والصين 1409 مليون نسمة وغالبية دول بريكس 3625 مليون نسمة.
     في واشنطن تسود فوضى التصريحات والتهديدات التي تتبدل وتتقلب من ساعة إلى أخرى.
     توعدت واشنطن بتدمير الصين اقتصاديا وشنت حرب التعريفات الجمركية وفي النهاية تراجعت وتسعى لحل، في وقت يستمر اليمين الأمريكي في الدعوة إلى حرب كبرى للحفاظ على النظام العالمي الذي يتحكم فيه الغرب.



    فخ استراتيجي

    أفادت القناة « 13 الإسرائيلية » أن الحكومة الإسرائيلية صادقت يوم الأحد 10 أغسطس على تجنيد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، بعد مصادقتها في وقت سابق على خطة لاحتلال غزة، في حين يسابق الوسطاء الزمن بحثاً عن اتفاق جديد.
    وذكرت القناة أن خطة توسيع العملية تتضمن استخدام نيران كثيفة وتنفيذ عمليات قضم لأحياء بمدينة غزة.
    وأضافت أن كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي وجهوا انتقادات حادة للعملية العسكرية المرتقبة في غزة، في حين نقلت القناة 12 عن ضباط كبار بالجيش أن الحرب عالقة وأصبحت مثل عربة تغوص في الرمل.
     وبدورها، قالت صحيفة « يديعوت أحرونوت » إن كل قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية رفضوا خطة احتلال قطاع غزة خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني يوم الجمعة 8 أغسطس، بينما أكدت صحيفة « وول ستريت جورنال » الأمريكية أن الخطة تواجه عدة تحديات.
     وأشارت الصحيفة إلى أن اجتماع المجلس الأمني امتد 10 ساعات، وشهد نقاشاً حاداً عبّر خلاله قادة الأجهزة الأمنية عن معارضتهم لاحتلال غزة بدرجات متفاوتة، مؤكدين وجود « خيارات أكثر ملاءمة » لتحقيق الأهداف نفسها.
     وأكدت أن الاجتماع كان مسرحاً لخلافات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، كما واجه بعض الوزراء أيضا زامير بسبب موقفه.
    وذكرت تقارير إسرائيلية أن زامير وصف خطة احتلال غزة بـ »الفخ الإستراتيجي »، مؤكداً أنها ستنهك الجيش لسنوات، وتعرض حياة الأسرى للخطر.
    ووفقا ليديعوت أحرونوت، قال رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي خلال اجتماع الجمعة إن الصور التي نشرت مؤخراً لأسرى إسرائيليين تبدو عليهم آثار الهزال والمعاناة من الجوع لا تسمح له بدعم خطة « كل شيء أو لا شيء »، مضيفا « لست على استعداد للتنازل عن فرصة إنقاذ ما لا يقل عن 10 أسرى… وقف إطلاق النار سيمكننا من محاولة التوصل إلى اتفاق بشأنهم ».
     من جانبها، نقلت صحيفة « وول ستريت جورنال » عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن نقص القوى العاملة من بين قيود رئيسية تواجه إسرائيل للسيطرة على غزة، وأوضحت أن العميد المتقاعد أمير أفيفي يرى أن التقدم السريع سيتطلب عدة فرق عسكرية تضم عشرات آلاف الجنود، وهو ما دفعه لترجيح اختيار عملية أكثر تدرجا تقلل الضغط على القوى البشرية.
     وأوضحت أن جنودَ احتياط في الجيش الإسرائيلي هددوا بعدم العودة للقتال في غزة إذا تم استدعاؤهم مرة أخرى، في ظل حالة إرهاق واستنزاف يشهدها جيش الاحتلال بسبب طول أمد الحرب.



    بحث عن اتفاق جديد

    وفي السياق، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الولايات المتحدة والوسطاء يمارسون ضغوطاً على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات.
     وبدوره، نقل موقع « أكسيوس » أيضا عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن الخطة الهجومية على غزة لن تنفذ على الفور، وإنه لم يحدد الجدول الزمني الدقيق لبدء العملية ما يترك مزيدا من الوقت للتوصل إلى حل دبلوماسي.
    وبحسب المسؤول الإسرائيلي الكبير فإن نتنياهو تحدث بشكل غامض خلال اجتماع مجلس الوزراء، تاركاً الباب مواربا لوقف العملية، إذا استؤنفت المفاوضات للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الأسرى.
    كتب الصحفي الإسرائيلي يوآف ليمور في يسرائيل هيوم:
     ربما يتضح أن قرار الكابينيت احتلالَ مدينة غزة نقطة مفصلية، على الرغم من أنه ليس واضحا إلى أين سيؤدي، فبينما يهدف نتنياهو ووزراء الكابينيت إلى حسم مصير حركة «حماس»، يتزايد الخوف من أن القرار يمكن أن يحسم مصير إسرائيل نفسها.
     وقد ظَهَرَ دليلان على ذلك في نهاية الأسبوع: الأول، قرار ألمانيا – أفضل وأقرب أصدقاء إسرائيل في أوروبا – فرضَ حظْرٍ على بيع الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة. والمعنى العملي للقرار محدود، لأن السلاح الأساسي الذي تشتريه إسرائيل من ألمانيا هو الغواصات، لكن معناه الحقيقي أكبر كثيراً، لأنه يمكن أن يقود إلى تسونامي خطِر.
    بعكس الرأي السائد، أن إسرائيل يمكنها الاعتماد على السلاح الأمريكي وحده، فإن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تعتمد أيضاً على العديد من الدول الأُخرى لشراء مكونات حيوية للمنظومات الاستراتيجية وتوريدها، وهذه الآن يمكن أن تكون في خطر، وهو ما يعني ضمنياً إضعاف القدرة الهجومية والدفاعية لإسرائيل.
    أما الدليل الثاني، فكان في لقاء جرى في إيبيزا، في إسبانيا، بين الوسيط الأمريكي ستيف ويتكوف ورئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. ووفق التقارير، فقد ناقش الطرفان صفقة شاملة تؤدي إلى الإفراج عن جميع الأسرى وإنهاء الحرب، بهدف عرضها خلال أسبوعين على الأطراف المعنية، إلاّ إذا كان الأمر عبارة عن مؤامرة ذكية من بنيامين نتنياهو كي يجنب نفسه تعميق الحرب، ويمكن أن تجد إسرائيل نفسها أمام مطالبة من الرئيس ترامب بالتوصل إلى حل فوري.
    إلى جانب الضغط الدولي المتزايد، الذي سيؤدي شهر سبتمبر المقبل إلى اعتراف متوقَع من دول رئيسية في العالم بدولة فلسطينية، ستسمع المطالبة بفرض إنهاء الحرب على إسرائيل، لكن ليس بالشروط التي تناسبها. وقد حذّر مسؤولون في المنظومتين الأمنية والدبلوماسية في الأيام الأخيرة من أن هذا يمثّل خطراً استراتيجياً على إسرائيل، لكن يبدو أن نتنياهو والوزراء تجاهلوا ما سمعوه، تماماً كما تجاهلوا الخشية من أن قرارهم يمكن أن يكلّف حياة أسرى وعدد كبير من الجنود. كما أنهم لم يتأثروا، على ما يبدو، بالتحذيرات بشأن تآكُل القوى البشرية في الجيش النظامي والاحتياط، وتراجع المخزون التسليحي، وطالبوا الجيش بأن يكون مطيعاً كالشرطة، وكان ذلك أحد التصريحات المذهلة التي قيلت في تلك الجلسة، إلى جانب توبيخ منسق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، بسبب مطالبته بأن تبقى إعادة الأسرى هدفاً أساسياً للحرب.



    حرب لا نهاية لها


    هذه المهمة بقيت فعلا ضمنَ المبادئ الخمسة التي حددها الكابينيت، وجاءت في المرتبة الثانية بعد نزع سلاح «حماس»، وتلي ذلك بنود كنزع سلاح القطاع، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على كل القطاع، ووجود إدارة مدنية بديلة في غزة لا تشمل «حماس» ولا السلطة الفلسطينية. هذه القرارات تمنح الحكومة مساحة كافية للاستمرار في حرب لا نهاية لها في غزة باسم الحاجة إلى جمع كل بندقية وقتل كل مقاتل، كما يمكن أن تقود إسرائيل إلى إدارة عسكرية مباشرة في القطاع، في غياب آلية إدارة بديلة.
    في المبادئ التي حددت، لا توجد مكونات كـ «الاحتلال»، و«الطرد»، و«المدينة الإنسانية»، وهي مصطلحات ترددت مؤخرا بكثرة على لسان وزراء في الحكومة، ولا يعرف ما إذا تم حذفها بناءً على نصيحة قانونيين كبار حذروا في الأيام الأخيرة من أن إسرائيل تسير بوعي نحو وضع ستتهم فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وربما إبادة جماعية، أو نتيجة ضغط أمريكي. أما مَن لم يؤثروا في القرار، على ما يبدو، فهم رؤساء المنظومة الأمنية، الذين عارضوه بالإجماع، وحصلوا حتى على دعم نادر من رئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، الذي خرج هذه المرة عن صفوف جوقة التشجيع لنتنياهو.
    وعلى ما يبدو، فإن تحفُّظات قادة المنظومة الأمنية تقلق نتنياهو أقل من انتقادات وزراء اليمين، الذين يهددون دائما استقرار حكومته. واستنادا إلى التقارير، فقد اشتبك نتنياهو مع رئيس هيئة الأركان زامير في الجلسة، بعدما قال الأخير إن خطة نتنياهو (التي اعتمدت في النهاية) يمكن أن تكون «فخاً مميتاً». وزامير على حق طبعاً، فهذا لن يكون فخاً مميتاً فقط للأسرى، ولعدد كبير من الجنود، ولآلاف الفلسطينيين، بل أيضاً يمكن أن يكون مميتاً لدولة إسرائيل. ونتنياهو، كعادته، مقتنع بأنه سيعرف كيف يخرج من الورطة هذه المرة أيضاً، لكنه ربما يكتشف أنه ليس هاري هوديني، وأن إسرائيل ليست ساحة سيرك (حتى وإن كانت تتصرف أحياناً كأنها كذلك).



    التعلُّم من التاريخ

    أشار كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية في بداية أغسطس إلى تجاهل الخبرة التاريخية المتراكمة للأمريكيين في فيتنام، وأفغانستان، والعراق، وللروس في أفغانستان، وحتى للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. لم تنجح أي دولة في القيام بما يدعي الكابينيت أنه سينفذه الآن، وخصوصاً أن وراءنا فعلا عامين من الحرب التي أنهكت الجيش، بينما المجتمع منقسم، والشرعية الدولية في أدنى مستوياتها على الإطلاق.
    زامير، صاحب الموقف الرافض بوضوح، يمكنه تأخير العملية بصورة كبيرة، فالجيش سيحتاج إلى عدة أسابيع للتخطيط، ثم إلى أسابيع إضافية لإجلاء سكان مدينة غزة (نحو مليون مدني) ولتجنيد قوات الاحتياط التي ستضطر إلى العودة مجدداً في فترة الأعياد، خلافاً للوعود بتقصير الخدمة. كما أن اعتقال المتهربين من الخدمة من الجمهور الحريدي يمثّل دائماً ورقة ضغط في يد زامير ورئيس شعبة القوى البشرية، اللواء دادو بار كليفا، من أجل الوقوف في وجه المنظومة السياسية.
    الوقت الطويل والتحديات العديدة في الطريق – إلى جانب الضغط الدولي المتوقَع – سيوفران كثيراً من الفرص لتغيير الاتجاه، كما يشتبه وزراء اليمين في أن نتنياهو يعتزم القيام بذلك. وربما يطرح من جديد على الطاولة إمكان التوصل إلى اتفاق جزئي، على الرغم من أن إسرائيل تبدو وكأنها وضعت نفسها في موقف «الكل أو لا شيء»، وإذا لم يتراجع نتنياهو ويستمع إلى مَن يسعون لمصلحة إسرائيل في الداخل والخارج، فيمكن أن يقود إسرائيل في النهاية إلى أن تبقى بلا شيء.



    توزيع مهام


    جاء في بحث نشر على الشبكة العنكبوتية:

     لضمان استمرار تفوقها، دعمت واشنطن قيام نمط اقتصادي عالمي جديد، يحتاج إلى طاقة من الشرق الأوسط، وصناعة منخفضة التكلفة من شرقي آسيا. وضمن هذا النظام، احتفظت الولايات المتحدة لنفسها بالموقع التكنولوجي والإداري والمالي، مما أبقى على هيمنتها المركزية.
    أدى هذا الترتيب إلى اعتماد عالمي على منظومة تقودها واشنطن، واستخدمت فيه مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية كأذرع ناعمة لترسيخ النفوذ. لاحقًا، لعبت دول كاليابان، وكوريا الجنوبية، دورا في تحقيق توازن صناعي يخدم الرؤية الأمريكية الشاملة، بينما بقي الشرق الأوسط مركزا للطاقة، وميدانا دائما للصراعات التي تضمن الحاجة إلى الهيمنة الغربية.
      أثبت النموذج الصيني قدرته على تحقيق التنمية الاقتصادية السريعة والفعالة، دون الحاجة إلى تبني الديمقراطية الغربية. هذا الطرح يمثل تحديا جوهريا للأسس الفكرية والسياسية التي قامت عليها الهيمنة الغربية، لأنه يقوض الثقة بأن الرأسمالية والازدهار مرتبطان حتما بالنموذج الديمقراطي الليبرالي. الصين بهذا تقدم بديلًا مغريا للعديد من الدول النامية التي تسعى إلى التطور السريع دون الخضوع لتكاليف التحول الديمقراطي.
    فببراعتها في استغلال حاجة الرأسمالية العالمية إلى التكاليف المنخفضة، أصبحت الصين اليوم اللاعب الأكثر تهديدا للمكانة الأمريكية، فهي لا تنافس الولايات المتحدة من خارج النظام العالمي، كما فعل الاتحاد السوفياتي سابقا، بل من داخله، مسخرة آلياته لتحقيق صعودها الخاص.
    والأخطر من ذلك، أن الصين قد تحولت من مجرد « مصنع العالم » إلى منافس جاد في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، والابتكار الرقمي، مما يزعزع التفوق التاريخي للولايات المتحدة في هذه الميادين، وهذا يشكل خطرا كبيرا على الهيمنة الغربية الأمريكية على العالم ككل، وليس فقط على المجالات الاقتصادية أو التقنية المحددة.
    وهي لا تستنزف نفسها في الحروب والصراعات العسكرية المباشرة. بدلا من ذلك، تراكم قوتها بهدوء عبر النمو الاقتصادي، ومبادرات مثل « الحزام والطريق »، وبناء شبكة واسعة من الشراكات العالمية التي تمتد إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية، مؤسسة بذلك لنظام عالمي مواز ونفوذ متنام.
    بما أن الصين تمثل المنافس الحقيقي والأكثر جدية في الصراع العالمي على الهيمنة، فإن الولايات المتحدة تسعى على الأرجح إلى حسم الصراعات في مناطق أخرى قبل خوض هذه المعركة الكبرى في تايوان
     يظهر أن معركة ترامب ليست فقط حول رئاسة أو حزب، بل حول هوية دولة ودور عالمي.. إننا أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن تكون هذه اللحظة بداية نهاية الحقبة الأمريكية بصورتها القديمة، أو بداية إعادة تموضع عنيف تحاول فيه واشنطن، عبر شخصية ترامب أو غيره، إعادة رسم قواعد اللعبة الدولية على أسس جديدة أكثر قسوة وأقل تسامحا.
    أفتكون رئاسته رقصة النهاية لإمبراطورية آيلة للسقوط، أم بداية لحقبة جديدة من السيطرة، بأدوات أكثر خشونة وأقل نفاقًا؟.



    قمة قد لا تحل شيئا

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاجتماع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين سيعقد في ولاية ألاسكا الأمريكية يوم الجمعة 15 أغسطس.
     توقعات كثيرة تطرح حول نتائج اللقاء ومنها أنها قد لا تحل الصراع الأساسي في وسط شرق أوروبا وقد يتم فيها فقط الاتفاق على قضايا متنوعة وتمديد اتفاقيات خاصة بالأسلحة النووية.
     يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي أكد أن التحضيرات للقمة ستكون صعبة. وشدد على أن كلا الجانبين سيعملان بجد للوصول لنتائج في هذه القمة. وأضاف: “من المؤكد أن الرئيسين سيناقشون سبل تحقيق تسوية سلمية طويلة الأجل حول الأزمة الأوكرانية”. وأشار أيضا إلى أن المصالح الاقتصادية لكلا البلدين تتلاقى في ألاسكا والمنطقة القطبية الشمالية. وهناك فرص واضحة لتنفيذ مشاريع كبيرة تعود بالفائدة على الجانبين.
    وذكر أوشاكوف: “ستركز موسكو وواشنطن، خلال الأيام القليلة المقبلة، على وضع معايير عملية وسياسية محددة لقمة ألاسكا” ولكنه لم يتطرق إلى العقوبات التي يهدد بها ترامب موسكو، حسب ما نشرت تقارير إعلامية.
     في موسكو أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما ليونيد سلوتسكي أن فرض عقوبات ثانوية واستخدام بكين ونيودلهي كأدوات للضغط على روسيا سيؤدي إلى هزيمة الولايات المتحدة في المواجهة السياسية.
    وكتب النائب في قناته على « تلغرام »: « سعي الأطلسيين لتحويل بكين ونيودلهي إلى ‘أداة ضغط’ على موسكو عبر فرض عقوبات ثانوية ورسوم جمركية محكوم بالفشل. من المستبعد أن تلعب الأغلبية العالمية وفق قواعد الأقلية الغربية. سيكون هذا ضربا من العبث ».
    وأشار سلوتسكي إلى أن الهند والصين ترفضان علنا الضغوط الأمريكية. فقد أكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أن العلاقات مع روسيا لها قيمتها المستقلة ولا يجب النظر إليها من منظور دول ثالثة. كما أن بكين ترفض باستمرار أي تدخل خارجي في علاقاتها الاقتصادية مع موسكو.
    ويرى النائب أن العالم أحادي القطبية والنفوذ الغربي الهائل أصبحا من الماضي. وأكد سلوتسكي: « لا الصين ولا الهند ترغبان في دفع جزية للمتطلعين إلى الهيمنة أو التضحية بسيادتهما على مذبح ‘الاستثناء الأمريكي’ ».
    وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يبالي بما يجري اقتصاديا بين روسيا والهند وصرح بأن كل ما يرغبه هو رؤية اقتصاد هاتين الدولتين في الحضيض.
    ومن خلال التصريحات الرسمية الأخيرة، يبدو أن ترامب قد وضع على جدول أعماله روسيا والهند لاستهدافهما باستراتيجيته التي تشغل اقتصاد العالم منذ وصول الأخير إلى البيت الأبيض عبر فرض الرسوم الجمركية.
    وقال إنه « يحب الشعب الروسي » ولا يرغب في اللجوء إلى فرض قيود بسبب الوضع في أوكرانيا، لكنه أكد عزمه على فرض عقوبات ثانوية على موسكو في حال تعذر التوصل إلى اتفاق بشأن النزاع الأوكراني.
    وعلى صعيد متصل، أعلن ترامب عن عزمه فرض الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المئة على الهند.
     من جانبه صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن الغرب الجماعي يسعى إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا باستخدام نظام كييف أداة للحرب، لكنه لن ينجح في ذلك.
    وأضاف لافروف: « نشهد مواجهة غير مسبوقة لبلدنا مع الغرب الجماعي، الذي قرر مرة أخرى خوض حرب ضدنا وإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، مستخدما النظام النازي في كييف لتحقيق ذلك ».
    وأضاف: « لم ينجح الغرب في ذلك قط – وسيفشل هذه المرة أيضا. ربما بدأوا يدركون ذلك ».
     في مقال بمجلة « ذا أمريكان كونسيرفاتيف » رأى الكاتب الأمريكي تيد سنيدر، ، أن حرب أوكرانيا ما كان يجب أن تندلع أصلا، فالولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي كان بإمكانهما تفادي الحرب عبر التفاوض المبكر مع روسيا، لكن بدلا من ذلك، اختارا التصعيد، و »إغراء » كييف بوعود لم تتحقق، أبرزها الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي، وهزيمة موسكو ميدانياً.
    وبحسب الكاتب، فإن واشنطن ضغطت على كييف لرفض اتفاق سلام كان مطروحا في بداية الحرب، ليستبدَل بـ »نضال طويل » على أساس وعود لا تزال بعيدة المنال، بينما تدفع أوكرانيا الثمن الأكبر إنسانياً واقتصاديا واستراتيجيا.



    صمود الاقتصاد

    في بحث نشر في مجلة American Conservative نهاية شهر يوليو 2025 أشار دوغ باندو مساعد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان إلى أن الاقتصاد الروسي صمد أمام العقوبات الغربية ونما خلالها، محذرا من أثرها على من فرضوها.
    وأشار باندو إلى أن العقوبات الجديدة ضد روسيا التي أعلن عنها الرئيس ترامب ستضر بواشنطن نفسها.
    ففي 14 يوليو، هدد ترامب بأنه سيفرض رسوما جمركية بنسبة 100 في المئة على البضائع الروسية، بالإضافة إلى عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا خلال 50 يوما. 
    وأضاف باندو: « لقد صمد الاقتصاد الروسي في وجه العقوبات الغربية، بل وشهد نموا منذ بداية الحرب. إن تهديد ترامب بمعاقبة الدول التي تشتري النفط الروسي، وخاصة الصين والهند والبرازيل، من شأنه أن يضر بالولايات المتحدة لأنه من المستبعد أن تستسلم هذه الدول لضغوط واشنطن ».
    ويعتقد باندو أيضا أن مثل هذه الإجراءات التي يتخذها ترامب من شأنها أن تقوض العلاقات الآخذة في التحسن بين الولايات المتحدة والهند، وتقلل من فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، وتفاقم تناقضات واشنطن مع البرازيل.
    وفي تعليقه على تهديدات ترامب بفرض تدابير تقييدية جديدة، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن الاقتصاد الروسي قد اكتسب بالفعل مناعة ضد العقوبات الغربية.



    الجغرافيا تقاتل مع روسيا

    تعد روسيا أكبر دولة مساحة في العالم، بامتداد جغرافي يبلغ نحو 17 مليون كيلومتر مربع، مما يمنحها قدرة استثنائية على المناورة الإستراتيجية من أوروبا الشرقية إلى سواحل المحيط الهادي. وهي تتشارك حدودا برية أو بحرية مع 16 دولة، بعضها من الحلفاء النوويين، وأبرزهم الصين، ثاني أقوى قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، بحدود يصل طولها إلى 4200 كيلومتر، إضافة إلى كوريا الشمالية، ثم إيران التي لا تشترك مع روسيا بحدود برية، لكنها ترتبط بها جغرافيا عبر بحر قزوين، وهو امتداد إستراتيجي لا يقل أهمية عن الحدود البرية من الناحية اللوجستية.
    ومن ثم فلا يمكن إغفال الدور المحوري الذي أدته الجغرافيا في تعزيز قدرة روسيا على الصمود في وجه الحصار الغربي. فالدول المجاورة لها مباشرة، مثل الصين وكوريا الشمالية ومنغوليا، أو تلك التي ترتبط بها عبر حدود وسيطة، وفرت لها دعما متنوعا، سواء عبر الإمداد المباشر أو عبر توفير نقاط عبور إستراتيجية، بدوافع تتراوح بين المصالح الذاتية والعداء للغرب. هذا الامتداد الجغرافي الواسع، الذي يشمل قلب أوراسيا، يجعل من المستحيل عمليا فرض حصار شامل وفعال على روسيا.
    ورغم أن بعض هذه الدول ليست داعمة لروسيا بشكل كامل، فإن امتناعها عن المشاركة في العقوبات الغربية، واحتفاظها بعلاقات اقتصادية وتجارية مع موسكو، يجعلها فعليا « حليفة بحكم الجغرافيا »، وكان التجلي الأبرز لهذا العمق الجغرافي هو مشاركة كوريا الشمالية بأكثر من 10 آلاف مقاتل لإسناد الجيش الروسي في استعادة منطقة كورسك.



    الردع النووي

    منذ الأيام الأولى للحرب، خيم شبح الخوف من التصعيد النووي على كل قرارات الغرب في معايرة الردود الممكنة على موسكو. وعلى الرغم من الإدانات والعقوبات والدعم العسكري الغربي الواسع لكييف، بقيت هناك « خطوط حمراء غير مرئية » تقيد السلوك الغربي، لمنع وقوع الخطر النووي.
    تمتلك روسيا أكبر ترسانة نووية في العالم، وأكثر من 6 آلاف رأس نووي. ومنذ بداية الحرب، لمح الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولون روس إلى إمكانية استخدام السلاح النووي في حال « تهديد وجودي ». هذا التهديد، وإن لم يكن صريحا، أجبر صناع القرار في واشنطن وبروكسل على التعامل مع موسكو بوصفها قوة ذات « حواجز خطيرة ».
     وإجمالا يمكن القول بأن الخوف من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع قوة نووية، قيد خيارات الدول الغربية. فالولايات المتحدة والناتو كلاهما رفضا إقامة منطقة حظر جوي، أو إرسال قوات برية، أو تسليم أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى (في بداية الحرب) لضرب العمق الروسي. وحتى حين قدمت واشنطن لكييف صواريخ طويلة المدى (ATACMS)، فرضت شروطا حول استخدامها داخل الأراضي الروسية.
    ربما كان توقع التهديد النووي مبالغا فيه، لكن احتمال استخدامه ليس صفرا، ويبدو أن بوتين راهن على أن مجرد التهديد بالغموض النووي كاف لشل إرادة الغرب في بعض الاتجاهات، وقد نجح.



    أزمة الغرب

    الأزمة السياسية في الغرب مصطلح واسع يشير إلى مجموعة من التحديات والتوترات التي تواجه الدول الغربية في الوقت الحالي. تشمل هذه التحديات: تأزم الوضع الاقتصادي وتزايد الشعبوية، والانقسامات الاجتماعية والسياسية العميقة، وتراجع الثقة في المؤسسات، وتزايد عدم المساواة، وتغير المناخ، وتداعيات جائحة كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا. هذه العوامل مجتمعة تساهم في زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي في الغرب. ومن الملفت أن النخب السياسية في الدول الغربية، وكذلك دارسو العلوم السياسة يقفون عاجزين أمام فهم هذه الأزمة، وذلك ربما لأنهم كانوا يؤمنون لفترة طويلة بأن الديمقراطية الليبرالية كما نشأت في الدول الغربية تمثل « نهاية التاريخ » أو النموذج الذي تتطلع له جميع دول العالم كما أدعى عالم السياسة الأمريكي « فرانسيس فوكوياما » بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.
     أحد أهم دعامات القوى الغربية عالميا هي السيطرة المالية، والدولار الأمريكي هو أحد اعمدتها.
     جاء في تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ الامريكية بتاريخ 5 أغسطس 2025:
    يواجه الدولار الأمريكي، إلى جانب الأصول المالية الأخرى في الولايات المتحدة، ضغوطا متزايدة قد تؤدي إلى موجات بيع جديدة، على خلفية مخاوف متصاعدة من تآكل مصداقية المؤسسات الاقتصادية الأمريكية، بحسب ما حذر منه محللون وإستراتيجيون اقتصاديون تحدثوا لوكالة « بلومبيرغ ».
    يأتي ذلك عقب استقالة عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي أدريانا كوغلر يوم الجمعة 1 أغسطس، مما يمنح الرئيس الأمريكي ترامب فرصة لتعيين بديل لها، في وقت حساس من دورة السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يهدد بتقليص نفوذ رئيس البنك المركزي جيروم باول.
    وتزداد المخاوف بعد أن أقال ترامب أيضا رئيسة مكتب إحصاءات العمل، إريكا ماكنتارفر، وهي الخطوة التي يرى فيها المستثمرون تهديدا مباشرا لاستقلالية البيانات الاقتصادية الأمريكية، ما يزيد من حالة الشك المحيطة بمستقبل السياسة النقدية، ويضعف الثقة بالدولار والأصول المرتبطة به.
    وصرح روبرت بيرغكفيست، كبير الاقتصاديين في بنك « سيب » في ستوكهولم: « للأسف، نحن نشهد محاولات جدية جديدة لتركيز السلطة أكثر فأكثر في يد البيت الأبيض »، مضيفا: « كل هذا يبرر رفع علاوة المخاطر على الأصول الأمريكية ».
     ورغم تسجيل الدولار انتعاشا طفيفا مطلع الأسبوع الماضي، فإنه هبط بشكل حاد يوم الجمعة مقابل جميع عملات مجموعة العشر، إثر صدور تقرير ضعيف للوظائف جاء دون التوقعات، ما دفع الأسواق إلى ترجيح خفض محتمل في أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر المقبل.
     ووفقا لبيانات منصة بلومبيرغ، فقد تراجع مقياس قوة الدولار الشاملة بنحو 8 في المئة منذ بداية عام 2025.
    وصرح إلياس حداد، إستراتيجي في بنك « براون براذرز هاريمان » في لندن: « مصداقية صنع السياسة في أمريكا أصبحت مهددة بشكل متزايد »، مضيفا أن مساعي ترامب للضغط على باول وزملائه لتسريع خفض الفائدة « تقوض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي »، فيما « تضعف إقالة ماكنتارفر ثقة الأسواق بسلامة البيانات الاقتصادية الأمريكية ».
    وفي تحليل داخلي لبلومبيرغ، قال المحلل الإستراتيجي مارك كودمور « لا توجد طريقة إيجابية لتفسير قرار ترامب بإقالة رئيسة مكتب الإحصاءات. إما أن البيانات السابقة كانت مشوهة كما يدعي، أو أن البيانات كانت موثوقة حتى الآن، وأصبحت الآن عرضة للتسييس. في الحالتين، باتت البيانات المستقبلية مشكوكا فيها ويجب أن تُحمل علاوة مخاطر أكبر ».
      للتواصل مع الكاتب 
    عمر نجيب
    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤتمر الحسكة يشعل الخلافات بين قسد والحكومة السورية ويهدد مفاوضات باريس وسط تبادل الاتهامات وتباين المواقف حول مستقبل الدولة

    دمشق – المغرب اليوم

    أثار مؤتمر « وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا » الذي عُقد يوم الجمعة بمدينة الحسكة السورية الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلافاً كبيراً بين « قسد » والحكومة السورية التي قررت عدم المشاركة في مفاوضات باريس مقررة هذا الشهر بين الجانبين فهل ستجمد هذه الخلافات آلية التفاوض أو سيستأنف التواصل من جديد؟

    وفي السياق، اعتبر محلل سياسي مقيم في دمشق أن مؤتمر الحسكة « عرقل » اتفاق العاشر من مارس/آذار المبرم بين القائد العام لقسد مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، والذي نص على « دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا غابت القوى اليسارية والعلمانية عن مشهد تحرير سوريا؟

    عبد الفتاح الحيداوي

    شهدت سوريا في عام 2011 انطلاقة ثورية كبرى ضد نظام الحكم الاستبدادي الذي رسّخه حزب البعث لعقود، حيث خرجت مظاهرات شعبية واسعة النطاق تطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مستلهمةً روح “الربيع العربي” في تونس ومصر وليبيا. وعلى الرغم من البعد المدني السلمي الذي طبع بدايات الحراك، فإن مسار الثورة اتخذ لاحقًا منحىً عسكريًا في مواجهة القمع الدموي المتزايد من قبل النظام، ما أفرز واقعًا ميدانيًا جديدًا طغت عليه التيارات الإسلامية بمختلف توجهاتها: من الإخوان المسلمين إلى السلفيين، ومن السلفية الجهادية إلى التيار الوسطي.

    لقد بدا واضحًا أن القوى الإسلامية هي التي تصدّرت مشهد التحرير المسلح، وامتلكت القدرة التنظيمية والتمويلية والخطابية التي سمحت لها بتشكيل فصائل واسعة النفوذ والانتشار، في حين بقيت القوى اليسارية والعلمانية ـ رغم حضورها في التنسيقيات المدنية وخطاب المعارضة في الخارج ـ على هامش الفعل الثوري الحقيقي، خاصة في مناطق المواجهة والاشتباك.

    يثير هذا التباين إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة التركيبة السياسية والاجتماعية للمجتمع السوري، ومدى قابلية تيارات معينة ـ دون غيرها ـ لحمل مشروع الثورة، سواء على المستوى التنظيمي أو الأيديولوجي. كما يطرح تساؤلات حول غياب القوى اليسارية والعلمانية عن مشهد التحرير: هل هو غياب ناتج عن القمع والتهميش المزمنين؟ أم هو انعكاس لانفصال هذه القوى عن المجتمع الحقيقي، وعدم قدرتها على التكيف مع لحظة التغيير العنيف؟ وهل ساهم هذا الغياب في ترك الساحة لقوى إسلامية متباينة الأهداف والأجندات، مما غيّب خطاب الدولة المدنية الجامعة؟

    تسعى هذه الدراسة إلى فهم هذا الواقع المركّب من خلال تحليل طبيعة حضور التيارات الإسلامية في الثورة السورية، وأسباب تفوقها العسكري والاجتماعي، مقابل رصد عوامل التراجع أو الانسحاب التي عانت منها الفصائل اليسارية والعلمانية. كما تُسلّط الضوء على الدور المحوري الذي لعبته الجماعات الإسلامية في “تحرير” المناطق من قبضة النظام، دون أن يعني ذلك دائمًا تبني مشروع سياسي موحّد أو رؤية ديمقراطية بديلة. فالتيارات الإسلامية نفسها كانت متباينة في مرجعياتها ومواقفها من قضايا كبرى كالدولة، والديمقراطية، والتعددية، والحريات العامة.

    من هنا، تُطرح الإشكالية المركزية للدراسة على النحو الآتي:

    لماذا غابت القوى اليسارية والعلمانية عن مشهد التحرير المسلح في الثورة السورية، رغم مشاركتها في الخطاب السياسي المعارض؟ وما الذي مكّن التيارات الإسلامية من الهيمنة على الفعل الثوري، تنظيميًا وعسكريًا واجتماعيًا؟

    إن الإجابة عن هذا السؤال تستلزم الغوص في السياقات التاريخية والاجتماعية والسياسية والفكرية التي مهدت لهذا التفاوت، وقراءة الثورة السورية ليس فقط كمواجهة سياسية مع نظام استبدادي، بل أيضًا كـ”مرآة عاكسة” للتحولات العميقة في بنية الحركات الإسلامية واليسارية في سوريا والمنطقة العربية عمومًا.

    المحور الأول: المشهد السوري قبل الثورة – القوى والتيارات في عهد النظام

    لفهم خريطة الفاعلين السياسيين خلال الثورة السورية، لا بد من العودة إلى المشهد العام قبل 2011، حين كانت الحياة السياسية السورية تعاني من الانغلاق التام، بفعل استبداد النظام الحاكم واحتكاره الكامل للسلطة، وتحييده القسري لكل التيارات المعارضة سواء الإسلامية أو العلمانية. هذا السياق خلق واقعًا مختل التوازن، لعبت فيه أجهزة الأمن الدور المركزي في تصفية أو تشويه أو إقصاء كل الخصوم المحتملين.

    أولًا: حزب البعث وهيمنة الدولة الشمولية

    منذ استيلاء حزب البعث على السلطة في انقلاب عام 1963، ثم ترسيخ حافظ الأسد حكمه بانقلاب 1970، أقيمت دولة شمولية تقوم على ثلاثية: الحزب الواحد، والأجهزة الأمنية، والعائلة الحاكمة. وتم تجميد الحياة السياسية نهائيًا، ودمج مؤسسات الدولة في منظومة البعث، حتى صارت الثقافة الرسمية والثقافة السياسية واحدة.

    جرى إفراغ مؤسسات التمثيل الشعبي من مضمونها، وقُمعت الصحافة، وأُسكتت الجامعات والنقابات، وتمت ملاحقة كل التعبيرات المستقلة. ولم يكن هناك مجال لحراك سياسي حقيقي إلا في إطار “الجبهة الوطنية التقدمية” التي قادها البعث وضمت بعض الأحزاب الكرتونية اليسارية والقومية التي فقدت استقلالها ومصداقيتها.

    ثانيًا: واقع التيارات اليسارية والعلمانية

    تعرضت التيارات اليسارية، وخصوصًا الماركسية والشيوعية، لضربات قاسية منذ أواخر السبعينات، بعد أن رفضت الانخراط في خطاب النظام أو مهادنته. ورغم المحاولات التي قادها مثقفون معارضون ـ من أمثال الياس مرقص، رياض الترك، ميشيل كيلو، عبد الرزاق عيد، برهان غليون وغيرهم ـ إلا أن هذه التيارات لم تستطع الخروج من نخبويتها، ولا اختراق البنية الاجتماعية العميقة، خاصة في الريف والمناطق المهمشة.

    كما أن كثيرًا من رموزها إما قضوا سنوات في السجون أو اضطروا للمنفى السياسي، مما ساهم في تفككها التنظيمي، وانكفائها على خطاب النخبة. وكان من نتائج ذلك أنها فقدت جذورها المجتمعية، وفشلت في بناء شبكات شعبية فاعلة، سواء في المجال النقابي أو الخدماتي أو الديني، عكس التيارات الإسلامية.

    ثالثًا: التيارات الإسلامية بين القمع والمجتمع

    في المقابل، ورغم القمع العنيف الذي طال جماعة الإخوان المسلمين (خاصة بعد انتفاضتهم المسلحة في حماة 1982)، فإن التيارات الإسلامية بقيت حاضرة بقوة داخل المجتمع، لا كحركات سياسية مسلحة فقط، بل أيضًا من خلال المساجد، التعليم الديني، الجمعيات الخيرية، شبكات العلماء، والحضور الرمزي في الوجدان الشعبي.

    وكانت السلفية ـ التقليدية خصوصًا ـ أكثر انتشارًا في الريف، في حين ظل الإخوان يحتفظون بحضورهم في المدن الكبرى، ولو بطرق غير مباشرة. أما السلفية الجهادية، فقد ظهرت بوضوح في مرحلة لاحقة، خصوصًا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003، حيث أصبحت سوريا معبرًا للمجاهدين، ومجالًا لتكوين شبكات جهادية، تغذت من خطاب المظلومية السنية والإقصاء الطائفي.

    رابعًا: الانغلاق السياسي والمجتمع المكبوت

    ساهم هذا السياق القمعي في تدمير المجال السياسي العام، وخلق فراغ هائل ملأته إما الولاءات الأمنية أو التعبيرات الدينية. لم يكن أمام المواطن السوري إطار ينتمي إليه أو يعبر عن طموحاته سوى العائلة، والطائفة، والدين. في حين اختفى مفهوم الدولة الجامعة، وغابت المساحات الوسيطة التي يمكن أن تتنفس من خلالها التيارات السياسية العلمانية والمدنية.

    وكان من الطبيعي، بعد عقود من هذا القمع، أن تتحول الثورة إلى فرصة انفجار اجتماعي عارم، لم يكن التيار المدني الأكثر جاهزية له، بل التيارات الدينية التي كانت موجودة في المجتمع بشكل فعلي، وتحمل ذاكرة تنظيمية وتجريبية متجذّرة، رغم كل سنوات المطاردة والتهميش.

    المحور الثاني: لحظة الانفجار الثوري – من أطلق الثورة؟ ومن قادها؟

    لحظة الانفجار الثوري 2011

    شهدت سوريا في مارس 2011 اندلاع شرارة الثورة، متأثرة بموجة “الربيع العربي” التي اجتاحت المنطقة. بدأت الاحتجاجات في مدينة درعا، جنوب سوريا، بعد اعتقال وتعذيب أطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران المدارس. سرعان ما امتدت المظاهرات إلى مدن أخرى، مطالبة بالإصلاح السياسي، وإنهاء الفساد، وإطلاق سراح المعتقلين. في بدايتها، اتسم الحراك بطابع سلمي ومدني خالص، حيث كان المتظاهرون يرفعون شعارات وطنية تدعو إلى الحرية والكرامة، وتؤكد على وحدة الشعب السوري بمختلف أطيافه [12].

    1. من أطلق الحراك؟ هل كان مدنياً خالصاً أم مؤدلجًا؟

    في الأيام والأسابيع الأولى، كان الحراك مدنيًا بامتياز، قاده ناشطون شباب، ومثقفون، ومواطنون عاديون من خلفيات متنوعة، دون أن تسيطر عليه أيديولوجية معينة. كانت المطالب تركز على الإصلاح السياسي، وإنهاء حالة الطوارئ، وإطلاق سراح السجناء السياسيين. لم تكن هناك قيادة مركزية واضحة للحراك، بل كانت التنسيقيات المحلية هي المحرك الأساسي للمظاهرات. هذا الطابع المدني والسلمي للحراك كان يهدف إلى إظهار أن الثورة هي ثورة شعبية جامعة، وليست حراكًا تقوده جماعات مؤدلجة أو مسلحة [12].

    ومع ذلك، كان هناك حضور لبعض الشخصيات ذات التوجهات الإسلامية أو اليسارية في التنسيقيات المحلية، لكنها لم تكن مهيمنة على الخطاب العام للثورة في بدايتها. كان الهدف المشترك هو إسقاط النظام الاستبدادي، وهو ما وحد مختلف الأطياف في البداية. لكن مع تصاعد قمع النظام، بدأت بعض الأصوات تنادي بضرورة حمل السلاح للدفاع عن النفس، وهو ما أدى إلى تحول تدريجي في طبيعة الحراك.

    .2. متى بدأ العسكرة؟ ومن قادها؟

    بدأ التحول نحو العسكرة بشكل تدريجي ومتصاعد ردًا على القمع الوحشي الذي مارسه النظام السوري ضد المتظاهرين السلميين. مع استخدام الرصاص الحي، والاعتقالات الواسعة، والتعذيب، وجد المتظاهرون أنفسهم مضطرين للدفاع عن حياتهم. في البداية، تشكلت مجموعات صغيرة من المنشقين عن الجيش السوري، بالإضافة إلى مدنيين حملوا السلاح، بهدف حماية المظاهرات والمناطق التي خرجت عن سيطرة النظام. كان الجيش السوري الحر هو أول تشكيل عسكري معارض يظهر على الساحة، وتكون بشكل أساسي من ضباط وجنود منشقين.

    ومع ذلك، لم تكن قيادة العسكرة موحدة أو مركزية. سرعان ما ظهرت فصائل مسلحة أخرى، بعضها ذو توجهات إسلامية، والتي كانت أكثر تنظيمًا وقدرة على التعبئة، مستفيدة من شبكاتها الاجتماعية والدينية القائمة. هذه الفصائل، مثل أحرار الشام وجيش الإسلام، بدأت تلعب دورًا متزايد الأهمية في العمليات العسكرية، خاصة مع تزايد الدعم الخارجي لها. هذا التعدد في الفاعلين المسلحين، وغياب قيادة موحدة، أدى إلى تعقيد المشهد العسكري، وفتح الباب أمام صعود القوى الأكثر تنظيمًا وتسليحًا، والتي كانت في الغالب ذات طابع إسلامي.

    هذا التحول من الحراك السلمي إلى الصراع المسلح، ومن ثم إلى هيمنة الفصائل الإسلامية، كان له تأثير عميق على مسار الثورة السورية، وساهم في تهميش القوى المدنية واليسارية التي لم تكن مستعدة أو قادرة على الانخراط في العمل المسلح بنفس الفاعلية.

    .3. الفاعلون على الأرض: خريطة التيارات الإسلامية

    شهدت الثورة السورية صعودًا لافتًا للعديد من التيارات الإسلامية، التي تباينت في أيديولوجياتها، أهدافها، ومصادر دعمها. هذه التيارات ملأت الفراغ الذي تركه غياب القوى المدنية واليسارية عن المشهد المسلح، وأصبحت الفاعل الأبرز على الأرض، مما أثر بشكل كبير على مسار الثورة وطبيعتها.

    الإخوان المسلمون وأذرعهم السياسية والمسلحة

    تعتبر جماعة الإخوان المسلمين من أقدم الحركات الإسلامية في سوريا، ولها تاريخ طويل من الصراع مع نظام الأسد، بلغ ذروته في أحداث حماة عام 1982. رغم القمع الشديد الذي تعرضت له الجماعة، إلا أنها حافظت على شبكاتها السرية في الداخل والخارج، مما مكنها من الظهور بقوة مع اندلاع الثورة. عمل الإخوان المسلمون على تشكيل أذرع سياسية وعسكرية، مثل المجلس الوطني السوري والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بالإضافة إلى فصائل مسلحة تابعة لها أو متحالفة معها.

    تميز دور الإخوان المسلمين بالتركيز على الجانب السياسي والدبلوماسي، ومحاولة الحصول على دعم إقليمي ودولي. ومع ذلك، لم تكن الجماعة تمتلك قوة عسكرية كبيرة على الأرض مقارنة بالفصائل الجهادية، مما أثر على نفوذها الفعلي في الميدان. اعتمدت الجماعة على خطاب وسطي يجمع بين المطالب الثورية والهوية الإسلامية، محاولة استقطاب قاعدة شعبية واسعة.

    السلفيون التقليديون والسلفية الجهادية

    شهدت الثورة السورية صعودًا كبيرًا للتيارات السلفية، والتي يمكن تقسيمها إلى فئتين رئيسيتين:

    •السلفيون: مثل حركة أحرار الشام الإسلامية وجيش الإسلام. هذه الفصائل تبنت أيديولوجية سلفية، لكنها ركزت على إسقاط النظام السوري وإقامة دولة إسلامية في سوريا، دون أن تتبنى أجندة جهادية عالمية. تلقت هذه الفصائل دعمًا كبيرًا من دول إقليمية مثل تركيا وقطر والسعودية، مما مكنها من امتلاك قوة عسكرية وتنظيمية كبيرة. لعبت هذه الفصائل دورًا محوريًا في العديد من المعارك ضد النظام، وسيطرت على مناطق واسعة في شمال ووسط سوريا [11].

    •السلفية الجهادية: وعلى رأسها جبهة النصرة (التي أصبحت لاحقًا هيئة تحرير الشام) وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). هذه الفصائل تبنت أيديولوجية جهادية عالمية، وهدفت إلى إقامة خلافة إسلامية تتجاوز الحدود الوطنية. تميزت هذه الفصائل بقوتها العسكرية الشديدة، وتكتيكاتها ، وقدرتها على استقطاب المقاتلين الأجانب. شكلت جبهة النصرة وداعش تحديًا كبيرًا ليس فقط للنظام السوري، بل أيضًا للفصائل المعارضة الأخرى، مما أدى إلى صراعات داخلية أضعفت المعارضة بشكل عام.

    التيار الوسطي (مدارس شرعية، علماء مستقلون)

    إلى جانب الفصائل المسلحة، كان هناك تيار إسلامي وسطي يمثله علماء دين مستقلون ومدارس شرعية. هؤلاء العلماء لعبوا دورًا في توجيه الحراك الشعبي في بداياته، وتقديم الدعم المعنوي والشرعي للثورة. كما ساهموا في تقديم الإغاثة الإنسانية وتوفير الخدمات في المناطق المحررة. ورغم أنهم لم يمتلكوا قوة عسكرية، إلا أن تأثيرهم المعنوي والاجتماعي كان كبيرًا، خاصة في المناطق التي تتميز بالتدين الشعبي.

    التأثير الإيراني وحضور التيارات الشيعية في الطرف الآخر

    في المقابل، لعبت إيران دورًا محوريًا في دعم نظام الأسد، من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري، وإرسال مستشارين عسكريين، وتجنيد وتدريب ميليشيات شيعية من لبنان (حزب الله)، العراق، أفغانستان، وباكستان. هذه الميليشيات الشيعية، إلى جانب الحرس الثوري الإيراني، أصبحت قوة قتالية رئيسية على الأرض، وساهمت بشكل كبير في قلب موازين القوى لصالح النظام في العديد من المناطق. هذا التدخل الإيراني أضاف بعدًا طائفيًا للصراع، وزاد من تعقيد المشهد، حيث أصبح الصراع ليس فقط بين نظام ومعارضة، بل بين محاور إقليمية ذات أبعاد طائفية.

    هذه الخريطة المعقدة للتيارات الإسلامية، سواء السنية أو الشيعية، أظهرت مدى تغلغل البعد الديني في الصراع السوري، وكيف أصبح الدين محركًا رئيسيًا للفاعلين على الأرض، سواء بالدعم أو بالمواجهة.

    أين كانت الفصائل اليسارية والعلمانية؟

    على النقيض من الصعود اللافت للتيارات الإسلامية، شهدت الثورة السورية غيابًا أو تهميشًا ملحوظًا للقوى اليسارية والعلمانية، التي كان يُتوقع لها أن تلعب دورًا محوريًا في أي حراك يطالب بالحرية والديمقراطية. هذا الغياب أثار تساؤلات عديدة حول أسباب عدم قدرة هذه القوى على التكيف مع ديناميكيات الثورة، وتأثير ذلك على مسارها.

    غيابها عن العمل المسلح

    أحد أبرز أسباب تهميش القوى اليسارية والعلمانية كان غيابها شبه الكامل عن العمل المسلح. فبينما تحولت الثورة تدريجيًا إلى صراع مسلح، لم تمتلك هذه القوى القدرة أو الرغبة في الانخراط في العمل العسكري بنفس الزخم الذي قامت به الفصائل الإسلامية. يعود ذلك إلى عدة عوامل:

    •ضعف البنية التنظيمية: عانت هذه القوى من عقود من القمع والاستبداد، مما أدى إلى تشتت كوادرها، وضعف هياكلها التنظيمية، وعدم قدرتها على بناء شبكات سرية قوية قادرة على التعبئة المسلحة.

    •الخيار السلمي: تمسكت العديد من القوى اليسارية والعلمانية بالخيار السلمي للحراك، ورفضت الانجرار إلى العسكرة، معتبرة أن ذلك سيحول الثورة إلى حرب أهلية. ورغم أن هذا الموقف كان مبدئيًا، إلا أنه أفقدهم القدرة على التأثير في المشهد الذي أصبح يسيطر عليه السلاح.

    •غياب الدعم الخارجي: على عكس الفصائل الإسلامية التي تلقت دعمًا ماليًا وعسكريًا كبيرًا من دول إقليمية، لم تحصل القوى اليسارية والعلمانية على دعم مماثل، مما أضعف قدرتها على بناء قوة عسكرية ذات فاعلية.

    دورها المحدود في التنسيقيات

    على الرغم من مشاركة بعض النشطاء اليساريين والعلمانيين في التنسيقيات المحلية التي قادت الحراك السلمي في بداياته، إلا أن دورهم ظل محدودًا وغير مؤثر بشكل كبير على مجمل مسار الثورة. ويعود ذلك إلى:

    •غياب القيادة الموحدة: لم تتمكن هذه القوى من تشكيل قيادة موحدة أو جبهة سياسية قوية تمثلها، مما أدى إلى تشتت جهودها وضعف تأثيرها.

    •الخلافات الأيديولوجية: عانت هذه القوى من خلافات أيديولوجية عميقة، حالت دون توحدها في مواجهة التحديات التي فرضتها الثورة.

    •تهميش الخطاب المدني: مع تصاعد العسكرة وهيمنة الخطاب الديني، تراجع الاهتمام بالخطاب المدني والديمقراطي الذي كانت تتبناه هذه القوى، مما أفقدهم جزءًا من قاعدتهم الشعبية.

    علاقتها بالمجتمع، وتاريخ قطيعتها معه

    تاريخيًا، عانت القوى اليسارية والعلمانية في سوريا من “قطيعة” مع شرائح واسعة من المجتمع، خاصة في المناطق الريفية والمحافظة. ويعود ذلك إلى عدة أسباب:

    •هيمنة الخطاب القومي والبعثي: في ظل حكم حزب البعث، تم تهميش أي خطاب سياسي لا يتماشى مع أيديولوجية الحزب، مما أثر على قدرة القوى اليسارية والعلمانية على الوصول إلى الجماهير.

    •الطابع النخبوي: اتسمت بعض هذه القوى بطابع نخبوي، واعتمدت على خطاب قد لا يلامس اهتمامات وقضايا الشرائح الشعبية، التي كانت أكثر تقبلاً للخطاب الديني.

    •القمع الأمني: أدى القمع الأمني المستمر إلى إضعاف الروابط بين هذه القوى والمجتمع، حيث كان أي نشاط سياسي خارج إطار النظام يعرض صاحبه للاعتقال والتنكيل.

    موقفها من الهوية الإسلامية للحراك

    مع تصاعد الطابع الإسلامي للثورة، وجدت القوى اليسارية والعلمانية نفسها في مأزق. فبينما كان جزء من هذه القوى يرى ضرورة التكيف مع الواقع الجديد والتعاون مع الفصائل الإسلامية، رفض جزء آخر ذلك، معتبرًا أن الطابع الإسلامي للثورة يتعارض مع مبادئها العلمانية والديمقراطية. هذا الانقسام أضعف موقفها، وجعلها تبدو وكأنها معزولة عن الشارع الثوري الذي كان يميل بشكل متزايد نحو الخطاب الديني.

    بشكل عام، يمكن القول إن غياب القوى اليسارية والعلمانية عن المشهد المسلح، وضعفها التنظيمي، وقطيعتها التاريخية مع المجتمع، وموقفها المتذبذب من الهوية الإسلامية للثورة، كلها عوامل ساهمت في تهميشها، وفسحت المجال أمام صعود التيارات الإسلامية.

    البيئة الاجتماعية والدعم الخارجي

    لم يكن صعود التيارات الإسلامية في الثورة السورية مجرد نتيجة لضعف القوى الأخرى، بل كان مدفوعًا أيضًا بعوامل بنيوية في البيئة الاجتماعية السورية، بالإضافة إلى دور حاسم للدعم الخارجي. هذه العوامل تضافرت لترجيح كفة الفصائل الإسلامية وتشكيل مسار الثورة.

    كيف دعمت المجتمعات المحلية الإسلاميين دون غيرهم؟

    لعبت البيئة الاجتماعية السورية، وخاصة في المناطق الريفية والمحافظة، دورًا محوريًا في دعم التيارات الإسلامية. يمكن تفسير ذلك بعدة نقاط:

    •التدين الشعبي: تتميز العديد من المناطق السورية، وخاصة الريفية والمدن الصغيرة، بتدين شعبي عميق، حيث يلعب المسجد ورجال الدين دورًا مركزيًا في الحياة اليومية. هذا التدين جعل الخطاب الإسلامي أكثر قبولًا وتأثيرًا على الجماهير مقارنة بالخطابات العلمانية أو اليسارية.

    •غياب الدولة: في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، تركت الدولة فراغًا كبيرًا في تقديم الخدمات الأساسية. هنا، برزت الفصائل الإسلامية، مستفيدة من شبكاتها الاجتماعية والدعوية، في تقديم الإغاثة الإنسانية، وتوفير الخدمات، وحتى إدارة الحياة اليومية، مما أكسبها شرعية ودعمًا شعبيًا.

    •الظلم والتهميش: عانت العديد من هذه المناطق من التهميش الاقتصادي والاجتماعي على مدار عقود من حكم الأسد. وجدت هذه المجتمعات في الخطاب الإسلامي، الذي يركز على العدالة ومقاومة الظلم، صدى لمطالبها وتطلعاتها.

    •الخبرة التنظيمية: على عكس القوى المدنية التي كانت تفتقر إلى الخبرة التنظيمية في العمل السري، كانت التيارات الإسلامية، وخاصة الإخوان المسلمين، تمتلك خبرة طويلة في العمل السري والتعبئة، مما مكنها من تنظيم صفوفها بسرعة وفعالية عند اندلاع الثورة.

    التمويل الخليجي والتركي مقابل غياب الدعم الدولي لقوى يسارية

    كان الدعم الخارجي عاملاً حاسمًا في صعود التيارات الإسلامية. تلقت العديد من الفصائل الإسلامية، وخاصة السلفية منها، دعمًا ماليًا وعسكريًا كبيرًا من دول إقليمية مثل قطر، السعودية، وتركيا. هذا الدعم مكنها من شراء الأسلحة، وتجنيد المقاتلين، وتقديم الخدمات في المناطق التي تسيطر عليها، مما عزز من قوتها ونفوذها على الأرض.

    في المقابل، لم تحصل القوى اليسارية والعلمانية على دعم دولي مماثل. فالدول الغربية، التي كانت تدعم في البداية الحراك السلمي، كانت مترددة في دعم القوى العلمانية التي كانت ضعيفة على الأرض، أو التي كانت تعتبرها غير قادرة على تحقيق أهدافها. كما أن بعض هذه الدول كانت تفضل دعم الفصائل الإسلامية المعتدلة نسبيًا، على أمل أن تكون بديلاً للنظام. هذا التباين في الدعم الخارجي أدى إلى اختلال في موازين القوى لصالح التيارات الإسلامية، وساهم في تهميش القوى الأخرى.

    النتائج والتحولات

    كان لصعود التيارات الإسلامية وغياب القوى اليسارية والعلمانية في الثورة السورية تداعيات عميقة على طبيعة الثورة، مساراتها، ومآلاتها. هذه التحولات لم تؤثر فقط على المشهد الداخلي السوري، بل امتد تأثيرها ليشمل المنطقة والعالم.

    هل صبغ الطابع الإسلامي الثورة؟

    بشكل عام، يمكن القول إن الطابع الإسلامي قد صبغ الثورة السورية بشكل كبير، خاصة بعد مرحلة العسكرة. فمع هيمنة الفصائل الإسلامية على العمليات العسكرية، أصبح الخطاب الديني هو السائد في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. تجلى ذلك في:

    •الخطاب الاسلامي: تحول الخطاب الثوري من التركيز على الحرية والديمقراطية إلى مفاهيم مثل الجهاد، والخلافة، وتطبيق الشريعة. أصبحت الأناشيد الدينية والرايات الإسلامية هي الرموز البارزة للثورة في العديد من المناطق.

    •المؤسسات الحاكمة: في المناطق التي سيطرت عليها الفصائل الإسلامية، تم إنشاء محاكم شرعية، ومجالس محلية ذات طابع ديني، ومؤسسات تعليمية تتبنى مناهج إسلامية.

    •التأثير على الدعم الخارجي: أدى هذا الطابع الإسلامي إلى تباين في مواقف الدول الداعمة للثورة. فبينما استمرت بعض الدول الإقليمية في دعم الفصائل الإسلامية، تراجعت بعض الدول الغربية عن دعمها، أو أصبحت أكثر حذرًا، خوفًا من صعود جماعات متطرفة.

      خلاصات أساسية

    من خلال تحليل مجريات الأحداث وبنية الفاعلين في الثورة السورية، يمكن تسجيل جملة من الخلاصات:

    • الهيمنة الإسلامية لم تكن موحدة: سيطرت على المشهد فصائل إسلامية شديدة التباين في المرجعيات والأجندات (إخوان، سلفية، جهادية)، ما أدى إلى صراعات داخلية وإضعاف الفعل الثوري.
    • غياب القوى المدنية واليسارية أدى إلى فراغ تنظيمي وفكري، ما جعل الخطاب الثوري ينجرف نحو المذهبية، والسلطوية باسم الدين، بدل البناء الوطني الشامل.
    • التدخل الإقليمي والدولي استثمر الفوضى الداخلية، فباتت سوريا ساحة لتجاذب المصالح بين دول كبرى وإقليمية، بينما تراجعت السيادة الوطنية.
    • فشل المعارضة في إنتاج مشروع جامع لسوريا المستقبل أفقد الثورة جزءًا كبيرًا من مشروعيتها، وجعل قطاعات من الشعب تتراجع عن دعمها.

    ملاحظات على غياب اليسار

    • لم يكن غياب التيارات اليسارية ناجمًا فقط عن قمع النظام، بل أيضًا عن عجزها عن التجدد الخطابي والتنظيمي، وفشلها في كسب الشرعية الشعبية.
    • كما أن عدم انخراطها في العمل المسلح أو التنظيم الميداني جعلها أقرب إلى دور المراقب، لا الفاعل.


    المراجع:

    [1] التيارات الإسلامية في سوريا: تجربة الثورة وإدارة سلطات محلية. (n.d.). Retrieved from http://studies.aljazeera.net/ar/article/6076 [2] صعود الإسلام السياسي في سوريا وتداعياته على المنطقة العربية. (n.d.). Retrieved from https://truestudies.org/1142/ [3] الإسلام السياسي السوري: قراءة في تحوّلات الفكر والممارسة. (n.d.). Retrieved from https://www.harmoon.org/researches/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-2/ [4] التيارات الإسلامية في سوريا: تجربة الثورة وإدارة سلطات محلية. (n.d.). Retrieved from http://studies.aljazeera.net/ar/article/6076 [5] تاريخ الاسلام السياسي في سورية المعاصرة وتأثيره على الثورة. (n.d.). Retrieved from https://welateme.net/article-13662/ [6] هل يعيد نجاح الثورة السورية الوهج إلى الإسلام السياسي في المنطقة. (n.d.). Retrieved from https://arabi21.com/story/1652741/%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%87%D8%AC-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 [7] التحولات في سوريا ومستقبل الإسلام السياسي في العالم العربي. (n.d.). Retrieved from https://egyptianenterprise.com/2025/01/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3/ [8] صدام الثورات في سوريا – القدس العربي. (n.d.). Retrieved from https://www.alquds.co.uk/%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/ [9] التيارات الإسلامية خلال الثورة السورية : بين السياسة والعسكرة. (n.d.). Retrieved from https://www.asharqalarabi.org.uk/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9–%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D8%A9_ad-id!513607.ks [10] نفور اليسار الغربي من الانتفاضة السورية: نموذج شومسكي – القدس العربي. (n.d.). Retrieved from https://www.alquds.co.uk/%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1/ [11] الانتهازية اليسارية والأزمة السورية – كنعان. (n.d.). Retrieved from https://kanaanonline.org/2012/10/29/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9/ [12] تحولات الثورة السورية تجربة أسلمة أم تجربة إسلامية – صحيفة العرب. (n.d.). Retrieved from https://alarab.co.uk/%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9 [13] الثورة السورية ومهام الشيوعيين – ماركسي. (n.d.). Retrieved from https://marxy.com/?p=2385 [14] الثقب الأسود: أوراق من ملفات الإسلاميين في الثورة السورية – حفريات. (n.d.). Retrieved from https://hafryat.com/ar/blog/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%AF-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9 [15] الحركات الإسلامية في سوريا: ديناميات التشظي وآفاق التقارب. (n.d.). Retrieved from http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2016/09/160905105641550.html [16] اليسار بين الماضي والحاضر | Syria Freedom Forever – WordPress.com. (n.d.). Retrieved from https://syriafreedomforever.wordpress.com/2014/06/20/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1/ [17] اليسار السوري وسؤال الفعالية – Salon Syria. (n.d.). Retrieved from https://www.salonsyria.com/en/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9/ [18] اليسار المهزوم واليسار الصاعد – Al-Akhbar. (n.d.). Retrieved from https://www.al-akhbar.com/Opinion/73855/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%B2%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF [19] كيف استلم الإسلاميون الحكم في سوريا: تحليل تاريخي وفكري لأسباب. (n.d.). Retrieved from https://akhbarkum-akhbarna.com/archives/49960 [20] كيف تتخلى عن الثورة السورية: دليل ممانعي المراكز الشمالية. (n.d.). Retrieved from https://aljumhuriya.net/ar/2016/12/22/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D9%8A%D9%84-

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أصالة تعلن موعد زيارتها الأولى إلى سوريا بعد غياب دام 15 عاماً

    القاهرة ـ المغرب اليوم

    أعلنت الفنانة السورية، أصالة نصري، عن موعد إمكانية عودتها إلى بلدها سوريا بعد غياب لمدة 15 عامًا، مؤكدة أنها من المحتمل أن تزور سوريا في نهاية آب (أغسطس) الجاري.وقالت أصالة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد لها قبل حفلها في مهرجان «جرش» بالأردن: «زيارة تشفي غليلي وتريح المحبين الذين انتظروني كل هذه السنوات، وتعوض هذه الأوجاع التي شعرت فيها على مدار 15 عامًا».

    وتابعت: «هناك شروط بمجرد تحقيقها سوف أتواجد في سوريا»، مضيفة: «قد أكون في نهاية آب (أغسطس) هناك».

    وتحدثت صاحبة أغنية «سبب فرحتي»، عن عضويتها في نقابة الفنانين السوريين، مبينة أن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أذربيجان تبدأ تصدير الغاز إلى سوريا عبر تركيا

    دمشق – المغرب اليوم

    قال إلشاد نصيروف، نائب رئيس شركة النفط الأذربيجانية (سوكار)، اليوم السبت إن أذربيجان ستصدر 1.2 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا إلى سوريا من حقل شاه دنيز للغاز في بحر قزوين، والذي تديره شركة بي.بي.

    وأدلى نصيروف بالتصريح في جنوب تركيا، بالقرب من الحدود السورية، مع بدء تركيا وأذربيجان تصدير الغاز الطبيعي إلى سوريا. وأقيمت مراسم احتفال بهذه المناسبة في مدينة كلس بحضور وزراء ومسؤولين آخرين من أذربيجان وتركيا وسوريا وقطر.

    وقال وزير الاقتصاد الأذربيجاني ميكائيل جباروف إن المشروع جاء بعد اتفاقات في أبريل/نيسان ويوليو/تموز بين رئيس أذربيجان…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تحاول إشعال حرب أهلية في سوريا ونفوذ تركيا لا يروق لتل أبيب

    اعتبرت صحيفة « حرييت » التركية أن إسرائيل تحاول إشعال حرب أهلية في سوريا وإخراج تركيا من سوريا مشيرة إلى أن النفوذ التركي في سوريا لا يروق لإسرائيل.

    حيث ذكر مقال الصحيفة التركية المقربة من الحكومة في البلاد أن « الشاغل الرئيسي لإسرائيل هو تركيا ». وأضاف: « لا يروق النفوذ التركي في سوريا لإسرائيل. إذا نجحت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب (المحظورة في تركيا) في نزع سلاحها، فإن نفوذ تركيا سيزداد أكثر ».

    وتابعت الصحيفة: « لذلك، تحرض إسرائيل الدروز في الجنوب وحزب العمال الكردستاني في الشمال. الهدف الرئيسي لإسرائيل هو تركيا. إسرائيل لا تريد تركيا التي تعمل بفعالية في سوريا ولبنان. إنها تريد إشعال حرب أهلية وإخراج تركيا من سوريا ».

    ولفتت الصحيفة إلى أن « الهدف الثاني للسياسة الإسرائيلية تجاه تركيا، هو منع نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ». موضحة أن « تركيا تدير الأزمات بديناميكية ضد إسرائيل. إنها تعرقل كل خطوة لإسرائيل على الأرض. سينزع حزب العمال الكردستاني سلاحه، وستعود إسرائيل إلى ديارها بهزيمة جديدة ».

    وتشهد محافظة السويداء اليوم هدوءا حذرا بعد أيام على الاشتباكات الدامية بين عشائر البدو وفصائل درزية مسلحة تدخلت فيها إسرائيل بقصف أرتال للجيش السوري وللأمن العام لأنها حاولت الوصول إلى السويداء.

    وتعتبر إسرائيل هذا التقدم للقوات السورية خرقا للمنطقة المنزوعة السلاح في الجنوب السوري والتي رسمتها تل أبيب للسلطات الحالية بعد سقوط النظام السوري السابق.
      العلم الإلكترونية – وكالة « نوفوستي »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الإعلام السوري يؤكد أن إتفاق السويداء يمنح فرصة للحوار ويحذر من خطاب يدعو للتدخل الأجنبي

    دمشق – المغرب اليوم

    شدد وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، السبت، على أن اتفاق السويداء يمنح فرصة للحوار والحلول السياسية.وقال المصطفى خلال مؤتمر صحافي في دمشق إنه سيتم تنفيذ اتفاق السويداء على مراحل.إلى ذلك أضاف أن « بيان الرئاسة الروحية للدروز تضمن صياغات تحض على التهجير ».

    ومضى قائلاً إن « الشيخ حكمت الهجري تبنى خطاباً يستدعي التدخل الأجنبي ».

    « وجود الدولة في السويداء هو الحل »
    كما أردف المصطفى: « نؤكد أن الدولة السورية هي المسؤولة عن حماية جميع مواطنيها ».

    وأضاف أن « قوات الأمن الحكومية تعرضت لكمائن استدعت التدخل الأكبر ».

    إلى ذلك شدد على أن « الدولة لم تنكر…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشرع يبحث مع وفد من رجال الأعمال السعوديين فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري

    دمشق – المغرب اليوم

    استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، وفداً سعودياً من رجال الأعمال، برئاسة محمد أبو نيان وسليمان المهيدب، في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، في خطوة تعكس اتجاهاً متنامياً نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

    ووفق ما نشرته رئاسة الجمهورية العربية السورية على حسابها الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، فقد تناول اللقاء آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين سوريا والمملكة، وسبل تطوير الشراكات الثنائية في مجالات متعددة، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جهود التنمية في المرحلة المقبلة.

    قد يهمك أيضــــــــــــــا

     صندوق النقد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القصف الإسرائيلي لسوريا يعمّق الخلاف بين الإسلاميين واليساريين بالمغرب

    هسبريس – وائل بورشاشن

    بين القصف الإسرائيلي على إيران والقصف الإسرائيلي على سوريا، ظهر اختلاف في مواقف فاعلين سياسيين مغاربة؛ فبينما ندّد إسلاميّون بالقصف وساندوا وحدة المكوّنات السورية بقيادة أحمد الشرع، لم يكن رد فعل يساريّين من قصف دمشق بمثل نفَس موقفهم من قصف طهران.

    أحزاب وحركات إسلامية

    في بيان رسمي، عبّر حزب العدالة والتنمية عن “تضامنه الكامل مع الشعب السوري الشقيق ضد العدوان الصهيوني الإرهابي، الذي يهدف إلى زعزعة استقرار سوريا ووقف مسيرة الوحدة والبناء والتنمية التي تقودها سوريا الجديدة، ويربك سعيها إلى بناء دولة المواطنة التي تشمل كل السوريين دون استثناء”، داعيا “كل أبناء سوريا من كل المشارب والتوجهات إلى الوحدة والالتئام حول قيادتهم الوطنية ورفض التدخلات الأجنبية، وعدم السماح للعدو الصهيوني المجرم ببث الفرقة وسعيه الخبيث لتقسيم سوريا وتهديد وحدتها واستقرارها”.

    وأدانت جماعة العدل والإحسان في موقعها الرسمي، عبْر محمد حمداوي، مسؤول العلاقات الخارجية بالجماعة، “العدوان الصهيوني الغادر الذي استهدف الأراضي السورية، بما فيها العاصمة دمشق”، قائلا إن ذلك “انتهاك صارخ للسيادة الوطنية السورية ولكل الأعراف والقوانين الدولية”، و”عمل إجرامي جزء من سياسة ممنهجة ينتهجها الكيان الصهيوني؛ بهدف زعزعة استقرار سوريا ووحدة أراضيها، وتكريسا لمشاريعه التوسعية، فضلا عن كونه وسيلة لتصدير أزماته الداخلية من خلال التصعيد العسكري ضد الشعوب العربية”.

    حركة التوحيد والإصلاح من جهتها ذكرت أنه “في ظل استمرار الغطرسة الصهيونية وتصاعد اعتداءاتها الإجرامية على شعوب المنطقة، يواصل الكيان الصهيوني عدوانه السافر، فبعد جرائمه المتكرّرة في حقّ الأبرياء في فلسطين ولبنان وإيران، امتدّ عدوانه هذه المرّة إلى الجمهورية العربية السورية (…) هذا السلوك الهمجي المتكرّر يؤكد مرة أخرى الطبيعة الإجرامية للكيان الصهيوني، وخطورته على استقرار المنطقة، واستمراره في انتهاك سيادة الدول العربية والإسلامية، ومحاولته زرع الفتن والانقسامات الداخلية، وتخريب كلّ مسعى لتحقيق نهضة حقيقية أو انتقال ديمقراطي في بلدان الأمة”.

    الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، ذكرت بدورها أنها قد تابعت بـ”قلق بالغ، العدوان الصهيوني المتصاعد على الأراضي السورية، الذي بلغ ذروته بقصف مقرات سيادية، من بينها مقر وزارة الدفاع السورية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، واعتداء سافر على دولة ذات سيادة وعضو في منظمة الأمم المتحدة”، مردفة: “إن هذا العدوان الغاشم لا يمثل فقط مسًّا خطيرًا بأمن الشعب السوري الشقيق، بل هو تدخل فج في شؤونه الداخلية، واستفزاز ممنهج يستهدف استقرار المنطقة وأمنها”.

    “الشبكة الديمقراطية المغربية”

    “الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب”، يسارية التوجّه والقيادة، عمّمت بدورها بيانا أدانت فيه شنّ “جيش الكيان الصهيوني (…) هجوما جويا على عدة مواقع في سوريا منها السويداء ودمشق ودرعا. هدفه في حقيقة الأمر تعزيز الاحتلال الصهيوني لأجزاء واسعة من سوريا، بعد ضم الجولان، في إطار رؤيته الاستعمارية لبناء ‘إسرائيل الكبرى’، وتنفيذا للخطط الإمبريالية الاستعمارية الساعية إلى تقويض أي حلم تحرري في المنطقة”.

    وأضاف البيان: “يعد العدوان كذلك استكمالا للاعتداءات المدمرة والمتكررة على لبنان وإيران واليمن فضلا عن فلسطين، حيث يتواصل التطهير العرقي والإبادة البشعة منذ حوالي 21 شهرا أمام أنظار العالم ومنظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها، وذلك في إطار تنفيذ ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد أخذا بعين الاعتبار أهمية هذه البلدان بالنظر لمواردها، ولموقعها الاستراتيجي بالنسبة للطريق التجاري الممتد من الهند مرورا بالخليج فأوروبا”.

    وزاد: “لقد تزامن هذا الاعتداء مع اجتماع الجولاني بوفد عن الكيان المجرم في أذربيجان، كخطوة من الخطوات العديدة بين الطرفين، على طريق ضم سوريا إلى التطبيع الرسمي. ولم يحرك نظام الجولاني العميل والدموي ساكنا، ولو بشكل رمزي، للدفاع عن سوريا في وجه هذا الاعتداء لكونه صنيعة أمريكية-صهيونية؛ كما لم يقم بشيء يذكر لتخليص بلاده من الاحتلال الأطلسي (أمريكا والكيان الصهيوني وتركيا) وطرد المليشيات المرتزقة التي تضم آلاف الإرهابيين من مختلف أصقاع الأرض”.

    وأدانت الشبكة التي تضمّ قيادات يسارية من أحزاب جذريّة مغربية “العدوان الصهيوني الغاشم على الشعب السوري وعلى سوريا وأراضيها وسيادتها الوطنية”، و”استغلال قضية الدروز من طرف الكيان الصهيوني الذي نصب نفسه وصيا عليهم سعيا منه لتأجيج وتعميق الفتنة الداخلية”، و”مقاربة النظام السوري القائمة على ممارسة البطش والمذابح بحق المخالفين له من علويين ودروز ومسيحيين وغيرهم من الأصوات والقوى المعارضة”، مع تعبير الشبكة المغربية عن “وقوفها المبدئي والدائم مع الشعب السوري الأبي وقواه الوطنية التحررية، من أجل سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وجلاء الاحتلال الصهيوني والأمريكي والتركي عنها، والتخلص من نظام الجولاني الإرهابي وبناء نظام ديمقراطي متحرر من السيطرة الإمبريالية”.

    مواقف سابقة على القصف

    عمّم حزب النهج الديمقراطي العمالي، يوما قبل القصف الإسرائيلي على سوريا، بيان الدورة العادية للجنته المركزية، الذي سجّل فيه ما أسماه “مواقف الإسلام السياسي المخزية، المساندة للنظام السوري الجديد الإرهابي والظلامي العميل للإمبريالية والصهيونية”.

    وأضاف أحدث بيانات الحزب الماركسي اللينيني: “رغم تحقيق هذه المنظومة الإمبريالية لمكاسب في الشرق الأوسط من خلال إضعاف المقاومة اللبنانية وصعود المنظمات الإسلامية الإرهابية والظلامية إلى السلطة في سوريا، بدعم إمبريالي وصهيوني وتركي، فإن هجومها على إيران باء بالفشل بفضل الرد الإيراني الحازم والقوي، الذي أحدث دمارا هائلا للكيان ومس أهدافا عسكرية واستخباراتية وعلمية واقتصادية حيوية أدت بالكيان الصهيوني إلى الاستغاثة بحلفائه، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، لطلب وقف الحرب”.

    ومع عدم نشر موقف رسمي بعد من القصف الإسرائيلي على سوريا، فقد سبق للحزب أن أدان “الهجوم الصهيوني على منشآت الشعب الإيراني، وضعف المنتظم الدولي وتواطؤه أمام عربدة الإمبريالية الأمريكية، وذراعها المتمثل في الكيان الصهيوني الذي وفرت له كل الشروط لامتلاك السلاح النووي والتفوق العسكري بالمنطقة، في حين تستهدف باستمرار مصادرة حق الشعب الإيراني في تحقيق برنامجه السلمي وفي استقلاله”.

    أما لجنة متابعة “المؤتمر العربي العام” التي أصدرت من الرباط عشيّة القصف الإسرائيلي على إيران بيانا يندد بـ”العدوان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران”، لم يصدر بيان جديد لها.

    ولم تصدر بيانات جديدة لفدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، فقد كان آخر مواقف “الفدرالية” يومين قبل القصف، حين ندّد برلمان حزبها باستمرار “حرب الإبادة التي يخوضها الكيان الاستعماري العنصري الصهيوني بوحشية ورعونة قل نظيرها ضد الشعب الفلسطيني، وإنكار حقه في الوجود وبناء دولته المستقلة”، وتنديده بامتداد “هذا التغول الصهيوني بدعم من الإمبريالية الأمريكية، وصمت المنتظم الدولي في المنطقة بالعدوان على الدول والشعوب المجاورة، إيران واليمن وسوريا ولبنان”.

    فيما يبقى آخر مواقف الحزب الاشتراكي الموحد حول القضايا الإقليمية، الموقف الذي عبّر فيه مكتبه السياسي عن “إدانته الشديدة للعدوان الصهيوني على الدولة الإيرانية، واستباحة سيادتها في خرق سافر للقوانين الدولية”.

    حزب التقدم والاشتراكية بدوره يعود آخر بياناته حول القضايا الإقليمية إلى يوم قبل القصف الإسرائيلي على سوريا؛ إذ جدّد “إدانته القوية لعمليات العدوان والتهجير التي يقترفها الكيان الصهيوني في الضفة الغربية، ولاستمراره في ارتكاب جرائم حرب الإبادة الشنيعة، والتطهير العرقي والتهجير القسري في غزة”، كما أدان “عملية توزيع الأدوار بين الكيان الصهيوني والقوى الإمبريالية بقيادة أمريكا، بما يُسنِدُ لإسرائيل دور ‘دركيِّ المنطقة بِرُمَّتِها’ الذي تُباحُ له ورقة بيضاء ليفعل ما يشاء، بالطريقة التي يشاء، وفي الوقت الذي يشاء، من دون حسيب ولا رقيب”.

    قراءات مختلفة

    هذا الاختلاف في المواقف وليد قراءة مختلفة لمخرجات سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد؛ فبينما تعبّر الحركات والأحزاب الإسلامية المذكورة عن مساندة “السيادة الوطنية” لـ”سوريا الجديدة”، إلا أنه سبق أن نقلت هسبريس مواقف يساريّين من بينهم علي بوطوالة، نائب الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار، الذي قال إن “رؤية قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، الملقب بالجولاني، يجلس على كرسي الرئاسة السورية، مشهد مؤلم (…) ما جرى في سوريا انطلق منذ عملية “طوفان الأقصى” (…) استغل الكيان الصهيوني الأمر لتوجيه ضربات قاضية بتصفية العديد من الأسماء المقاومة البارزة (…) واستهداف دولة إيران التي رفضت الانخراط في الحرب الإقليمية ضد إسرائيل بشتى الطرق، ومن جهة أخرى تركيز روسيا البالغ على أوكرانيا (…) ما ساهم في تشجيع أعداء النظام السوري لبشار الأسد من المعارضة المسلحة في إطلاق عملية ردع العدوان، التي أسقطته في عشرة أيام فقط (…) ما أحدث زلزالًا سياسيًا واسع المعالم في المنطقة، سيستمر أثره لوقت طويل”، مع تسجيله أن “ما حدث في سوريا ليس ثورة، بل أحداث تفيد تركيا وإسرائيل وأمريكا”.

    جمال براجع، الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، سبق أن نقلت هسبريس تسجيله أن “ما حدث ليس ثورة، بل غزو صهيو-أمريكي جديد لسوريا”، رغم أن النظام السوري السابق قد “قمع فعلاً الثورة السورية التي جاءت بمطالب عادلة، وكان قريبًا من السقوط، لكن إيران وسوريا دعمتاه لتدخل البلاد في حرب أهلية طاحنة دمرت الشعب وهجرته، ومن بقي عاش فقيرًا، واغتنى أفراد الجيش خلال هذه الحرب”، وهي أحداث “ساهمت بشكل واضح من خلال ضعف النظام الاستبدادي لبشار في السقوط في عشرة أيام بطريقة مفاجئة، وأظهرت أطماع أمريكا وإسرائيل وتركيا وأطراف خارجية في غزو جديد لسوريا يسير بشكل واضح من أجل إضعاف خط المقاومة الفلسطينية، حيث كان حزب الله يستغل أرض الشام لنقل السلاح”، وبالتالي هذه المستجدات “ستزيد من قوة النظام الصهيوني، وتوغله في المنطقة، وعالميًا ستؤثر على التعددية القطبية، من خلال إضعاف نفوذ روسيا”.

    كما نقلت جريدة هسبريس الإلكترونية موقف جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، الذي قال إنه ليست هناك مبررات “للتعاطف مع نظام بشار الأسد، بالنظر لممارساته الاستبدادية في قمع ثورة 2011”، مع رفضه اعتبار أمريكا وإسرائيل وتركيا وغيرها من الأنظمة الإمبريالية مسؤولة لوحدها عما حدث، مسجلا أن “روسيا وإيران مارستا أيضًا الفعل نفسه طمعًا في ثروات سوريا”، لكن هذا “لا يخفي الشكوك الموجودة تجاه المعارضة السورية التي أسقطت النظام في كون أفعالها السابقة تعارض أقوالها اليوم (…) مشكلة الشعب السوري هي أن القدر وضعه بين نظام استبدادي لبشار الأسد، وكيانات معارضة أثبت الواقع أنها بعيدة كل البعد عن الديمقراطية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « التوحيد والإصلاح » تساند بناء سوريا

    هسبريس من الرباط

    قالت حركة التوحيد والإصلاح إن الكيان الصهيوني يواصل عدوانه السافر، في ظل استمرار الغطرسة الصهيونية وتصاعد اعتداءاتها الإجرامية على شعوب المنطقة”، مشيرة إلى أنه “بعد جرائمه المتكرّرة في حقّ الأبرياء في فلسطين ولبنان وإيران، امتدّ عدوانه هذه المرّة إلى الجمهورية العربية السورية؛ مستهدفًا العاصمة دمشق، ومحيط القصر الرئاسي، ومقري هيئة الأركان ووزارة الدفاع، إضافة إلى نقل قواته إلى الجولان السوري المحتلّ”.

    وأضافت الحركة، في بيان لها، أن “هذا السلوك الهمجي المتكرّر يؤكد مرة أخرى الطبيعة الإجرامية للكيان الصهيوني، وخطورته على استقرار المنطقة، واستمراره في انتهاك سيادة الدول العربية والإسلامية، ومحاولته زرع الفتن والانقسامات الداخلية، وتخريب كلّ مسعى لتحقيق نهضة حقيقية أو انتقال ديمقراطي في بلدان الأمة، وعلى رأسها سوريا الشقيقة”.

    وأدانت حركة التوحيد والإصلاح بأشد العبارات “العدوان الصهيوني على سوريا”، واستنكرت “الغطرسة الإجرامية التي تتمّ بتواطؤ مباشر من الإدارة الأمريكية، وبتخاذل واضح من المنتظم الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، وبعجز مقلق للدول العربية والإسلامية عن حماية شعوبها وسيادتها”.

    وأعلنت الحركة “تضامنها الكامل مع الشعب السوري الشقيق”، مشيرة إلى مساندتها “كلّ الجهود الوطنية الرامية إلى بناء سوريا الجديدة، وصدّ محاولات التدخل الخارجي أو عرقلة أيّ مسار تحرّري أو إصلاحي داخل البلاد”، مؤكدة أن “الكيان الصهيوني قد ارتكب من الجرائم والانتهاكات ما يكفي لإلغاء فوري وشامل لكلّ اتفاقيات التطبيع والتعاون معه، باعتباره كيانًا نازيًا احتلاليًا توسّعيًا؛ لا يمكن أن يكون شريكًا في أيّ سلام عادل أو استقرار دائم”.

    ودعا البيان كافة أبناء الشعب السوري، بمختلف أطيافهم ومكوّناتهم، إلى “التمسّك بالحوار الوطني المسؤول، وتغليب المصلحة العليا للوطن، وتفويت الفرصة على المتربّصين بسوريا ووحدتها ومستقبلها، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني وداعموه”.

    كما دعت حركة التوحيد والإصلاح أحرار العالم وقواه الحيّة إلى “مضاعفة الجهود من أجل عزل الكيان الصهيوني، وفضح سياساته العدوانية، ومقاطعة كلّ من يتعاون معه أو يروّج لمشروعه الإجرامي، باعتباره خطرًا حقيقيًا على المنطقة والإنسانية جمعاء”.

    إقرأ الخبر من مصدره