Étiquette : ضفة

  • رئيس تونس يُدير ظهر بلاده لجوارها المغاربي هل تخلت تونس عن سيادتها؟

    تحدث الخبراء والمراقبون في كثير من الأحيان حول كلفة اللامغرب، أو ما يسمى رسميا اتحاد المغرب العربي. ونحن هنا لن نفصِّل في محاولات تتغيّى التبرء من توصيفه بالعربي، وكأن التوصيف سُبَّـة أو عـار.

    ومعلوم أنه كلما كبرت قوة إقليم ما إلا وكبرت معها التحديات التي تواجهها في طريق توسعه وتقدمه، وتعاظم شأنه. والحقيقة أننا لم نكتب حول ضفة المتوسط الجنوبية منذ مدة واكتفينا بمراقبة الوضع الجغرافي السياسي [Geo-political]؛ وقد استمرت مراقبتنا تلك حتى قام رئيس الجمهورية التونسية باستقبال رسمي وبالرموز الديبلوماسية والمراسم الرسمية لرئيس عُصْبة انفصالية ومطلوب للعدالة الدولية في قضايا جرائم ضد الإنسانية.

    لكن، السؤال، هل الإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية يمكن أن تردعَ تونس ومن سيحذو حذوها أو بالأحرى من يحركها من وراء الستار؟ وإذا سمينا الأشياء بمسمياتها وقلنا فرنسا وأوروبا، كيف سيستقيم الوضع للمنطقة؟ هاته التي لم تُـراعِ منذ أزمنة طويلة ظروف التبادل البيْني بتيسير حرية التنقل بين المواطنين، وتسهيل انتقال الرساميل والتبادل الثقافي والتقني والتنسيق الأمني، وما إلى ذلك من العلاقات الطبيعية التي تسري بين كل البلدان المتجاورة، والاقتصادات الناجحة سواء تعلق الأمرُ بالبلدان المتقدمة أو الملتحقة بالتقدم والرفاه.

    ولا يملك المراقب للوضع الساري في منطقتنا المغربية الكبيرة (اتحاد المغرب العربي وشمال إفريقيا عامة إذا أضفنا مصر) منذ نصف قرن ويزيد، إلا أن يُثيـر أسئلةً جوهريةً منها هل العوامل الخارجية وحدها سبب للتخريب الممنهج لبلدان المنطقة؟ وما دور كل بلد من بلدان المنطقة على حدة اليد العليا في ذلك؟ كيف للخارج وحده أن يُسْهِــم في هذا الشلل الذي تعرفه المنطقة من تبذير وإهدار للفرص الاقتصادية، علما منا أنها أضعف منطقة تتبادل بينيّة على مستوى العالم بأسره مقارنة بأي منطقة تبادل حيوية أو تكتل إقليمي؟ ألا يمكن أن تكون الحدود الموروثة عن الاحتلال الأوروبي القديم والتي امتدت بين 1830 و1962 إذا اعتبرنا آخر بلد نال استقلاله السياسي وهو الجزائر.

    إذ تضم الفترة أيضا الحماية على (الامبراطورية الشريفة) كما كانت تُسمَّى قُبَيْــل احتلالها سنة 1912، والتي نالت استقلالها 1956، وكذلك إعلان الحماية على تونس التي لم تكن غير إيالة خاضعة للاحتلال التركي آنذاك، وهي أيضا نالت استقلالها في العام نفسه من نيل المملكة المغربية استقلالها، وكذلك انفصال موريتانيا بدعم من تونس والجزائر بعد أن طالب باسترجاعها إلى الحوزة المغربية كما كانت من قِبَــل السلطان المغربي محمد الخامس (تولى الحكم بين 1927-1961). وهنا كان أول حادث ديبلوماسي وأول تدخل سافر في الشؤون الداخلية للمملكة من جانب تونس حديثةِ الاستقلال، وهو أمر وتَّــر العلاقات بين البلدين استدعى معه المغرب قطع العلاقات مع تونس بورقيبة.

    لكن الذي ينبغي الانتباه إليه هو أن الرئيس التونسي لم يكن جاهلا بتاريخ المغرب ولا خطأً منه أنِ ادَّعــى أن المغرب ينهج سياسةً توسعيةً على حساب جيرانه، وهي العبارات الذي التقفها عسكر الجزائر الحاكم آنذاك؛ وما فتئ يلوكها ويرمي بها المملكة المغربية إلى اليوم. فتونس حرَّضت ضد المغرب واستعانت بــ”الدولة الوظيفية” التي أورثتها فرنسا للمنطقة برمتها لتنفيذ هذا المخطط، وهو خنق المغرب في حدود سياسية لن يتمكن معها أن يكون له تأثير ولا أن يستعيد عافيتَه منذ أن ابتلي بالجائحة الفرنسية التي لم تأْلُ جُهـدا في التربص بالبلاد بالعمل على إزاحة مُنافسيها للانفراد بها إلى أن خلا لها الجو لتنقضَّ عليه بعد عقد الحماية المشؤوم 1912 بعد التفاهمات الفرنسية الأوروبية. بل أريد من ذلك أن يقتسمَ المغرب قزَمية كيانيّة لا تليق بالمنطقة، بل لتُبقيَها رهينةَ السادة الكبار من أوروبا ومن سيتسلم قيادة العالم بعد الحرب العالمية الثانية وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

    فقزمية الكيان على مستوى الحدود يراد إكسابُها للمغرب في الوقت الذي تعمل الكيانات المُجاورة على اكتساب أدوار هي أكبرُ حجما من إمكانياتها الحضارية والثقافية، فضلا عن الأطماع الحدودية في الوصول إلى شواطئ المحيط، وافتقارها إلى الشرعية التاريخية. فالإشكال ليس في أن البلد يبني ذاتَه لكن الإشكال هو أن بلدا يريد بهدم جاره وسرقة تراثه وصناعته وموروثه، ونسبه زورا إلى نفسه وبأنقاض جيرانه وأشلائهم يحدد وجوده ويبني صرحه الموهوم.

    وإذا كنا نعمل على الذهاب إلى المستقبل، ونتطلع إليه فإن الذي يحول دون هذا الأمر المشروع هو الأزمات البنيوية التاريخية، فكون القضايا التاريخية عالقةً لم يعد يسمح بحال أن تبقى الأمور على ما هي عليه. فلا يمكن أن تبقى الأوضاع الحدودية قائمة وهي حدود مفروضة من الخارج وبالتحديد من القوة الفرنسية التي فرضت هاته الحدود في زمن من الأزمان.

    ومعلوم أن المغرب لم يعترف في يوم من الأيام بهاته الحدود التي فرضها الاحتلال الأوروبي في فترة ضعفت فيه القوة المغربية؛ وتكالبت عليها كل القوى الأوروبية لاحتلالها وتقسيم خيراتها، فلم يكُن بإمكان قوة واحدة أن تحتل المغرب بمفردها بالنظر إلى القوة المغربية الموروثة بالحجم والهالة، وليس من الجانب العسكري الذي كان يعاني حقا في فترات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ومع ذلك لم تستسلم للأمر الواقع، وواصلت الأجيال رسالتها في الدفاع عن الأمن والقوة والبحث عن السيادة التي فقدتها في ظروف عصيبة داخلية وأخرى خارجية ومن أهمها الضغط الأوروبي آنذاك وسياسته التوسعية الأمبريالية كما أشرنا إلى ذلك.

    أما اليوم، فالتغير الجغرافي السياسي الهائل، وبعد اعتراف الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد جون ترامب بمصداقية مقترح قدمه المغرب سنة 2007 – وأن الأمة المغربية وهي بالمناسبة، أول أمّة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777 – فمن اللائق والواجب أن ترُد الأمة الأمريكية هذا الجميل باعتراف مماثل بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو اعتراف بأثر قانوني، وليس تغريدةً كما يروج لذلك من يستخفون بعقول رعاياهم، ومواطنيهم؛ أو كما يروِّج الإعلامُ المتحيز لأطروحة الانفصال، ويصرون على ترويج هاته الفكرة المغرضة.

    ومع التغييرات الكبرى التي يشهدها العالم والتي تجمع كثيرا من الأزمات في أوروبا والتوتر في بحر الصين الجنوبي، وتداعيات الجائحة التي صمد فيها المغرب ليس بالتنظيم الحديث وحده بل بما يختزنه عقلُه الجمعي من موروثات في التعاطي مع الأوبئة والمجاعات والجوائح مكنه هذا الموروث من أن يستبقَ الأزمة ويسارع الخطى في جلب العلاجات الضرورية، والتموين اللازم للساكنة بل ويُصَــدِّرَ الفائضَ منها للمساعدة وكان لتونس نصيب وافـر من هذا الأمر وللجزائر كذلك، لكن حكام هذين البلدين لم يستجيبا لمد اليد بالحسنى وللجوار وللمصير المشترك. بل إن رئيس تونس لم يشكر جلالة الملك حين تفقد المساعداتِ المغربية.

    والحقيقة أن المسألة ليست مَنًّــــا ولا أذى في حق شعبنا في تونس، وإنما هو تعبير عن المصداقية التي يتمتع بها المغرب في هذا المجال، ولا يقتصِر الأمرُ على منطقتنا، بل يتعداه إلى إفريقيا الغربية حين لم تكن تحلق طائرة واحدة في سمائها (ليبيريا، مثلا) إلا الخطوط الملكية المغربية، أيام وباء الحمى الحمراء (إيبولا)، ونذكر مساعدات للاجئين السوريين وأثناء فاجعة انفجار مرفإ بيروت، ومساعدة الحلف العربي في اليمن ضد الخطر الإرهابي للحوثيين المسنود بالثورة الإيرانية المعادية لكل توجه سني والتي تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة العربية، بإعلانها الوصول إلى المحيط الأطلنتي بمباركة من عسكر الجزائر إخوة الجوار ياحسرة!!

    إلى أين يتجه الجناح الغربي للمنطقة العربية وشمال إفريقيا؟

    إذا رصدنا كثيرا من التحولات، سنجد أن سياسة المحاور التي كان المغرب ينأى بنفسه عن نهجها قد اضطرته إلى أن يأخذ حِذْره من جوار مُعاد يتربص لقضم ما بقي من حدود حقّـــة ويُمْـعِـن بوعي وبغيره، بحسن نية وبسوئها على الأرجح في إبعاد المنطقة عن الأمن والاستقرار والحياة بشكل طبيعي كما يقع في تكتلات إقليمية كثيرة حيث تتدفق رؤوس الأموال والاستثمارات ويتنقل الأشخاص والممتلكات دون قيود بين أطراف الاتفاقيات الحرة المنعقدة سواء على الصعيد الثنائي أو على صعيد متعدد الأطراف. فلا أحد يمكنه أن يبرر ما وقع في تونس من استقبال “رئيس” دخل إسبانيا بجواز سفر مزور للعلاج في جنح الظلام، وله من الجرأة ما مكنه من المجيء إلى قمة الاتحاد الأوروبي، والقمة الثامنة للتايكاد اليابانية الإفريقية، بل ويُستقبل في تونس بالبساط الأحمر وبكامل رموز السيادة.

    إن هذا لدليل على أن تونس اختارت أن تعترف بكيان يراد له أن يقضم من التراب المغربي، بعد أن قبلت هي أن تُقضَم أراضيها من قِبَل نظام محمد بوخروبة [بومدين] (حكم الجزائر بين 1965-1978) في الستينات.

    لكن المغرب ليس هو البلد الذي يسمح له العرف ولا التاريخ ولا المستقبل أن تقضَم أراضيه ويبقى كيانا قزما لا حول له ولا قوة. إذا، ما دام المغرب قد رفض الدخول في المساومة ورفض الخضوع للأمر الواقع كما فعلت تونس وموريتانيا فلن يتم له الأمر إلا بتقوية ذاتية أكثر نجاعة حتى يتمكنَ من ردع الخصوم وإدخال الجوار المعادي إلى حجمه الحقيقي.

    إن المغربَ وإن بدا أنه في عافية بسبب عمود فقري لا يملكه جيرانه – على حد تعبير المفكر الكبير عبد الله العروي – وهو الملكية الموحِّــدة للكيان المغربي، باعتباره أمّةً تتألف من شعوب وقبائل وألسن وثقافات متعددة، ومؤسسة إمارة المؤمنين بصفتها درعا حاميا له في مجاله الحيوي حيث وجب تقويتها في إفريقيا الغربية ومد جسورها إلى مؤسسة الأزهر لخلق نـوع من التحالف الهام لعموديْ شمال إفريقيا وهما الأمَّـة المصرية والأمة المغربية وسد الذرائع في ليبيا بكل ما يستطيعه المغرب من قوة وتمنيع لحمايته أولا ولإبعاد كل خطر يهدده، إذ الاكتفاء بالدفاع كما جرت العادة عبر تاريخا المتصل إلى الأدارسة (على الأقل إذا احتسبنا نشوء الدولة الإسلامية المستقلة، ولم نحتسب العهود القديمة التي يجب أن يتعمق فيها البحث هي الأخرى لتقوية الرصيد التاريخي والمعنويات الوطنية) بل إن المغرب يجب أن تكون له الكلمة أيضا في تونس وليبيا، وأن ينسق مع مصر حتى يُطْبِقا ويطوقا الخطر الداهم الذي تتولى كِبَـرَه عساكر الجزائر ومن خلف الستار فرنسا على الشكل الأوضح دون أن ننسى تدخلات روسيا وبقية اللاعبين الآخرين؛ لأن ترك ليبيا وتونس للطغمة الحاكمة في الجزائر لن يكون إلا خسارة لشمال إفريقيا بأسرها وتعطيلا لتونس بالذات وهي التي لها خبرة وعراقة الدولة والدستور.

    ولا يمكن التردد في ضرب المقومات الحيوية لهؤلاء العسكر في تحالف إقليمي لنزع تونس وليبيا من مخالب من يحكمون الجزائر. فالمغرب لوحده لا يمكنه أن ينجو من هاته المؤامرات المتتالية، كما أن مصر ستقع فريسة التعطيش بدعم إثيوبيا جزائريا وإسرائيليا.

    وعليه، فالتحالفات الإقليمية وجب أن تدرك أن الوقت ليس في مصلحة المغرب ومصر، فالبلدان يواجهان قوى إقليمية عظمى تطمع في الثروات الطبيعية الاستراتيجية وهي تركيا وإيران الثورة المعادية لكل استقرار عربي، فضلا عن إسرائيل التي تريد أن توسع خريطتها ما وراء النيل والفرات بعد أن ضمنت نسبيا الفرات بتقسيم العراق وتسليمه على طبق من فضة إلى غريمه الفارسي المتدثر في ثياب المظلومية الشيعية الحسينية.

    الحقيقة لسنا من سيشير على دوائر القرار فما من أحد سألنا رأينا، ولا نحن طرقنا بابا، وإنما أملت المسؤولية الذاتية أن نقول كلمتنا في أمر نراه مستعجلا، على الأقل بما نعلم من معطيات وقدرات على التحليل، أما ما غاب عنا منها فهو أمر موكول إلى أهله وهم أدرى به.

    إذا، نرى أن يقود المغرب ومصر حملات دبلوماسية والضغط بأقصى ما يستطيعان من أجل لم شمل المنطقة وافتكاكها من العصابة الحاكمة في الجزائر لكونها لا تعمل منذ 1962 إلا على زعزعة استقرار المنطقة ولم نستطع ونحن 200 مليون نسمة من شمال إفريقيا أن نتنقل مثل بقية الناس ولا أن نقيم في بلد من هاته البلدان لا تمَلُّكا ولا دراسةً ولا إقامةً، مثل الاتحاد الأوروبي، بسبب سياسات غير شرعية وجب أن تنتهي بعد ستة عقود من هذا السرطان المستطير. إذن، فمصر بحاجة إلى أن تتفرغ لإشكالية الماء والخطر الذي دهمها، ونظن أن تحالفها مع المغرب من أجل تقوية نفسيْهما والمنطقة معهما بتنسيق المواقف وتكثيف التشاور والعمل على الأرض من أجل مستقبل أفضل لمنطقتنا.

    لكن لا ينبغي أن نغفل عن أمر مهم جدا. ذلك أن تكوين الإنسان والاستثمار في الجبهة الداخلية للأمتين المغربية والمصرية سيجعل من الصعب بل من المستحيل العبث بمصالحهما، وأن هذا التحالف بنهج سياسات عقلانية وواقعية وتحالف التزامي بينهما سيجعل كثيرا من البلدان تلتحق بهما وتسير وفق الشروط الدنيا على الأقل لرفاهية المواطنين وتيسير حياتهم مما سيخفف كثيرا من الاحتقان في شمال إفريقيا وسيعجل برحيل الطغمة الحاكمة ومن يدعمها من حركيّي فرنسا.

    لكن يبقى السؤال إلى أي حد سيستجيب القدر لإرادة سياسية إن توفرت بطبيعة الحال من أجل إحداث تغيير حقيقي سياسي جغرافي في المنطقة؟ هذا ما نرجو أن يحصل في أقرب الآجال، مع مزيد من الحيطة واليقظة لمواجهة الشر المقيم منذ 1962 على أطراف حدودنا الحقة.

    إن معنى ما أشرنا إليه لا يعني أنه على المغرب أن يدخل في مغامرات غير محسوبة من قبيل ما قام به الرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش [Slobodan Milošević] (1941-2006)، حين نادى بصربيا الكبرى، وإحياء المملكة الصربية الكرواتية الممتدة؛ أو ما قام به زعماء في المشرق العربي من قبيل الحديث عن سوريا الكبرى أو العراق ومقاطعته التاسعة عشر وهو ما تسبب في حرب الخليج الأولى أو ما عُرِف بحرب الكويت (1990-1991). ومعلوم أن المغرب كان مكتفيا بذاته، ونجح في تأسيس الدولة مبكرا، وحصّنها وحافظ على استمراريتها ودوامها وإن تغيرت الأسر الحاكمة والقبائل التي كانت لها شوكة في هذا البناء والدوام.

    ولذا، فالحدود التي تحركت وانزاحت بسبب الحماية الفرنسية التي أصيب بها المغرب، والذي لن يعترف المغرب بما فرضته هاته الحماية المشؤومة. فالامبراطوريات تضعف لكنها لا تموت، وخصوصا إن كانت منسجمة ذاتيا، وهو ما ينطبق على المغرب الأقصى.

    ولكي يحافظ المغرب على تأثيره وجب تقوية الذات المغربية وتحصينها بالمعرفة، وإعطاء وتجسير الحاضر مع الذاكرة عبر المقررات الدراسية والبرامج العابرة للوسائط التواصلية كافة، ونشر الأرشيف والوثائق وتعزيز شبكة المكتبات العامّة بالمواصفات العالمية، وإعادة نشر الكتب التي تهتم بالتاريخ المغربي السياسي منه والعلمي، والذي يجهل المغاربة (ومن ضمنهم المسؤولين كذلك) حظا كبيرا منه، وهذا عائق عظيم لأي تقدم وفهم لوضعية المغرب الذي يمثله هذا المسؤول أو ذاك.

    هذا وتؤدي الدراما التاريخية والوثائقيات دورا كبيرا في التعليم والتثقيف وهو ما يستدعي إنشاءَ مقاولات تسهم الدولةُ فيها بنصيب فيما يدَعِّــم الخواصُّ منها النصيب الباقي لإنتاج أفلام ومسلسلات تخضع للتدقيق التاريخي الصحيح ولا تخرج عن الإبداع الفني والروحي الذي يكون معادلا جماليا للحضارة المغربية المعاصرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تغتال قائد شهداء الأقصى في عملية بالضفة الغربية

    استشهد 3 من قادة كتائب شهداء الأقصى، هم: إبراهيم النابلسي وإسلام صبوح وحسين طه؛ إثر اقتحام قوات الجيش الإسرائيلي البلدة القديمة بنابلس.

    وأعلن الجيش الإسرائيلي -في بيان- أن قواته استهدفت النابلسي، بعد ساعات من محاصرته داخل منزل في نابلس، وأن الحصار تخلله تبادل لإطلاق النار.

    كما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية باستشهاد 3 من قادة كتائب شهداء الأقصى، وهم: إبراهيم النابلسي وإسلام صبوح وحسين طه.

    كما قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن حصيلة الشهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بداية العام الجاري ارتفعت إلى 129 شهيدا.

    ويعد الشهيد النابلسي أحد أبرز المطلوبين من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكان نجا من عدة عمليات اغتيال شنتها قوات الاحتلال.

    وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي -نقلا عن الشاباك- إن النابلسي مسؤول عن عمليات إطلاق نار ضد الجيش، وأنه تم العثور على متفجرات في منزله.

    واستُهدف النابلسي وإسلام صبوح خلال عملية خاصة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد محاصرة منزل سكني في الحارة الشرقية بالبلدة القديمة بمدينة نابلس.

    وقال الجيش الإسرائيلي إنه استخدم صاروخا محمولا على الكتف أثناء إطلاق النار على النابلسي، وهو ما أدى إلى مقتله مع شخص آخر، وفق تعبيره.

    مواجهة الاحتلال

    ودارت مواجهات عنيفة بين المواطنين وقوات الاحتلال التي أطلقت الرصاص الحي تجاه المواطنين مباشرة، مما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح مختلفة، معظمها في الظهر والأيدي والأرجل.

    من جانبه، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عمر بارليف “مثلما عملنا في غزة مؤخرا ونابلس اليوم سنستمر بهذه الطريقة في أي زمان ومكان”.

    وتابع بارليف “مستمرون في المبادرة لاستهداف أي إرهابي ينفذ أو يخطط لتنفيذ هجمات”.

    كما ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه تم في الليلة الماضية اعتقال 4 فلسطينيين من مناطق مختلفة بالضفة وضبط أسلحة وذخيرة.

    وفي تعليق على العدوان الإسرائيلي على نابلس، قالت الخارجية الفلسطينية إن إفلات دولة الاحتلال من المحاسبة والعقاب يشجعها على ارتكاب الجرائم بحق شعبنا.

    كما قالت الرئاسة الفلسطينية إن الحكومة الإسرائيلية غير معنية بتحقيق الهدوء والاستقرار وتعمل على استباحة الدم الفلسطيني.

    ودعت القوى الوطنية ببيت لحم للإضراب والحداد احتجاجا على اغتيال شهداء نابلس، ولتصعيد المواجهة على نقاط التماس، على حد تعبيرهم.

    من جهته، قال المتحدث باسم فتح للجزيرة إن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي سيؤدي إلى موجة من عدم الاستقرار محليا وإقليميا.

    وأكد على أن هجوم الاحتلال على نابلس يهدف لتبرير إجراءاته المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، وأن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي هو نتيجة للصمت الدولي.

    ودان المتحدث باسم حركة فتح إجرام الاحتلال بحق الفلسطينيين، مشددا على أن اقتحام نابلس عملية إرهابية.

    كما نعت حركة فتح شهداء نابلس، وقالت إن “جريمة الاغتيال لن تزيدنا إلا إصرارا على الاستمرار في المواجهة مع الاحتلال”.

    بدوره، قال الناطق باسم حماس إنه “من الواضح أننا في مرحلة جديدة من الصراع ضد الاحتلال عنوانها الاشتباك المستمر في مدن الضفة”.

    ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين شهداء نابلس، مؤكدة أن دماء الشهداء لن تذهب هدرا.

    كما قالت حركة الجهاد الإسلامي إن “ما حدث في نابلس سيزيد مقاومينا ثباتا ويقينا بمواصلة قتال الاحتلال ومواجهته”.

    واعتبرت المنظمة الحقوقية “هيومن رايتس ووتش” أن دوامة التصعيد الإسرائيلي ستستمر طالما استمر الإفلات من العقاب.

    إقرأ الخبر من مصدره