Étiquette : غرفة

  • بقرار من وهبي لفسح المجال لجهة أخرى.. “البام” يقرر عدم خوض الانتخابات الجزئية بالدار البيضاء

    لم تعد شهية حزب الأصالة والمعاصرة مفتوحة للظفر مجددا بالمقعد البرلماني الشاغر على مستوى دائرة “عين الشق” بالدار البيضاء، بعدما أسقطت المحكمة الدستورية نائبه البرلماني عبد الحق شفيق.

    ودفعت حسابات التحالفات السياسية بين مكونات الأغلبية الحكومية “الجرار”، إلى طرد شفيق من التنظيم، ثم العدول عن تقديم أي مرشح باسمه للانتخابات التشريعية الجزئية المرتقبة بـ”عين الشق” في 29 شتنبر الجاري.

    ليس هذا فحسب، بل قرر الحزب أيضا عدم خوض انتخاب رئاسة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة الدار البيضاء سطات. وهو ما يعني أن “البام” سيخرج خاوي الوفاض من هذه الانتخابات الجزئية.

    وأبلغ الأمين العام لـ”البام” عبد اللطيف وهبي، أعضاء الحزب بالدار البيضاء بهاذين القرارين ضمن توجيه اطلع عليه موقع “الأول”، مطالبا إياهم دعم حلفائه في الأغلبية الحكومية.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد فوزه على إيران..تتويج المنتخب الوطني المغربي بطلا للقارات في “الفوتسال”

    توج المنتخب الوطني المغربي، بلقب البطولة القارية للفوتسال، عقب تجاوزه منتخب إيران بأربعة أهداف لثلاثة، خلال المباراة النهائية التي أجريت اليوم الجمعة، بقاعة “Hua Mark Indoor Stadium”، بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

    ودخل المنتخب الوطني المغربي المباراة في جولتها الأولى بدون مقدمات، بعدما تمكن من تسجيل الهدف الأول منذ البداية بفضل اللاعب يوسف جواد، تقدم بعثر أوراق المنتخب الإيراني المصنف السادس عالميا، ما جعل مدربه يطلب من اللاعبين ضرورة التقدم أكثر لتعديل النتيجة، مع ضرورة الالتزام الدفاعي تجنبا لأية مفاجآت من أسود القاعة.

    وتمكن خالد بوزيد من إضافة الهدف الثاني مع مرور الدقائق، ليجد الخصم نفسه أمام ضرورة تقليص الفارق، بعدما كان يبحث عن التعادل، علما أنه حاول بشتى الطرق للوصول إلى الشباك المغربية دون جدوى، فيما كان الأسود قريبين من زيادة الهدف الثالث، لولا التدخلات الجيدة للحارس الإيراني، لتنتهي بذلك الجولة الأولى بتقدم المنتخب الوطني المغربي بهدفين نظيفين.

    وحاول المنتخب الإيراني تقليص الفارق مع بداية الجولة الثانية، إلا أنه وجد أمامه منتخب مغربيا متراصا، منعه من الوصول إلى الشباك، فيما ظل أسود القاعة يناورون بين الفينة والأخرى، بحثا عن إضافة الهدف الثالث للاقتراب أكثر من حسم النتيجة لصالحه، والتتويج بلقب البطولة القارية المقامة في التايلاند.

    واستطاع المنتخب الإيراني من تعديل النتيجة من ضربة جزاء بفضل اللاعب الحسين الطايبي، معيدا بذلك المباراة إلى نقطة البداية، ليبحث الطرفان من جديد عن الهدف، الذي سيمكن أحدهما من التتويج بلقب البطولة القارية التايلاندية 2022، علما أن الحارس المغربي أنبيا تحمل ثقل اللقاء في شوطه الثاني، بعد تراجع مستوى رفاقه.

    وكاد المنتخب الوطني المغربي أن يسجل الهدف الثالث قبل ست دقائق من نهاية المباراة، لولا تدخل دفاع إيران الذي أبعد الكرة إلى بر الأمان، فيما ذهبت تسديدة مسرار جانبية للمرمى الإيرانية، ليضيع بعد ذلك يوسف جواد انفراد بحارس الخصم، فيما كان إيران يبحث عن الثغرة التي ستمكنه من الوصول إلى شباك أنبيا.

    وسجل اسماعيل ودوح الهدف الثالث للمنتخب الوطني المغربي من ضربة حرة مباشرة قبل دقيقة و40 ثانية من نهاية اللقاء، تقدم أعاد المنتخب الإيراني للبحث عن التعادل من جديد، بالاعتماد على الحارس الطاير، بغية الزيادة العددية، هذا الأخير الذي تمكن من تسجيل التعادل لإيران، انتقل على إثرها المنتخبان على إثرها إلى الأشواط الإضافية.

    وسجل يوسف جواد الهدف الرابع في الوقت القاتل من المباراة في جولتها الإضافية الثانية، إلا أن منتخب إيران طلب اللجوء إلى غرفة تقنية الفيديو المساعد “الفار”، بداعي وجود خطأ قبل تسجيل الهدف، وهو ما ذهب ليراه الحكم التايلاندي للتأكد منه، قبل أن يحسم الأخير الجدل ويقر بمشروعية الهدف، وينتهي اللقاء بانتصار أسود القاعة بأربعة أهداف لثلاثة، توج على إثرها بالبطولة القارية التايلاندية 2022.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غياب كلي للمواد الإستهلاكية وتونس تدخل مرحلة الفقر والمجاعة

    تواجه الأسواق التونسية شحاً خطيرا في السلع الأساسية مثل الزيت والسكر والحليب والقهوة وغيرها، وزادت حدة الازمة حاليا الأسواق التونسية وتفاقمت  لتضيف مزيداً من الأعباء المعيشية على المواطنين، في ظل أوضاع مالية معقدة تمر بها البلاد منذ تولي قيس السعيد رئاسة الدولة.

    ومنذ نهاية 2021، تسجل المحلات والفضاءات التجارية نقصاً في العديد من المواد؛ مثل الزيت النباتي والسميد والسكر والأرز، وإن وجدت فيجري تحديد كمية معينة لكل مواطن.

    و تداول اليوم التونسيون صوراً حية من متاجر المواد الغذائية، حيث تظهر غياب كلي للمواد الأولية، بعدما أعلن قبل أسبوعين غياب كامل لمادتي السكر و الزيت. كما أعلنت غرفة معلبي الزيوت النباتية في تونس رسميا عن توقف مصانع تعليب الزيت المدعم عن العمل بسبب عدم توفير الدولة للزيت النباتي وتؤكد أن 10 آلاف عامل تونسي هم حاليا في حالة بطالة.

    الى ذلك، نشرت حركة النهضة الإسلامية، بلاغاً أعلنت من خلاله، إستعدادها تقديم تنازلات سياسية مقابل إنقاذ الشعب التونسي من الجوع الذي يضرب البلاد في ولاية قيس سعيد.

    كما أعلن غازي الشواشي زعيم التيار الديمقراطي التونسي، أن بلاده في الطريق نحو الجوع بعدما حول قيس سعيد تونس الخضرا لبلد مفلس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بسبب حديثه عن تمور فاسدة.. الجزائر تحاكم صحافيا بموجب قانون “التجار”

    أهلال عبد المالك

    قرر القضاء الجزائرية إيداع صحافي يعمل في جريدة “الشروق” رهن الاعتقال بسبب مقال تحدث فيه عن إعادة 3000 طن من التمور الجزائرية كانت مصدرة إلى أوروبا بسبب احتوائها على مواد ضارة بالصحة.

    وأكد المحامي الجزائري حسان إبراهيمي لوكالة الأنباء الفرنسية أن موكله الصحافي بلقاسم حوام من يومية “الشروق” أودع السجن الموقت الخميس الماضي بعد التحقيق معه بتهم تتعلق بقانوني المضاربة والعقوبات.

    وكان الصحافي قد أشار إلى أن وزارة التجارة اتخذت قرارا بوقف تصدير التمور بعد اجتماع طارئ، وهو ما نفته الوزارة في وقت لاحق، مشيرة إلى أن كل ما ورد في هذا المقال مبني على معلومات غير صحيحة وخالية من أي أساس ومضرة بالاقتصاد الوطني.

    وونقلت صحيفة “جون أفريك” عن محامي الصحافي الجزائري قوله: “إن حالة بلقاسم حوام غير مسبوقة لأنها المرة الأولى التي يُحاكم فيها صحفي بموجب القانون المتعلق بمكافحة المضاربة، والتي يجب أن تطبق فقط على التجار”.

    وفقًا للمادة 12 من القانون المتعلق بمكافحة المضاربة الصادر في ديسمبر 2021 ، في ذروة كوفيد -19 ، لمحاربة ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية، يواجه بلقاسم حوام خطرًا بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات، وغرامة تتراوح بين مليون دينار إلى مليوني دينار (من 7100 يورو إلى 14200 يورو).

    وبحسب المادة ذاتها، فإن العقوبة قد تصل إلى 20 سنة إذا ما تمت المضاربة في مواد الحبوب ومشتقاتها أو البقول الجافة أو الحليب أو الخضر أو الفواكه أو الزيت و السكر أو البن أو مواد الوقود أو المواد الصيدلانية “.

    وأمس الأربعاء، نظم عشرات الصحفيين، وقفة تضامنية مع الصحافي بدار الصحافة في العاصمة الجزائريةـ بعد قضائه يومه السابع بسجن الحراش، حيث أكدوا أن ما حدث يمثل مساسا بالإجراءات القانونية والدّستور.

    وفي بيان تلاه المحتجوت أشاروا إلى أن حبس صحفي بسبب مقال خبري، هو إجراء يشوّش على صورة الجزائر في الخارج، خاصة في ظل الظروف الرّاهنة وما تفرضه من تحديات على الجزائر التي تتهيأ لاحتضان اجتماع القمة العربية، وأن بلقاسم حوام، لم يقم إلّا بواجبه في تنوير الرّأي العام، وتنبيه السّلطات إلى ضرورة اتّخاذ الإجراءات اللّازمة لحماية المنتج الوطني، لأجل الحفاظ على سمعة الصّادرات الجزائرية خارج المحروقات، وفق تعبير المصدر.

    وقالت نقابة الصحافيين بالجزائر إن هذا الإجراء يتعارض مع جميع النصوص السارية التي تحكم ممارسة مهنة الصحفي والإعلام بشكل عام في الجزائر، ولا سيما الدستور وقانون الإعلام. وهي النصوص التي تحظر بشكل صريح حبس الصحفيين بسبب جنح الصحافة.

    “جون أفريك” قالت في خبر نشرته أمس الأربعاء، إنها علمت من محامي الصحافي المعتقل أنه قدم طلبًا بالإفراج المؤقت إلى غرفة الاتهام ويتوقع أن يكون ردًا إيجابيًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسرار أحزاب الحكومة: هل حسن البركاني هو القشة التي ستقصم ظهر الحكومة؟

    أسرار أحزاب الحكومة: هل حسن البركاني هو القشة التي ستقصم ظهر الحكومة؟

    مايسة سلامة الناجي – كود ///

    فشل تسريب خبر التعديل الحكومي عبر مجلة جون أفريك الذي هدد بإبعاد الوزيرين الباميين عبد اللطيف وهبي وعبد اللطيف ميراوي في إحداث شرخ بين حزبي الأحرار والأصالة والمعاصرة وتمزيق التحالف الحكومي..

    واتضح أن الخبر كاذب والتعديل لم يقع، والتحالف لازال صامدا ووهبي صامتا.

    لكن اليوم بعد أن قررت محكمة النقض إسقاط الاستقلالي حسن البركاني من على رأس غرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء وإعادة الانتخابات بينه وبين سابقه من حزب الاتحاد الدستوري…
    الغرفة التي قام التحالف الحكومي على أساس منحها لحزب الاستقلال في إطار تفريق الوزيعة..

    أصبح تماسك الحكومة مرة أخرى على المحك..

    خاصة أن هناك فتور في دعم المرشح الاستقلالي حسن البركاني (مرشح التحالف)، للبقاء على رأس الغرفة:
    – فتور من طرف نزار بركة نفسه الذي أبان عن برود سياسي وعدم قدرة على دعم نفسه على رأس الاستقلال أمام سطو ولاد الرشيد على الحزب ما بالك بدعم أعضاء الحزب..
    – فتور من طرف الاحرار الذي لم يعلن دعمه لحد الان لهذا الترشيح
    – فتور وهبي الذي أحس بعدم رضا جهات عليا فترك قرارات البام لسعيد الناصيري والتواصل الحزبي لسمير كودار..

    علما أن سعيد الناصيري الذي يسير الآن البام في كل ما يتعلق بمدينة الدار البيضاء، هو صديق مقرب من القيادي بالاتحاد الدستوري محمد جودار الطامع في ضم غرفة التجارة والصناعة إلى مرشح حزبه.. بل الطامع في تعويض محمد ساجيد على رأس الحزب.. وقد يستغل صداقته مع سعيد الناصيري لدعم مرشح حزبه للغرفة بأعضاء البام.. كما استغل صداقاته وتبادل الخدمات ليصبح نائب رئيس مجلس النواب رغم عدم استحقاق حزب الاتحاد الدستوري لأي شيء بناء على نتائج انتخابات 2021.

    فهل سيكون نزع غرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء من الاستقلال ناجحا هذه المرة في نزع الثقة بين الأحرار والاستقلال وتشتيت هذا الحكومة الواقفة على شفى جرف هاري من السلاك والصواب بين أمناء أحزاب التحالف..؟

    وهل سيستطيع إبعاد البركاني أن يحقق ما لم تحققه حملات إرحل والمقاطعة وتقارير المجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة…؟

    وهل ننتظر التحاق حزب الاستقلال بالمعارضة التي تعرف اليوم خواء لم يشهده المغرب منذ الاستقلال..؟

    الاثنين المقبل سيكون موعدا حاسما لما ستؤول إليه حكومة الاحرار مصيرها مرتبط بهذا التاريخ

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب وألمانيا.. تحالف جيوسياسي جديد بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط

    لا يمكن الحديث عن العلاقات المغربية الألمانية دون استحضار الأصول والمحددات التاريخية التي تأسست عليها هذه العلاقات الضاربة في التاريخ التي كانت تجمع بين سلاطين المملكة المغربية والأباطرة الألمان خصوصا الإمبراطور فريدريك الأكبر الذي عين قنصله في المغرب سنة 1784 نظرا لنفوذ المملكة المغربية ومحوريتها في الخريطة العالمية آنذاك. بل من المؤرخين من يعتبر أن العلاقات المغربية الألمانية بدأت سنة 1506، حيث أُنشئت فروع تجارية ألمانية في ميناء آسفي بالمغرب. ومنذ عام 1781 بدأت المحادثات بين المغرب ومدينة بريمن الألمانية من أجل عقد اتفاقية تجارية، وقرر السلطان الحسن إنشاء قنصلية مغربية بألمانيا في مايو 1878، وقام المغرب باقتناء مجموعة من المواد المصنعة والأسلحة الحربية العصرية لتحديث الجيش، علاوة على القيام بإصلاحات أخرى تهم خطوط السكك الحديدية والتلغراف. وأهمية هذا الجرد التاريخي المقتضب هو تبيان أن العلاقات الألمانية المغربية قبل سنة 1912 تميزت بكونها علاقات اقتصادية أكثر منها سياسية، تتحكم فيها “إلى حد ما” الاعتبارات الاقتصادية والتجارية بالدرجة الأولى وسعي ألمانيا لتأمين مصالحها الاستراتيجية في إفريقيا !

    لا يمكن استيعاب واستشراف مستقبل العلاقة المغربية الألمانية من دون وضعها في السياق العام لسياسة المغرب الخارجية مع دول العالم عموما ودول أوروبا خصوصا. فمنذ تولي جلالة الملك محمد السادس الحكم، اعتمد دبلوماسية جديدة تؤطر علاقات المغرب الخارجية، أساسها نسج شراكات استراتيجية جديدة تحكمها المصالح المتبادلة، وفك الارتهان بالحلفاء التقليديين. وفي هذا الإطار، شهدت الشراكة الألمانية-المغربية طفرة نوعية من خلال توقيع البلدين على عدة اتفاقيات تجارية ومالية جعلت المغرب أهم ثاني بلد استثماري للشركات الألمانية في أفريقيا، بعد جنوب أفريقيا ما بين 2010 و2020. غير أن الموقف السلبي لألمانيا بشأن قضية الصحراء المغربية ومحاولة عرقلة الدور الإقليمي المغربي -الملف الليبي- وكشفها عن معلومات حساسة قدمتها أجهزة الأمن المغربية إلى نظيرتها الألمانية، أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين واستدعاء السفيرة المغربية. بعد مشاورات عديدة بين الجانبين وبعد رسالة المستشار الألماني للملك التي أكد من خلالها اعتراف الحكومة الألمانية بخطة المغرب للحكم الذاتي للصحراء المغربية باعتبارها الأساس لإنهاء الصراع المفتعل، تعبدت الطريق لبرلين لعقد شراكة استراتيجية مع الرباط. وسبق لوزارة الخارجية الألمانية أن أصدرت بيانا قويا في دجنبر 2021 أشادت فيه بالمغرب باعتباره “حلقة وصل مهمة بين الشمال والجنوب سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا”.

    وقد تعززت هذه العلاقة بعد البيان المشترك الذي أصدره وزيرا خارجية البلدين أثناء زيارة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك للمغرب في غشت 2022، واتفق الطرفان على انسجام مواقفهما السياسية وتوافق وجهات نظرهما حول الصحراء المغربية ومنطقة الساحل والشرق الأوسط وليبيا ومالي وقضايا إقليمية ودولية أخرى. كما تم إطلاق برنامج شامل لزيادة التعاون، وتعزيز التعاون في ستة مجالات، تشمل القضايا الأمنية وسياسة الطاقة والمناخ والتعاون الإنمائي والتعاون في القطاع الاقتصادي والسياسة الثقافية والتعليمية، كما تشمل مكافحة أزمة المناخ وأيضًا تطوير الهيدروجين الأخضر.

    لا شك أن تحسن العلاقات بين البلدين سيمثل إضافة نوعية للنجاحات التي حققها المغرب في قضية الصحراء المغربية، بحكم الوزن السياسي والثقل الاقتصادي الذي تشكله ألمانيا داخل الاتحاد الأوربي وفي النظام الدولي ينضاف لما سبقه من اعترافات متتالية من طرف دول كبرى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا. ولا شك كذلك، أن هذا الرجوع للمغرب واعتباره “حليفا استراتيجيا ذا مصداقية” لم يكن وليد صدفة أو قرار ارتجالي تمليه اللحظة بل هو قناعة ألمانية راسخة بنتها على مخرجات تقارير استخباراتية وعلى خلاصات أبحاث علمية وعلى توصيات دراسات استشرافية وعلى واقع التحولات الجيواستراتيجية الراهنة. ويمكن تفسير هذا التحول الجوهري اتجاه المملكة المغربية ب5 أهداف تريد ألمانيا الوصول إليها، وهي كالتالي:

    أولا، تسعى ألمانيا لمواصلة تطوير المبادلات التجارية بين البلدين، والتي ارتفعت بشكل سريع ما بين 2010 و2020، حيث ارتفعت الصادرات الألمانية إلى المغرب في هذه الفترة بنسبة 38.5%، بينما زادت الصادرات المغربية إلى ألمانيا بنسبة 121.8%. علاوة على ذلك، قفز الاستثمار الألماني المباشر في المغرب ما بين 2010 و2019 من 0.18 مليار أورو إلى 1.32 مليار أورو، أي بنسبة زيادة تقدر بـ + 643%، وهي ديناميكية تصاعدية وتطور سريع يؤكد إرادة البلدين في تقوية الشراكة الاقتصادية بين الرباط وبرلين وتعزيز تواجد الشركات الألمانية في الاقتصاد المغربي. في هذا الصدد، وحسب غرفة التجارة والصناعة الألمانية بالمغرب، حققت الشركات الألمانية التي تم تأسيسها في المغرب في سنة 2019 مبيعات بقيمة 2 مليار أورو وظفت 35 ألف موظف على التراب المغربي في هذا الوقت الوجيز. وعلى الرغم من تباطؤ معدلات التجارة العالمية في سنة 2020 والوضع الاقتصادي المتردي الناجم عن جائحة كورونا، صدّرت ألمانيا ما يقارب 1.9 مليار أورو من البضائع إلى المغرب واستوردت 1.3 مليار أورو منه. وقد انتعش النشاط التجاري بين البلدين بشكل سريع في سنة 2021، مسجلا زيادة بنسبة 14.6% من الصادرات الألمانية إلى المغرب (2,18 مليار أورو) و 13.2% للواردات الألمانية من المغرب (1,55 مليار أورو).

    ثانيا، تحتاج ألمانيا لإنشاء سلاسل قيمة تصنيعية أكثر مرونة وفعالية من حيث الموقع والتكلفة، فقد عرفت سلاسل الإمداد العالمية تَوَقّفات مفاجئة ومستمرة بسبب تداعيات جائحة كورونا وبفعل انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية، وقبل ذلك عملت ألمانيا وبعض الدول الرائدة في أوربا –بشكل استباقي- على تقريب المصادر والتصنيع من الأسواق الأوربية عن طريق فك الارتهان للمخزونات الآنية للموردين الآسيويين البعيدين وتعويضها بسلاسل إمداد مرنة وفعالة وأكثر تنافسية وهو ما دفع الحكومة الألمانية وكبريات الشركات الصناعية الألمانية إلى الانتقال إلى المغرب لتحقيق الاستقرار في سلاسل التوريد، باعتباره مركزا تجاريا استراتيجيا وقاعدة قارية للتصنيع والشحن. وتعتبر سلاسل قيمة تصنيع السيارات ركيزة الشراكة الاقتصادية بين ألمانيا والمغرب، حيث تشكل منتجات السيارات، أكبر فئة من الصادرات المغربية إلى ألمانيا، بحوالي 21 في المائة من إجمالي الصادرات إلى ألمانيا. ولتدارك توقف سلاسل الإمداد بسبب الحرب الأوكرانية توجهت الشركات الألمانية إلى مصانع الأسلاك المغربية، وعلى رأسها مصانع شركة “ليوني Leoni” الألمانية الرائدة عالمياً في تصنيع الأسلاك والكابلات وأنظمة الأسلاك، والتي تعتبر المورد الأساسي لمجموعة PSA -مصانع بوجو سيتروين-. وقد أنشأت ليوني عشرة مصانع إنتاج في المغرب بين سنتي 2017 و2022؛ وقد استطاعت هده المصانع تغطية الإنتاج المفقود في أوكرانيا وأنقذت أداء الشركة الأم. ونفس الأمر وقع مع شركة كرومبرغ وشوبرت الألمانية والتي تتوفر على مصنع رائد في قطاع أسلاك وكابلات السيارات بمدينة القنيطرة، حيث تحول هذا المصنع لتأمين إمدادات سيارة سكودا التشيكية سكودا -تابعة لشركة فولزفاكن- بعد نقص الأسلاك بسبب انقطاع الإمدادات الأوكرانية، وهكذا استطاع المغرب تحقيق الاستقرار في سلاسل التوريد المرتبطة بصناعة السيارات الألمانية وتعزيز الأمن الصناعي لكبريات الشركات الألمانية.

    ثالثا، تسعى ألمانيا إلى تعزيز ريادتها في مجال الطاقات المتجددة على الصعيد الأوربي، وهي على علم أن دولا أوربية عديدة عبرت عن اهتمامها بما يملكه المغرب من بنية تحتية متطورة ومن مشاريع رائدة في مجال الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة تؤهله لتزويدها بما قد تحتاجه من هيدروجين عبر خطوط الغاز المتصلة بأوربا أو باستخدام شبكة موانئه لتصديره عن طريق السفن البحرية وغيرها من الوسائل الأخرى، خصوصا بعد تآكل سلاسل الإمداد العالمية. وقد صنفت دراسة ألمانية قام بها مجلس الطاقة العالمي ومكتب Frontier Economics المغرب من بين 5 دول الرائدة مستقبلا في مجال الطاقات الهيدروجينية عالميا، لهذا اختارت ألمانيا المملكة المغربية كأول شريك وقعت معها اتفاقا طموحا يهم تطوير قطاع إنتاج الهيدروجين الأخضر في يونيو 2020 ببرلين، مباشرة بعد اعتمادها لاستراتيجيتها الوطنية حول الهيدروجين، والتي تقدر كلفتها بـ 7 مليارات يورو، إلى جانب تخصيص مليارين للتعاون مع الشركاء الدوليين. وفي هذا الصدد، اعتبر وزير التنمية الألماني، غيرد مولر، بأنه “بالتعاون مع المغرب، سيتم تطوير أول مصنع لإنتاج “الهيدروجين الأخضر” في إفريقيا. ومن خلال القيام بذلك، فإننا نحدث وظائف لكثير من الشباب، ونعزز ريادة ألمانيا في مجال التكنولوجيا، ونساعد في الوصول إلى الأهداف المناخية الدولية”. ومن المتوقع أن يؤمن هذا الاستثمار من 2 إلى 4 في المائة من الإنتاج العالمي للمادة.

    رابعا، تريد ألمانيا تعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية بحثا عن روافد اقتصادية جديدة ومن أجل الاستفادة من الثروات الهائلة التي تزخر بها إفريقيا. وقد أنشأت ألمانيا صندوقا بمليار أورو لدعم الاستثمارات في إفريقيا وتأمينها ومواكبة الشركات الألمانية الصغرى والمتوسطة الراغبة في الاستثمار في الدول الإفريقية. وتسعى برلين لتدارك الضعف الذي تعرفه المبادلات التجارية بينها وبين إفريقيا والتي تمثل فقط 1% من مجموعة التجارة الخارجية الألمانية؛ ولهذا أعلن المستشار الألماني الجديد أولاف شولتس أن دخولهم السوق الإفريقي سيكون من باب المملكة المغربية، وصرح بأن” المغرب حليف رئيسي في إفريقيا وهو صلة وصل بينها وبين الدول الأوربية”، وأعتقد أن هذا التصريح القوي من رئيس الحكومة الألماني وما تبعه من شراكات اقتصادية واتفاقيات تجارية مع المغرب هو توجه رئيسي في سياسة ألمانيا الخارجية، وهو قناعة راسخة واعتراف صريح وإقرار مباشر بفشل مراهنة المستشارة ميركل على الجزائر من أجل التوسع في إفريقيا، وأن محاولات عزل المغرب في شمالها كانت بلا جدوى، بل كان سبب قصور سياسة برلين الخارجية في إفريقيا. والسؤال الذي يُطرح هنا دائما، هو لماذا يعتبر المنتظم الدولي أن المغرب منفذ قوي وشريك موثوق ذو مصداقية في إفريقيا ؟

    الجواب راجع –في نظري- لـ4أسباب رئيسية: (1) المقومات الداخلية للمغرب، والمتمثلة أساسا في أمنه واستقراره السياسي، وانفتاح وتنوع اقتصاده، وسهولة ممارسة الأعمال فيه، وتوفره على الموانئ الضخمة والبنيات التحتية الطرقية والصناعية المتطورة، والتكنولوجيات الحديثة، والكفاءات البشرية المؤهلة، ووزنه التاريخي والثقافي، وموقعه الجغرافي. (2) دبلوماسية المغرب الاقتصادية، حيث قام جلالة الملك محمد السادس بـ51 زيارة إلى 26 دولة إفريقية وأشرف بنفسه على توقيع أكثر من 952 اتفاقية وشراكة ثنائية بين المغرب وبين الدول الإفريقية في قطاعات اقتصادية وثقافية متنوعة، وقد تحول بفضل هذه الدبلوماسية الاقتصادية المغرب إلى مركز قاري يخدم التنمية المشتركة في المجالات ذات الاهتمام المشترك في القارة (التنمية البشرية، الأمن الغذائي، البنية التحتية، التنمية المالية والطاقات المتجددة). (3) استثمار بمنطق الربح المشترك، تعرف الاستثمارات المغربية ترحيبا كبيرا في إفريقيا ودعما متزايدا من طرف شعوبها ورؤسائها، فهو”مستثمر إفريقي” ويستثمر بمنطق رابح- رابح على أساس المصلحة المتبادلة، وفي مجالات تستجيب لنواقص وتحديات التنمية في إفريقيا وتُمكن من ضمان الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز كرامة المواطن الإفريقي وتحسين معيشه اليومي. (4) ريادة البنوك المغربية في إفريقيا، فالقطاع البنكي هو حجر الزاوية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا، وحسب «أكسفورد بيزنس غروب»، فإن المغرب “أصبح يملك أوسع شبكة مالية ومصرفية في نحو 30 دولة جنوب الصحراء، باستثناء جنوب إفريقيا، وذلك من خلال مصارفه التجارية الأكثر تقدماً وتوسعاً في إفريقيا. تتحكم في جزء مهم من النشاط المالي في إفريقيا الغربية أساساً”. وأكدت أن “المصارف المغربية باتت تسيطر على ثلث النشاط المالي في إفريقيا”.

    خامسا، يؤكد تصريح وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، التي قالت إن “أمن المغرب هو أمن ألمانيا وأمن ألمانيا هو أمن المغرب”، وإنها ” متطلعة لتوافق في وجهات النظر حول القضايا السياسية، لا ينتهي عند الصحراء المغربية، بل يشمل منطقة الساحل والشرق الأوسط وليبيا ومالي وقضايا إقليمية ودولية أخرى”، أن هناك توجها مستقبليا للتنسيق الأمني والاستراتيجي والسياسي والدبلوماسي بين البلدين في إفريقيا فرضته المتغيرات والمحددات الحالية التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا. وأعتقد أن التعاون المستقبلي بين المغرب وألمانيا سيؤثر لا محالة في تفاعلات وتحالفات هذه البيئة الإقليمية وكذلك في الفاعلين الأساسيين فيها، وسيفرض توازنات جيواستراتيجية جديدة في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، خصوصا وأن ألمانيا هي القوة الأولى في أوربا ولها مقومات اقتصادية عديدة وتكنولوجيات حديثة رائدة، والمغرب حليف موثوق تاريخيا وذو مصداقية إفريقيا، وشريك سياسي قوي عالميا (علاقة أخوية ثابتة مع الدول العربية والإسلامية؛ شراكات متقدمة مع الدول الأوربية؛ تعاون مستدام مع أمريكا وكندا وأمريكا اللاتينية، مصالح متبادلة مع روسيا والصين وتركيا ودول آسيا…). بمعنى أننا إزاء تحالف جيوسياسي جديد بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، سيحمي الشراكة التجارية والاستثمارية بين الطرفين، وسيقوي حضورهما الاقتصادي في إفريقيا، وسينسق مواقفهما السياسية وتوجهاتهما الدبلوماسية بخصوص القضايا الإقليمية الشائكة، وهو ما أكده صراحة وزير خارجية المغرب، ناصر بوريطة الذي قال ‘”لدينا تطابق في العديد من الملفات سواء الخاصة بموضوع الصحراء المغربية أو منطقة الساحل والشرق الأوسط ومالي وليبيا وأوكرانيا، نحيي دور ألمانيا للدفع بالعلاقات بين المغرب والاتحاد الأوربي إلى الأمام وخلق شكل جديد من التعاون بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط”.

    هذه التطورات وما نتج عنها من شراكات استراتيجية ومن تطابق للمواقف السياسية بين المغرب وألمانيا وقبله مع وإسبانيا يؤَشر على تحول مفصلي في العلاقات المغربية- الأوربية وعلى ارتقاء لمكانة المغرب في المنتظم الدولي، وهو يشكل ضربة قاسية لأطروحة خصوم المغرب الواهية، وتتويج لسلسلة من المحطات التي عملت فيها الدبلوماسية المغربية بسرعة وذكاء ورزانة وبتدرج من أجل تعزيز مكانة المملكة إقليميا وقاريا ودوليا، وما ترتب عنه اعترافات متتالية لعدد من الدول الأوربية بسيادة المغرب على الصحراء. أعتقد أن المغرب والمغاربة، يعيشون لحظات تاريخية، ربما يصعب علينا في هذه الفترة استشراف أثارها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية والثقافية، لكنها تبشر وتعلن مرحلة جديدة في المسار التاريخي للمملكة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محكمة الإستئناف بمراكش تناقش من جديد ملف العمدة السابق بلقايد ونائبه

    من المرتقب أن تعقد غرفة الجنايات الإبتدائية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الإستئناف بمراكش، صباح اليوم الخميس 15  شتنبر الجاري، جلسة جديدة لمناقشة قضية عمدة مراكش السابق، محمد العربي بلقايد، ونائبه الأول يونس بنسليمان، وذلك على خلفية متابعتهما من أجل جناية تبديد أموال عامة والمشاركة في تبديد أموال عامة، على خلفية الصفقات التفاوضية بمناسبة احتضان مراكش للمؤتمر الدولي التغييرات المناخية كوب 22، والتي كلفت أزيد من 28 مليار.
    ويتابع عمدة مراكش السابق والنائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، العربي بلقايد، ونائبه الأول آنذاك البرلماني السابق عن “البيجيدي”، يونس بنسليمان، في حالة سراح بتهمة تبديد أموال عمومية في الصفقات التفاوضية لكوب22 التي كلفت أزيد من 28 مليار سنتيم،هو الملف الذي كانت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، وراء تفجيره برئاسة الحقوقي عبد الإله طاطوش.
    ويتابع العمدة السابق بلقايد وبنسليمان في ملف آخر بشأن شبهة تبييض الأموال، حيث كان الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش، قد وجه تعليماته للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من أجل إجراء أبحاث قضائية مع العمدة السابق بلقايد ونائبه بنسليمان، وذلك للإشتباه في تورطهما في تبييض الأموال، كما قام بتفعيل مسطرة عقل ممتلكات عمدة مراكش السابق العربي بلقايد ونائبه بنسليمان، على خلفية متابعتهما في الملف الجديد، وبموجب القرار القضائي المذكور، صار عمدة مراكش السابق ونائبه، ممنوعان من التصرف في ممتلكاتها الى غاية الحسم في الملف الجديد الذي يتابعان بموجبه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدوري الإيطالي يسبق مونديال قطر ويعتمد تقنية جديدة في الملاعب

    سيعتمد الدوري الإيطالي لكرة القدم تقنية “نصف آلية” لكشف التسلل قبل أشهر من نهائيات مونديال قطر، بعد الجدل الذي أثارته تكنولوجيا حكم الفيديو المساعد VAR في “سيري أ” الأسبوع الفائت.

    وقال المصدر إن التكنولوجيا التي طورها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ستكون جاهزة للاستخدام في الدوري الإيطالي “في غضون أسابيع قليلة” بعد اختبارها في المباريات الأخيرة.

    وستكون التقنية معتمدة في ملعب يوفنتوس عندما يواجه بنفيكا البرتغالي في دوري أبطال أوروبا في تورينو الأربعاء.

    وتم اختبار نظام التتبع البصري في كأس العالم للأندية في فبراير الفائت في أبوظبي وكأس العرب العام الماضي في قطر.

    ويستخدم النظام كل الكاميرات حول الاستاد، أكانت الموجودة فيه أو تلك التابعة للبث التلفزيوني، لإعطاء الموقع الدقيق للاعبين على أرض الملعب، مما يوفر لحكام المباراة معلومات دقيقة في غضون ثوان وتسمح الكاميرات المتخصصة للتقنية في توليد 29 نقطة لجسد كل لاعب.

    وتمت الموافقة على هذه التقنية التي تهدف إلى تسريع القرارات المتعلقة بالتسلل وبطريقة أكثر دقة، لاستخدامها في مونديال قطر الذي يبدأ في 20 نوفمبر، ويتم استخدامها في مرحلة المجموعات من دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

    ويؤكد المصدر هذه الأنباء بعد أن حرم يوفنتوس من الفوز في الوقت المحتسب بدل الضائع ضد ضيفه ساليرنيتانا الأحد في الدوري بقرار تسلل جدلي.

    وأشار حكم الفيديو المساعد “في ايه آر” الى أن ليوناردو بونوتشي كان متسللا وحجب رؤية الحارس لرأسية البولندي أركاديوش ميليك الذي اعتقد أنه منح فريقه الفوز 3-2.

    لكن اللقطات التي تم الكشف عنها في وقت لاحق أظهرت أن أنتونيو كاندريفا لاعب ساليرنيتانا أبقى جميع اللاعبين في موقع غير متسلل كونه كان واقفا في موقع متقدم إلى جانب راية الركنية بعيدا عن المنطقة، ولم يره حكام غرفة “في ايه آر”.

    وأثار القرار غضبا ليس فقط من جانب يوفنتوس ولكن أيضا بين مشجعي كرة القدم والنقاد في جميع أنحاء إيطاليا الذين تعجبوا من اتخاذ هذا القرار الخاطئ بالرغم من وجود العديد من الكاميرات في ملعب “أليانز ستاديوم”.

    وأصدرت لجنة الحكام الإيطاليين بيانا الاثنين قالت فيه إن مسؤولي “في ايه آر” لم يتمكنوا من الوصول إلى الكاميرات التي كانت ستؤكد صحة هدف ميليك.

    لكن على الرغم من التقارير التي تشير إلى عكس ذلك، قال المصدر لوكالة فرانس برس إن إدخال التكنولوجيا “لم يكن مرتبطا بما حدث يوم الأحد”.

    وأضاف “لقد سبق أن خططنا لكل شيء، والكاميرات في مكانها (في الملاعب) منذ بضعة أسابيع”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل ساهم إغلاقُ منْـفذ الإغاثة بالحي الجامعي بوجدة في سُقوط ضحايا جراء الحريق؟ (صور)

    تسبب الحريق الذي اندلع في أحد أجنحة الحي الجامعي لمدينة وجدة، في وفاة طالبين، وإصابة ستة آخرين بحروق وإصابات متفاوتة الخطورة.

    الحادث المشار إليه، خلف نقاشا و تضاربا في الآراء حول الأسباب التي أودت بحياة طالبين جامعيين وخلفت إصابات وحروقا خطيرة لدى البعض الآخر، وتركت أسئلة معلقة حول الأسباب الكامنة وراء تسجيل حالات وفاة في هذا الحادث.

    وحول أسباب تسجيل وفيات في حريق الحي الجامعي لمدينة وجدة، يرى البعض أن وفاة الطالبين أمرٌ مُقـدَّر عليهم في الحريق، وأن أي حريق من شأنه أن يتسبب في وفيات. فيما يرى آخرون أن الحريق ليس السبب الرئيسي في وفاة الطالبين، بل توجد أسباب أخرى، من أهمها إغلاقُ باب الإغاثة والطوارئ.

    في هذا الإطار، يرى الناشط الحقوقي؛ عبد المنعم الموساوي، أن الحي الجامعي التابع لجامعة محمد الأول بوجدة يضم 5 أجنحة، أربعة منها للإناث، والآخر للذكور، وكل جناح يضم 100 غرفة، وكل غرفة تحتوي على 6 أسِرّة، أي حوالي 3000 سرير. شُّيد سنة 1979، بعض المرافق والأجهزة تم تحديثها وإصلاحها (المطبخ وقاعتي الأكل)، فيما البعض ظل منسيا ومهملا دون إصلاح.

    وأوضح الموساوي، أن الجناح الذي اشتعلت فيه النيران، يتوفر على باب للطوارئ ولكنه غيرُ مُفَــعَّل، مُقفل بإحكام مما صعّب مأمورية النجاة من الحريق.

    كما أن غرفة الكهرباء التي تحتوي على اللوحات الكهربائية، قواطع ومفصلات الدائرة، المُحولات، فهي في حالة “متقادمة ومهملة إلى درجة أن المياه المتراكمة على سطح الغرفة، بدأت تتسرب إلى الداخل”، بحسب الناشط الحقوقي ذاته، الذي يضيف أن “لوحة تحكم إنذار الحريق” لسنا ندري على هي معطلة أو غير موجودة أصلا. أما قارورة الإطفاء فقد أفاد لي مصدر طلابي أنها فارغة أو غير صالحة بنهاية تاريخ صلاحيتها”، حسب المتحدث.

    المصدر ذاته، يؤكد أن “الدخان و النيران باغتا مراقد الطلبة مابين الساعة الخامسة والنصف والسادسة صباحا وهم نِيام، فيما تأخر تدخل السلطات، التي استطاعت حسب البلاغ الرسمي إطفاء الحريق نهائيا في حدود السابعة والنصف، يعني بعد حوالي ساعتين، قاوم خلالها الطلاب بوسائلهم الخاصة النيران وأنقذ بعضهم البعض، عبر افتراش الأفرشة خارج الجناح ليتمكن الطلاب القفز من نوافذ الغرف المحاصرين فيها ، خاصة بالطابق الثاني والثالث”.

    وشدد الوساوي في تدوينة له، أن الحادث كشف أيضا أن “المنطقة الشرقية والنواحي لا تتوفر على مركز لمعالجة الحروق، مما استوجب نقل الطالبين إلى الدار البيضاء، أحدهم فارق الحياة والآخر ما بين الحياة والموت “، قبل أن يفارق هو الآخر الحياة متأثرا بالحروق التي أصيب بها.

    وتساءل ذات الناشط الحقوقي “هل سيُحاسب كل من ثبتت مسؤوليته و اتخاذ المزيد من الإحتياطات في باقي المنشآت؟ أم أننا سنقف عند حدود فتح التحقيق الذي لن ينتهي؟”، وفق تعبير المتحدث.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب وألمانيا: تحالف جيوسياسي جديد بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط

    لا يمكن الحديث عن العلاقات المغربية الألمانية دون استحضار الأصول والمحددات التاريخية التي تأسست عليها هذه العلاقات الضاربة في التاريخ التي كانت تجمع بين سلاطين المملكة الغربية والأباطرة الألمان خصوصا الإمبراطور فريدريك الأكبر الذي عين قنصله في المغرب سنة 1784 نظرا لنفوذ المملكة المغربية ومحوريتها في الخريطة العالمية آنذاك. بل من المؤرخين من يعتبر أن العلاقات المغربية الألمانية بدأت سنة 1506، حيث أُنشئت فروع تجارية ألمانية في ميناء آسفي بالمغرب. ومنذ عام 1781 بدأت المحادثات بين المغرب ومدينة بريمن الألمانية من أجل عقد اتفاقية تجارية، وقرر السلطان الحسن إنشاء قنصلية مغربية بألمانيا في مايو 1878، وقام المغرب باقتناء مجموعة من المواد المصنعة والأسلحة الحربية العصرية لتحديث الجيش، علاوة على القيام بإصلاحات أخرى تهم خطوط السكك الحديدية والتلغراف. وأهمية هذا الجرد التاريخي المقتضب هو تبيان أن العلاقات الألمانية المغربية قبل سنة 1912 تميزت بكونها علاقات اقتصادية أكثر منها سياسية، تتحكم فيها “إلى حد ما” الاعتبارات الاقتصادية والتجارية بالدرجة الأولى وسعي ألمانيا لتأمين مصالحها الاستراتيجية في إفريقيا !

    لا يمكن استيعاب واستشراف مستقبل العلاقة المغربية الألمانية من دون وضعها في السياق العام لسياسة المغرب الخارجية مع دول العالم عموما ودول أوروبا خصوصا. فمنذ تولي جلالة الملك محمد السادس الحكم، اعتمد دبلوماسية جديدة تؤطر علاقات المغرب الخارجية، أساسها نسج شراكات استراتيجية جديدة تحكمها المصالح المتبادلة، وفك الارتهان بالحلفاء التقليديين. وفي هذا الإطار، شهدت الشراكة الألمانية-المغربية طفرة نوعية من خلال توقيع البلدين على عدة اتفاقيات تجارية ومالية جعلت المغرب أهم ثاني بلد استثماري للشركات الألمانية في أفريقيا، بعد جنوب أفريقيا ما بين 2010 و2020. غير أن الموقف السلبي لألمانيا بشأن قضية الصحراء المغربية ومحاولة عرقلة الدور الإقليمي المغربي -الملف الليبي- وكشفها عن معلومات حساسة قدمتها أجهزة الأمن المغربية إلى نظيرتها الألمانية، أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين واستدعاء السفيرة المغربية. بعد مشاورات عديدة بين الجانبين وبعد رسالة المستشار الألماني للملك التي أكد من خلالها اعتراف الحكومة الألمانية بخطة المغرب للحكم الذاتي للصحراء المغربية باعتبارها الأساس لإنهاء الصراع المفتعل، تعبدت الطريق لبرلين لعقد شراكة استراتيجية مع الرباط. وسبق لوزارة الخارجية الألمانية أن أصدرت بيانا قويا في دجنبر 2021 أشادت فيه بالمغرب باعتباره “حلقة وصل مهمة بين الشمال والجنوب سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا”.

    وقد تعززت هذه العلاقة بعد البيان المشترك الذي أصدره وزيرا خارجية البلدين أثناء زيارة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك للمغرب في غشت 2022، واتفق الطرفان على انسجام مواقفهم السياسية وتوافق وجهات نظرهم حول الصحراء المغربية ومنطقة الساحل والشرق الأوسط وليبيا ومالي وقضايا إقليمية ودولية أخرى. كما تم إطلاق برنامج شامل لزيادة التعاون، وتعزيز التعاون في ستة مجالات، تشمل هذه القضايا الأمنية وسياسة الطاقة والمناخ والتعاون الإنمائي والتعاون في القطاع الاقتصادي والسياسة الثقافية والتعليمية، كما تشمل مكافحة أزمة المناخ وأيضًا في تطوير الهيدروجين الأخضر.

    لا شك أن تحسن العلاقات بين البلدين سيمثل إضافة نوعية للنجاحات التي حققها المغرب في قضية الصحراء المغربية، بحكم الوزن السياسي والثقل الاقتصادي الذي تشكله ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي وفي النظام الدولي ينضاف لما سبقه من اعترافات متتالية من طرف دول كبرى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية واسبانيا. ولا شك كذلك، أن هذا الرجوع للمغرب واعتباره “حليف استراتيجي ذو مصداقية” لم يكن وليد صدفة أو قرار ارتجالي تمليه اللحظة بل هو قناعة ألمانية راسخة بنتها على مخرجات تقارير استخباراتية وعلى خلاصات أبحاث علمية وعلى توصيات دراسات استشرافية وعلى واقع التحولات الجيواستراتيجية الراهنة. ويمكن تفسير هذا التحول الجوهري اتجاه المملكة المغربية ب5 أهداف تريد ألمانيا الوصول إليها، وهي كالتالي:

    أولا، تسعى ألمانيا لمواصلة تطوير المبادلات التجارية بين البلدين، والتي ارتفعت بشكل سريع ما بين 2010 و2020، حيث ارتفعت الصادرات الألمانية إلى المغرب في هذه الفترة بنسبة 38.5%، بينما زادت الصادرات المغربية إلى ألمانيا بنسبة 121.8%. علاوة على ذلك، قفز الاستثمار الألماني المباشر في المغرب ما بين 2010 و2019 من 0.18 مليار أورو إلى 1.32 مليار أورو، أي بنسبة زيادة تقدر ب + 643%، وهي ديناميكية تصاعدية وتطور سريع يؤكد إرادة البلدين في تقوية الشراكة الاقتصادية بين الرباط وبرلين وتعزيز تواجد الشركات الألمانية في الاقتصاد المغربي. في هذا الصدد، وحسب غرفة التجارة والصناعة الألمانية بالمغرب، حققت الشركات الألمانية التي تم تأسيسها في المغرب في سنة 2019 مبيعات بقيمة 2 مليار أورو وظفت 35 ألف موظف على التراب المغربي في هذا الوقت الوجيز. وعلى الرغم من تباطؤ معدلات التجارة العالمية في سنة 2020 والوضع الاقتصادي المتردي الناجم عن جائحة كورونا، صدّرت ألمانيا ما يقارب 1.9 مليار أورو من البضائع إلى المغرب واستوردت 1.3 مليار أورو منه. وقد انتعش النشاط التجاري بين البلدين بشكل سريع في سنة 2021، مسجلا زيادة بنسبة 14.6% من الصادرات الألمانية إلى المغرب (2,18 مليار أورو) و 13.2% للواردات الألمانية من المغرب (1,55 مليار أورو).

    ثانيا، تحتاج ألمانيا لإنشاء سلاسل قيمة تصنيعية أكثر مرونة وفعالية من حيث الموقع والتكلفة، فقد عرفت سلاسل الإمداد العالمية تَوَقّفات مفاجئة ومستمرة بسبب تداعيات جائحة كرونا وبفعل انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية، وقبل ذلك عملت ألمانيا وبعض الدول الرائدة في أوروبا –بشكل استباقي- على تقريب المصادر والتصنيع من الأسواق الأوروبية عن طريق فك الارتهان للمخزونات الآنية للموردين الآسيويين البعيدين وتعويضها بسلاسل إمداد مرنة وفعالة وأكثر تنافسية وهو ما دفع الحكومة الألمانية وكبريات الشركات الصناعية الألمانية إلى الانتقال إلى المغرب تحقيق الاستقرار في سلاسل التوريد، باعتباره مركزا تجاريا استراتيجيا وقاعدة قارية للتصنيع والشحن. وتعتبر سلاسل قيمة تصنيع السيارات ركيزة الشراكة الاقتصادية بين ألمانيا والمغرب، حيث تشكل منتجات السيارات، أكبر فئة من الصادرات المغربية إلى ألمانيا، بحوالي 21 في المائة من إجمالي الصادرات إلى ألمانيا. ولتدارك توقف سلاسل الامداد بسبب الحرب الأوكرانية توجهت الشركات الألمانية إلى مصانع الأسلاك المغربية، وعلى رأسهم مصانع شركة “ليوني Leoni” الألمانية الرائدة عالمياً في تصنيع الأسلاك والكابلات وأنظمة الأسلاك، والتي تعتبر المورد الأساسي لمجموعة PSA -مصانع بوجو سيتروين-. وقد أنشأت ليوني عشرة مصانع إنتاج في المغرب بين سنتي 2017 و2022؛ وقد استطاعت هده المصانع تغطية الإنتاج المفقود في أوكرانيا وأنقدت أداء الشركة الأم. ونفس الأمر وقع مع شركة كرومبرغ وشوبرت الألمانية والتي تتوفر على مصنع رائد في قطاع أسلاك وكابلات السيارات بمدينة القنيطرة، حيث تحول هدا المصنع لتأمين إمدادات سيارة سكودا التشيكية سكودا -تابعة لشركة فولزفاكن- بعد نقص الأسلاك بسبب انقطاع الإمدادات الأوكرانية، وهكذا استطاع المغرب تحقيق الاستقرار في سلاسل التوريد المرتبطة بصناعة السيارات الألمانية وتعزيز الأمن الصناعي لكبريات الشركات الألمانية.

    ثالثا، تسعى ألمانيا إلى تعزيز ريادتها في مجال الطاقات المتجددة على الصعيد الأوروبي، وهي على علم أن دول أوروبية عديدة عبرت عن اهتمامها بما يملكه المغرب من بنية تحتية متطورة ومن مشاريع رائدة في مجال الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة تؤهله لتزويدها بما قد تحتاجه من هيدروجين عبر خطوط الغاز المتصلة بأوروبا أو باستخدام شبكة موانئه لتصديره عن طريق السفن البحرية وغيرها من الوسائل الأخرى، خصوصا بعد تآكل سلاسل الإمداد العالمية. وقد صنفت دراسة ألمانية قام بها مجلس الطاقة العالمي ومكتب Frontier Economics المغرب من بين 5 دول الرائدة مستقبلا في مجال الطاقات الهيدروجينية عالميا، لهذا اختارت ألمانيا المملكة المغربية كأول شريك وقعت معها اتفاقا طموحا يهم تطوير قطاع إنتاج الهيدروجين الأخضر في يونيو 2020 ببرلين، مباشرة بعد اعتمادها لإستراتيجيتها الوطنية حول الهيدروجين، والتي تقدر كلفتها بـ 7 ملايير يورو، إلى جانب تخصيص مليارين للتعاون مع الشركاء الدوليين. وفي هذا الصدد، اعتبر وزير التنمية الألماني، غيرد مولر “بالتعاون مع المغرب، سيتم تطوير أول مصنع لإنتاج “الهيدروجين الأخضر” في إفريقيا. ومن خلال القيام بذلك، فإننا نحدث وظائف لكثير من الشباب، ونعزز ريادة ألمانيا في مجال التكنولوجيا، ونساعد في الوصول إلى الأهداف المناخية الدولية”. ومن المتوقع أن يؤمن هذا الاستثمار من 2 إلى 4 في المئة من الإنتاج العالمي للمادة.

    رابعا، تريد ألمانيا تعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية بحثا عن روافد اقتصادية جديدة ومن أجل الاستفادة من الثروات الهائلة التي تزخر بها إفريقيا. وقد أنشأت ألمانيا صندوق بمليار أورو لدعم الاستثمارات في إفريقيا وتأمينها ومواكبة الشركات الألمانية الصغرى والمتوسطة الراغبة في الاستثمار في الدول الإفريقية. وتسعى برلين لتدارك الضعف الذي تعرفه المبادلات التجارية بينها وبين إفريقيا والتي تمثل فقط 1% من مجموعة التجارة الخارجية الألمانية؛ ولهذا أعلن المستشار الألماني الجديد أولاف شولتس أن دخولهم السوق الإفريقي سيكون من باب المملكة المغربية، وصرح بأن” المغرب حليف رئيسي في إفريقيا وهو صلة وصل بينها وبين الدول الأوروبية”، وأعتقد أن هذا التصريح القوي من رئيس الحكومة الألماني وما تبعه من شراكات اقتصادية واتفاقيات تجارية مع المغرب هو توجه رئيسي في السياسة ألمانيا الخارجية وهو قناعة راسخة واعتراف صريح وإقرار مباشر على فشل مراهنة المستشارة ميركل على الجزائر من أجل التوسع في إفريقيا، وأن محاولات عزل المغرب في شمالها كانت بلا جدوى، بل كان سبب قصور سياسة برلين الخارجية في إفريقيا. والسؤال الذي يُطرح هنا دائما، هو لماذا يعتبر المنتظم الدولي أن المغرب منفذ قوي وشريك موثوق ذو مصداقية في إفريقيا ؟

    الجواب راجع –في نظري- ل4 أسباب رئيسية: (1) المقومات الداخلية للمغرب، والمتمثلة أساسا في أمنه واستقراره السياسي، وانفتاح وتنوع اقتصاده، وسهولة ممارسة الأعمال فيه، وتوفره على الموانئ الضخمة والبنيات التحتية الطرقية والصناعية المتطورة، والتكنولوجيات الحديثة، والكفاءات البشرية المؤهلة، ووزنه التاريخي والثقافي، وموقعه الجغرافي. (2) دبلوماسية المغرب الاقتصادية، حيث قام جلالة الملك محمد السادس ب51 زيارة إلى 26 دولة إفريقية وأشرف بنفسه على توقيع أكثر من 952 اتفاقية وشراكة ثنائية بين المغرب وبين الدول الإفريقية في قطاعات اقتصادية وثقافية متنوعة، وقد تحول بفضل هذه الدبلوماسية الاقتصادية المغرب إلى مركز قاري يخدم التنمية المشتركة في المجالات ذات الاهتمام المشترك في القارة (التنمية البشرية، الأمن الغذائي، البنية التحتية، التنمية المالية والطاقات المتجددة). (3) استثمار بمنطق الربح المشترك، تعرف الاستثمارات المغربية ترحيبا كبيرا في إفريقيا ودعما متزايد من طرف شعوبها ورؤساءها، فهو”مستثمر إفريقي” ويستثمر بمنطق رابح- رابح على أساس المصلحة المتبادلة، وفي مجالات تستجيب لنواقص وتحديات التنمية في افريقية وتُمكن من ضمان الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز كرامة المواطن الإفريقي وتحسين معيشه اليومي. (4) ريادة الأبناك المغربية في إفريقيا، فالقطاع البنكي هو حجز الزاوية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا، وحسب «أكسفورد بيزنس غروب»، فإن المغرب “أصبح يملك أوسع شبكة مالية ومصرفية في نحو 30 دولة جنوب الصحراء، باستثناء جنوب أفريقيا، وذلك من خلال مصارفه التجارية الأكثر تقدماً وتوسعاً في أفريقيا. تتحكم في جزء مهم من النشاط المالي في أفريقيا الغربية أساساً ويملك المغرب”. وأكدت أن “المصارف المغربية باتت تسيطر على ثلث النشاط المالي في إفريقيا”.

    خامسا، يؤكد تصريح وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، التي قالت أن “أمن المغرب هو أمن ألمانيا وأمن ألمانيا هو أمن المغرب”، وأنها ” متطلعة لتوافق في وجهات النظر حول القضايا السياسية، لا ينتهي عند الصحراء المغربية، بل يشمل منطقة الساحل والشرق الأوسط وليبيا ومالي وقضايا إقليمية ودولية أخرى”، أن هناك توجه مستقبلي للتنسيق الأمني والاستراتيجي والسياسي والدبلوماسي بين البلدين في إفريقيا فرضته المتغيرات والمحددات الحالية التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا. وأعتقد أن التعاون المستقبلي بين المغرب وألمانيا سيؤثر لا محالة في تفاعلات وتحالفات هذه البيئة الإقليمية وكذلك في الفاعلين الأساسيين فيها، وسيفرض توازنات جيواستراتيجية جديدة في حوض البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا، خصوصا وأن ألمانيا هي القوة الأولى في أوروبا ولها مقومات اقتصادية عديدة وتكنولوجيات حديثة رائدة، والمغرب حليف موثوق تاريخيا وذي مصداقية إفريقيا، وشريك سياسي قوي عالميا (علاقة أخوية ثابتة مع الدول العربية والإسلامية؛ شراكات متقدمة مع الدول الأوربية؛ تعاون مستدام مع أمريكا وكندا وأمريكا اللاتينية، مصالح متبادلة مع روسيا والصين وتركيا ودول آسيا…). بمعنى أننا إزاء تحالف جيوسياسي جديد بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، سيحمي الشراكة التجارية والاستثمارية بين الطرفين، وسيقوي حضورهما الاقتصادي في إفريقيا، وسينسق مواقفهما السياسية وتوجهاتهما الدبلوماسية بخصوص القضايا الإقليمية الشائكة، وهو ما أكده صراحة وزير خارجية المغرب، ناصر بوريطة الذي قال ‘”لدينا تطابق في العديد من الملفات سواء الخاصة بموضوع الصحراء المغربية أو منطقة الساحل والشرق الأوسط ومالي وليبيا وأوكرانيا، نحيي دور ألمانيا للدفع بالعلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي إلى الأمام وخلق شكل جديد من التعاون بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط”.

    هذه التطورات وما نتج عنها من شراكات استراتيجية ومن تطابق للمواقف السياسية بين المغرب وألمانيا وقبله مع وإسبانيا يؤَشر على تحول مفصلي في العلاقات المغربية- الأوروبية وعلى ارتقاء لمكانة المغرب في المنتظم الدولي، وهو يشكل ضربة قاسية لأطروحة خصوم المغرب الواهية، وتتويج لسلسلة من المحطات التي عملت فيها الدبلوماسية المغربية بسرعة وذكاء ورزانة وبتدرج من أجل تعزيز مكانة المملكة إقليميا وقاريا ودوليا، وما ترتب عنه اعترافات متتالية لعدد من الدول الأوروبية بسيادة المغرب على الصحراء. أعتقد أن المغرب والمغاربة، يعيشون لحظات تاريخية، ربما يصعب علينا في هذه الفترة استشراف أثارها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية والثقافية، لكنها تبشر وتعلن مرحلة جديدة في المسار التاريخي للمملكة المغربية.

    د. نوفل الناصري: كاتب وخبير اقتصادي ومالي

    إقرأ الخبر من مصدره