Étiquette : فساد

  • رئيس جماعة قروية بشيشاوة يخصص 560 مليون للتسيير و16 مليون فقط للتجهيز

    محسن رزاق

    دافع رئيس المجلس الجماعي مجاط، بإقليم شيشاوة، من أجل تخصيص مبلغ مالي اعتبره أعضاء المجلس “مبالغا فيه وخياليا” قارب 560 مليون سنتيم، لنفقات التسيير، ضمن مشروع ميزانية الجماعة لسنة 2023، الأمر الذي لم يتقبله الأعضاء من أغلبية ومعارضة.

    ووقف أعضاء المجلس، ضد المصادقة على مشروع ميزانية 2023، أثناء عرضها في دورة أكتوبر الجاري، مما دفع برئيس الجماعة إلى اتهامهم بـ”عرقلة مصالح الساكنة”.

    بدورهم، قال الأعضاء المعارضين (أغلبية ومعارضة) لمشروع الميزانية، إن ميزانية التسيير لا تخدم إلا ما هو تسييري داخل الجماعة، الأمر الذي يبين رغبة الرئيس في تخصيص كل المداخيل بعيدة عن المصلحة العامة”.

    وأضاف الأعضاء الـ11، في بيان توصلت به جريدة “العمق”، أن الرئيس “وضع مقترح الميزانية، وسط غياب رئيس لجنة المالية، كما تم تغييب بعض النواب وبعض أعضاء الأغلبية قصدا، ولم يتم توجيه أي دعوة لفريق المعارضة كهيئة استشارية لتقديم مقترحات حول الميزانية لما فيه خدمة مصالح الساكنة”.

    وأوضح ذات البيان، أن مقترح الميزانية عرف “تضخيما مبالغا فيه في ميزانية التسيير، والذي أوصله الرئيس إلى 560 مليون سنتيم تقريبا، في حين أنه خصص لميزانية التجهيز فقط 16 مليون سنتيم”.

    وزاد المصدر ذاته، أن الاعتمادات المرصودة ضمن مشروع ميزانية جماعة مجاط لسنة 2023،  للاتصالات والتنقل والإقامة والإطعام والاستقبال والغازوال وصيانة السيارات والعجلات ولوازم المكتب والتعويضات عن التنقل،وغيرها، “غير منطقية وبعيدة كل البعد عن خدمة المواطن”.

    وكشف المصدر أن 13 عضوا قاموا بالتصويت بالرفض على مشروع ميزانية 2023، مقابل 5 أعضاء، صوتوا بنعم، وامتناع عضو واحدة عن التصويت، مشيرا إلى أن أحد العضوات من الأغلبية، غابت عن أشغال الدورة.

    هذا وثمن البيان، انضمام بعض أعضاء الأغلبية للوقوف ضد هذه “المهزلة دفاعا عن المواطنين والمصلحة العامة”، وفق تعبير المصدر.

    كما استنكر المصدر ذاته “استفراد الرئيس بالقرارات وعدم سلك الشفافية المالية والأدبية في تسيير الجماعة، وانعدام الرغبة في التشاركية في التدبير”، مشيرين إلى الانزلاق الأخلاقي التواصلي له، وزلات لسانه مع أعضاء المجلس أغلبية ومعارضة، أمام مسمع ومرأى الساكنة والمجتمع المدني ورجال السلطة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتخاب مصطفى كامل نقيبا للموسيقيين المصريين خلفا لهاني شاكر-فيديو

    جرى يوم أمس الثلاثاء، انتخاب الفنان مصطفي كامل نقيبا للمهن الموسيقية المصرية وذلك خلفا للفنان هاني شاكر، الذي استقال من منصبه شهر يونيو المنصرم.

    وبمجرد انتخابه نقيبا جديدا  للموسيقيين، عمد الفنان هاني شاكر على تهنئة زميله الفنان مصطفى كامل، وذلك عبر منشور له بحسابه الرسمي على موقع تبادل الصور والفيديوهات أنستغرام، جاء فيه ” أخي الحبيب والصديق العزيز مصطفي كامل ألف مبروك الفوز بمقعد نقيب الموسيقيين وتمنياتي لك بالنجاح والتوفيق واستمرار مسيره الانجازات لصالح أعضاء الجمعيه العموميه”.

    يشار إلى أن مصطفى كامل سيقود النقابة لمدة 10 أشهر، وهي المدة المتبقية من فترة النقيب السابق الفنان هاني شاكر، الذي كان قد قدم استقالته  على خلفية الأحداث، التي شهدها المؤتمر، الذي أقامته النقابة  شهر يونيو المنصرم، بسبب أزمة مطرب المهرجانات حسن ساكوش، وما تخللها من مشادات كلامية وصراخ، الأمر الذي دفع حينها شاكر إلى الإنسحاب من المؤتمر والاعلان عن استقالته خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب.

    يذكر أن هاني شاكر وقبل يوم على انتخاب مصطفى كامل كان قد خرج عن صمته ورد على الاتهامات التي وجهت للنقابة في فترة ولايته/ وذلك عبر منشور على حسابه الانستغرامي، جاء فيه “انتظرت طويلا لعلي أجد ردًا من أعضاء مجلس النقابة الذي شرفت بالعمل معه طوال سبعة سنوات تعليقًا علي الكثير من الإتهامات لهم بالفساد و إجحافًا لما تم من انجازات لم تحدث من قبل في تاريخ الدورات السابقة للنقابة ولكني لم أجد رداً منهم ربما خوفاً أو حفاظاً على مكانهم”.

    وأضاف “أما بالنسبة للفساد فهذا المجلس تقريبًا هو نفس المجلس الذي كان يعمل مع النقباء السابقين في الدورات السابقة و لم يجرؤ أحد علي تقديم أي شخص للنيابة و هذا عكس ما حدث معي تماما فعندما كان هناك مايشين أحد أعضاء المجلس و كان هناك بعض الأدلة لم أتردد في تحويله للنيابة العامة التي بحثت في القضية بالمحامي الخاص بي و لم تثبت إدانته فعاد لعمله مرة أخرى وترديد كلام مطلق بأن هناك فساد وهناك تستر عليه فهذا محض إفتراء ومجرد كلام للإستهلاك الإعلامي لزوم الإنتخابات فليس هناك إدانة بدون دليل”.

    وأردف قائلا “أما بخصوص حال النقابة المتدهور كما قيل فليس هناك أصدق من الأرقام و الأوراق الرسمية المختومة من حيث زيادة المعاشات و العلاج و الودائع المربوطة والحساب الجارى بحساب النقابة، والذي أعتبره إعجازًا و ليس مجرد إنجاز حيث ان هناك سنتان مر بهم العالم بجائحة كورونا والجميع يعلم ماترتب على تلك الجائحة من عدم شغل الموسيقين فلا هناك حفلات ولا أفراح ولا كافيهات وبرغم الاغلاق التام ظلت النقابة صامدة و لم تتوقف عن خدمة الأعضاء “.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفضائح تلاحق وزراء ماكرون والمعارضة تصف فرنسا في عهده ب”جمهورية الصفقات”

    وصفت تقارير إخبارية فرنسية، الجمهورية الفرنسية زمن إيمانويل ماكرون، ب”جمهورية الصفقات”، وذلك بعد الكشف إحالة وزير العدل إريك دوبوند-موريتي إلى محكمة العدل الجمهورية، وقيام المدعي العام، بتوجيه لائحة اتهام إلى الأمين العام للإليزيه أليكسيس كوهلر، بتهمة الاستيلاء غير القانوني على الفوائد التي استغلها من منصبه.

    القضيتين الجديدتين تنظفان حسب ما كشفت عنه المصادر، إلى ما يقارب 40 تحقيقاً يستهدف المقربين منه والذين استغلوا مناصبهم للكسب الشخصي.

    ويتهم فالمدعي المالي الوطني الفرنسي، كوهلر أخذ فائدة غير قانونية في إطار التحقيق بالعلاقة التي تربط عائلته وعلاقاته المهنية مع مالك شركة الشحن MSC.

    أما تهمة دوبوند-موريتي فهي استغلال وظيفته الوزارية لتسوية حسابات سابقة مع قضاة مكافحة الفساد الذين عارضهم عندما كان محامياً.

    من جهتها أدانت النائبة البرلمانية عن المجموعة اليسارية في البرلمان الأوروبي مانون أوبري هذه التصرفات، فقالت إن “جمهورية إيمانويل ماكرون النموذجية تتحول إلى جمهورية صفقات”، الذي كان قد وعد سابقا بأن عهده في كرسي رئاسة فرنسا سيجعل منها جمهورية نموذجية.

    وهذه أول مرة في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة تجري فيها إحالة وزير على رأس عمله إلى محكمة العدل الجمهورية، وهي محكمة مسؤولة بشكل خاص عن محاكمة الوزراء أو الوزراء السابقين عن الجرائم المرتكبة في أثناء ممارسة وظائفهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جماعة الرباط تنهي دورة أكتوبر على وقع الصراعات

    النعمان اليعلاوي:

    اختتمت جماعة الرباط دورة أكتوبر على وقع الخلافات، بعد تفجر عدد من الملفات خلال الفترة الأخيرة، أبرزهما ملف الموظفين الأشباح، وكذا ملف تفويت محلات للسكن تابعة للمجلس بأثمنة هزيلة. وقالت أسماء غلالو، عمدة الرباط،  خلال أشغال دورة أكتوبر، إنها فتحت تحقيقا بخصوص كراء شقق وفيلات بأثمنة بخسة، ما بين 50 و80 درهما في الشهر الواحد، خاصة الموجودة على مستوى أكدال. ووجهت غلالو الاتهامات إلى المجالس الجماعية السابقة، الأمر الذي أثار غضب حزب العدالة والتنمية، الموجود في صفوف المعارضة داخل المجلس.

    وفي تفاصيل جديدة حول ملف «أشباح مجلس العاصمة»، كشفت أسماء غلالو، رئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط، أنها صدمت فور انتخابها عمدة بحقيقة أن «نصف الموظفين بجماعة الرباط أشباح يستلمون أجرتهم الشهرية، ولا يقدمون أي خدمة للمجلس». وأوضحت غلالو، في ردها على سؤال تقدم به فريق «فيدرالية اليسار» في المجلس، خلال جلسة الأسئلة، أن «عددا من الموظفين الأشباح يقطنون خارج أرض الوطن، لافتة إلى أن قرارات بالعزل صدرت في حقهم»، وأنه «لن يتم  التساهل مع الموظفين الأشباح، أو الذين يتغيبون عن مقرات عملهم»، وأنها «لن تقبل استمرار الموظفين الأشباح في تلقي أجورهم وهم لا يقدمون أي خدمة، بل هناك من الموظفين من يشتغل يومي السبت والأحد».

    من جانب آخر، وجهت غلالو اتهامات مباشرة للمجالس السابقة بكونها كانت ترعى «الفساد والريع»، قائلة: «كنتحدى المجالس السابقة، إذا كانت وقفات موظف شبح واحد… وهاد الشي راه فساد وريع واستغلال للنفوذ»، معتبرة أنه «من العيب والمخجل الدفاع عن الموظفين الأشباح من طرف بعض زملائهم أو الأعضاء  في الجماعة»، مبرزة أن «الجماعة تتلقى بشكل يومي طلبات التقاعد النسبي للموظفين، وقد تم توجيه 496 استفسارا للموظفين بخصوص اختلالات، كما تم عزل أربعة موظفين بشكل رسمي، وتفعيل ملف العقوبات في حق الموظفين»، معتبرة أن «العمدة السابق مطالب بإرجاع عدد من الأموال التي تم صرفها في إطار التعويضات عن الأعمال الشاقة، وقد استفاد منها موظفون لا يستحقونها، منهم موظفة كانت قاطنة في كندا».

    واعتبر لحسن العمراني، نائب العمدة السابق لمدينة الرباط، في رده على اتهامات غلالو، أن المجلس السابق لا يتحمل المسؤولية، مبرزا أن «غلالو وجب أن تتحمل مسؤولياتها، بعد فشلها في تدبير شؤون المواطنين».

    كما شهدت أشغال الدورة، سجالا بخصوص ملف استخلاص الرسوم الضريبية على المقاهي والمطاعم والمحلات التجاري، حيث أكد عدد من أعضاء المعارضة أن غلالو فرضت رسوما ضخمة على هذه الفئة، يصعب تسديدها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في ظل الأزمة.. مجلس الرباط يخصِّص أموالا ضخمة لمصاريف تنقل وسفر الرئيسة ومستساريها (وثيقة)

    خصصت جماعة الرباط ميزانية كبيرة من أجل تغطية مصاريف التنقل و السفر للخارج المخصص لأعضاء المجلس، وهو ما أثار حفيظة مدافعين عن المال العام، معتبرين أن هذا بمثابة “ريع” غير مباشر يستفيد منه هؤلاء المستشارون الجماعيون من أموال دافعي الضرائب.

    وفي هذا السياق، كشف رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، “ميزانية مجلس الرباط لسنة 2023 في الريع وشراء الذمم عن طريق توظيف المال العام مغلف بتسميات في إطار جداول لإضفاء الشرعية على فساد نخبة وتلهفها للإستفادة من المال السايب”.

    وأوضح الغلوسي، في تدوينة أرفقها بوثائق لميزانية مجلس جماعة الرباط، أن “مصاريف التنقل داخل المغرب قفزت من 20 مليون سنتيم سنة 2022 إلى 60 مليون سنتيم سنة 2023″، موردا قوله: “شخصيا تساءلت مع نفسي بحيرة  إلى أين سيتنقل هؤلاء داخل المغرب ؟وماهي المهام التي يمكن أن ينجزوها؟”.

    وأضاف أن “مصاريف المهمة بالخارج انتقلت من صفر درهم إلى 20مليون سنتيم،  حيث خصص مجلس الرباط مبلغ 40 مليون سنتيم لتنقل الرئيس والمستشارين خارج المغرب ولهم مبلغ 30 مليون كمصاريف الجيب”.

    “ووفاء لسياسة الريع و هدر المال العام في ظل حديث عن الأزمة المالية والديون المتراكمة”، يقول الغلوسي “خصص مجلس الرباط مبلغ 150 مليون كمصاريف خاصة بالإطعام والإستقبال والإقامة، ومبلغ 400 مليون لشراء الوقود و رفع مستحقات الهاتف و المواصلات الى مبلغ 150 مليون بدلا من 15 مليون خلال سنة 2022”.

    وشدد المتحدث على أن “هذه ماركة مغربية مسجلة  لشراء الضمائر وضمان المقعد المريح وجمع جيش الأنصار، من خلال تعبيد الطريق للميزانية العامة لصرفها بطريقة تضفي عليها الشرعية المفترى عليها، وتمكين المستشارين من أخذ رشوة مقننة والتفطح في فنادق خمسة نجوم و مطاعم فخمة ، بل إن الباب مفتوح للتزوير، فيكفي تعبئة بعض الوثائق ليستفيد المستشار المحترم من تعويضات عن التنقل و أداء المهام والإستفادة من حصص الوقود و غير ذلك ولو أن سيادة المستشار لم يغادر باب منزله”.

    و أكد  أن “الريع والفساد هو أكبر خطر يواجه بلادنا و تعدد المؤسسات المكلفة بمكافحتهما لا يزيدهما إلا تغولا وانتشارا، وهنا لابد أن نسائل والي عامل عمالة الرباط حول دور الرقابة الإدارية على مقررات المجلس الجماعي وخاصة ما يتصل بالميزانية إنطلاقا من المادتين 115 و118 من القانون التنظيمي عدد 14-113 الخاص بالجماعات المحلية “.

    وتساءل الغلوسي، إن كان عامل  عمالة الرباط “سيمارس تلك الرقابة التي خولها له القانون ويرفض المصادقة على هدر و تبديد المال العام و استمرار نزيف الريع في ظل أزمة خانقة و خطاب يتغنى بالترشيد أم أنه سيمارس سياسة النعامة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لولا داسيلفا أو طائر الفينيق

    عادل بنحمزة

    “عندما يسرق الفقير يدخل السجن، وعندما يسرق الغني يصبح وزيراً”
    (لولا داسيلفا)

    “دعمي للولا ليس انتماءً. بل هو دعمي للبرازيل التي أحلم أن تكون للجميع، شاملة، كريمة، من دون جوع ومن دون بؤس، مع تعليم وصحة جيدين وتنمية مستدامة”. بهذه التغريدة أعلنت السيناتور سيمون ثابت ذات الأصول اللبنانية التي جاءت في المرتبة الثالثة في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية البرازيلية بخمسة ملايين صوت، دعم لولا داسيلفا في مواجهته الحاسمة نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الجاري مع الرئيس اليميني الحالي خافيير بولسونارو.

    يعود الرئيس البرازيلي الأسبق إلى قمة المشهد السياسي في بلاده، بعد سنوات من المحاكمات والسجن في حملة انتخابية طويلة، يعود داسيلفا كطائر الفينيق في الميثولوجيا الإغريقية مرشحاً فوق العادة للعودة إلى رئاسة البلاد. في نهاية نيسان (أبريل) من السنة الماضية، أطلق سراح أيقونة اليسار البرازيلي، إطلاق السراح جاء ضمن تعديلات قانونية استفاد منها نحو 5 آلاف سجين، من بينهم داسيلفا الذي حوكم بتهم فساد، لكن لجنة أممية لحقوق الإنسان خلصت هذه السنة في تقرير لها إلى أن محاكمة الرئيس البرازيلي الأسبق، لويس لولا داسيلفا، انتهكت حقه في محاكمة عادلة، وحقه في الخصوصية وحقوقه السياسية. فمن يكون هذا القائد الذي أعاد الاعتبار للسياسة في بلاده واستطاع أن يواجه الأطماع الأميركية التقليدية في أميركا اللاتينية، ويجعل من البرازيل قوة اقتصادية وعلمية صاعدة؟

    من ماسح أحذية في شوارع ساو باولو، إلى رئيس نقابة عمال الحديد، ثم إلى رئيس لثامن قوة اقتصادية في العالم، إنه الأسطورة لولا داسيلفا زعيم حزب العمال البرازيلي الذي قاد البلاد من 2003 إلى 2010. عرف داسيلفا بإصراره الكبير، بداية من هزمه ظروف الفقر التي عاش في ظلها ضمن أسرة تخلى فيها الأب عن مسؤوليته فكانت الأم هي السند الوحيد، إلى مختلف المعارك التي خاضها في حياته السياسية والنقابية، يكفي أن “لولا” قبل أن يصبح رئيساً للبرازيل، سبق أن خسر معركة الرئاسة ثلاث مرات سنوات 1989 و1994 و1998، لكن في كل انتخابات ورغم الخسارة، كان حزب العمال يعزز موقعه بثبات في المعارضة إلى حين اكتساح الرئاسة بأزيد من 60 في المئة من الأصوات.

    “لولا” واحد من قادة اليسار في أميركا اللاتينية التي كانت الولايات المتحدة تعتبرها دائماً حديقتها الخلفية، كان وراء تأسيس منتدى ساو باولو لتجمع قادة اليسار في أميركا اللاتينية بعد انهيار جدار برلين، هذا التجمع الذي سيحوّل عدداً كبيراً من دول المنطقة، إلى قلاع لليسار في وقت عرف فيه اليسار تراجعاً كبيراً على المستوى العالمي.

    تعيش البرازيل منذ سنوات تحت رحمة اليمين المتطرف، في محاولة لاستنساخ ظاهرة دونالد ترامب، فالرئيس الحالي بولسونارو جاء إلى سدة السلطة على وقع احتقان سياسي خطير، وقوده أزمة اقتصادية واجتماعية، وأدواته الحاسمة ملفات جنائية على خلفية افتضاح ملفات فساد ورشى وتبييض أموال مسّت عملاق قطاع النفط البرازيلي (بتروبراس)، والأخطر من ذلك أنها مسّت شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، وكان على رأس المتهمين فيها الرئيس السابق للبلاد الزعيم اليساري الظاهرة لولا داسيلفا، بشكل يعيد إلى الأذهان أزمة الفساد التي عجّلت برحيل الرئيس الأسبق فيرناندو كولور ميلو سنة 1992 والتي كان لولا نفسه واحداً من مؤيدي عزله.

    البعض رأى في ملاحقة لولا قضائياً استمراراً للتطور الديموقراطي والاقتصادي الذي عرفته البرازيل منذ صعود حزب العمال إلى السلطة بوصول داسيلفا إلى رئاسة البلاد، بينما رأى آخرون في ذلك مجرد مؤامرة تستهدف بالدرجة الأولى حزب العمال الذي استطاع أن يحافظ على حضوره الانتخابي والسياسي، معتمداً على حجم الإنجازات الكبيرة التي تحققت في عهد داسيلفا منذ 2003، بخاصة على مستوى تقليص نسبة الفقر والفوارق الطبقية، إذ تغير وجه البرازيل من كونها فقط بلاد كرة القدم ورقصة السامبا، إلى عملاق اقتصادي وتكنولوجي صاعد منذ عودة الجيش إلى الثكنات سنة 1985 في واحدة من تجارب الانتقال الديموقراطي في أميركا اللاتينية، ليصبح الاقتصاد البرازيلي ثامن اقتصاد عالمي وأحد أعمدة دول البريكس (BRICS) التي تضم إلى جانب البرازيل كلاً من روسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا.

    ديلما روسيف التي خلفت الرئيس لولا في رئاسة البرازيل، وصلت إلى رئاسة الجمهورية في ما يشبه التعيين، لأن الأصوات التي تحصلت عليها هي في الواقع تعود للزعيم لولا الذي حافظ على نسبة شعبية عالية وهو يغادر السلطة، سعت روسيف إلى حمايته من المتابعة القضائية، وذلك بتعيينه رئيساً لديوان الرئاسة، وهو منصب وزاري يمنحه الحصانة، لكن ذلك التعيين أُبطل من طرف القضاء، بل إن قاضي التحقيق عمد إلى نشر مكالمة سرية بين لولا وروسيف حول تفاصيل ذلك التعيين الذي لم يتم.. ما يؤكد أن الموضوع أبعد ما يكون من تحقيق يرتبط بالفساد إلى ما يشبه انقلاباً على تجربة اليسار في البرازيل.

    تحريف مسار التحقيقات والخروج بالملف عن مساره القضائي، جعلا الموضوع مجالاً للانقسام في الشارع البرازيلي، في بلد ما زال فيه لولا داسيلفا يمثل أسطورة تعيد إلى الأذهان ما سبق أن عرفته فنزويلا مع الرئيس السابق هوغو تشافيز، بالطبع مع فارق كبير في ما حقق كلا الزعيمين لبلادهما.

    إدخال داسيلفا السجن تزامن مع ظروف اقتصادية صعبة خسرت فيها البرازيل دفعة واحدة 4 نقاط في معدل النمو، كانت لها عواقب وخيمة على أهم وأكبر قوة في أميركا اللاتينية، وتزامن خروجه مع انحسار دور اليسار في أميركا اللاتينية، فهل يستطيع داسيلفا إعادة الحياة إلى منتدى ساو باولو، وبالتالي بعث الروح في اليسار لمواجهة الهيمنة الأميركية في المنطقة، بخاصة بعد العودة الواسعة لليسار في أميركا اللاتينية؟ وهل ينجح في سابقة من نوعها في العودة إلى كرسي الرئاسة في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الحاسمة نهاية هذا الشهر، بعدما أضاع ذلك في الجولة الأولى؟

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صراع الأجنحة متواصل بالجزائر والقضاء يدين شقيق الراحل بوتفليقة بـ8 سنوات

    يتواصل صراع الأجنحة داخل مؤسسة الجيش بالجزائر، والانتقام من فلول النظام السابق، حيث أيدت محكمة استئناف جزائرية، أول أمس الثلاثاء، حكما قضائيا سابقا في السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وقضت بسجنه 8 سنوات في قضية فساد تخص تمويلا خفيا لحملة انتخابات الرئاسة الملغاة عام 2019.

    وحسب وسائل إعلام محلية، فقد أيد مجلس قضاء الجزائر العاصمة (محكمة استئناف) الحكم الابتدائي الصادر ضد السعيد بوتفليقة، المدان بعقوبة 8 سنوات سجنا نافذا في قضية التمويل الخفي للانتخابات الرئاسية في أبريل 2019.

    وأضافت ذات المصادر، أنه تم أيضا تأييد الحكم الابتدائي 4 سنوات حبسا نافذا، في حق رجل الأعمال المقرب من الرئاسة سابقا علي حداد الذي يحاكم معه في نفس القضية”.

    وأوضحت ذات المصادر، أن شقيق بوتفليقة وحداد حوكما بتهم “تبييض الأموال واستغلال النفوذ وعدم التصريح بالممتلكات والتمويل الخفي للحملة الانتخابية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إدانة سفير سابق بسنتين حبسا موقوف التنفيذ وتعويض بـ530 مليونا

    أكدت مصادر موثوق بها لـ«الأخبار» أن غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط حسمت، في وقت متأخر من ليلة أول أمس الاثنين، ملف السفير السابق للمملكة المغربية بدولة مدغشقر، المتابع في حالة سراح في قضية فساد واختلاسات مالية، حيث أصدرت حكمها بإدانته بسنتين حبسا موقوف التنفيذ، وأدائه لفائدة خزينة الدولة تعويضا ماليا قدره خمسة ملايين وثلاثمائة ألف درهم.

    وتوبع السفير المغربي السابق بدولة مدغشقر من أجل جناية اختلاس أموال عامة مخصصة لشراء كميات من الأرز لتقديمها هبة إلى الشعب الملغاشي، وهي الفضيحة التي كانت قد تفجرت في وجهه قبل سنوات، وجرته إلى التحقيق، تزامنا مع استصدار قرار الإعفاء من المهام، الذي رافقته غضبة كبيرة من السلطات العليا.

    وتعود تفاصيل المحاكمة غير المسبوقة إلى نونبر 2020، حيث أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط أوامر فورية بإخضاع السفير المغربي السابق بدولة مدغشقر إلى التحقيق، بناء على تقارير سوداء صدرت في حقه، أنجزتها المفتشية العامة لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، كشفت عن اختلاسات وتلاعبات وصفت بالخطيرة، طالت أموالا عامة ضخمة فاقت 560 مليون سنتيم، كانت مخصصة لشراء 550 طنا من الأرز كهبة إلى الشعب الملغاشي، بناء على ملتمس إحساني للسفير نفسه، تضامنا مع الوضعية الاجتماعية التي كان يعيشها الشعب الملغاشي آنذاك، بسبب الجفاف.

    التحقيقات التفصيلية مع المتهم التي أشرفت عليها القاضية لبنى لحلو، المكلفة بالتحقيق بالغرفة الخامسة بقسم جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، كشفت عن معطيات بالغة الخطورة تتعلق بكرونولوجيا «صفقة الأرز»، التي كان من المفترض توجيهها كهبة إلى الشعب الملغاشي، قبل أن يغير مسارها بممارسات مشبوهة، ورطت السفير في تهمة اختلاسات وتبديد.

    ووجد السفير المزداد بسلا سنة 1950، والذي قضى حوالي 12 سنة كسفير بدولة مدغشقر، نفسه محاصرا بأسئلة حارقة حول مسار الهبات الإنسانية، وتبديد ما يناهز 550 مليونا من أموال الدولة كانت مخصصة لشراء أطنان من الأرز، وتسليمها إلى مسؤولي مدغشقر عبر الوكالة الوطنية للتعاون الدولي، التي حاول السفير المتهم تصدير الاختلالات إليها باعتبارها الجهة المشرفة إداريا وماليا على العملية، مصرا على أن دوره كان استشاريا فقط، عبر إحالة الوكالة على شركة متخصصة في مجال التغذية مشهورة بالمنطقة.

    وأوضحت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن تبريرات السفير في مواجهة التهم الثقيلة الموجهة إليه بدت ضعيفة للغاية، سواء أمام عناصر الفرقة الوطنية التي كلفها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بإجراء التحقيقات، أو أمام قاضية التحقيق، وكذا أمام الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف، أول أمس الاثنين، حيث عجز عن تبرير دواعي عدم توثيق مساطر الصفقة، وعدم التطابق بين سندات التسليم وفواتير الأداء، وتفاوت تواريخ هذه الأخيرة مع التحويلات البنكية التي أنجزت قبل تقديم الخدمة، فضلا عن تفاوتات أخرى وقفت عليها لجان التفتيش التابعة لوزارة الخارجية، وتم تأكيدها من خلال التحقيقات التفصيلية التي كان الوكيل العام بالرباط قد التمس من قاضية التحقيق إجراءها مع السفير المتهم.

    وكانت وزارة الشؤون الخارجية المغربية قد أوفدت سنة 2016، بعثة مركزية رفيعة المستوى إلى سفارة المغرب بأنتاناناريفو في أعقاب معلومات تم استقاؤها من مصادر «متقاطعة»، حول سلوكات السفير السابق في مدغشقر.

    وكان بلاغ رسمي للوزارة قد أوضح أن قرار إيفاد هذه البعثة، التي تضم أيضا عناصر من المفتشية العامة لوزارة المالية، يأتي في أعقاب معلومات تفيد بأن السفير السابق في مدغشقر قد يكون قام، على الخصوص، باختلاسات مالية، بمناسبة تنظيم عمليات إنسانية لفائدة الشعب الملغاشي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التمديد للمجلس الوطني للصحافة.. هل هو “نرجسيةذاتية” أم منظومة فساد متكاملة؟!

    بقلم : عزيز ادمين

    نشرت الأمانة العامة للحكومة بلاغا بخصوص اجتماع المجلس الحكومي بتاريخ 29 شتنبر 2022، الذي أدرج في جدول أعماله مشروع مرسوم رقم 2.22.770 يتعلقبسن أحكام خاصة بالمجلس الوطني للصحافة، وقد أعقب ذلك تصريح للناطق الرسمي باسم الحكومة يفيد أن “هذا المشروع يقضي بتمديد مدة انتداب أعضاء المجلس الوطني للصحافة لستة أشهر“.

    في هذا الصدد، يُطرح سؤال مركزي: هل هذا التمديد ضروري؟ وقبل ذلك، هناك سؤالان يطرحان نفسيهما بهذا الخصوص: هل هناك ملابسات ما في طبخ انتخابات المجلس الوطني للصحافة؟ وهل يمكن تقييم عمل هذا المجلس من داخل بنية النص القانوني المنظم له؟

    بداية، لابد من الاشارة إلى أن انتخابات المجلس الوطني للصحافة شأن مجتمعي لعدة أسباب، نذكر منها، أن تعويضات أعضاء المجلس وجهازه الإداري يجري تأديتها من أموال دافعي الضرائب من المغاربة، وأن الصحافة لها تأثير على الرأي العام وعلى الذوق العام، وأن التشريع جزء من السياسة التشريعية للحكومة والبرلمان.

    لقد تابع المهتمون وأصحاب المصلحة المعنيون عملية انتخاب أعضاء المجلس الوطني للصحافة، التي وُسمت بـ“الطبخة” و”الكولسة“، والتي جعلت من لائحة النقابة الوطنية للصحافة المغربية المرشحة الوحيدة، ووُجّهت أصابع الاتهام إلى الإدارة في قطاع الاتصال بشأن تواطُؤٍ مفترض مع اللائحة الوحيدة الفائزة، بعد انسحاب كل المرشحين السابقين.

    مرت انتخابات المجلس الوطني للصحافة بنوع من البرودة، وعدم مشاركة أزيد من 57 في المائة من الصحافيين في هذا الاستحقاق، مع العلم أن الجسم الانتخابي لم يكن يتجاوز ثلاثة آلالاف صحافية وصحافي…

    ينص القانون رقم 90.13 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة في مادته 22 في الفقرة الثالثة على ما يلي: “يضع الخبير المحاسب تقريرا سنويا يرفعه إلى رئيس المجلس، وترسل نسخة منه إلى المجلس الأعلى للحسابات، مع نشره قبل 31 مارس من كل سنة”. وإذا علمنا أن انتخابات المجلس كانت في يونيو 2018، فإنه لم يقع نشر أي تقرير محاسباتي طيلة سنوات 2019، 2020، 2021، 2022، خاصة أن مرسوم تعويضات الأعضاء المنشور في بتاريخ 25 ماي 2020 تحت رقم 2.19.896، وفق المادة 9 منه، جاء فيه أن “الرئيس له تعويض”، دون أن يحدد هذا المقدار بشكل صريح ودقيق كما هو محدد لباقي الأعضاء، وهذا يتنافى مع الحق في الوصول إلى المعلومة ومعايير الشفافية، وتضيف المادة 10 أن التعويضات يتم استخلاصها بأثر رجعي “منذ انتخاب أجهزة المجلس“.

    إن عدم نشر التقرير المالي السنوي (المحاسباتي) هو وحده أمر كافٍ لتلسيط الضوء على المال العام داخل المجلس الوطني للصحافة.

    وهنا، نكون أمام سؤال يطرح نفسه بقوة: هل كان ضروريا إصدار مرسوم بتمديد عمل المجلس الوطني للصحافة لمدة ستة أشهر؟ وهنا، كذلك، يكفي النقر على موقع البحث العالمي “غوغل“، للحصول على الجواب، إذ كُتبت مقالات، ونُشرت مناقشات، وتباينت المواقف بين أعضاء المجلس، وخاصة منهم ناشرو الصحف الرافضون للتمديد، وذلك قبل أزيد من ستة أشهر (في مارس وأبريل…)، مما يعني أن طيلة ستة أشهر من النقاش حول التمديد كانت مدة كافية لإعداد الانتخابات في أحسن الظروف، مما يؤكد أن “التمديد” عمل “مقصود” و”ذاتي“…

    لكن، ماذا يقول القانون بصريح العبارة؟

    إلى غاية اليوم الاثنين 3 أكتوبر 2022، لم يُنشر مرسوم تمديد ولاية المجلس في الجريدة الرسمية، فيما تنصالمادة 5 من قانون إحداث المجلس، في فقرتها ما قبل الأخيرة، على أنه “ينتخب أعضاء المجلس رئيسا للمجلس ونائبا للرئيس… وتخضع المهمتان للتناوب كل أربعسنوات…”. وباعتبار فشل رئيس المجلس الحالي في تنظيم الانتخابات في موعدها، وجب أن تتولى نائبته تدبير المرحلة الانتقالية المخصصة للانتخابات المقبلة لأعضاء المجلس الوطني للصحافة، وتوكل مهمة استكمال الرئاسة لمدة ثلاث سنوات ونصف من داخل فئة ناشري الصحف…

    وفي انتظار نشر مرسوم التمديد، هل تم احترم الشكليات والموضوعات، أم وقع العبث الدستوري والقانوني بمؤسسات الدولة مرة أخرى، وفي هذه الحالة، قد يكون كلام آخر يتجاوز مجرد “نرجسية ذاتية” إلى كونه منظومة فساد متكاملة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “رائحة فساد في الطبخة”.. نقابة تتهم إدارة المكتبة الوطنية بالرباط بمحاولة تمرير “صفقة مشبوهة” بمبلغ مليار و800 مليون

    كشفت النقابة الوطنية لمستخدمي المكتبة الوطنية، عن تفاصيل ما اعتبرته “صفقة مشبوهة” تخص تجديد بناية المكتبة الوطنية بالرباط، وتهيئتها في إطار صفقة بمبلغ يفوق 18 مليون درهم (مليار و800 مليون سنتيم).

    واتهمت النقابة، في بلاغ لها توصل “الأول” بنسخة منه، إدارة المؤسسة بمحاولة إبقاء تفاصيل الصفقة “طي الكتمان في ضرب صريح لمبدأ الشفافية والولوج إلى المعلومة”.

    وحسب بلاغ النقابة فقد تم “خرق سافر” للفقرة رقم 1 من المادة 35 من القانون المحدد لشروط وأشكال تمرير الصفقات العمومية الخاصة بالمكتبة الوطنية، والمتمثل في “ضم اللجنة الخاصة بفتح الاظرفة، التي شكلتها إدارة المؤسسة، لرئيس قطب بمثابة نائب عن المدير، إلى جانب أعضاء آخرين يتشكلون من أطر ومستخدمين لا تتوفر فيهم الصفة القانونية، ناهيك عن مستخدمة لا تتوفر على الخبرة والتكوين اللازمين للتواجد ضمن أعضاء اللجنة، وبالخصوص إذا تعلق الأمر بصفقة رصدت لها ميزانية خيالية”. في حين أن المادة 35 تنص بصريح العبارة على ضرورة توفر اللجنة المذكورة ضمن عضويتها على مسؤول عن مصلحة المشتريات ومسؤول آخر عن مصلحة المالية، “الشيء الذي يطرح العديد من علامات الاستفهام حول كيفية وقانونية تشكيل هاته اللجنة”.

    وتابع بلاغ النقابة “إن غياب إسم المسؤولة الوحيدة التي تجمع بين تدبير “شعبة الموارد المالية” والمصالح التابعة لها، ونخص بالذكر “مصلحة الميزانية” و “مصلحة المحاسبة”، والمشرفة أيضا على تدبير شؤون “شعبة الصفقات والتجهيز” والمصالح التابعة لها كمصلحة “الصفقات” و “مصلحة تدبير البنايات”، عن لجنة فتح الأظرفة الخاصة بهذه الصفقة وصفقات عمومية أخرى، يعد ضربا صارخا لمبادئ الرقابة والحكامة الرشيدة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نزاهة هذه الصفقة، بل ويثير الشبهات حول سبب تهربها من تحمل أي مسؤولية في هذه الصفقة وفي صفقات أخرى، فكيف لمدير المؤسسة أن يغض الطرف عن ذلك؟ أم أن هناك اتفاقا بينهما؟ ولماذا يتم الزج بمستخدمين آخرين في هذه الصفقة؟”.

    واتهم ذات المصدر إدارة المكتبة الوطنية بارتكاب “خرق فاضح ومريب” للفقرة رقم 3 من المادة 35 من القانون المحدد لشروط وأشكال تمرير الصفقات العمومية الخاص بالمكتب الوطنية، والتي تنص حسب ذات النقابة على “ضرورة إبلاغ أعضاء اللجنة 7 أيام على الأقل قبل تاريخ اجتماع اللجنة وفتح الأظرفة الخاصة بالصفقة المعنية، مضيفة أن “الأخطر من ذلك هو من قام بإعداد المساطر الإدارية والمالية اللازمة لهذه الصفقة وتحديد الحاجيات الداخلية لكل مصلحة على حدة، في ظل الفراغ المهول للهيكل التنظيمي للمؤسسة، ونخص بالذكر مصالح الميزانية، المحاسبة، الصفقات، ومصلحة تدبير البنايات ؟ وكيف ومتى وأين تم حبك تفاصيلها؟”.

    وتساءلت النقابة “كيف يعقل أن يتمكن أعضاء اللجنة المذكورة، والذين تم استدعاؤهم عشية يوم انعقاد اجتماع فتح الأظرفة، من دراسة الصفقة والاضطلاع على بنودها وإبداء آرائهم وملاحظاتهم حولها كما تنص على ذلك الفقرة المذكورة، اللهم إن كانت نتيجة الفرز محسومة سلفا، في امتهان تام من طرف الإدارة للشروط القانونية ذات الصلة !؟”.

    واعتبرت النقابة أن الأمر “دفع برئيس اللجنة المعين إلى الاعتراض على إتمام الاجتماع ورفض تحمل أي مسؤولية متعلقة بهذه الصفقة، رغم الضغط الرهيب الممارس من طرف إدارة المؤسسة من أجل تمريرها، متجاهلة كل هذه الخروقات المذكورة”.

    وأوضحت النقابة أن ذلك كان “بحضور ممثلي شركتين اثنتين، بالإضافة إلى حضور مريب وغير قانوني، خلال هذا الإجتماع، لمكتب الدراسات الذي تم تكليفه من طرف الإدارة بإعداد المشروع الخاص بالصفقة، وذلك عن طريق سند طلب (bon de commande) شابت حوله العديد من الشكوك والتساؤلات، خاصة إذا علمنا أن مكتب الدراسات هذا حديث التأسيس”.

    كما اعتبرت النقابة أن “إصرار إدارة المؤسسة على تمرير صفقة ضخمة غير مسبوقة بغرض تجديد وتهيئة المكتبة الوطنية ليس له ما يبرره”، حيث أكدت أن البناية و منشآتها منذ تدشينها من طرف الملك محمد السادس في أكتوبر 2008، “لازالت في بنية جيدة ولا تحتاج لميزانية ضخمة من هذا الحجم”.

    وقالت النقابة في بلاغها “إن كان هناك ما يستدعي ويبرر لدى الإدارة رصد ميزانية هائلة لتجديد المؤسسة وتهيئتها فهذا يساءل نفس الإدارة عن جدوى ملايين الدراهم التي صرفت على مدى سنوات طويلة بغرض صيانة البناية ومنشآتها”، متسائلة “ما الداعي إذن إلى الهرولة نحو صرف أموال طائلة إضافية تكلف خزينة الدولة باهظا في ظل الظرفية الحالية التي تمر منها البلاد من أجل إعادة التهيئة، رغم أن المؤسسة ظلت ومنذ افتتاحها خاضعة لعمليات الصيانة والترميم ؟”.

    وأفادت النقابة أن “ما يزيد” من شكوكها “حول شبهات الفساد التي تشوب هذه الصفقة، معلومات توصلت بها النقابة تفيد “بعزم مدير المؤسسة الاعتماد على مسؤول سابق بشعبة صيانة البنايات تم إعفاؤه منها في عهد الإدارة السابقة، على إثر تقرير للمجلس الأعلى للحسابات لأسباب تتعلق بصفقات شابها فساد مالي بملايين الدراهم”.

    وعبرت النقابة الوطنية لمستخدمي المكتبة الوطنية، عن إدانتها “الشديدة لهذه الاختلالات الخطيرة، وللتهديد المستمر الممارس من طرف مدير المؤسسة على كل من يدعو إلى افتحاص هذه الصفقات والتأكد من مدى مطابقتها للقانون”.

    وناشدت النقابة “الجهات العليا” قصد التدخل بهدف إنقاذ المؤسسة من الانهيار، كما طالبت الوزارة الوصية بتنفيذ مضامين التعليمات الملكية القاضية بربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك بفتح تحقيق شامل لكل الصفقات العمومية داخل المكتبة الوطنية”.

    ودعت النقابة الجهات الرقابية المختصة بالتدخل العاجل قصد إيقاف هذه الاختلالات، كما استنكرت ما وصفته بـ”المقاربة القمعية والاستبدادية لمدير المؤسسة في تعامله مع العنصر البشري”، وعبرت عن رفضها “المطلق لسياسة التهديد والوعيد والتضييق الممارسة ضد مناضلي النقابة”.

    وأكدت على “ضرورة تنزيل النظام الأساسي الخاص بمستخدمي المؤسسة والتسريع بإقرار منح التعويض عن الأخطار المهنية”.

    إقرأ الخبر من مصدره