Étiquette : قاعدة

  • كلفة “الله يخَرّجْ سَرْبِيسْنا على خير” !

    هشام المكي
    أستاذ الإعلام والتواصل، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس

    في الصيف الماضي، ظهرت بعض أعراض الإصابة بكورونا على بعض أفراد أسرتي، فاصطحبتهم لإجراء الاختبار الذي كانت تتيحه جميع المستشفيات العمومية بثمن رمزي، ومجانا لفئات أخرى. كان الجناح المخصص لاستقبال مرضى كوفيد19 وإجراء الاختبارات يقع في بناية منعزلة يسار المدخل مباشرة، وهذا اختيار صائب، يعزل المرضى والمصابين المحتملين عن باقي المرضى الآخرين.

    كانت أعداد الراغبين في إجراء الفحص كثيرة، لأن المغرب عرف في تلك الفترة من شهر غشت موجة انتشار كبيرة للفيروس، ومع ذلك كان المسؤولون عن المركز ينظمون عملية إجراء الاختبارات باقتدار.. حيث يجمعون بطاقات المعنيين، ويسجلون بياناتهم، ثم ينادون عليهم لإجراء الاختبار، وينتظرون لحوالي عشرين دقيقة قبل إعلان النتائج..

    ويتعين على الجميع الانتظار أمام المركز، وحيث أن الشمس كانت حارقة، والحرارة مرتفعة في شهر غشت، وأغلب القادمين تظهر عليهم أعراض المرض والإعياء، ما بين حوامل وأمهات اصطحبن صغارهن وشيوخ وعجائز وبعض الشباب؛ فقد تسابق الجميع على اقتناص بعض الظل القليل بالجلوس تحت شجيرات يافعة تتناثر أمام مركز كوفيد19… وطبعا بدأت بعض مظاهر الكرم المغربي وحسن الأخلاق تظهر من خلال تنازل الشباب والرجال عن “الحجارة” التي يجلسون عليها تحت ظل متقطع لفائدة الأمهات وكبار السن.

    كان الجميع منهكا بالمرض، ومتوترا من مرض ما زال العديد من الناس يعتبره وصمة عار فيكابر ولا يعترف بالإصابة.. لذا، ما إن يخرج الممرض حاملا نتيجة الفحص لمجموعة لا تتجاوز العشرة أشخاص كل مرة، حتى يتقاطر عليه كل الجالسين ويتجمعون حوله بشكل ينافي إجراءات السلامة الصحية، فيضطر عامل الأمن إلى أن يتدخل ويحاول تفريق الجمع وإبعادهم عن المدخل..

    بعد أن ظهرت نتائج اختبارات أسرتي، وهممت بالمغادرة، وصلت شاحنة البلدية، وتوقفت أمام المركز؛ وبدأ العاملون ينزلون حواجز حديدية ويضعونها أمام المركز؛ حتى تمنع المواطنين من التجمع الفوضوي أمام المدخل.

    تأملت المشهد طويلا، والذي كان يشرف عليه حارس الأمن الغاضب المتوتر، ثم استدرت ناحية المواطنين المتفرقين بتفرق الأشجار الصغيرة التي بالكاد تحجب لهيب الشمس عن رؤوسهم، والإنهاك من المرض ومن انتظار لا يقل عن ثلاث ساعات قد أخذ منهم؛ ثم طلبت من أسرتي الانتظار قليلا، خرجت من المستشفى لأعود إليه بعد دقائق وأنا أحمل بعض قنينات الماء، وزعتها على بعض الأطفال وكبار السن ومن كانت تبدو عليهم مظاهر المرض الشديد، ورغم العطش، إلا أنهم لم يقبلوا أخذ المياه إلا بعد أن أخبرتهم أن مجانية، لعله الفقر أو الحذر من استغلال الموقف لتربح سريع سبب الرفض في البداية.

    غادرت المستشفى، وأنا أفكر في سؤال يشغل ذهني منذ تلك الفترة إلى الآن: لماذا رفع مسؤول المستشفى سماعة الهاتف ليتصل بمسؤول البلدية طالبا حواجز حديدية؟ ولم يتصل ليطلب خيمتين كبيرتين أو ثلاث، يتم تخصيصها كغرف انتظار، تقي الجالسين أشعة الشمس الحارقة، وتحفظ لهم بعض الكرامة أثناء الانتظار، بدل الجلوس على الحجارة المتفرقة في وضع أعتبره مهينا؟؟

    كيف اشتغل عقل المسؤول لينتج إجراءً يمكن تصنيفه أمنيا، بدل أن ينتج عقله إجراء يدخل في خانة احترام المواطن وتكريميه؟ كيف يتشكل هذا العقل “الأمني” الذي منتهى همه تطبيق المساطر والإجراءات وحمايتها؟ ولا يتشكل في المقابل عقل إبداعي هدفه تجديد طرائق العمل ومنهجياته بشكل يحسن تجربة ارتفاق المواطنين ويرقى بها؟

    منذ ذلك الموقف، وأنا أتأمل في هذه الواقعة التي تتكرر بمظاهر وأشكال مختلفة في مواقف اجتماعية متجددة، ومؤسسات عديدة. ويرتبط فهم هذه الواقعة بثلاث جوانب أساسية:

    تتمثل المسألة الأولى في الإشكال الذي عبرت عنه بالتساؤل السابق: لماذا اتصل المسؤول ليجلب حواجز حديدية، بدل أن يتصل ليجلب خيمات كبيرة تستخدم كقاعات انتظار؟ ومن خلال تأملي يبدو لي أن الأمر هو نتيجة لعقلية تدبيرية أخشى أن أقول أنها شائعة عند جميع المسؤولين؛ وهي عقلية تتشكل نتيجة الطرق التي تعمل بها الإدارة، والمفهوم الذي تضعه للسلطة وللتراتبية،

    وللبيروقراطية الإدارية.. يمكن أن ألخص هذه العقلية في الدعاء الذي ألِف المغاربة الموظفون ترديده دائما: “الله يخَرّجْ سَرْبِيسْنا على خير”، بمعنى: “نسأل الله أن ننهي مسارنا المهني على خير، دون أن نتورط في أي مشكل”.

    وهذه القاعدة الضمنية، تحدد مهمة أي موظف أو مسؤول في طاعة أوامر رؤسائه وتجنب الأخطاء. وهي قاعدة مهمة، مسؤولة بشكل مباشر عن السير السليم للعديد من المؤسسات وانتظام خدماتها. لكنها في المقابل مسؤولة أيضا عن الجمود الذي تعرفه هذه المؤسسات، وهو جمود رهيب وبنيوي، بحيث يمكن لأي موظف أن يبتكر أفكارا مبدعة لتطوير الخدمات التي تقدمها المؤسسة وتحسين منهجيات العمل، طبعا إذا كان هذا الموظف أصلا شخصا مبدعا ويفكر خارج الصندوق، وقد أفلت من النظام التعليمي ونظام التوظيف السائدين!

    إذ يمكن للموظف المبدع تقديم العديد من الأفكار الخلاقة، لكنها ستصطدم على الأقل بعائقين اثنين يحولان دون تنفيذ تلك الأفكار: الأول آليات بيروقراطية ومسارات متشابكة من المراحل والإجراءات والمجالس واللجان التي يتعين عليه عرض أفكاره فيها، وإقناع موظفين نمطيين تقليديين تتحكم قراراتهم وتفكيرهم النمطي في تحديث وتحسين الإدارة بسلطة المصادقة على تلك القرارات واعتمادها؛ وطبعا حتى إذا رزقه الله صبر أيوب على اتباع المساطر والتدرج على المراحل، فإنه في الغالب لن يتم المصادقة عليها!

    وهذا يقودنا للعائق الثاني، وهو مبدأ عدم الخطأ الذي تضخم عند الموظفين والمسؤولين بشكل رهيب ليصبح عائقا نفسيا أمام أي جديد يغير الطريقة التقليدية للعمل ولو قليلا، لأنه يحمل معه هامش خطأ ممكن مهما كان صغيرا.. والعقلية الإدارية الحالية، حينما تختار بين الإبداع لتجويد خدماتها، مع ما يحمله ذلك من ضرورة الاجتهاد والتعلم من أوجه القصور لتحديث أساليب العمل؛ وبين طريقة التعامل القديمة والتقليدية المجربة والآمنة، فإن أي مسؤول سيفضل ضمان أمانه الشخصي وسيقدمه على مصلحة المواطنين.

    ومن سلبيات هذا المنظور، أنه يفرغ الإصلاحات العديدة التي تقوم بها الدولة من محتواها التنموي، ويحولها إلى إجراءات باردة دون أثر تنموي حقيقي، وهذا ما أخشى حدوثه أيضا مع توجهات النموذج التنموي الجديد، فالمسؤول التقليدي لا يتبنى التوجهات الرسمية بمنظور الحماس الشخصي والانخراط الفعلي فيها بما تمثله من خير للبلد، بل همه الأساس هو تنفيذ تلك السياسات دون خطأ، ورفع تقارير إيجابية تبرز أن كل شيء يسير على ما يرام، وإذا رجعنا إلى كل السياسات التي اعترفنا لاحقا وبعد تعاقب الحكومات بفشلها، سنجد أن التقارير التي كانت ترفع حينها كانت إيجابية باستمرار، ولا صوت كان يجرؤ على النقد أو التشكيك؛ لأن أي مسؤول صغير أو متوسط سيرفع تقريرا حقيقيا عن فشل أو عدم ملائمة، سيفاجأ بتأنيب حاد من رئيسه، يحمله فيه مسؤولية هذا الفشل، ويدعوه إلى تدارك تقصيره، بدل التعامل بجدية مع ثغرات التوجهات الجديدة.

    وللإشارة فإن هذا العائق البنيوي يسود جميع المؤسسات العمومية بما فيها تلك التي يفترض بها دعم الإبداع والبحث العلمي!

    الإشكال الثاني، وهو جزء من العائقين السابقين، يتمثل في الطريقة التي يدرك بها المسؤول المنصب، وهذا نلخصه بكلمة واحدة: الامتياز! حيث يعتبر المسؤول أنه يمتلك امتيازا يستحقه لبراعته ومؤهلاته العلمية أو لخبرته أو للخدمات التي قدمها للمؤسسة. وهذا الامتياز يتكرس عبر مسارات الترقي بقنواتها المؤسسية والاجتماعية الثقافية المركبة، وبطريقة العمل التي تكرس فروض الطاعة والولاء ضمن منظور عدم الخطأ الذي تحدثت عنه سابقا، مما يغذي نرجسية المسؤول، خصوصا حينما تكرس الأنظمة منظور الامتياز عبر السيارة الوظيفية والسكن الوظيفي والمعاملات التفضيلية..

    فيتشكل منظور من الاستعلاء على المواطن يغذيه وهم الامتياز، بدل أن يكون المنظور السائد هو خدمة الأفراد والمواطنين. لذا يبقى المحرك الأساسي للقرارات هو إرضاء المسؤول الأعلى، وضمان السير العادي للعمل، وعدم الخطأ؛ بدل أن يكون المحرك هو تقديم خدمات جيدة للأفراد تحفظ كرامتهم؛ ويتم النظر إلى الأفراد كعبء يحتاج إلى حراس أمن وإجراءات صارمة لتنظيم ارتفاقهم، وقاية من أي فوضى أو خطأ؛ بدل النظر إليهم باعتبارهم مستحقي الخدمات التي يتمثل الدور الحقيقي للمسؤول في الحرص على توفيرها لهم بأحسن صيغة ممكنة.

    وهذا ما يظهر في سرعة تنفيذ الاقتطاعات من الرواتب مقابل تأخر تنفيذ الترقيات، ويظهر في مبدأ أداء الفواتير المرتفعة حتى ولو كان الخطأ فيها واضحا، ثم اللجوء لاحقا لمسطرة الطعن والشكايات، ويظهر في اضطرار المواطن إلى الذهاب إلى الإدارة والاستفسار عن تأخر تسوية ملفه بعد طول انتظار تجاوز ستة أشهر، فتخبره موظفة كسولة أن وثيقةً تنقص ملفه رغم أن الإدارة طلبت منه ملء مطبوع يتضمن رقم الهاتف والبريد الإلكتروني للتواصل معه. وقد حدثت معي شخصيا، لنكتشف أن الوثيقة موجود وأن الموظفة لم تبحث جيدا!

    الإشكال الثالث، هو امتداد للإشكالين السابقين، وهو أن طريقة تنظيم العمل، ومسطرة الارتفاق هي المسؤولة عن صناعة الفوضى وضغط العمل الذي يرهق الموظفين أيضا، وأعود هنا للموقف الذي انطلقت منه بداية: فلو أن المستشفى وفر بدل الحواجز خيمات انتظار، وطلب من الناس الجلوس فيها، وأخبرهم أن الممرض المكلف هو من سيأتي إليهم لينادي على الذين سيجرون الفحص أو لإعلان النتائج، لما حدثت فوضى ولا تدافع، ولما ارتفع منسوب التوتر بين الجميع. فإذا أحدث بعض المرتفقين فوضى أو أثاروا ضجيجا أو أحدثوا تدافعا، فإن المؤسسات الذكية، لا تسارع إلى لوم الأفراد أو تشديد الإجراءات الأمنية، بل تقوم بكل بساطة بمراجعة إجراءاتها وتنظيماتها، وتقوم بتطويرها والإبداع فيها. وهناك حاليا مجال معرفي كبير يتعلق بتصميم الاختيارات، يعرف تراكما علميا كبيرا عبر العالم، وتراكما تجريبيا هائلا وجاهزا للاستفادة منه، وهو يقوم على فكرة تصميم مسارات إيجابية تساعد الناس وتوجههم لاتخاذ قرارات سليمة، بحيث أن الإدارة هي المسؤولة على الإبداع في تجربة الارتفاق بما يساعد المواطنين على الانتظام واتباع التوجيهات.

    وإذا أردت أن أختم ببعض التأمل الفكري، فإن كل ما انتقدته أعلاه، هو نتيجة لتوسع النظام البيروقراطي وتحكمه في إدارة الحياة العامة، وهذا النظام مع الأسف يستمد قوته وهيمنته على العقل والفعل البشرين عبر تحييد الفعل الاجتماعي عن الأخلاق، من خلال استئصال المعايير الأخلاقية من عملية تقييم الأفعال البشرية؛ وأفضل وسيلة لتحقيق التحييد الأخلاقي والتحرر من المسؤولية الأخلاقية هو البيروقراطية الإدارية، فلا تجد مثلا تقييما للموظفين يتضمن معيار رضى المواطنين عن خدماتهم، أو معيار التجديدات الإبداعية التي أدخلها الموظف على منهجية العمل. وعلى رأي زيغمونت باومان فلقد “تطلبت البيروقراطية امتثالا للقاعدة لا حكما أخلاقيا، وواقع الأمر أن أخلاق الموظف أُعيد تعريفها باعتبارها طاعة الأوامر والاستعداد لإتقان العمل، مهما كانت طبيعة المهمة المأمور بأدائها، ومهما كان تأثيرها في الأطراف المتضررة من الفعل البيروقراطي؛ فكانت البيروقراطية أداة لنزع المهارة الأخلاقية”.

    وأتوقع أننا سنقطع أشواطا كبيرة في تجويد تجربة ارتفاق المواطنين، وتحسين أداء المؤسسات العمومية خصوصا، إذا اشتغلنا على تعزيز المهارة الأخلاقية عند المسؤولين، وذلك حينما تحرص مؤسسات تكوين الأطر، والمؤسسات الجامعية التي تعد الطلبة لسوق الشغل (مثل المهندسين والأطباء وغيرهم) على تقديم تكوينات حديثة في مجال أخلاقيات العمل، ترسخ في نفوس المستفيدين منها مبادئ أخلاقيات المهنة، ومبادئ المواطنة والوطنية، وقبلهما تعزيز تصور واضح عن مهمة ذلك المسؤول والمتمثلة في خدمة الأفراد وتنمية الوطن.

    حينها لن يكون شعار كل موظف الدعاء المأثور: “الله يخَرّجْ سَرْبِيسْنا على خير”، ” وإنما دعاء: أعاننا الله على خدمة الناس وتنمية الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا وراء تنصيب “جون أفريك” نفسَها ناطِقا رسميا باسم القصر الملكي؟

    “الملك محمد السادس، سيشارك شخصيا في قمة جامعة الدول العربية، المرتقب تنظيمها في الجزائر العاصمة يومي 1 و 2 نوفمبر”. كان هذا هو الخبر الذي أفاض الكأس ودقَّ ناقوس الخطر للإنتباه إلى خلفيات ما تنشره مجـلة إعلامية فرنسية، مملوكة لعائلة تونسية، اسمها “جون أفريك”، نصبت نفسها ناطقا رسميا باسم القصر الملكي.

    “جون أفريك”، التي يعتبرها البعض “مصدرا شبه موثوق للمعلومة”، نشرت في الآونة الأخيرة أخبارا عن المغرب (عيادة الملك لأمه بفرنسا، التعديل الحكومي، حُضور الملك بالجزائر)، وكانت أخبارا أسقطت عنها  صفة ” الموثوقية” بعدما ثبت عدمُ صحة ما نشرتهُ، بل هناك من اعتبر أن ما نشرته هذه المجلة يدخلُ في باب التشويش على المغرب وخلق “بلبلة” في الوسط السياسي، وقلاقل اجتماعية تدفع المغاربة نحو الإحساس بعد الإستقرار السياسي في ظل موجة تقلبات دولية ومغاربية يطبعها الإرتفاع المتزايد لأسعار عددٍ من المنتجات الإستهلاكية والطاقية. الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول ما إن كانت هناك جهة ما تسخر “جون أفريك” لخلق الفتنة بالمغرب بِنشْـرها سلسلةَ أخبارٍ مثيرة و زائفة في وقت وجيز؟ وهل نشرُها لمثل هذه “الأخبار يعتبر خدمةٌ لأجندة معينة أم هو ابتزاز و فقط ؟

    جون أفريك وسقوط قناع القداسة الخبرية

    “الخبر مقدّس والتعليق حر”، أول قاعدة تُلقَّن لطلاب الصحافة، ومضمون هذه القاعدة بسيط، إذ يقصد بها أن “الخبر يجب أن ينقل من منابر الإعلام إلى المتلقي كاملا و صحيحا كما هو في الواقع، لا يعتريه أي تحريف مهما كان نوعه”، وهو الأمر الذي زاغت عنه “جون أفريك”، ولم تحترمه، على الأقل فيما نشرته مؤخرا عن المغرب.

    “آشكاين”، كانت المنبر المغربي السبَّاق لطرح علامة استفهام عن خلفيات أخبار هذه المجلة، خاصة تلك التي تحدثت عن تعديل حكومي وشيك، ومشاركة الملك في القمة العربية المزمع تنظيمها بالجزائر، فتبيَّن لها ( أي صحيفة آشكاين)، من مصادر جد موثوقة، أن ما نشرتهُ المجلة المذكورة بهذا الخصوص بعيدٌ عن المصداقية والصدقية، ويدخل في باب صناعة خبر لخلق حدث من أجل هدف ما! فما هو هدف ةجون أفريك” يا ترى؟

    مسؤولون حكوميون وسياسيون يحذرون

    الأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية؛ محمد نبيل بن عبد الله، المعارض، كان من أوائل المسؤولين السياسيين المغاربة الذين حذروا مما تنشره “جون أفريك” حول المغرب بين الفينة والأخرى، وقال خلال رد في نشاط حزبي، عن سؤال حول احتمال حضور الملك محمد السادس القمة العربية بالجزائر، (قال) “ألاحظ أنه كلما تصدر هذه الوسيلة الإعلامية أي خبر يتم نقله بسرعة من طرف وسائل إعلام مغربية دون التأكد من صحته”، مضيفا “الوسيلة الإعلامية ذاتها هي من نشرت خبر التعديل الحكومي، و نحن اليوم نرى أنه مكاين لا تعديل لا زوج، ولذلك حذاري من أمور من هذا القبيل”.

    أما عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة”، المشارك في الحكومة، فقد وصف “جون أفريك” بـ”الصحافة الصفراء“، وذلك في تعليق منه خلال تجمع حزبي نهاية الأسبوع المنصرم، على خبر التعديل الحكومي، معتبرا أن “متمنيات “جون أفريك “مجرد أضغاث أحلام وستبقى كذلك”.

    الأكثر من ذلك، يرى وهبي أن من يروج لخبر قرب خروجه من التشكيلة الحكومية، ويقصد هنا (جون أفريك) “أقلام متسخة تُموَّل بأموال متسخة حاولت كتابة ترهات لا معنى لها و نشرها، حسب تعبيره.

    جون أفريك” التونسية المنشأ و الفرنكفونية الهوية، طالما اتُهِمت من قبل مسؤولين ومهمتمين من أقطار مختلفة، بنشر معلومات زائفة، وما الأخبار التي نشرتها عن المغرب ببعيدة عن هذا المنحى، خاصة أنها تأتي في ظل تطورات دبلوماسية وصراع استقطابات جيواستراتيجية. فما الذي تُحضر له بمؤامرتها هاته؟

    وبالتأكيد، مهما كان هدف هذه المجلة/الأداة، ستكشف الأيام الأهدافَ التي تُحرِّكُـــها لضرْبِ مَصالِح الدولة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاطمة خير : حزب الأحرار يؤمن بالمرأة

    قالت فاطمة خير، النائبة البرلمانية عن “التجمع الوطني للأحرار”، أن الحزب الذي يرأسه عزيز أخنوش، يؤمن بالمرأة، ويدرك أن توازن المجتمع يأتي من خلال المناصفة.

    وأكدت خير، التي كانت تتحدث مساء أمس الأحد، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الجهوي لفيدرالية المرأة التجمعية بجهة الدار البيضاء، الذي ناقش موضوع “حقوق المرأة ورهانات التنمية”، (أكدت) أنه في السنوات الأخيرة عرفت أوضاع المرأة تطورا في جميع المجالات، مشيرة أن ذلك جاء بعد نضال ومجهودات جبارة، سهرت عليها منظمات حقوقية نسائية، أوصلت صوتها، وانتزعت حقوقها.

    وتابعت في معرض كلمتها، بحضور المئات من المناضلات التجمعيات: “… اليوم يجب أن نفتخر أننا في مراكز قيادية لأننا نستحقها، وفي حزب له قاعدة جماهيرية كبيرة”.
    وأضافت: “… عندما نسمع خطاب جلالة الملك الأخير في ذكرى ثورة الملك والشعب، سنعرف أن الاهتمام بالمرأة سيخلق التوازن في المجتمع”.
    فاطمة خير، التي عرفها المغاربة في مجال الفن، قبل التحاقها بالعمل السياسي، ختمت كلامها، مؤكدة أن المرأة انتزعت حقوقها في المجال الفني كذلك، مشيرة أن المرأة لم تعد لها تلك الصورة النمطية في الفن، كما كانت في السابق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطأ تونسي قاتل وازمة صامتة مع فرنسا.. قدر المغرب من الإمبراطورية إلى المملكة المطوقة

    • زينب مركز

     

    للأزمة الصامتة بين المغرب وفرنسا أكثر من وجه: عدم تبادل زيارات بين مسؤولي البلدين، رسائل مناسباتية جافة، تقارير استخباراتية تحريضية ضد المغرب، خفض عدد تأشيرات المغاربة إلى الحد الأقصى حتى شملت رجال أعمال، وما يصدر عن الدولة العميقة الفرنسية من سلوك تعتبر الرباط أن فيه الكثير من التشويش حتى قبل تهمة “بيغاسوس” التي لم ترد في تصريح أي مسؤول فرنسي.

     

    بعض أسباب هذه الأزمة كامنة في التقارب الإسباني المغربي، وفي قوة العلاقات التي أصبحت تجمع الرباط بواشنطن منذ اتفاقية أبراهام، وفي امتداد النفوذ المغربي في إفريقيا الذي كان خارج سيطرة ووصاية المستعمر القديم. فيما العداء الجزائري اتجاه المملكة يبدو اليوم كعقيدة بعد أن وصل الأمر إلى قطع العلاقة بين البلدين، وليست قضية الصحراء إلا ورقة يلعبها قادة الجزائر للإبقاء على حجر الحصى في الحذاء المغربي لإعاقته عن المشي قدما، وأضحت الساحة الدبلوماسية والإعلامية وكل الأنشطة مجالا للعب الجزائر ضد المصالح المغربية.

     

    ومنه ما حدث في تونس مؤخرا، والذي يجب أن يفهم في سياق محاصرة المغرب وإبقائه كجزيرة معزولة محاطة بالمشاكل، ما أن يفك لغما حتى تنفجر في وجهه ألغام أخرى، خاصة بعد النجاحات التي أحرزها المغرب في جل مواقع التأثير الاستراتيجي. فكيف تنفجر بين الفينة والأخرى هذه الأزمات في وجه المغرب ومع محيطه الإقليمي الذي يشوبه الكثير من الحذر القلق، من ألمانيا إلى إسبانيا وفرنسا ومن الجزائر إلى تونس؟

     

    في الوقت الذي كانت طائرة الرئيس الفرنسي ماكرون تستعد للإقلاع من مطار الهواري بومدين بالجزائر يوم 27 غشت بعد زيارة للجار الشرقي دامت ثلاثة أيام، كانت طائرة جزائرية تحط بمطار قرطاج بتونس، محملة بوفد دولة إفريقية أخرى بالإضافة إلى إبراهيم غالي، حيث استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد زعيم جبهة البوليساريو بمناسبة قمة تيكاد8 في حادث غير مسبوق من دولة عربية، هل الأمر محض صدفة لتوازي الحدثين؟

     

    قد يكون كذلك، إلا في السياسة، فما قام به الرئيس التونسي قيس سعيد باستقباله زعيم جبهة البوليساريو خلق رجّة كبرى ليس فقط داخل المغرب بل حتى داخل النخبة التونسية، لأنه حدث غير مسبوق إلا ما اعتبر استثناء في بداية الثمانينات من طرف الراحل ياسر عرفات الذي كان رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية حين عانق زعيم الجبهة الراحل عبد العزيز المراكشي كرد فعل على استقبال الملك الراحل لشيمون بيريز، لكن لم يدم الخلاف طويلا ولم يكن له نفس الوقع. يحدث هذا في الوقت الذي أعلن آخر خطاب للملك أن المغرب سيجعل من قضية الصحراء منظارا يرى من خلاله مختلف شركائه، وميزانا يزن به طبيعة علاقاته مع أصدقائه، إذ لم يعد المجال ـ بحسب الرباط ـ يسمح بالتخندق في المحطة الرمادية في قضية الوحدة الترابية للمملكة. وهو ما يعني ببساطة أن المغرب قرر أن تكون الصحراء قضية وجود يمر عبر عيونها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي… وقد شكلت تونس اختبارا بعد الخطاب الملكي لهذه الاستراتيجية الجديدة، وقبلها كانت ألمانيا ثم إسبانيا.

     

    طلائع انحراف الرئيس قيس سعيد كانت ملامحها قد بدت من بعيد، لكن لم يحسن المسؤولون في المملكة التقاط الإشارة، أو لربما لم يريدوا الذهاب حتى أعمدة هرقل لكي لا يجعلوا النظام التونسي لقمة سائغة في بطن الجزائر، فتصبح أكثر تطرفا اتجاه المصالح المغربية كما يفسر ذلك مسؤول وازن لـ»الأيام». فمنذ توليه رئاسة تونس دشن قيس سعيد سلسلة من الزيارات المتبادلة مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في فبراير 2020 ودجنبر 2021، بعدها حصل على قرض بقيمة 300 مليون دولار، وتمت إعادة فتح الحدود بعد كورونا بين تونس والجزائر ومنحت امتيازات تخل حتى بالسيادة التونسية لصالح السياح الجزائريين مما فجر غضب «التوانسة» أنفسهم، لكن أكبر انحراف تمثل في مجلس الأمن سنة 2021 حين امتنعت تونس عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن بشأن تمديد عمل المينورسو لمدة سنة إضافية وهو قرار جد غريب من دولة عربية.

     

    لكن لماذا انفجرت سلسلة متتالية من الأزمات الحادة بين المغرب وشركائه، بعضها صامت كما عليه الوضع بين المغرب وفرنسا، وبعضها تفجّر على نطاق واسع كما في الحالة التونسية الغريبة؟ وهل يؤول الوضع إلى ما صار عليه الأمر مع ألمانيا وإسبانيا؟ فيما العلاقة مع الجزائر تظل الاستثناء الذي لا يتكرر، ثم ما سبب توالي احتداد هذه الأزمات، ولماذا تلتقي جلها في قضية الصحراء؟ ولمَ تتخذ الرباط ردودا قوية غير مهادنة على ما تعتبره استفزازا أو إضرارا بمصالحها الاستراتيجية؟

     

    ليس هدفنا في هذا التحليل الوقوف على الآني والعابر في أزمة المغرب مع دول جلها تقيم في حزام محيطه الإقليمي، بقدر ما نحاول الذهاب إلى أبعد مدى لفهم الأزمات المتتالية المثارة مع المغرب ومختلف ردود الفعل الوطنية اتجاه هذه الأزمات، إيمانا منا بأن السياسة لا تصنع فقط بالقرارات العابرة والمواقف الآنية، بقدر ما تحرك خلفياتها عوامل معقدة، من ثقل التاريخ بجراحه وأمجاده، بانتصاراته وانكساراته، والجغرافيا التي تدفع نحو المغامرة والانفتاح أو تفرض الحيطة والحذر والانعزال، وأيضا بفعل اعتبارات نفسية واجتماعية وثقافية تتدخل في صنع السياسة في الداخل كما في الخارج، وتتحكم في الفعل وردود الفعل. هذا البعد هو الذي أعاد الاعتبار مؤخرا لتصور مؤرخ ومفكر وازن من حجم عبد الله العروي، الذي تحدث منذ ما يقارب العقدين عن نظرية «المغرب المطوق» بموقعه الجغرافي وثقل التاريخ الإمبراطوري للمملكة ومواقف الدول التي تحاول محاصرة المغرب، فيما يسعى المغاربة دوما، كشعب يقبل أن يحكم الغير بدل أن يحكمه الآخرون، إلى التحرر والاستقلال والانعتاق من أسر الجزيرة المحاصرة. إن الأمر يتعلق بمفكر لا يقف عند الآني والعابر، بل يهمه كمؤرخ القبض على ما يحرك الحدث الآني وإسقاطاته على الحاضر، أو كما عبر في أحد حواراته: «يصعب علي التدخل في هذا النقاش – أي الراهن السياسي – لسبب واحد لا علاقة له بشخصي، وهو أني لا أستطيع كمؤرخ وكمحلل أن أقف عند الظروف الراهنة أحكم على هذا ضد هذا، مع هذه السياسة أو ضد هذه السياسة. فلا بد أني أرى الجذور دائما عميقة ومتشعبة».

     

    والحق أننا عند بحثنا في نظرية المغرب المطوق التي قال بها العروي، وجدنا مفكرين أجانب تحدثوا عن المغرب «المنعزل» و»المحاصر» و»المغلق» بالطبيعة والجغرافية والعوائد الثقافية والاجتماعية لا السياسية فقط.

     

    على سبيل المثال لا الحصر، ألفونسو ذي لاسيرنا صاحب الكتاب الشهير «جنوبي طريفة المغرب وإسبانيا: سوء تفاهم تاريخي» والمؤرخ وعالم الجغرافيا إميل فييكس غوتيي في كتابه «ماضي شمال إفريقيا، القرون المظلمة»، بالإضافة إلى العديد من السرديات التي تركها رحالة غربيون زاروا المغرب، فما الذي يعنيه المفكر الكبير عبد الله العروي بأطروحة المغرب المطوق، وكيف نظر سابقوه في سياق ذات المنظور إلى المغرب المغلق طبيعيا المفتخر بماضيه الإمبراطوري، والذي يبدو اليوم مثل جزيرة معزولة تدفع المغاربة إلى روح التحدي والمقاومة؟

     

    العروي ونظرية الجزيرة المطوقة

     

    في عام 2005 كان المفكر المغربي عبد الله العروي ضيفا في برنامج «وجوه وقضايا» الذي كانت تعده وتقدمه الصحافية بديعة الراضي في القناة الأولى، وذلك على هامش صدور كتابيه «المغرب والحسن الثاني» والجزء الثالث من يومياته «خواطر الصباح» اللذين تميزا بسلاسة سردهما وأثارا جدلا واسعا بالمغرب.

     

    كان سؤال الصحافية حول المغرب وأزمة العراق في حرب الخليج الأولى، حيث كان جواب العروي: «أنا قلت ذلك في كتاباتي، ذكرت أنه خلال 1981، جاء عدد من المثقفين عند وزير الثقافة المغربي وكنت حاضرا وطلب مني أن أحكم على الوضع في العراق آنذاك، فرفضت إبداء رأيي وقلت بكل صراحة: «نحن مغاربة والمغرب بعيد عن الساحة، وهذا ليس سرا، هذا قلته وكررته ـ فلا يجب أن يطلب منا نحن المغاربة الذين نعيش على بعد 3000 أو 4000 كلم عن المشرق العربي، أن نشارك المشارقة في مشاكلهم، عاطفيا نشاركهم ولكن نحن بعيدون عنهم».

     

    وفي هذا السياق جاء طرح العروي حول «المغرب المطوق» في نهاية الحوار الذي قال فيه حرفيا: «أطلب أن نفكر في نقطة أساسية ويفكر فيها المفكرون المغاربة، فالمغرب جزيرة. انظري إلى خريطة المغرب، وسترين أن المغرب جزيرة ويجب أن نستخرج من ذلك كل النتائج، قدرنا هو أننا جزيرة ويجب أن نتصرف كسكان جزيرة مطوقة». وحين سألته الصحافية: مطوقة بالبحرين أو بماذا؟! كان رده: «مطوقة بمشاكلنا».

     

    من هنا فكل الإضافات والتفسيرات التي أعطيت لطرح عبد الله العروي هي تأويلات ذاتية لفكرة «انظري إلى المغرب في الخريطة تجدينه جزيرة مطوقة.. مطوقة بمشاكلنا». إن السياق هو الذي يعطي معنى للأشياء، من هنا تأتي استعادة المغاربة لفكرة العروي وملؤها بما يستجيب لحاجيات اللحظة التاريخية التي نمر منها.

     

    كان الملك الراحل الحسن الثاني يؤمن بأن الموقع الجغرافي للمملكة نعمة ونقمة في نفس الآن، هناك بحر الظلمات من الغرب الذي بقدر ما يعتبر بوابة للحضارة ومركزا لثروة بحرية شاسعة، ظلت ثغوره مهددة بالغزو وبأطماع الدول الأجنبية، من هنا حروب التحرير والاسترداد وجعل استعادة الثغور أولوية قصوى في بيعة الأمة للسلطان المغربي، وهو ما يفسر كون كل السلالات الحاكمة كانت تقيم عواصمها بعيدا عن البحر مصدر كل الشرور بدل أن يكون مصدر انطلاق وانفتاح، ثم هناك في الشمال البحر الأبيض المتوسط الذي عبرت منه الحضارات الكبرى والإمبراطوريات العملاقة التي لم تكن تقيم طويلا بالمغرب، من الفنيقيين والوندال والبيزنطيين والرومان حتى فترات الاستعمار الجديد مع فرنسا وإسبانيا. ومنذ القرن 15 بعد سقوط الأندلس ونكبة الموريسكيين واحتلال إسبانيا كلا من سبتة ومليلية، ظل الأمر أشبه بمسمار إسباني في البيت المغربي يشد بخاصرة قضايا استراتيجية بين البلدين، وفي الجنوب كانت المملكة الشريفة تمتد حتى حدود نهر السينغال، وكان التجار المغاربة هم أول من أدخل الإسلام إلى أقصى مناطق القارة السمراء، من هنا ارتباط الكثير من الملل والنحل الإفريقية بالمذهب المالكي وبالطرائق الصوفية المغربية التي تحج إلى أضرحتها كل سنة في قلب المغرب، وبعد الاستعمار الإسباني تم وضع الكثير من ألغام الحدود في جنوب المملكة لا زالت تداعياتها قائمة حتى اليوم بالإضافة إلى الوضع الاستثنائي لمدينتي سبتة ومليلية والجزر القريبة منهما، وفي الشرق لم تكن النظرة دوما إلى المغرب نظرة طبيعية، حتى قبل الجزائر، من جهة لأن هذا البلد المجاور لبحر الظلمات، الذي يقع في آخر الدنيا كما كانت تقول بذلك الجغرافيا القديمة، ظل يسرق شمس المشرق ويحتجزها لمدة طويلة، لذلك سميت المملكة: المغرب الأقصى أو أقصى المغارب، ومع موجات توسع الإمبراطوريات العربية في المشرق في شمال إفريقيا، نجح المغرب في الحفاظ على استقلاله عن الدولة العباسية وما تلاها من ممالك كبرى حكمت العالم العربي والإسلامي بدون استثناء ووصلت حتى الحدود الشرقية للمغرب وآخرها الدولة العثمانية.

     

    ولعل هذا سبب عدم اعتراف المشرق بإبداع وتفوق المغاربة في الفن والفكر والإبداع، حتى رد عبد الله كنون بكتابه الشهير «النبوغ المغربي»، وحتى حدود نهاية القرن الماضي، كان مقرر دراسي يدرس في جامعة الأزهر يتحدث عن سكان مراكش أي المغرب الأقصى، بأن أهله من البربر أقرب إلى الغرب من الإسلام ويُصورهم كأنهم «أقوام بدائيين».

     

    هذا الوضع سيتجدد عمليا مع مرحلة الحماية، حيث تمت محاصرة المغرب كجزيرة معزولة: طنجة مدينة دولية، الشمال والجنوب مستعمر من طرف إسبانيا، والباقي بيد فرنسا التي خلقت وضعا استثنائيا في بلاد شنقيط لا زالت ألغامه تنفجر داخل المغرب في علاقتنا بموريتانيا التي لم ينجح الطرفان برغم رسائل الود في زرع الثقة بينهما والتصرف كجارين. وإضافة إلى ذلك، تم اقتطاع أجزاء من التراب الوطني بشرق المملكة وضمه إلى المقاطعة الفرنسية كما كان يسمي المستعمر الجزائر. ومظاهر ذلك تتجلى في سلوك الفرنسيين الذين يلعبون في المطبخ المغربي بملاعق طويلة مستعدين لمشاركة أكلتهم حتى مع آكلي اللحوم البشرية كلما تضررت مصالحهم. وما مغازلة الجزائر غير غيض من فيض من الآتي.

     

    المغرب المنعزل والمحاصر بين الحقيقة والأساطير

     

    يقول ألفونسو ذي لاسيرنا صاحب الكتاب الشهير: جنوبي طريفة المغرب وإسبانيا: سوء تفاهم تاريخي: «نحن إذن أمام مغرب معزول ومحمي من طرف طبيعة سواحله وجباله وصحاريه، أمام مغرب منسدٍّ خلف «أقفاله» البحرية والأرضية المتعددة، وإذا كان المغارب قد اعتبر قديما بمثابة ضاحية للإسلام، فيمكننا القول إن المغرب، داخل المغارب، كان ضاحية الضاحية». بالنسبة إلى الدبلوماسي والسفير الأسبق بالمغرب وهو يستعرض آراء سرديات كثيرة في إسبانيا وأوروبا عموما حول المغرب، هذه العزلة المفروضة من طرف الظروف الجغرافية جعلت من المغرب أحد أنأى البلدان بذاتها وأعرقها في حوض المتوسط، أشبه ما يكون بـ «تيبت الإسلام» (نسبة إلى التيبت الموجود في الهند). وقد كتب العالم الجغرافي الفرنسي المرموق، إميل فييكس غوتيي، في كتابه «ماضي شمال إفريقيا، القرون المظلمة»، (1952م)، قائلا إن «جزيرة المغارب» كانت «الركن المحافظ أكثر من غيره في المتوسط»، ونجد بالتأكيد في المغرب تجارب دينية وتقاليد ثقافية وحقائق سياسية واجتماعية وعادات وفولكورا وسُبلا من العيش اليومي لا نجدها بنفس السهولة في بلدان أخرى من العالم الإسلامي والعربي، وكأن هذه الأشياء بقيت محفوظة، غير ممسوسة، في ذلك الصندوق المغلق بإحكام الذي خصت به الجغرافيا المغرب، لذلك لاح لكثير من الناس، وإلى عهد قريب، وكأنه بلد أسطوري. وما زال هناك إسبان يحملون هذا الشعور، جاهلين واقع مغرب اليوم».

     

    بالنسبة لألفونسو ذي لاسيرنا «هذان العاملان، الذكرى الحربية والعلامات الأولى للضغط الأجنبي المعاصر، هما اللذان جعلا سكان المغرب ينعزلون. كان الساحل الأطلسي، حسب حساسيتهم وحدسهم، هو المكان الذي وجب التهرب منه، والابتعاد عنه، بدل أن يكون نافذة على الخارج أو قاعدة كبيرة لانطلاق المغرب نحو المحيط الأطلسي، فكان بالأحرى فضاء فارغا من حركة شعب يرى فيه الحافة المخيفة التي لن تأتي منها إلا الشرور والمصائب، أما الجزء الأهم من حياة البلد فظل يتم في مدن الداخل التاريخية الكبرى، مثل فاس ومراكش ومكناس…» لقد ترك لنا الرحالون الذين تجرأوا على التوغل في مغرب القرن الميلادي التاسع عشر أو الدبلوماسيون الذين كانوا يقيمون بصعوبة علاقة مع السلطان انطلاقا من طنجة، التي كانت باب المغرب المفتوح جزئيا على الخارج، شهادة عن هذا البلد المنغلق على ذاته، القليل التواصل، الذي كان فيه كل سفر مغامرة وكل طريق سبيلا محفوفا بالشكوك وحتى المخاطر، وكما قلنا آنفا، كانت طنجة بابا مواربا ومنه سعت أوربا إلى الدخول بالقوة إلى تلك المملكة القريبة والبعيدة في نفس الآن، كانت طنجة تشبه عاصمة دبلوماسية.

     

    خلال زمن أجدادنا غير البعيد، كانت إفريقيا تعميما أرضا شبه مجهولة بالنسبة إليهم، وكان المغرب، رغم نشاطنا العسكري والاستعماري فوق ترابه انطلاقا من 1860 م، مشمولا بهذا الجهل الإسباني، روايات أسفار تسطيحية، حكايات تنميطية عن العادات والتقاليد، مذكرات حرب، كلها رؤى سطحية وكأنها تروم تجاهل ما يوجد داخل ما كان قبالتنا، هذا كل ما كنا نعرفه عن المملكة العريقة الواقعة على بعد أميال قليلة من طريفة، وبشكل من الأشكال، ورغم التطور الأكيد والباهر الذي حصل في النصف الثاني من هذا القرن (العشرين)، لا زالت تسود عندنا رؤية ضعيفة عن البلد الجار، عن «جزيرة الغرب».

     

    بالفعل يبدو المغرب جزيرة مطوقة، في ظل محيط إقليمي صعب الجوار، ظلت الجزائر دوما تحاول خنق المغرب من الشرق والجنوب، وشكلت قضية الصحراء حصان طروادة بالنسبة إليها، لذلك خطفت الصحراويين من يد العقيد الراحل معمر القذافي، وظلت تبتز موريتانيا، وتزاحم المغرب في مالي، وتنشئ تحالفات في دول الساحل دون المغرب لعزله كليا عن إفريقيا، وفجأة التقت المصالح الفرنسية والجزائرية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الغاز مع موسم بارد في أوربا، حيث يحاول ماكرون تشديد الحصار على المغرب بعد أن تضررت المصالح الفرنسية بسبب القرب الكبير بين الرباط ومدريد واتجاه الجزائر نحو روما.

     

    الجزيرة المطوقة والرافضون للحصار

     

    الموقع الجغرافي للمغرب المطوق طبيعيا جعله «جارا مقلقا» كما يحمل ذلك عنوان كتاب إسباني حول المغرب، بالنسبة لجل جيرانه، يضاف إلى ذلك ثقل تاريخ الإيالة الشريفة، التي بنت إمبراطورية كبرى من المرابطين حتى الدولة العلوية، تضم الأندلس وتحكم الجزائر حتى حدود مصر في بعض المحطات التاريخية، وإلى نهر السينغال جنوبا. لقد فرض حصار الجغرافيا التمدد في التاريخ خارج حدود المملكة، لذلك ستظل مقولة طارق بن زياد – إذا صحت خطبته الشهيرة – وهو يعبر الأندلس: «أيها الناس، أين المفرُّ؟! البحر من ورائكم والعدوُّ أمامكم، فليس لكم والله! إلاَّ الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضْيَعُ من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلتُم عدوَّكم بجيشه وأسلحته، وأقواتُه موفورة، وأنتم لا وَزَرَ لكم غير سيوفكم، ولا أقوات لكم إلاَّ ما تستخلصونه من أيدى أعدائكم، وإن امتدَّت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تُنجزوا لكم أمرًا، ذهبت ريحكم»، ستظل مقولة طارق بن زياد متحكمة في روح أهالي المغرب الأقصى، «قاتلوا أو موتوا» كما قال. فهذا ما يحرك المغاربة عبر التاريخ، إما للتحرر من ربقة الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى، وإما وهم يحولون فك الطوق عن جزيرتهم المحاصرة ببحرين وأعداء الجوار و كل أنواع الأطماع الخارجية، هذا هو المعنى الأبعد – في تقديرنا، لحديث عبد الله العروي عن كون المغرب جزيرة مطوقة وعلى المغاربة أن يتصرفوا كسكان جزيرة.

     

    لكن إذا كان الموقع الجغرافي يجعل المغرب يبدو مثل جزيرة مطوقة، فإن تاريخه التليد الضارب في التاريخ والممالك الإمبراطورية التي حكمت أرضه وامتدت إلى حدوده الخارجية في محيطه الإقليمي، والغارات وحروب الاسترداد، كل ذلك جعل أهاليه يشعرون بنوع من الاعتداد والافتخار بالنفس، بكونهم هم من يجب أن يحكموا الآخرين، ولا يقبلون أن يحكمهم الغير، وهو ما يترجم في لغة خصوم المملكة إلى نفس توسعي واستعماري، فمن هنا نبع بعد التحدي ورفض عزل المغرب سياسيا وإستراتيجيا حتى وإن حكم الموقع الجغرافي بذلك. لذلك فإن كل استراتيجيات السياسة الخارجية للملك محمد السادس تحكمت فيها عوامل محاولة رفض عزل المغرب عن محيطه الإقليمي، بعودته إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، وخطته في التوغل بعيدا في إفريقيا حتى في الدول الأنجلوساكسونية التي لا روابط ثقافية وتاريخية كانت لها مع المملكة، وتنويع شركائه في أبعد نقطة من الأرض، من روسيا إلى الصين والهند واليابان، ومواجهة أشبه بالمغامرة أو المخاطرة السياسية مع مدريد كسب رهانها، وحتى التطبيع مع إسرائيل تحكم فيه بعد رفض الطوق والحصار الذي تضربه عليه الجغرافيا وخصومه في محيطه الإقليمي، وما يحدث اليوم من رفض سلوك قيس سعيد في استضافة زعيم جبهة بوليساريو، ومن غضب صامت من فرنسا، حيث تطالب الرباط ساكن الإليزيه بالوضوح اللازم في قضية الصحراء المغربية، وبرغم الإشارة التي أطلقها ماكرون بعد زيارته إلى الجزائر، فإن بين البلدين أكثر من مجرد غضب عاشقين كما سبق أن صور الأمر دبلوماسي فرنسي وازن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بدء أشغال مؤتمر العمل العربي برئاسة المغرب

    انطلقت اليوم الأحد بالقاهرة أشغال الدورة ال 48 لمؤتمر العمل العربي برئاسة المغرب، ومشاركة وزراء ورؤساء وأعضاء الوفود من منظمات أصحاب العمل والاتحادات العمالية من 21 دولة عربية. ويمثل المغرب في أشغال هذه الدورة، التي تتواصل أشغالها الى غاية 25 شتنبر الجاري وفد يترأسه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، ويضم علاوة على سفير المغرب بمصر ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية أحمد التازي ، ممثلين عن القطاعات الحكومية و المشغلين والعمال. وبهذه المناسبة، أبرز المدير العام لمنظمة العمل العربية، فايز علي المطيري، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة، التي يشارك فيها أيضا ممثلون عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والمنظمات العربية والدولية، وعدد من السفراء والشخصيات البارزة،أن العالم تعرض الى العديد من التحديات خلال الفترة السابقة أهمها جائحة كورونا وتداعيتها السلبية ،فضلا عن النزاع الروسي الأوكراني والذي كان له آثر سلبي على الاقتصاد العالمي ، داعيا في هذا الاطار البلدان العربية الى العمل بشكل متسق لمواجهة هذه التحديات .

    وأشار الى ما تضمنه تقرير “الاقتصاد الرقمى وقضايا التشغيل”، ليرصد التأثير الذي أحدثه التحول الرقمي على العديد من الدول التي تبنته، ويقدم رؤية لما يمكن أن تحققه الدول العربية في المستقبل القريب، من جراء التوسع في استخدام أدوات ومنظومة التحول الرقمي في اقتصاداتها.

    واعتبر أن التحول الرقمي يضع بين يدي أطراف الإنتاج مقترحات وتوصيات عملية ملموسة، لكيفية تسخير هذه التقنيات، والاستفادة مما توفره من طاقات وإمكانيات تقنية هائلة، لدفع عجلة التنمية، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، وتوسيع قاعدة فرص العمل المستقبلية، بما يساعد على القضاء على البطالة أو خفض معدلاتها.

    وسجل أن التحول الرقمي والرقمنة أحدث طفرة نوعية في اقتصـاد العديد من الدول على المستوي العالمي، وأصبحت الكثير من الدول العربية تسـعي بكل ما لديها من إمكانيات وطموحات لدمج التكنولوجيا الرقمية في مجالات الاقتصـاد لديها لأقصي درجة ممكنة، بعد أن لمست التطور الإيجابي الملحوظ في اقتصاد الدول التي تبنت اليات التحول الرقمي في العديد من مجالات العمل، فضلا عن فرص العمل الجديدة التي يوفرها.

    من جهته ، أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمة ألقاها نيابة عنه الامين العام المساعد ، حسين الهنداوي، الى أن الدول العربية تمر بالعديد من التحديات مثل الفقر والبطالة والعجز الغذائي والمائي والذي له تأثيرات سلبية على سوق العمل ، ينضاف الى ذلك تداعيات جائحة كورونا والأزمة الروسية –الأوكرانية، مؤكدا على أهمية تظافر جهود البلدان العربية لمواجهة التحديات التي تطرحها تلك القضايا .

    وعبر عن الأمل في أن تكلل أشغال الدورة 48 لمؤتمر العمل العربي بنتائج وتوصيات تسهم في إحداث تغيير في عالم العمل.

    بدوره أشار مدير منظمة العمل الدولية ، جاى رايدر ، فى كلمته عبر تقنية الفيديو ، إلى أن العالم شهد فى الفترات الأخيرة العديد من التحديات بسبب انتشار وباء كورونا والأزمة الروسية الاوكرانية، والتي كانت لها آثار على المستوى السياسي والاقتصادي للعديد من الدول ، مضيفا أنه كان لزاما العمل على مواجهة هذه التحديات على مستوى سوق الشغل بالعديد من الدول .

    وأكد على ضرورة الاستثمار فى البنيات التحتية والاقتصاد الرقمي وتعزيز المنصات الرقمية بما يسهم في تحقيق نتائج ايجابية على مستوى التشغيل والحماية الاجتماعية المتسقة مع معايير العمل اللائقة ومعايير العمل الدولية المعتمدة .

    ويتضمن جدول أشغال هذه الدورة مناقشة عدة محاور ضمن بنود تهم بالاساس تقرير المدير العام حول الاقتصاد الرقمي وقضايا التشغيل، وتقرير عن أنشطة وانجازات منظمة العمل العربية خلال عام 2021، وكذا النظر في قرارات وتوصيات مجلس الإدارة، ومتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر العمل العربي السابق الدورة السابعة والاربعون ، والمسائل المالية والخطة والموازنة.

    كما تشمل بنود المؤتمر تدارس تطبيق اتفاقيات وتوصيات العمل العربية، ومذكرة المدير العام لمكتب العمل العربي حول الدورة (110) لمؤتمر العمل الدولي ، و تشكيل لجنة الخبراء القانونيين ( 2022 – 2025 )، والذكاء الاصطناعي وأنماط العمل الجديدة، ورقمنة أنظمة الحماية الاجتماعية وحكامتها .

    وستشهد الدورة ال 48 لمؤتمر العمل العربي أيضا تنظيم احتفالية بمناسبة مرور 55 عاما على تأسيس منظمة العمل العربية (1965 – 2020) الى جانب تكريم الكوكبة السابعة من رواد العمل العرب الذين كان لهم دور فاعل في خدمة قضايا العمل والعمال في الوطن العربي، اعترافا بجهودهم وعطائهم وتاريخهم في تعزيز دور أطراف الإنتاج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الثورة الثقافية

    لا شك أن ثمة تشابه قائم بين “المجتمع البشري” المكون من أفراد و جماعات تنتمي لهوية و ثقافة مشتركة بينهم، من جهة، و بين “المجتمع الدولي” المتكون من عديد الدول و المنظمات الدولية، و هو تشابه قد يبلغ درجة التطابق بينهما، وهذا حادث بالرغم من وجود اختلاف نظري يتجلى بالدرجة الأولى في تسجيل تميز أفراد المجتمعات البشرية، باعتبارهم أشخاصا “ذاتيين”، عن “الدولة” باعتبارها تقع في دائرة الأشخاص “المعنويين”.

    من خلال الواقع البشري، الذي حدد العلماء خصائص مكوناته عبر بحوث علمية استهدفت الإنسان كموضوع لدراسة امتدت منذ العصور البدائية و لازالت مستمرة إلى العصر الحالي بأشكال أكثر دقة و موضوعية، من خلال هذا الرصد الدقيق، تمكنت الدراسات المتنوعة من التوصل إلى قاعدة عامة يكاد يجمع عليها الكل، فالأفراد المنتمون لمجتمع بشري ما، كيفما كانت طبيعته أو موقعه على ظهر البسيطة، يختلفون عن بعضهم البعض، فمنهم من يوصف بالحكمة و منهم من يتصف بالبلاهة، ومنهم النابغ و البليد، القوي و الضعيف، الذكي و الغبي، المبدع و الخمول. فهل يجوز القول بوجود نفس الاختلاف حينما يتعلق الأمر بالحديث عن شعوب الدول؟ هذا السؤال يُعْتَقدُ أن الإجابة عنه تسمح بالحسم في موضوع الإجابة عن السؤال المتعلق بطبيعة الدول و درجة كل واحدة منها على حدة في سلم المجتمع الدولي.

    لا يكاد يجادل أحد في خلاصة واضحة تفيد بأن الولايات المتحدة الأمريكية مازالت تحتفظ في الواقع بمكانتها كأقوى دولة في العالم، و المثير في هذه الخلاصة البديهية أنها نتيجة تقرير استطلاعي عن آراء عشرين ألف شخص يحملون جنسيات ثمانين دولة في العالم و هو تقرير أصدرته جامعة أمريكية اسمها بنسلفانيا، ولم يعتمد التقرير خلال إنجازه على التفاهات و المتمنيات، بل اعتمد في تقييمهلأيةدولة على قوة اقتصادها، وتأثيرها السياسي على المستوى العالمي، و قدراتها العسكرية، التي تُسْتنبط بالأرقام الواردة فيمخصصاتالدفاع بالنسبة لكل واحدة من الدول، وهذا بالطبع مضاف إلى معايير أخرى تتعلق بدرجة انتشار العلوم و الصناعات و الأمن الغذائي و الصحي.

    في مقابل الدول القوية الجبارة، و في طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية، يوجد على الطرف النقيض أسراب من “الكائنات” التي لا تحمل من الدولة سوى الإسم، وهي دول يمكن القول، دون مبالغة أو أي تحفظ، إنها دول فاسدة لا من حيث بنيتها و مَنْشَئِها و لا من حيث طريقة إدارة شؤونها، فهي دول يمكن تصنيفها بسهولة و يسر ضمن الفئة “الفاسدة”، إذ ينتشر فيها الفساد و تعم فيها البلادة و سوء التدبير مع ارتفاع صارخ لنسبة اللصوصية و النهب، و تشخيص هذه الأعراض السلبية التي تضرب الدولة الفاسدة ليس بالأمر العسير أو المضني، فيكفي الاطلاع على مرفق واحد من مرافق هذا الصنف من الدول، أو على واحدة من مؤسساتها الإدارية، حتى يتضح حجم الفساد الكبير الذي يلحقها من جراء تنصيب اللصوص و الأفاكين عليها، و حلول النصابين و البلداء على ولاية شؤونها.
    و مادامت مؤسسات الدولة ذات الطبيعة العمومية تعتبر، بحكم قواعد المنطق، أعضاء حيوية داخل جسم الدولة، فإن الدولة تلك لن يكون بمقدورها بلوغ الوسائل الكفيلة بطرد الضعف و إحلال القوة محله، بل إن وضعا كهذا يجعلنا نميل للاعتقاد بأنها كائن عليل يعاني الأسقام و الأوبئة، و أنها لا محالة بالغةٌ مرحلةً متقدمةً في درجات الضعف و الهوان ينبأ بزوالها.

    من هنا يجوز التقرير، دون مواربة، أن مسألة بقاء دولة من هذه الفصيلة على قيد الحياة و استعادة وظائفها لبلوغ درجات القوة و العنفوان، لن يتحقق عبر مجرد معالجة سريرية، بل عبر اصلاح جذري حقيقي، إصلاح يستطيع وضع نهاية لعبث البلهاء و اللصوص و محو المرتشين و المتطفلين من خارطة المؤسسات العامة، وذلك بنصب المشانق لهم.

    إن الإصلاح الجذري، الذي بوسعه إنقاذ دولة مثل المغرب، لا يمكن أن يتم إلا عبر وسيلة الثورة السلمية الجارفة، ثورة حقيقية تقضي على أخلاق الفاسدين، و تعيد الكفاءات الحقيقية لمواقع التدبير و الإدارة لتحل محل ” الفاسدين” في مختلف درجات المسؤولية.
    قد يبدو الأمر صعب المنال و التحقيق، وهو بالفعل كذلك، لسبب بسيط، فالأمر يحتاج في الأمر لقيام ثورة ثقافية.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطعن في التربية الإسلامية طعن في كل هذه الجهات

    الطعن في التربية الإسلامية طعن في كل هذه الجهات

     

    بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

    تعرضت مادة التربية الإسلامية مؤخرا من قبل إحدى الإذاعات لطعنة جديدة تضاف إلى سجلها الحافل بالطعنات…. وليس غريبا أن تخرج بين الفينة والأخرى أصوات تنعق بسب الدين أو الطعن فيه، أو في بعض فروعه أو في تراثه ونصوصه، أو تسخر من رموزه وعلمائه، فقد تجرأ بعضهم على مقام الرسول صلى الله عليه، وبعضهم على سنته والكتب الجامعة لها، وبعضهم تجرأ على القرآن الكريم كلا أو بعضا من آياته، وما موضوع التربية الإسلامية إلا واحد من هذه الغزوات التي يتوهم أصحابها أنهم يحققون بها انتصارات على ما صنفوه خصما لهم وهو الإسلام، الدين الرسمي للمغرب وإن كانوا لذلك كارهين، ولا يجرؤون على التصريح بذلك علانية، بل يصرفون حقدهم وأفكارهم بحربائية، ويغلفون قدحهم بغلاف التجديد والنقد وغيرها من الشعارات…

    بالرجوع إلى الهجمة الأخيرة التي وقع فيها التهكم على المادة ودروسها وأساتذتها… والتي اختلط في كلام الطاعنين الجهل والتلبيس والمكر والخداع جريا على قاعدة الغاية تبرر الوسيلة… ومادامت المناسبة هي الدخول المدرسي فكان الأولى بهؤلاء البحث عن المشاكل الحقيقية التي تمس التلاميذ وتضرهم أو تحد من تعلمهم وما أكثرها في تعليمنا… وكان في مقدمتها في هذه السنة الغلاء الفاحش في اللوازم، وما تعرفه مجموعة من المؤسسات من نقص في الأطر، أو الاكتظاظ، أو مشاكل النقل المدرسي والبعد … كل ذلك لم يحرك هؤلاء الجهابذة المناضلين عن المدرسة المغربية، ولم يزعجهم إلا نواقض الوضوء، وزعم الجاهل أن تلاميذ الباكالوريا يدرسون نواقض الوضوء، ونحن ندرس مقرر الثانية باك والأولى باك فليس هناك أي درس في الثانوي بهذا العنوان ويدرسها الأطفال في الابتدائي وإن تعلموها فسيكونون أنظف وأطهر في أبدانهم وثيابهم من هؤلاء الذين يكملون بولهم في ثيابهم ولا يهمهم، فلا يشكو من أحكام الطهارة والنظافة إلا عفن العقل ونجس البدن والثوب… وقد رد كثير من الغيورين على المادة على جهلهم وتلبيسهم، وفي هذا المقال أردت التنبيه إلى المعنيين حقيقة بهذا السباب، فليست التربية الإسلامية وحدها هي المعنية به، أو أساتذتها ومفتشوها وحدهم، وإن كانت أغلب الردود منهم، بل الأمر يتعدى إلى كل المعنيين بمنهاج المادة… وكان من الواجب عليهم التحرك لرد القدح والطعن، لأنه موجه إليهم كذلك، ولكل جهة نصيبها بقدر حجم علاقتها بمنهاج المادة موضوع الطعن والسخرية، ومن أبرز هذه الجهات أذكر :

    الجهة الأولى: وزارة التربية الوطنية فهي الساهرة على تدريس التربية الإسلامية وتكوين أطرها وإصلاح منهاجها، فأساتذة التربية الإسلامية لا يدرسونها في الكهوف أو الأدغال، بل للمادة كتب مدرسية وبرامج ووثائق وأطر مرجعية على عين وسمع الوزارة الوصية، فكان الأولى أن تكون الوزارة أول من يحتج على ترويج مغالطات حول مادة دراسية تسهر على تدريسها، ولديها مصلحة خاصة بالمناهج ولديها مصالح المراقبة والتقويم وغيرها من المصالح المعنية بما يدرس وكيف يدرس … فقد شمل الطعن أساتذة التربية الإسلامية ومعرفتهم بتدريس المادة وهذا ينقل الطعن إلى الجامعات التي تخرج منها هؤلاء الأساتذة، وبعد ذلك إلى مراكز التكوين التي تشرف عليها الوزارة، فالطعن في التربية الإسلامية طعن في كل هذه المصالح واتهام لها بأنها لا تقوم بوظائفها كما ينبغي .

    الجهة الثانية : لجان المصادقة على الكتب المدرسية، من المعلوم لما تم اعتماد الكتاب المدرسي المتعدد، ووكل إلى الناشرين تأليف الكتاب المدرسي، كلفت الوزارة لجانا مهمتها مراقبة هذه الكتب وتقويمها وفحص مدى صلاحيتها واختيار الأجود منها، فالكتب المدرسية التي حظيت بمصادقتها، وأثبت ذلك على غلافها كما هو مثبت على أغلفة كتب التربية الإسلامية كما في غيرها أشبه بخاتم الإدارة الوصية لما توقع على صحة وثيقة من الوثائق، ولا شك أن قياس الجودة بمجموعة من المعايير لا يمكن الوقوف عليها إلا بقراءة مشاريع الكتب المدرسية المتنافسة قراءة فاحصة ودقيقة، فقد قال أحدهم بأن كتب المادة تسرب إليها فكر غير معقول، وزعم آخر تراجع تدريس القيم، وزعم آخر وجود التعصب والتزمت… وهي تهم ثقيلة وطعن في هذه الكتب و طعن بالتبع في هذه اللجان وأهليتها وعملها ومعاييرها، وكان الأولى أن تكون من أول المبادرين إلى الرد وبوسائل أقوى، لأن الأستاذ المكلف بتنفيذ برنامج المادة ليس مسؤولا عن محتواه الذي أقرته الوزارة بواسطة لجنة المصادقة، بينما في ساحة المعركة أصبح هو المعني بالرد.

    الجهة الثالثة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية : لما تمت مراجعة كتب التربية الإسلامية وزيد فيها ونقص منها وتغيرت مجموعة من الأمور في منهاجها… تم تداول مشاركة وزارة الأوقاف في العملية، ولا شك أنها كلفت بالمهمة هيئة علمية، قد يكون المجلس العلمي الأعلى أو غيره من مؤسساتها أو من خبرائها، فلا يظن بالأوقاف أن تعهد بموضوع علمي لغير أهله، وهي جهة موثوق بها تسهر على مساجد المملكة وأوقافها وتكوين الأئمة والمرشدين… فقد ذكر أحدهم وتساءل عن عدم إشراك المجلس الأعلى في منهاج المادة مما ينم عن الجهل بمشاركة الأوقاف في مراجعة المنهاج، فإذا كان الأمر كذلك فالطعن في كتب التربية الإسلامية التي وزارة الأوقاف في شخص بعض هيئاتها العلمية شريكة في مراجعتها وتنقيحها وتجديدها كما يحلو للقوم وصف العملية، فالطعن يصل بالتبع إلى هذه الوزارة عموما، وإلى الجهة العلمية المشاركة في مراجعة التربية الإسلامية خصوصا، وكان عليها أن تختص كذلك في الرد على السهام الموجهة للمادة .

    الجهة الرابعة: وزارة العدل و القضاة والعدول وخاصة قضاء الأسرة المتصل بالمدونة فقد وقعت السخرية من أنواع الطلاق والبينونة الكبرى والصغرى… وهي من صميم درس الطلاق المقرر في الأولى باك وأغلب مضامينه من مدونة الأسرة، وربما يجهل المتهكم أن الجهل بأحكام الطلاق وأنواعه وأنواع العدة وأحكام الرجوع من أسباب كثرة حالات الطلاق في المجتمع، فالجهل بها مسؤول عن أكثر من نصف حالاته أو أكثر، والتي تعد بعشرات الآلاف سنويا، وهي مشكلة تؤرق القضاة بكثرة الملفات المعروضة أمام المحاكم، والمعرفة بأحكام الطلاق أقل ما ينبغي للتخفيف منه.

    الجهة الخامسة: الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية والتي هي بمثابة حصن المادة، ولا شك أنها تابعت الموضوع وأصدرت بيانا تنديديا بهذه الهجمة، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة فقد سبقتها هجمات، ومن المرجح جدا أن تتبعها أخرى، وخصوم المادة مبثوثون في مواقع متعددة وكلما أتيحت لهم الفرصة يشهرون خناجرهم، ربما ظنا منهم أن ذهاب قوم ومجيء آخرين إلى مراكز القرار قد فتح الباب لهم على مصراعيه للهجوم على التربية الإسلامية وغيرها مما له صلة بالإسلام، وهم في ذلك واهمون وحالمون، فمهمة الجمعية في هذه المرحلة مضاعفة الجهود، وبالإضافة إلى الردود و البيانات والمراسلات، مع أني لا أنكر أهميتها، بل أقترح مراسلة كل الجهات السابقة، وكل من له سلطة على الإذاعة المعنية… إلا أنه من أقوى الردود على المدى المتوسط والبعيد تطوير المادة والرفع من كفاءة مدرسيها، وتطوير البحث في مضامينها، وتمحيص المعرفة المدرسة وتوثيقها، والاجتهاد في إعداد الدلائل والوثائق الضرورية للأساتذة، والتفكير في رقمنة الدروس تيسيرا على ذوي الخبرة، ومساعدة للجدد، وتجويدا لتدريسية المادة لتكون أكبر رد على المتهكمين، فتصبح ساعة التربية الإسلامية على قلتها ورغم ضعف معاملها أقوى أثرا من ساعات مادة معاملها أكبر، وستبقى التربية الإسلامية إن شاء الله غصة في حلق كل ناقم على دين المغاربة، من الذين لم تزعجهم مضامين المثلية في الكتب المدرسية مثلما أزعجتهم نواقض الوضوء، ومن أمثالهم الذين يخرأون ويبولون ولا يتوضأون، ويحسبون أنهم أهل أناقة وللنجاسة بهم دوما علاقة . ومن نزل في سب مادتنا إلى حضيض الصرف الصحي لا يناسبه إلا أن نلقمه حجرا نتنا من قنواته، ومعذرة للقارئ الكريم على مخاطبة القوم بلغتهم.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مبعوث أوكرانيا لـ”مينا”: نحتاج دعم المغرب وسنواصل تصدير الحبوب للمملكة

    قال مكسيم صبح، مبعوث أوكرانيا الخاص لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن بلاده ترفض المس بسيادة المغرب، معلنا استعداد المسؤولين الأوكرانيين للتنسيق مع الرباط “بجدية” وتوحيد المواقف.

    وأوضح المسؤول الأوكراني، والذي عينه الرئيس فولوديمير زيلينسكي في الثاني عشر من يوليوز الفارط، أن حياد المغرب من الحرب التي تخوضها روسيا ضد بلده لن يؤثر على إمدادات الحبوب للمملكة.

    وسجل صبح أن بلاده تحتاج لدعم المغرب، على عدة مستويات، داعيا لعدم تصديق ما وصفه بالدعاية الروسية والامتناع عن العروض التي تقدمها موسكو لبعض شركائها وزبائنها في المنطقة لبيع وتسويق المنتجات الزراعية والصناعية الذي استولى عليها الجيش الروسي بطريقة غير شرعية، وفق تعبيره.

    نص الحوار كاملا:

    عدة وسائل إعلام نقلت أخبارا متفرقة مفادها أن هناك انسحابات للجيش الروسي.. هل يمكن اعتبار ذلك انتصارا لأوكرانيا بعد أشهر من الحرب ؟

    بالتأكيد، وانسحاب القوات الروسية من أجزاء من الأراضي الأوكرانية المحتلة لم يأت من باب الصدفة، وإنما جاء بسبب مثابرة وشجاعة للجيش الاوكراني والأداء المتميز وحسن التخطيط للعمليات المتعلقة بتحرير الأراضي الاوكرانية المحتلة.
    والفضل يعود طبعا للمعونات والمساعدات العسكرية التي تأتينا من الدول الحليفة والصديقة، لأنه منذ اليوم الأول، والعديد من الدول، الغربية خاصة، تدعم الجيش الاوكراني بالعتاد والسلاح، مما مكن الجيش الأوكراني من الصمود والدفاع عن أراضيه، وهو ما جعل الطرف الروسي يعترف بالهزيمة، كما أن معنوياته بدأت تنهار.

    كيف تصفون العلاقات المغربية الأوكرانية، وأين تموقعون المغرب؟

    المملكة المغربية هي أحد أهم الشركاء لأوكرانيا في الحوض المتوسط والقارة الإفريقية والعالم العربي، حيث أن المملكة تدخل في قائمة الدول الخمس الكبرى من حيث التبادل التجاري، حيث بلغ العام الماضي أزيد من 600 مليون دولار.

    وتجمعنا أيضا روابط إنسانية وحوار سياسي قوي ومستمر على مستوى قيادة البلدين، حيث أجرى وزير الخارجية الأوكراني ووزير الخارجية المغربي، ومنذ اندلاع الحرب، ثلاث مكالمات هاتفية، وفي هذا العام نحتفل بمرور الذكرى الثلاثين على إقامة علاقة دبلوماسية بين بلدينا الصديقين.

    وكما ذكرت هناك حوار سياسي مستمر، وعقد البلدين مشاورات سياسية في الماضي ونطمح لعقد مشاورات في وقت قريب، وتعميق مستوى التعاون على كافة الأصعدة والمجالات.

    هناك تصريحات عدد من كبار المسؤولين الأوكرانيين الذين عبروا من خلالها عن رغبة البلاد في توقيع صفقة تجارة حرة مع المملكة، بصفتها شريكا اقتصاديا مهما كما ذكرت سابقا، أو يمكن توقيع اتفاقية التجارة التفاضلية بين بلدينا في البداية، وذلك أخذا بالاعتبار الآفاق الواسعة لتعميق هذا التعاون، والمبني على قاعدة قانونية متشعبة والمتكونة من أكثر من 16 اتفاقية تنظم التعاون في مختلف المجالات.

    لابد من القول، أننا نطمح ونتطلع لترتيب زيارات رفيعة المستوى للمنطقة، فرغم الحرب والمصاعب التي نعيشها، الديبلوماسية الأوكرانية تصر على تنفيذ برامجها ومخططاتها واستراتيجيتها الطموحة والتي تهدف بالأساس لتعميق علاقاتها وتعزيز تواجدها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي بالقارة الإفريقية والعالم العربي، وخصوصا بالمغرب الذي تجمعنا به علاقات متميزة وطيبة للغاية.

    هل أوكرانيا مستعدة للوقوف بجانب المغرب في قضيته الوطنية، خاصة بعد خطاب الملك محمد السادس الأخير؟

    أعتقد أنه من المهم جدا التنسيق بين موقفي بلدينا، وذلك بدء بالمنصة الدولية وتحت مظلة الأمم المتحدة، ولابد أن تكون هناك مواقف مشتركة حيال القضايا التي تؤرق بلدينا، وأؤكد أن بلادنا تتطلع لدعم المغرب للقضية الأوكرانية.

    نؤمن بأن قضيتنا قضية عادلة وتتعلق باحترام سيادة الدول ووحدة الأراضي وعدم المساس بحرمة الدول، وطبعا لابد لمن يتطاول على الأراضي أن يعود للقانون ويعود إلى رشده ويلتزم بتلك المبادئ.

    ومن هذا الباب ندعو روسيا لوقف عدوانها وسحب قواتها من الأراضي الأوكرانية، وسنكون مستعدين آنذاك لخوض مفاوضات، يتم من خلالها حل القضايا العالقة والتي معظمها قضايا سياسية وأمنية، لكننا نحن ضد المساس بوحدة الأراضي سواء كان ذلك يتعلق بأوكرانيا أو أي بلد آخر، لأن أوكرانيا كانت ولا تزال تدعو لاحترام القانون الدولي والالتزام بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

    وبالتالي أرى أن هناك قواسم مشتركة بين كييف والرباط، من الممكن أن توحد موقفي بلدينا، ولذلك أتوجه من خلال جريدتكم “مدار21” للحكومة المغربية كي تنظر بجدية في إمكانية تقديم مزيد من الدعم السياسي للقضية الأوكرانية ولتفتح أمامنا مجالات وأفق جديدة تمكننا من مناقشة مسائل وقضايا دولية تهم بلدينا الصديقين.

    بشكل مركز ومختصر، ما هو نوع الدعم الذي تنتظره أوكرانيا من المغرب؟

    نحن ننتظر من المغرب ومن كل الدول الصديقة مزيدا من الدعم السياسي في إطار الأمم المتحدة، لأن أوكرانيا تستعد لتقديم عدد من القرارات الدولية المهمة وتقديمها للتصويت بالأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية لذلك نحن في حاجة للدعم.

    الدعم السياسي محوري وضروري لأوكرانيا في هذه المرحلة الدقيقة، لأنه قبل العدوان الذي بدأ في 24 من فبراير كان هناك 7 بالمائة من الأراضي الأوكرانية تقبع تحت الاحتلال الروسي، بينما ارتفع ذلك ل 21 بالمائة، ليصبح خمس الأراضي تحت الاحتلال الروسي.

    ندعو المغرب وغيره من الدول الصديقة لعدم تصديق ادعاءات روسيا والتي تحاول إظهار الأزمات الإفريقية والعربية وخاصة فيما يتعلق بالحبوب على أنها نتيجة العقوبات، نحن نفنذ ذلك وندعو للامتناع عن العروض التي تقدمها موسكو لبعض شركائها وزبائنها في المنطقة لبيع وتسويق المنتجات الزراعية والصناعية الذي استولى عليها الجيش الروسي بطريقة غير شرعية.

    ونحاول أيضا توسيع وزيادة الدول التي ستنضم وستشارك في العقوبات الدولية المفروضة على روسيا، مع التذكير على أن إيذاء الشعوب ليس غايتنا، لكننا نرى أن هذه العقوبات بدأت تؤثي ثماره والاقتصاد الروسي يعاني كثيرا في الوقت الحالي، ومن شأنها (العقوبات) أن تساهم في عدم إطالة أمد الحرب وانتهائها في أقرب الآجال.

    متى سيبدأ تزويد المغرب بالحبوب الأوكرانية؟

    الحكومة الأوكراني لا تدخر جهدا من أجل استئناف الصادرات من الحبوب ومن مختلف أنواع الغلال التي جرت العادة بأن الكثير من الدول الإفريقية والعربية تعتمد اعتمادا كبيرا عليها، وتعتبر أوكرانيا تقريبا خامس مورد من الحبوب على مستوى العالم.

    حكومتنا تعمل على أن تتواصل وتستمر هذه الصادرات، لكن لا بد من الإشارة أن الأمر ليس مرتبطا فقط باستعداد أوكرانيا ورغبتها في تزويد أصدقائها وشركائها بمادة القمح وإنما يعتمد ذلك اعتمادا كبير ا جدا، ان لم يكن كليا، على جدية موقف موسكو، لأنكم تتذكرون عندما تم توقيع الاتفاق على إنشاء ممرات الحبوب، والممرات الغذائية بوساطة أممية وتتركية، قامت روسيا بقصف ميناء أوديسا والبنية التحتية لبعض المنشئات التي تخدم وتسهل عملية تصدير الحبوب.

    هذه الأعمال التخريبية والعدائية لا تدل على حسن نية من الجانب الروسي، وهناك تهديدات من الحكومة والسلطة الروسية، حيث أنها تفكر في الخروج من هذه الصفقة والامتناع عن المشاركة فيها وتقول أنها ستراجع قرارها بهذا الشأن، وطبعا هذا أمر مقلق للغاية، ليس فقط لنا وإنما للعالم بأكمله.

    وفيما يتعلق بصادرات الحبوب إلى المغرب تحديدا، نحن نعمل بكل جدية على توفير احتياجات المغرب من الحبوب والقمح، ونحاول اعتماد آليات فعالة وعملية لإعطاء اولوية للشحنات المتوجهة للقارة الإفريقية والبلدان العربية والتي هي أكثر اعتمادا على القمح الأوكراني.

    وستصل جميع الشحنات التي تم اقتنائها الى المغرب في حال التزمت روسيا بالتزاماتها وعدم إخلالها بالتعاقدات.

    فمنذ بداية سريان الاتفاقية، ومنذ بدء تشغيل ممرات الحبوب، قامت أوكرانيا بتصدير ما يفوق 2 مليون طن من الحبوب، منها 500 ألف طن توجهت ووصلت لإفريقيا، هذا دليل على أن أوكرانيا هي ستبقى ضامنا اساسيا وموثوقا به للأمن الغذائي العالمي

    هل حياد المغرب اتجاه الحرب الأوكرانية الروسية سيؤثر على إمداداته من الحبوب ؟

    قطعا لا، لأن أوكرانيا لم ولن تستخدم المواد الغذائية أو الحبوب أو الطاقة أو غيرها كأداة ضغط، عكس روسيا والتي تستخدم التجارة والطاقة كأدوات وأسلحة على الشركاء والدول التي لها موقف مغاير لموقف موسكو أو التي لها موقف محايد اتجاه الحرب

    أؤكد لكم بصريح العبارة، أن “حياد” المغرب لن يؤثر، لأن أوكرانيا دولة ديمقراطية تحترم القانون وتراعي الشرعية الدولية وكذلك حريصة على الالتزام بجميع تعاهداتها، والدليل على ذلك الكميات الكبيرة التي أرسلناها للبلدان التي عقدنا معها صفقات تجارية قبل الغزو.

    ما هي رسالتك للشعب المغربي؟

    رسالتي بسيطة وواضحة ومفعمة بالمحبة والعرفان للمغرب والشعب المغربي الصديق، التي تجمعنا به صداقة تاىيخية تمتد لأكثر من 30 سنة، نحن نتطلع لتعاوننا، وأعلم ان هناك أكثر من ألف أوكراني مقيم فوق التراب المغرب وكون الكثير منهم عائلات وأسر وهناك أطفال وأجيال جديدة نشأت على أرض المغرب وهؤلاء أوكرانيون بقدر ما هم مغاربة.

    أمور كثيرة تجمعنا، والجالية المغربية نشيطة جدا بأوكرانيا ولها دور مشهود له ونتمنى بعد انتهاء الحرب أن تستأنف السفارة المغربية عملها بأوكرانيا، ولذلك أنا أتوجه بخالص شكري وعميق احترامي للحكومة المغربية والشعب المغربي المضياف، فالمملكة الوجهة السياحية المفضلة لدى الأوكرانيين ونرجو أن يبقى الوضع كما هو، وأيضا ندعو الأصدقاء المغاربة لزيارة أوكرانيا إن شاء الله بعد أن تسمح الظروف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • افتتح مصنع جديد للمعالجة الحرارية لقطع الغيار لصناعة الطيران بالقنيطرة

    افتتح مصنع جديد متخصص في المعالجة الحرارية لقطع الغيار لصناعة الطيران والسيارات بالقنيطرة، وذلك على مساحة 2200 متر مربع.

    المصنع الجديد مجهز بأفران ضخمة مجهزة بأحدث التقنيات من الجيل الجديد، تقوم بمعالجة وتحويل البنية البلورية لقطع الغيار من أجل الرفع من مقاومتها للضغط الميكانيكي وحمايتها من التآكل والتلف، وبالتالي الرفع من عمرها الافتراضي.

    وبلغ الاستثمار في المصنع 21 مليون درهم للمعالجة الحرارية، ما سيمكن المغرب من تشييد قاعدة متنوعة في صناعة الطيران عالية الجودة وقدرة تنافسية.

    

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مصنع لمعالجة قطع غيار الطيران والسيارات يرى النور بالقنيطرة

    افتتح مصنع جديد متخصص في المعالجة الحرارية لقطع الغيار لصناعة الطيران والسيارات بالقنيطرة، وذلك على مساحة 2200 متر مربع.

    المصنع الجديد مجهز بأفران ضخمة مجهزة بأحدث التقنيات من الجيل الجديد، تقوم بمعالجة وتحويل البنية البلورية لقطع الغيار من أجل الرفع من مقاومتها للضغط الميكانيكي وحمايتها من التآكل والتلف، وبالتالي الرفع من عمرها الافتراضي.

    وبلغ الاستثمار في المصنع 21 مليون درهم للمعالجة الحرارية، ما سيمكن المغرب من تشييد قاعدة متنوعة في صناعة الطيران عالية الجودة وقدرة تنافسية.

    إقرأ الخبر من مصدره