Étiquette : قدرة

  • الأمم المتحدة تحذر من “سخط عالمي” يلوح في الأفق في فصل الشتاء جراء تفاقم أزمة القدرة الشرائية

    حذر الأمين العام للأمم المتحدة الثلاثاء أمام قادة العالم أجمع من مخاطر “سخط عالمي في الشتاء” من جراء الأزمات المتعددة التي تواجه البشرية، من الحرب في أوكرانيا إلى تداعيات الاحترار المناخي.

    وقال غوتيريش في افتتاح فعاليات الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، إن “أزمة القدرة الشرائية تتفاقم، الثقة تتلاشى، التفاوتات تتزايد وكوكبنا يحترق”، منددا بـ”خلل هائل” يعيق التصدي للمشاكل وإيجاد حلول ناجعة لها.

    واعتبر الأمين العام أن “هذه الأزمات تهدد مستقبل البشرية ومصير الكوكب”. وقال غوتيريش “دعونا لا نخدع أنفسنا. نحن في بحر هائج. يلوح في الأفق سخط عالمي في الشتاء”.

    وعلى الرغم من هذه المخاطر، المجتمع الدولي “مشلول”، وفق غوتيريش الذي لفت إلى مخاطر “انقسامات خطرة بين الغرب والجنوب”.

    وأشار إلى أن “الانقسامات الجيوسياسية تقوض عمل مجلس الأمن والقانون الدولي والثقة لا سيما تلك التي تضعها المجتمعات في المؤسسات الديمقراطية”.

    وأضاف “لا يمكننا أن نستمر على هذا النحو”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مكملات الفيتامينات تحمي ذاكرة المسنين

    قالت دراسة جديدة إن مكملات الفيتامينات والمعادن تحسن الذاكرة والإدراك والوظيفة التنفيذية بين كبار السن الذين يتناولون جرعة يومية منها.

    ويعاني كثيرون من التدهور المعرفي بسبب العمر، مثل نسيان التفاصيل أو وضع الشيء في غير محله أحياناً.

    لكن التدهور المعرفي الحاد قد يؤدي إلى الزهايمر والخرف، والذي يتضمن تغييرات كبيرة في قدرة الشخص على التذكر أو إصدار الأحكام والتأثير على حياته اليومية.

    وحسب موقع « ميديكال نيوز توداي »، أقام الباحثون تجربة سريرية عشوائية شملت أكثر من 2000 شخص في الـ65 على الأقل، اعتمدت على تناول مجموعة منهم مكملات الفيتامينات والمعادن يومياً، وتناول مجموعة أخرى كبسولات بمستخلص كاكاو.

    وأظهرت دراسة الباحثين في جامعة نورث كارولينا أن « مكملات الفيتامينات المتعددة اليومية تظهر إمكانية تحسين أو حماية القدرات المعرفية لدى المسنين ».

    وأظهرت المكملات « فائدة أقوى نسبياً للمصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية. لكن يتطلّب تأكيد ذلك تكراره في عينة أكبر تشمل المزيد من المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية الكبيرة ».

    وفسر الباحثون استفادة الذاكرة من الفيتامينات، بأن المغذيات الدقيقة قد تكون مفيدة لصحة الدماغ على المدى الطويل لدى كبار السن، خاصة الذين يعانون من أمراض الأوعية الدموية الموجودة مسبقاً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسرار أحزاب الحكومة: هل حسن البركاني هو القشة التي ستقصم ظهر الحكومة؟

    أسرار أحزاب الحكومة: هل حسن البركاني هو القشة التي ستقصم ظهر الحكومة؟

    مايسة سلامة الناجي – كود ///

    فشل تسريب خبر التعديل الحكومي عبر مجلة جون أفريك الذي هدد بإبعاد الوزيرين الباميين عبد اللطيف وهبي وعبد اللطيف ميراوي في إحداث شرخ بين حزبي الأحرار والأصالة والمعاصرة وتمزيق التحالف الحكومي..

    واتضح أن الخبر كاذب والتعديل لم يقع، والتحالف لازال صامدا ووهبي صامتا.

    لكن اليوم بعد أن قررت محكمة النقض إسقاط الاستقلالي حسن البركاني من على رأس غرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء وإعادة الانتخابات بينه وبين سابقه من حزب الاتحاد الدستوري…
    الغرفة التي قام التحالف الحكومي على أساس منحها لحزب الاستقلال في إطار تفريق الوزيعة..

    أصبح تماسك الحكومة مرة أخرى على المحك..

    خاصة أن هناك فتور في دعم المرشح الاستقلالي حسن البركاني (مرشح التحالف)، للبقاء على رأس الغرفة:
    – فتور من طرف نزار بركة نفسه الذي أبان عن برود سياسي وعدم قدرة على دعم نفسه على رأس الاستقلال أمام سطو ولاد الرشيد على الحزب ما بالك بدعم أعضاء الحزب..
    – فتور من طرف الاحرار الذي لم يعلن دعمه لحد الان لهذا الترشيح
    – فتور وهبي الذي أحس بعدم رضا جهات عليا فترك قرارات البام لسعيد الناصيري والتواصل الحزبي لسمير كودار..

    علما أن سعيد الناصيري الذي يسير الآن البام في كل ما يتعلق بمدينة الدار البيضاء، هو صديق مقرب من القيادي بالاتحاد الدستوري محمد جودار الطامع في ضم غرفة التجارة والصناعة إلى مرشح حزبه.. بل الطامع في تعويض محمد ساجيد على رأس الحزب.. وقد يستغل صداقته مع سعيد الناصيري لدعم مرشح حزبه للغرفة بأعضاء البام.. كما استغل صداقاته وتبادل الخدمات ليصبح نائب رئيس مجلس النواب رغم عدم استحقاق حزب الاتحاد الدستوري لأي شيء بناء على نتائج انتخابات 2021.

    فهل سيكون نزع غرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء من الاستقلال ناجحا هذه المرة في نزع الثقة بين الأحرار والاستقلال وتشتيت هذا الحكومة الواقفة على شفى جرف هاري من السلاك والصواب بين أمناء أحزاب التحالف..؟

    وهل سيستطيع إبعاد البركاني أن يحقق ما لم تحققه حملات إرحل والمقاطعة وتقارير المجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة…؟

    وهل ننتظر التحاق حزب الاستقلال بالمعارضة التي تعرف اليوم خواء لم يشهده المغرب منذ الاستقلال..؟

    الاثنين المقبل سيكون موعدا حاسما لما ستؤول إليه حكومة الاحرار مصيرها مرتبط بهذا التاريخ

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجموعة ‘رونو المغرب’ تعلن عن تخصيص مصنع طنجة لتصنيع سيارة ‘موبلايز ديو’ الكهربائية

    أعلنت مجموعة رونو المغرب، الثلاثاء بمناسبة الاحتفال بالذكرى العاشرة لافتتاح مصنع “رونو طنجة، عن تخصيص هذه المنصة الصناعية لتصنيع سيارة “موبلايز دويو”، التي تعتبر أول سيارة كهربائية للمجموعة سيتم إنتاجها بالمغرب.

    وتقدم سيارة « موبلايز ديو » حلا للتنقل المشترك، حيث يتم تصميمها لتلبية احتياجات المدن ومشغلي سيارات التنقل المشترك. وتهدف هذه السيارة، المصممة لشخصين والكهربائية بنسبة 100 في المائة، إلى دمج 50 في المائة من المواد معادة التدوير في تصنيعها، وأن تكون قابلة لإعادة التدوير بنسبة 95 في المائة في نهاية مدتها بفضل أحد مصانع المجموعة.

    وقد جرى هذا الحفل بحضور وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، والمدير العام لمجموعة رونو المغرب، محمد بشيري، ووالي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، محمد مهيدية، ورئيس الجهة، عمر مورو، وسفيرة فرنسا بالرباط، هيلين لو غال، والخازن العام للمملكة، نورد الدين بنسودة، ورئيس مجلس رقابة الوكالة الخاصة طنجة-المتوسط، فؤاد البريني، والمدير العام لوكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، منير البيوسفي.

    كما حضر الحفل رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، والأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، ميلودي مخارق، والمديرة العامة لعلامة « موبلايز »، كلوتيلد ديلبوس، والمدير الصناعي لمجموعة رونو ومدير قطب رونو بشبه الجزيرة الإيبيرية، خوسي فيسينتي دي لوس موزوس، والعديد من الشخصيات من القطاعين العام والخاص وشركاء المجموعة.

    وتحتفي هذه الذكرى، التي ترمز إلى الشراكة بين المملكة المغربية ومجموعة رونو بجميع الفاعلين من القطاعين العام والخاص ، الذين يعملون يدا في يد لتطوير قطاع صناعة السيارات، الذي يمثل القطاع التصديري الأول في المغرب منذ عام 2014.

    وبلغ مجموع ما أنتجه المصنع خلال عشر سنوات أكثر من 2,36 مليون سيارة، يتم تصديرها إلى أكثر من 70 وجهة حول العالم.

    وقال السيد مزور في كلمة بالمناسبة إننا « نحتفل اليوم بشراكة ناجحة تنفتح على آفاق استراتيجية وواعدة »، مشيرا إلى أن « مجموعة رونو عززت مرة أخرى دورها كفاعل يلعب دور القاطرة لتطوير قطاع السيارات في المغرب، قطاع ينتقل نحو الكهربة والنقل المستدام بخطوات ثابتة ».

    وأكد على أنه « لدينا طموحات خاصة للغاية لمواكبة كهربة التنقل. هي مرحلة جديدة خلال العشر سنوات المقبلة، حيث ستكون المنجزات مهمة جدا وأكثر طموحا، وحيث ستصبح حصة المغرب في السوق أكثر ترجيحا في صناعة السيارات ».

    وشدد السيد مزور على أن « انطلاق إنتاج أول سيارة كهربائية في معمل طنجة يبرز الجاذبية القوية للمنصة المغربية، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس »، مشيرا إلى « أننا نتوفر على الوسائل والمهارات لتحقيق هدفنا ورفع التحدي ».

    من جهته، اعتبر السيد بشيري أن الاحتفال بالذكرى العاشرة لمصنع طنجة فرصة للوقوف على إنجازات هذا الموقع الاستثنائي، ومن خلاله على صناعة السيارات بالمملكة، مذكرا بالرهان الكبير الذي واكب انطلاق هذا المصنع الصديق للبيئة، لاسيما ما يتعلق بالجوانب الإنسانية والصناعية، حتى صار مصنعا مرجعيا بالمغرب وركيزة أساسية للمنظومة الصناعية لمجموعة رونو.

    وسجل المسؤول بأن المصنع، منذ افتتاحه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 9 فبراير 2012، فرض نفسه كمحفز لتحقيق تحول في قطاع السيارات المغربي بأكمله، لافتا إلى أن المصنع أنتج أكثر من 2,3 مليون سيارة، كما أوصل علامة « صنع في المغرب » إلى أكثر من 70 وجهة عبر العالم.

    في هذا الصدد، توقف عند مساهمة مصنع طنجة في تقوية منظومة رونو وتطوير صادرات قطاع السيارات على الصعيد الدولي، مذكرا بأن صناعة السيارات تشكل القطاع التصديري الأول بالمغرب منذ سنة 2014، وذلك بفضل الرؤية الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    وقال إنها « أيضا مغامرة إنسانية يقودها بشغف كل العاملين بمجموعة رونو المغرب ومثال للشراكة بين القطاعين الخاص والعام »، منوها بأن مجموعة رونو تجدد ثقتها في منظومتها الصناعية من خلال الإعلان عن خط إنتاج سيارة جديدة بخطوط الإنتاج بمصنع طنجة.

    بدوره، أشار فيسينتي دي لوس موزوس إلى أن مصنع طنجة يعتبر رائدا لصناعة السيارات بالمغرب، مشيرا إلى أن تطور المصنع مرتبط بشكل وثيق بقصة نجاح علامة « داسيا » بالمغرب وفي العالم، إلى جانب أنه كان في صميم تصنيع كافة أجيال طراز « داسيا سانديرو »، السيارة الأكثر مبيعا للأفراد في أوروبا منذ عام 2017 والأكثر مبيعا في المغرب، وهو ما يؤكد نجاح علامة « ‘صنع في المغرب ».

    كما أشار إلى أن المصنع « ثوري ورمز للتصنيع محايد الكربون دون إنتاج أية نفايات صناعية سائلة، وهو ما يؤكد موقعه ضمن النظام الصناعي للمجموعة »، مضيفا أن المغرب يشكل بالنسبة لمجموعة رونو أحد أعمدة التنافسية الصناعية وفاعلا محوريا في خطتها الاستراتيجية « ثورة رونو » (Renaulution).

    أما بالنسبة للسيدة ديلبوس، فقد أعلنت أن مصنع طنجة، الذي يعتبر أحد أعمدة النظام الصناعي للمجموعة، سيقوم بتصنيع السيارة الكهربائية « موبلايز ديو »، حيث سيتم إنتاج العربة بفضل الاستثمار في خط تجميع جديد يتوفر على قدرة إنتاجية قابلة للزيادة لتصل إلى 17 ألف سيارة سنويا، وهو ما سيمكن من إدماج المسلسل الخاص بإنتاج السيارة الكهربائية.

    وأضافت أن هذا المشروع الجديد يعزز ثقة المجموعة في المنصة الصناعية المغربية ويمثل نقطة الانطلاقة للبدء في استخدام التكنولوجيا الكهربائية في الصناعة المغربية، والتي تم الإعلان عنها في يونيو 2021 بمناسبة تجديد اتفاقيات تعزيز منظومة رونو الصناعية.

    من جهته، اعتبر السيد مخارق أن هذا الاحتفال مناسبة للاحتفاء بالمنجزات التي حققها مصنع طنجة ونجاح الشراكة الاجتماعية بين مجموعة رونو و الاتحاد المغربي للشغل، والقائمة على الحوار والتفاوض وفق مقاربة رابح – رابح.

    وقد مكن تعزيز المنصة الصناعية لمجموعة رونو في المغرب من إطلاق مشروع كبير داخل منظومة صناعة السيارات، حيث تم منذ عام 2016 اعتماد اتفاقيات لتطوير منظومة رونو الصناعية تهدف إلى زيادة معدل الإدماج المحلي للمجموعة إلى 65 في المائة، ورفع رقم مبيعات التعاقد من الباطن إلى 1,5 مليار أورو اعتبارا من عام 2023.

    كما أعلنت المجموعة في عام 2021 عن دخولها مرحلة جديدة من منظومة رونو الصناعية تسعى خلالها إلى رفع الإدماج المحلي إلى 80 في المائة، وتحقيق هدف الوصول إلى حجم للمبيعات بقيمة 3 مليارات أورو على المدى الطويل.

    وتساهم هذه الدينامية الصناعية الجديدة في تقوية المنظومة الصناعية وتواجد موردين جدد واعتماد تقنيات جديدة، حيث تهدف المجموعة من خلال هذا الالتزام إلى تعزيز مكانة صناعة السيارات المغربية وعلامة صنع في المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    وبفضل منظومتها الصناعية في المغرب التي تتعزز باستمرار، من خلال خلق القيمة وفرص العمل والمساهمة في تحقيق زيادة هائلة للصادرات من قطاع السيارات، تعزز المنصة الصناعية المغربية مكانتها بين الدول الصناعية الخمس الأولى التي تتواجد بها مجموعة رونو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سوق الطاقة العالمي والتوازنات الجيواستراتيجية الجديدة

    تُسارع الدول الأوروبية الزمن للبحث عن مصادر بديلة ووافية لتعويض النفط والغاز الروسيين استعدادا للحظر الشبه كامل لهما بحلول نهاية 2022. وقد أدت العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد روسيا إلى ارتفاع أسعار المواد النفطية وغالبية المواد الغذائية بالإضافة إلى تعطل سلاسل توريد الحبوب، الأمر الذي دفع بمؤشرات التضخم إلى مستويات قياسية لم يشهدها العالم منذ نصف قرن وأجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، وتسبب في تراجع معدلات النمو الاقتصادية لجل دول العالم .

    في هذا الإطار، ونظرا لمحورية النفط في هذه الحرب ومدى تأثير كمياته المعروضة في التغيرات الجيوسياسية، توجهت الدول الغربية إلى مجموعة من الدول الرائدة في الصناعات النفطية (السعودية، الإمارات، قطر، فنزويلا..) من أجل فرض واقع جديد وتغير خريطة التصديرات النفطية وتعويض النقص في المعروض النفطي العالمي (سواء بسبب العقوبات على النفط الروسية أو بسبب التراجع الكبير للإنتاج في كل من أنغولا ونيجيريا وليبيا)؛ وقد تطلب تحقيق هذا الهدف زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية والاجتماع بغالبية رؤساء الدول العربية وعلى رأسهم دول الخليج؛ غير أن الجواب كان عكس المتوقع، فقد أقرت مجموعة أوبك+ -عقب هذه الزيارة- زيادة هامشية في إنتاج النفط بواقع 100 ألف برميل يوميا. وقد فسرت المنظمة هذه الخطوة بمحدودية الطاقة الإنتاجية الإضافية التي تقتضي من الدول النفطية استخدامها بحذر شديد للاستجابة لتعطّلات حادة في الإمدادات، وأن أي نقص في الاستثمار في قطاع النفط سيكون له تأثير على تلبية طلب متنام بعد 2023 .

    يمكن قراءة رد فعل السعودية والإمارات (أكبر المؤثرين في مجموعة أوبك+ ) بكونه رفض بارد لطلب واشنطن و”إحراج سياسي” لإدارة الرئيس الأمريكي  قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس على اعتبار أن هذه الزيادة ما هي إلا تحرك هامشي غير ذي معنى اقتصادي وهو يعادل 86 ثانية فقط من الطلب العالمي على النفط، في المقابل هناك فائض إنتاج يبلغ حجمه 3 ملايين برميل يمكن إضافته للإنتاج من طرف السعودية والإمارات.

    يرجع هذا الرفض لعدة أسباب، أولها: التزام دول الخليج الحياد في الصراع الروسي الأوكراني وتفادي السعودية المواجهة المباشرة مع روسيا كما وقع في جائحة كورونا والتي أدت إلى إشعال حرب أسعار نفطية بين موسكو والرياض وأحدثت انهيارات كبيرة في أسعار البترول؛ وقد وُصفت هذه المواجهة آنذاك بأنها “النسخة النووية من حرب الأسعار” . ولتفادي مثل هذا السيناريو، اتفق الرئيس بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 21 يوليوز الماضي في اتصال هاتفي على ضرورة استمرار تفاهمات واتفاقات “أوبك +” التي تقودها موسكو والرياض، وشددوا على تنسيق الأهداف بشأن إنتاج النفط حاليا ومستقبلا.

    ثانيا: بعد تبني الرئيس الأمريكي باراك أوباما سياسية خارجية تقوم على “التحول نحو آسيا” والتخلي عن حلفاءهم التقليديين في الشرق الأوسط، عملت السعودية على تعميق علاقتها مع عدة دول كبرى وعلى رأسهم روسيا. ففي 2015 تم توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين شملت مجالات مختلفة مثل الطاقة النووية -خاصة بعد إعلان السعودية عن نيتها بناء 16مفاعلا نوويّا للأغراض السلمية- ومصادر الطاقة والمياه، علاوة على تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري والتعاون في مجال الفضاء. وفي 2017 وفي أول زيارة لملك سعودي إلى روسيا، وقع الطرفين اتفاقيات تعاون متقدمة، أهمها اتفاقية لتصنيع بعض الأسلحة الروسية في السعودية. وفي سنة 2021 أبرمت السعودية، اتفاقا عسكريا مع روسيا يهدف إلى تطوير مجالات التعاون العسكري المشترك بين البلدين. الأكيد أن روسيا لن تحل مكان الولايات المتحدة في مجال بيع الأسلحة والمساعدة العسكرية للسعودية والشراكة الاستراتيجية معها، لكن سياسة تنويع الشركاء هو اختيار استراتيجي لجأت إليه دول الشرق الأوسط بعد تعاظم أدوار الصين وروسيا عالميا، وبسبب الخذلان وفي بعض الأحيان “الإهانة” التي تعرضت إليها بعض الدول العربية من طرف الإدارة الأمريكية.

    ثالثا:  تحرص دول الخليج على حماية مصالحها الاقتصادية وعدم الدخول في معادلة الحرب الأوكرانية ودفع ثمن تداعيات العقوبات الغربية ضد روسيا، لذلك فهي تحافظ على أمنها المالي وتتفادى تراجع إيراداتها المالية والتي يمثل النفط المكون الأكبر من صادراتها السلعية، فقد بلغت نسبة الصادرات في السعودية 71% فضلا عن صادراتها من البتروكيماويات، وفي العراق 92.5% وفي الكويت 78% وفي ليبيا 95% وفي الجزائر 54%. وقد تجاوزت الإيرادات النفطية في السعودية الـ 250 مليار ريال (تقريبا 66.7 مليار دولار) في الربع الثاني من 2022، إذ سجلت الأنشطة النفطية زيادة غير مسبوقة تُقدر بنسبة 23. %. وحسب هيئة الإحصاء السعودية فإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفع بنسبة 11.8% في الربع الثاني مقارنة بنفس الفترة من 2021.

    رابعا: أدت الطفرة الكبيرة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى تغييرات دراماتيكية في أسواق النفط العالمية، مما  حتَّم على السعودية ومنظمة الدول المصدِّرة للبترول (أوبك) التعامل مع واشنطن تعامل المنافس القوي، حيث احتلت أمريكا في سنة 2021 المركز الأول عالميا في إنتاج الخام، بنصيب بلغ 16% من الإنتاج العالمي – أصبح إنتاج أمريكا من النفط يكفي 56% من احتياجات الاقتصاد الأمريكي-، وتحتل المركز الخامس دوليا في تصدير الخام بنسبة 7%، وشغلت المركز الأول في صادرات المشتقات بنصيب 19% من الصادرات الدولية، لتحتل المركز الأول دوليا في صادرات الخام والمشتقات معا بنسبة 12% من الصادرات الدولية منهما. علاوة على ذلك، تمتلك الولايات المتحدة أكبر طاقة تكريرية عالميا بنسبة 17.5% من طاقة التكرير الدولية، واحتلت المركز الأول في إنتاج المشتقات البترولية سنة 2021 بنصيب 21% من الإنتاج العالمي، وتحتل المركز التاسع دوليا في الاحتياطيات الدولية من الخام بنصيب 2.5% من الاحتياطيات الدولية.. الطفرة الأمريكية هاته على حساب كل من السعودية والإمارات اللتان بدأتا تخسر تدريجيا في السنوات الأخيرة حصتهما السوقية في أسواق النفط العالمية.

    بالإضافة للأسباب سالفة الذكر، هناك تحولات كبيرة يعرفها النظام الدولي الحالي، خصوصا بعد تداعيات جائحة كورونا، وما واكبها من تحول تدريجي لميزان القوى من الغرب نحو الشرق، وتعاظمت أدوار مجموعة من الدول الكبرى كالصين وروسيا والهند، ومعلوم أن أمريكا والاتحاد الأوروبي يسعون جاهدين لكبح جماح توسع هذه الأقطاب الصاعدة، لهذا تحاول دول الشرق الأوسط عموما ودول الخليج خصوصا تحقيق التوازن في التعامل والتعاون مع الطرفين -قدر الإمكان- والحرص على الحياد وعلى تنويع الشراكات على المستوى القريب والبعيد والقيام بأدوار أخرى تساعدها على فرض مصلحتها والتأثير في الخريطة العالمية خصوصا مع قرب توقيع الاتفاق النووي الشامل بين إيران وأمريكا والدول الأوروبية –تحالفات جديدة في بيئة أمنية جديدة-. ويظل النفط الورقة الرابحة في يد الدول العربية الذي يقوي موقعها التفاوضي ويحفظ مكانتها في النظام الدولي الحالي والمستقبلي.

    لقد أثبت الأزمات المتتالية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية الوخيمة ثلاث حقائق رئيسية: أولا، أن النفط  والاقتصاد العالمي مرتبطان ولا يمكن الفصل بينهما، وأن سعر النفط هو أحد المقومات الرئيسية لبناء واستشراف المستقبل وأن فقدان التوازن في العرض والطلب في المواد البترولية واضطراب الإمدادات النفطية يؤدي إلى انهيار الدول وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في النظام الدولي -أزمة الطاقة في الاتحاد الأوروبي خير دليل-.

    ثانيا: أن النفط والغاز الطبيعي سيظلان أساس النشاط الاقتصادي لفترة طويلة، وأن التحول القريب في مجال الطاقة العالمية من هاذين المادتين إلى مصادر الطاقات المتجددة سيمتد لأعوام، ولا توجد مادة وسلعة بديلة ومتعددة الاستخدامات كالبترول يمكن أن تحل محله؛ وأنه من يمتلك هاذين الموردين فهو يمتلك جزء من مستقبل الأمم وسيظل مؤثرا في الساحة العالمية وفي موازين القوى طوال القرن الحادي والعشرين وما بعده. ربما هناك انخفاض للطاقة المطلوبة لإنتاج دولار واحد من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بفضل الانجازات التكنولوجية الجديدة واستخدامات الكهرباء وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطور كفاءة مصادر الطاقة وسبل تخزينها والمحافظة عليها، غير أن فك الارتباط بين صناعة النفط والاحتياجات الطاقية وبين تطور الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي أمر شبه مستحيل.

    ثالثا:  ضرورة إقامة الدول العربية لتحالفات استراتيجية من أجل تأمين احتياجات المنطقة من النفط والغاز ولتعزيز أمن الطاقة الوطنية في المنطقة العربية، وإيجاد خطط واستراتيجيات عاجلة لتنويع مصادر الاستيراد والتصدير وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والمالي؛ علاوة على إطلاق استثمارات وشراكات جديدة في مجال الطاقات المتجددة على غرار مذكرة التفاهم التي تجمع السعودية والمغرب باعتبار هذا الأخير رائدا عالميا في مجال الانتقال الطاقي، ولتوفره على تكنولوجية متقدمة لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية ولدخوله نادي  صناعة الإلكترونيات المتخصصة –الشرائح الالكترونية-. وفي ظل تغير ميزان القوى العالمي، فإن الفرصة سانحة لكي تقود الدول العربية القوية في منظمة “أوبك” -من خلال استفادتها من أرباح ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي- مشروع عربي لزراعة الحبوب في الدول العربية المؤهلة للزراعة وتفك ارتهان المنطقة العربية للدول الأجنبية.

    ما زالت الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، وما زالت أسعار النفط مرتفعة ومؤثرة في التغيرات الجيوسياسية العالمية، ومازال الغرب يطرق أبواب الدول النفطية من أجل البحث عن بديل للنفط والغاز الروسيين وإنهاء اعتماد أوروبا على واردات موسكو، لهذا تعمل الدول الأوروبية على تسريع إتمام الإتفاق النووي مع إيران من أجل ضمان مواصلة تدفق النفط والغاز، باعتباره يمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم، وأحد البلدان التي لديها قدرة إنتاجية كبيرة من احتياطي النفط. فهل يستطيع هذا الاتفاق النووي الإيراني امتصاص الاضطرابات التي يعرفها سوق الطاقة العالمي وفرض توازنات جيو-استراتيجية جديدة؟

    د. نوفل الناصري

    كاتب وخبير اقتصادي ومالي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “لَحمٌ للبَيع ومأساة للتأمل” على رصيف طنجة

    استطلاع / أسامة بوكرين 

    انمَحى قرصُ الشمس عن الوجود، وبارَحت طنجة في مكانِها تنتظر زوار الليل، كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصفِ الليل، والجَوّ على حرارتِه في مدنِ “الدّاخِل” بطنجَة يبعَث على الحياة.

    استقرّ المارّة قرب مارينا على مشيئَة القدر وهو يحاوِلون إما انتزاعَ شهوة سليمَة أو تجاوز سكراتِ الخمرِ المتدفقة من مشارِب الحانات والملاهي الليلية المتواجِدة بقلبِ عاصِمة البوغاز.

    وغيرَ بعيد عن تآوّهات السكارى، وعلى رصيفِ شارِع يحمِل في طيّاته ملايين الاستثمارات توجَد حياةٌ أخرى تعيشُها فتياتٌ قادِمات من مختلفِ مدن المملكَة الشريفة التي كانَت ولا زالَت تُجرِّم الفساد بدعوى أنه زِنا لكنها تسمَح به بسياسة “عَين ميكَة” في قالَبٍ اجتماعي تبرّره بسحَناتِ الفقر الظاهرة على عدد من بائعات الهوى.

    على الرصيف

    تتماشَى بدلالٍ مغرٍ لكن مظهرها يدلّ على أنها ليسَت إبنة أيٍ من الحواضِر، أو بالأدَق ليسَت إبنة وسطٍ اجتماعي راقٍ أو متوسِط، أجابَتني بعد سؤال خافِت بحِشمَة صحافي يتسلّل نحو شخصٍ لا بد أن تكون له قصة “ياك والو باس ؟”.

    اسمُها منال، تبلُغ من العمر 25 سنة، جاءَت من مدينة تسمى سوق أربعاء الغَرب حيث طغى الفَقر على ملامِح التنمية، لتقول بعد أخذٍ وردٍ في الكلام “أنا جيت من مدينتي باش نضبّر على راسي ونهزّ ولدي”، مضيفة “الراجل تكَرفص عليا وسمح فيا بولدي فكرشي وحرَق للخاريج”.

    وهكذا أعادَتني منال من آفةِ الدعارة إلى مآساة الهجرة السرية، فكيف يرمي أبٌ نفسَهُ في عرَضِ البحر تاركاً وراءَه شابة جميلة وإبناً، ثم تقول “تبَع مّو وخواتاتو، اصلا ماكانوش باغينو يتزوج بيا، ومني شافني حملت مشا قصَد البحر وخلاني واحَلة”.

     

    استشرَى فيَ إحساس غريب، وتساءَلت بصوتٍ داخِلي هل للقسوَة عنوان أكبر من هذا ؟ فقاطَعَت سهوَتي قائلة ما مفاده أنها تعيلُ إلى جانبِ ابنِها، والدِها المُقعَد وأختها الصغرى التي تدرُس في جامعة ابن طفيل في القنيطرة.

    ” تعيشُ عدد من فتيات مدنِ الهامِش، قصصاً غريبَة تتعانَق فيها المآسي بالفواجِع والكوارث بفعلِ الوضعية الاجتماعية والنشآة” يقول مُرافِقي.

    على منتصفِ الرصيف

    استمَر الرصيف في الانقضاء، وكانَ الليل يزدادُ سُمرَةً في السماء، فرأيت قاصرين اثنين يقِفان لمغازَلة فتاة أخرى ترتدي جلّابة وتسيرُ بطريقة غجَرية، رمقتهما من بعيد وقادَني الفضول لسؤالهما “شحال فعمرك” ليجيبا “أنا سبعة عشر سنة وإسمي مهدي، وأنا حسام وسأبلغ 18 هذا الشهر”.

    وبعدَ أن باغثهما سؤالي، حاوَلت ضيفتهما تلكَ الليلة للهروب ظانَّةً أنني من “أصحاب الحال” أي رجال الشرطة، لأطمّنها بسرعة، “أنا أحاوِل فقط التعرف عليكم” فعادَت إلى مجمعِنا لتقول “نسحابك بوليسي ا خويا وغادي تدّيوني اليوم نبات”.

    “في معظمِ الأحيان أعاني من رجال الشرطة، يمسكونني لأنني من فتيات ليلِ الدرجة الثانية، ولا قدرة لي على ركوب سيارة أو التنقل من مكانٍ إلى أخر عبر تاكسي لأن ثمنه مكلّف”، تضيف أحلام، 22 سنة، طالبة سابقة في كلية القانون بجامعة عبد المالك السعدي.

    وتسترسِل مُحَدِّثَتي ” لا يتساهَل هنا رجال الشرطة مع وسطاء القِوادة وفتيات الليل في حالة إثارة الفوضى” لكنهم “ولاد النّاس ويغضّون الطرف عن بعض الحالات بحسٍ إنساني”.

    وهل مِن العادي أن تساوِمي زبناءً قاصرين كما هو حال مهدي وحسام ؟ سألتها مستبطِنناً جواباً أنتظِره عن قلّة الحاجَة وضعف الإقبال، لتقول “لا أفضِلُ هذا النوع من الزبائن، لكنه متحكّم فيه، وتستطيع الحصول على نوعٍ من الأمان في حضرتِه”.

     

    ورغمَ أن القانون متشدّد في محاربة استغلال القاصرين والتغرير بهِم، إلا أن الأمر يكون سنلاً حينما يتعلّق الأمر بقاصِر ذكر لا بقاصِرٍ أنثى.

     

    تعيشُ طنجَة بعد منتصفِ الليل، حالَة من الغرَق في مظاهِر الغرابَة والجنون، فكيفَ يقبِل خليجيون على ملاهيها، وكيف يرمي مثليوها نفسهم في مصافِّ بائعات الهوى على شواطئِها، وكيف يصبِح الرصيف ملجأً لمنال وأحلام وغيرهما، وكيف يجدِ مثل حسام ومهدي ملاذهما في اكتشاف أجسادِ إناثٍ خبِرنَ الجِنسَ أكثر ممّا خبِرنَ سُنَن الحياة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد حادثة خريبكة..من يتحمل مسؤولية تكرار “حمام الدم” على الطرقات؟

    عادت حرب الطرقات لتُفجع المغاربة من جديد، بعد الحصيلة الثقيلة التي خلفتها فاجعة مدينة خريبكة، التي وصلت إلى 23 قتيلا، مرشحة للارتفاع، و36 جريحا، لتعود معها الأسئلة حول تحديد المسؤولين عن تكرار مشاهد “حمامات الدم” على الطرقات المغربية، بالرغم من الميزانيات المرصودة للتوعية والتحسيس، والتقدم التشريعي الحاصل بعد إخراج مدونة السير.

    وبينما ينتظر المغاربة تفكيك أسباب الفاجعة التي أفاقوا عليها، وتحديد المسؤولين عنها وعن استمرار حرب “خفية” تزهق في كل مرة أرواح العشرات من المواطنين دفعة واحدة، يستمر الصمت مخيما على وزارة التجهيز والنقل، وعلى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، والجهات المسؤولة، رغم الأسئلة التي تثار حول جهود وقف النزيف.

    المعطيات الأولية لفاجعة الطريق الوطنية رقم 11 الرابطة بين مدينتي خريبكة والفقيه بن صالح، تؤكد أن الأسباب متعددة ومتداخلة، وأن أصابع الاتهام تشير إلى عدة أطراف، منها السائق الذي يعد المسؤول الأول عن الحافلة، ومنها الوزارة الوصية على حالة الطرق، إضافة إلى حواجز المراقبة، وهشاشة البنية الصحية التي فاقمت عدد الضحايا.

    وبالرغم من إعلان السلطات المحلية عن أنه تم فتح بحث بخصوص هذا الحادث من طرف السلطات المعنية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للوقوف على كافة ظروف وملابسات الحادث، فالعادة جرت بأن هذه التحقيقات لا تذهب بعيدا، كما لا تساهم في إيقاف الفواجع الإنسانية المتكررة.

    تهور السائق.. “اللايف” يزهق الأرواح

    في أعراف الطرقات، يعد السائق أول من تشير إليه أصابع الاتهام، ذلك أنه المسؤول الأول عن أرواح المسافرين، وأول من يتوجب عليه تحكيم ضميره الإنساني، واستحضار حالة الطريق، والعمل على تفادي أخطائه وتجنب أخطاء الآخرين، ما دامت النتيجة في كل حالة تقصير أرواح بريئة تُزهق ويفرض عليها تحويل الوجهة من المدينة المستقبلة نحو الموت.

    مصادر من عين المكان أفادت لـ”مدار21″ أن سائق حافلة خريبكة يتحمل القدر الكبير من المسؤولية، ذلك أنه كان يسوق بسرعة كبيرة، كما أنه كان يتفاعل مع لائحة أصدقائه عن طريق “خاصية” اللايف على “الفايسبوك”، وهي المعطيات التي ينتظر أن يؤكدها التحقيق الذي باشرته السلطات حول الحادثة.

    وهذا ما أكده قرار النيابة العامة اليوم الخميس، عندما أمرت بوضع سائق حافلة نقل المسافرين المذكور تحت تدابير الحراسة النظرية للشرطة.

    وتشير معظم التحقيقات إلى أن أحد أبرز أسباب الحوادث المميتة مرتبط بالأساس بتهور السائقين، من خلال خرق قوانين السير وعدم احترام السرعة المسموح بها، والتورط في حالات أخرى في استعمال المخدرات والكحول المساهمة في ارتفاع نسب الحوادث، وذلك رغم برنامج تكوين السائقين المهنيين الذي أطلقته الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بميزانية 100 مليون درهم.

    ينضاف إلى ذلك فوضى مدارس تعليم السياقة والحالات المستشرية لتسليم رخص القيادة مقابل المال دون الحصول على التكوين اللازم للسياقة، مما يكشف تداخل مستويات ظاهرة التقصير والتهور من طرف السائقين.

    “طرق الموت”.. وحواجز مراقبة “صامتة”

    أكدت مصادر من بين المواطنين الحاضرين بعين الحدث أن حالة الطريق الوطنية التي شهدت حادثة انقلاب الحافلة مزرية، وتتضمن العديد من النقط السوداء التي لم تتم معالجتها، ما يزيد من احتمالية وقوع حوادث سير مميتة.

    ولعل السائقين المغاربة أكثر من يعلم حالة التجاهل المستمر لوضعية الطرق الوطنية من طرف الوزارة الوصية على القطاع، والتي تفرض على المواطنين التوجه نحو الطرق السيارة، والأداء من جيوبهم لضمان سلامتهم الجسدية، رغم المؤاخذات التي تثار حول الشركة الوطنية للطرق السيارة هي الأخرى.

    وحول حادثة خريبكة، تثار أسئلة أخرى حول حواجز المراقبة على الطريق الوطنية، سواء حواجز الأمن الوطني أو الدرك الملكي، وما إذا كانت الحافلة تجاوزت العدد المسموح به من الركاب ما سبب في ارتفاع حصيلة الوفيات والجرحى.

    هذا وتسجل في الكثير من المرات تجاوز حافلات النقل العمومي لعدد المقاعد المسموح، بسبب الفوضى التي تشهدها العديد من المحطات الطرقية، في ظل غياب الرقابة الضرورية، والتعامل الحازم مع بعض شركات النقل وظاهرة “الكورتية” الذين لا يهمهم سوى مراكمة الأرباح.

    هشاشة البنية الصحية

    في سياق متصل، أشارت مصادر لـ”مدار21″ أن حالة البنيات الصحية بجهة بني ملال خنيفرة زادت هي الأخرى من حصيلة الضحايا، وخاصة حالة المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بخريبكة، الذي تؤكد المعطيات أنه يفتقر للتجهيزات الضرورية والموارد البشرية الكافية.

    جزء من هذا الضعف في البنيات الصحية بإقليم خريبكة والجهة عامة، يظهره أن نقل الضحايا والمصابين تطلب استنفار جميع سيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية والمجمع الشريف للفوسفاط، إلى جانب سيارات نقل الأموات التابعة لمختلف الجماعات الترابية القريبة من مكان الواقعة.

    وأفادت مصادر أن السلطات اضطرت إلى نقل المصابين والجرحى إلى مستشفيات بمدينة الدار البيضاء، بسبب عدم كفاية المستشفى الإقليمي بالمدينة، ما سبب في وفاة العديد من المصابين أثناء نقلهم بسبب طول المسافة وتأخر التدخلات الطبية لإسعافهم، ذلك أن السلطات اضطرت إلى نقل بعض المصابين لأزيد من 120 كلم لإجراء عمليات مستعجلة.

    بالإضافة إلى ما سبق، كشفت حادثة خريبكة عن نقص حاد في مخزون الدم الضروري لإسعاف بعض المصابين، بسبب عدم قدرة مركز تحاقن الدم على تأمين الكميات الضرورية، ما اضطر مواطنين وفعاليات جمعوية إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي للقيام بحملة مطالبة بالتضامن والتبرع بالدم لإنقاذ المصابين.

    فشل المقاربة الزجرية

    رغم التراجع المسجل في حالات حوادث السير في السنوات الأخيرة بفضل الإجراءات الرسمية المتخذة، فالعديد من المعطيات توضح أن المقاربة الزجرية تبقى عاجزة لوحدها عن تقديم الإجابات بخصوص تفاقم حوادث السير.

    وفي سياق الإجراءات الزجريةـ سبق للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، أن كشفت عن تعزيز حظيرة الرادارات الثابتة بأكثر من 650 رادارا، منها 552 من الجيل الجديد، لرصد المخالفات، غير أن حصيلة هذه الإجراءات تبقى، وفق العديد من المهتمين، غير متناسبة مع حجم الميزانيات المرصودة.

    حصيلة ثقيلة

    وأجمعت تفاعلات المواطنين على أن حصيلة حادثة انقلاب حافلة المسافرين، القادمة من الدار البيضاء صوب منطقة آيت عتاب، بأحد المنعرجات بالطريق الوطنية رقم 11 ضمن النفوذ الترابي لإقليم خريبكة، أمس الأربعاء، كانت مرتفعة، خاصة بعدما بلغت 23 قتيلا و36 جريحا، وفق تصريح لراشدي قدار، المدير الجهوي لوزارة الصحة بجهة بني ملال خنيفرة.

    وفي تقرير رسمي سابق قدمته الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، أوضحت أن حوادث السير تخلف سنويا ما يناهز 3500 وفاة، وأكثر من 10000 مصاب بجروح بليغة، ولها تكلفة اقتصادية واجتماعية باهظة تقدر بـ 1.7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 19.5 مليار درهم سنويا.

    وعلى صعيد متصل، سبق للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أن أكدت أن سنة 2020 عرفت لوحدها تسجيل 84585 حادثة، من ضمنها 2728 حادثة مميتة، وتوفي خلالها 3005 أشخاص، فيما عدد المصابين بجروح بليغة بلغ 8221، مؤكدا أن الإستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية ساهمت في خفض نسب الحوادث والوفيات.

    وسبق لوكالة “نارسا” أن أفادت أن الاستراتيجية مكنت من إنقاذ 2700 حياة ما بين 1996 و2015، و2800 حياة ما بين 2015 و2021، بتراجع قدر بناقص 25 في المائة؛ ومن المتوقع أن تنقذ حتى 2026 حوالي 1900 حياة، أي بتقليص نسبة الوفيات جراء حوادث السير بناقص 50 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصومعي: وزارة “بنعلي” لم تُعط مؤشرات لتدبير قوي للإشكال الطاقي بالمغرب

    بالرغم من الانخفاض الطفيف في أسعار المحروقات بالمملكة إلا أنه يبقى “غير مقنع” بالنسبة للمغاربة الذين اكتووا  بأسعار المحروقات التي واصلت ارتفاعها على نحو غير مسبوق، تزامنا مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية والغذائية، التي تأثرت هي الأخرى بارتفاع أسعار النفط العالمية، وأزمة الحرب الروسية على أوكرانيا، وهو ما يُسائل حكومة “الكفاءات” حول الإجراءات التي تقوم بها لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة وأن الوزيرة المسؤولة على القطاع، يفترض أنها خبيرة في مجال الطاقة  غير أنها غيابها “غير المفهوم” عن الساحة وتضارب تصريحاتها ومعطياتها يُساءل الحكومة في الآن ذاته عن الإضافة التي قدّمتها في تدبير القطاع في زمن الأزمات والحروب بعد سنة من عمر الحكومة.

    وفي هذا الحوار الذي أجرته “مدار21″، مع  نجيب الصومعي المحلل الاقتصادي، حاولت تسليط الضوء على الإجراءات التي بادرت إليها الحكومة  في مسألة خفض أسعار المحروقات، ومدى نجاعتها في سياق حرب الطاقة الذي تخوضه الدول.

    هل تعتقد أن حكومة أخنوش خذلت المغاربة في مسألة خفض أسعار المحروقات التي باتت تحرق جيب المواطن ومعيشه اليومي؟

    حقيقة، يجب الفصل بين المحروقات وطريقة استيرادها في المغرب، وكذا الارتباط بالسوق العالمية للمواد الخام، وهنا أذكر أن المغرب أو المقاولات المغربية التي لها حق استيراد المحروقات تستورد المواد المصفاة، بمعني أنها تلتجئ إلى سوق المواد المصفاة وليس إلى سوق النفط الخام بشكل مباشر.

    لكن كيف تفسر انخفاض سعر بيع برميل النفط في السوق الدولية، مقابل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الوطنية؟

    ما أرغب في توضيحه، هو أن انخفاض البترول الخام في الأسواق الدولية لا يمكن أن يكون له تأثير في المغرب إلا إذا كان له بالأساس تأثير على أسعار سوق المحروقات المصفاة. والنقطة الثانية أن سوق الغازوال والبنزين ما زالت لم تتفاعل بشكل مباشر مع انخفاض سعر البترول الخام في الأسواق العالمية بالنظر لأن سعره لا يزال في حدود 1000 و 1070 دولار في ميناء نوتردام، وبالتالي الانخفاض همّ سوق المحروقات المصفاة وكان نسبي وانعكس على الأسعار بالمغرب بحيث انخفضت بحوالي درهم و60 سنتيما في المعدل منذ ثلاثة أسابيع.

    لذلك فإن الإشكال المطروح اليوم في المغرب، هو الارتباط بالسوق المحروقات المصفاة وليس سوق النفط الخام، لماذا؟ لأن المغرب لا يكرر النفط بالنظر لإشكال المطروح بشأن مصفاة لاسامير.

    الصومعي

    على ذكر تكرير النفط، وبما أنك ربطت بين خفض الأسعار وتكرير النفط،ألا ترى أن الحكومة أخطأت في تقديرها حول عدم تشغيل مصفاة لاسامير؟

    أولا مصفاة لاسامير معروضة أمام القضاء، هذا وضعها، ويوجد مسار قضائي مرتبط بالمصفاة، وبالتالي الحكومة في الحقيقة لا يمكن أن نحمّلها بشكل مباشر خطأ تشغيل مصفاة لاسامير، أو استمرار الإغلاق، فيما ومن جهة أخرى، الحكومة تمتلك بالمقابل إمكانية تأميم المصفاة، ولكن سنواجه إشكال صورة المغرب في التعامل مع الاستثمار.

    طيب، ما هو الحل الذي تعتقده مناسبا؟

    أعتقد أنه يجب فتح نقاش موضوعي حول إمكانية استئناف عمل “لاسامير” والذي سيمكننا من أمرين اثنين، وهما أولا التمكن من الأسعار التفضيلية من الدول البترولية الصديقة والشقيقة والخليج وإفريقيا، وهذا مهم جدا. والنقطة الثانية هو أن السيادة الطاقية ستتعزز بمصفاة وطنية تمتلك قدرات تخزين مهمة، وهذه النقطة يجب التفكير فيها بقوة، وأعتقد المرحلة المقبلة تستدعي إما إعادة تشغيل “لاسامير” أو الاستثمار في مصفاة جديدة يمكن أن تكون بجانب ميناء الناضور المتوسط بالنظر للإمكانيات الطاقية المهمة التي تطرح في خط المحور.

    بحديثك عن الصداقة المغربية مع دول الخليج في مجال النفط، أستحضر هنا أن الوزيرة الوصية على القطاع  ليلى بنعلي، هي خبيرة في مجال الطاقة، واشتغلت في مجال تخطيط الاستراتيجيات “أرامكو” وغيرها، ألا ترى أن خبرة الوزيرة وأجندتها غابت عن تدبير القطاع خصوصا في ظل الأزمة؟

    صراحة، أعتقد أن علاقتنا مع الدول النفطية أكبر من بروفايل الوزيرة بنعلي، ثم إن الأمور تُدبر بمنطق دبلوماسي متقدم وعلاقة صداقة متقدمة وأعتقد أنه الوضع المرتبط بالتزود الطاقي في علاقته بالدول النفطية والإفريقية الشقيقة غير مرتبط ببروفايل الوزيرة وإنما العلاقات الاستراتيجية للوزارة نفسها.

    لكن العلاقات الاستراتيجية المرتبطة بالوزارة كما ذكرت لا يُمكن إخراجها عن سياق بروفايل الوزيرة الوصية على القطاع، والتي استقدمتها الحكومة باعتبارها “كفاءة” من مؤسسات دولية في مجال النفط، ويفترض أنها تحظى بالخبرة الكافية لتدبير هذا القطاع، لكن المُلاحظ أنها لم تستثمر علاقاتها وأجندتها إلى حدود اليوم، وبالتالي هذا يدفعنا إلى طرح سؤال ما القيمة المضافة لبنعلي إذن؟ وهل يمكن اعتبار هذا الغياب فشلا ذريعا في تدبير القطاع؟

    صحيح، لكن فكرة العلاقات الاقتصادية غير مرتبطة ببروفايل الوزيرة، ولكن السؤال الذي يُطرح هو نجاعة مخطط الوزارة، الذي هو اليوم لم يُعط مؤشرات قوية لتدبير قوي للإشكال الطاقي.

    وأتفق معك في أنه لاحظنا أيضا أنه كان هناك إشكال تخبط أيضا في تصريحات الوزيرة، فمرة “لاسامير” مهمة ومرة أخرى “لاسامير” غير مهمة وهذا إشكال من الممكن أن يدفعنا لطرح سؤال حول القوة الاستراتيجية في القطاع، لكن ما يمكن تأكيده أن منظومة المحروقات الوطنية والسيادة الطاقية بجملتها محتاجة لتسريع المسار أولا للطاقات المتجددة في أفق الوصول للحياد الكربوني مستقبلا، والنقطة الثانية، تقوية الإمكانات اللوجيستية.

    وهنا أؤكد ضرورة التصفية في بلدنا لنلعب الدور المهم في ضمان تزويد السوق الداخلي عبر خلق القيمة المضافة دوليا، والنقطة الثالثة الرئيسية هو أن منظومة تدبير ملف المحروقات يجب تطويرها مؤسساتيا وحتى مؤسسات الحكامة يجب أن تلعب دورا أكبر في هذا الإطار.

    ألا تعتقد أن المستفيد  الأكبر من الوضع الحالي واستمرار ارتفاع أسعار المحروقات هم من يسمون بـ”لوبيات” المحروقات أي الشركات المستحوذة على القطاع في السوق الوطنية؟

    أولا أؤكد أن الارتفاع في سوق المحروقات تعانيه كل دول العالم بدون استثناء، بدليل أن الارتفاع في جنوب إفريقيا لامس 40 بالمئة، و35 بالمئة بتركيا، وهذا الارتفاع مرتبط بسوق عالمية، سوق المادة الخام والمصفاة، والمصفاة عرف ارتفاعا أكبر لأن مجموعة من دول العالم ذهبت نحو تقوية مخزونها خاصة الدول الأوروبية مباشرة من سوق المحروقات المصفاة، ما جعل الطلب في الأربع أشهر الماضية أكثر من العرض.

    وهناك إشكال شاهدناه جميعا هو أن شركات المحروقات تتفاهم بشكل قبلي على الأسعار، لكن مؤسسات بلدنا تقوم بدورها والمهم هو أنه يجب إعطاء إشارة قوية لكافة الفاعلين لتسير الأمور نحول الحل لأن الوضع مرتبط بحرب جيوسياسية وخلخلة سلاسل التوريد. وهذا أمر دولي واستمرار لتبعات كوفيد19 والتعافي من الجائحة، ومن الأمور التي لم تتكبدها بلادنا هو عدم قدرة مجموعة من الدول على الإنتاج الكافي من الكهرباء، فيما المغرب لديه نجاعة في مجال تقييم الطاقة الكهربائية، ما جعل كونه يوجد تموين عال وطبيعي للمنظومة الاقتصادية للأسر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش.. رئيس الحكومة المُطالَبُ بالرحيل دائماً

    آش واقع /  أسامة بوكرين

    لَن يكون أمام أخنوش هذه المرة، وهو يحاول الهروب إلى الأمام في مواجهَةِ سخطٍ شعبي قلّ نظيره في المملكة السعيدة منذ بداية العهد الجديد، إلا أن يبحث عن ترابٍ هشٍّ ليختبِئَ فيه تماماً كما تفعَل النعامَة، وهذا ما يحاول القيام به.

    إن مؤشراتٍ عديدة، تكشِف أن العناية التي كانَت تليها جهات معيّنة لحزب الأحرار، وبالضبط لنسخة الحزب التي قادَها الميلياردير عزيز أخنوش، لَم تعد كافية لآحتضان الكوارث التي تسبّبت فيها الحمامة، أو المطبّات الكبرى التي واجَهتها منذ اعتلائها رئاسة الحكومة، والأمر ظاهِر جداً.

    أول مؤشر على هذا، هو عدم قدرة رئيس الحكومة على الحفاظ على التوازن الذي كانَت تعرِفه الساحة السياسية في العقد السابِق، فبآعتلال مبدأ المعارضة القوية والأغلبية القوية، يكون “إبن سوس” قد دقّ مسماراً جديداً في جسد السياسة المغربية، وها هو يدفع ثمنه بعد أن أصبحَت معارضته كما أغلبيته، لا تصلح إلا للكشّ والهشّ.

    المؤشر الثاني، وهو الأكثر خطورة، ويتعلّق بفشل الحكومة في الملف الاقتصادي الذي كانَت تعوّل عليه منذ البداية بخطاب “لدينا بروفايلات قادرة على حلّ الأزمة” وهذا ما كانت الستة أشهرٍ الأولى كافية لتِبيانِ علّته، فالحكومة فشِلتَ فشلاً ذريعاً في الملف الاقتصادي، تماماً كما هو حال الملف الاجتماعي، وبعيداً عن الحرب الأوكرانية وتبِعاتها، فإن “إرحل” رُفِعَت أيضاً في وجه الرجل قبل اندلاع صراع الروس وأشقائهم بسبب هذا.

    المؤشر الثالث، وهو نَخر جسم الحكومة بسلوكات شاذّة وغريبة، وظهر ذلك جلياً بعد صدور تقارير إعلامية تبيّن حصول أعضاء في الحزب الحاكم على مشاريع وصفقات بالأموال الطائلة، في ضرب واضح لمبدأ الشفافية، كما حال صفقة مجلس واد نون الأخيرة، وصفقات الوزيرة بنعلي.

    المؤشر الرابِع، واضِح وبسيط، فأن يطالب المغاربة برحيلك في مناسبتين وأنتَ لم تكمِل بعد سنتك الأولى، هذا دليل على أن ستُوسَم بلقب “رئيس الحكومة المُطالَب بالرحيل” طيلة ولايتك إن أكملتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير: بإمكان الحكومة تخفيف غلاء المحروقات و”لاسامير” صفقة غير مربحة للمغرب

    قال مصطفى لبرق، الخبير في المحروقات والبترول، إن أسباب ارتفاع أسعار المحروقات بالمملكة ناتج عن ارتفاع الأسعار العالمية، مؤكدا أن الزيادة في أثمنة النفط الخام في الأسواق الأوروبية وارتفاع قيمة الدولار يؤثران على الأسعار بالدول غير البترولية؛ من بينها المملكة.

    وتوقع الخبير، في حوار مصور مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، ارتفاع أسعار المحروقات الأسبوع المقبل، مبرزا أن الحرب الأوكرانية الروسية، التي لم يُعرَف بعد مصيرها ولا موعد نهايتها، تزيد من تأزّم الوضع، إضافة إلى كثرة الطلب العالمي.

    وأردف لبرق أن الولايات المتحدة الأمريكية، وفي سابقة تاريخية، بلغ سعر الغالون 5 دولارات، وهي أسعار لم تسجل منذ أزيد من 40 سنة، مما دفع البنك المركزي للتدخل من أجل تخفيف الضغط.

    وأشار الخبير إلى أن خروج الصين من الجائحة وتداعياتها جعل استهلاكها الطاقي يزيد بشكل ملحوظ، وهو ما أثر على أسعار المحروقات في شتى بقاع العالم، مما يزيد من الطلب مقابل العرض المحدود، نظرا لعدم قدرة المصافي التقليدية على إنتاج المزيد.

    ولفت لبرق إلى أن فصل الصيف سيشهد ارتفاعات متكررة، معتبرا أن ما بعده ستحدده قرارات دول “الأوبك” حول الزيادة في الإنتاج، واستمرارية الحرب الروسية الأوكرانية من عدمها “ستكون الأمور أوضح خلال شتنبر”، يؤكد الخبير في البترول والمحروقات.

    وشدد المتحدث على أن الحل الوحيد الممكن للحكومة المغربية للتدخل عبره لخفض أسعار المحروقات، في الظروف العالمية الحالية، يكمن في خفض الضرائب المستخلصة في المجال، مستدركا أن العملية “تحتاج دراسات وحسابات مفصلة ومتابعة مستمرة من طرف وزارة المالية”.

    واعتبر الخبير في مجال المحروقات أن عودة مصفاة “لاسامير” للعمل “لا يمكنه حل أزمة ارتفاع الأسعار الحالية”، مبرزا أنها قادرة على حل مشكل المخزون الاستراتيجي للمملكة بفضل خزاناتها ولظرفية محددة فقط.

    وسجل لبرق أن قيمة لاسامير قدرت بـ45 مليار درهم، “ولو أراد المغرب بناء مصفاة أخرى بنفس مواصفات لاسامير لن تكلف هذا الرقم وبالتالي فهي تشكل صفقة غير مربحة للمستثمرين ولن تكون كذلك للدولة” يشير المتحدث ذاته.

    إقرأ الخبر من مصدره