Étiquette : قصة

  • الدكتور التازي… الفضيحة الدرس.

    بقلم الكاتب : مصطفى تاج

    صدمتني فضيحة الدكتور التازي صدمة كبيرة إلى درجة ذكرتني بتفاصيل قصة الحاج ثابت التي انفجرت قبل قرابة الثلاث عقود.

    الدكتور التازي ليس شخصاً عادياً. لقد استطاع أن يصير شخصية عمومية بعد أن كون شرعية رمزية وأخلاقية ووطنية ودينية لدى الرأي العام الوطني وفي الحس المشترك للمغاربة والمغربيات.

    كيف لا وقد ظلت وسائل الإعلام الوطنية تستقبله استقبال الأبطال وتجود عليه بالألقاي الإيجابية والرموز والنعوت المتنوعة، حتى أصبح اسمه وسماً لطبيب الفقراء في المخيلة الجمعية.

    وأمام هول ما تم اكتشافه، أجد نفسي أطرح الأسئلة التالية:

    *ألم تكن السلطات المغربية بشتى أنواعها بعلم بهذا الجانب المظلم من شخصية الدكتور التازي؟ (وهنا لا بد من الإشارة إلى أنها إن كانت تعلم وصمتت طوال هذا الوقت فالأمر مصيبة، وإن لم تكن تعلم سلفاً فالمصيبة أعظم).

    *لماذا لم يتم تحريك المسطرة القانونية في حقه طوال المدة التي مارس فيها عمليات النصب والاحتيال؟ ومن كان يحميه؟

    *من يتحمل المسؤولية في تزكية هذا الشخص لدى القصر الملكي حتى يظفر بحظوة التكريم وشرف الحصول على الوسام الملكي؟

    *ألم يشكل اكتشاف الجانب المظلم من شخصية هذا الدكتور حرجاً لوسائل الإعلام التي لم تكلف نفسها عناء التحقق والتبين والتأكد من جوانب أعماله وآثارها، قبل الإغداق عليه بنعوث الشرف والنزاهة والوطنية والإنسانية المثالية التي ظلت تظللنا بها؟

    إن الأمر جلل، فرمزية الطبيب (كما رمزية المدرس والمحامي والشرطي قبلاً) تتعرض للذبح في الوقت الذي شكل فيه الأطباء الحلقة الأساس ونبض المجتمع الحي طوال سنتين ونيف من حالة الطوارئ الصحية، بجاهزيتهم وتضحياتهم، وقيامهم بأدوراهم الوطنية الطلائعية.

    وهنا، لا بد لوسائل الإعلام التي لطالما طبلت وغيطت لهذا الشخص أن تقدم اعتذارها، لجمهورها على الأقل، وأن تستفيد من هذه الواقعة الدرس، وأن لا تخلط بين هذه الحالة المعزولة وعموم الأطباء الذين لا ذنب لهم فيما ارتكبت يدا واحد منهم. فلا تزر وازرة وزر أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « تيلكيل عربي » تسلط الضوء على التراكمات النفسية التي خلفتها مأساة الطفل ريان – حوار

    تابع المجتمع المغربي والعالمي طوال خمسة أيام مأساة الطفل ريان التي انتهت بخيبة الأمل في إنقاذه، أيام شحنت ضغطا نفسيا كبيرا على المتابعين، وأبرزت مشاعر قوية منها المنسجم ومنها المتناقض، الترقب وتضارب الأخبار والانفعال على بعض السلوكات الإعلامية والتأسف أو الغضب تجاه مستغلي المآسي، والكثير من الظواهر السلبية كما الإيجابية، ساهمت في خلق تراكم نفسي، لا شك أن له تداعيات مستقبلية على النفسية المغربية في المستقبل.

    نطرح أسئلة التحليل، بعد إسدال الستار على قصة ريان، التي هزت الرأي العام الوطني والعالمي، من حيث كونها حدثا إنسانيا استثنائيا، حشّدت الاهتمام بشكل غير مسبوق، ولأنها ستشكل تداعيات نفسية بعيدة المدى نحاول استشرافها.

    في هذا الصدد، أجرّى موقع « تيلكيل عربي » حوارا مع عادل الحسني، الكاتب والباحث في علم النفس الاجتماعي، الفاعل الجمعوي في مجاله، ومدير مركز سند للدعم النفسي، ويدبر موقع الدعم النفسي عن بعد، ومدير مشروع السياحة النفسية.

    يشتغلُ عادل الحسني بمنهج التحليل النفسي والسلوكي المعرفي في عمله، كما أنه يخوض معركة ضد التطرف من خلال مجاله، وله كتاب في الموضوع بعنوان « وعد الآخرة » يحكي مقاربته للموضوع، وتجربته الشخصية كجهادي سابق.

    لاشك، أن المغرب وغيره من البلدان مليء بالمآسي الإنسانية التي تقع يوميا، لكن حدث سقوط الطفل ريان ومتابعة محاولة إنقاذه شدّ انتباه الرأي العام نحوه، بل وامتد هذا للعالم، خصوصا في اليومين الاخيرين، كيف تشكل هذا الاهتمام، رغم أن المغرب والعالم يشهد مآسي مماثلة يوميا؟

    يتشكل الاهتمام الجماعي للبشر نفسيا بحدث محدد، عبر التكرار التدوالي له، وتعاظم ورود التفاصيل حوله، وتزايد وسائل نقل التأثير الخبري والتحليلي للجمهور حوله، وأخيرا، ترقب النهاية من حيث كونها غير ممكنة التكهن وتعاظم الإحساس بالأمل، وهذه الشروط المادية والمعنوية تحققت بشكل غير مسبوق حول مأساة الطفل ريان.

    على مستوى نفسي أعمق، فإن الشروط الموضوعية التي ذكرتها جعلت هذه القصة الإنسانية التي عايش الجميع تشكلها بكل حمولتها العاطفية، جعلتها تثير بألم بالغ إسقاطات نفسية شخصية لكل من تابع الحدث.

    فالحدث أولا خنق أنفاس الكثيرين حول التساؤل عن مدى العذاب الذي يقاسيه الطفل في البئر، وتعاظم الإحساس بالذنب تجاه طفل يتابعه الكثيرون دون حول ولاقوة لإنقاذه رغم توافر وتكاثف الجهود، وأكثر عامل جعل الحدث غير مسبوق من حيث كثافة المتابعة، هو أن مجريات الأحداث كان تحت نظر الحشود والكاميرات، وترقب خروج ريان كان باديا لكل العالم، دون حواجز أمنية منعت المشاهدة بسبب طبيعة التضاريس التي فرضتها أشغال الانقاذ.

    وتبقى إمكانية أن يعيش ريان هي التي لاحقت الضمير الوطني والعالمي حتى آخر لحظة من عمر الأحداث.

     امتد تأثير هذا الحدث ليدفع أحد الأطفال لتقليد الضحية والانتحار، حسب تصريح لفرد من عائلة الطفل، وخلفت هذه المأساة انتشار خيبة نفسية سوداوية تجاه الحياة في الكثير من منشورات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في رأيك، ما مدى التأثير النفسي السلبي في المجتمع بعد هذه المأساة؟

    أتوقع انتشار السوداوية والعدمية على المدى البعيد في النفسيات ذات القابلية لذلك، سواء نفسيات فردية أو نفسيات مجموعات تنتشر فيها هذه الافكار أصلا، لكن هذا الحدث، خلّف في النفسيات البشرية إقبالا أفضل على الحياة، فأكثر الدول التي شهدث أفظع الكوارث النووية تعيش اليوم رفاهية في حماية الحياة وكمالياتها، واليهود الذي تعرضوا للمحرقة وفظاعات شديدة في أوروبا، وانتشرت بينهم الأفكار العدمية نشأت منهم أجيال من المبدعين محبي الحياة.

    أتوقع فعلا تداعيات سلبية قصيرة المدى على مستوى الاستغلال الإعلامي الضيق للحدث في الترويج للكآبة العدمية، سواء النفسية أو السياسية، لكن الأمر على المستوى المتوسط والبعيد سيكون إيجابيا، لأن تجنب تكرار الحدث سيدفع الدولة للاحتياط من إعادة التورط في حرج مماثل، وسيحتم عليها فعل كل ما يجب لتجنب حوارث مماثلة، كما سيكون الحدث حافزا لاستنهاض عدد من الخدمات عرّت المأساة على ضعفها، كالوقاية المدنية وتدخلات الإنقاذ الخاصة وغيرها.

    هل يمكننا الحديث على جوانب نفسية إيجابية حققها الحدث، خصوصا بعد تصاعد التعاطف والتضامن مع أسرة ريان وعمال الإنقاذ؟

    هي أبعاد ظهرت مبكرا خلال الحدث، التضامن الإنساني، والتكاثف لمحاربة الأخبار الكاذبة، ومحاولة الكثيرين لتحرير الحدث من الفقر القيمي الذي يصحب مثل هذه الأحداث عادة.

    في طبقة أعمق من التحليل يمكن ملاحظة بُعد إيجابي جميل، منها أن الخطاب الجماعي تخفف من القابلية للإيحاء السلبي، لم يعد الخطاب العام يتجه لاتهام نظريات المؤامرة بتلك الحدة كان عليها في الماضي، وربما خصوصية الحدث نفسيا جعلت الأكثرية تكثف كلامها عن ضرورة الانقاذ والتضامن أكثر من الانتقاد.

    كما أن الحدث اتسم بالتخفف من قوة الاتهامات وتحميل المسؤولية، خصوصا بعد تعاظم التدخلات الضخمة لفرق الإنقاذ، والاحتضان الرسمي للأسرة.

    أستشرف أن المدى المتوسط والبعيد سيحمل حساسية قوية في التعامل مع موضوع حماية الأطفال من المخاطر، لقد ترك ريان غُصة لا تنسى من إخفاق دولة ومجتمع في إنقاذ طفل ضعيف، وهي عقدة ذنب ستفرض سلطتها في قيم المجتمع والدولة مستقبلا.

    ماهي التوجهات والقيم النفسية-الاجتماعية المتوقع انتشارها بعد هذا الحدث الإنساني الأليم؟

    هذا الحدث عزز من القيمة السوقية للخبر المحلي، ويبدو أن المؤسسات الإعلامية ستتجه أكثر للتقريب صوت الهامش المغربي ويصبح المجتمع مهتما بهامشه.

    من الناحية الإنسانية، فقد لاحظت سلوكات كانت متقلصة وبدأت تنتشر في الطرقات العامة، تدخل بعض أصحاب السيارات بالأضواء لحماية المارة، سيما إذا كان فيهم أطفال وشيوخ، استعمال الحدث كمثال راسخ في النقاشات مع الأطفال والامهات للحماية.

    في التدبير العمومي، أصبحت الحماية من المخاطر وتأمين الفضاءات العمومية، وغيرها في صميم الخطاب السياسي بعد كانت شأنا ليس ذا أولوية.

    يتحدث الكثيرون عن أنهم تأثروا سلبا من الناحية النفسية بعد متابعة الحدث، كيف ترى إمكانية التعافي النفسي بعد متابعة مثل هاته الأحداث؟

    من الطبيعي جدا التأثر النفسي العميق بالحدث ولو امتد ذلك لأيام، لا يمكن أن نسمي الحزن لأيام بعد حادث مماثل هو اضطراب يستدعي التدخل العلاجي، بل هو إشارة عن حيوية الجهاز النفسي لا العكس.

    لكن الذين تأثروا بشكل قوي وامتد التأثير لمدة أطول غالبا يمكن الحديث هنا عن القابلية واشتغال منهك للآليات النفسية، وشبه انهيار لبنية نفسية هشة، ولا يمكن الحكم دون تشخيص دقيق وتحليل معمق.

    ما هي التدابير التي تنصح بها لتجنب التداعيات النفسية الناتجة عن تتبع مثل هذه المآسي؟

    أنصح بالحديث المستمر عن الحدث عن القصة بكافة أطورها من الهلع إلى التعزية والحداد، وليس التحدث عنه كحالة وسواسية سلبية، علينا إغلاق قوس الحدث من أنفسنا بشكل صحي، بتفريغ كل ما كمن في النفس من الحدث، ثم التحليل بعقلانية ثم الوصول لخلاصات صحية، فالغاية كانت إنقاذ الطفل لمواصلة حياته، وحين فشلنا فيجب الإخلاص للغاية مواصلة الحياة التي نرجوها للجميع، بداية من حياة الذات النفسية كي تكون إيجابية في تحقيق استمرارية للجميع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دروس ريان !

    في عز محنة الطفل ريان، لم ينفعنا مشاهير انستغرام ولا كل أولئك الحمقى الذين يظهرون لنا على اليوتوب، يحتفلون داخل قاعات الحفلات بوصولهم مليون مشاهدة !

    في هذه الأزمة لم نجد أمامنا سوى أبطالا يعيشون بيننا في الظل بعيدا عن أضواء الكاميرات والسيلفيات، أناس بسطاء لا تتعدى أجرتهم ” السميݣ ” مثل با علي الصحراوي الحفار وغيره..

    لم نجد سوى سائقي الجرافات الذين اوصلوا الليل بالنهار ورفضوا التوقف عن الحفر حتى يسمعوا أنين ريان في رحم البئر..

    لم نجد سوى تقنيي المسح الخرائطي ومساعديهم..

    لم نجد سوى أهل الدوار الذين تجندوا لإطعام فرق الإنقاذ مما يطعمون به أنفسهم..

    لم نجد سوى شباب أرادوا أن يغامروا بحياتهم لإنقاذ ريان و بكوا حرقة حين فشلوا في ذلك..

    لم نجد سوى أبطال الوقاية المدنية والدرك الملكي ورجال السلطة وبعض الصحافيين الحقيقيين الذين يمثلون الصحافة المسؤولة..

    كل هؤلاء احتاج إليهم الوطن فوجدهم بجانبه، لحظة معاناة أحد أبنائه..

    من اليوم فصاعدا يجب أن نعلم جميعا أن هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون وليسوا ” أبطال الديجيطال ” المزيفون، الذين يقتاتون على الفضائح، هؤلاء هم المغرب والمغرب هم..

    ريان سقط في البئر وسقط أيضا في قلوب الجميع، وفي الأخير القضاء والقدر وكانا أقوى من الجميع..

    انتصر الموت على الحياة، وانتصرت معه أيضا القيم الإنسانية، واستُلهمت الكثير من الدروس من قصة ريان !

    كاتب رأي*

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من “البَالْ” إلى حضن “داعش” .. هكذا التهم “التنظيم” مُعيل أسرة مغربية بسيطة (فيديو)

    جمال أمدوري

    لم تكن تتوقع عائلة “ملوك” بمدينة واد لاو، قرب تطوان، أن يكون ابنها “هشام” قد قصد سوريا من أجل الالتحاق بتنظيم “داعش” الإرهابي، إذ لم تكن تظهر عليه أية علامات تدل على تطرفه.

    “هشام ملوك” الذي كان يشتغل بائعا للملابس المستعملة “البال”، اختفى عن الأنظار سنة 2013، قبل أن يتصل بعائلته ويخبرهم أنه في سوريا، حيث اختار حياة جديدة في حضن “داعش”.

    في الحلقة التاسعة من برنامج “في ضيافة المجهول”، على جريدة “العمق”، تحكي “فاطمة بهران”، قصة ابنها “هشام”، الذي لا تعرف لحد الآن مصيره، هل هو على قيد الحياة، أم قضى نحبه في ساحة القتال بسوريا.

    مُمسكةً بصورته بقوة، وتجاعيد وجهها تحكي قصة وجع لا يحتمل. تقول “فاطمة”، إن خبر اختفاء ابنها، تلقته وهي في مسقط رأسها بقرية نواحي مدينة صفرو، حيث كانت تقدم واجب العزاء في قريب لها.

    “اتصلت بي زوجته، وأخبرتني أنه خرج لصلاة الفجر، لكن لم يعد”، تضيف “فاطمة ذات السبعين عاما، مشيرة إلى أن والده أعلم السلطات بالأمر من أجل البحث عليه، قبل أن يتبين أنه سافر إلى سوريا.

    وتواصل الأم المنهكة في سرد قصة ابنها، حيث أشارت إلى أن “هشام” قصد سوريا التي تجهل حتى اسمها، تاركا وراءه زوجة شابة حامل في شهرين، ورضيعة في عمر 6 أشهر، مضيفة أن طفلتيه بعدما كبرتا يسألن عليه باستمرار فتضطر لاختلاق بعض القصص.

    باقي تفاصيل القصة تجدون في الفيديو أسفله:

    تصوير: يونس ميموني
    مونتاج: ياسين السالمي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “رحلت ولن تعود”.. شاب قادم من الهامش يقضي على “التلعثم” بديوان شعري (حوار)

    العمق المغربي

    كريمة ايت احساين – صحفية متدربة

    المحجوب صالحي شاعر شاب ينحدر من بلدة “تنمروت” بإقليم زاكورة قاده طموحه وشغفه بالشعر والأدب منذ المراحل الأولى من حياته التعليمية إلى إصدار أول ديوان شعري له سنة 2019 بعنوان “رحلت ولن تعود” وهو لا يزال تلميذا يتابع دراسته بالسنة الأولى من سلك البكالوريا بثانوية الخوارزمي التأهيلية بأكدز، كاسرا بذلك تلك الصورة النمطية التي تجعل من التلميذ مجرد متلق يتم إغراقه بكم من المعلومات الجاهزة خلال مسيرته الدراسية دون حثه وتشجيعه على إبداع وإنتاج أعمال خاصة به ليس فقط في مجال الشعر والأدب بل في مختلف المجالات.

    وأوضح المحجوب صالحي في حوار “للعمق المغربي” أن ديوانه الشعري الذي يضم بين صفحاته 30 قصيدة حرة تتأرجح أغراضها بين الغزل والرثاء، إلا أنه تطغى عليها تيمة الرحيل التي كان وقعها مدويا على نفسية الشاعر فتغنى بها في قصائده التي اتصلت فيما بينها لتصور قصة حب انتهت برحيل محبوبة الشاعر.

    نص الحوار الكامل:

    * من يكون المحجوب صالحي؟

    المحجوب صالحي من مواليد شهر يناير عام 2002 بمركز أكدز بإقليم مدينة زاكورة، ترعرعت بين جبال قرية “تنمروت” حيث عشت طفولتي كسائر الأطفال القرويين أرعى الأغنام وأقلب الأرض وألعب بالحجارة. وأنا كذلك فاعل جمعوي شاركت في عدة مؤتمرات وندوات أدبية، وحاصل على دبلوم مهني في الإرشاد النفسي والتربوي من لدن الأكاديمية الدولية للتدريب والإستشارات النفسية، صدرت لي باقة شعرية متواضعة تحت عنوان “رحلت ولن تعود”، وحاصل على شواهد تقديرية عديدة.

    حصلت على شهادة السلك الإعدادي بالثانوية الإعدادية أفلاندرا، ثم شهادة البكالوريا موسم هذا العام بثانوية الخوارزمي التأهيلية، وأتابع دراستي الآن بمدينة الدار البيضاء شعبة علم النفس.

    * بلغنا أنك كنت تعاني من مشكل في النطق أو التلعثم علما الآن أنك تجاوزت هذا المشكل. حدثنا عن ذلك وكيف استطعت التخلص منها وتمضي قدما؟

    بالفعل كنت قد عانيت من مشكل منذ الطفولة وهو التلعثم حيث كنت أجد صعوبة بالغة في الحديث سواء مع الأسرة أو الناس أو في الدراسة بيد أن الأمر بالنسبة لي كان عاديا في المرحلة الإبتدائية، عكس المرحلة الإعدادية لما بدأت أحس بانعكاس ذلك المشكل علي خصوصا على المستوى النفسي حيث كنت أتأخر في الإجبات الشفوية، وخلق لدي مشكل في إلقاء العروض ناهيك عن سخرية الزملاء في الفصل الدراسي.

    وكانت هذه العاهة بمثابة عائق يمنعني من متابعة دراستي لكن وكما أقول دوما ” الحواجز ليست بحاجز حقيقي وإنما هي حافز للمضي قدما”، وبفضل الله أولا وبفضل أستاذ كان يدرسني مادة اللغة العربية وكان يمدني بالقصص القصيرة التي كانت آنذاك بداية أولية لرحلتي مع القراءة. وبعدها أصبحت أستعير كتبا أخرى من مكتبة المؤسسة، فكنت حينما أود المطالعة أغلق علي باب غرفتي وأبدأ بالقراءة بصوت مرتفع جدا وأكرره وأثلعثم ثم أعيد السطر بلا ثلعثم، وبقيت على هذا المنوال لمدة أسبوع.

    وأثناء مشاركة لي داخل الفصل أحسست به صامتا ولا أحد يتحدث سواي، حينها أدركت وأدرك أستاذي وزملائي الذين انتابتهم الدهشة من فصاحة لساني ذلك اليوم أن القراءة دواء لكل داء، وهنا نستحضر مقولة مريم أمجون “القراءة مستشفى القول”.

    *لماذا أطلق محجوب صالحي “اسم شاعر تنمروت” على نفسه؟ هل هو حب كبير تكنه لمسقط رأسك أم أنه مجرد لقب نال إعجابك دون خلفيات محددة؟ وقربنا من علاقتك مع بلدتك تنمروت؟

    مازلت أذكر وأنا أدرس في المستوى الثالث من المرحلة الإبتدائية أن ناديا ثقافيا بقريتي تنمروت قرر تأسيس مجلة ثقافية تضم إبداعات شباب القرية، وآنذاك قدمت أول محاولة لي في نظم الشعر، مما فاجأ المشرف على المجلة وتداول مبادرتي مع أعضاء النادي. ولأنني كنت ما أزال صغير السن في ذلك الحين سمعت أحدهم يقول “يريد أن يكون شاعر تنمروت المستقبلي “. ومذاك لقبت نفسي بشاعر تنمروت لهذا السبب أولا، والعامل الثاني هو رغبتي في جعل اسم قريتي يلمع بين القرى مستقبلا فجعلته اسم حسابي على الفايسبوك وإن كان في نفس القرية من يجيد كتابة الشعر.

    *متى كانت بداياتك مع عالم الأدب والشعر؟

    كانت البداية في السنة الثالثة من المرحلة الإعدادية لما طلبت مني مُدرسة اللغة العربية قراءة إحدى قصائد مقرر اللغة العربية الموسومة بعنوان “أختي المريضة في العيد”، وكانت كلمات هذه القصيدة قد فتقت وجداني وولدت لدي رغبة في قراءة الشعر وكتابته. لأبدأ منذ تلك اللحظة في كتابة بعض المحاولات فكان عنوان أولها “حب لأحلامي”. بالإضافة طبعا إلى أن مشاهدة الرسوم المتحركة قد أسهمت في كتابة هذه المحاولات لأنها كانت تبث باللغة العربية.

    *في وقتنا الراهن الذي يتسم أساسا بعزوف الشباب والأطفال عن قراءة الشعر والنثر، لماذا اختار محجوب الشعر الحر ليخط به أول عمل شعري إبداعي له بدل الأجناس الأدبية الأخرى؟

    بصراحة يصعب تفسير انجذابي نحو الشعر، لكن ما يمكنني قوله هو أنني أحس بسعادة غامرة وأنا أحاول كتابة الشعر، أدركت هذا في أحد الأيام بينما كنت أتجول بعيدا عن القرية فرأيت قطيعا من الماعز والأغنام لأحد الرحال بين الجبال، وتملكني شعور غريب اختلط فيه الحزن بالسعادة في الآن نفسه، ربما بسبب رؤيتي لأطفال في نفس سني خارج مقاعد الدراسة ولهم حياة أخرى مختلفة. آنذاك كتبت لأول مرة قصيدة زجلية عن حياة الرحال. ونفس القصيدة ضمنتها في ديواني “رحلت ولن تعود” مع تغير بسيط.

    *يطور كل إنسان من معارفه في مجال معين انتقاه من خلال القراءة لأعمال نوابغ سبقوه في نفس المجال. إذا من الأدباء والشعراء الذين يقرأ لهم محجوب صالحي وتركوا بصمتهم في مسيرته الإبداعية؟

    من بين الشعراء الذين تأثرت بشعرهم أذكر الشاعر الفلسطيني محمود درويش ونزار قباني ونازك الملائكة على الرغم من أنني كنت أجد صعوبة في الإلمام بمعانيها لوحدي لذا كنت أستعين دوما بأستاذ اللغة العربية كي يشرحها لي. أما فيما يخص النثر كنت أقرأ لكل من جبران خليل جبران وأحمد أمين، علاوة على سلسة “ألف ليلة وليلة” وكتب أخرى أستعيرها من أساتذة اللغة العربية الذين يدرسونني في كل مرة. لكن ابتداء من المرحلة الثانوية بدأت اقرأ لكتاب وأدباء معاصرين أمثال الشرقاوي وفاتحة مرشيد.

    *قربنا من مضامين ديوانك الشعري الأول “رحلت ولن تعود”؟

    “رحلت ولن تعود” باقة شعرية صدرت سنة 2019 عن جمعية جامعة المبدعين المغاربة مشكورة في شخص رئيسها الشاعر العصامي محمد اللغافي، ومندوبها في مدينة زاكورة الأديب الحسين أيت بها وتوأمه لحسن أيت بها، وصورة الغلاف من وضع بسمة لخدمات النشر، ويتكون الديوان من 85 صفحة من الحجم المتوسط يضم ثلاثين قصيدة شعرية أهمها: ” لي ثلاثة حروف” و”رحلت ولن تعود”، “رسالة أخيرة”، “غضبة عاشق” ثم “ظلام وسكون” و”حياة منسية “…

    ورحلت ولن تعود ديوان يجمع ثلة من القصائد ذات أغراض مختلفة منها قصائد غزلية، وأخرى غرضها الرثاء جراء رحيل “حرف السين” الذي تكرر في الديوان أكثر من مرة، فجميع القصائد متصلة فيما بينها لتصور قصة حب انتهت برحيل محبوبة الشاعر.

    وإذا ركز القارئ على الجانب النفسي حثما سيلاحظ أن وقع الرحيل كان قاسيا على الشاعر مما جعله يكثر من القصائد التي يخاطب من خلالها حرفه الراحل.

    *هل ديوانك ثمرة قصة حقيقية مررت منها أم أنها إبداع أدبي منفصل عن تجربتك الحياتية؟

    رحلت ولن تعود “كان عنوان إحدى القصائد التي كنت قد نظمتمها، علما أنني كنت قد إخترت عنوانا أخر للديوان لكن بعد تصحيحه من قبل الشاعر لحسن أيت بها فضل أن يكون عنوان تلك القصيدة هو عنوان الديوان وقد أحسن الإختيار فعلا.

    وفيما يتعلق بالإكثار من كلمة “الرحيل”، يعود ذلك إلى الحالة الشاعر النفسية التي كانت منهارة تماما لما جاءه نبأ الرحيل فجأة مما انعكس على كلماته. والرحيل هنا لا يعني فقط موت عشيقة الشاعر وإنما كذلك رحيل الإلهام الذي كان يكتب به قصائد تبعث في نفس القارئ الأمل دون أن نتحدث عن قساوة كلمة الرحيل.

    وبالتالي ديوان “رحلت ولن تعود” ليس فقط للشاعر وإنما لكل من تذوق مرارة الفراق ورحيل الأصحاب والأحباب، والغرض من هذا كله هو التذكير بأن الفراق موجود ومفاجئ دائما.

    وبالتأكيد لم يأت هذا الديوان من فراغ بل هو مجموعة من الأحاسيس والتجارب ترجمتها الى كلمات لعلها تصف قليلا مما يختلج فؤاد الشاعر وقد صدق العقاد حينما قال ” إذا لم تعرف حياة الشاعر في شعره فإنه ليس بشاعر ولو عنده عشرات الدواوين”.

    *كما نعلم جميعا يعتقد كثيرون بأن إصدار مؤلف شعري في سن صغير ليس بالأمر الهين ويتطلب مثابرة واجتهاد كبيرين. فكيف استطاع محجوب صالحي كسر هذا المعتقد؟ 

    مشروع إصدار وتأليف ديوان شعري كان حلما قد رافقني منذ أن كنت أدرس بالسنة الأولى من السلك الإعدادي حينما أقصيت في مسابقة لإلقاء الشعر بالإعدادية بسبب الثلعثم آنذاك، وكي أرد الصاع صاعين لعاهتي، اخترت عدم الإستسلام وإكمال رحلتي بنفسي، فبدأت أكتب وأجمع القصائد لكن قرار الإصدار لم يخرج لحيز التنفيد حتى بلغت الجدع المشترك من دراستي. هناك بدأت رحلة أخرى مع هذا الحلم وحينها تعرفت على الكاتب الحسين أيت بها، والقاص أيت العامل حسن وإسماعيل أيت عبد الرفيع الذين كانوا لي جميعا بمثابة قدوة وخير سند.

    أما عن بعض الصعوبات التي لقيتها أثناء محاولة إصدار الديوان، كان العائق الأول هو عدم توفري على حاسوب أجمع فيه قصائدي فكان هاتفي هو الحاسوب والدفتر لأن الإلهام ليس له وقت ولا موعد، ويا حسرتاه كم قصيدة وقصة رحلت ولن تعود لأن الهاتف خانني أكثر من مرة قبل أن أواظب على الكتابة في دفتر خاص، وهكذا استعطت جمع كل محاولاتي الأدبية.

    وبغض النظر عن الشعر لدي محاولات كذلك في القصة لأن هنالك بطبيعة الحال مواضيع لا أستطيع معالجتها في قالب شعري فأستعين بالقصة لترجمتها.

    *هل لديك إسهامات في بعض المجلات الشعرية والأدبية؟

    حقيقة عندي مجموعة من الإسهامات والمشاركات في مجلتين إلكترونيتين هما: “إمتداد الثقافة والفن”التي يديرها مجموعة من الطلبة العاشقين للأدب بشتى أنواعه. وكذا مجلة “عبور” الإلكترونية ناهيك عن صفحات متعددة على مواقع التواصل الإجتماعي التي أضحت أرضية خصبة للنشر في الوقت الراهن.

    *حدثنا عن المنتديات والفعاليات الثقافية والأدبية التي أتيحت لك الفرصة للمشاركة فيها؟ على سبيل المثال الحفل الذي نظمته جامعة المبدعين المغاربة لتوقيع إصداراتها، وكنت من بين الحضور لتوقيع “رحلت ولن تعود”. وبما أنك كنت آنذاك أصغر مبدع مشارك، كيف تفاعل معك الحضور سواء القراء الزوار أو كبارالأدباء؟

    من الأمور التي لا أفوتها هي حضور المؤتمرات الثقافية والدورات التكوينية حتى وإن كانت الظروف لا تسمح أجعل حضورها شيئا لابد منه. وقد حضرت مجموعة من المحافل الشعرية وقمت بتسيير صالونات فكرية ودورات تكوينية عديدة في مجالات مختلفة، ولكن يظل حفل توقيع ديواني رفقة إبداعات أخرى صدرت عن جامعة المبدعين المغاربة بالدار البيضاء أعظم حدث لا يمكن نسيانه، وكنت أول من دخل قاعة الحفل بمعية أختي والأستاذ الحسين أيت بها إذ كنا ممثلي فرع مدينة زاكورة وتشرفت بلقاء رئيس الجامعة محمد اللغافي، وشعراء آخرين أمثال: نور الدين ضرار والناقد محمد الصفي. وبعض الفنانين التشكيليين أيضا كشامة المودن تغمد الله روحها بالرحمة والمغفرة، والفنانة المرحة فاطمة بصور والشاعرة عائشة وزار، والكاتب عباس سمامي والشاعر عبد الرحمان بوطيب ونور الدين قبة…

    تملكني حينها نوع من الإرتباك خاصة وأنني أصغر الحاضرين واعتقد البعض أنني لست مشاركا بل واحدا من بين الزوار الذين أتوا لمشاهدة الحفل. ولا أزال أذكر حينما ناداني مسير الحفل ولاحظت انبهار وتصفيق كل الحضور والحمد لله تركت بصمة جميلة في ذلك الحفل، وأجريت مناظرة بسيطة مع الزجالة فاطمة بصور وهذا شيء أعتز به.

    وبطبيعة الحال لم أعد فارغ الوفاض إلى أكدز فقد بعت بعض النسخ في معرض إصدارات جامعة المبدعين المغاربة وإن لم يكن هذا هدفي بالدرجة الأولى، بل كان هناك تبادل للإصدرات بين المشاركين وقدمت توقيعات لشعراء كنت أتابعهم فقط على منصات التواصل الإجتماعي. والجميل من هذا كله أنه لحد الساعة مازالت أتواصل مع كل من ذكرت.

    *من أصعب المراحل التي يمر منها الكاتب والمبدع هي مرحلة الاستعداد لإصدار عصارة مجهوداته الإبداعية على شكل مؤلف، خاصة إن لم تكن لديه إمكانيات مادية، أو لازال مجرد تلميذ مثلك. خلال نفس المرحلة محجوب صالحي، هل أصدرت ديوان “رحلت ولن تعود” من تمويلك الخاص؟ وهل تستعد لطرح عمل جديد قريبا؟

    بالتأكيد واجهتني صعوبات متعددة كما أسلفت الذكر، وعدم امتلاك حاسوب شخصي جعلني أتردد مساء كل يوم حينما أعود من الدراسة إلى حاسوب صاحب مكتبة، ولم أكن أعود للمنزل حتى الساعة الواحدة ليلا قاطعا مسافة تزيد عن الكيلومترين. وهذا لم يزدني إلا إصرارا وقوة لمواصلة الرحلة. وآنذاك القليل من الناس من علم أنني أستعد لنشر ديوان شعري وحتى عائلتي لم تعرف حتى انتهيت، لتبدأ مرحلة أخرى مع دار النشر. وأوجه خالص شكري للتوأم الأدبي الحسين ولحسن أيت بها على وقوفهما معي وصبرهما على إرشادي الى الطريق الصحيح.

    تلقيت دعما ماديا من عائلتي كلها وإن لم يصدقو الأمر إلى أن نشرت صورة الغلاف على صفحة جامعة المبدعين المغاربة وتداولها في صفحات أخرى متعددة، والحمد لله بيعت نسخ بأكدز والنواحي وقمت بإرسال نسخ عبر البريد للقراء من مدن عدة كمدينة جرسيف وتازة والرباط، السمارة وأكادير.

    وكان الإقبال على الديوان بعد نشره في صفوف التلاميذ والطلبة خصوصا بعد أن هنأتني مؤسستي ثانوية الخوارزمي التأهيلية. ومردود الدفعة الأولى سافرت به للبيضاء وحضرت به الحفل الذي سبق وأن ذكرته هناك اقتنيت كتبا أخرى أعيرها لكل من له رغبة في القراءة.

    ولم أتوقف عند هذا الحد بل حاولت مشاركة كل المعلومات التي أعرفها مع التلاميذ عن طريق دورات تكوينية وعروض تحسيسية بأهمية القراءة رفقة بعض الأصدقاء على صعيد الثانوية، و في مؤسسات مجاورة قصد النهوض بثقافة القراءة وإعادة بعثها من جديد لجيلنا الذي أعرض عنها كثيرا.

    وطبعا لم أتوقف عن الكتابة لكن الدراسة أولى وبعد أن نلت شهادة البكالوريا سأواصل رحلتي الثانية في عمل روائي جديد بإذن الله.

    * لابد من أن هناك شخصيات دعمتك سواء ماديا أو معنويا في كل مناسبة سواء خلال التحضير لإصدار مؤلفك الشعري أو شجعتك للاستمرار والمثابرة في تحصيلك العلمي والإبداعي. لمن يود المحجوب صالحي أن يوجه كلمة شكر وامتنان؟

    أحيي كل عاشق للحرف العربي وللغة القرآن ولكل مبدع في الأدب شعرا كان، قصة أو رواية، وأجدد شكري وامتناني للشاعر لحسن أيت بها وأخيه الحسين على الدعم المعنوي خاصة والمادي ولأنهم إحتضنوا هذه الموهبة الصغيرة ولم يدعوها تضيع وتنطفئ كما تنطفئ مجموعة من الشموع اللامعة في الجنوب الشرقي، وبهذا أطلب من من وزارة الشبيبة والرياضة الاهتمام باللغة العربية والأدب، واحتضان ودعم المواهب الفتية التي تستحق حقا التشجيع وأن تدفع بها للأمام لا أن تهملها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التنظيمات والأحزاب: العجز في فهم الذات وفهم الآخر

    برلمان.كوم – محمد الخمسي*

    عند رصد ومسح قاموس المفردات المتداولة في البنية السياسية والدينية ” بالعالم العربي “، يكتشف المهتم بهيمنة بشكل عام لأربعة تفسيرات للأحداث التاريخية لدى هذه التنظيمات، سواء كانت هذه الأخيرة جماعة وهيئات سياسية معترف بها، أو جماعات ومنظمات ممنوعة قانونا متسامح في وجودها واقعا وممارسة (يجب الفصل بين الوجود القانوني والتسامح الوجودي وهي خاصية في البيئة السياسية العربية interdit mais toléré)، أو أحزاب سياسية ضمن نسق الدولة، فعند كل انتكاسة أو اصطدام سواء داخل الدولة الوطنية من خلال صراع سياسي قد يصل حدود الدم أو الاعتقال أو التخريب والتفجير، أو في علاقتها اي هذه التنظيمات مع السياق الإقليمي أو الدولي سواء بمواجهات مسلحة أو تنظيم مظاهرات واحتجاجات تتفاوت شعاراتها وسقفها ، في هذه الظروف تظهر هذه التفسيرات والمبررات و تدور رحى معانيها بمقولات ملخصة مفادها :
    1- تعرضت وتتعرض تجربتنا و مشروعنا لمؤامرة دولية ونلاحظ التعبير بصيغة الماضي والمستقبل، وهو استشهاد يصدر من القيادات والزعامات للقواعد، مما يجعل غشاوة على عقول هذه القواعد وتمنع من التساؤل والفهم والنقد والسؤال
    2-ياتي المبرر الثاني، مسلطا الضوء على الذات في مقولة متعلقة بها اي بهذه الذات وهي، لم نرتقي بالشكل المطلوب للمعركة دون التساؤل عن ضرورة هذه المعركة أو طبيعتها أو مدخلاتها أو مخرجاتها أو نتائجها وعواقبها وينصب الجهد على التفسر، و هنا تركز التنظيمات الدينية في خطابها لقواعدها على ضعف الإيمان ولا يرتاح لهم بال حتى تسمع هذه القيادة نفد’ ويفسر عند التنظيمات الحزبية بضعف النضال أو ضعف الانخراط، وهكذا تذهب القواعد في الغرق والطقوس إلى حد العنف لتتزود وتجدد هذا الإيمان، الذي يأخذ طابع الأساطير عن الإيمان في السيرة التي عسكرتها كتابة بعض التنظيمات واستغلتها بشكل تكاد لا تتصور المجتمع المسلم الا في زي عسكري، حتى ولكأنك حين تقراهذه السيرة يختلط عليك الأمر هل انت امام رسول الوحي صلى الله عليه وسلم؟ ام أمام قائد عسكري طموحه ومشروعه بناء امبراطورية!؟ ويتم تغيب بناء مجتمع مدني انساني مبني على الرحمة والعدل والحرية؟ بل عند بعض الجماعات تعتبر ان اية السيف نسخت اكثر من ثلاثمئة اية حول العيش المشترك، أو تجد في الضفة الاخرى البطولات في عالم النضال والصراع إلى درجة أن الصورة الرمزية تصل حد التقديس لرجال عرفوا بتاريخهم الدموي مثل لينين وستالين وماو وليس القدوة والتقدير ، فقد عمر ضريح لينين زمنا طويلا قبل أن تعصف به قوة التاريخ وتزيل وهما عمر طويلا.
    3- أما المبرر الثالث مما يستعمل ويعتمد داخل هذه الانساق، فينحو باللوم على المجتمع، ويأخذ في الغالب تعبيرات منها، لازالت الأمة غافلة! وكان النسق الذي ينتمون إليه لا تشمله هذه الغفلة!، في لغة من يعتمد المرجعية الدينية، أو لازالت الجماهير دون مستوى الصراع في لغة التنظيمات السياسية بتوجه يساري وكان الجماهير عبر التاريخ لم تكن سوى أدوات الحسم بين دوائر ضيقة، أو لازال المجتمع متخلفا في التعبيرات لدى الأحزاب الليبرالية، فهي تعتبر من عارض منطقها الذي يعتمد على الوفرة والتنافس على تركيز الثروة هو اهم فكرة في التاريخ. المهم أن الفكرة المعبر عنها تتركز حول:
    ليس لدينا مجتمع مشروعنا!!
    4 -يمثل هذا المبرر مستوى عاما وهلاميا ، فيأخذ مقولات جاهزة منها على سبيل المثال:
    هذا الدين ينقصه الرجال في لغة التنظيمات الدينية، و يحتاج إلى النخب في لغة الأحزاب.

    وللحقيقة والأمانة فان هذه الافتراضات لا تمثل بمنطق الرياضيات ” عبارة ” ، بحيث نستطيع الحكم عليها بالصواب أو الخطأ، إذ المبررات الأربع يصعب نفيها أو إثباتها منطقيا، لأنها تحتوي على وجود جزء من الحقيقة والنسبية فيها، غير أن هذا العقل الذي انتج هذه المبررات خاصة في الفضاء الإسلامي أو اليساري حكمته وضعيتين:
    الاولى وهي الانغلاق التاريخي الفقهي، بحيث يستشهد بعقل تأويلي، بنى لكل موقف اية وحديثا من قبل في أحداث مشابهة عبر التاريخ، فالتصويت في الانتخابات تسحب عليه أحكام شهادة الزور، فمن صوت للغير سهد الزور، والهزيمة تقرأ ضمن سياق غزوة أحد، والنصر ضمن سياق غزوة بدر، والتردد نفاق ضمن غزوة تبوك وهكذا، فما من حدث الا وفتش في التاريخ على نموذج يقابله، حتى قصة طالوت وجالوت لم تنجو من ذلك، فتستحضر لرفع الهمم داخل التنظيمات، بشكل يقفز على سؤال من يمثل داخل مجتمع مسلم جالوت ومن يمثل طالوت؟؟ بل ذهب بعض الجماعات إلى إسقاط سورة الروم بين أبناء المجتمع الواحد وأوائل سورة القصص
    أما الوضعية الثانية فيمثلها السقف الأيديولوجي الشمولي وهو غير الشامل، فحين يبحث مناضل عن انتاج شروط ثورة اكتوبر 1917 م يمهد لها بعملية غسل دماغ عجيبة تعتمد تلخيص المجتمع الروسي قبل هذه الثورة على تقابل مضاد القيصر والشعب وان الاتحاد السوفياتي سابقا ولد من عدم فلم تكن روسيا باي وجه من الوجوه حتى روسيا التي دحرت نابليون لم توجد، او حين يستعمل حركة ماو يلغي خمسة الف سنة من الحضارة الصينية، فيكون قد نسف كل منطق في التاريخ الذي تحكم قواعدة التحديات المجتمعية التي يعرفها كل مجتمع كتجربته الخاصة.
    لقد غاب عن العقلين معا جملة من الحقائق نعرض بعضها باختصار شديد أهمها :
    1- عدم الوعي بصراع المصالح والنفوذ كثابت بين المجتمعات البشرية، وان التاريخ لا يجد تفسيره الا في اكتشاف هذه التحديات، لقد لخص توينبي هذه التحديات في ثلاثة مستويات تحد قاهر كالذي عرفه شعب الايسكيمو وتحد استرخاء كالتي عرفته الشعوب الإفريقية وتحد خلال كالذي عرفته أوربا، والعالم الإسلامي بشقه الغربي والشرقي، هذه التحديات مرتبطة بمصالح للبقاء والتوسع حتى ولو كانت باسم القيم والعدالة، فإنها سترجح نوعا من المصالح، وسيتم ترجمة قيمها بمنطق المصالح، فقد جاءت أزمنة ارتبك الخليفة المسلم فيها تاريخيا بين “الجزية” التي تملئ خزائن سلطانه، وبين الدخول في الإسلام الذي يزيد من الرعية عددا ويقلل من مداخيل الإمارة. وهكذا فمنطوق الحال يخبرنا أن المصالح اقتضت أحيانا تفضيل وضعية الجزية عن وضعية الدخول في الإسلام.
    الأمر الثاني، هو عدم اعتماد قانون ثابت بدرجة عالية داخل المجتمعات العربية ، وهو ما يسمى بنتيجة الخيارات والمسؤولية، فتفسير كل هزيمة أو انتكاسة أو اصطدام بمنطق العناصر والعوامل الخارجية، جعل المجتمعات العربيةخاصة والعالم الإسلامي بشكل عام مشلولة الفعل والإرادة الا لماما، بل غرقت في مفهوم القضاء والقدر، ويستوي في هذا الوضع كل العناوين بلغات مختلفة ظاهريا، فهي ثابتة النتيجة، حتى ولو كان ذلك مناقضا لآية غاية في الوضوح
    ” قل هو من عند انفسكم” ويتقلص علم الاجتماع وعلم السياسة داخل الصف اليساري في مقولة مخدرة للعقول وكثيفة التأويل مثل ” أمريكا عدوة الشعوب” فأمريكا الدولة الإمبراطورية التي تلتهم كل شيئ لو وجدت سبيلا لتحقيق ذلك فلن يظهر عدائها، فهيىتنظر لتصرفاتها بمنطق مصالحها ولا تطرح السؤال حول معاداة الشعوب.
    منها تبدو حقيقة أزمة التفكير سواء عند قراءة واستحضار الذات، أو معرفة واستحضار الاخر، وقد رافق هذه الأزمة العجز أيضا في القدرة على النقد ومراجعة الأفكار التأسيسية، مما حال دون الاستفادة من تجارب الأمم والشعوب، وخبراتهم في التفاعل مع الأحداث وقراءتها.
    لقد كان من ثمار الحرب العالمية الثانية أن الشعب الياباني أجاب بكل شجاعة على السؤال التالي:
    لماذا تكرهنا الأمم والشعوب؟
    وكانت الشجاعة والصراحة في الإجابة من بين أسباب عودة اليابان إلى حضيرة الأمم، ليس فقط من باب الصناعة والإنتاج، ولكن من باب نظام القيم ونظام العلاقات مع الجوار.
    أن عدم الوعي بالاختلالات التي أصابت تصورنا حول العالم والذات و عبر الزمن، وعجزنا عن إدراك طبيعة المعارك والوعي بكمية المصالح بين الأمم والشعوب، وشروط الاعداد والمشاركة، جعلنا و يجعلنا ندفع فاتورات بسب جهلنا بحجم ذواتنا وطبيعتها، وجهلنا بالآخر ولدى ما لم نربط علميا بموضوعية للبحث عن أسباب فشلنا، و اعتمادنا في تفسير الفشل بمقولات من مثل القوى الخارجية، وضعف النضال أوضعف الإيمان او بقياس مستوى الجماهير وغياب النخب ، دون معرفة طبيعة الأفكار التي نحمل عن ذواتنا ونسائلها، وطبيعة من نحمله من أحكام وأفكار عن الآخر، الذي أصبح يسكننا عبر الفن والتكنلوجيا في جزء من القيم، مع الوعي بحقيقة ما ترتب عنها وما أنتجته من اختلالات و استحضار المصالح والنفوذ لكل قوى العالم أيا كان معتقدها وقيمها، سنبقى نعيد إنتاج أخطاء الماضي وخارج السرب الحضاري، ولن ننتقل إلى وضع عنوانه: شركاء في الأرض مساهمون في الحضارة.

    * استاذ التعليم العالي بفاس

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره