Étiquette : قصص

  • ألف ليلة وليلة والعلاج بالقصة

    بقلم: خالص جلبي

     

    في قناتي التي دشنتها بعنوان «رحلتي في عالم الطب والفكر» وصلت إلى الحلقة ألف، فقلت في نفسي سأتوج الحلقة ألف حلقة وحلقة بكتاب «ألف ليلة وليلة». ومما لفت نظري دروس التاريخ في تحريم الكتب وحرقها مع المفكرين، وفي قرار الحرمان لكتب سبينوزا، الفيلسوف الهولندي، قام السنهدرين اليهودي بلعن سبينوزا أربع مرات، أن لا يقترب منه أحد أربع أذرع، ثم هجم عليه شقي فطعنه بسكين في رقبته؛ فلم يمت، لأن السل كان أقرب فمات عن عمر 42 عاما. وفي قرار لعن ابن رشد، فيلسوف قرطبة، اعتبر الفقهاء أن ما جاء في كتب هذا الرجل أشد من سموم الأفاعي الهارية والعقارب القاتلة، فلعن وطرد من مسجد قرطبة، وحبس تحت الإقامة الجبرية في قرية الليسانة اليهودية. وفي مصر طرد نصر حامد أبو زيد، وطلق من زوجته بفتوى أزهرية، وكان أفضل من فرج فودة الذي أنهى حياته بطلقة في الرأس ففجرت جمجمته، ولما سئل الغزالي عن قتله وهو أفقه القوم، قال: كانت حقا وصدقا وعدلا، سوى أن من قتله (افتأت) على حق الدولة في تصفية أمثاله. وعلينا أن نحزر ونفكك كلام الفقيه الغزالي عن كلمة (افتأت)، وهل تعني أنها ليست وظيفتهم، بل وظيفة الدولة؟ المهم الرجل كان مع قتل المسكين. 

    ثم لحق الدور لسلمان رشدي في كتابه «آيات شيطانية»، فاستباحوا دمه ونشروا خبره، فخدموه بأفضل مما لو اشتغلت عليه عشرات المحطات الفضائية، فليس أفضل وسيلة لنشر الفكر من إعلان زندقة صاحبه، ومع كتابة هذه المقالة فقد طعن المسكين من جديد في أمريكا، فهو معطوب مختفي في ظلمات تكساس ويوكوتان وأركنساس ومشيغان.

    ثم سمعنا عن تحريم كتاب «وليمة أعشاب البحر» لكاتب سوري، كتبه قبل ربع قرن من الزمان، ثم سمعنا خبرا لا نصدقه عن حملة لتحريم وسحب كتاب «ألف ليلة وليلة» من المكتبات، لأن فيه ثقافة إباحية، وكأن الكتاب منذ أيام السندباد البحري والخليفة العباسي لم يكن معروفا أن فيه قصص إباحية.

    وأهمية هذا الكتاب من التراث أنه من أجمل ما كتب في العلاج بالقصة، ولقد أنزلت سورة كاملة في القرآن على شكل قصة، ولا يعشق الطفل شيئا مثل القصة، وليس أفضل في المعالجة النفسية مثل قصة هادفة، وقصص ألف ليلة وليلة بدأت من مشكلة مركزية تتعلق بالمرأة؛ فالملك شهريار جاءه أخوه يشكو له خيانة زوجته، ولكن أخاه بدوره اكتشف خيانة زوجة الملك شهريار، ومن هنا تبدأ حبكة الروايات الألفية، لينطلق الرجلان في رحلة كونية، عسى أن يريا مصيبة أحد هي أكبر من مصيبتهما، حتى كان اليوم الذي رأيا عملاقا يخرج برأسه من لجة الماء، ثم يستلقي على الشاطئ، بعد أن ينزل من رأسه صندوقا حبس فيه زوجته، وتخرج الزوجة من الصندوق تطلب الفاحشة مع الرجلين، ثم تقول لهما في أول درس إنه لا شيء يحجز المرأة عن الفاحشة إلا ضميرها.

    ويرجع شهريار إلى قصره وقد امتلأ حقدا على كل أنثى، فيتزوج كل ليلة من واحدة، ليقوم بإعدامها في الصباح، وتتوالى الأيام وتتعاقب الإعدامات!

    حتى قامت شهرزاد الذكية بحل المشكلة كما يفعل علماء النفس، فتقدمت لتكون زوجة الجبار، وفي الليلة الأولى تقفز إلى الواجهة أختها دنيا زاد، بموجب خطة للعلاج النفسي مليئة بالخطر في التعامل مع مجنون، فتطلب من أختها أن تروي حكاية، وتبدأ الحكاية الأولى برجل الأحلام الفقير. والحياة حلم، وتحت أقدام كل واحد منا ثروة عليه اكتشافها.

    تقول القصة إن رجلا غنيا في بغداد نكب في ثروته فأصبح من البائسين، حتى كانت الليلة التي رأى في المنام أن يذهب إلى مسجد في القاهرة فيعثر على ثروة، ولكن مصيره هناك كان السجن بعد أن ارتاب فيه رئيس الشرطة، وعندما حقق معه حدثه بمنامه، مما جعل رئيس الشرطة يضحك فيقع على قفاه، وقال: لقد رأيت في المنام هذه الليلة ما رأيت، ثم بدأ يقص عليه مكان بيت البغدادي، والفقير المسافر يتعجب من دقة وصف بيته البئيس، ثم أطلقه رئيس الشرطة فلم يكن في نظره أكثر من غبي.

    وعاد الرجل بسرعة على ظهر حماره ليفتش بيته ويعثر على كنز هائل. ولكن شهريار قطعت القصة من منتصفها، ولم يكن بد للملك أن يؤجل حكم الإعدام حتى يعرف نهاية الحبكة، وهكذا توالت القصص قصة خلف قصة وقصة في قصة، في منعرجات ذهنية ما لها من قرار.

    وعندما وصلت إلى قصة عاطف رقم 242، حكت قصة هارون الرشيد وهو يتصفح كتابا، ثم يطلق ضحكة مجلجلة، ويتعجب الوزير إلى درجة القلق والخوف من شدة ضحك أمير المؤمنين، ثم لينطلق في سلسلة مغامرات لا نهاية لها، وبعد عودة طويلة سارع إلى الكتاب نفسه ليعرف سر ضحك مولاه، ليكتشف أن ما أضحك الرشيد لم تكن سوى قصص مغامراته.

    وعند هذه القصة عفا الملك عن شهرزاد، وتوقفت روحه عن الإجرام، ولكن شهرزاد تتابع رحلة التأهيل؛ فالنكس بعد الشفاء أخطر، فتابعت قصصها حتى القصة الواحدة بعد الألف، ليكتشف الملك أنه أصبح والدا صالحا وبيته حافل بالذرية الطيبة.

    والقصة كما يقول علماء النفس تدخل إلى اللاوعي، ويعشقها الأطفال، وتقوم بترميم النفس المحطمة المنشطرة الإجرامية، كما حصل مع شهريار فقامت بعلاجه على نحو غير مباشر، فلا أصح من التلميح دون التصريح ولا أجمل من الترميز دون التعبير، ولا أقوى من الكناية دون إفصاح.

    هذه القصة من تراثنا، وأنصح كل واحد باقتناء الكتاب وقراءته، ولكن حراس العقيدة اليوم يطلبون اليوم رأسي شهريار ودنيا زاد، بما يذكر بالملك المريض السيكوبات.

     

    نافذة:

    أهمية هذا الكتاب من التراث أنه من أجمل ما كتب في العلاج بالقصة ولقد أنزلت سورة كاملة في القرآن على شكل قصة ولا يعشق الطفل شيئا مثل القصة وليس أفضل في المعالجة النفسية مثل قصة هادفة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أنجلينا جولي تغادر منصبها بالأمم المتحدة

    أعلنت الممثلة الشهيرة أنجلينا جولي، الجمعة، مغادرتها منصب المبعوثة الخاصة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

    وأفادت جولي، في بيان مشترك مع المفوضية، أنها ستترك دورها مبعوثة خاصة للمفوضية “للانخراط في مجموعة أوسع من القضايا الإنسانية وحقوق الإنسان”.

    وجاء في البيان على لسان جولي: “سأستمر في بذل كل ما بوسعي في السنوات القادمة لدعم اللاجئين والنازحين”، حسبما ذكرت وكالة أسوشييتد برس.

    وأضافت: “أشعر أن الوقت قد حان للعمل بشكل مختلف من خلال الانخراط المباشر مع اللاجئين والمنظمات المحلية”.

    وذكر البيان أن جولي “نفذت أكثر من 60 مهمة ميدانية لتشهد على قصص المعاناة والأمل والصمود”، حيث سافرت مؤخرا إلى بوركينا فاسو.

    من جانبه، قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فيليبو غراندي: “بعد فترة طويلة وناجحة مع المفوضية، أقدر رغبتها (جولي) في تغيير مشاركتها وأدعم قرارها”، حسب البيان.

    وأضاف: “أعلم أن قضية اللاجئين ستظل قريبة من قلبها، وأنا متأكد من أنها ستجلب نفس الشغف والاهتمام إلى ملف إنساني أوسع”.

    وبدأت جولي العمل مع مفوضية شؤون اللاجئين لأول مرة في 2001، وتم تعيينها مبعوثة خاصة لها عام 2012.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأردن…اضرابات سلمية لأرباب النقل وحرص موصول من القيادة الحاكمة على مصالح السائقين المضربين

    الدار- خاص

    أظهر التفاعل السريع للسلطات الأردنية مع إضراب مهني قطاع الشاحنات، والنقل العام، احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات، مدى حرص السلطات بتوجيهات من الملك عبد الله الثاني على مصالح المواطنين والشعب، درء لكل المحاولات التي تحاول النيل من أمن واستقرار الأردن.
    ويظل الملك والشعب الأردني متلاحمان في وجه أي إضرار باقتصاد الأردن وديمومته، حيث أن المناطق التي شهدت إضرابات كانت تعبر سلمياً ولم تنخرط في أي نوع من أنواع العصيان المدني، كما أن الملك الاردني يتابع عن كثب المطالب ويسعى لتسريع حل أي شوائب او قرارات لم تكن لصالح السائقين.
    حرص ملكي على مصالح السائقين المضربين
    ويظل الأردن الأبي وطن الأمن والأمان والاستقرار، وسيبقى موطن الأحرار، بفضل حكمة القيادة الهاشمية وعميدها جلالة الملك عبدالله الثاني، و الثلة العزيزة من أبناء الوطن من جنودٍ ورجال الأمن والجيش، ومعهم كل الشعب الأردني العظيم المشهود له بمواقفه المشرّفة.
    ويلتف الشعب الأردني بكل أطيافه حول القيادة الهاشمية الحكيمة التي جعلت من الأردن واحة أمن واستقرار رغم التهديدات الخارجية، حيث أصبح الهاشميون حكاية من حكايات التاريخ وقصة من قصص النجاح التي ضربوا فيها مثلا في التسامح والتآلف والترابط في قدرة جلالة الملك عبد الله الثاني في القيادة والحكمة لينعم الأردن قويا في أمنه، حكيما في حكمه، متطورا في رؤيته، متسلحا بعزيمة شعبه.
    الأردن…حصن عصي على المؤامرات والحملات المغرضة
    ويظل الاردن عصي على كل المؤامرات، بفضل الله تعالى، ومن ثم بحنكة القيادة الهاشمية وبوعي الشعب المنتمي لأرضه الطاهرة وبقوة جيشه البطل واجهزته الامنية يزداد الوطن قوة وتماسكا أكثر فأكثر، كما أن الأردن أثبت أنه معادلة صعبة وقوة لا تقهر.
    وباشر جلالة الملك عبد الله الثاني منذ سنوات، سياسة الإصلاح الاقتصادي والإداري، من خلال التركيز على مستقبل الإنسان الأردني وتحسين ظروف معيشته والاستثمار في تعليمه وتأهيله وتدريبه.
    ولم ينعم الأردن بالأمن والاستقرار عبثاً، بل بفضل القيادة الهاشمية الفريدة من نوعها، إضافة إلى سياستها الحكيمة، وكذا الجهود النوعية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية على مدار الساعة، حيث قامت القيادات الهاشمية بأدوار طلائعية في الأمن قادها جلالة الملك عبد الله الثاني عبر سلسلة إصلاحات شاملة.
    وقد جعل الملك عبد الله الثاني، المواطن الأردني شريكاً أساسياً في تقرير مستقبل بلده، اذ عمل على بلورة احتياجات ومطالب المواطنين وفق تطلعات المواطنين أنفسهم، بالإضافة إلى القدرة الماهرة على التعامل مع مختلف القضايا الإقليمية والدولية للحفاظ على أمنها واستقرارها.
    والتزم القادة الهاشميون بمجموعة من المبادئ للحفاظ على أمنهم واستقرارهم، وهي المبادئ المعروفة بالمبادئ الدبلوماسية القائمة على نهج الحوار والانفتاح، وهذا بدوره جعل المملكة الهاشمية مكانًا متميزًا في المنطقة والعالم، وواحة للأمن و الاستقرار في العالم العربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “نتفليكس” غادي تدير وثائقي على الإنجاز المونديالي التاريخي اللي دارو الأسود فقطر ودارت مقابلات مع سايس

    “نتفليكس” غادي تدير وثائقي على الإنجاز المونديالي التاريخي اللي دارو الأسود فقطر ودارت مقابلات مع سايس

    كود كازا ///

    كتوجد شبكة نتفليكس، عملاق الإنتاج والبث الالكتروني العالمي، لإنتاج فيلم وثائقي على الإنجاز المونديالي التاريخي اللي دارو الأسود ف قطر 2022، واللي من المقرر باش يتعرض العام الجاي.

    وحسب جريدة  “ذا تيلغراف” البريطانية، خصات شبكة نتفليكس كاميرات خاصة لتتبع مسار المنتخب المغربي في المونديال، ضمن سلسلة أفلام وثائقية بعنون ” Fly-on-the-wall”، واللي غادي تناول كل من المنتخب البرازيلي والكرواتي ومنتخب بلاد الغال في المونديال القطري.

    ووفقا للتقرير ذاته، غادي يكون الإنجاز التاريخي للأسود في كأس العالم اللي بلغو الدومي فينال، “من أقوى قصص العمل”، مشيرة إلى أن الشبكة الأميركية أنجزت مقابلات مع عميد المنتخب غانم سايس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشاهير عرب يفاجؤون “أسود الأطلس” بعد الإقصاء

    فاجأ عدد من المشاهير العرب المنتخب المغربي عقب إقصائه في نصف نهائي كأس العالم بعد المباراة التي جمعته ليلة أمس الأربعاء، بنظيره الفرنسي، وانتهت بهدفين نظيفين لصالح “الديكة”.

    وعبر مشاهير العرب عن فخرهم بالإنجاز الذي حققه المنتخب الوطني المغربي، المتمثل في توحيد الشعوب وبناء الأمل والسعادة عند الجماهير العربية والإفريقية.

    وأجمعت المشاهير العربية على أن المنتخب المغربي كتب التاريخ، وشرفهم لما قدمه في النسخة الحالية من المونديال.

    وأبدت الفنانة السورية أصلة نصري عن اعتزازها بما قام به “أسود الأطلس” خلال مشوارهم في مونديال قطر، مضيفة في تدوينة لها:” عطيتوا دروس كتيره عن تفاصيل أخلاق الإنسان الرّياضي الأخلاق عاليه دفى العلاقات العائليّه شعور عظيم بيطمّن الّلعب المُخلص المُبهر المليان وطنيّه هزّت مشاعرنا كلّنا وبكّتنا وحسًينا شعور جديد لأنّه كبير وحّدنا وخلّانا بوشّ العالم قوّه”.

    ووجهت أصالة رسالة شكر لمنتخب المغربي قائلة: “شكراً ياأبطال المغرب العظيم ياأسود الأطلسي على كلّ شي قدّمتوا لنا ياه بهالكأس العالم التّاريخي في قطر الفخر الّلي ماغاب عنها تفصيله من تفصيلات الخيال والأخلاق والإعتزاز بالقيم العربيّه الأصيله مع التنظيم وحسن الإستقبال وكلّ مايمكن أنّ نتخيّله في قطر كان واقع .. شكراً بلادنا العظيمه شرّفتونا وأسعدتونا”.

    وقالت الإعلامية المصرية الشهيرة رضوى الشربيني، إن المنتخب المغربي أعطى درسا في كيفية توحيد الشعوب وبناء جسر من الأمل والسعادة، تضيف: “رجال و أبطال المغرب شرفتونا و رافعتم راسنا…ومش هنقول hard luck لانكم نجحتم في بناء الأمل والسعادة عند جموع الشعوب العربيه والافريقية انتم فخرًا لنا….نحبكم ونحترمكم”.

    وهلّل الفنان المصري محمد هنيدي بإنجاز “أبناء الركراكي”، مؤكدا أن المنتخب المغربي صنع التاريخ ووحد الوطن العربي خلال هذا العرس الكروي.

    وغرّد الهنيدي قائلا: “صنعتوا التاريخ .. للوطن العربي وأفريقيا.. تخطيتوا الأحلام وتوقعات شخص في العالم كله واديتوا كل الوطن العربي وكل افريقيا امل كبير وارادة كبيرة فخورين بيكم ولسة في قصص كتير جايه هنرويها لعيالنا واحفادنا زي ما هنروي قصتكم”.

    بدوره شكر الكوميدي وصانع المحتوى ومقدم برامج سياسية ساخرة المصري يوسف حسين، المنتخب المغربي، مبرزا أن هذا الأخير جعل لكاس العالم “طعم” آخر.

    وقال المصري الشهير: “شكرا منتخب المغرب خليتوا لكأس العالم طعم تاني وحدتوا كل العرب على حبكم وتشجيعكم عيشنا معكم حلم جميل ورفعتوا راسنا”.

    هذا وتوقف المشوار البطولي للمنتخب الوطني المغربي في كأس العالم عند دور النصف، عقب الخسارة بهدفين لصفر أمام منتخب فرنسا، حامل اللقب.

    سارة بوحافة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمير هاري يستهدف شقيقه وليام في آخر حلقات مسلسله على “نتفليكس”

    اتهم الأمير هاري شقيقه وليام بالتفاعل بعصبية شديدة مع خططه للانسحاب من الأسرة الملكية، لكنه لم يظهر أي ندم على هذا القرار، وفق ما بينت الحلقات الأخيرة التي طرحتها نتفليكس الخميس من المسلسل الوثائقي “هاري أند ميغن” .

    وفي مسلسلهما الجديد، قرر هاري (38 عاماً) وزوجته ميغن (41 عاماً) رفع الغطاء عن تجربتيهما في العائلة، وخاطرا تالياً بإحداث مزيد من الخلافات مع العائلة الملكية.

    وعندما كانا صغيرين، بدا أنّ العلاقة بين الشقيقين ستكون ثابتة من خلال مشهد سيرهما خلف نعش والدتهما الأميرة ديانا خلال جنازتها سنة 1997.

    ويُقال إنّ التواصل انقطع بينهما منذ أن غادر هاري وميغن المعروفان بلقبي دوق ودوقة ساسكس، إلى أميركا الشمالية واستقرا في كاليفورنيا.

    وفي الحلقات الثلاث الأخيرة من مسلسل “هاري أند ميغن”، يدعو هاري إلى اجتماع عائلي في يناير 2020 للتطرق إلى خطط الثنائي لمغادرة البلاد.

    وقال هاري إنه اقترح أن يكون “ملتزماً جزئياً” مع العائلة المالكة، أي أن يواصل العمل مع جدته الملكة إليزابيث الثانية، مع تحصيل أمواله بصورة منفصلة.

    وأضاف “أصبح من الواضح جداً وبسرعة أنّ هذه الخطة كانت غير قابلة للنقاش”.

    وتابع “كان من المزعج جداً أن يصرخ أخي في وجهي ويشير والدي (الملك تشارلز الثالث) إلى أمور غير صحيحة”.

    وعاد هاري إلى بريطانيا لحضور جنازة جده الأمير فيليب العام الفائت، فتطرق أفراد العائلة المالكة خلال هذه الزيارة لخطوته في ترك البلاد وكيف جرى تصويرها.

    وقبيل وفاة دوق إدنبرة، أجرى هاري وميغن مقابلة مع الإعلامية أوبرا وينفري، أكدا فيها وجود عنصرية داخل العائلة المالكة.

    ولفت هاري إلى أنّ والده (74 عاماً) وشقيقه (40 عاماً)، فسّرا موقفه بصورة خاطئة، مؤكّداً أنه وميغن “ماضيان قدماً”.

    وتتطرق الحلقات الأخيرة في غالبيتها إلى المسائل العائلية، وتحديداً الصعوبات التي واجهتها ميغن في التكيف مع الحياة الملكية، إضافة إلى الأفكار الانتحارية والتغطية الإعلامية السلبية.

    وحمّل هاري “ديلي ميل” المسؤولية عن إجهاض ميغن التلقائي بعدما نشرت الصحيفة رسالة موجهة إلى والدها. ورفعت ميغن لاحقاً دعوى انتهاك خصوصية ضد الصحيفة.

    وألقى هاري اللوم أيضاً على مكتب وريث العرش الأمير وليام، متهماً إياه بأنه وراء التغطية الإعلامية التي تناولت الزوجين بطريقة سلبية، واعتبر أنّ الدافع وراء هذه التغطية هو لأنهما كانا “يسرقان الأضواء” من أفراد العائلة المالكة البارزين الآخرين.

    وانتقد “التغطيات المستمرة” التي كانت تقوم بها الفرق الإعلامية في القصر، إذا كانت تحرّض فرداً من العائلة ضد آخر بالتواطؤ مع وسائل الإعلام.

    وقال هاري “إنها لعبة قذرة. هنالك تسريبات لكن ثمة أيضاً قصص مفبركة”، مضيفاً ان “المكاتب أصبحت في النهاية تعمل ضد بعضها البعض”.

    وتابع “لقد كنت ووليام شاهدين على ما حدث في مكتب والدنا، واتفقنا حينها على أننا لن نسمح مطلقاً بحدوث أمر مماثل داخل مكتبينا”.

    وأضاف إنّ “رؤية مكتب شقيقي يقوم بما كنّا اتفقنا على عدم القيام به بتاتاً، أمر محزن جداً”.

    ورفض القصر حتى الآن التعليق على المسلسل وادعاءات نتفليكس بأنه جرى التواصل مع أفراد العائلة المالكة للحصول على تعليقاتهم على محتوى العمل.

    ويُتوقّع حضور كبار أفراد العائلة المالكة برئاسة والد هاري الملك تشارلز الثالث، حفلة ترانيم الميلاد المرتقبة الخميس، في مؤشر على أنّ “الأمور تسير كالمعتاد”.

    إلا أنّ عدداً من المراقبين رأوا أنّ أفراد العائلة المالكة قد يُضطرون للتحرك في حال طالهم النقد شخصياً.

    وواجه هاري وميغن طلبات بالتخلي عن لقبيهما الملكية أو إزالتها. وأكد هاري في المسلسل أنّه عرض التخلي عن اللقبين بصورة طوعية.

    وعن حياته الجديدة في الولايات المتحدة، أشار هاري إلى أنّه يشتاق إلى “التجمعات العائلية الغريبة” وإلى المملكة المتحدة وأصدقائه.

    ورغم أنه خسر بعض الأصدقاء نتيجة خطوته هذه، شدد على أنّه كان ليتّخذ القرار نفسه إذ لم يكن لديه أي “خيار آخر”. وقال “جئت إلى هنا لأننّي تغيرت. لقد تغيرت لدرجة أنني تخطّيت بيئتي”.

    وأفادت نتفليكس بأنّ حلقات الأسبوع الفائت حصدت 81,55 مليون ساعة من المشاهدات في العالم كله، مسجلةّ “أعلى عدد ساعات مشاهدة لفيلم وثائقي في أسبوعه الأول”.

    إلّا أنّ العمل خفّض من شعبية الزوجين في المملكة المتحدة، إذ أظهر أحد الاستطلاعات أنّ المسلسل ساهم في رفع تصنيف هاري وميغن السلبي لدى البريطانيين.

    (أ ف ب)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد هنيدي للمنتخب المغربي:”صنعتو التاريخ وقصتكم هنرويها لأحفادنا”

    نجلاء مزيان

    أعرب النجم المصري محمد هنيدي عن افتخاره الكبير بأداء المنتخب المغربي و الإنجاز الذي حققه، رغم خسارته أمام نظيره الفرنسي، في نصف نهائي كأس العالم قطر 2022.

    ونشر الفنان محمد هنيدي عبر حسابه الرسمي على موقع “فايسبوك”، صورة للمنتخب المغربي، مرفوقة بتعليق جاء فيه:”صنعتوا التاريخ للوطن العربي وإفريقيا”.

    وأضاف المتحدث ذاته:”تخطيتوا الأحلام وتوقعات أي شخص في العالم كله، واديتو كل الوطن العربي وكل إفريقيا أمل كبير وإرادة كبيرة، فخورين بيكم ولسه في قصص جاية هنوريها لعيالنا وأحفادنا زي ما هنروي قصتكم”.

    و في سياق آخر، تأهل منتخب فرنسا إلى نهائي كأس العالم 2022، بعد الفوز على المنتخب المغربي بنتيجة 2-0، خلال المباراة التي جمعت المنتخبين مساء الأربعاء على ملعب “البيت”، ضمن منافسات دور نصف نهائي بطولة كأس العالم 2022 المقامة حاليا في قطر.

    وأصبح المنتخب المغربي أول منتخب عربي يصل إلى دور الثمانية في كأس العالم ثم أصبح أول منتخب إفريقي يتأهل للمربع الذهبي في البطولة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدكتورة نجاة بقاش تكتب : عودة الطيور المهاجرة..

    في يوم من أيام الخريف الممطرة.. حيث أوراق الأشجار المتناثرة.. هنا وهناك.. وأصوات الرياح المهلهلة.. بين الموقد والنافذة.. أخذت مكاني.. ها هنا.. كعادتي.. أترقب.. قدوم الطيور المهاجرة.. أحتسي قهوتي المرة المفضلة.. طاولات وكراسي جد مرتبة.. في دقة متناهية.. تنتظر من يستوطنها.. فناجين تنتظر من يسكبها.. وجوه شاحبة بألوان الطيف ملطخة.. تتنظر من يغازلها.. لا حزن ولا فرح يعرفها.. لا ملامح عن غيرها تميزها.. لا موت حولها.. ولا حياة تناديها.. وجوه صعب تذكرها.. صعب نسيانها.. كمثيلاتها تبقى في الذاكرة معلقة.. نساء في مقتبل العمر فقدت نصفها.. قضت نحبها.. تندب حظها.. في “اللحظة الأخيرة”.. تنتظر “المركبة الأخيرة”.. في “المحطة الأخيرة”.. تناجي “فرصتها الأخيرة”.. بين السابعة صباحا والتاسعة ليلا.. سجائر مستوردة تحترق حسرة عليها.. علاقم محلية صنعت من أجلها.. قهقهات بدون سبب.. مدوية تملأ المكان.. تستنفر الفضول.. معلنة نهاية الفصول.. خطؤها الوحيد انها آمنت بالوعود.. باعت الأصول.. نالت الأفول..
    عصفت الرياح الشمالية.. تذكرني.. بوعود قطعتها على نفسي.. عادني الحماس.. زارني شيطاني.. أخذني نحو المحظور.. سمعت صوتا هاتفا يناديني.. أخذت القلم بين أناملي.. أرسم وجهه المنحوت.. أرسم خريطة طريق لمساري.. أبحث عن دفء في روايتي.. أكتب قصيدة حب من نبع خيالي.. ألقيها على مسامع الحكام.. رسالة مني، أبعثها للسلطان.. تحكي صدق المشاعر والاحساس.. تحكي عودة الطيور المهاجرة للأوطان..
    أنا “لم أحبك لأنك الأجمل أو الأرحب.. لم أعد لأنك الأكرم أو الأرحم.. لم أحبك لأنك الأغنى أو الاشرف.. لم أشتريك لأنك الأغلى أو الأرخص.. أحبك، لان حضنك لي هو الأنسب.. أنت لي الوطن الأفضل.. انتمائي لك.. هو الأعظم.. وحبي لك هو الأروع.. عشقي لك مهما طال.. لا يمل ولا يصدأ.. تجعلني أفرح كالأطفال.. أغضب كالأطفال.. أحلم كالأطفال.. أنطلق كالأطفال.. أشتاق إليك كالأطفال.. أبكي عليك كالأطفال.. أهجرك كالأطفال.. أعود إليك كالأطفال.. لو خيروني بينك وبين القمر.. لاخترت ضوءك أنت.. يا أغلى الأوطان.. اختارك حضنا لي.. في كل الأعمار.. لن أتوانى ولن أندم.. رغم الشدائد والمحن.. نملأ الكون فرحا بالانتصار.. من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.. نطفو فوق كل الأحزان والأحزاب.. فوق كل الحسابات والمعادلات.. نحطم كل المعتقدات و”المعتقلات”.. نتقاسم كل الامتيازات والممتلكات.. نعلنها حربا ضروسا.. ضد الكراهية والفساد.. بتسديد كرة رماها في الشباك.. رسالة حب من توقيع مهاجر أحب البلاد.. أغنية سلام.. عبرة لحكام البلاد..
    نرقص حينما نحس بالشجن.. نحتج حينما نعتقد أن العود قد انكسر.. نركض فرحا تحت زخات المطر.. نصلي من أجلك.. كي تتقارب وجهات النظر.. حينما نرحل.. يغيب عنا القمر.. حينما نعود.. يغيب عنا الضجر.. نجري كالمجانين في بلاد المهجر.. نقسم بالله.. أنت لنا لا تليق.. شوقا ترانا.. رغما إليك نعود..
    نلوم بعضنا ثم نفترق.. نهاجر معاتبين ثم نحن.. نغضب ونحزن.. كلما ساءت بك الأحوال.. نركض ونركض.. نسبق ظلنا.. نجعل الأنظار تلاحقنا.. نترك العناوين تشتاق إلينا.. نترك وراءنا تفاصيل أرهقتنا.. لحظات عشناها.. نهرب من ملاحقة الكوابيس لنا.. ننام تحت ضوء القناديل.. كي ننسى قصص السلاطين.. كانت ترعبنا.. نحلق عاليا كالنوارس.. تصبح كل الأوطان لنا عناوينا.. يحز في النفس أنه.. رغم شوقي وانتظاري.. أنت عن وفائي مازلت غافلا.. هي شعوب تحيا تتوق لها أوطانا.. انا لدي وطن لا أعرف له سبيلا.. حار لهيامي شعراء العصر.. لهذا العشق لم يجدوا له تفسيرا.. كل المراتب والألقاب.. كل الإغراءات والامتيازات.. في حضرتك أنسى لها الحضور.. كل الانتقادات والأحقاد في حضرتك.. أنسى بها الحروب.. حبي لك ليس رواية عشق.. أبطالها الصقور.. ليست لمثيلاتها في شيء تشبه.. حبي لك ليس قصيدة شعر.. أتعبتها البحور.. ليس قرارا لبنوده أمتثل.. حبي لك ليس اختزالا لقلب لحبك يخفق.. حبي لك جنون ما بعده جنون.. جعل لسان الكون بك ينطق.. جعل الخالق لحبي لك يفتخر..
    الدكتورة نجاة بقاش

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كذب المنجمون

    في مونديال قطر، سقطت العديد من الحصون الصامدة لعقود من الزمن، وانهارت بورصة القيم لدى كبار المنتخبات وانتهت صلاحية معتقدات آمنا بها وصدقناها وحولناها مع الزمن إلى دستور للكرة.

    في مونديال قطر، اتفق العرب على أن يتفقوا على حب منتخب يمثلهم ويحفظ ماء وجوههم في زمن جفت المنابع والوديان. في كأس العالم، وقف العرب صفا واحدا وراء قطر حين رفضت حشر المثليين في مدرجات ملاعبها وأصرت على ألا يقرب المشجعون الكرة وهم سكارى.

    في هذا الملتقى الكروي، سقطت توقعات خبراء الفيفا، حين وضعوا قرعة موجهة ورسموا مسار الكبار وفتحوا أبوابا خلفية لخروج الصغار. خذل المحللون مشغليهم ومتابعيهم حين خرج من تحت الجلباب منتخب «منبت الأحرار» وكسر قواعد القرعة ورمى بأشلائها في البحر.

    في النسخة العربية من كأس العالم سقطت مقولة «الخروج بشرف» بالتقادم، وأصبح الإيمان بلازمة «المهم هو المشاركة» إدانة بنشر اليأس وترويج الخذلان، لم يعد أحد يقبل أن تظل طائرة منتخب في حالة تأهب للعودة بعد انتهاء الدور الأول.

    في كأس العالم، التي ما زالت تجري مبارياتها الآن، كانت آمالنا وأمانينا تدور في فلك «الستر»، فلم نكن نرغب في أكثر من أن نخرج من المونديال دون أن نصبح مادة للسخرية لبقية أمم الأرض. ولم يكن سقف أحلامنا يتجاوز خياشيمنا، بل وكانت مبررات الخروج المبكر جاهزة تنتظر إشارة النشر. لكن جاءت من الدوحة إشارة النصر وأصبحنا محل إشادة وإعجاب العدو قبل الصديق.

    لم يعد الخروج بأقل الهزائم خروجا بشرف، ولم يعد في القلب متسع لقبول انسحاب مبكر من محفل كروي كوني، ومع منتخب وليد استعادت مقولة «ما حك جلدك مثل ظفرك» عافيتها.

    لن يحكي أجدادنا عن أساطير الكرة المغربية الذين خرجوا من مونديال 1970 مبكرا، ولن ننصت لحكايات لمؤرخين ربطوا هزائم منتخب بالأبيض والأسود بمؤامرات المستعمر الغاشم فصدقناهم.

    اليوم من حق الجيل الحالي أن يروي قصص مغامرة منتخب قاده «رأس لافوكا» وسار في ركبانه لاعبون منتصبو القامات مرفوعو الهامات، بعد أن فشل رؤوس «الباذنجان» في قيادة المنتخب الوطني إلى بر الأمان.

    في كأس العالم لم يعد التصنيف العالمي للمنتخبات «همة وشان»، فالكرة تعلمنا دروس الديمقراطية والمساواة بين الشعوب، أن تكون المصنف الأول عالميا لا يعني قدرتك على الفتك بمنافسيك، فكثير من أصحاب التصنيفات المتقدمة تابعوا المونديال في بيوتهم بعد أن عجزوا عن استخلاص تذكرة عبور.

    تحطمت معتقدات صمدت لسنوات ضد عاديات الزمن، وآمن بها هواة الفأل والتطير، بل ونشروا دعوتها في مجتمع جاهز لتصديق التخاريف حين يتعلق الأمر بالكرة. قيل إن هزائم منتخبنا يتحمل جزءا منها مشجع يدعى ظلمي، وكلما ظهرت طلعته على شاشة التلفزيون قبل كل مباراة دفن المشاهدون وجوههم بين أيديهم وقالوا «هذا نحس مبين» ومنهم من طالب بإخلاء المدرجات من «القواسة» وتمشيطها من كل شاهد على عصر النكبات.

    حصل «ظلمي» على شهادة البراءة من تهمة «التقواس» فطالب برد الاعتبار، وكلما تقدم منتخبنا خطوات إلى الأمام تهاطلت على المشجع زخات الاعتذار.

    يكفي أن تنتصر في مباريات كأس العالم لتصبح قوة عالمية يهابك رجال السياسة والاقتصاد ويدين لك الشعراء بقوافي المديح وينسحب من أمامك الشعراء الصعاليك الذين رابطوا لسنوات أمام مقرات إقامتك.

    في أقل من أربع وعشرين ساعة بلغ عدد التدوينات والتغريدات المتعلقة بالمغرب قرابة مليون ونصف مليون تدوينة وملايير النقرات الباحثة عن المغرب، هذا الترويج حطم رقما كان في حوزة المغرب في نكبة ريان، لكنه اليوم يرتبط بفرحة وليد وبسعادة شعب حول الكرة إلى عقيدة. 

    مع «أسود الأطلس» كذب المحللون ولو صدقوا.

    حسن البصري

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قصص الانقلابات العسكرية

     

     بقلم: خالص جلبي

    في يوم عيد المرأة العالمي، الثامن من مارس، كنا نحن السوريون على موعد مع يوم الحزن العالمي، فقد قام مجموعة من العسكر بانقلاب على الشرعية ودخلنا بطن الحوت، ونحن نعلم أن من خرج من بطن الحوت هو النبي يونس، وليس كل منا نبي يوحى إليه. وهكذا دمرت سوريا على يد المغامرين العملاء من العسكر، وتحولت إلى مملكة القرود والخنازير وعبد الطاغوت، كما جاء ذلك في محكم التنزيل عن مسخ الأمم.. ويبقى السؤال كيف تم اغتصاب الأمة بهذه السهولة؟ كنت يومها شابا صغيرا عمري 18 سنة، وظننا أنها سحابة صيف، لنكتشف أنها رحلة التيتانيك تهوي إلى القاع. ما حصل في سوريا كان لعنة تكررت في العراق واليمن والصومال والسودان وليبيا، وقبلها مصر أم الدنيا، لتصبح أم الكوارث. وفي كتاب «مذكرة ذهاب وإياب إلى الجحيم» لمحمد الرايس، ينقل ذكرياته عن تاريخ دموي من الانقلاب في المغرب، ثم سجن أشبه بالمقابر، ثم خروج من الأجداث مثل الأموات الذين انبعثوا إلى الحياة. ويبدو أن ذاكرة الإنسان عندنا قصيرة. ومما يذكر الرجل موقفا خسر فيه شرفه، عندما أُمر بالقتل فقتل آخر لا ذنب له، إلا الصدفة السيئة التي رسمت مصيره بريشة دموية. ثم سمعنا عن محاولة انقلاب في موريتانيا، وهو أمر مرت علينا فترة طويلة لم نسمع بها أخبار الانقلابات، وكان في ظننا أن العالم العربي ودع فترة الانقلابات، ولكن يبدو أن هذه الجرثومة الخبيثة ما زالت تسري منا مسرى الدم. ومشكلة الانقلاب تختصر الفهم في كيفية تغيير الأوضاع السياسية بالقوة المسلحة غدرا في الظلام على ظهر الدبابات، وبلوحة سريالية من ضحايا ودماء. وهي مؤشر من فقد الحوار في المجتمع، إلا لغة السيف، وهي لغة تعلمناها في ثقافتنا من أيام مصرع الحسين.

    وينقل خاتمي في كتابه «الفكر في شرك الاستبداد» قصة انقلاب أبو ليث الصفار، فهذا الرجل قام بانتفاضة مسلحة فحذره رجل من بيعة الخليفة، فامتشق السيف، ثم لوح به فوق رؤوس الناس صائحا: إن هذا السيف هو الذي أجلس الخليفة على كرسي الخلافة في بغداد، فعهدي وعهد الخليفة واحد.

    ونحن في الواقع لا نتصور مسلسل الانقلابات الدموي الذي أنهى عهد الخلافة الراشدة في الإسلام، ولم ينته بعد من حياتنا، فما زلنا نؤمن بأن السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب، كما قال الشاعر. ولشدة غموض هذا الموضوع، فقد فاتنا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في كيفية تغيير المجتمع والدولة سلميا، وليس بالعمل العسكري المسلح بتنظيمات سرية تحت الأرض. وهذه السنة غابت عنا واختلط علينا مفهوم الجهاد، وضاع عنا مفهوم المحنة والصبر عليها، فأبدل الله أمننا خوفا وأوضاعنا اضطرابا وضلالا.

    وقصة الانقلابات في عالم العربان الغربان تذكرني بقصة القرد والغيلم، فقد روى المقفع في كتابه «كليلة ودمنة» أن قردا كان يحكم قومه فتقدمت به السن، فقام قرد شاب بانقلاب عسكري عليه، فهرب كما هرب الرئيس الموريتاني يومها من بطش العسكر إلى السفارة الفرنسية. وصاحبنا القرد المسن هرب حتى آوته شجرة التين، وكان الوقت صيفا، طابت فيه الثمار كما تحدث الانقلابات عادة مع الصيف، فاعتلى القرد المتعب ظهر الشجرة، ثم شرع يتذكر أيامه الحلوة، ويأكل تينة فيمضغها، ثم يلقي بأخرى في ماء النهر الذي يتدفق تحت الشجرة فيسمع لها رنين. ولكن صديقنا القرد المجهد الذي التقط أنفاسه رأى غيلما، وهو ذكر السلحفاة، يتقدم إليه فيسلم عليه ويشكره لما ألقى من تين إلى النهر. سُرَّ القرد بصديق يروي له متاعبه وقصة الانقلاب المروع، الذي حدث وكاد أن يقتل فيه. ومع الوقت نمت الصداقة بين القرد والغيلم، ولكنها لم تكن بذلك الخبر السار لزوجة الغيلم، فقد ساءها تأخر زوجها في العودة إلى المنزل، فلما سألت عن الخبر، قالوا لها: لقد صادق قردا شيخا وهن العظم منه على ظهر شجرة، فهما يتسامران ويروي كل منهما للآخر محن الدهر. فتظاهرت بالمرض الشديد، عندما رجع ليلا إلى منزله. فلما سأل قالوا له: إنه مرض أعيا الأطباء ولا دواء له إلا قلب قرد. ففكر الغيلم فلم يجد سوى قلب صاحبه الهارب من الانقلاب العسكري في مملكة القرود، فجاءه في الصباح وقد قرر الغدر به، فقال له: إنني أريد إكرامك كما أكرمتني، وأدعوك لزيارتي في منزلي. فقال القرد: وكيف لي بعبور الماء؟ قال لا عليك فظهري خير مركب. ثم إن القرد اعتلى لجة الماء على ظهر درع الغيلم، وهو مزهو بهذه الرحلة الميمونة، ولم يخطر في باله أنها انقلاب جديد.. وكان الغيلم أثناء هذا قد راجع نفسه، فأحس بالخجل كيف يقابل الحسنة بالسيئة، والكرم بالقتل، فكان يتوقف من حين لآخر. فراب القرد الأمر لما تكرر. قال: يا صاحبي ما بالك متردد في سباحتك؟ قال: أمر يصعب علي قوله لك، فزوجتي مريضة وليس لها من دواء إلا قلب قرد، فقلت ليس لي سواك، فلا تحزن يا صاحبي فالموت حق على الجميع. قال القرد: سامحك الله لو قلت لي قبل هذا لنفعتك. قال الغيلم: وكيف؟ قال نحن معاشر القردة نترك قلوبنا معلقة في بيوتنا حينما نخرج للسفر، فإن عدنا غرسناها من جديد في صدورنا! تعجب الغيلم وحمد الله على هذه العادة عند القرود، أصحاب الانقلابات. فرجع به إلى الشاطئ، وقبل أن يصل قفز قفزة هائلة فصعد الشجرة وغاب، فلما تأخر صاح به الغيلم: أين أنت يا صاحبي؟ قال القرد: أتريد أن أكون مثل الحمار بدون أذنين وقلب. قال: وما قصته؟ فشرع القرد في رواية جديدة عن قصص جماعات الغدر والانقلابات.

     

    نافذة:

    كان في ظننا أن العالم العربي ودع فترة الانقلابات ولكن يبدو أن هذه الجرثومة الخبيثة ما زالت تسري منا مسرى الدم ومشكلة الانقلاب تختصر الفهم في كيفية تغيير الأوضاع السياسية بالقوة المسلحة

    إقرأ الخبر من مصدره