Étiquette : كاف

  • الأمن المغربي في خدمة العالم

    في الوقت الذي تتلقى فيه المؤسسة الأمنية ضربات في الظهر، من بعض الأصوات الشاذة التي تتهمها بالتقصير في توفير الأمن للتجمعات ببعض المهرجانات التي تخترقها المؤثرات العقلية، وفي الوقت الذي نسمع فيه ونرى بعض المعتوهين الذين يعتقدون أنفسهم مشهورين يكيلون الشتائم والضربات للعناصر الأمنية المكلفة بإنفاذ القانون، نرى كيف يأتي الاعتراف بجدية ونجاعة الأجهزة الأمنية من الخارج.

    ولحسن الحظ أن هذه الأصوات النشاز التي تبخس المؤسسة الأمنية حقها ليست سوى أقلية مجهرية لا تكاد ترى، إذ إن

    الجميع أضحى مقتنعا بأن المغرب يتوفر على واحد من أقوى الأجهزة الأمنية وأكثرها احترافية ونجاعة وقدرة على الاستباقية.

    ويبدو أن فكرة تصوير المؤسسات الأمنية من طرف تجار حقوق الإنسان وخدام الإعلام الموجه، على أساس أنها مؤسسات قمعية وخارجة عن القانون، لم تلق أي صدى يذكر، لأن الهدف الأساسي من تلك الحملات كان هو تشويه سمعة أمننا بشكل عام، وضرب الاستقرار السياسي وابتزاز الدولة المغربية بين الحين والآخر بتقارير مؤدى عنها عن انتهاكات مزعومة لا توجد سوى في مخيلة أصحابها.

    ورغم الحملة الشعواء التي قادتها أنظمة معادية ومؤسسات استخباراتية ومنظمات شبه إعلامية وحقوقية، لتشويه صورة المؤسسة الأمنية، إلا أن النتيجة جاءت معاكسة تماما، ولعل إصرار قطر، الدولة المحتضنة لكأس العالم، على طلب الخدمات الأمنية واختيارها التجربة المغربية لتعزيز التّعاون الأمني بين المغرب وقطر، وتنفيذ كافة الخطط الرامية لضمان الأمن خلال فترة كأس العالم التي تستمر 28 يوماً، فضلاً عن الرفع من مستويات الأجهزة الأمنيّة المعنيّة بتأمين المونديال وضمان سلامة المشجعين، كاف للبرهنة على مصداقية وحرفية هذه المؤسسة التي تثبت للأعداء قبل الأصدقاء أن سمعتها وكفاءتها تتجاوز ما هو وطني وقاري لتبلغ العالمية.

    إن استعانة قطر بالخبرة المغربية في مجال تأمين المباريات والمنشآت الرياضية، مسألة تنسجم مع ثمار الإصلاحات العميقة والهيكلية التي عاشتها الأجهزة الأمنية المغربية على يد مديرها العام عبد اللطيف حموشي، مما جعلها تتصدر نادي كبريات الأجهزة الأمنية العالمية، ومحط أنظار العديد من دول العالم، وأصبح مقر الإدارة العامة نقطة التقاء لأهم مديري الأجهزة الأمنية العالمية، والزيارات الأخيرة التي قام بها بعض هؤلاء للمغرب تغني عن كل تعليق. لذلك ليس صدفة أن تحظى المؤسسات الأمنية المغربية بكل هذا الإشعاع الدولي والإقليمي، باعتبار المغرب بلدا قادرا على تأمين الملتقيات والتظاهرات العالمية.

    فتنظيم تظاهرة مثل كأس العالم ليس نزهة سياحية، أو مسألة يمكن اختزالها في أعداد الملاعب والمرافق الأساسية وتوفير مراكز الاستقبال للوفود المشاركة، بل هي تظاهرة محفوفة بالمخاطر الأمنية ومحاطة بكل أشكال التهديدات، لا سيما من لدن الجماعات الإرهابية التي قد ترى في هذه التظاهرة الكونية فرصة لتسجيل ضرباتها ومحاولة إرباك العالم، وهو ما يفرض على المنظمين الحاجة الماسة إلى خبرة أمنية راكمت في العقود الأخيرة تجربة كبيرة في مواكبة وتأمين الأحداث ذات البعد الدولي، وصار لها نموذجها الخاص بها في الإشراف الأمني على إنجاح مثل هذه التظاهرات كما هو الشأن بالنسبة للتجربة المغربية.

    إن طلب قطر للخدمات الأمنية المغربية، في ظل قدرتها على الاستعانة بمؤسسات أمنية أخرى، لا يعني إلا أمرا واحدا ووحيدا، أن الأمن المغربي أصبح، فضلا عن مهامه الوطنية، في خدمة العالم أيضا.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الميراوي في «قلب العاصفة» و«جامعيو العالم» يقاطعونه تضامنا مع باحثي الوطن

    إعداد مصطفى مورادي:

    يسود غضب غير مسبوق قطاع التعليم العالي بسبب تصريحات صحفية مختلفة أدلى بها وزير القطاع، منها وصفه لمسؤولين حاليين يمارسون مهام تدبير مؤسسات جامعية بعديمي الكفاءة وضعف التكوين كما حدث مع رئيس جامعة فاس، وهو مسؤول ما زال يمارس مهامه في انتظار تعيين رئيس جديد، وأيضا وصف اعتبر غير لائق عندما تحدث عن مسؤولين سابقين دون أن يحددهم بـ«الخماج»، وهو توصيف كان سببا مباشرا في دفع الأساتذة المغاربة الباحثين في الجامعات الأجنبية، أو من يعرفون بـ«باحثي الجهة 13» إلى مقاطعة لقاء مع الوزير كان مبرمجا قبل أيام، فضلا عن تقديم العديد من المسؤولين الجامعيين لاستقالتهم.

    يأتي هذا التوتر بالتزامن مع «حالة البلوكاج» التي تعرفها مفاوضات الوزارة مع نقابة التعليم العالي، وانتظار تدخل رئيس الحكومة للحسم في النظام الأساسي للأساتذة الباحثين.

     

    جامعيو العالم يقاطعون الوزير

    لا حديث في أوساط الأساتذة الباحثين إلا عن التصريحات التي أدلى بها وزير القطاع في مناسبات عديدة، منها تصريحات أدلى بها لإذاعة خاصة وصف بها مسؤولين سابقين، بعضهم مازالوا يمارسون مهام التدبير في انتظار تعيين خلف لهم، (وصفهم) بـ«الخماج»، فضلا عن قرارات وصفت بـ«غياب الحكمة» أصدرها الميراوي، منذ الأسبوع الأول لتعيينه، بإصداره قرارات إعفاء في حق مسؤولين مركزيين مقرونة بتعليقات تم تسجيلها في اجتماعات داخلية وكذا في اجتماعات مع مسؤولين من قطاعات أخرى، تم تصنيفها بأنها خروج عن أخلاقيات واجب التحفظ التي يفترض أن يلتزم بها مسؤول حكومي.

    «مقصلة الإعفاءات» التي يقودها الميراوي فضلا عن تصريحاته الإعلامية خلقت ضجة كبيرة في أوساط الأساتذة الجامعيين خصوصا والتعليم العالي عموما. ومن مؤشرات هذه الضجة، حسب مسؤول جامعي كبير، الإشعاع الذي باتت تعيشه تيارات داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي والتي تستغل موجة الغضب هذه للدفع باختيارات جذرية، من قبيل مقاطعة مفتوحة للسنة الجامعية، وأيضا القوة التي كسبتها، أخيرا، نقابة في القطاع تمت رعاية نشأتها من طرف وزراء العدالة والتنمية السابقين.

    وأكد المصدر الجامعي ذاته أن النهج الذي أرساه وزير القطاع منذ تعيينه هو التعويل على الانقسام لتمرير قراراته، وخاصة في الإعفاءات والتعيينات، حيث سارع إلى استقبال ممثلي نقابة العدالة والتنمية والاعتراف بمكاتبهم الجهوية والمحلية، وهو الأمر الذي لم يقم به الوزير السابق سعيد أمزازي، الذي أكد مرارا أن النقابة الوطنية هي الممثل الوحيد للأساتذة الباحثين.

    هذا التوتر انتقل إلى الأساتذة الباحثين العاملين بالجامعات والمدارس العليا الأجنبية، أو من يعرفون بباحثي «الجهة 13». فبعد نهاية المشاورات الجهوية التي قادها الميراوي في 12 جهة على الصعيد الوطني، التقى فيها مسؤولين ومنتخبين وفاعلين جمعويين، حول العرض الجامعي، خصوصا وأن قطاع التعليم العالي يعد من أكبر الجهات التي تعاني من مشكلة غياب العدالة المجالية، قرر الوزير أن يلتقي مغاربة الخارج وبحث سبل مساهمتهم، سواء كأشخاص أو عبر المؤسسات الإدارية والبحثية التي يشتغلون داخل إطارها، لإصلاح القطاع. هذه الفئة من الجامعيين المرموقين قررت، وبشكل جماعي، مقاطعة اللقاء مع الميراوي قبل أيام احتجاجا على سلوكاته «المقترفة» ضد جامعيي الوطن.

    ولم يتوقف غضب باحثي العالم عند هذا الحد، بل تم اتهام وزير القطاع بإخضاع توزيع المناصب العليا لمحاصصة حزبية، مستدلين على ذلك بما حدث في رئاسة جامعات القنيطرة، فاس ووجدة، ففي الأولى تم الإعلان عن شغور منصب رئيس جامعة ابن طفيل، بتهمة قربه من الوزير السابق سعيد أمزازي، علما أن الجميع يشهد بالطفرة الهائلة التي أحدثها هذا المسؤول في هذه الجامعة. وما حدث في جامعة فاس ليس بعيدا عن السيناريو نفسه، حيث تناوله الوزير بطريقة وصفت بغير اللائقة في الندوة الصحفية التي عقدها، أخيرا، عندما قلل من تكوينه العلمي، لكن فيما يخص جامعة وجدة فقد عجز الوزير عن إعفاء رئيسها بسبب انتمائه للحزب الذي يقود الحكومة، رغم إرسال مفتشية مركزية لأسابيع.

     

    في انتظار تحكيم رئيس الحكومة

    في سياق متصل، ينتظر الأساتذة الباحثون تحكيم عزيز أخنوش، للحسم في التكلفة المالية للنظام الأساسي المنتظر، وذلك بعد أن تم إرجاء لقاء كان مرتقبا بين نقابة الأساتذة ورئيس الحكومة، الأسبوع الماضي، بسبب التزامات خارجية له. الاجتماع، الذي تمت برمجته هذا الأسبوع، ينتظره الباحثون بتفاؤل كبير، متشبثين باتفاق توصلوا إليه، عبر النقابة الوطنية للتعليم العالي، مع الوزير السابق سعيد أمزازي، بالموازاة مع مؤشرات تفيد بقبول رئيس الحكومة لهذا الاتفاق في تفاصيله، على الرغم من التحفظات التي أبداها الميراوي مرارا، والتي فهمها قادة النقابة بأنها لا تتعدى الحساسية الشخصية التي لا يخفيها وزير القطاع ضد كل ما يمت للوزير السابق بصلة.

    وبحسب البلاغ المشترك، الذي ستستند إليه النقابة في حوارها مع رئيس الحكومة، فإنه تم الاتفاق على بداية العمل المشترك لصياغة النصوص التنظيمية ذات الصلة بالنظام الأساسي، وتحديد الكلفة المترتبة عن ذلك، مستحضرين الوضعية الإدارية للأساتذة الباحثين باعتبارهم موظفي الإدارة العمومية.

    وبخصوص الرعاية الصحية، التزم الوزير أمزازي، حينها، بالعمل على تعبئة الجامعات وتنسيق الجهود مع وزارة الصحة من أجل العمل على التدخل لدى الجهات الصحية المعنية كلما اقتضى الأمر ذلك، مع استعداد الوزارة للعمل مع مصالح وزارة الصحة لفتح مراكز بمؤسسات التعليم العالي لتلقيح الأساتذة الباحثين والموظفين الإداريين، كما تعهد الوزير بتدخل الوزارة المستمر لدى الجهات الصحية المحلية كلما اقتضى الأمر ذلك.

    وعلى هذا المستوى، أكدت الوزارة، قبل تعيين الميراوي، أنه بمجرد انتهاء مصالح مديرية الموارد البشرية بالوزارة من معالجة ملفات ترقيات الأساتذة الباحثين المتوصل بها إلى غاية سنة 2019، والشروع في تسوية الوضعيات المادية المتعلقة بالترقيات فور التأشير على جدول أعضاء الموظفين من طرف المصالح المختصة. كما تعهدت بإيداع مشروع مرسوم رفع الاستثناء (الدكتوراه الفرنسية)، ومشروع مرسوم الدرجة الاستثنائية لدى المصالح الحكومية المختصة للمصادقة عليه، إَضافة إلى تعديل المرسوم المتعلق بالترقي من إطار أستاذ مؤهل إلى إطار أستاذ التعليم العالي لتمكين الأساتذة المؤهلين الحاصلين على شهادة السلك الثالث أو ما يعادلها من مناقشة أطروحة الدكتوراه، كما التزم الوزير بمعالجة ترقية الأساتذة الباحثين المكلفين بمهام إدارية أو الملحقين.

     

    محمد بادرة

    ما نزال حبيسي النظام التعليمي الأوربي الفرنسي خصوصا

    مشاريع الإصلاح الحالية والسابقة تنهل كلها من نظريات تربوية متناقضة أحيانا

    تشير العديد من الدراسات والتقارير إلى ضعف وعدم جدوى سياسات الإصلاح في قطاع التربية والتعليم نتيجة عجز التعليم المدرسي بصورته الراهنة على تحقيق أهداف التنمية البشرية وضمان الحق في التربية للجميع، وفشله في إعداد الأفراد القادرين على مواكبة التحولات السريعة في المجتمع. وإذا ظلت السياسة التعليمية تعاني من الفجوة بين الأهداف المعلنة والممارسات التطبيقية، فلماذا لم تنجح الإصلاحات المتعددة المتوالية في التمكن من تحقيق الأهداف المسطرة؟ هل الخلل في التصور أم في التطبيق؟ أم في الرؤية؟

     هناك فجوة واسعة بين المبادرات والتدخلات التي يقوم بها واضعو السياسة التعليمية وبين وقائع الحياة العملية في المدارس والمؤسسات التعليمية. وتتمثل هذه الفجوة العميقة في أن كلا الفريقين (واضعو السياسة التعليمية والممارسون للتعليم والتربية) ليس لديه تصور كاف ودقيق لما يعمله ويمارسه الفريق الآخر ولا للعالم الذي يعمل فيه. فواضعو السياسة التعليمية كلما صعدوا في مدارج السلطة التعليمية يتزايد بعدهم عن المدارس والمؤسسات، وليس هذا البعد قاصرا على البعد الجغرافي ولكنه بعد في الرؤية وبعد في تصور مناخ العمل في المدارس، وفي معرفة القيود والمحددات الثقافية والاجتماعية التي يفرضها الواقع الفعلي في بيئة المدرسة.

    إن واضعي سياسة التعليم و«مبدعي» استراتيجيات تطويره تكون خبرتهم بشؤون التربية والتعليم محدودة. وهكذا فإن اتساع الهوة بين واضعي سياسة التطوير والتجديد للمنظومة التعليمية والممارسين في الميدان التربوي يجعل التواصل بينهما أمرا لا يمكن تصوره، ونتيجة لانقطاع التواصل فإننا نتوقع مزيدا من الاختلالات المزمنة ومزيدا من الإشكالات المستعصية التي ستحد من المردودية والنجاعة، والنتيجة ستكون إخفاق الجميع في تحقيق مجتمع المعرفة والابتكار.

     

    التربية عملية اجتماعية ثقافية بالأساس

    التربية هي انعكاس للواقع الاجتماعي تعبر عن وجهة اجتماعية، فمن المجتمع تشتق التربية أهدافها، وحول ظروف الحياة فيه تدور مناهجها، ولتحقيق أهدافها تكون رسالتها. وبما أن الثقافة سمة من سمات المجتمع الذي تقوم التربية بدور كبير في بنائه، فإنها تسهم في صياغة الثقافة وتقوم بنقلها وحفظها وتطويرها لتناسب حاجات المجتمع المتغيرة.

    ويمكن تعريف الثقافة بأنها الألوان المختلفة من السلوك وأساليب التفكير والعمل والتفاعل والتوافق التي يقبلها أفراد مجتمع معين ويتميزون بها، فهي، إذن، جميع وسائل الحياة المختلفة المادية والمعنوية التي يقبلها أو يتوصل بها أفراد المجتمع وتصبح موجها لسلوكهم في المجتمع.

    وتشكل الثقافة محتوى العملية التربوية، حيث إن التربية عملية توصيل وتطوير عناصر الثقافة المختلفة طوليا عبر الأجيال وأفقيا عبر فئات المجتمع وعبر غيره من المجتمعات الأخرى. لذا فإن ثقافة المجتمع تسهم في صياغة تربيته كما أن تربية المجتمع تعمل على تنقية ثقافته وتطويرها وتخليدها. ويمكن القول إن التربية عملية اجتماعية ثقافية تشتق أهميتها من أهمية الوجود الاجتماعي للأفراد ومن اعتبارهم حملة الثقافة، كما أن الثقافة تعتبر الوعاء التربوي العام الذي تحدث فيه عملية التنشئة الاجتماعية للأفراد بما تتضمنه من إكسابهم أنماطا سلوكية تحدد علاقاتهم وأدوارهم الاجتماعية. وهكذا تعمل التربية على القيام بوظيفتها ضمن إطار الثقافة.

     

    الإصلاح يبدأ من تغيير ثقافة المؤسسة

    تختلف أهداف السياسة التعليمية من بلد إلى آخر، لكن في مجتمعنا نحن حدث خلط وتلبيس في تاريخنا التربوي، وتمثل هذا الخلط في أننا ما نزال حبيسي النظام التعليمي الأوربي -الفرنسي خصوصا- والذي استمر لعقود عديدة، وحين تطفو مبادرة التغيير لتأهيل المدرسة المغربية وتمكينها من الاضطلاع بأدوارها الاجتماعية والحضارية، تتساقط على هذا الكوكب سيول من المصطلحات والمفاهيم المستوحاة من الثقافة الغربية وفلسفاته التربوية.. هكذا، وبعد مسيرة من الإصلاحات التعليمية غدا تعليمنا معرضا مصغرا لأشتات من النماذج التعليمية والفلسفات التربوية الوافدة، مرتدية شعارات التجديد والتحديث والرؤى الاستراتيجية المتعددة المشارب. وتؤكد كل الدراسات والبحوث التربوية أن هذه التشكيلات والنماذج المستوردة لم تفلح في تشكيل النظام التعليمي بصورة تجعل التعليم في بلدنا متكيفا مع الاحتياجات الخاصة لأمتنا ومجتمعنا وملائما لظروفها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

    إن مشاريع الإصلاح الحالية والسابقة، المنجزة منها والمعطلة والمبتورة، تنهل كلها من نظريات تربوية متنوعة بل متناقضة أحيانا، منها من يرى التربية في التطبيع مع الواقع، ومنها من يرى التربية في ما تحققه عمليات التعلم والتعليم داخل المدارس في تحصيل المعلومات والمعارف لأجل الإعداد للحياة وسوق العمل.

    لقد استوردنا النماذج التربوية السائدة عند الآخر وأعدنا كتابتها بأحرف عربية كما “ترجمنا” مفاهيمها ومصطلحاتها، وتعسفنا في نقل المناهج الدراسية وتبييئها في بيئة غير بيئتها الثقافية الأصلية، فمثلا حصص اللغات الأجنبية في مدارسنا وثانوياتنا تفوق حصص التربية الإسلامية وحصص الاجتماعيات، هذا على مستوى الكم، أما على مستوى النوع، فإن موضوعات هذه المواد تبقى بعيدة عن معالجة القضايا المعاصرة التي تهم واقعنا وعصرنا ومشاكلنا وتلامذتنا، بالإضافة إلى أن طبيعة اللغة والأساليب التي كتبت بها لا تمت بصلة إلى لغة العصر الميسرة، وكل ذلك راجع إلى كون الحضارة الغربية فصلت الدين عن سائر العلوم والمعارف وفي ثقافتنا وحضارتنا يستحيل ذلك. إن نجاح منهج تربوي غربي معين في بيئته لا يعني بالضرورة نجاحه إذا اقتلع من جذوره وترجم وزرع في تربة مغايرة، فتطبيق الرياضيات الحديثة في عدد من الدول العربية لم يحقق النجاح المطلوب على الرغم من أنه نجح في أمريكا، ويعود سبب ذلك إلى أن الرياضيات الحديثة تتطلب توافر كم هائل من المعلومات والحقائق والأجواء والوسائل العلمية، وهو ما يتوافر في أمريكا ولا يتوافر لدينا.

    تصحيحا لوضع وموضوع تربيتنا ومدرستنا وملاءمتها مع واقعنا وبيئتنا، ترى الدراسات التربوية الجادة ضرورة اعتبار منظومة التربية والتكوين رافعة أساسية للتنمية الثقافية وتعزيز هويتنا الحضارية والوطنية وقيمنا الإنسانية القائمة على الحوار بين الثقافات والحضارات، تؤكد العديد من هذه الدراسات التي تدعو لربط التعليم بالتنمية الثقافية.

    وتؤكد هذه الدراسات أن النماذج التعليمية المستوردة لم تفلح في تشكيل النظام التعليمي خارج أوطانها الأصلية، لأنها غير صالحة لمجتمعنا وبيئتنا، ولا تستطيع الاستجابة أو التكيف مع الاحتياجات الخاصة لمجتمعنا وأفراده، إنها غير ملائمة لظروفنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. لذا تجد أصواتا تربوية تدعو إلى ضرورة تبني نظامنا التعليمي للصيغة الثقافية أي الصيغة التي تتعامل مع مؤسسات التربية والتعليم على أنها «نسق ثقافي إيكولوجي»، لأن التربية هي انعكاس للواقع الاجتماعي، وبما أن الثقافة سمة من سمات المجتمع الذي تقوم التربية بدور كبير في بنائه، فإنها تسهم في صياغة الثقافة وتقوم بنقلها وحفظها وتطويرها لتناسب حاجات المجتمع المتغيرة.

     

    ////////////////////////////////////////////////

     

    متفرقات

     

    المدارس الوطنية للهندسة المعمارية.. الطلبة يدرسون في «فيلا» بدون مقاعد

    تشهد المدارس الوطنية للهندسة المعمارية حالة احتقان في صفوف الأساتذة والطلبة بسبب ظروف الدراسة. هذه المدارس، التي تأسست أول مؤسسة منها بالرباط سنة 1981 لتتبعها بعد ذلك مؤسستان بكل من تطوان وفاس سنة 2009 ورابعة بأكادير سنة 2017 وأخرى بوجدة سنة 2019، لا زال طلبتها وأساتذتها يشتغلون في فضاءات غير لائقة تماما، حسب مصادر طلابية.  ففي مدرسة الرباط، التي بنيت على أساس استقبال 60 طالبا كل سنة، استقبلت هذه السنة ما فوق 120 طالبا. هذا الرقم يرتفع في الفوج الواحد مع احتساب الوافدين من مؤسسات وطنية أو أجنبية أخرى في إطار التبادل. هذا التحول في الأعداد لم تواكبه الإجراءات الخاصة بملاءمة فضاءات الاستقبال اللازمة. إذ تكفي الإشارة هنا إلى غياب مدرج بمعنى الكلمة يؤمن أنشطة الدرس الذي يتابعه أحيانا ما يقرب من 150 طالبا وطالبة. كما أن قاعات الدرس لم تعد كافية لاستيعاب العدد المتزايد مع ضعف تجهيز البعض منها، مثلا، بمكبرات الصوت أو بالعتاد الخاص بإنجاز الأعمال التطبيقية، والطلبة يتابعون دراساتهم في فيلا بمراكش واقفين دون مقاعد. أما على مستوى الموارد البشرية، فتعرف هذه المؤسسات ارتفاعا ملحوظا في الاعتماد على الأساتذة الزائرين (vacataires). وبالنسبة لورشات الهندسة المعمارية، غالبا ما يتم انتقاء الأساتذة الزائرين من المهندسين المعماريين الممارسين بمكاتبهم الخاصة.

     

    أكثر من ثلثي طلبة الجامعات الأوكرانية رسبوا في مباراة الطب

    أكد طلبة عائدون من أوكرانيا أنهم سيواصلون دراستهم بالجامعات الأوكرانية، وذلك بعد عدم تمكن عدد كبير منهم من اجتياز امتحان ولوج كليات الطب الخاصة، لأسباب اعتبرها البعض منهم «إقصائية» ولا تراعي النظام واللغة التي كانوا يتابعون بها دراستهم خارج المغرب. وكانت مصادر مطلعة كشفت أنه لم يستطع ما يقرب من 70 في المائة من الطلبة العائدين من أوكرانيا، المجتازين لامتحانات ولوج كليات الطب الخاصة، النجاح في الاختبارات التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. وأفاد عضو تنسيقية الطلبة العائدين من أوكرانيا بأن محدودية المقاعد التي اعتمدتها الجامعات لم تكن في صالح الطلبة، مشيرا إلى أن 30 بالمائة من المترشحين للمباراة نسبة متواضعة ولا تتيح حظوظا وفيرة للطلبة.

    من جهة أخرى، أكد هؤلاء أن الاتفاق الذي جمع الوزارة بأولياء الطلبة لم يتم احترامه، خاصة ما يهم دراسة وضعية الآباء المادية من أجل إقرار تخفيض في كلفة الرسوم، كما طالبت الجامعات الطلبة بضرورة إحضار الوثائق كاملة، وهو الأمر الذي يستعصي تنفيذه في الوقت الحالي في ظل عدم تمكن الطلبة من استخراج وثائقهم من أوكرانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدل حول لجوء مجلس جهة الرباط إلى اقتراض 70 مليار سنتيم

    أثار لجوء مجلس جهة الرباط إلى اقتراض حَوالي 70 مليار سنتيم (700 مليون درهم)، جدلا بين رئيس الجهة والمعارضة في دورة أكتوبر المنعقدة أمس الإثنين.

    َدَواعي لُجوء مجلس الجهة إلى الاقتراض، لخصها رئيس لجنة الميزانية والمَالية، حَسن الفيلالي، في أن الميزانية المخصصة للاستثمار التي تقدر ب 25 مليار سنتيم (250 مليون درهم) المخصصة للاستثمار والتي تمثل أكثر من 30 بالمائة من الميزانية الإجمالية وهو مبلغ غير كاف لتمويل المشاريع الملتزم بها من قبل الجهة.

    رئيس مجموعة البيجيدي في مجلس الجهة، بهاء الدين أكدي، الذي يتموقع في المعارضة، استغرب من استعجال مجلس جهة الرباط اللجوء إلى الاقتراض في الوقت الذي ما زال في طور إعداد برنامج التنمية الجهوية، باعتباره وثيقة ينص عليها القانون التنظيمي للجهات والتي هي عبارة عن خريطة طريق تتضمن مجموع المشاريع التي يعتزم المجلس انجازها في ولايته الانتدابية.

    واقترح أكدي تأجيل التوصيت على الاقتراض إلى دورة مارس المقبل، في انتظار ما سيتضمنه مشروع قانون مالية 2023، ومعرفة المبالغ التي سيخصصها لمجالس الجهات.

    َرئيس مَجْلس الجهة، رشيد العبدي، أوضح بأن اللجوء إلى الاقتراض ليس سوى آلية احترازية سيتم من خلالها التعرف عن المُؤسسات العمومية والخاصة التي بإمكانها منح قروض لمجلس الجهة في حالة إذا ما احتاج إليها من أجل الوفاء بالتزاماتها في تمويل المشاريع التي يساهم فيها أو ينجزها بطريقة كلية، مُشيرا إلى أن التصويت على الاقتراض “لا يعني بأن المجلس سيلجأ إليه بطريقة مُؤكدة”.

    الاقتراض رفض التصويت عليه ثلاثة أعضاء البيجيدي في المجلس، فيما امتنع عن التصويت وصوت لصالح الاقتراض باقي أعضاء المجلس الحاضرين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • علماء يحذرون من فيروس جديد  » قاتل » شبيه بالإيبولا وقد يسبب الجائحة القادمة

    حذر العلماء من تهديد وبائي كبير محتمل، قائلين إن فيروسا يعيش في القردة الإفريقية لديه القدرة على إصابة البشر وقد يؤدي إلى حدوث الجائحة التالية.

    ويتسبب فيروس حمى القرد النزفية (SHFV)، المتوطن في الرئيسيات الإفريقية البرية، في ظهور أعراض قاتلة تشبه الإيبولا في قردة المكاك، بما في ذلك النزيف الداخلي ويقتل تقريبا كل الرئيسيات التي يصيبها.

    ويختطف الفيروس جهاز المناعة، ويعطل آليات الدفاع الرئيسية ويغزو الجسم خلية تلو الأخرى.

    ووفقا لباحثين أمريكيين، لم يتم اكتشاف أي حالات إصابة بين البشر حتى الآن، لكن الفيروس « مهيأ للانتشار ».

    وقالوا إن « مجتمع الصحة العالمي يمكنه الآن تجنب جائحة أخرى » من خلال تطوير الاختبارات ومراقبة الفيروس ».

    ويدق الباحثون في جامعة كولورادو بولدر ناقوس الخطر بسبب « توافق الفيروس مع البشر ».

    وفي دراسة معملية، وجد الباحثون أن الفيروس قادر على الالتصاق بمستقبِل بشري بسهولة وعمل نسخ منه.

    وأوضحت الدكتورة سارة سوير، من جامعة كولورادو بولدر وزملاؤها الآتي: « اكتشف هذا الفيروس الحيواني كيفية الوصول إلى الخلايا البشرية، والتكاثر، والهروب من بعض آليات المناعة المهمة التي نتوقع حمايتها لنا من فيروس حيواني. وهذا نادر جدا. ويجب أن ننتبه له ».

    في قرود المكاك، يسبب فيروس حمى القرد النزفية (SHFV) الحمى واحتباس السوائل في أنسجة الجسم وفقدان الشهية والنزيف. وغالبا ما يكون المرض قاتلا في غضون أسبوعين تقريبا.

    ويبدو أنه يهاجم الخلايا المناعية بنفس طريقة فيروس نقص المناعة البشرية، الذي نشأ في نوع من الشمبانزي في إفريقيا.

    وقال المؤلف البروفيسور كودي وارن: « إن أوجه الشبه بين هذا الفيروس وفيروسات القردة التي أدت إلى انتشار جائحة فيروس نقص المناعة البشرية عميقة ».

    وركز الباحثون عملهم على عائلة من الفيروسات تسمى الفيروسات الشريانية التي تنتشر عادة بين الخنازير والخيول، ولكن لم تتم دراستها بشكل كاف في الرئيسيات غير البشرية. وبخاصة على فيروس حمى القرد النزفية (SHFV)، وهو نوع من الفيروسات الشريانية التي تسبب مرضا مميتا يشبه مرض فيروس الإيبولا.

    وتحمل مجموعة كبيرة من القردة الإفريقية كميات كبيرة من الفيروسات الشريانية، غالبا دون أعراض.

    لا يزال يتعين على الباحثين تحديد نوع العائل الطبيعي لفيروس حمى القرد النزفية.

    وبحسب التقرير الذي نشر يوم الجمعة في دورية Cell العلمية، لم يتم رصد أي إصابات بشرية حتى الآن.

    ووفقا للباحثين، تسبب فيروس حمى القرد النزفية في حدوث فاشيات مميتة مختلفة في مستعمرات قردة المكاك الأسيرة منذ أوائل الستينيات.

    وكشف تحليل الفيروس أن مفتاح بيولوجيا فيروسات الشرايين القردية هو كيفية استهدافها لجزيء مستقبِل يُدعى « CD163 » للتشبث بخلايا القردة وغزوها.

    وقال الفريق إنهم فوجئوا عندما اكتشفوا في التجارب المعملية أن فيروس حمى القرد النزفية بارع بشكل ملحوظ في تثبيت النسخة البشرية من CD163.

    وبمجرد إرفاق الفيروس، كان قادرا على الدخول إلى الخلايا البشرية والاستفادة من موقعه لتكرار نفسه بسرعة.

    وعلاوة على ذلك، لاحظ الباحثون أن فيروس حمى القرد النزفية قادر على مهاجمة الخلايا المناعية وتعطيل آليات الدفاع الرئيسية ما يسمح لها بالسيطرة على المدى الطويل على الجسم – تماما كما يفعل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) وسلائفه، مثل فيروس نقص المناعة عند القردة.

    وأوضح عالم الأحياء الدقيقة البروفيسور وارين أن « أوجه التشابه عميقة بين هذا الفيروس وفيروسات القردة التي أدت إلى انتشار جائحة فيروس نقص المناعة البشرية ».

    ولاحظ الفريق أنه حتى الآن لم تكن هناك حالات إصابة بشرية بفيروس حمى القرد النزفية، ولكن، بالتبعية، من المستحيل التأكد من تأثير الفيروس على الأشخاص إذا نجح في تحقيق هذه القفزة.

    وبالنظر إلى النتائج التي توصلوا إليها، دعا الفريق المجتمع الصحي العالمي إلى إعطاء الأولوية لإجراء مزيد من الدراسات للفيروس الشرياني في القردة وتطوير اختبارات الأجسام المضادة في الدم لاكتشاف المرض.

     عن روسيا اليوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صديقي: “المغرب يتوفر على مخزون قمح كاف لتغطية حاجيات المطاحن الصناعية”

    هبة بريس ـ الدار البيضاء 

    أكد محمد صديقي وزير الفلاحة والصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات بأن المغرب تمكن إلى حدود متم يونيو 2022 من تسجيل مخزون من القمح اللين كاف لتغطية حاجيات المطاحن الصناعية.

    و أوضح وزير الفلاحة والصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات بأن الحكومة اتخذت إجراءات استباقية عدة ارتباطا بمستوى الإنتاج برسم حصاد 2022.

    كما أضاف الصديقي في جواب وزارته على سؤال برلماني أن الحكومة سنت عددا من التدابير الإضافية لضمان تموين السوق الوطنية بمخزون القمح اللين في ظل الإكراهات الراهنة.

    و شدد الوزير السالف الذكر على أنه قد تم اعتماد آلية إضافية لتعزيز المخزون الوطني بكمية 3 ملايين قنطار من القمح اللين ومليون قنطار من القمح الصلب، مع تحمل الدولة منحة التخزين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسميا.. كاف يعلن فتح باب التقدم لاستضافة أمم إفريقيا 2025 بدلا من غينيا

    فتح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يوم الأحد باب الترشح لتنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025، التي تم سحب شرف تنظيمها من غينيا، وذلك بعدما أبلغ “كاف” سلطات غينيا بسحب تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 من البلاد.

    وأفاد كاف في بيان: “تعلن اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم إعادة فتح باب الترشح لتنظيم بطولة كأس أمم إفريقيا 2025”.

    واجتمع باتريس موتسيبي رئيس كاف بكل من الرئيس الانتقالي الغيني مامادي دومبويا ورئيس الوزراء ووزير الرياضة.

    وأعلم موتسيبي السلطات الغينية بأن البلاد لن تتمكن من تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، نظرا للتأخر الذي سيحدث في عملية تجهيز البنية التحتية.

    ورغم أن دومبويا اعتبر تنظيم البطولة أولوية وطنية، إلا أن الأمور لم تسر وفق ما كان مخططا له.

    من جهته، أعلن جهيد زفيزف رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم مساء السبت عن تقدم الجزائر بملف لاستضاة كأس أمم إفريقيا 2025.

    جاء ذلك بحسب ما نقلته صحيفة الشروق الجزائرية، حيث قال زفيزف إن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون منحه الضوء الأخضر لتقديم الملف.

    وأضاف زفيزف في كلمة له بقاعة الأوبرا: “إن الجزائر تملك كل الإمكانيات التي تسمح لها باحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025”.

    وسبق للجزائر احتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا 1990، التي توج بها محاربو الصحراء.

    وقال موتسيبي في مؤتمر صحفي: “بالنسبة لكأس أمم إفريقيا 2025، القرار كان عدم استمرار غينيا في ملف التنظيم لأن البنية التحتية ليست جاهزة لمستوى البطولة، رغم الجهود العظيمة المبذولة من السلطات”.

    وأضاف “تقرر فتح الباب مجددا لملفات تنظيم بطولة كأس أمم إفريقيا 2025”.

    وتولى دومبويا رئاسة غينيا بصورة مؤقتة في أكتوبر الماضي، بعد عزل الرئيس السابق ألفا كوندي.

    وكشفت مصادر جيدة الاطلاع عن استعداد المغرب للتقدم بطلب لاستضافة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025.

    وأقيمت النسخة الماضية في الكاميرون عام 2021، وتوج بها منتخب السنغال.

    وتقام النسخة التالية على أراضي كوت ديفوار في يناير 2024.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجامعة الملكية لكرة القدم تدخل سباق الترشح لاستضافة نهائيات كأس أمم أفريقيا

    أكدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم صباح يومه السبت، نيتها في الترشح لاستضافة نهائيات كأس أمم أفريقيا 2025.

    وأوضح مصدر من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لـ »تيلكيل عربي »، أن المغرب يعتزم تقديم ترشيحه لاستضافة نهائيات كأس إفريقيا للأمم سنة 2025، بعد أن سحبت الكونفدرالية الإفريقية التنظيم من غينيا، بسبب عدم جاهزيتها لاحتضان هذه التظاهرة القارية ».

    وأبرز المصدر ذاته، أن « حظوظ المغرب وافرة لنيل تنظيم نسخة 2025، لمجموعة من الاعتبارات التي تصب في مصلحة الملف المغربي »

    وكان الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم « كاف »، قد أعلن، أمس الجمعة، سحب تنظيم بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 من دولة غينيا، بسبب عدم جاهزيتها لاستقبال البطولة.

    وأضاف رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أنه “غدا السبت سنطلب من كاف تلقي طلبات جديدة لأنه في الوضع الحالي، فإن البنى التحتية والمعدات ليست مهيّأة أو جاهزة للاستضافة في العام 2025 في غينيا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يعتزم تقديم ترشحه لاستضافة نهائيات كأس أمم إفريقيا لعام 2025

    أكدت مصادر جيدة الإطلاع اليوم السبت بأن المغرب يعتزم تقديم ترشحه لاستضافة نهائيات كأس أمم إفريقيا لعام 2025

    وأعلن رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) باتريس موتسيبي في كوناكري أمس الجمعة، سحب تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 من غينيا، لعدم جاهزية البنى التحتية في البلاد.

    وقال موتسيبي لصحافيين إن “كاف” سيعيد فتح باب تقديم الطلبات لاستضافة المسابقة القارية في نسخة العام 2025.

    وأضاف الجنوب إفريقي “غداً (اليوم السبت)، سنطلب من كاف تلقي طلبات جديدة لأنه في الوضع الحالي، فإن البنى التحتية والمعدات ليست مهيّأة أو جاهزة للاستضافة في العام 2025 في غينيا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل ينجح الركراكي في إعداد منتخب قوي للمونديال بمبارتين وديتين؟

    انطلق العد العكسي لاستعدادات المنتخبات العالمية المشاركة في نهائيات كأس العالم “قطر2022″، الذي سيقام لأول مرة في التاريخ في نونبر وببلد عربي، وبدأت معه التكهنات حول قدرة الناخب الوطني الجديد، وليد الركراكي، على قيادة “أسود الأطلس” لمحو خيبات المشاركات السابقة وقدرته على تكرار إنجاز مونديال “مكسيكو 86” أو تجاوزه.

    وتبدو مهمة الركراكي صعبة إن لم تكن شبه مستحيلة بحكم التحاقه المتأخر بدفة قيادة المنتخب الوطني. فاللاعب الذي كان من صنّاع إنجاز تأهل “الأسود” إلى نهائي كأس إفريقيا سنة 2004 تولى المهمة خلفا للمقال، وحيد خاليلوزيتش، على بعد أقل من 3 أشهر من موعد المونديال القطري، إضافة إلى خوضه مبارتين وديتين فقط قبل العرس الكروي العالمي وأمام مدرستين كرويتين مغايرتين عما ستواجه العناصر الوطنية في مجموعتها.

    شيلي والباراغواي.. مكرها أخاك لا بطل

    أُجبر وليد الركراكي على الاكتفاء بخوض مبارتين وديتين فقط قبل نهائيات كأس العالم، إذ إن النافذة الدولية لشهر شتنبر الجاري تعد الأخيرة في أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

    ووجدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم صعوبة بالغة في إيجاد منافسين آخرين للمنتخب المغربي قبل المونديال، فمنتخبات القارة العجوز كانت ملتزمة بخوض مباريات دوري الأمم نهاية الشهر الجاري، كما أن برنامج مباريات الأندية الإسبانية لم يسمح لها بخوض لقاءات ودية في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري.

    وحاولت جامعة الكرة، ومعها وليد الركراكي، إيجاد ناد إسباني لمواجهة “الأسود” خلال الفترة التي خاضوا فيها بأرض “الماتادور” معسكرا إعداديا لمواجهة الشيلي والبارغواي، بيد أن آخر فرصة لإيجاد مباريات إعدادية إضافية باءت هي الأخرى بالفشل. وبهذا الصدد، يقول الصحافي الرياضي، عادل الرحموني، إن “الركراكي كان يريد مواجهة أندية إسبانية لكنها غير متاحة”، مضيفا “قال إنه لو وجد 6 مباريات لخاضها، لكن ضيق الوقت والأجندة المليئة للمنتخبات وتواريخ الفيفا غير موجودة حالت دون ذلك” ما يجعل إيجاد مباريات إعدادية إضافية ضربا من المستحيل.

    وينتظر الركراكي عمل كبير بعد مواجهتي الشيلي والبارغواي، سيما في ما يتعلق بمراقبة مستوى اللاعبين المغاربة في الدوريات الأوروبية كما في الدوري الاحترافي قبل الحسم النهائي في “الكومندو” الذي سيتوجه به العاصمة القطرية الدوحة.

    منتخبات أمريكية استعدادا لعمالقة أوروبا

    خاض المنتخب المغربي مباراة إعدادية في مستهل يونيو الماضي كانت هي الأولى أمام المنتخب الأمريكي، وكانت في عهد المدرب السابق، وحيد خاليلوزيتش، وخسرها نتيجة وأداء بثلاثية دون رد (3-0)، ودقّت معها ناقوس الخطر داخل “عرين الأسود” وعجلت برحيل المدرب البوسني.

    واصطدمت محاولات جامعة الكرة لإيجاد منافسين للمنتخب المغربي من القارة الأوروبية للاحتكاك بمدارس كروية شبيهة بأسلوب لعب بلجيكا وكرواتيا، صاحبا المركزين الثاني والثالث في المونديال الأخير بروسيا، بالفشل بسبب التزام منتخبات القارة العجوز بخوض دوري الأمم في النافذة الدولية لشهر شتنبر الجاري.

    ولجأت جامعة الكرة إلى منتخبات أمريكا الجنوبية، ووقع الاختيار على منتخبي الشيلي والبارغواي لإعداد “الأسود” للمونديال، وكلاهما لم يتمكن من التأهل إلى الكأس العالمية.

    ويرى سفيان رازق، الصحافي الرياضي، أن مواجهة الشيلي والبارغواي عذر إضافي لوليد الركراكي في حالة أخفق في تحقيق نتيجة مرضية في كأس العالم، وصرح للجريدة بالقول: “مبارتا الشيلي والبارغواي لن تعطينا الصورة الكاملة لأداء المنتخب، خاصة أننا سنواجه منتخبين من أمريكا الجنوبية وليس منافسين أوروبيين”، مواصلا “في كأس العالم لن نواجه أي منتخب من جنوب القارة الأمريكية، لذلك أي نتيجة في المونديال لن يحاسب عليها وليد”.

    في المقابل، أكد الرحموني أن مواجهة منتخبين عالميين من قيمة الشيلي والبارغواي ستعود بالنفع على النخبة المغربية كما ستفيد الناخب الوطني كثيرا لوضع الملامح النهائية للائحة اللاعبين الذين سيختارهم لخوض غمار منافسات المونديال، وقال في حديثه للجريدة “المبارتان الوديتان ستعطيان فكرة واضحة عن الركائز التي من الممكن أن تدافع عن ألوان المنتخب المغربي في كأس العالم”، مسترسلا “الشيلي والبارغواي من المنتخبات العالمية القوية ومواجهتهما ستعطي صورة واضحة عن مستوى المنتخب المغربي” قبل التوجه إلى البلد الخليجي.

    الركراكي.. تحد ملغوم ومغامرة محسوبة العواقب

    بدا الركراكي، في الندوة الصحفية لتقديمه ناخب وطنيا، واعيا أكثر من غيره بحجم المسؤولية التي تنتظره مع المنتخب الوطني، بدءا بكأس العالم وصولا إلى كأس إفريقيا للأمم المقررة سنة 2024 بساحل العاج، كما ظهر واعيا بأن أي نتيجة في مونديال قطر لن تشكل أي تهديد له، ما سيجعله بعيدا عن أي ضغوطات حتى وإن تهاطلت عليه الأسئلة بخصوص قدرته على البصم على مشاركة مشرفة في المحفل الدولي.

    وتمسك الركراكي خلال الندوات التي عقدها حتى الآن بالاعتراف بأنه كان واعيا بالإكراهات التي تنتظره استعدادا لكأس العالم، وعلى رأسها ضيق الوقت، وقال إي إحداها “ينتظرنا تحد كبير وليس أمامنا وقت كاف للاستعداد، كما أننا لن نذهب إلى كأس العالم من أجل خوض 3 مباريات” ثم العودة إلى المغرب بخفي حنين.

    لذلك، أكد الناخب المغربي أنه لن يغير 80 أو 90 بالمئة من تشكيل المنتخب المغربي حتى لا يضيع مزيدا من الوقت في اكتشاف لاعبين جدد، وهو ما ظهر في المبارتين الوديتين الأخيرتين بعد الفوز على الشيلي (2-0) والتعادل ضد البارغواي (0-0)، كما شدد على أنه “لن أختبئ وراء ضيق الوقت، وإن أردت فعل ذلك فلن آتي من الأصل”، مؤكدا أنه سيقاتل رفقة اللاعبين من أجل استثمار الوقت المتاح لتقديم أفضل ما يمكنهم في المونديال.

    ويعتقد سفيان رازق في حديثه للجريدة أن “الركراكي لن يحاسب على أي نتيجة يحققها في كأس العالم حتى وإن أقصينا بصفر نقطة”، معللا موقفه بكون “المدرب الشاب قدِم إلى المنتخب قبل وقت وجيز من انطلاقة كأس العالم ولم يغير الشيء الكثير في تشكيل المنتخب وحافظ بالتالي على الركائز مع غربلة بعض اللاعبين الذين لم يكن الجمهور راضيا عنهم ولم يقدموا الإضافة”.

    وتابع في تصريحه للجريدة “أي نتيجة في الاستحقاقات المقبلة، لن يحاسب الركراكي على أي شيء”، فمن وجهة نظره “الحساب سيكون بعد كأس العالم، أي بعد استكمال تصفيات كأس إفريقيا ونهائيات كأس إفريقيا سنة 2024 بكوت ديفوار”.

    من جانبه، يرى عادل الرحموني أن الركراكي “من نوع التحدي. رأينا ما فعله مع الوداد والفتح، وبما أنه قبل هذا التحدي في شهرين ونصف قبل كأس العالم فسيكون في مستواه”، مشددا على أن “هذا الحماس وقرب سنه مع لاعبي البطولات الأوربية وانسجامه معهم ربما سيعطي قوة ودفعة للعناصر الوطنية”.

    أول مبارتين.. الركراكي يفاجئ الجماهير

    لم تكن الجماهير المغربية تتوقع أن يقدم المنتخب الوطني في أول مباراة المستوى الذي ظهر به أمام الشيلي، بعدما تفوق عليه وديا أداء ونتيجة (2-0).

    ولم يغير الركراكي كثيرا في تشكيل المنتخب الوطني الذي عهدته الجماهير رفقة الناخب الوطني الأسبق، وحيد خاليلوزيتش، بيد أن المستوى الذي قدمته العناصر الوطنية كان مغايرا ونال إشادة واسعة.

    وباستثناء العائدين حكيم زياش ونصير مزراوي، ومشاركة أشرف داري لأول مرة، لم يغير الركراكي الشيء الكثير على تشكيلة الأسود، وضمت لائحته لأول مباراة كلا من الحارس، إضافة إلى الثلاثي المذكور، ياسين بونو، والمدافعين غانم سايس، أشرف حكيمي، وثلاثي الوسط عزي الدين أوناحي وسفيان أمرابط وسليم أملاح، والمهاجمين حكيم زياش ويوسف النصيري وسفيان بوفال.

    وقدمت كتيبة الركراكي مستوى مميزا أمام الشيلي بملعب “كورنيلا إلبرات” ببرشلونة، وتقاطرت الإشادات على العناصر الوطنية والناخب المغربي الجديد من الجماهير المغربية ووسائل الإعلام الدولية.

    وفي المباراة الودية الثانية، دب الشك في نفوس الجماهير المغربية رغم تفادي الهزيمة وإنهاء المباراة بلا أهداف (0-0) ضد البارغواي.

    وأجرى الركراكي في هذا اللقاء تغييرين على التشكيل الأساسي بالاعتماد على أمين حارث ورايان مايي منذ البداية، بيد أن غياب الفاعلية عاد ليخيم على الخط الأمامي لـ”الأسود” بتضييع العديد من الفرص السهلة، وهو “الكابوس” الذي طالما رافق النخبة المغربية مع خاليلوزيتش، وجرّ عليه العديد من الانتقادات.

    ولن يكون أمام الركراكي فرصة إضافية لاختبار المزيد من اللاعبين لتحديد اختياراته لكأس العالم، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم أتاح المجال أن المنتخبات المشاركة في العرس العالمي إرسال لائحة موسعة تضم 55 لاعبا نهاية الشهر الجاري، على أن يتم تقليصها قبل منتصف شهر نونبر المقبل بإرسال لائحة الـ26 لاعبا، ما سيتيح للناخب المغربي متابعة المزيد من اللاعبين رفقة أنديتهم قبل الحسم في “الكوموندو” الذي سيسافر به إلى قطر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف تنتقم منا العطلة الصيفية؟

    • هشام المكي

    العطلة الصيفية متنفس ينتظره الجميع بشغف، كبارا وصغارا، بحثا عن استراحة محارب من تعب سنة كاملة من العمل المضني، لكن المشكل هو عندما تتحول العطلة إلى “جحيم” من نوع آخر.

    كنت حريصا على اصطحاب حاتم إلى باب الجمعة العلوي الشهير في مدينة تازة، وهو باب تاريخي في سور دفاعي يحصن المدينة القديمة.. وكان متحمسا لخوض التحدي والتنافس مع أخيه الأكبر في عد أدراج السلم الحجري نزولا.. وكنت أخطط لمرافقته في عملية العد وصولا إلى أسفل السلم الحجري، ثم أعود منفردا لإحضار السيارة التي تركتها في مرآب قرب الباب العلوي..

    وبدا متحمسا جدا للعد، خصوصا مع نسمات الليل المنعشة ومشهد أضواء مدينة تازة وشوارعها الأنيقة.. ولأننا كنا نتوقف من حين للآخر لالتقاط الصور، أو الحديث عن مشهد نصادفه أو الاستمتاع بإحدى معالم السور التاريخي، أو للمناوشات التي كانت تحدث بين الطفلين المتنافسين في العد، فقد كان حاتم يسألني من حين لآخر:

    • بابا، لا أذكر الدَّرَج رقم 39، هل هو هذا الدرج الذي أقف عليه؟ – ثم يسير مسافة عشرة أدراج ويتابع.. – أم هذا الدرج؟

    وصراحة كنت أجيبه بشكل مرتجل: 39 كانت هنا! وأشير إلى درج عشوائي…

    واستمر الأمر كذلك إلى أن وصلنا إلى الدرج رقم 67 (والعهدة على حاتم) الذي كان يوفر إطلالة رائعة على الشارع السفلي، فاغتنمنا الفرصة لالتقط الصور، كما استمتع ابنيَّ باللعب لبعض الوقت.

    وحينما أردنا استئناف النزول والتحدي، فوجئ حاتم بأنه لا يتذكر المكان الذي توقف عنده، وهناك أعلن انسحابه من التحدي بنبرة غاضبة… وانتهت المفاوضات بأن يتابع الجميع نزوله، وأصعد أنا لإحضار السيارة ونلتقي جميعا في أسفل السلالم..

    وكانت الخطة السرية أن أقوم بعد الأدراج الحجرية صعودا من نقطة افتراقنا، على أن تعد زوجتي ما تبقى منها نزولا.. ثم نخبر الأولاد بالنتيجة.

    هكذا بدأت أصعد مركزا على العد مخافة أن أسهو أو أنسى؛ وصادفت أثناء صعودي ثلاثة شباب في بداية العشرينات.. كانوا يتحدثون عن الاستجمام في شواطئ مدينة السعيدية ومدينة الحسيمة ويعقدون مقارنات دقيقة بين المدينتين، من حيث الأسعار وطباع الناس والخدمات المتاحة..

    ونظرا للحظة الصفاء النادرة التي اقتنصتها بعيدا عن صخب ابني الرائعين، فقد سهوت في تأمل بسيط يشوبه حذر من نسيان العد: العطلة الصيفية والاستجمام وزيارة الشواطئ أصبحت إحدى مكونات الثقافة الشعبية، بعد أن كانت حصرا من امتيازات النخبة، وبعض انفلاتات محظوظي الطبقة المتوسطة أيام مجدها.. لكن الآن أصبح الجميع في مدينتي الصغيرة -الأقرب إلى البداوة- يفاخر في المقاهي والملتقيات الاجتماعية والجلسات العائلية، بتسمية أسماء الشواطئ والمدن الساحلية والثناء على مطاعم بعينها وانتقاد غلاء المقاهي المحاذية للشاطئ، كما الجميع يحكي تجاربه وبطولاته البحرية؛ ويكاد يكون منقصة اجتماعية ألا يكون في رصيدك زيارات لمدن شاطئية.. ومن الضروري أن يظهر في كل جلسة “خبير” بخبايا الاصطياف، فيسرق الأضواء بحديثه الدقيق عن أسرار المدينة، وخفايا النصابين فيها وسماسرة الكراء، وتقنيات تجنب مكائدهم، وكيف تكتري شقة مناسبة وتحظى بإقامة “اقتصادية”.

    وصراحة فوجئت بملاحظتي؛ فلأول مرة أنتبه إلى هذا التغيير “الثوري” والخطير: فالصيف كان إلى عهد قريب فرصة للتخفيف من المصاريف الكثيرة عند الفئات البسيطة: فلا مدرسة ولا أمراض ولا طلبات خاصة للأولاد في الصيف، والعطلة كانت تعني عند الأطفال تحديدا: المزيد من النوم، ووقت لعب مفتوح! أي الاستيقاظ في أي وقت، واللعب طول اليوم، وإلى وقت متأخر..

    أما والدي فكان يضع في طفولتي المبكرة برنامجا دقيقا لشهر غشت، يتضمن جولة عند العائلة، وكانت الفقرة الرئيسة هي زيارة مطولة إلى منزل جدي رحمه الله في البادية. وحيث أنه لم تكن حينها لا هواتف محمولة ولا واتساب، فقد كان من العادي جدا أن نباغت العائلة بزيارات مفاجئة، وكنا نستقبل في منزلنا أيضا زيارات مفاجئة على مدار العام بسرور كبير. وكان يوم سعدي حينما أصادف أبناء عمومتي في منزل الجد الكبير.

    المفارقة العجيبة الآن هي أنه في الوقت الذي انتشر فيه التمدن، وأصبح معظم الناس يقيمون في بيوت ضيقة بالكاد تكفي لأفراد الأسرة، وارتفعت تكاليف المعيشة بشكل كبير فأصبح استقبال الضيف عملية تحتاج إلى تدبير وتخطيط ومصاريف إضافية، في هذا الوقت الغريب تحديدا انتشرت ثقافة العطلة عند معظم فئات المجتمع حتى الفقيرة منها!

    ناهيك عن أسعار الشقق السياحية والفنادق والمطاعم وأماكن ركن السيارات… والتي أحس معها وكأن مزودي الخدمات يعاقبوننا على أننا تجرأنا على تجاوز طبقتنا الاجتماعية، وارتكبنا جريمة تقليد الأغنياء، لذا فإننا نستحق العقاب على هذا الطموح غير المشروع.

    فأين يمكن السبب فيما يحدث؟

    قبل تحليل ما يحدث، دعني أوضح لك عزيزي القارئ أنني أهتم أساسا بظهور ثقافة “الكونجي” عند الفئات البسيطة من المجتمع والتي لم تكن تعرفها من قبل. أما بعض الطبقات الاجتماعية الأرقى ماليا، فالأمر عندها معروف منذ وقت طويل.

    ينبغي بداية أن نقارن بين نمطي عيش مختلفين: نمط حداثي معاصر يسود في المدن الكبرى، ونمط تقليدي بسيط يسود في البوادي والمدن الصغرى.

    في الحواضر الكبرى، تكاد حياة الأفراد تتحدد حصرا بالعمل وجمع المال لإنفاقه على سداد قروض السيارة والمنزل وواجبات المدارس الخاصة ومعاهد اللغات وغيرها… وتسير أيام السنة جميعها بشكل رتيب: استيقاظ مبكر، ازدحام مروري في طريق العمل، عمل طوال اليوم، ازدحام مروري في طريق العودة، عشاء مع الأولاد العائدين من مدارسهم الخاصة عبر وسائل النقل المدرسي، ونوم مبكر نسبيا استعدادا ليوم آخر مشابه.. أما السبت والأحد، فيخدمان باقي أيام العمل أيضا: إذ يخصصان للاستحمام، والتسوق، وغسل الملابس، وقد يَفضُلُ بعض الوقت الذي يتم إنفاقه في راحة مدفوعة الثمن: مقهى مع باحة لعب للأطفال، وكل شيء مؤدى عنه!

    وحتى تصميم الشقق العصرية يخدم هذا النمط من الحياة، فهي شقق مخصصة تحديدا للأكل والنوم، ثم الذهاب إلى العمل، ولا تصلح لاستقبال الضيوف ولا حتى لعيش الأبناء بعد أن يكبروا واحتضان عائلة ممتدة، بل يصير من اللازم عليهم مغادرة شقة الوالدين، واكتراء شقة ثانية وإعادة إنتاج نفس النمط من الحياة.. إننا أمام مساكن مضادة للعائلة وللاجتماع!

    ونظرا لما يعانيه ساكن المدينة من ضغط دائم بسب ارتفاع المصاريف، والازدحام المروري، والطابع التنافسي للعلاقات الإنسانية داخل الفضاءات العامة بالحاضرة، والإنهاك الجسدي المزمن نتيجة قضاء اليوم بأكمله في ممارسة مهنة غير مبدعة؛ فإنه يحتاج من حين لآخر إلى عطلة وقائية من الإجهاد أو الانفجار تحت الضغط.. وهذا ما يؤكده تاريخ عطلة نهاية الأسبوع، التي ارتبطت بظهور المجتمع الصناعي، حيث كان العمال في أوروبا يُمنحون يوما واحدا للراحة هو يوم الأحد، حتى يكون بمقدورهم متابعة أسبوع جديد من العمل الجاد والمرهق، لكنهم كانوا يقضون يوم راحتهم في السكر، فيضطرون للتغيب القسري صباح الإثنين لما يعانونه من صداع وغثيان نتيجة الإفراط في الشرب.. ودون أن أطيل عليكم في سرد حكاية تشكل عطلة نهاية الأسبوع في الغرب، يكفينا أن نتذكر أنه في نهاية المطاف، فإن عطلة نهاية الأسبوع تحولت إلى يوم سبت يقضيه العمال المنهكون في الشرب، ويوم أحد يخصصونه لزيارة الكنيسة أو التعافي من آثار الشرب. وتدريجيا أصبحت عطلة نهاية الأسبوع المكونة من يومين تقليدا دوليا.

    أما في المدن الصغرى فإيقاع الحياة مختلف جدا؛ فمعظم النساء ربات بيوت، مما يوفر أجواء أرحب من الهدوء والاستقرار النفسي للأسرة، بسبب جهود الأم في العناية بالأبناء والمنزل.. وفي الغالب يستطيع أغلب الأزواج تناول الغذاء في بيوتهم والعودة لاستئناف العمل نظرا لقرب العمل من البيت وعدم وجود ازدحام مروري.. أما في المساء، فيتبقى لكل واحد، بغض النظر عن مهنته، وقت كاف جدا ليجلس إلى أصدقائه في المقهى، أما الأطفال فهم يلعبون في الأزقة والحارات مع أصدقائهم وأبناء الجيران.

    إننا نعيش بين زمنين: زمن حداثي، حيث ضغط العمل، وحيث كل الدقائق والثواني من عمر ساكن الحواضر تمضي في الإنتاج والاستهلاك؛ وزمن آخر طبيعي، حيث يسمح اليوم الواحد بعيش حياة طبيعية وحقيقية: تشمل العمل، والتربية، والمرح، وصلة الرحم وغيرها من الأنشطة الاجتماعية الطبيعية للإنسان.

    وهذا يكشف عن نمطي عيش متمايزين: نمط يستهلك الإنسان ويستنزفه ويرهن حياته بين نشاطي العمل والاستهلاك؛ ونمط آخر صحي، يمضي بإيقاع بطيء، ويسمح للإنسان بأن يعيش إنسانيته: فيعمل ويمرح ويلهو في اليوم نفسه.

    لذا إذا كان ساكن الحاضرة يحتاج إلى العطلة، ليتحرر قليلا من الضغوط النفسية، ويستريح من الإرهاق المزمن الناتج عن الإجهاد في العمل الكئيب، حتى يستطيع أن يعود إلى ذلك العمل مرة أخرى؛ فإن سكان المدن الصغرى لا يحتاجون إلى العطلة بهذا المعنى؛ بفضل غنى الحياة الاجتماعية، وبطء إيقاع الزمن، مما يتيح لهم الجمع بين العمل والترفيه في اليوم نفسه.

    لكن مع انتشار الهواتف الذكية، وإدمان الجميع على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فإننا أصبحنا نحاصر بإجماع زائف يكرس ثقافة “العطلة”؛ حيث ينشر الجميع صوره في الشواطئ والأماكن السياحية؛ وطبعا لا يعرف جميع الناس ما إذا كان بطل الصورة شخصا سعيدا فعلا أم كئيبا؟ وما إذا كان يتوفر على دخل كاف للاصطياف، أم أن ما يملكه من مال بالكاد يكفيه للتواجد على الشاطئ، أما المبيت والطعام فله تدابير أخرى لا تصلح للتصوير والتوثيق في الفيسبوك؟

    كما أن معظم الناس لا يملكون ثقافة مالية رصينة، يستحضرون معها ظروفهم المادية، وإكراهات شهر شتنبر المرعب، وهم ليسوا مؤهلين لتقييم مدى حاجتهم الحقيقية للذهاب إلى البحر.. بل أصبحت صورة أمام الشاطئ، وحفظ أسماء المقاهي والمطاعم الشهيرة للمشاركة في حوارات المقاهي والتباهي أمام العائلة والمعارف، أصبحت جميعها معبرا نحو الوجاهة الاجتماعية، وتعويضا عن نقص نفسي موهوم مرجعه طغيان المعايير المادية في التقييم الاجتماعي.

    وفي واقع الأمر، أصبحت “ثقافة العطلة” عندي رديفة لانتقامات أربعة:

    • الانتقام الأول هو انتقام تكنولوجيا الاتصال، وكل تكنولوجيا لا تولد شروطها المعرفية داخل المجتمع ويتم استيرادها، فإنها تصبح مجرد حلقة إضافية تعزز مجتمع الاستهلاك.. هكذا تكرس مواقع التواصل الاجتماعي وسيلفيهات السعادة الموثقة شعورنا الدائم بالدونية الاجتماعية، وحاجتنا المرضية لإثبات انتمائنا إلى القطيع المتحضر والعصري.. فيغذي كل ولوج إلى حسابنا في مواقع التواصل الاجتماعي قلقنا وعدم رضانا عن حياتنا، ويعري إحساسنا بالنقص، وهو الإحساس المرهق والمستنزف لذواتنا، والذي يدفعنا إلى الانتحار المالي للظفر بلحظات رضا مسروقة!
    • والانتقام الثاني يبدأ فور مغادرة البيت، وهو انتقام جميع الفاعلين في السياحة الداخلية ممن يتجرأ على مقاومة إكراهات طبقته الاجتماعية وتراوده نفسه الأمّارة بالسوء والسفر على تقليد سادته الأغنياء، وهو انتقام كبير يتواطأ فيه الجميع، من حارس السيارات إلى صاحب المقهى والمطعم، وحتى صاحب الدكان رفيق البسطاء يغدر بهم فيضاعف أسعاره ثلاث مرات أو أكثر ويحتاج شراء قنينة ماء في مدينة سياحية إلى تفاوض طويل ينتهي عادة باستسلام الزبون.. أما الفنادق والمنتجعات فهي تحظى دوما بتوقيرنا واحترامنا، فلا نعكر هدوءها ولا نتجرأ على الاقتراب منها أو إزعاجها، ولتعذرنا على ضوء “فلاشات” هواتفنا التي تسطع أمام واجهاتنا ونحن نلتقط سيلفيهات التبرك والتباهي!
    • أما الانتقام الثالث فهو انتقام الحداثة والتمدن، اللذان يحولان جميع لحظات حياتنا إلى تجارب مدفوعة الثمن، فلكي يحظى طفلك بلحظات سعادة عليك اصطحابه إلى مكان يلعب فيه، وتجبر على دفع ثمن اللعب، وعلى تناول وجبات باهضة غير صحية وسيئة المذاق.. فلا المدن الكبرى تسمح بتسريبات لحميمية الزمن الاجتماعي، ولا ظروف الحياة المعاصرة وإكراهات مصاريف العيش والبيوت الضيقة تسمح بقضاء العطلة عند الأهل والأحباب.. فبالكاد تكفي غرف البيت لأصحاب البيت، وبالكاد يكفي الراتب لتوفير حاجيات الأسرة، لذا يبقى الاختيار الوحيد، هو توفير ميزانية إضافية للاستمتاع بالعطلة في أماكن الاصطياف.. بدل إرهاق الأقارب!
    • وهذا يقودنا إلى الانتقام الرابع، وهو انتقام بعض الثقال وعديمي الإحساس، ومدمني الأنانية الاجتماعية، من اللطفاء والكرام من أقاربهم: حيث يحلون عندهم ويخيمون في بيوتهم أياما وأياما؛ وحيث أن المغربي، قد يصبر ويستدين ولا يظهر لضيفه أنه في ضيق؛ فإن الضيف عديم الإحساس يعتبر أن كرم صاحب البيت هو دعوة مفتوحة: فيطيل الإقامة، ويتظاهر بالبلادة، فلا يساهم في مصاريف البيت ولا يشتري لحما أو بطيخا، منذ أن أدخل معه ذلك الكيس البلاستيكي الشهير الذي يحوي أربع “دانونات” وأربع بيسكويهات لحظة اقتحام البيت!

    وكل هذا لا يمنحنا الحق في إنكار الرواج الكبير الذي يستفيد منه عدد كثير من الناس بفضل ثقافة “الكونجي”؛ وحاجة اقتصاد بلادنا إلى موارد السياحة الداخلية، وحاجة المغاربة أيضا إلى سياحة داخلية بأسعار معقولة ترحب بهم ولا تنتقم منهم.. ويبقى أن أذكر سكان المدن الصغرى بنعمة الزمن الاجتماعي الذي يعيشونه على طول العام، فلتستمتعوا به، ولا تصدقوا السعادة الزائفة الموثقة بسلفيهات الاستجمام، التي يلتقطها أفراد مقهورون بالعمل الروتيني الممل على طول السنة، والمثقلون بالقروض والمتعبون بقلق الازدحام المروري والرغبات الاستهلاكية التي لا تنتهي.. أتركوا لهم العطلة، وادعوا الله أن يبقى لكم ذلك الزمن الاجتماعي مجانيا وألا تلمحه أعين المستثمرين أو يعصف به مرض التمدن!

    بالمناسبة، كان عدد أدراج السلم الحجري حوالي 287، بهامش خطأ قد يصل العشرة زيادة أو نقصانا، والله أعلم!

    إقرأ الخبر من مصدره