الوسم: كوفيد19

  • أي خيارات تنموية من أجل الاستدامة؟

    يستعيد هذا المقال الخطوط العريضة لعرض قدمناه يوم 28 ماي الأخير، ضمن فعاليات الملتقى الدولي للشباب الذي نظمته الشبيبة الاشتراكية في طنجة، وحضره شباب قادم من مختلف القارات. هذا النوع من الفضاءات ملائم لطرح أسئلة حول التحديات الرئيسية التي تواجه البشرية والمخاطر الحقيقية والمحتملة التي تهدد وجودها. وهذه إشكاليات تُطرح بحدة على شعوب العالم وعلى الفاعلين في الحياة السياسية والجمعوية.

    الملاحظة الأولية يمكن تلخيصها في صيغة بسيطة: العالم يسير بشكل سيء. إنه يمر بسلسلة من الأزمات لدرجة أنه لا يمكن لأحد أن يتوقع ما ستؤول إليه الأوضاع. إنها أزمة متعددة الأوجه تتجلى مظاهرها فيما يلي:

    – أزمة صحية ناتجة عن كوفيد19 لم يتم القضاء والسيطرة عليها بعد. وبما أن نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج، فلا يُستبعد أن نشهد في المستقبل ظهور أوبئة أخرى أكثر خطورة وفتكًا بالإنسان.

    –  أزمة اقتصادية عميقة أثرت على أسس الاقتصاد العالمي الذي شهد موجة من العولمة خصوصا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

    –  أزمة المؤسسات الناتجة عن اتفاقية بريتون وودز (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية)، حيث أصبحت غير فعالة ولا تساير تطور العالم.

    – أزمة الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن الذي لم يعد يمثل ميزان القوى الحالي بعد ظهور قوى إقليمية جديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا.

    – أزمة الديمقراطية التمثيلية تتسبب في اتساع الهوة بين الشعوب وخاصة الشباب والنخبة السياسية. نتحدث عن “العياء الديمقراطي”. لدرجة أن بعض الدول تشعر بالتعب حتى قبل محاولة الانخراط في المسار الديمقراطي!

    – عالم في حالة حرب دائم. إذ بمجرد انتهاء الحرب العالمية الثانية، اندلعت الصراعات هنا وهناك، وغالبًا بإيعاز القوى العظمى والمركب الصناعي العسكري الذي يعد الرابح الأكبر من هذه الصراعات. لقد أسفرت هذه الحروب عن كوارث لم تسبب خسائر بشرية لا حصر لها فحسب، بل أدت إلى تفكيك دول بأكملها. من المؤكد أن الحرب الحالية بين روسيا وأوكرانيا، والتي من المرجح أن تستمر طويلا، لن تكون الأخيرة.

    –  المشاكل البيئية والإيكولوجية التي تهدد البشرية والكائن الحي بوجه عام. وإذا استمر الوضع الحالي أو ازداد سوءًا، كما هو متوقع في مختلف تقارير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، فإن العالم يتجه نحو كارثة. وبالفعل، فإن التغيرات المناخية الحادة التي نعرفها هي إشارة تحذير ينبغي أخذها على محمل الجد.

    – أوجه التفاوت الصارخة والفاضحة بين ما يسمى بالبلدان «المتقدمة» وما يسمى بالبلدان «النامية»، إلى جانب أوجه التفاوت الاجتماعي داخل كل بلد إلى درجة أن نسبة %1 من السكان تستحوذ في بعض الحالات على أكثر من نصف الثروة الوطنية.

    هذه بعض السمات البارزة للوضع العالمي. والقائمة ليست بالضرورة شاملة ويمكن تمديدها.

    وراء هذه الكارثة، تقع المسؤولية في المقام الأول على عاتق رأس المال المالي الدولي والمجمع الصناعي العسكري. الشعوب والبلدان النامية هي ضحايا الهيمنة الاستعمارية والاستعمار الجديد. وهكذا، أقبلت الإمبريالية العالمية على “نهب العالم الثالث” وإفقاره. علاوة على ذلك، فإن رأس المال المالي الدولي، من خلال إيديولوجيته النيوليبرالية، لم يستحوذ على ثروة العالم فحسب، بل استولى أيضًا على عقول الناس من خلال التحكم في وسائل الإعلام، وتوجيه البحث العلمي والمعرفة. إنه لا يتردد في صنع وفك الحكومات، حتى لو تطلب ذلك التحالف مع الشيطان!

    وهكذا، وبينما تفاقم الفقر والهشاشة في كل مكان وتضاعف إفلاس المقاولات خلال الجائحة، زادت الشركات الرقمية “كافام” GAFAM (جوجل، وأمازون و وفايسبوك و آبل ومايكروسوفت( إيراداتها وأرباحها بمعدل غير مسبوق. تمامًا مثل المختبرات التي تنتج لقاحات كوفيد19، ففايزر وحدها حققت 70 مليار دولار من الأرباح في عام واحد!

    المجمع الصناعي العسكري لم يخرج عن القاعدة. وهو بدوره يحقق أرباحًا فلكية تتجاوز كل الإدراك، وتصل إلى 1000%!! لهذا السبب تظل الحروب ضرورية لبقاء الرأسمالية. إنها وسيلة للتغلب على الانخفاض في معدل الربح كما درسه ماركس وطوره منظرو التبادل غير المتكافئ. من الصعب أن نتخيل أن المجمع الصناعي العسكري سيتخلى بسهولة عن هذه المكاسب. كلما زاد إنتاجه، كلما حاول إشعال فتيل الحروب لتوسيع السوق. تماما على منوال قانون بابتيست ساي Baptiste Say، الذي ينص على أن «كل عرض يخلق طلبه الخاص».

    في مثل هذه الحالة، فإن الشعوب فقط هي التي لها مصلحة في النضال من أجل السلام والوئام. هذا يعني أن الخيارات المتاحة لنا فيما يتعلق بالتنمية محدودة للأسف. ليس لدينا خيار سوى العمل معًا على الصعيدين الوطني والعالمي.

    على الصعيد الوطني، نحن مدعوون، كل على مستوى بلده، للعمل لصالح إقامة دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية من خلال تحقيق التوازنات الأساسية الثلاثة: الماكرو اقتصادية، والماكرو اجتماعية والإيكولوجية.

    على المستوى العالمي، يجب أن نظهر تضامنًا لا ينضب للوقوف ضد رأس المال المالي الدولي وإشاعة قيم السلام. تقع هذه المهمة في المقام الأول على عاتق شباب العالم. ولهذا السبب فإن الشباب مدعو إلى الانخراط على نطاق واسع في النضال الديمقراطي الذي يمر أولاً عبر النضال على مستوى الفكر والإيديولوجيا من أجل مواجهة الفكر النيوليبرالي الذي “يلوث” العقول عن طريق اختزال الإنسان في مجرد إنسان آلي بسيط وجعله شخص منفصل عن الواقع معلى شاكلة Robinson Crusoé “روبنسون كروزو”.

    في الختام، نرى من المفيد التذكير بمقولة Jean Jaurès “جان جوريس”: “القليل من الأممية يبعدك عن الوطن، والكثير من الأممية يعيدك إليه. القليل من الوطنية يأخذك بعيدًا عن الأممية، والكثير من الوطنية يعيدك إليها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كلفة “الله يخَرّجْ سَرْبِيسْنا على خير” !

    هشام المكي
    أستاذ الإعلام والتواصل، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس

    في الصيف الماضي، ظهرت بعض أعراض الإصابة بكورونا على بعض أفراد أسرتي، فاصطحبتهم لإجراء الاختبار الذي كانت تتيحه جميع المستشفيات العمومية بثمن رمزي، ومجانا لفئات أخرى. كان الجناح المخصص لاستقبال مرضى كوفيد19 وإجراء الاختبارات يقع في بناية منعزلة يسار المدخل مباشرة، وهذا اختيار صائب، يعزل المرضى والمصابين المحتملين عن باقي المرضى الآخرين.

    كانت أعداد الراغبين في إجراء الفحص كثيرة، لأن المغرب عرف في تلك الفترة من شهر غشت موجة انتشار كبيرة للفيروس، ومع ذلك كان المسؤولون عن المركز ينظمون عملية إجراء الاختبارات باقتدار.. حيث يجمعون بطاقات المعنيين، ويسجلون بياناتهم، ثم ينادون عليهم لإجراء الاختبار، وينتظرون لحوالي عشرين دقيقة قبل إعلان النتائج..

    ويتعين على الجميع الانتظار أمام المركز، وحيث أن الشمس كانت حارقة، والحرارة مرتفعة في شهر غشت، وأغلب القادمين تظهر عليهم أعراض المرض والإعياء، ما بين حوامل وأمهات اصطحبن صغارهن وشيوخ وعجائز وبعض الشباب؛ فقد تسابق الجميع على اقتناص بعض الظل القليل بالجلوس تحت شجيرات يافعة تتناثر أمام مركز كوفيد19… وطبعا بدأت بعض مظاهر الكرم المغربي وحسن الأخلاق تظهر من خلال تنازل الشباب والرجال عن “الحجارة” التي يجلسون عليها تحت ظل متقطع لفائدة الأمهات وكبار السن.

    كان الجميع منهكا بالمرض، ومتوترا من مرض ما زال العديد من الناس يعتبره وصمة عار فيكابر ولا يعترف بالإصابة.. لذا، ما إن يخرج الممرض حاملا نتيجة الفحص لمجموعة لا تتجاوز العشرة أشخاص كل مرة، حتى يتقاطر عليه كل الجالسين ويتجمعون حوله بشكل ينافي إجراءات السلامة الصحية، فيضطر عامل الأمن إلى أن يتدخل ويحاول تفريق الجمع وإبعادهم عن المدخل..

    بعد أن ظهرت نتائج اختبارات أسرتي، وهممت بالمغادرة، وصلت شاحنة البلدية، وتوقفت أمام المركز؛ وبدأ العاملون ينزلون حواجز حديدية ويضعونها أمام المركز؛ حتى تمنع المواطنين من التجمع الفوضوي أمام المدخل.

    تأملت المشهد طويلا، والذي كان يشرف عليه حارس الأمن الغاضب المتوتر، ثم استدرت ناحية المواطنين المتفرقين بتفرق الأشجار الصغيرة التي بالكاد تحجب لهيب الشمس عن رؤوسهم، والإنهاك من المرض ومن انتظار لا يقل عن ثلاث ساعات قد أخذ منهم؛ ثم طلبت من أسرتي الانتظار قليلا، خرجت من المستشفى لأعود إليه بعد دقائق وأنا أحمل بعض قنينات الماء، وزعتها على بعض الأطفال وكبار السن ومن كانت تبدو عليهم مظاهر المرض الشديد، ورغم العطش، إلا أنهم لم يقبلوا أخذ المياه إلا بعد أن أخبرتهم أن مجانية، لعله الفقر أو الحذر من استغلال الموقف لتربح سريع سبب الرفض في البداية.

    غادرت المستشفى، وأنا أفكر في سؤال يشغل ذهني منذ تلك الفترة إلى الآن: لماذا رفع مسؤول المستشفى سماعة الهاتف ليتصل بمسؤول البلدية طالبا حواجز حديدية؟ ولم يتصل ليطلب خيمتين كبيرتين أو ثلاث، يتم تخصيصها كغرف انتظار، تقي الجالسين أشعة الشمس الحارقة، وتحفظ لهم بعض الكرامة أثناء الانتظار، بدل الجلوس على الحجارة المتفرقة في وضع أعتبره مهينا؟؟

    كيف اشتغل عقل المسؤول لينتج إجراءً يمكن تصنيفه أمنيا، بدل أن ينتج عقله إجراء يدخل في خانة احترام المواطن وتكريميه؟ كيف يتشكل هذا العقل “الأمني” الذي منتهى همه تطبيق المساطر والإجراءات وحمايتها؟ ولا يتشكل في المقابل عقل إبداعي هدفه تجديد طرائق العمل ومنهجياته بشكل يحسن تجربة ارتفاق المواطنين ويرقى بها؟

    منذ ذلك الموقف، وأنا أتأمل في هذه الواقعة التي تتكرر بمظاهر وأشكال مختلفة في مواقف اجتماعية متجددة، ومؤسسات عديدة. ويرتبط فهم هذه الواقعة بثلاث جوانب أساسية:

    تتمثل المسألة الأولى في الإشكال الذي عبرت عنه بالتساؤل السابق: لماذا اتصل المسؤول ليجلب حواجز حديدية، بدل أن يتصل ليجلب خيمات كبيرة تستخدم كقاعات انتظار؟ ومن خلال تأملي يبدو لي أن الأمر هو نتيجة لعقلية تدبيرية أخشى أن أقول أنها شائعة عند جميع المسؤولين؛ وهي عقلية تتشكل نتيجة الطرق التي تعمل بها الإدارة، والمفهوم الذي تضعه للسلطة وللتراتبية،

    وللبيروقراطية الإدارية.. يمكن أن ألخص هذه العقلية في الدعاء الذي ألِف المغاربة الموظفون ترديده دائما: “الله يخَرّجْ سَرْبِيسْنا على خير”، بمعنى: “نسأل الله أن ننهي مسارنا المهني على خير، دون أن نتورط في أي مشكل”.

    وهذه القاعدة الضمنية، تحدد مهمة أي موظف أو مسؤول في طاعة أوامر رؤسائه وتجنب الأخطاء. وهي قاعدة مهمة، مسؤولة بشكل مباشر عن السير السليم للعديد من المؤسسات وانتظام خدماتها. لكنها في المقابل مسؤولة أيضا عن الجمود الذي تعرفه هذه المؤسسات، وهو جمود رهيب وبنيوي، بحيث يمكن لأي موظف أن يبتكر أفكارا مبدعة لتطوير الخدمات التي تقدمها المؤسسة وتحسين منهجيات العمل، طبعا إذا كان هذا الموظف أصلا شخصا مبدعا ويفكر خارج الصندوق، وقد أفلت من النظام التعليمي ونظام التوظيف السائدين!

    إذ يمكن للموظف المبدع تقديم العديد من الأفكار الخلاقة، لكنها ستصطدم على الأقل بعائقين اثنين يحولان دون تنفيذ تلك الأفكار: الأول آليات بيروقراطية ومسارات متشابكة من المراحل والإجراءات والمجالس واللجان التي يتعين عليه عرض أفكاره فيها، وإقناع موظفين نمطيين تقليديين تتحكم قراراتهم وتفكيرهم النمطي في تحديث وتحسين الإدارة بسلطة المصادقة على تلك القرارات واعتمادها؛ وطبعا حتى إذا رزقه الله صبر أيوب على اتباع المساطر والتدرج على المراحل، فإنه في الغالب لن يتم المصادقة عليها!

    وهذا يقودنا للعائق الثاني، وهو مبدأ عدم الخطأ الذي تضخم عند الموظفين والمسؤولين بشكل رهيب ليصبح عائقا نفسيا أمام أي جديد يغير الطريقة التقليدية للعمل ولو قليلا، لأنه يحمل معه هامش خطأ ممكن مهما كان صغيرا.. والعقلية الإدارية الحالية، حينما تختار بين الإبداع لتجويد خدماتها، مع ما يحمله ذلك من ضرورة الاجتهاد والتعلم من أوجه القصور لتحديث أساليب العمل؛ وبين طريقة التعامل القديمة والتقليدية المجربة والآمنة، فإن أي مسؤول سيفضل ضمان أمانه الشخصي وسيقدمه على مصلحة المواطنين.

    ومن سلبيات هذا المنظور، أنه يفرغ الإصلاحات العديدة التي تقوم بها الدولة من محتواها التنموي، ويحولها إلى إجراءات باردة دون أثر تنموي حقيقي، وهذا ما أخشى حدوثه أيضا مع توجهات النموذج التنموي الجديد، فالمسؤول التقليدي لا يتبنى التوجهات الرسمية بمنظور الحماس الشخصي والانخراط الفعلي فيها بما تمثله من خير للبلد، بل همه الأساس هو تنفيذ تلك السياسات دون خطأ، ورفع تقارير إيجابية تبرز أن كل شيء يسير على ما يرام، وإذا رجعنا إلى كل السياسات التي اعترفنا لاحقا وبعد تعاقب الحكومات بفشلها، سنجد أن التقارير التي كانت ترفع حينها كانت إيجابية باستمرار، ولا صوت كان يجرؤ على النقد أو التشكيك؛ لأن أي مسؤول صغير أو متوسط سيرفع تقريرا حقيقيا عن فشل أو عدم ملائمة، سيفاجأ بتأنيب حاد من رئيسه، يحمله فيه مسؤولية هذا الفشل، ويدعوه إلى تدارك تقصيره، بدل التعامل بجدية مع ثغرات التوجهات الجديدة.

    وللإشارة فإن هذا العائق البنيوي يسود جميع المؤسسات العمومية بما فيها تلك التي يفترض بها دعم الإبداع والبحث العلمي!

    الإشكال الثاني، وهو جزء من العائقين السابقين، يتمثل في الطريقة التي يدرك بها المسؤول المنصب، وهذا نلخصه بكلمة واحدة: الامتياز! حيث يعتبر المسؤول أنه يمتلك امتيازا يستحقه لبراعته ومؤهلاته العلمية أو لخبرته أو للخدمات التي قدمها للمؤسسة. وهذا الامتياز يتكرس عبر مسارات الترقي بقنواتها المؤسسية والاجتماعية الثقافية المركبة، وبطريقة العمل التي تكرس فروض الطاعة والولاء ضمن منظور عدم الخطأ الذي تحدثت عنه سابقا، مما يغذي نرجسية المسؤول، خصوصا حينما تكرس الأنظمة منظور الامتياز عبر السيارة الوظيفية والسكن الوظيفي والمعاملات التفضيلية..

    فيتشكل منظور من الاستعلاء على المواطن يغذيه وهم الامتياز، بدل أن يكون المنظور السائد هو خدمة الأفراد والمواطنين. لذا يبقى المحرك الأساسي للقرارات هو إرضاء المسؤول الأعلى، وضمان السير العادي للعمل، وعدم الخطأ؛ بدل أن يكون المحرك هو تقديم خدمات جيدة للأفراد تحفظ كرامتهم؛ ويتم النظر إلى الأفراد كعبء يحتاج إلى حراس أمن وإجراءات صارمة لتنظيم ارتفاقهم، وقاية من أي فوضى أو خطأ؛ بدل النظر إليهم باعتبارهم مستحقي الخدمات التي يتمثل الدور الحقيقي للمسؤول في الحرص على توفيرها لهم بأحسن صيغة ممكنة.

    وهذا ما يظهر في سرعة تنفيذ الاقتطاعات من الرواتب مقابل تأخر تنفيذ الترقيات، ويظهر في مبدأ أداء الفواتير المرتفعة حتى ولو كان الخطأ فيها واضحا، ثم اللجوء لاحقا لمسطرة الطعن والشكايات، ويظهر في اضطرار المواطن إلى الذهاب إلى الإدارة والاستفسار عن تأخر تسوية ملفه بعد طول انتظار تجاوز ستة أشهر، فتخبره موظفة كسولة أن وثيقةً تنقص ملفه رغم أن الإدارة طلبت منه ملء مطبوع يتضمن رقم الهاتف والبريد الإلكتروني للتواصل معه. وقد حدثت معي شخصيا، لنكتشف أن الوثيقة موجود وأن الموظفة لم تبحث جيدا!

    الإشكال الثالث، هو امتداد للإشكالين السابقين، وهو أن طريقة تنظيم العمل، ومسطرة الارتفاق هي المسؤولة عن صناعة الفوضى وضغط العمل الذي يرهق الموظفين أيضا، وأعود هنا للموقف الذي انطلقت منه بداية: فلو أن المستشفى وفر بدل الحواجز خيمات انتظار، وطلب من الناس الجلوس فيها، وأخبرهم أن الممرض المكلف هو من سيأتي إليهم لينادي على الذين سيجرون الفحص أو لإعلان النتائج، لما حدثت فوضى ولا تدافع، ولما ارتفع منسوب التوتر بين الجميع. فإذا أحدث بعض المرتفقين فوضى أو أثاروا ضجيجا أو أحدثوا تدافعا، فإن المؤسسات الذكية، لا تسارع إلى لوم الأفراد أو تشديد الإجراءات الأمنية، بل تقوم بكل بساطة بمراجعة إجراءاتها وتنظيماتها، وتقوم بتطويرها والإبداع فيها. وهناك حاليا مجال معرفي كبير يتعلق بتصميم الاختيارات، يعرف تراكما علميا كبيرا عبر العالم، وتراكما تجريبيا هائلا وجاهزا للاستفادة منه، وهو يقوم على فكرة تصميم مسارات إيجابية تساعد الناس وتوجههم لاتخاذ قرارات سليمة، بحيث أن الإدارة هي المسؤولة على الإبداع في تجربة الارتفاق بما يساعد المواطنين على الانتظام واتباع التوجيهات.

    وإذا أردت أن أختم ببعض التأمل الفكري، فإن كل ما انتقدته أعلاه، هو نتيجة لتوسع النظام البيروقراطي وتحكمه في إدارة الحياة العامة، وهذا النظام مع الأسف يستمد قوته وهيمنته على العقل والفعل البشرين عبر تحييد الفعل الاجتماعي عن الأخلاق، من خلال استئصال المعايير الأخلاقية من عملية تقييم الأفعال البشرية؛ وأفضل وسيلة لتحقيق التحييد الأخلاقي والتحرر من المسؤولية الأخلاقية هو البيروقراطية الإدارية، فلا تجد مثلا تقييما للموظفين يتضمن معيار رضى المواطنين عن خدماتهم، أو معيار التجديدات الإبداعية التي أدخلها الموظف على منهجية العمل. وعلى رأي زيغمونت باومان فلقد “تطلبت البيروقراطية امتثالا للقاعدة لا حكما أخلاقيا، وواقع الأمر أن أخلاق الموظف أُعيد تعريفها باعتبارها طاعة الأوامر والاستعداد لإتقان العمل، مهما كانت طبيعة المهمة المأمور بأدائها، ومهما كان تأثيرها في الأطراف المتضررة من الفعل البيروقراطي؛ فكانت البيروقراطية أداة لنزع المهارة الأخلاقية”.

    وأتوقع أننا سنقطع أشواطا كبيرة في تجويد تجربة ارتفاق المواطنين، وتحسين أداء المؤسسات العمومية خصوصا، إذا اشتغلنا على تعزيز المهارة الأخلاقية عند المسؤولين، وذلك حينما تحرص مؤسسات تكوين الأطر، والمؤسسات الجامعية التي تعد الطلبة لسوق الشغل (مثل المهندسين والأطباء وغيرهم) على تقديم تكوينات حديثة في مجال أخلاقيات العمل، ترسخ في نفوس المستفيدين منها مبادئ أخلاقيات المهنة، ومبادئ المواطنة والوطنية، وقبلهما تعزيز تصور واضح عن مهمة ذلك المسؤول والمتمثلة في خدمة الأفراد وتنمية الوطن.

    حينها لن يكون شعار كل موظف الدعاء المأثور: “الله يخَرّجْ سَرْبِيسْنا على خير”، ” وإنما دعاء: أعاننا الله على خدمة الناس وتنمية الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش يدعو إلى دعم مباشر للمواطنين لاقتناء السكن

    زنقة 20 | الرباط

    قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن الحكومة تتطلع إلى التشاور مع مختلف مع مختلف الفاعلين من أجل تحديد معالم سياسة عمومية جديدة، تستند لمقاربة ترابية، كفيلة بإحداث نموذج جديد لتهيئة المدن وخلق فضاءات عيش لائقة وسهلة الولوج”.

    و أضاف أخنوش، خلال افتتاح “الحوار الوطني حول التعمير والإسكان”، اليوم الجمعة بالرباط، أن تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية وإنعاش الاقتصاد الوطني، إضافة إلى تحسين الحكامة الإدارية، تدخل في قلب اهتمامات الحكومة الحالية، معتبرا “إصلاح قطاع التعمير والإسكان، بالنظر لطابعه الأفقي، رافعة مهمة لتحقيق هذه الأهداف”.

    و أكد رئيس الحكومة، أن “الحكومة تولي أهمية كبرى لتوفير عرض سكني لائق وملائم لمتطلبات المواطنين، مشيرا الى ان الوضع الناجم عن كوفيد19 كشف عن حجم تفاوتات الولوج إلى السكن وجودته، وأبانت إجراءات الحجر الصحي عن افتقاد عدد من الأحياء ، خاصة في المدن المتوسطة وضواحي المدن الكبرى، لفضاءات عيش لائقة ولمجموعة من التجهيزات الأساسية.

    و ذكر أخنوش، أن الوضع القائم يظهر أن “كلفة الولوج إلى السكن المتوسط لا تزال مرتفعة، خاصة بالنسبة للأسر حديثة التكوين والمقبلين على الزواج”.

    وسجل رئيس الحكومة أن ” المفارقة تتمثل في أن العقار لم ينتعش، بل شهد ركوداً طوال العشرية السابقة، مع تسجيل ضعف مهم للعرض السكني متوسط الجودة moyen standing”.

    واعتبر أخنوش ، أنه يجب مسائلة نجاعة السياسات الحكومية العمومية المعتمدة، خاصة منها النفقات الضريبية المخصصة لاقتناء السكن، حيث أنه رغم تقليص العجز على مستوى الوحدات السكنية بما يفوق 1,2 مليون وحدة سنة 2002 إلى 368.000 وحدة سنة 2021، فإنه يصعب اليوم تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه التحفيزات، سواء بالنسبة للأسر أو بالنسبة للمنعشين العقاريين.

    و أكد رئيس الحكومة، أن إنعاش قطاع الإسكان من المداخل الاستراتيجية لإعادة انعاش الاقتصاد الوطني ومحركا اساسيا لخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية.

    و دعا رئيس الحكومة إلى التفكير في السبل الكفيلة بملاءمة العرض والطلب، من خلال توفير عروض سكنية مناسبة، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الترابية والاجتماعية ورهانات الإدماج الاجتماعي.

    ودعا أخنوش ، إلى تحفيز الطلب الوطني من خلال نهج مقاربة جديدة للدعم، تروم الدعم المباشر للأسر لاقتناء السكن، معتبرا أن فعاليات الحوار الوطني خير مناسبة للتفكير في الحلول الكفيلة بموازنة العرض والطلب، في أفق إدراج المقتضيات ذات الأثر المالي في مشروع قانون المالية لسنة 2023.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الميثاق الجديد للاستثمار نص مهيكل لسياسة الدولة يستلزم مناقشة جادة ومستفيضة

    أكد النواب البرلمانيون الممثلون لمختلف الهيئات السياسية بمجلس النواب أن مشروع قانون إطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، يعد نصا مهيكلا لسياسة الدولة في هذا المجال، مما يستوجب مناقشة جادة ومستفيضة لمواده ومقتضياته.

    واعتبر هؤلاء البرلمانيون في اجتماع عقدته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب اليوم الثلاثاء وخصص للمناقشة العامة لمواد النص سالف الذكر، أن الغاية لا تكمن في الاصطفاف في الأغلبية أو الدفاع عن المعارضة، بل تكمن أساسا في إنتاج نص تشريعي ذي جودة عالية لما له من آثار إيجابية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    وفي كلمة له في افتتاح أشغال هذا الاجتماع الذي حضره الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، محسن الجزولي، أكد رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ، محمد شوكي، أن هذا النص يأتي في إطار استكمال الترسانة القانونية المتعلقة بالاستثمار الهادفة إلى تعزيز جاذبية المملكة بعد سلسلة من القوانين التشريعية التي عرفتها العشرية الأخيرة على غرار الجهوية المتقدمة والميثاق الوطني للاتمركز الإداري وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية والإصلاح الضريبي.

    وأبرز أن هذا النص هو ثمرة للتوجيهات الملكية السامية بضرورة إعداد ميثاق استثمار جديد ومحفز، كما أنه تنزيل لالتزام الحكومة في برنامجها بتفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد وتعزيز دينامية الإصلاحات بغية جعل المغرب قطبا قاريا ودوليا.

    من جهته، سجل رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، محمد غياث، أن ميثاق الاستثمار الساري المفعول منذ 26 سنة لم يعد قادرا على الاستجابة للتحديات الاقتصادية الجديدة ، مشيرا إلى أن النص الجديد، قيد المناقشة، يأتي في سياق ظرفية عالمية خاصة تتسم بالتقلب وبتداعيات أزمة كوفيد19 التي تسببت في ركود اقتصادي كبير وغير مسبوق أعقبته أزمة جديدة تمثلت في تصاعد مثير لأسعار المواد الأولية نتيجة ارتفاع الطلب عليها وتفاقمت خلال السنة الجارية بفعل ازدياد حدة الاضطرابات الجيوسياسية التي أذكتها الأزمة الروسية الأوكرانية.

    وأكد أن هذه الطرفية المتميزة بتعدد الأزمات في وقت زمني وجيز، يتعين أخذها في الحسبان، مبرزا أن مشروع القانون الإطار سيكون مرآة عاكسة لها مستقبلا بالشكل الذي يمنح الاقتصاد الوطني مناعة وقدرة على التأقلم مع التغيرات الوطنية والدولية.

    وقال السيد غياث إن مشروع القانون يأتي كذلك، في ظل مجموعة من الإصلاحات المهيكلة التي باشرها المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، في مجال الاستثمار وبالتالي سيكون بمثابة القاطرة التي ستقود الدينامية الاقتصادية الوطنية بسرعة أكبر لمواجهة التحولات الجارية على الصعيدين الوطني والدولي وبما يحقق الأهداف المرجوة منه في ظل الارادة القوية المعبر عنها من قبل جميع المتدخلين في مجال الاستثمار.

    بدوره، نوه رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، محمد التويزي، بالتجاوب السريع للحكومة مع توجيهات جلالة الملك المتضمنة في خطاب جلالته بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى برسم الولاية الحالية، مؤكدا أن الميثاق الجديد يشكل لحظة فاصلة للحاق بركب الدول المتقدمة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برلمانيون : الميثاق الجديد للاستثمار يستلزم مناقشة جادة

    هبة بريس _ الرباط

    أكد النواب البرلمانيون الممثلون لمختلف الهيئات السياسية بمجلس النواب أن مشروع قانون إطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، يعد نصا مهيكلا لسياسة الدولة في هذا المجال، مما يستوجب مناقشة جادة ومستفيضة لمواده ومقتضياته.

    واعتبر هؤلاء البرلمانيون في اجتماع عقدته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب اليوم الثلاثاء وخصص للمناقشة العامة لمواد النص سالف الذكر، أن الغاية لا تكمن في الاصطفاف في الأغلبية أو الدفاع عن المعارضة، بل تكمن أساسا في إنتاج نص تشريعي ذي جودة عالية لما له من آثار إيجابية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    وفي كلمة له في افتتاح أشغال هذا الاجتماع الذي حضره الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، محسن الجزولي، أكد رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ، محمد شوكي، أن هذا النص يأتي في إطار استكمال الترسانة القانونية المتعلقة بالاستثمار الهادفة إلى تعزيز جاذبية المملكة بعد سلسلة من القوانين التشريعية التي عرفتها العشرية الأخيرة على غرار الجهوية المتقدمة والميثاق الوطني للاتمركز الإداري وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية والإصلاح الضريبي.

    وأبرز أن هذا النص هو ثمرة للتوجيهات الملكية السامية بضرورة إعداد ميثاق استثمار جديد ومحفز، كما أنه تنزيل لالتزام الحكومة في برنامجها بتفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد وتعزيز دينامية الإصلاحات بغية جعل المغرب قطبا قاريا ودوليا.

    من جهته، سجل رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، محمد غياث، أن ميثاق الاستثمار الساري المفعول منذ 26 سنة لم يعد قادرا على الاستجابة للتحديات الاقتصادية الجديدة ، مشيرا إلى أن النص الجديد، قيد المناقشة، يأتي في سياق ظرفية عالمية خاصة تتسم بالتقلب وبتداعيات أزمة كوفيد19 التي تسببت في ركود اقتصادي كبير وغير مسبوق أعقبته أزمة جديدة تمثلت في تصاعد مثير لأسعار المواد الأولية نتيجة ارتفاع الطلب عليها وتفاقمت خلال السنة الجارية بفعل ازدياد حدة الاضطرابات الجيوسياسية التي أذكتها الأزمة الروسية الأوكرانية.

    وأكد أن هذه الطرفية المتميزة بتعدد الأزمات في وقت زمني وجيز، يتعين أخذها في الحسبان، مبرزا أن مشروع القانون الإطار سيكون مرآة عاكسة لها مستقبلا بالشكل الذي يمنح الاقتصاد الوطني مناعة وقدرة على التأقلم مع التغيرات الوطنية والدولية.

    وقال السيد غياث إن مشروع القانون يأتي كذلك، في ظل مجموعة من الإصلاحات المهيكلة التي باشرها المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، في مجال الاستثمار وبالتالي سيكون بمثابة القاطرة التي ستقود الدينامية الاقتصادية الوطنية بسرعة أكبر لمواجهة التحولات الجارية على الصعيدين الوطني والدولي وبما يحقق الأهداف المرجوة منه في ظل الارادة القوية المعبر عنها من قبل جميع المتدخلين في مجال الاستثمار.

    بدوره، نوه رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، محمد التويزي، بالتجاوب السريع للحكومة مع توجيهات جلالة الملك المتضمنة في خطاب جلالته بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى برسم الولاية الحالية، مؤكدا أن الميثاق الجديد يشكل لحظة فاصلة للحاق بركب الدول المتقدمة.

    واعتبر أن الميثاق الجديد يجب أن يحدث قطيعة مع بعض الممارسات ويضع أسس الشفافية في مجال الاستثمار، داعيا في هذا السياق، إلى وقفة تأمل في تجربة ميثاق الاستثمار السابق للوقوف على النجاحات ومكامن الخلل التي اعترت هذه التجربة ولتبيان إلى أي حد نجحت الجهود التي بذلت في الرفع من مردودية الاستثمار وتأهيل المقاولة المغربية وتحسين مناخ الأعمال.

    وسجل أن عكس منحى المعادلة الحالية المتمثلة في هيمنة الاستثمار العمومي على الاستثمار الخاص، يعد من بين القضايا الهامة التي ينبغي أن ينكب عليها الميثاق الجديد للاستثمار، كما توقف في مداخلته عند بعض معيقات الاستثمار لا سيما الإدارية منها وهيمنة المقاولات الصغيرة جدا على النسيج المقاولاتي الوطني والضغط الجبائي، وتأثير القطاع غير المهيكل.

    من جانبه، أكد رئيس الفرق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، نور الدين مضيان، على أهمية القيام بقراءة متأنية لحصيلة التجربة السابقة في مجال الاستثمار لرصد مكامن الخلل، لاسيما في ما يتعلق بالإجرءات التي واكبت تنزيل الميثاق السابق.

    واعتبر أن ميثاق الاستثمار الجديد جاء ليصحح الاختلالات، داعيا إلى إعادة النظر في المؤسسات الساهرة على الاستثمار ومواكبة المستثمرين وتقييم تجربة الشباك الوحيد.كما طالب رئيس الفريق الاستقلالي بتبسيط المساطر الإدارية ومواصلة العمل، بالموازاة مع ذلك، على إصلاح ورش القضاء وتكريس سيادة القانون والمحاكمة العادلة، فضلا عن تفعيل الإطار المتعلق بالجبايات وتبسيط مدونة الشغل وإصدار قانون النقابات والقانون التنظيمي للإضراب.

    من جهته، قال عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي إن الميثاق الجديد للاستثمار يعد نصا تشريعيا أساسيا ومن بين النصوص الضرورية لتفعيل النموذج التنموي الجديد لمواجهة التحديات المطروحة على المغرب في المجالين الاقتصادي والاجتماعي

    وأبرز أن الأمر يتعلق بنص لطالما دعا جلالة الملك في خطبه السامية إلى إخراجه إلى حيز الوجود ولطالما انتظره المغاربة والمستثمرون من أجل تحقيق الانتعاش الاقتصادي الذي تحتاجه البلاد في هذه الظرفية الصعبة.

    واعتبر أن أهمية هذا المشروع وبعده الاستراتيجي في المنظومة الاقتصادية الوطنية وفي المسار التنموي للبلد تقتضي من الفاعلين البرلمانيين والسياسيين الخوض في تفاصيله بنوع من الدقة والقيام بمناقشة عميقة وهادئة لمختلف مواده ومقتضياته.

    وسجل أن مثل هذه النصوص التشريعية “لاتحتمل السرعة في تمريرها كباقي النصوص التي عملت الحكومة على اعتمادها خلال السنة التشريعية الأولى” ، داعيا إلى تمكين النائبات و النواب من حقهم في المناقشة المستفيضة والجادة.

    أما رئيس الفريق الحركي، ادريس السنتيسي، فتطرق إلى الإسقاطات الاجتماعية لهذا النص الذي تتقاطع فيه مسؤوليات عدة قطاعات حكومية مما يطرح بإلحاج، من وجهة نظره، سؤال الالتقائية والتنسيق الأمثل باعتبارهما ضمانة التنزيل السليم والقطع مع الممارسات التي شابت التجربة السابقة.

    ودعا السيد السنتيسي في هذا الإطار، إلى إقرار عدالة مجالية في ميدان الاستثمار قوامها إعفاءات ضريبة وتبسيط المساطر الإدارية وإيجاد الحلول القابلة للتطبيق مع استحضار الخصوصيات والتباينات الجهوية.

    وكان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، السيد محسن جازولي، قد قدم مضامين هذا النص أمام اللجنة في 26 يوليوز الماضي، مؤكدا أنه يروم ملاءمة سياسة الدولة في مجال تنمية الاستثمار مع التحولات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجية العميقة على الصعيدين الوطني والدولي.

    وأبرز المسؤول الحكومي أن الميثاق الجديد للاستثمار الذي تمت المصادقة عليه في المجلس الوزاري الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم الأربعاء 13 يوليوز بالقصر الملكي بالرباط، شامل للجميع وواضح ويطرح إطارا موحدا ومتماسكا، فضلا عن كونه يوجه الاستثمار نحو الأولويات الاستراتيجية للدولة ويقترح تدابير تحفيزية قوية، منوها الى أن الطموح الأكبر يتمثل في تحرير الإمكانات الكاملة للاستثمار الخاص على الصعيد الوطني، في سياق دولي متميز بمنافسة حادة من أجل جذب الاستثمارات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برلمانيون: الميثاق الجديد للاستثمار نص مهيكل لسياسة الدولة يستلزم مناقشة جادة ومستفيضة

    أكد النواب البرلمانيون الممثلون لمختلف الهيئات السياسية بمجلس النواب أن مشروع قانون إطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، يعد نصا مهيكلا لسياسة الدولة في هذا المجال، مما يستوجب مناقشة جادة ومستفيضة لمواده ومقتضياته.

    واعتبر هؤلاء البرلمانيون في اجتماع عقدته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب اليوم الثلاثاء وخصص للمناقشة العامة لمواد النص سالف الذكر، أن الغاية لا تكمن في الاصطفاف في الأغلبية أو الدفاع عن المعارضة، بل تكمن أساسا في إنتاج نص تشريعي ذي جودة عالية لما له من آثار إيجابية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    وفي كلمة له في افتتاح أشغال هذا الاجتماع الذي حضره الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، محسن الجزولي، أكد رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ، محمد شوكي، أن هذا النص يأتي في إطار استكمال الترسانة القانونية المتعلقة بالاستثمار الهادفة إلى تعزيز جاذبية المملكة بعد سلسلة من القوانين التشريعية التي عرفتها العشرية الأخيرة على غرار الجهوية المتقدمة والميثاق الوطني للاتمركز الإداري وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية والإصلاح الضريبي.

    وأبرز أن هذا النص هو ثمرة للتوجيهات الملكية السامية بضرورة إعداد ميثاق استثمار جديد ومحفز، كما أنه تنزيل لالتزام الحكومة في برنامجها بتفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد وتعزيز دينامية الإصلاحات بغية جعل المغرب قطبا قاريا ودوليا.

    من جهته، سجل رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، محمد غياث، أن ميثاق الاستثمار الساري المفعول منذ 26 سنة لم يعد قادرا على الاستجابة للتحديات الاقتصادية الجديدة ، مشيرا إلى أن النص الجديد، قيد المناقشة، يأتي في سياق ظرفية عالمية خاصة تتسم بالتقلب وبتداعيات أزمة كوفيد19 التي تسببت في ركود اقتصادي كبير وغير مسبوق أعقبته أزمة جديدة تمثلت في تصاعد مثير لأسعار المواد الأولية نتيجة ارتفاع الطلب عليها وتفاقمت خلال السنة الجارية بفعل ازدياد حدة الاضطرابات الجيوسياسية التي أذكتها الأزمة الروسية الأوكرانية.

    وأكد أن هذه الطرفية المتميزة بتعدد الأزمات في وقت زمني وجيز، يتعين أخذها في الحسبان، مبرزا أن مشروع القانون الإطار سيكون مرآة عاكسة لها مستقبلا بالشكل الذي يمنح الاقتصاد الوطني مناعة وقدرة على التأقلم مع التغيرات الوطنية والدولية.

    وقال السيد غياث إن مشروع القانون يأتي كذلك، في ظل مجموعة من الإصلاحات المهيكلة التي باشرها المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، في مجال الاستثمار وبالتالي سيكون بمثابة القاطرة التي ستقود الدينامية الاقتصادية الوطنية بسرعة أكبر لمواجهة التحولات الجارية على الصعيدين الوطني والدولي وبما يحقق الأهداف المرجوة منه في ظل الارادة القوية المعبر عنها من قبل جميع المتدخلين في مجال الاستثمار.

    بدوره، نوه رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، محمد التويزي، بالتجاوب السريع للحكومة مع توجيهات جلالة الملك المتضمنة في خطاب جلالته بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى برسم الولاية الحالية، مؤكدا أن الميثاق الجديد يشكل لحظة فاصلة للحاق بركب الدول المتقدمة.

    واعتبر أن الميثاق الجديد يجب أن يحدث قطيعة مع بعض الممارسات ويضع أسس الشفافية في مجال الاستثمار، داعيا في هذا السياق، إلى وقفة تأمل في تجربة ميثاق الاستثمار السابق للوقوف على النجاحات ومكامن الخلل التي اعترت هذه التجربة ولتبيان إلى أي حد نجحت الجهود التي بذلت في الرفع من مردودية الاستثمار وتأهيل المقاولة المغربية وتحسين مناخ الأعمال.

    وسجل أن عكس منحى المعادلة الحالية المتمثلة في هيمنة الاستثمار العمومي على الاستثمار الخاص، يعد من بين القضايا الهامة التي ينبغي أن ينكب عليها الميثاق الجديد للاستثمار، كما توقف في مداخلته عند بعض معيقات الاستثمار لا سيما الإدارية منها وهيمنة المقاولات الصغيرة جدا على النسيج المقاولاتي الوطني والضغط الجبائي، وتأثير القطاع غير المهيكل.

    من جانبه، أكد رئيس الفرق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، نور الدين مضيان، على أهمية القيام بقراءة متأنية لحصيلة التجربة السابقة في مجال الاستثمار لرصد مكامن الخلل، لاسيما في ما يتعلق بالإجرءات التي واكبت تنزيل الميثاق السابق.

    واعتبر أن ميثاق الاستثمار الجديد جاء ليصحح الاختلالات، داعيا إلى إعادة النظر في المؤسسات الساهرة على الاستثمار ومواكبة المستثمرين وتقييم تجربة الشباك الوحيد.كما طالب رئيس الفريق الاستقلالي بتبسيط المساطر الإدارية ومواصلة العمل، بالموازاة مع ذلك، على إصلاح ورش القضاء وتكريس سيادة القانون والمحاكمة العادلة، فضلا عن تفعيل الإطار المتعلق بالجبايات وتبسيط مدونة الشغل وإصدار قانون النقابات والقانون التنظيمي للإضراب.

    من جهته، قال عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي إن الميثاق الجديد للاستثمار يعد نصا تشريعيا أساسيا ومن بين النصوص الضرورية لتفعيل النموذج التنموي الجديد لمواجهة التحديات المطروحة على المغرب في المجالين الاقتصادي والاجتماعي

    وأبرز أن الأمر يتعلق بنص لطالما دعا جلالة الملك في خطبه السامية إلى إخراجه إلى حيز الوجود ولطالما انتظره المغاربة والمستثمرون من أجل تحقيق الانتعاش الاقتصادي الذي تحتاجه البلاد في هذه الظرفية الصعبة.

    واعتبر أن أهمية هذا المشروع وبعده الاستراتيجي في المنظومة الاقتصادية الوطنية وفي المسار التنموي للبلد تقتضي من الفاعلين البرلمانيين والسياسيين الخوض في تفاصيله بنوع من الدقة والقيام بمناقشة عميقة وهادئة لمختلف مواده ومقتضياته.

    وسجل أن مثل هذه النصوص التشريعية “لاتحتمل السرعة في تمريرها كباقي النصوص التي عملت الحكومة على اعتمادها خلال السنة التشريعية الأولى” ، داعيا إلى تمكين النائبات و النواب من حقهم في المناقشة المستفيضة والجادة.

    أما رئيس الفريق الحركي، ادريس السنتيسي، فتطرق إلى الإسقاطات الاجتماعية لهذا النص الذي تتقاطع فيه مسؤوليات عدة قطاعات حكومية مما يطرح بإلحاج، من وجهة نظره، سؤال الالتقائية والتنسيق الأمثل باعتبارهما ضمانة التنزيل السليم والقطع مع الممارسات التي شابت التجربة السابقة.

    ودعا السيد السنتيسي في هذا الإطار، إلى إقرار عدالة مجالية في ميدان الاستثمار قوامها إعفاءات ضريبة وتبسيط المساطر الإدارية وإيجاد الحلول القابلة للتطبيق مع استحضار الخصوصيات والتباينات الجهوية.

    وكان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، السيد محسن جازولي، قد قدم مضامين هذا النص أمام اللجنة في 26 يوليوز الماضي، مؤكدا أنه يروم ملاءمة سياسة الدولة في مجال تنمية الاستثمار مع التحولات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجية العميقة على الصعيدين الوطني والدولي.

    وأبرز المسؤول الحكومي أن الميثاق الجديد للاستثمار الذي تمت المصادقة عليه في المجلس الوزاري الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم الأربعاء 13 يوليوز بالقصر الملكي بالرباط، شامل للجميع وواضح ويطرح إطارا موحدا ومتماسكا، فضلا عن كونه يوجه الاستثمار نحو الأولويات الاستراتيجية للدولة ويقترح تدابير تحفيزية قوية، منوها الى أن الطموح الأكبر يتمثل في تحرير الإمكانات الكاملة للاستثمار الخاص على الصعيد الوطني، في سياق دولي متميز بمنافسة حادة من أجل جذب الاستثمارات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الميثاق الجديد للاستثمار نص مهيكل لسياسة الدولة يستلزم مناقشة جادة ومستفيضة (برلمانيون)

    الميثاق الجديد للاستثمار نص مهيكل لسياسة الدولة يستلزم مناقشة جادة ومستفيضة (برلمانيون)

    الثلاثاء, 13 سبتمبر, 2022 إلى 19:30

    الرباط – أكد النواب البرلمانيون الممثلون لمختلف الهيئات السياسية بمجلس النواب أن مشروع قانون إطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، يعد نصا مهيكلا لسياسة الدولة في هذا المجال، مما يستوجب مناقشة جادة ومستفيضة لمواده ومقتضياته.

    واعتبر هؤلاء البرلمانيون في اجتماع عقدته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب اليوم الثلاثاء وخصص للمناقشة العامة لمواد النص سالف الذكر، أن الغاية لا تكمن في الاصطفاف في الأغلبية أو الدفاع عن المعارضة، بل تكمن أساسا في إنتاج نص تشريعي ذي جودة عالية لما له من آثار إيجابية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    وفي كلمة له في افتتاح أشغال هذا الاجتماع الذي حضره الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، محسن الجزولي، أكد رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ، محمد شوكي، أن هذا النص يأتي في إطار استكمال الترسانة القانونية المتعلقة بالاستثمار الهادفة إلى تعزيز جاذبية المملكة بعد سلسلة من القوانين التشريعية التي عرفتها العشرية الأخيرة على غرار الجهوية المتقدمة والميثاق الوطني للاتمركز الإداري وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية والإصلاح الضريبي.

    وأبرز أن هذا النص هو ثمرة للتوجيهات الملكية السامية بضرورة إعداد ميثاق استثمار جديد ومحفز، كما أنه تنزيل لالتزام الحكومة في برنامجها بتفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد وتعزيز دينامية الإصلاحات بغية جعل المغرب قطبا قاريا ودوليا.

    من جهته، سجل رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، محمد غياث، أن ميثاق الاستثمار الساري المفعول منذ 26 سنة لم يعد قادرا على الاستجابة للتحديات الاقتصادية الجديدة ، مشيرا إلى أن النص الجديد، قيد المناقشة، يأتي في سياق ظرفية عالمية خاصة تتسم بالتقلب وبتداعيات أزمة كوفيد19 التي تسببت في ركود اقتصادي كبير وغير مسبوق أعقبته أزمة جديدة تمثلت في تصاعد مثير لأسعار المواد الأولية نتيجة ارتفاع الطلب عليها وتفاقمت خلال السنة الجارية بفعل ازدياد حدة الاضطرابات الجيوسياسية التي أذكتها الأزمة الروسية الأوكرانية.

    وأكد أن هذه الطرفية المتميزة بتعدد الأزمات في وقت زمني وجيز، يتعين أخذها في الحسبان، مبرزا أن مشروع القانون الإطار سيكون مرآة عاكسة لها مستقبلا بالشكل الذي يمنح الاقتصاد الوطني مناعة وقدرة على التأقلم مع التغيرات الوطنية والدولية.

    وقال السيد غياث إن مشروع القانون يأتي كذلك، في ظل مجموعة من الإصلاحات المهيكلة التي باشرها المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، في مجال الاستثمار وبالتالي سيكون بمثابة القاطرة التي ستقود الدينامية الاقتصادية الوطنية بسرعة أكبر لمواجهة التحولات الجارية على الصعيدين الوطني والدولي وبما يحقق الأهداف المرجوة منه في ظل الارادة القوية المعبر عنها من قبل جميع المتدخلين في مجال الاستثمار.

    بدوره، نوه رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، محمد التويزي، بالتجاوب السريع للحكومة مع توجيهات جلالة الملك المتضمنة في خطاب جلالته بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى برسم الولاية الحالية، مؤكدا أن الميثاق الجديد يشكل لحظة فاصلة للحاق بركب الدول المتقدمة.

    واعتبر أن الميثاق الجديد يجب أن يحدث قطيعة مع بعض الممارسات ويضع أسس الشفافية في مجال الاستثمار، داعيا في هذا السياق، إلى وقفة تأمل في تجربة ميثاق الاستثمار السابق للوقوف على النجاحات ومكامن الخلل التي اعترت هذه التجربة ولتبيان إلى أي حد نجحت الجهود التي بذلت في الرفع من مردودية الاستثمار وتأهيل المقاولة المغربية وتحسين مناخ الأعمال.

    وسجل أن عكس منحى المعادلة الحالية المتمثلة في هيمنة الاستثمار العمومي على الاستثمار الخاص، يعد من بين القضايا الهامة التي ينبغي أن ينكب عليها الميثاق الجديد للاستثمار، كما توقف في مداخلته عند بعض معيقات الاستثمار لا سيما الإدارية منها وهيمنة المقاولات الصغيرة جدا على النسيج المقاولاتي الوطني والضغط الجبائي، وتأثير القطاع غير المهيكل.

    من جانبه، أكد رئيس الفرق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، نور الدين مضيان، على أهمية القيام بقراءة متأنية لحصيلة التجربة السابقة في مجال الاستثمار لرصد مكامن الخلل، لاسيما في ما يتعلق بالإجرءات التي واكبت تنزيل الميثاق السابق.

    واعتبر أن ميثاق الاستثمار الجديد جاء ليصحح الاختلالات، داعيا إلى إعادة النظر في المؤسسات الساهرة على الاستثمار ومواكبة المستثمرين وتقييم تجربة الشباك الوحيد.كما طالب رئيس الفريق الاستقلالي بتبسيط المساطر الإدارية ومواصلة العمل، بالموازاة مع ذلك، على إصلاح ورش القضاء وتكريس سيادة القانون والمحاكمة العادلة، فضلا عن تفعيل الإطار المتعلق بالجبايات وتبسيط مدونة الشغل وإصدار قانون النقابات والقانون التنظيمي للإضراب.

    من جهته، قال عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي إن الميثاق الجديد للاستثمار يعد نصا تشريعيا أساسيا ومن بين النصوص الضرورية لتفعيل النموذج التنموي الجديد لمواجهة التحديات المطروحة على المغرب في المجالين الاقتصادي والاجتماعي

    وأبرز أن الأمر يتعلق بنص لطالما دعا جلالة الملك في خطبه السامية إلى إخراجه إلى حيز الوجود ولطالما انتظره المغاربة والمستثمرون من أجل تحقيق الانتعاش الاقتصادي الذي تحتاجه البلاد في هذه الظرفية الصعبة.

    واعتبر أن أهمية هذا المشروع وبعده الاستراتيجي في المنظومة الاقتصادية الوطنية وفي المسار التنموي للبلد تقتضي من الفاعلين البرلمانيين والسياسيين الخوض في تفاصيله بنوع من الدقة والقيام بمناقشة عميقة وهادئة لمختلف مواده ومقتضياته.

    وسجل أن مثل هذه النصوص التشريعية “لاتحتمل السرعة في تمريرها كباقي النصوص التي عملت الحكومة على اعتمادها خلال السنة التشريعية الأولى” ، داعيا إلى تمكين النائبات و النواب من حقهم في المناقشة المستفيضة والجادة.

    أما رئيس الفريق الحركي، ادريس السنتيسي، فتطرق إلى الإسقاطات الاجتماعية لهذا النص الذي تتقاطع فيه مسؤوليات عدة قطاعات حكومية مما يطرح بإلحاج، من وجهة نظره، سؤال الالتقائية والتنسيق الأمثل باعتبارهما ضمانة التنزيل السليم والقطع مع الممارسات التي شابت التجربة السابقة.

    ودعا السيد السنتيسي في هذا الإطار، إلى إقرار عدالة مجالية في ميدان الاستثمار قوامها إعفاءات ضريبة وتبسيط المساطر الإدارية وإيجاد الحلول القابلة للتطبيق مع استحضار الخصوصيات والتباينات الجهوية.

    وكان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، السيد محسن جازولي، قد قدم مضامين هذا النص أمام اللجنة في 26 يوليوز الماضي، مؤكدا أنه يروم ملاءمة سياسة الدولة في مجال تنمية الاستثمار مع التحولات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجية العميقة على الصعيدين الوطني والدولي.

    وأبرز المسؤول الحكومي أن الميثاق الجديد للاستثمار الذي تمت المصادقة عليه في المجلس الوزاري الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم الأربعاء 13 يوليوز بالقصر الملكي بالرباط، شامل للجميع وواضح ويطرح إطارا موحدا ومتماسكا، فضلا عن كونه يوجه الاستثمار نحو الأولويات الاستراتيجية للدولة ويقترح تدابير تحفيزية قوية، منوها الى أن الطموح الأكبر يتمثل في تحرير الإمكانات الكاملة للاستثمار الخاص على الصعيد الوطني، في سياق دولي متميز بمنافسة حادة من أجل جذب الاستثمارات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحذير من ظهور محتمل لمتحورات جديدة لكوفيد19 في الشتاء القادم

     

    آش واقع 

    ونحن على أبواب خريف و شتاء قادمين، حذر خبراء صحيون مغاربة من ظهور محتمل لمتحورات جديدة لكوفيد 19، ودعوا إلى أخذ الجرعات المعززة ضد هذا الفيروس ومتحوراته قبل ظهورها.

    وفي السياق، نبه سعيد المتوكل، عضو اللجنة العلمية لتتبع جائحة كورونا، إلى أن الخريف والشتاء هما الفصلان اللذان تبلغ فيهما الأمراض التعفنية الصدرية أوجها، لافتا إلى أن كورونا غدت الأكثر انتشارا في فصل الشتاء، إلى جانب فيروسات أخرى بنسب أقل ومنها الأنفلونزا التي الأكثر انتشارا بين الناس.

    وقد دعا الخبراء المغاربة الى إطلاق حملات التحسيس بشأن ذلك لتوعية المواطنين بخطورة الإصابة بهذا المرض وتداعياته الصحية الخطيرة على غير الملقحين والمتخلفين عن أخذ الجرعات المنشطة، خصوصا بالنسبة لكبار السن وذوي الهشاشة الصحية.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا.. فيروس كوفيد 19 يواصل انخفاضه بوتيرة متباطئة

    أفاد التقرير الأسبوعي الصادر عن هيئة الصحة العامة الفرنسية، الجمعة، بأن الموجة السابعة من فيروس كوفيد 19، تواصل تراجعها لكن بوتيرة متباطئة.

    وأوضحت الهيئة أنه “عشية بداية العام الدراسي، في الفترة ما بين 22 و28 غشت، يواصل انتشار فيروس كوفيد19 الانخفاض للأسبوع السابع على التوالي، في جميع المناطق تقريبا”، مشددة على ضرورة التلقيح واعتماد الحواجز الوقائية خلال فترة الدخول المدرسي.

    وأضافت أن معدل الإصابات لم يكن منخفضا جدا منذ نونبر من سنة 2021 ووصول متحور “أوميكرون”، مسجلة 181 حالة لكل 100 ألف نسمة، في الفترة الحالية.

    ووفقا لبيانات الهيئة، فإن عدد الحالات الإيجابية استقر منذ أسبوعين فوق 17000 حالة في اليوم (في المتوسط على مدار سبعة أيام)، مقابل أكثر من 130 ألف حالة خلال مرحلة الذروة التي بلغها الفيروس منتصف شهر يوليوز.

    كما لاحظت الهيئة زيادة طفيفة في معدل الإصابات بين الأطفال دون سن العاشرة.

    وأشار المصدر ذاته إلى تواصل انخفاض الحالات التي تستدعي دخول المستشفيات. وبخصوص الحالات الحرجة التي تستدعي الرعاية الفائقة، فقد سجل معدل الوافدين الجدد انخفاضا أقل الأسبوع الماضي من الاسابيع السابقة (285 حالة أي ناقص 9 بالمئة مقابل ناقص 24 بالمئة).

    إقرأ الخبر من مصدره