كما سبق ونشرنا في موقع “سيت أنفو”، منتصف الشهر الجاري، وفق ما كشفته لنا مصادر دبلوماسية مطلعة، أعلنت سفيرة فرنسا لدى المغرب منذ 2019، هيلين لوغال، رسميا، مغادرتها المملكة المغربية بعد انتهاء مهمتها.
وغرّدت السفيرة الفرنسية السابقة لدى المغرب، على حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، مؤكدة انتهاء مهمتها الدبلوماسية.
ونشرت الدبلوماسية الفرنسية صورة جمعتها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في أول لقاء رسمي بينهما بعد تسلمها المهمة سنة 2019.
ويتوقع أن تحل ماريون باراداس محل هيلين لوغال، كسفيرة لباريس لدى الرباط، قبل الزيارة الرسمية المتوقعة لرئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون إلى المغرب نهاية شهر دجنبر المقبل.
يأتي هذا، في وقت تمر به العلاقات المغربية الفرنسية بأزمة غير معلنة بسبب عدد من الملفات، أبرزها ذلك المتعلق بتقليص عدد التأشيرات الممنوحة للمواطنين المغاربة.
Lors de mon audience de départ avec N. Bourita, Min. des Aff. étrangères, de la Coop. afr. et des de l’étranger, à la fin de mon mandat de 3 ans, je me suis souvenue de cette première rencontre. 3 ans riches de partenariats, de rencontres . Merci à ceux qui les font vivre! https://t.co/VTuNFlQDB4
ابتداء من اليوم فاتح أكتوبر أصبح المغرب رئيسا لمجلس الأمن والسلم الإفريقي هذه اللجنة التقريرية الأقوى داخل الاتحاد إلى جانب المفوضية، في واحدة من أبرز منجزات المملكة منذ عودتها سنة 2017 بعد سنوات من سياسة الكرسي الفارغ، وسيسعى المغرب من خلال هذه المهمة إلى تحصيل مكتسبات جديدة لصالح ملفه الأول والمتعلق بالصحراء المغربية
ويرى محمد سالم عبد الفتاح رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان بالعيون، أن رئاسة مجلس الأمن والسلم الإفريقي “ستكرس الأدوار الريادية التي باتت تضطلع بها الرباط على المستوى القاري، سيما منذ عودتها لحضنها الإفريقي، حيث انفتحت على عمقها في القارة الإفريقية ووطدت علاقاتها بمجموعة من القوى الإقليمية الوازنة، عبر تدشين الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية الهامة معها، من قبيل مشروع أنبوب الغاز النيجيري مثلا، وضخ الاستثمارات النوعية في اقتصاداتها، والتي شملت عديد القطاعات الهامة والحساسة”.
ويقول مفصلا في أدوار المغرب في تصريح لـ”الأيام24″ إن ” الإنزال الاقتصادي الذي مارسه المغرب في عمقه الإفريقي، أهله ليكون المستثمر الإفريقي الثاني على مستوى القارة، والأول في غرب افريقيا، حتى بات مساهما رئيسيا في ضمان الأمن الغذائي لعدد من بلدان المنطقة، ومنصة استثمارية وتجارية رئيسة باعتباره بوابة القارة الإفريقية نحو أوروبا، ما مكن الرباط من اقتحام بعض القلاع والحصون التي كانت محسوبة على المعسكر الداعم لأطروحة الانفصال في السابق، خاصة في الدول الناطقة بالإنجليزية في شرق ووسط القارة الإفريقية، فنجح في التأثير في مواقفها إزاء قضية الصحراء، حتى أصبحت إما مؤيدة للسيادة المغربية على الإقليم أو على الأقل محايدة، كما احتضن عديد الفعاليات والهيئات التابعة للاتحاد، من مثل الاتحاد الإفريقي للشباب الذي يتخذ من الرباط مقرا له، وينظم اجتماعات اقليمية كبرى من حجم الدول الافريقية المطلة على الأطلسي”.
كما يسجل الباحث محمد سالم عبد الفتاح كيف “يساهم المغرب في البعثات العسكرية الدولية في مجموعة من الدول، كما يحتضن جاليات إفريقية معتبرة من مختلف دول القارة، ويقدم المنح والمساعدات الإنسانية لعديد الدول، ويتدخل عبر الوساطات الحميدة التي آتت أكلها في عديد الأزمات، من قبيل مؤتمر الصخيرات الذي ساهم في تقريب وجهات نظر الفرقاء اللبيين وفي انخفاض منسوب التوتر في ليبيا، فضلا عن أدواره الأمنية ومساهمته في التصدي للتهديدات ذات الطابع الدولي من خلال نجاحاته في رصد وتتبع المخاطر في عمق جواره الإقليمي وفي احتضان الفعاليات الأمنية الدولية”.
ويؤكد أن هذا الحضور “سيعزز محاصرة داعمي الطرح الانفصالي في آخر القلاع التي يتحصنون فيها، حيث باتوا معزولين مؤخرا، كما أمسوا عاجزين أمام المكاسب والانتصارات التي يحققها المغرب على مختلف الجبهات سواء على المستوى الميداني الدبلوماسي أو السياسي، والتي تكرس حالة حسم الصراع المفتعل وإنهاءه لصالح واقع السيادة المغربية على الإقليم”.
ويقول إن المغرب “يحقق المكاسب الدبلوماسية العديدة ويحسم معركة الإعتراف الدولي لصالحه، من خلال مسلسل افتتاح القنصليات الأجنبية بمدينتي العيون والداخلة، وتتابع سحب الاعترافات بالكيان المزعوم، فضلا عن المواقف المؤيدة لسيادته على الصحراء وللمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء، يكرس المغرب أيضا سيادته من خلال ضمان الامن والاستقرار في لأقاليمه الجنوبية، وتدشين المشاريع التنموية فيها، الى جانب العملية السياسية التي تعرف معدلات مشاركة في الأقاليم الجنوبية هي الأكبر على المستوى الوطني، وتشهدت تعددية وتنافسية كبيرة، كما تحظى بإشادة المراقبين الدوليين وتنويه بها حتى الأمين العام الأممي في تقاريره حول الصحراء. في حين لا تزال الجزائر تصادر حقوق قاطني مخيمات تيندوف المدنية والسياسية، وتفشل في في تدبير المساعدات الانسانية، تتورط في دعم الارهاب في المنتشر في جوارها ببلدان الساحل”.
ثم يخلص إلى أن هذه الاعتبارات نجم عنها “احتراق ورقة البوليساريو في الحرب بالوكالة التي تعكف عليها الجزائر ضد مصالح المغرب وضد سيادته الترابية، ما سيتفتح المجال لمراجعة عضوية الجبهة الإنفصالية في المنظمة القارية، باعتبار غياب أي مقوم من مقومات الدولة فيها، بحيث افتضحت دعايتها القائمة على الترويج لسيطرتها على المناطق العازلة، سيما بعد العملية التاريخية التي شنها الجيش المغربي لتأمين معبر الكركرات في 13 من نوفمبر 2020، والتطورات الميدانية التي أعقبتها، كما افتضحت دعايتها الحربية بعد مئات البيانات العسكرية التي أصدرتها والتي تكذبها حقيقة الوضع الأمني المستتب في الصحراء”.
لذلك حسب رئيس المرصد الصحراوي “لا يمكن أن يتم تجميد عضوية دول قائمة في المنظمة القارية الإفريقية بحجة تعطيل مسارها الديمقراطي بحسب لوائح الاتحاد، كحالة مالي وبوركينا فاصو مؤخرا، ونفس الأمر حدث مع موريتانيا ومصر سابقا، في حين تستمر عضوية كيان غير دولتي، عبارة عن مجموعة مسلحة محتضنة داخل دولة أخرى هي الجزائر، لم يسبق أن حظيت بأي مشروعية سياسية ولم تنظم أي شكل من أشكال الاستشارة الشعبية، في حين باتت جرائمها وانتهاكاتها الحقوقية محل إدانة دولية واسعة في مختلف الهيئات والمنظمات القارية”.
تولي حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية قصوى لموضوع السلامة الإلكترونية والرقمية، وذلك من أجل تعزيز بيئة رقمية آمنة وموثوقة في الدولة، في ظل التطور التكنولوجي وتزايد التهديدات السيبرانية المواكبة له، بما في ذلك تهديدات نشطاء القرصنة الإلكترونية، ومجموعات الجرائم الإلكترونية المنظمة التي تمثل تهديداً على الأمن القومي، وأصول أمن المعلومات وبنيتها التحتية.
مبادرة “السلامة الرقمية للطفل”
في هذا الاطار، تم اطلاق مبادرة “السلامة الرقمية للطفل” التي تهدف إلى توعية الأطفال وطلاب المدارس بتحديات العالم الرقمي وتشجيعهم على استخدام الإنترنت بشكل إيجابي وآمن، وتوعية وتأهيل المعلمين والأهالي بأساليب مواجهة هذه التحديات بما يحقق السلامة الرقمية لأطفالهم.
وتروم هذه المبادرة توعية الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 18 عاماً بأسس استخدام الإنترنت، وكيفية التصرف مع أي إساءة أو خطر محتمل، من خلال تدريب الأطفال على الاستخدام الآمن لمواقع الإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية.
وتشمل مبادرة “السلامة الرقمية للطفل” تطوير موارد تعليمية حول السلامة الرقمية، وتمكين الأطفال من أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، وتعريف الآباء والمعلمين بآليات تعزيز السلامة الرقمية للأطفال في المنازل والمجتمع المدرسي.
انطلاق العمل بقانون مكافحة الشائعات والجرائم الالكترونية
كما انطلق العمل بقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية في 2 يناير 2022. ويحل هذا القانون محل القانون الاتحادي السابق المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
و يهدف القانون إلى توفير إطار عمل قانوني شامل لتعزيز حماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية المرتكبة من خلال شبكات وتقنيات الإنترنت. كما يسعى إلى حماية المواقع الإلكترونية وقواعد البيانات الحكومية في دولة الإمارات، ومكافحة انتشار الشائعات والأخبار المزيفة، الاحتيال الإلكتروني، والحفاظ على الخصوصية والحقوق الشخصية.
اطلاق منصات لمساعدة ضحايا الجرائم السيبرانية
كما تم، أيضا، اطلاق عدد من المنصات لتمكين ضحايا الجرائم السيبرانية التي ترتكب عبر الفضاء الإلكتروني والحواسيب والشبكات الإبلاغ عنها في الدولة عبر:منصة (eCrime ) لشرطة دبي، و خدمة أمان- شرطة أبوظبي، التطبيق الذكي “مجتمعي آمن” الذي أطلقته النيابة العامة الاتحادية في يونيو 2018.
كما أطلقت هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، الدليل الإرشادي “نظام ضمان أمن المعلومات في دولة الإمارات” وذلك لتوفير مرجعية لمتطلبات رفع الحد الأدنى من مستوى حماية أصول أمن المعلومات، وأنظمة الدعم في جميع الجهات المعنية في الدولة.
استراتيجيات وخطوات نوعية
الى جانب ذلك، تم أطلق مجلس جودة الحياة الرقمية في دولة الإمارات خط المحافظة على جودة الحياة الرقمية في أولى مبادرات المجلس لدعم الأسر وأولياء الأمور بهدف حماية الأطفال والشباب وتعزيز جودة حياتهم الرقمية. ويوفر خط المحافظة على جودة الحياة الرقمية، من خلال مركز اتصال متخصص، يديره خبراء ومختصون، النصح والتوجيه ويقدم المشورة والدعم لأولياء الأمور وأفراد المجتمع حول تحديات العالم الرقمي، من خلال الهاتف المجاني 80091.
من جهة أخرى، اتخذت الحكومة الاماراتية العديد من الإجراءات والتدابير والمبادرات لتعزيز أمنها السيبراني، من خلال تنفيذ شبكة إلكترونية اتحادية (FEDNET)، تأسيس مركز الاستجابة الوطني لطوارئ الحاسب الآلي (aeCERT).
في مجال السلامة الالكترونية، تم اطلاق مبادرة سالم التوعوية لغرض توفير بيئة إلكترونية آمنة، لجميع مستخدمي الإنترنت، والجيل الصاعد على وجه الخصوص، فضلا عن اطلاق هيئة تنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية مبادرة سفراء الإمارات للأمن الإلكتروني، والتي تهدف إلى تدريب نخبة من الطلبة في الدولة لتمثيل فريق (aeCERT) كسفراء في تعزيز ونشر الوعي الأمني الإلكتروني في جميع أنحاء دولة الإمارات. طالع المزيد عن المبادرات حول الأمن الإلكتروني.
وضمن هذا التوجه، تم أيضا اطلاق مبادرة سايبر سي 3 (Cyber C3)، التي تهدف إلى تطوير المواطن الرقمي القادر على الحصول على فوائد المشاركة على شبكات الإنترنت، وامتلاك مهارة القراءة والكتابة الرقمية، والتفكير النقدي في قراءة وتحليل مصادر المعلومات وفهم العواقب الأخلاقية، واتخاذ القرار الأخلاقي الجيد لسلوكه على الإنترنت.
وفي سياق متصل، تم اطلاق استراتيجيات الأمن السيبراني والإلكتروني، من بينها الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، و استراتيجية دبي للأمن الإلكتروني، كما تعمل دولة الإمارات على تعزيز الأمن الرقمي لأفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين من خلال عدة مبادرات تشمل بطاقة الهوية الصادرة من دولة الإمارات، وإطلاق تطبيق الهوية الرقمية.
التقليل من الهجمات الرقمية على الامارات
كل هذه المبادرات والاستراتيجيات الواعدة، بالإضافة الى فرص التدريب والمبادرات تزيد نسبة الوعي للفئات الاجتماعيـة و تقلل من الهجمات الرقمية على الامارات، حيث تتجلى أهمية هذه المبادرات في كونها تحمي مختلف أنواع البيانات الحساسة والمهمة سواء للدولة أو الشركات أو الأشخاص.
في هذا الصدد، وقع مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الامارات، الأحد 16 يناير 2022، مذكرة تفاهم استراتيجية مع إنجازات شركة التكنولوجيا الإماراتية المتخصصة في مجالات التحول الرقمي والخدمات السحابية والأمن السيبراني لتحسين عمليات التنسيق وسرعة الاستجابة للهجمات السيبرانية المحتملة في الدولة.
وتروم المذكرة حماية الجهات الحكومية وشبه الحكومية استناداً إلى خدمات “رصد التهديدات والاستجابة لها” التي يوفرها مركز الدمج السيبراني التابع لشركة إنجازات، كما تتولى إنجازات بموجب مذكرة التفاهم تقديم خدمات “رصد التهديدات والاستجابة لها” إلى الجهات الحكومية وتدريب مواطني الدولة في مجال الأمن السيبراني بما يتماشى مع المنهجية الاستباقية التي تتبعها الإمارات في مواجهة جميع التحديات الناجمة عن التطور السريع للتقنيات الرقمية.
هذه المذكرة تتيح للشركة إمكانية الإنشاء والتطوير المشترك لمنتجات الأمن الإلكتروني المستقبلية للحد بشكل استباقي من المخاطر السيبرانية وتأمين البنية التحتيّة الرقمية للدولة ما يؤدي إلى تحسين القدرات الأمنية السيبرانية على المستويين المحلي والإقليمي، فضلاً عن اتباع أفضل الممارسات الرائدة في القطاع.
من جهة أخرى، تساعد مذكرة التفاهم الجديدة على ضمان استمرارية الأعمال والحماية الرقمية، إلى جانب دعم القطاعات الوطنية الحيوية في مسيرتها لإنجاز التحوّل الرقمي الشامل. وتشمل خدمات “رصد التهديدات والاستجابة لها” أيضاً جمع المعلومات عن التهديدات السيبرانية، وعمليات التصدي لها والتحليلات الجنائية الرقمية، مما يتيح للمجلس إمكانية الحصول على رؤية متكاملة عن مشهد التهديدات المتطور باستمرار مع بيانات استباقية وعملية لمساعدته على اتخاذ قرارات وتنفيذ عمليات استجابة مدروسة.
في الوقت الذي بدأ فيه الشعور بالارتياح يعم المواطنات والمواطنين ببلادنا من حيث تراجع عدد ضحايا « كوفيد -19 » وحوادث السير وقوارب الموت خلال الأسابيع الأخيرة، فإذا بالرأي العام الوطني يهتز فجأة على وقع فاجعة أخرى رهيبة، استفاقت عليها مدينة القصر الكبير صباح يوم الثلاثاء 27 شتنبر 2022، إثر استهلاك مجموعة من المشردين لمواد كحولية فاسدة، مما أدى إلى وفاة 20 شخصا في أقل من 24 ساعة، ومازالت الحصيلة مرشحة إلى الارتفاع.
وفي هذا الصدد كشفت مصادر طبية مطلعة عما يفيد بأن مزج الكحول الخطير من نوع « ميثانول » مع مسكر « الماحيا » يتحول إلى مشروب سام، قد يقضي على كل من تناوله في فترة وجيزة يمكن حصرها ما بين أربع ساعات إلى 16 ساعة فقط.
وبالعودة إلى هذه الفاجعة الموجعة، نجد أن وسائل الإعلام أشارت يوم الثلاثاء 27 شتنبر 2022 إلى أن عددا من المشردين البالغة أعمار غالبيتهم حوالي الخمسين سنة والذين كانوا يبيتون في العراء، تحولوا تباعا إلى جثث هامدة في الشارع العام، إثر إصابتهم بتسمم خطير عقب تناولهم مادة الكحول الممزوج بما يعرف ب »الماحيا »، إذ لقي في بداية الأمر تسعة أشخاص مصرعهم، ثم لم يلبث العدد أن انتقل مساء ذات اليوم إلى خمسة عشرة شخصا، ليرتفع صباح يوم الأربعاء 28 شتنبر إلى تسعة عشرة شخصا، فيما ماتزال خمس حالات ترقد تحت المراقبة الطبية بقسم الإنعاش بالمستشفى الإقليمي للا مريم بالعرائش.
وتبعا لذلك، استنفرت مصالح الأمن بمدينة القصر الكبير أجهزتها، حيث قامت عناصر الشرطة بحملات تمشيطية واسعة ضد مروجي مادتي الكحول والماحيا، أفضت إلى إيقاف شخص يبلغ من العمر 48 سنة من ذوي السوابق العدلية في مجال الاتجار بالخمور المهربة، كما اعتقلت ابنه للاشتباه في تورطهما في الاتجار في خمور مغشوشة ومضرة بالصحة العامة والتسبب في وفاة مستهلكيها، فضلا عن حجز نحو 50 قنينة كحول مهرب وغير مرخص له بالبيع، تم العثور عليها بداخل محل المشتبه به الرئيسي. وأنه بأمر من النيابة العامة تقرر تشريح جثامين الضحايا التي نقلت إلى مستشفى بمدينة طنجة، من أجل تدقيق أسباب الوفاة، وتحديد العلاقة الرابطة بين الوفيات المسجلة والمواد الكحولية المتناولة.
وهي الفاجعة التي أعادت إلى الأذهان فواجع سابقة من قبيل فاجعة تاوريرت التي لقي خلالها ستة أشخاص حتفهم في أبريل 2021 بعد شربهم معقم يحتوي على مادة قاتلة على أساس أنها مشروب كحولي. وفاجعة حي المير بمدينة وجدة، التي بلغ فيها عدد ضحايا الكحول الفاسدة 23 شخصا في يوليوز 2021، وتمكنت خلالها عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالمدينة من توقيف شخص يبلغ من العمر 31 سنة من ذوي السوابق القضائية في السرقة وبيع المشروبات الكحولية بدون رخصة، وذلك للاشتباه في تورطه في بيع مواد مضرة بالصحة العامة والتسبب في وفاة مستهلكيها.
وكذلك تلك التي تمكنت فيها قوات الأمن في مدينة العروي الهادئة من فك لغز الوفيات الغامضة التي حيرت الساكنة، بعد العثور على ثماني جثث تعود لأشخاص مشردين ومجهولي الهوية، في أماكن متفرقة بالحديقة الأركيولوجية وشارع ميسور بحي السكة وحي المطار، والتي تبين فيما بعد أن سبب الوفاة يعود إلى تعرض الضحايا لتسمم خطير مباشرة بعد احتسائهم مادة كحول الحريق، حيث قامت شرطة المدينة يوم الخميس 25 غشت 2022 باعتقال صاحب محل للمواد الغذائية يبلغ من العمر 30 سنة، وحجز مواد كحولية منتهية الصلاحية ومضرة بالصحة معروضة للبيع داخل متجره.
من خلال ما تقدم من فواجع يتضح أن ما يجمع بين الضحايا هو تناولهم مادة الكحول المغشوش وأن معظمهم من المشردين، الذين يعانون من الفقر والتهميش والإقصاء في ظل غياب دور الرعاية والإيواء، وعدم قيام السلطات المعنية بواجبها حيالهم من حيث الحرص على إدماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، مما عزز لديهم الرغبة في الانتقام ومحاولة التعجيل بمفارقة الحياة، من خلال تدمير الذات بواسطة التعاطي لكل ما يعطل العقل ويحرق الأمعاء والأوعية الدموية.
فمن غير المقبول أن تستمر مثل هذه الكوارث الإنسانية في بلاد ما انفك قائدها يدعو القائمين على تدبير الشأن العام إلى تطوير إمكاناتها حتى تكون قادرة على الالتحاق بمصاف الدول الصاعدة، ولاسيما أن عدد ضحاياها المعلن عنه رسميا تجاوز الخمسين شخصا في أماكن متفرقة وأوقات متقاربة، دون أن نسمع صوت الاستنكار من قبل الهيئات السياسية والمنظمات الحقوقية والجمعوية، وتنديدها بما يحدث من مآس في صفوف البؤساء من المشردين والعاطلين، الذين يتساقطون كأوراق الخريف، مما قد يضر بمصداقيتها وهي التي طالما نادت بضرورة احترام الحق في الحياة، باعتباره واحدا من حقوق الإنسان المقدسة التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية.
إنه لمن المحزن أن تظل مادة الكحول وغيرها من المواد المغشوشة تعبث بأرواح المواطنين وتسائل ضمائر المسؤولين، دون أن تسارع الجهات المعنية إلى إيقاف هذا المسلسل الرهيب، وتتكاثف جهود الجميع في اتجاه الحد من هذه المآسي الإنسانية، وقيام وسائل الإعلام والسلطات المحلية والأمنية بدورها في التحسيس بخطورة تناول هذه السموم، فك العزلة عن الأحياء الهامشية ومحاصرة المشتبه بهم من ذوي السوابق العدلية وغيرهم من مروجي المخدرات والكحول وغيرها، التي تضر بالصحة العامة للمواطنين.
علم ” اليوم24 ” أن حريقا اندلع في محل تجاري بجماعة خلالفة نواحي تاونات، مساء أمس الخميس، وتسبب في انفجار عدد كبير من قنينات الغاز. وحسب مصادر محلية، فإن الحريق لم يخلف خسائر بشرية، لكنه خلف خسائر مادية كبيرة، وكاد أن يتسبب في كارثة ب” كراج بغال ” بجماعة خلالفة. وبخصوص سبب الحريق، الذي تم إخماده، رجّح مواطنون أن يكون بفعل حادث عرضي، مما نجم عنه اندلاع النيران، وانفجار قنينات الغاز
أصبح الحصول على موعد لدفع ملف تأشيرة «شينغن» من سابع المستحيلات، بسبب سيطرة «سماسرة» على النظام المعلوماتي المعتمد من طرف المراكز المكلفة بتلقي طلبات التأشيرة، كما أن العديد من المواطنين وجدوا أنفسهم عرضة للابتزاز والنصب والاحتيال.
وحسب معطيات حصلت عليها «الأخبار»، فإن شبكة من السماسرة ينشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يقومون بحجز كل المواعد التي تطلقها المراكز المعتمدة من طرف الدول الخاضعة لنظام تأشيرة «شينغن»، ثم يعيدون بيع هذه المواعد بمبالغ مالية للراغبين في الحصول على التأشيرة. والمثير في الأمر أن هذه المراكز تفتح حجز المواعد في أوقات متأخرة من الليل، ويتم حجزها بالكامل في وقت وجيز، ما يثير الشكوك حول وجود اختراق للنظام المعلوماتي المعتمد من طرف هذه المراكز، أو وجود شبهة تواطؤ من طرف العاملين بهذه المراكز مع شبكة «السماسرة».
وتوصلت قنصليات الدول المعنية بعدة شكايات في الموضوع من طرف مواطنين مغاربة تعرضوا للنصب والاحتيال دون حصولهم على المواعد، كما أن آخرين ظلوا عدة شهور ينتظرون الحصول على موعد دون أن يتمكنوا من ذلك، من بينهم طلبة ورجال أعمال، ليخضعوا في الأخير للابتزاز من طرف «السماسرة»، الذين يحصلون على المواعد بطريقة سهلة، ما يثير الكثير من الريبة والشك.
وعلاقة بالموضوع، تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن فاس، يوم الاثنين الماضي، من إيقاف سبعة أشخاص، ثلاثة منهم من ذوي السوابق القضائية، وذلك للاشتباه في تورطهم في قضية تتعلق بالنصب والاحتيال.
ويتحدد الأسلوب الإجرامي المتبع من طرف المشتبه فيهم في استهداف الراغبين في الحصول على تأشيرات «شينغن»، والذين يتم رصدهم بمحيط شركة مناولة متخصصة في معالجة ملفات التأشيرات، حيث يوهمونهم بضرورة الحصول على رمز محدد مقابل مبلغ مالي قدره 700 درهم لقبول طلباتهم، والذي يتم تحصيله بطريقة احتيالية.
وأسفرت عملية التفتيش المنجزة بداخل محل تجاري يستغله المشتبه فيهم بمدينة فاس عن حجز نسخ من جوازات سفر في اسم الغير وطلبات للتجمع العائلي واستمارات للشركة المناولة المكلفة بحجز المواعد، وهي الوثائق التي يشتبه في ارتباطها بأفعال النصب والاحتيال.
وتم الاحتفاظ بالمشتبه فيهم السبعة تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وكذا تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعنيين بالأمر.
تبدأ الإمارات اعتبارا من يوم الإثنين المقبل الموافق 3 أكتوبر 2022 تطبيق منظومة تأشيرة محدثة تمثل نقلة نوعية في مجال دخول وإقامة الأجانب على مستوى المنطقة والعالم استنادا على ما تتضمنه من شروط وضوابط وإجراءات مبسطة وتسهيلات تجعل من الدولة واحة للعيش والعمل والابتكار والاستثمار.
وتواصل الإمارات بهذه الخطوة تعزيز جاذبيتها، عبر تحديث وتوسيع خيارات الإقامة وتأشيرات الدخول إليها بما ينسجم مع تعزيز تنافسيتها العالمية في استقطاب المستثمرين ورواد الأعمال والعقول والكفاءات العلمية، إلى جانب تعزيز مكانتها كوجهة سياحية رائدة على مستوى المنطقة والعالم.
وتتميز منظومة التأشيرات المحدثة بتعدد أنواع الإقامات وإضافة أنواع جديدة منها لتناسب كافة الفئات من المستثمرين ورواد الأعمال والموهوبين من العلماء والمتخصصين وأوائل الطلبة والخريجين ورواد العمل الإنساني وخط الدفاع الأول والعمالة الماهرة في جميع المجالات، إضافة إلى تخفيف الأعباء وتبسيط الإجراءات وإضافة مزايا جديدة لحاملي الإقامات والفصل بين الإقامة وصاحب العمل بما يسهم في تحسين جودة الحياة وجعل تجربة العيش والعمل والاستثمار في دولة الإمارات تجربة ممتعة وسعيدة.
– الإقامة الخضراء
وتتضمن المنظومة أنواع جديدة من الإقامات بمزايا وتسهيلات كبيرة، ومن أبرزها الإقامة الخضراء التي تمنح لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد، والتي تتيح مزايا أكبر لاستقدام أفراد أسر المقيمين في الدولة، ومدد سماح مرنة تصل إلى 6 أشهر بعد انتهاء أو إلغاء الإقامة.
وتشمل الإقامة الخضراء 3 أنواع من الفئات أو الإقامات، هي الإقامة الخضراء للعامل المهاري، والإقامة الخضراء للعمل الحر، إضافة إلى الإقامة الخضراء للمستثمر أو الشريك في نشاط تجاري بدون ضامن ولمدة 5 سنوات قابلة للتجديد، لتحل محل إقامة المستثمر السابقة ومدتها سنتان وباشتراطات أبسط ومزايا أكبر، والسماح للحاصلين على الإقامة الخضراء باستقدام الأقارب من الدرجة الأولى.
– استكشاف الفرص
وفي إطار المنظومة المحدثة تم استحداث تأشيرة استكشاف فرص العمل وأخرى لاستكشاف الفرص الاستثمارية وفرص الأعمال لاستقطاب المستثمرين بدون ضامن أو مستضيف داخل الدولة، وفق الشروط الواردة في اللائحة التنفيذية الجديدة.
– تحديثات الإقامة الذهبية
وتضمنت المنظومة المحدثة للتأشيرات، مزايا جديدة للإقامة الذهبية أهمها إلغاء شرط عدم التغيب عن الدولة للاحتفاظ بالإقامة الذهبية، وإلغاء الحد الأقصى لعدد عمالة الخدمة المساندة التي يمكن استقدامها، ومزايا لأفراد الأسرة تسمح لهم بالبقاء في الدولة طيلة مدة سريان إقامتهم في حال وفاة المعيل الحاصل على الإقامة الذهبية، إضافة إلى تنويع فئات الإقامة الذهبية لتشمل العلماء، والمتخصصين، والنوابغ من المواهب، وفق الضوابط المقررة في هذا الشأن.
ويمكن للمستثمر العقاري الحصول على الإقامة الذهبية عند شراء العقار بقرض من أحد المصارف المحلية المعتمدة في هذا الشأن، أو عند شراء عقار أو أكثر على الخارطة بقيمة لا تقل عن مليوني درهم من الشركات المحلية المعتمدة، كما تضمنت اللائحة الجديدة إجراءات مرنة ومبسطة لمنح الإقامة لفئة ريادة الأعمال وأوائل الطلبة والخريجين لمنح فرصة أفضل للإقامة والعمل.
– استقدام الأسر
وتوفر منظومة التأشيرات المحدثة مزايا جديدة لإقامة أفراد الأسرة، من بينها السماح للأجنبي المقيم بالدولة استقدام أفراد أسرته كالزوج والأبناء بسهولة، كما تم رفع سن الأبناء المقرر منحهم الإقامة حتى 25 عاماً بعد أن كان 18 عاماً فقط، إضافة إلى منح تصريح الإقامة للبنات غير المتزوجات، والأبناء من أصحاب الهمم بغض النظر عن العمر.
– الزيارة المرنة
وتتيح المنظومة المحدثة لتأشيرات الدخول أغراضاً وخيارات جديدة ومتعددة للراغبين في زيارة الدولة بمدد زيارة مرنة وقابلة للتمديد وتصل إلى عام، وبدون اشتراط ضامن أو مستضيف في الدولة بهدف تيسير الإجراءات والمتطلبات، مما يمنح الفرصة للزائرين والباحثين عمل لتحقيق طموحاتهم على أرض الإمارات والتنعم بحياة آمنة ومستقرة.
وتسهم منظومة التأشيرات المحدثة في دعم مسيرة التنمية المستدامة وسياسة التنويع الاقتصادي، من خلال استقطاب العمالة الماهرة والكفاءات العلمية وأصحاب الخبرات والمبدعين والمتخصصين المهرة، بما يؤدي إلى رفع مستوى الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد.
تلقينا هذا اليوم خبر وفاة أستاذنا الجليل سيدي محمد بنشقرون الذي لبى داعي ربه بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والفكري المتميز . فهو من بين العلماء والأدباء الرواد الذين شاركوا في بناء النهضة الأدبية والفكرية في بلدنا .. شخصية تنطبق عليها كل مقومات وإمكانات ومعالم وملامح العبقرية . ومثل هذا الكلام ليس محمولا على التمجيد والإثراء والمجاملة ، بل هو الحق والحقيقة والتاريخ والواقع والضمير اليقظ .. فلا أحد يشك في أننا أمة حضارة وتاريخ ، والأستاذ محمد بن شقرون نموذج حي من حضارتنا وتاريخنا وثقافتنا المغربية . لقد سعدت كثيرا بالتتلمذ على يده ، فقد درسنا مادة الحضارة الإسلامية ، حيث جعلنا نكتشف أصول ومقومات هذه الحضارة ، كما درسنا مادة الثقافة الشعبية انطلاقا من الأبعاد النظرية المتصلة بهذه الثقافة ، وتبيان الدور المهم والمتميز الذي أدته الثقافة الشعبية فنيا وأنثروبولوجيا وثقافيا ووجوديا وحضاريا وإنسانيا على مر الأزمنة والعصور . لقد كان أول لقاء مع أستاذي الجليل محمد بن شقرون في بيته العامر بحي أكدال العالي بالرباط ، كان ذلك بالضبط عام 1976 وهي السنة التي التحقت فيها بكلية الآداب بالرباط لمتابعة الدراسات الجامعية . فكنت كلما أتيحت الفرصة أمامي ، أزوره لأستمتع بعلمه الغزير ، فكنت من حين لآخر أكتشف أنني أمام رجل عصامي كبير ، كرس حياته للعمل الدؤوب المخلص والمثمر في شتى المجالات ، كالتربية والثقافة والتعليم والتأليف والبحث في مختلف مواد الثقافة والتاريخ والفكر الإسلامي . إننا ونحن نكتب عن هذا الرجل العالم ، نحس بعبء كبير ، ذلك أننا أمام شخصية عظيمة بما تحمله هذه الكلمة من معاني وإجلال . وعلم وثقافة أستاذي ابن شقرون معروفة ، فهو يفيض كالنبع الدائم المتجدد . كان ـ رحمه الله ـ يحلق بنا فوق هام السحب وهو يتناول مختلف العلوم والفنون والآداب .. يكتب عن البيئة المغربية وعن مظاهرها الثقافية والفكرية والعلمية ، كما يعرج بنا إلى عالم التربية بآرائه السديدة في الموضوع ، معددا مصادر المعرفة التربوية في مختلف اللغات .. ومن ثمة ، إلى علم النفس ، علاوة على موضوعات الحضارة والفكر الإسلاميين ، والقرآن الكريم وتفسيره وترجمة معانيه ، دون إغفال الموضوعات الفنية ، كفن الطبخ الأندلسي وحضارة الأطعمة في الإسلام ، وفن الطهي في المغرب ، إضافة إلى التأليف في الثقافة الشعبية ، مما يجعلنا أمام شخصية تجمعت في داخلها كل عناصر الحياة والفن والمعاني النبيلة والأساليب الجميلة . لذلك ، يشعر الإنسان في شخصيته بالبصيرة والإحساس المرهف لرجل يفيض محبة وعطفا وحنانا .. يجد ويلح ويمضي في الجد والإلحاح حتى يضفر بما يريد مؤمنا بما يقول . هذه إذن هي مقومات شخصية أستاذنا الجليل سيدي محمد بن شقرون تغمده الله بواسع رحمته . لذلك ، فدراسة شخصيته لها قيمتها الكبرى في عصرنا الذي يرزخ تحت أعباء الماديات والمتناقضات . حين كنت أجلس إلى أستاذنا ابن شقرون ، أشعر بمجموعة من الأحاسيس الإنسانية الجديدة على النفس ، فهو حين يتحدث إليك ، فكأنه منهل عذب ، تشعر بالصدق والعمق كما تشعر أنه ليس مجرد باحث عادي ، إنه بوابة واسعة للعلوم والمعرفة والفنون ، يصول ويجول في أحاديثه وكتاباته وأبحاثه باللغتين العربية والفرنسية ..وأنت حين تقرأ له ، تشعر بفكر متسلسل منظم ومرتب ، يبين بوضوح العمق الثقافي والفكري لهذا الرجل . كل هذه المقومات والمرتكزات الثقافية الراسخة ، لم تجعله ينحرف نحو الثقافة الغربية ( علما منا بصولاته وجولاته في اللغة الفرنسية ) ليقلدها ويتمسك بها ، بل إنه أصيل في كل شيء ، استطاع من خلال مؤلفاته الكثيرة والمتنوعة أن يجعل من الثقافة أساسا للتفاهم والتطور والحوار كرجل علم وثقافة وتعليم وأصالة وخلق وتواضع .. فلم تكن مكانته العلمية في حدود الوطن ، بل تجاوزه إلى المكانة الدولية ، مشاركا ومحاضرا ومحاورا ، فكان محل اهتمام وعناية الكثير من المحافل الدولية ، اقتنعت بقيمته الثقافية والعلمية . إن الحديث عن الدكتور ابن شقرون ، يهدف إلى تمكين الرعيل من طلاب البحث العلمي إلى الوقوف على عطاءات أساتذتنا الفضلاء ، وضمنهم أستاذنا الجليل الدكتور محمد بن شقرون ، فهم الشموع التي احترقت لتضيء لنا الطريق .. وهم الزاد الأوفى الذي يقودنا نحو التيار الصحيح ، وهم أيضا المرجع المهم الذي ينبغي أن نعود إليه دائما بالدفء الذي ينقصنا ، وهم كذلك النبع الفياض الذي نحتاج إلى جودة مائه وصفائه . أشرت سابقا إلى تعدد مجالات الكتابة عند أستاذنا الجليل . والحق يقال بأنه يصعب الإلمام بها ، نظرا لتنوع جوانب الإنتاج فيها ، دينيا وأدبيا وتاريخيا وتربويا ولغويا وحضاريا ، وغير هذه الجوانب مما لا يدخل تحت نطاق محدود . فقد أصدر أستاذنا الكثير من المؤلفات خلال مسيرته العلمية ، كان فيها قوي الزخم ، ناصع الحجة ، طويل النفس . وأهتبل هذه الفرصة لأقف عند جانب واحد استأثر باهتمام أستاذنا الجليل ، كما استأثر باهتمامي شخصيا ، ويتعلق الأمر بالثقافة الشعبية ، كيف تناولها تأليفا ومنهجا . لقد أدرك أستاذنا ما للثقافة الشعبية المغربية من قيمة ووزن ، إذ تبين له حين استقرائه لفروعها المتعددة من أمثال وقصص وسير وأساطير وأغان وغير ذلك .. ما لهذه الثقافة من قيمة أدبية وفكرية ووجدانية .. إن هذه الثقافة ذات مضامين تتجاوز الدائرة الضيقة التي صدرت عنها لتعبر عن مجموع أكبر وأوسع ، مجموع يتزايد بعمق الفكرة وخصبها ، كما يتزايد بثراء الهدف والغاية التي عبرت عنها من خلال ما تزخر به من قيم إنسانية نبيلة ، وما تختزنه من عناصر ثقافية رفيعة . وهذا ما هيأها لتقوم بدور فاعل في حياتنا التي تتباين ثقافتها وعوامل خصبها وإغنائها . وهكذا كانت الثقافة الشعبية مرآة انعكست عليها دلالات متنوعة ، انطلاقا من كونها خير معبر عن البيئة الشعبية ، وعن الذات الإنسانية وحاجتها إلى الجمال ، ونزوعها نحو ما هو أصيل وصادق . من هذا المنطلق ، رصد أستاذنا الدكتور محمد بن شقرون وفق أحدث المناهج العلمية ، جمع كل المصادر والمراجع سواء باللغة العربية أو الفرنسية التي ترصد وتؤرخ للثقافة الشعبية بتفريعاتها المختلفة من شعر ورقص وغناء وأمثال وعادات وتقاليد وملابس وأطعمة من خلال كتابه القيم : ” الثقافة الشعبية عبر المصادر العربية والفرنسية والإسبانية وهو كتاب غني بإضافاته القيمة في مجال الثقافة الشعبية ، تناول فيه أستاذنا الكبير السبل الكفيلة للإفادة من مختلف جوانب هذه الثقافة ، وذلك من خلال وضع بيبليوغرافيا تساعد الباحثين للوقوف على مختلف مظان ثقافتنا الشعبية .وبما أن العمل البيبليوغرافي ـ أيا كان شكله ـ ذو مضمون واحد .. فهو يعتبر خير مرشد ومساعد للباحثين في هذا المجال ، نظرا لما أصبح يحظى به من اهتمام هؤلاء الباحثين والدارسين المغاربة وغيرهم . فكانت الحاجة ملحة للتعرف إلى مثل هذه البيبليوغرافيا . لذلك ، نخال أستاذنا وهو يقدم على مثل هذا الإنجاز الكبير ، يسعى إلى ملاحقة الزمن ، خاصة ونحن في سياق لحفظ وتسجيل وأرشفة موروثنا الشعبي ، منعا لضياعه ومنعا من اختلاطه بغيره . ومن هنا ، كان اهتمام أستاذنا بتسجيل مظان ثقافتنا الشعبية بغية صيانتها والحفاظ عليها .. علما بأن الاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو سنة 1972 ، قد أقرت بأن مهمة حفظ التراث الشفاهي والوطني ، إنما تقع أولا على عاتق الدولة ، وأوصت بأن تتخذ الدول التدابير المناسبة لهذا الغرض . وإذا كانت بعض الجهات في بعض الدول العربية قد حاولت بمستويات وطرائق مختلفة أن تحافظ على موروثها الثقافي الشعبي ، فإن ذلك في المغرب مثلا قد تم بمبادرات أفراد اهتموا ويهتمون بالثقافة الشعبية ، وسعوا ويسعون دوما إلى الحفاظ عليها . وضمن هؤلاء ، أستاذنا الجليل الدكتور ابن شقرون الذي لم يأل جهدا في المزيد من الاهتمام بالثقافة الشعبية توثيقا وتأطيرا وإشرافا وبحثا وتأليفا . ومن ثمة ، جاء كتابه لسد ثغرة كبيرة في هذا المجال وليفسح الفرصة أمام المهتمين والدارسين لإنجاز ما ينبغي إنجازه في هذا الإطار . وحسبي هنا أن أذكر مجموعة من البحوث التي أشرف عليها أستاذنا رحمه الله . ويبدو أن الباحث في تلك الأعمال ، يدرك بدون تردد ما تعكسه تلك البحوث بصور جلية ، حياة الجماهير الواسعة ، وأحاسيسها وأمانيها وحاجاتها التي تعبر عنها بحكاياتها ورقصاتها وأغانيها وكل إبداعاتها . لقد علمنا أستاذنا بإن البحث في الثقافة الشعبية يعد تسجيلا أمينا للبيئة التي أنتجته ، وعليه ترتسم أكثر خصائصها أصالة ، وأعمقها تمثيلا لمواصفات تلك البيئة . وتأسيسا على ذلك ، يكون الاهتمام بالثقافة الشعبية لدى أستاذنا ليس مجرد نزوة عابرة أو تقليد أعمى.. وهو أيضا ليس للتسلية كما يحلو للبعض أن يصفه ، وإنما يعني الاهتمام بعلم متكامل مبني على أساس قويم وواقع اجتماعي ونفسي ملموس ، نابع من إيمان حقيقي وصادق ، لأن الشعب هو صانع التاريخ ، وهو الذي يضع الأسس الحضارية للمجتمع الذي يعيش فيه. لذلك ، فالثقافة الشعبية علم من العلوم الإنسانية ، الغاية من دراستها هي فهم وظيفتها الاجتماعية والنفسية في حياة الإنسان .. لذلك ، لا بد أن يتواصل البحث في هذا المجال خاصة البحث عن مناهج تؤدي إلى الملاءمة بين أصالة هذه الثقافة الشعبية وظروف الحياة الحديثة وتأثيراتها ، وذلك على أسس متوازنة لا تفصل الإنسان المعاصر عن ثقافته وموروثه الشعبي ، ولا تعريه من ثقافته التقليدية ، وذلك حتى لا تطغى الصنعة على الإبداع وتختفي ملكات الإنسان الخلاقة خلف الكم الكبير من النتاج الآلي .. وتجدر الإشارة إلى أنه منذ منتصف القرن العشرين ، أخذت جهود علماء الدراسات الإنسانية تتضافر وتتكامل من أجل مسابقة غوائل التقدم التكنولوجي الذي يكاد يهدد قدرات الإنسان في التعبير عن ذاته داخل إطار جماعة الإنسان . وتندرج جهود أستاذنا ابن شقرون في البحث عن مناهج تؤدي إلى الملاءمة بين أصالة الثقافة الشعبية ومستجدات الحياة المعاصرة .. وليس فقط جمع مادتها وتسجيلها ووصفها أو رصد ما يطرأ عليها من نمو واضمحلال ومن تفكك وتفاعل . ولا نبالغ إذا قلنا إن جهود أستاذنا في مجال البحث والتنقيب عن أصول ومقومات ثقافتنا الشعبية ، وحدسه العلمي ومنهجه في تقصي المعلومات وجمعها .. كل ذلك يعد من الأعمال الرائدة التي أغنى بها المكتبة المغربية ، مما ساعد على إنماء الدراسات العلمية في تناول وعرض مختلف جوانب هذه الثقافة ، وبخاصة ما اتصل منها بالأدب الشعبي باعتباره إبداعا مستمرا وتواصلا ديناميا للموروثات الثقافية . وإذ أنسى لا أنسى كيف تناول أستاذنا الفاضل موضوع رسالتي الجامعية التي تقدمت بها لنيل دبلوم الدراسات العليا عام 1988 تحت إشراف أستاذي الجليل الدكتور عباس الجراري أطال الله في عمره وألبسه تاج الصحة والعافية .. وكانت بعنوان : ” الشعر الملحون في أسفي ” قراءة ونقدا ومنهجا ، وهو المنهج ذاته الذي ناقش به أطروحتي: ” النزعة الصوفية في الشعر الملحون ” لنيل دكتوراه الدولة عام 2000 .. مما يكشف عن عمق وأصالة التقكير في مثل هذه الموضوعات .. ويبدو أن منهجه في هذا النطاق يقوم أساسا على استكشاف المادة التراثية الشعبية وتفحصها وملاحظة توظيفها لمعرفة مواقع التغيير والثبات في ملامحها العامة ، وذلك من خلال السياق الذي وردت فيه . ومثل هذه النظرة الفاحصة تعد من أخص خصائص شخصية أستاذنا الجليل الدكتور محمد بن شقرون رحمه الله . هكذا إذن هو حال الرعيل الأول من أساتذتنا أمثال الدكتور ابن شقرون ، استاذ دائم البحث والدراسة والتحليل والتمحيص ، فلا تعليق بدون دراسة سابقة ، ولا حكم بدون تحليل ، تصحب ذلك متعة في الشرح والمناقشة .. وينبغي أن نعلم أن مثل هذا الرعيل كان غاية في اللطف والحكمة والعدل والمجاملة .. إنهم باختصار شديد يعرفون في أي عالم يعيشون .. ومهما يكن من أمر ، لن ننسى ما قدمه الدكتور محمد بن شقرون من عطاءات عظيمة تشهد على أنه صاحب عمل نظيف وصادق وقلب كبير .. والحق يقال أننا أمام شخصية لها مكوناتها النادرة وخصائصها الثابتة ، تناولت شتى القضايا والظواهر ، شخصية تعد صفحة من صفحات التاريخ الأدبي المغربي بلا منازع . واليوم ونحن نودع أبا رحيما وأستاذا كبيرا ، نتضرع إلى المولى عوز وجل أن يرحمه ويجزيه خير ما يجزي العلماء العاملين على ما قدمه طوال حياته في خدمة العلم والفكر ويجعله مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. وإنا لله وإنا إليه راجعون .
طالبت الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه بالقصر الكبير على إثر وفاة 19 شخصا بعد استهلاكهم لخمور فاسدة، (طالبت) السلطات المحلية ولجن المراقبة بتتبع ومراقبة المحلات المختصة في بيع الكحوليات المرخصة منها وغير المرخصة مع أخد الإجراءات القانونية المعمول بها في حق أصحاب المحلات التي لا تتوفر على ترخيص لبيع هذه المواد، وفي حق كل محل يتوفر على مواد مخدرة غير صالحة للاستهلاك تفعيلا لمقتضيات القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك وحفاظا على سلامة وصحة المستهلك المغربي.
ودعت الجمعية في بلاغ لها توصل “اليوم24” بنسخة منه، المصالح الأمنية لاتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل شخص أو محل يعرض مواد مخدرة مثل (لالكول والسيلسيون وغيرها من المواد المحظورة …) نظرا لاستفحالها وانتشارها بالمدينة بشكل كبير، وتعاطيها من طرف الشباب، حفاظا على أمن وسلامة وصحة المواطنين بصفة عامة وساكنة المدينة بصفة خاصة.
وحمل رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه بالقصر الكبير، نورالدين حمانو، في تصريح لـ” اليوم24″، مسؤولية الحادث المأساوي للسلطات المعنية بالمراقبة، خصوصا وأن ضحايا هذه الفاجعة اقتنوا الكحول من أحد محلات بيع الكحوليات غير المرخص لها، والتي يشتبه فيها أنها تحتوي على مادة سامة مهربة، الشيء الذي تسبب في وفاتهم.
ؤأشارت الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه إلى أنها تابعت بشكل مقلق تطورات هذه الفاجعة، والتي أودت بحياة تسعة عشر شخصا إضافة إلى أن سبعة آخرين في حالة صحية حرجة، مع توقع تزايد ظهور حالات إصابات جديدة إثر تسممهم، نتيجة استهلاكهم لمواد كحولية غير صالحة للاستهلاك.
كشفت المباريتين الوديتين الأخيرتين لـ المنتخب المغربي لكرة القدم استعدادا لمونديال قطر نونبر القادم، مجموعة من الثغرات والنقائص، قال بشأنها وليد الركراكي أنه سيعمل على تجاوزها وعدم تكرارها في المباريات الرسمية.
ومنحت مبارة الباراغواي على وجه الخصوص، لمحة عن بعض اللاعبين وإطلالة على مستواهم التقني والبدني، ومدى جاهزيتهم لحمل القميص الوطني في كأس العالم بقطر للبصم على مشاركة في مستوى تطلعات الجماهير الرياضية.
ولم يعطي بعض اللاعبين تلك الإضافة المرجوة داخل الميدان، و تواجد آخرين داخل القائمة المنادى عنها لا محل له من الإعراب، وهو الأمر الذي سيتداركه الركراكي بدعوة لاعببن جدد، والإستغناء عن بعض اللاعبين الذين رافقوا الفريق الوطني الى اسبانيا لخوض المباريتين الوديتين.
وقي هذا السياق، أكدت مصادر صحفية أن الركراكي، سيستغني عن بعض اللاعبين وتعويضهم ببدلاء أكثر جاهزية، وبإمكانهم إعطاء الإضافة لصالح المنتخب المغربي في أهم استحقاق كروي في العالم.
وأول المغادرين حسب ذات المصادر، اللاعب منير الحدادي، بعدما لم يقتنع الناخب الوطني في التداريب وبعطاءاته البدنية التي تدنت لعدم التنافسية الآنية وابتعاده عن الرسمية.
ويحتمل أن يتم الإستغناء على اللاعب سامي مايي حسب المصادر ذاتها، وهو اللاعب الذي يلعب في مركز الدفاع لكن بتجربة أقل خصوصا بعدما تألق في الخط الدفاعي غانم سايس وأشرف داري وأعطيا إنطباعا على انسجامهما.
المخضرم يونس بلهندة قد يكون من ضحايا المبارة الودية الأخيرة التي لم يقدم فيها شيئ يذكر، وبدى ثقيلا وعاجزا عن تحريك وسط الميدان، بلياقة بدنية متراجعة من اللاعب وتثاقل واضح مع عجز في افتكاك الكرة، وهو الأمر الذي سيدفع بالمدرب الى البحث عن بديل آخر قبيل المونديال.
وأشارت ذات المصادر أن سفيان رحيمي رغم اصرار الجماهير الرياضية العريضة بإقحامه مع الأسود، غير أن إصرار الركراكي على عدم إعطائه الفرصة في المبارتين الوديتين الأخيرتين، يحمل إشارات أن اللاعب من المستبعد أن يلتحق بكتيبة الأسود في المونديال.
ورجحت المصادر أن لاعب النهضة البركانية حمزة الموساوي سيتم إستبعاده بعد تعرضه للإصابة، وهو ما اضطر وليد الركراكي إلى الاستغناء عنه بعد المناداة عليه في اللائحة الأولية لـ المنتخب المغربي.
وكشفت المبارة الودية الأخيرة للمنتخب المغربي استعدادا لمونديال قطر ضد البارغواي عن إفتقاد النخبة الوطنية لمهاجم صريح، قادر على خلق الرعب في مناطق الجزاء، وتسجيل الأهداف، وهو الأمر الذي صب في مصلحة اللاعب حمد الله كمرشح للإستقدام إلى عرين الأسود، كرأس حربة، بعد تسوية خلافات الماضي والتشنجات مع الجامعة لمصلحة الفريق الوطني.