Étiquette : مسيرة

  • إبراهيم بلالي اسويح يكتب: وساطة دي ميستورا بين رهان التفاوض والامر الواقع

    الإعلان عن تعيين الدبلوماسي المخضرم الإيطالي ستيفان دي ميستورا مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء أكتوبر الماضي، خلفا للرئيس الألماني الأسبق هورست كوهلر الذي قدم استقالته منذ سنتين ظل فيها المنصب شاغرا , اعتبره الكثيرون بمثابة بداية لانفراج وشيك لهذا النزاع حول الصحراء المغربية الذي عمر طويلا.

    ربما مراهنة هؤلاء مرجعها خبرة الرجل طيلة أربعين عاما من الدبلوماسية والشؤون السياسية، بل وادارته لملفات حارقة عبر العالم والتي هي الأخرى شغلت ولاتزال الرأي العام الدولي، اذ سبق له أن مثل الامين العام للامم المتحدة كمبعوث خاص في سوريا والعراق وافغانستان، بل ان هذا الاعتقاد بلغ درجة من الترسخ حد امتلاكه مفاتيح جديدة تخول له خلق فرص التقارب بين اطراف مماثلة عربية هي الأخرى في هذا الخلاف وهي ميزة لا قبل لمن سبقوه من الوسطاء والمبعوثين بها منذ وقف اطلاق النار سنة 1991, والدخول في التسوية السياسية لنزاع وصف في كثير من الأحيان بالمنسي وفي احيان اخرى بالجامد.

    ومما يرسخ هذا الاعتقاد هو ما عرفته الفترة التي كان المنصب شاغرا من تجاذب ورفض لأكثر من 12اقتراحا لشغل هذه المهمة من لدن الأطراف كل بمبرراته، فجاء حدث التوافق على هذا المبعوث الأممي كبارقة امل للوصول إلى اتفاق لطي هذا الملف.

    القرار الأممي الأخير رقم 2602 يدعو المغرب والجزائر و موريتانيا وجبهة البوليساريو إلى استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة وبحسن نية ،على أن تكون هذه المفاوضات في شكل موائد مستديرة.

    من الجلي اذن, ان اي دفع بالعملية السياسية من طرف الامم المتحدة سيكون منسجما مع حث الأطراف للدخول في مفاوضات يحدد شكلها ومسارها هذا المبعوث بتشاور مع المعنيين بهذا الملف .

    والملاحظ، بل مما يثير التوجس هو ان ادارة هذه المفاوضات وشكلها اصبح هو المبتغى والهدف، لأنه من خلالها يتحدد مصير الحل النهائي المنشود.

    والواقع ان النظر بنوع من الشمولية يوحي بان التأثيرات الخارجية ورهاناتها يفيض ليطال كل المنطقة بما تشكله من اهمية جيو- إستراتيجية وهي بالفعل العوامل الحقيقية لإبقاء هذا الملف كبؤرة نزاع تضاف الى باقي بقع التوتر عبر العالم التي تقاس من خلالها درجات الصراع بين القوى الدولية.

    ستيفان دي مستورا , زار المنطقة والاطراف لحدود الان مرتين منذ تعيينه، الزيارة الأولى في شهر يناير, حين التقى مختلف الأطراف ميدانيا ، اما الزيارة الثانية كانت في شهر يوليوز اقتصرت على لقاء المسؤولين في المملكة المغربية.

    وبغض النظر عن ما تواثر من تسريبات عن فحوى هذه اللقاءات توحي بان خارطة الطريق المتوقعة لن تنحاز عن السياق العام الجديد وابعاده المتداخلة لتجاوز على الاقل هفوات سابقيه من الوسطاء وتجنب خيبة الفشل منذ بداية الطريق.

    وإذا ما فترضنا بانه من السابق لأوانه الحديث عن اي تقريب لوجهات النظر بين الأطراف، فما بالك احراز التقدم ،لأن المبعوث الاممي لايزال في مرحلة بناء للتصور العام وتعميق معرفته بالملف للحديث عن الشكل والأهداف والغايات المرجوة من عملية التفاوض ،فإن ذلك قطعا سيحيلنا الى ان الرجل ليس في عجلة من امره ،بل ان ندرة لقاءاته الى حدود الان تنذر بالفجوة الكبيرة بين الفرقاء.

    ان أي استشراف لمستقبل مهمة دي ميستورا تفرض الرجوع إلى ارث متراكم من انسداد الأفق حتم انسحاب من سبقوه ، يوازي ذلك استنفاد للمخزون الاقتراحي في مسيرة البحث عن هذه التسوية المنشودة..( استحالة تنظيم الاستفتاء، خطة اتفاق – الإطار، التقسيم ،الحل الوسط) كذلك والاهم الديناميات الفريدة التي ميزت التعاطي الدولي مع هذا الملف بعد سنة 2007 ,وما تلى ذلك من تأييد ودعم واسعين لا يمكن تجاهله لخطة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب في إطار مبادرة التعاون لتسوية هذا النزاع، اعتبرت ذات مصداقية وتتمتع بواقعية التطبيق،الامر الذي تضمنته قرارات مجلس الأمن الدولي المتعاقبة منذ ذلك التاريخ.

    ينضاف الى هذا وذاك انخراط ولو بدرجات متفاوتة لأربعة قوى دولية مشكلة لمجموعة اصدقاء الصحراء من اصل خمسة في دعم هذا المقترح المغربي ( الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، فرنسا، اسبانيا) لتبقى روسيا القوة الإقليمية ذات الطموح العالمي (رغم انها لا تملك الوسائل لذلك) ،متأرجحة بين الحياد ودعم الحليف الجزائري.

    كما ان هذه الوساطة جاءت بعد تامين جيش المملكة في نوفمبر 2020 للمعبر الحدودي الكركرات هو امر لم يكن ليتم الا بضوء اخضر للحلفاء الغربيين, مما يؤشر على ان حسابات البوليساريو تجاوزها الزمن الى عمق استراتيجي دولي يوحي بأن نيران التهديدات الأمنية والارهابية بالساحل وصل لهيبها الى منطقة الصحراء المتاخمة.

    كما ان الرباط نجحت لأسباب اقتصادية وسياسة على السواء في تعميق سياستها الإنمائية في المنطقة الجنوبية، وذلك بتقوية الرابط الاساسي بين التنمية والاستقرار والتسوية الطويلة الامد للنزاع في الصحراء المغربية، ولم يعد ثمة ادنى خوف او اي تحفظ على اندماج هذا الإقليم ترابيا وتنمويا وسياسيا بمؤشرات وحدوية امام العالم، توجه المجهود المنفتح للدبلوماسية الملكية بفتح عشرات الدول المساندة للوحدة الترابية للمغرب لقنصليات موزعة بين مدينتي العيون و الداخلة .

    الواضح بان اي مفاوضات تتأثر اكثر مما تؤثر على ارض الواقع، كما ان الأجرأ ة الفعلية للدور المحوري للوساطة رهين بالمدى الذي يصله دعم مجلس الأمن في قابلية فرض حل واقعي قابل للتطبيق، وهو امر غير ممكن لحد الساعة يقابله مضي في ادامة هذه الازمة، والذي بدأ يأخذ ابعادا اقليمية تصعيدية.

    يبدو ان اطراف الازمة الأخرى، والتي كانت في السابق تملك القدر الكافي من هامش المناورة ، في مقدمة ذلك الجزائر التي ترفض علنيا استمرار مشاركتها في الموائد المستديرة , في ظل علاقات دبلوماسية محكومة بالقطيعة الغير مسبوقة مع الجار والغريم المغربي، كما ان جبهة البوليساريو فاقدة لزمام المبادرة بعد تنصلها من عهدة وقف إطلاق النار ،كل هذا ينبا بإفراغ العملية السياسية من اي زخم متوقع، رغم البيانات السياسية التي لا تعدو مجرد مجاراة لقرار مجلس الأمن ليس إلا.

    الزيارة المحتملة لدي ميستورا للمنطقة قبيل انعقاد الجلسة القادمة لمجلس الأمن, قد يستشف منها في الافق ما مدى استيعاب هذا الاخير لوضع اقليمي بلغ من القتامة ما يدعو للتشاؤم، و مستوى النجاعة المطلوبة والتي افتقدتها جولات التفاوض التي باشر اسلافه إدارتها في مانهاست وجنيف وغيرها ، أكانت رسمية ام غير رسمية، مباشرة أو على شكل موائد مستديرة، وما تراكم في الكواليس الذي كانت دائما تنسج خيوطه بعيدة عن دائرة القرار الإقليمي.

    الى ذلك الحين , يبقى من المؤكد ان مهمة الوساطة تبدأ هذه المرة عسيرة وشبه مستحيلة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كولومبيا .. قصر النظر السياسي أو العمى الإيديولوجي

    أظهر قادة اليسار الجديد في كولومبيا، المنضوين إلى”الميثاق التاريخي” الذي أوصل غوستافو بيترو إلى السلطة، قصرا مدهشا في التقدير، وذلك من خلال نفض الغبار عن بلاغ مقبور يعود تاريخه إلى سنة 1985 لتبرير قرارهم الاعتراف بكيان وهمي غارق في رمال الحمادة بجنوب الجزائر.

    ففي الوقت الذي صوت فيه 11 مليون كولومبي لفائدة بيترو على أمل تغيير حياتهم اليومية، وتحسين ظروفهم المعيشية وتضميد جراح الحرب الأهلية التي دامت لأزيد من ستة عقود، بدت الحكومة، التي تم تنصيبها يوم الأحد الماضي، منشغلة بنزاع آخر يجري على بعد آلاف الكيلومترات من كولومبيا ولا يؤثر، لا من قريب ولا من بعيد، على الواقع الجيوسياسي لهذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية.)ش

    وعلى شاكلة الاضطراب اللا إرادي العصي على العلاج، كان أول قرار يتخذه بيترو على صعيد السياسة الخارجية هو الاعتراف بما يسمى بالجمهورية التي اتخذت لها مقرا في جنوب الجزائر، والتي تتاجر في معاناة المحتجزين بمخيمات تندوف.

    يبدو أنه لا الحرب الأهلية التي تخلف العشرات من القتلى كل شهر في بلده، ولا الوضع الاقتصادي المتأزم إثر تزايد معدلات التضخم بوتيرة صاروخية، ولا قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجارة فنزويلا تزعج الرئيس الجديد. لا ! على الإطلاق!

    وفي المقابل، يعتبر الرئيس الكولومبي الجديد أن أولى الأولويات كانت الاستئناف الفوري للعلاقات الدبلوماسية مع حركة مسلحة في شمال إفريقيا، مدعومة من قبل دولة عدوانية، بهدف فصل المغرب عن جزء من أراضيه.

    الأكيد أن هذا القرار لا يخضع لأي منطق. فلماذا هذا الاندفاع؟ لماذا يقرر رئيس دولة تم تنصيبه للتو الإعلان بنفسه عن مثل هذه المبادرة؟ لماذا خ صص أول بلاغ يصادر عن وزارة الشؤون الخارجية الكولومبية في عهد بيترو لقضية بعيدة عن الانشغالات المباشرة للكولومبيين؟

    الجواب، أن الأمر يتعلق بقرار تمليه إيديولوجية يسارية راكمت الإخفاقات على نحو أعمى منذ سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة، لكن يبدو أن غوستافو بيترو غير مدرك بأن الحرب الباردة قد انتهت، وأن جدار برلين قد سقط وأن العالم قد تغير منذ سنوات قتاله في صفوف حركة 19 أبريل (اشتراكية بوليفارية).

    يجب أن يذكره أحدهم بأن الوضع في كولومبيا قد تغير أيضا منذ أن قرر، هو نفسه، إلقاء السلاح والانخراط في عملية سياسية مكنته من أن يكون، على التوالي، نائبا برلمانيا وعمدة بوغوتا، وأخيرا رئيسا لكولومبيا بعد محاولتين فاشلتين في سنتي 2014 و2018.

    كما ينبغي تذكيره بأن البوليساريو قد هزمت على المستويات العسكرية والسياسية وأن أطرها الأساسيين قد عادوا إلى المغرب من أجل المشاركة في البناء الوطني.

    ويجب أيضا تذكيره وأصدقاءه في حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، الذين دفعوه للإقدام على هذا الفعل الكارثي، بأن استقلال هذه الأراضي وهم من الماضي وأن الأمم المتحدة قد توصلت إلى استحالة خيار الاستفتاء في الصحراء لأسباب معروفة لجميع الدبلوماسيين في العالم، بمن فيهم الكولومبيين.

    وفوق ذلك له، جددت الأمم المتحدة التأكيد مرارا وتكرارا على أن الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب هو أفضل خيار سياسي يتسم بالجدية والمصداقية وقادر على إغلاق هذا الملف بشكل نهائي.

    وأخيرا يجب تذكيره بأن المغرب لن يكون أبدا مثل كولومبيا، بلد أنهكه نزاع مسلح كان هو نفسه جزء منه، والذي يستحق اهتماما جديا من قبل النخبة بدلا من محاولة إعادة إشعال النزاع في طريق الحل ومنح آمال كاذبة لأشخاص مشوشي الأذهان في المناطق القاحلة بالحمادة. إنها عقليات ضيقة الأفق تعتقد بأن بلاغا صحافيا من ثلاثة أسطر، تم نشره في كولومبيا، سيؤثر على مسيرة تاريخ المغرب الذي يعود لآلاف السنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لبنان.. رحيل “قائد الأوركسترا” إحسان المنذر عن 75 عاما

    هبة بريس _؛متابعة

    غيب الموت الملحن والموزع الموسيقي وقائد الأوركسترا اللبناني الشهير، إحسان المنذر، عن عمر يناهز الخامسة والسبعين، بعد مسيرة حافلة رافق فيها نجوما في بدايتهم وساهم في نجاحهم، أبرزهم ماجدة الرومي وراغب علامة.

    وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن المنذر المولود عام 1947 توفي “بعد صراع مع المرض” من دون أن تورد أي تفاصيل إضافية.

    ويشيع الراحل ويوارى الثرى في بيروت بعد ظهر الأربعاء.

    وولد المنذر عام 1947 وظهر شغفه بالموسيقى في سن السابعة وتنقل بين آلات عدة قبل أن يستقر على البيانو حيث درس في إيطاليا ومارس العزف والغناء بعدة لغات في الفنادق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من راعي غنم إلى “هوليوود”.. وثائقي ينقل مسيرة الفنان الجزائري شمس الدين بلعربي

    إكرام بختالي

    هو فنان تشكيلي عصامي، يتحدر من الجزائر، لم تكن طفولته مفروشة بالورود، ولم يولد في فمه ملعقة ذهب كما يقولون، تذوق مرارة الألم  مرات عديدة، لكن رغم كل هذا لم يستسلم لظروف الحياة، ووسط هذه الرحلة الشاقة، صنع لنفسه مساراً متميزاً. 

    في حوار مع جريدة “العمق المغربي”، يحكي الفنان الشاب شمس الدين بلعربي، البالغ من العمر 35 عاماً، عن كواليس تصوير فيلم وثائقي ينقل مسيرته الفنية، من راعي غنم بقرية صغيرة إلى واحد من أشهر فناني رسم ملصقات الأفلام الهوليودية والعالمية.

    قربنا من قصة الفيلم ؟ وما أهم محطات حياتك التي تناولها ؟

    الفيلم ينقل تفاصيل حياتي الفنية، عندما كنت أرعى الغنم مع خالي في سن الخامسة، وتجذبني صور نجوم السينما على الجرائد، وأقوم برسمها بالعود على الرمال. بعد بلوغي سن السادسة انتقلت إلى المدينة للالتحاق بصفوف المدرسة، حيث بدأ المعلمون يكتشفون موهبتي في الرسم مقارنة بباقي المواد، لكن لم أكمل دراستي بسبب ظروف اجتماعية، الأمر الذي جعلني أخرج للشارع لامتهان الرسم كحرفة. 

    خلال هذه المرحلة من حياتي، تعرضت للاستغلال من طرف عديمي الضمير الذين امتصوا طاقتي الفنية، حيث كنت أعمل في بعض الأحيان عند أشخاص بدون أجر مادي، وسط ظروف يومية صعبة، لكن في المقابل التقيت بأناس قدموا يد المساعدة لي. 

    وسط كل هذه الآلام، كنت أمر بجانب قاعات السينما لمشاهدة الأفيشات الضخمة لنجوم السينما وعندما أعود إلى البيت ارسم كل ما شاهدته على الأوراق وسط بيت ضيق مكسور السقف لا يحمي رسوماتي من أمطار الشتاء، لهذا بدأت في إرسالها إلى شركات الإنتاج بالخارج عن طريق البريد مما جعل البعض ينعتني بـ”المجنون”.

    رغم أني لم أتلقى أي رد يفرحني، واصلت العمل في الشارع وتعرضت لوعكة صحية صعبة، إلا أنه بعد مرور ثلاثة أشهر وصلتني رسالة من منتج أرجنتيني يعمل بشراكة مع هوليوود، لتنهال علي الطلبات من المخرجين والمنتجين إلى أن أصبحت من أشهر الفنانين المتخصصين في رسم ملصقات الأفلام العالمية من بينها “The News” و”Honor” و”Garra Mortal” و”Bucks of America”. 

    الفيلم تطرق للمغرب، قربنا من هذا الأمر ؟

    أنا جزائري، لكن كل أعمالي الفنية في المغرب، حتى أن الأشقاء المغاربة جاؤوا إلى الجزائر لتكريمي وكُرمت يوماً في الدار البيضاء وكنت قد تلقيت دعوة من مهرجان مراكش الدولي لكن غلق الحدود حال دون ذلك، وإلى جانب هذا، ساعدني الإعلام المغربي كثيراً في الترويج لأعمالي الفنية وكما يقول المثل “خاوة خاوة”. 

    رأينا حضور بعض الممثلين المغاربة، قربنا من دورهم في الفيلم؟

    يشارك في هذا العمل الوثائقي ممثلين مغاربة منهم طاطا ميلودا، حيث صورنا معها لقطات في فرنسا وكذلك الممثل وبطل العالم الأستاذ نور الدين محلة المقيم في بلجيكا، كما يوجد آخرين لم ننه معهم المشاركة بشكل رسمي، أما بخصوص أدوارهم هناك سيدة تجسد دور “والدتي” وآخر يلعب دور “إعلامي”، وأحدهم يتقمص شخصية “مغترب”، ولأن غلق الحدود يشكل عائقاً كبيراً أمام تصوير بعض المشاهد بالجزائر صورناها على الأراضي الأوروبية. 

    كيف مرت أجواء التصوير داخل البيت الأبيض رفقة شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ؟

    تصوير داخل البيت الأبيض مر في ظروف جيدة جداً، حيث تحدث الأستاذ مصطفى أوباما شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما خلال مدة 5 دقائق عن مسيرتي الفنية قائلا إن “الفنان شمس الدين بلعربي يجب أن نوحد الجهود لدعمه لأنه فنان أسطورة”، كما قال إنه “يمثل قدوة للشباب كونه قدم صورة صحيحة عن الإسلام وأخلاقه السمحة”. 

    متى تنوي عرض الفيلم، وهل سيكون المغرب من بين الدول التي ستحتضن هذا العمل ؟

    أود عرض الفيلم في كل دول العالم من بينهم المغرب، لأنه الفيلم يحمل رسائل وقيم إنسانية، وأتمنى أن يكون بادرة لإعادة التفكير في فتح الحدود بين البلدين، لأن كل شيء معطل بسبب غلق الحدود.

    هذا الإغلاق هدم كل المشاريع الصناعية والاقتصادية والثقافية بين البلدين الشقيقين وأقولها مرة أخرى “الجزائر والمغرب خاوة خاوة”.

    ما الصعوبات التي واجهت ؟ وهل الفيلم إنتاج ذاتي ؟

    سؤال وجيه، الصعوبات متعددة الاتجاهات أولها الدعم المادي لأن الإنتاج مشترك، لكن الجزء الكبير على عاتقي وفي بعض الأحيان لا تجد مستثمرين جادين يثقون في العمل، أما الأمر الثاني صعوبة التوفيق بين أفكار وتوجهات الأشخاص العاملين في الفيلم. 

    كلمة أخيرة

    سعدت بالحوار معك ولفرصة التواصل مع قراء جريدة العمق المغربي وشكر خاص لمديرها ودامت جريدة العمق المغربي ذخرا للإعلام العربي الأصيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلطة العمر حوارات جريئة ناطقة بالندم والاعتراف :لحسن أبرامي (لاعب دولي سابق)

     

    إعداد :حسن البصري

    كيف تقيم مشوارك الرياضي؟

    الحياة فيها إخفاقات ونجاحات، فيها خير وشر، فيها صعود ونزول، على العموم أشكر الله على نعمته لأنه وهبني ذرية صالحة وجعلني أستثمر في الأبناء، وجعل لي مكانة في نفوس جمهور الوداد والجمهور المغربي عامة. قطعت مشوارا كرويا صعبا لكنه كان مليئا باللحظات السعيدة، من فرق الأحياء بحي المعاريف إلى الوداد والمنتخب ثم الاحتراف والتدريب، هذه مسيرة ناجحة يتمناها كل إنسان، والفضل كل الفضل في ما حصل للمثابرة، للعزيمة والطموح ورضى الوالدين.

     

    غير أن صورة أبرامي ارتبطت في أذهان الجمهور بالشغب، خاصة في «الديربيات» التي تجمع الوداد بالرجاء..

    حين قلت «الديربيات» هذا يعني أن أبرامي يظهر بمظهر المقاتل في هذه المباريات. لحسن أبرامي، اللاعب السابق للوداد الرياضي والمنتخب الوطني، مقاتل ومشاغب بمعنى الكلمة، لكن من أجل القميص الذي يحمله ومن أجل إسعاد الجماهير. لحسن من المدافعين الذين لعبوا في البطولة الوطنية، عرف بحبه الجنوني لقميص الوداد ورغبته في تقديم الإضافة واللمسة الفرجوية.

     

    لكنك نزعت يوما سروالك الرياضي فوق أرضية الملعب..

    لو عدت للقطة التي يقولون إنني نزعت فيها سروالي الرياضي، ستكتشف أن مناقشتي مع الحكم هي التي دفعتني لذلك.

     

    كيف؟

    كان الحكم العاشري يقود المباراة، وفي تلك الفترة دخل قانون إدخال القميص في «الشورط» حيز التنفيذ، أنا اعتدت أن ألعب وقميصي فوق «الشورط»، نبهني الحكم مرتين وفي المرة الثالثة انتفضت لأنني كنت في صلب المباراة وضغطها، وكان من الصعب التركيز على المواجهة أمام حكم ينبهني كلما خرج قميصي من مكانه، بدأت أفكر في الحكم أكثر من التفكير في المواجهة. للأسف البعض أعطى هذه الواقعة تأويلات أخرى.

     

    في إحدى المباريات بلغ منك الغضب حد الاعتداء على مصور رياضي، وتحولت القضية إلى صراع بين النادي ونقابة الصحافيين..

    الحكاية تعود لمباراة جمعت الوداد برجاء بني ملال في مركب محمد الخامس، وكان الفريق الملالي يضم خيرة اللاعبين كالبدراوي الذي كنت أراقب تحركاته. مع بداية المباراة سجل علينا هدف ضد مجرى اللعب، كان الجمهور يشتم ويحتج وهذا طبيعي، لكن في غمرة هذه الأجواء كنت في طريقي لمستودع الملابس، فسمعت كلاما جارحا من مصور يقف خلف المرمى. لم أستوعب، في بداية الأمر، ما قاله المصور، فعدت إليه لأستفسر عن فحوى كلامه، لكنه أكد لي نفس الشتم فكان رد فعلي متسرعا، هذا السلوك خلق لي مشاكل عديدة على المستويين الأمني والإعلامي، ودخلت على الخط  نقابة الصحافيين وعشت أياما عصيبة لأن علاقتي مع الإعلاميين كانت دائما طيبة، الحمد لله تدخل أصحاب النيات الحسنة وتنازل المصور عن القضية وتصالحنا، ندمت على رد الفعل لأن الصحافي كان وداديا وربما الغيرة والقلق من الخسارة هما الدافع لذلك.

     

    عشت أيضا أياما عسيرة حين أسقط الناخب الوطني بليندة اسمك من لائحة المنتخب قبل السفر لخوض نهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1994..

    لا يكمن المشكل في قرار إقصائي من لائحة المنتخب الوطني، رغم أنني لعبت جميع المباريات الإقصائية وكان أدائي جيدا بشهادة الجميع..، بل يكمن في المبرر، لقد قال، في تصريح صحافي، حين سأله أحد الصحافيين عن سر إسقاط اسمي من بعثة الفريق الوطني، (قال) إن عضلات ساقي أشبه بعضلات لاعب في فئة الفتيان، العذر هنا أكبر من الزلة، كان بإمكانه البحث عن مبرر آخر مقبول ولا يضرب نفسية لاعب.

     

    هل عضلاتك توازي عضلات لاعب ناشئ؟

    إذا كانت عضلاتي في نفس حجم عضلات لاعب في صنف الفتيان، فكيف احترفت بهذه «الفورمة»؟ ولماذا كنت أخضع قبل الاحتراف في الخارج لفحص طبي دقيق، هذا مبرر تافه أضر بالوداد قبل أبرامي. لقد أدلى المدرب بهذا الرأي وأنا حاضر بقوة في الملاعب وطنيا ودوليا. خضعت لاختبارات طبية وفنية في الوداد ونجحت، لقد شعرت بــ«الحكرة».

     

    كيف اجتزت هذه المرحلة العصيبة من حياتك؟

    قيل الكثير ونسجت روايات من طرف البعض سامحهم الله، قالوا إن أبرامي يحمل قميصه ويطوف به في عين الذئاب، وقيل إن عقارب دماغه اختلت. لقد شاركت بفعالية في مختلف المباريات وظهرت بمستوى جيد، لكن يبدو أن المدرب الراحل عبد الله بليندة كانت عليه ضغوط، وفي لقاء جمعني به بعد انتهاء المونديال قدم لي اعتذاره وأدركت ما وقع وأنه أخطأ في حقي.

     

    هل انتابتك حالات بكاء؟

    طبعا بكيت، وأي لاعب في موقف كهذا سيبكي، للإقصاء من المجموعة أولا وللمبرر التافه ثانيا، ولتدمير حلم راودني وسكنني. لقد أصبحت حديث الرأي العام المغربي والعربي، والجميع ظل يتابع الجدل الذي أثير حول مشاركتي في مونديال 1994، خاصة أمام لائحة تبين أنها فرضت على المدرب، لاسيما وأنه من خلال بعض اللاعبين الذين كانوا ضمن اللائحة والفرق التي ينتمون إليها ورؤسائها تظهر أشياء كثيرة، لن أقول أكثر. لاعبون ضمهم المنتخب دون المشاركة في لقاءات دولية ربما لانتمائهم لأندية تنعم بمسيرين كان لهم حضور مميز آنذاك. لم تكتب لي المشاركة في مونديال أمريكا، لكنني كسبت تعاطف الناس وخاصة جماهير الوداد.

     

    شارك بعض زملائك الوداديين في البعثة، هل حاولوا إقناع المدرب بأهمية مشاركتك في المونديال علما أنك ساهمت في التأهل؟

    كان الوداد سيكون ممثلا بستة لاعبين على الأقل في المونديال وسيكون قد حطم الرقم القياسي من حيث حضور الوداديين في التشكيلة. فقد ضمت البعثة كلا من النيبت وعزمي وناضر ثم بويبوض، بينما أقصي أبرامي وفرتوت من اللائحة. لا يمكن إقناع مدرب باستدعاء لاعب بعد أن أقصاه من اللائحة، لكن الإعلام قال كلمته والجمهور الودادي انتفض ضد هذا القرار، وكما يقول المثل المغربي «النهار الخايب تكون غايب».

     

     

     

    سقط اسمي من لائحة المونديال لكن محبي الوداد أرسلوني رفقة فرتوت لأمريكا وأنصفني القدر في فرنسا رغم المؤامرة البرازيلية

     

    ماذا كان رد فعل عائلتك حين علمت بحرمانك من مرافقة المنتخب الوطني إلى المونديال؟

    كثر القيل والقال، البعض روج لإشاعة مفادها أن لحسن أبرامي يتجول في شاطئ عين الذئاب وهو يحمل قميص المنتخب المغربي، وهناك من ادعى أنني هائم على وجهي، وحدها والدتي كانت تزرع في دواخلي روح الصبر، وكانت تقول لي «ما تمشي غير فين بغا ليك الله»، وتردد على مسامعي عبارة «ما تعرف الخير فين كاين»، و«خيرها في غيرها»، وتدعوني لأستخلص العبر ومناقشة السلبيات حتى أعض بالنواجذ على الإيجابيات وأتدارك الأخطاء والفشل في الاستحقاقات الموالية وتصحيح المسار. صدقني كانت والدتي بمثابة المعد الذهني في فترة عصيبة من حياتي فضلا عن أصدقائي المقربين.

     

    لعب محبو الوداد دورا كبيرا في تخفيف المصاب حين قرروا إرسال أبرامي وزميله فرتوت إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل حضور المونديال ولو كمتفرجين..

    لن أنسى ما حييت هذه المبادرة التي مسحت أحزان لاعبين وداديين هما أبرامي وفرتوت، حيث تكفل محبو الوداد بمصاريف سفرنا إلى الولايات المتحدة والإقامة في فندق جميل وتذاكر حضور المباريات والتأشيرة، ما مكننا من التواجد بالقرب من المنتخب المغربي حيث كنا نسانده في مبارياته، لكن للأسف الأداء لم يكن في مستوى التطلعات.

     

    خلال وجودك في الولايات المتحدة الأمريكية، هل زرت الفريق الوطني في مقر إقامته؟

    زرت أنا وفرتوت الفريق الوطني والتقيت بزملائي اللاعبين ودعمتهم من أجل تحقيق الانتصارات لأن الشعب المغربي كان يتطلع لما هو أفضل، زيارتنا تركت أثرا إيجابيا في نفوس اللاعبين.

     

    هل التقيت في الفندق بالمدرب بليندة؟

    لا لم ألتق بالمدرب لكني التقيت بأفراد من طاقمه، للأسف المشاركة المغربية في مونديال 1994 لم تكن مثمرة. كان جو القلق مخيما على مقر إقامة الفريق الوطني، ومن خلال حديثي مع بعض اللاعبين لاحظت استغرابهم من إقصائي واعتماد المدرب على لاعبين مهاجمين للزج بهم في الدفاع. كان هناك إجماع على أن ذاك الجيل من اللاعبين كان يستحق الأفضل، لولا تدخل المسؤولين القائمين على الشأن الكروي حينها في ما هو تقني، بداية باستبدال المدرب عبد الخالق اللوزاني بعبد الله بليندة، إلى غاية التحكم في تشكيلة المنتخب خلال مباريات المونديال.

     

    كانت النتائج دون مستوى تطلعات الجماهير رغم وجود أسماء بارزة في المنتخب، أين كان الخلل؟

    كان من الفروض أن تتكون النواة الصلبة للمنتخب من لاعبي فريق الوداد البيضاوي المتوج باللقب القاري لسنة 1992، بالإضافة إلى لاعبي الكوكب المراكشي والجيش الملكي والرجاء، لكن عندما أعلن عن اللائحة النهائية للمنتخب المغربي، تغيرت معطيات عديدة، فلم يتم استدعاء بعض اللاعبين البارزين على غرار فرتوت، أبرامي، لكراوي، لغريسي..  فيما تم استدعاء البعض ممن لم يخوضوا ولو مباراة واحدة.

     

    لكن الهزيمة أمام السعودية أحبطت الجميع، كيف تتبعت المباراة من المدرجات؟

    المباراة الأولى كانت ضد بلجيكا، عموما كان أداء اللاعبين مقبولا مع بعض الاستثناءات، كان الجميع عازما على التعويض، المباراة أجريت في نيويورك سافرنا وراء الفريق الوطني مع الجمهور، من أجل تحقيق نتيجة إيجابية أمام المنتخب السعودي، لكن مرة أخرى تتغير التشكيلة الأساسية بين المباراتين الأولى والثانية، حيث تغير أزيد من أربعة لاعبين وانهزمنا بغرابة، والأكثر من ذلك أن هذه الهزيمة دمرت نفسية العديد من اللاعبين كالحارس عزمي الذي اعتزل الكرة دوليا وهاجر بعد المونديال إلى أمريكا للاستقرار النهائي هناك.

     

    من كان يتدخل في التشكيلة؟

    عوامل عديدة ساهمت في الخروج المبكر للفريق الوطني من الدور الأول، لكن اللاعبين لا يتحملون مسؤولية الفشل في مونديال 1994، المسؤولية يتحملها المتدخلون في التشكيلة والوكلاء لهم أيضا نصيب مهم في النكبة. لا يمكن أن تضيف مجموعة من اللاعبين قبل السفر للمونديال وتقصي أسماء ساهمت في الإقصائيات.

     

    كيف عشت خيبة الأمل؟

    ككل مغربي لم يرض بالخروج المبكر لمنتخب بلاده من المونديال، في زمن كنا نتوفر فيه على إمكانيات بشرية مهمة لبلوغ الدور الثاني على الأقل.

     

    لكن مشاركتك مع المنتخب المغربي في مونديال فرنسا عام 1998 انتهت أيضا بالحصيلة نفسها، أي الخروج من الدور الأول..

    قدم المنتخب المغربي عروضا مبهرة في مونديال فرنسا 1998 بفضل انسجام مكوناته، وكان قريبا من تكرار إنجاز الصعود للدور الثاني كما حدث في مونديال 1986، إلا أن مؤامرة مثيرة للجدل حدثت في اللحظات الأخيرة لتحرمنا من الحلم.

     

    مؤامرة؟

    المغرب وقع في المجموعة الأولى بالمونديال إلى جانب المنتخب البرازيلي العملاق حامل اللقب آنذاك، ومنتخبي النرويج واسكتلندا، إلا أننا نجحنا في تحقيق التعادل في المباراة الأولى أمام النرويج 2 / 2، في مواجهة مثيرة شهدت تألق مصطفى حجي وتسجيله هدفا رائعا، إضافة إلى هدف آخر من كماتشو، فيما فازت البرازيل على اسكتلندا بـ 2/1.

    وفى الجولة الثانية كرر المنتخب البرازيلي فوزه ولكن هذه المرة على حساب منتخبنا بثلاثية نظيفة، فيما تعادل منتخبا اسكتلندا والنرويج 1 / 1، ليتأكد البرازيليون من الصعود للدور الموالي، وتبقى البطاقة الثانية بين أحد المنتخبات الثلاثة الأخرى. لكن نظريا وفنيا كنا الأقرب لحصد بطاقة الصعود الثانية، نظرا لأننا كان سنواجه اسكتلندا أضعف منتخب في المجموعة، بينما كان النرويج سيصطدم بالبرازيل، الذي يريد أن يحقق العلامة الكاملة، وبالتالي سيفوز بالمباراة. المثير أن المنتخب المغربي نجح بالفعل في اكتساح اسكتلندا، وفاز عليها بثلاثية نظيفة في مباراة الجولة الأخيرة، بفضل تألق صلاح الدين بصير الذي سجل هدفين، وكماتشو الذي سجل الثالث، في حين أن المنتخب البرازيلي كان قد تقدم بهدف بيبيتو على النرويج في الدقيقة 78، وكانت الأمور تسير بهذا الشكل في صالحنا.

    من هنا بدأت المؤامرة وتغير كل شيء في العشر دقائق فقط، فرغم أن منتخب السامبا كان متقدما على النرويج، إلا أنه فتح دفاعاته بشكل غريب، ونجح المنتخب النرويجي في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 83، قبل أن يأتي الهدف الثاني في الدقيقة 89 من ضربة جزاء مثيرة للسخرية، لتفوز النرويج بالمباراة وتتأهل مع البرازيل، وينتهي الحلم المغربي بطريقة مثيرة للجدل، اعتبرت وسائل الإعلام أنها من أغرب المؤامرات التي حدثت في تاريخ كأس العالم. لا نبحث اليوم عن مبررات بل إن التاريخ يروي هذه المؤامرة الكروية.

     

     

     

     

     

    في أيامي الأولى بتركيا عشت رعب زلزال أنقرة وغلطة عمري طول مقامي بفرق الهواة

     

     

    خرج منتخب بليندة في مونديال أمريكا من الدور الأول فحصلت نكبة، وخرج منتخب هنري ميشال من مونديال فرنسا في الدور الأول فعمت الفرحة البلاد، كيف تفسر هذه المفارقة؟

    التفسير الوحيد لهذه المفارقة هو المستوى الذي ظهر به كل منتخب، فالمغاربة شعب عارف للكرة انتفض حين كان مردود الفريق الوطني ضعيفا في أمريكا، أما مشاركة المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم بفرنسا فلازالت راسخة في أذهان المغاربة. منتخب 1998 اعتبر من بين الأفضل على مر الأجيال التي تعاقبت على حمل قميص المنتخب الوطني. الملك الراحل الحسن الثاني كان يتابع عن قرب كل تحركات المنتخب ولقاءاته الودية والمشاكل التي قد يصادفها بعض اللاعبين، والتي من شأنها أن تؤثر على المردود العام للنخبة الوطنية، ولي العهد الملك الحالي سيدي محمد زار بعثة المنتخب في مقر إقامتها بفرنسا قبيل المباراة الصعبة أمام البرازيل، تلاها اتصال هاتفي من الحسن الثاني من أجل تشجيع اللاعبين وتحميسهم لدخول المباراة الأخيرة أمام اسكتلندا بكل عزم على تحقيق التأهل لثاني الأدوار.

     

    دخلت القصر بفضل الكرة؟

    نعم المغاربة تعاطفوا معنا والسدة العالية بالله تعرف أننا أقصينا بفعل فاعل، وأننا نستحق استقبالا بالقصر الملكي، وخلال الاستقبال الملكي جرى توشيح أفراد الوفد المغربي بأوسمة ملكية ومنح المدرب الراحل الجنسية المغربية، وكلما وقعت عيناي على الوسام أشعر بالاعتزاز لأنني تركت لأسرتي مفخرة.

     

    بعد المونديال احترفت في تركيا واخترت ناديا مغمورا في أنقرة..

    للاختيار دوافعه، كان عمري 28 سنة أي أنني كنت أقترب تدريجيا من حائط الاعتزال، العرض الذي تلقيته من فريق بيرليغي بأنقرة تعاملت معه بمنظور مادي، كنت أريد أن أخوض تجربة جديدة باستفادة مالية كبيرة، على الأقل مقارنة بما كنت أكسبه في المغرب.

     

    عشت في أنقرة زلزالا رهيبا؟

    كنت في مسكني بمدينة أنقرة، ما أن استسلمت للنوم بعد عناء يوم شاق حتى سمعت طرقات قوية في باب شقتي، كنت حديث العهد بتركيا ولا أتقن اللغة التركية، لكن جاري السوري الجنسية، وهو من مواليد تركيا، كان يصرخ ويردد كلمة «زلزلة»، حينها علمت أن هزة أرضية ضربت المدينة، وشرع الناس في النزول للشارع واختارت العائلات قضاء الليلة في الحدائق العامة وأمام المنازل تحسبا للمزيد من الزلازل. وعلى امتداد تلك الليلة سمعنا منبهات سيارات الإسعاف.. كانت ليلة لن أنساها ما حييت.

     

    تلقيت عرضا من المدرب لوزانو للاحتراف في قطر، هل وافقت لأن المدرب يعرفك ويعرف إمكانياتك؟

    المدرب الفرنسي لاديسلاف لوزانو درب الوداد البيضاوي لعام واحد، وهو معروف بصراحته وجرأته، أوقفته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بسبب تصريحه الشهير: «كرتكم متعفنة»، صدر قرار عن اللجنة التأديبية بتوقيفه لعامين بسبب تصريحاته التي وصفت بالمهينة في حق كرة القدم المغربية. وكان مدرب الوداد أدلى بتصريحاته تعقيبا على قرارات حكم مباراة فريقه ضد نهضة سطات في مباراة مؤجلة من البطولة وتعرض فيها للطرد.

     

    رب ضارة نافعة؟

    بعد صدور القرار أعفي لوزانو من مهامه مدربا في المغرب، فغادر وكله حسرة وألم لكنه تعاقد مع نادي الخور القطري، وكان يحرص على إجراء معسكرات في المغرب. كان الفريق القطري يضم في صفوفه رشيد روكي، اللاعب السابق لشباب المحمدية، ومدافع الوداد محمد بنشريفة والمعد البدني للوداد سابقا السويحب، قبل أن أنضم إليهم أنا وربيع العفوي. مع الخور أمضيت عقدا لسنة وحين انتهى عقدي التحقت بالوكرة القطري للمدة نفسها، لكن إصابة حالت دون استمراري.

     

    في حوزتك رقم قياسي عالمي حيث وقعت أقصر احتراف على المستوى الزمني..

    في قطر هناك منافسات كأس محلية تقام استعدادا للبطولة، طلب مني مسؤولو الخور المشاركة فيها فوقعت عقدا شاركت في نصف النهائي والنهائي أنا واللاعب العرافي. سافرنا إلى قطر يوم الاثنين وعدنا يوم الاثنين الموالي، الأهم عندي في هذه التجربة هو أنه في ظرف أسبوع حصلت على مدخول مالي لا يمكن للاعب مثلي أن يحصل عليه حتى ولو لعب أساسيا ثلاث سنوات.

     

    غلطة العمر في مسار أبرامي هي إدمانه على تدريب فرق تمارس في أقسام الهواة؟

    أن تدرب في الهواة ليس خطأ لكن الاستمرار لسنوات في هذا القسم يعد غلطة عمر حقيقية، قضيت ما يقارب 16 سنة في صفوف الوداد وتدرجت في جميع فئاته وعززت صفوف المنتخب المغربي، واحترفت في أوربا والخليج العربي، يعني هذا أنني لا أفقه سوى لغة الكرة، لهذا فعندما أعلنت اعتزالي الممارسة قررت ولوج ميدان التدريب لتحسين معارفي في هذا المجال، وقررت البدء من القاعدة الفئات الصغرى وفرق الهواة.

     

    لماذا لم تفكر في منصب ضمن الجهاز الفني لكبار الوداد؟

    حلمي الكبير أن أصبح في يوم من الأيام مدربا لفريق الوداد البيضاوي، وهذا لا يعني أنني أرفض الإشراف على الناشئين، فكما أنني انطلقت مع الوداد من الصغار، كنت أومن بأن البداية يجب أن تكون من القاعدة، هذا هو الطريق الصحيح لأي مدرب للنجاح في مساره، لكن أنا الوحيد من بين لاعبي جيلي الذي لم تتح له فرصة تدريب الفريق الأول.

     

    كنت على وشك الانضمام لطاقم المدرب الإسباني للوداد..

    أياد خفية لعبت دورها، للأسف فمن تنتظر منه مساعدتك كي تتقدم ويعبد لك الطريق، هو أول من يمسحك من خريطة التدريب. لا أنسى أبدا نصيحة الراحل مصطفى مديح الذي لقنني كيفية الخروج من “بروفايل” اللاعب إلى شخصية المدرب. لقد منحت للركراكي الفرصة كاملة في الفتح وكذا السلامي في الرجاء وجريندو وعموتة، أنا لا ألتمس الصدقة ولكن أبحث عن فرصة في فريقي أولا.

     

    لكنك قضيت عمرك في ملاعب الهواة..

    فعلا قضيت سنوات بين تيزنيت وسوق السبت والزمامرة ومريرت وورزازات ثم التكوين المهني، ليس بيدي الخيار إنهم لا يمنحونني فرصة تدريب الوداد ربما لا يثقون في أو يعتقدون أن أبرامي لازال لاعبا. صدقني ميدان التدريب فيه فساد، هناك من يطالب بنصف راتبك وهناك موضة تدريب الفرق مجانا وهذه ظاهرة تحتاج إلى بحث لأنها من مضاعفات الفساد. أنا لا أتهم الجميع هناك رؤساء شرفاء تعاملت معهم وهناك أشخاص يقدرون عمل المدرب، لكن من الصعب على لاعب قضى حياته في الاحتراف أن يتعايش سريعا مع الهواة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيسطوليرو – ناصر بوريطة …. أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاء

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    البيسطوليرو أو المسدس الكاتم للصوت، الذي يردي خصومه قتلى في صمت … فإذا أردنا أن نضع عنوان لملاحمه وفتوحاته المظفرة لن نجد أروع من هذا…أناقة الروح وفخامة العقل ،،، لم يسبق أن رصدته الكاميرات مكفهر الوجه عابسه ، وسامته ومحياه الباسم ، يجعلان المغاربة يحسون أن المملكة العظمى في الطريق الصحيح ،،، نعم الكل لديهم عقول ولكن تختلف أماكن تواجدها … جميل العبارة رشيق النبرة ، بترانيمه المغربية المعتقة،،،، فمن يزرع الثوم لايجني الريحان ،،، لذلك يكرر دائما أن صاحب الجلالة أمرهم بالعمل ثم العمل ، وبعد ذلك لابأس من التواصل مع الداخل المغربي والخارج بكل وضوح …لذلك تجده يشتغل بصمت ، فبعد الأمور جمالها أن تكون سرا كما قال وليام جيمس ،،، فالعبرة بالخلوات أما بالعلن كلنا صالحون… كم هو شعور رائع عندما يظن الجميع أنك لا تعرف أي شيء ، وأنت بداخلك ملفات الجميع !!!

    هكذا أصبح اسم الرجل دارجا على ألسنة كل المغاربة ، وفي كل المحافل الدولية ، كظاهرة دبلوماسية مدهشة … فالرجل متمكن من القانون الدولي وأعرافه ، بكل تفاصيله ، فحتى ذبيب النمل في نظره قد يؤدي به إلى الهدف الذي يريده ، وهو في طريقه نحوى الانجازات الماحقة ،،، رجل يعرف كيف يجتهد ويفجر المعاني من داخل تعليمات صاحب الجلالة ، والثوابث الدبلوماسية للمملكة عبر التاريخ في التعاطي مع العالم … دائما يؤكد الرجل على أنه يذوب في روح الفريق ، وهو يشتغل على الملفات الاستراتيجية للمملكة، فهو كالعصفور الذي يغني وأجنحته ترد عليه ، تلك هي العقيدة الثابتة للدبلوماسيات العريقة ،،، لهذا لم يستغرب فقهاء القانون الدولي من النتائج المتتالية التي يحصدها المغرب …

    إن عزائم المغرب كدولة أمة أقسمت ألا تخطأ موعدها مع التاريخ ، إنها المملكة الثرية بمبادئها والكبيرة بتعاونها مع المجتمع الدولي ، في اشاعة السلام عبر العالم …فالمغرب لايكرس التمزق، ولايزكي النعرات ،،، فلم يسبق أن تورط في أي بؤرة من بؤر التوتر عبر العالم … لهذا لازال يدهش خصومه بعدم سقوطه ومازل يبهرهم بثباته على الأرض رغم أشغال الحفر الجارية تحت قدميه …

    فالاجنحة التي لاترفرف لاتطير ، فمن أراد أن يمخر عباب السماء فعليه أن يتحمل الألم…. فالمغرب يقرن إشعاعه الدولي ، بالاستثمار في تاريخه المؤلم ، عبر تنخيله، بقتل الجزء الميت فيه ، وتطوير الجزء الحي منه ،،، وبتمتين الجبهة الداخلية للمملكة ، عبر تقوية جرعة الإصلاحات المهيكلة، في الميدان الديموقراطي والحقوقي والتنموي، فقوة المملكة خارجيا تسندها حزمة من الاجراءات التي لاتترك للخصوم حجة لإحراج المملكة ، بدون شهوانية للتزعم والفنطازيا ،،، فصاحب الجلالة قاطع جميع القمم العربية ، لأنها رعود بدون أمطار ، واستبشع جلالته هذا التسابق نحوى الزعامة على العالم العربي والإسلامي ، كما نوع من شركائه عبر المعمور ، مؤكدا للجميع أن قراره الدولي في ناصية يده ، وأن قرارته الدولية مستقلة لاتقف عند باب أحد ، لذلك تجد المغرب ينفلت من عقال التخندق ، في هاته الجهة أو تلك ، مما سمح له من عقد علاقات دبلوماسية ندا للند مع الغرب والشرق وكل المتناقضات ،،،، فامريكا شريك استراتجي مخضرم ، رفقة فرنسا ودول الخليج وكافة الدول العربية والمسلمة، هذا الأمر لم يمنعه من خلق علاقات قوية مع الصين وروسيا ودول أمريكا اللاتينية ، مع الاشتغال على الملف الافريقي كعمق استراتجي للمملكة ،،، الأمر الذي توج باعتراف أمريكا واسبانيا بسيادة المغرب على كامل ترابه ، بما في ذلك أقاليمه الجنوبية ،،، الأمر الذي تسبب في عزلة خصومه وكساد اطروحتهم البائدة …. ورغم كل هذا فالمغرب لازال يمد يده للجميع ، من أجل مصلحة المنطقة وشعوبها ….

    فالملاحظ الحصيف لتحرك الدبلوماسية المغربية ، يخرج بخلاصة واحدة ،،،، أن المغرب انتقل من سياسة رد الفعل إلى المبادرة في صنع الفعل ، بشجاعة ملك معتز بأمته وشعبه ،،، فالدبلوماسية المغربية فضلت أن تكون حاملة للمسدس على أن تكون في حالة دفاع على النفس …

    إن للمغاربة خبيئة بينهم وبين الله ، ولايهمهم أن يصل الخصوم إلى قاع المهانة، بعد أن ملؤوا الكون صياحا بدون محصول … هذا هو الفرق بين ضحالة عاهرة نثنة وولادة منكسرة قادمة من بطن التاريخ … فناصر بوريطة يشتغل وهو يدرك بفخر مناقب دولته ،،،، من موقع استراتيجي، وتاريخ بحمولة تجمع زبدة الحضارات ، وتاريخ ضارب بزخم متماسك … فتاريخنا يحتاج لمجلدات ، ولكننا أردناها وقفة ترجعهم لحجمهم الطبيعي ،،، فالمغرب لاينهر ولايكهر ولايقهر….وشعبه فريد وغير عادي بشهادة الكون ، فسيفساء من الإبداع، تحت رعاية ملك عظيم ، فلامزايدة في الدين عند المغاربة ، فاسلامهم لاتتسلل إليه الجذرية المتطرفة ، بتسامحه وانفتاحه على القيم الكونية ، تحت قيادة ملك حداثي مستقل في قرارته ،، مما جعل العالم يخصونه بحضوة بين زعماء العالم ، لمعرفتهم بالتفاف الشعب المغرب حوله ووقوفه وراءه في كل مايقوم به … نظرا للاستقرار الذي تعيش فيه المملكة بفضل تاريخ من التضحيات ،،،،، مما فجر عداء هستيري ضد المملكة ، لأن الحشرات تهاجم المصابيح المضيئة دائما…

    إنها غرينتا الفريق ، الذي يشتغل بوطنية صادقة ، فوزارة الخارجية لاتتحرك إلا عبر أوامر سامية من صاحب الجلالة ، وبتعاون مع المؤسسات ذات الصلة لادجيد دجستي لبسيج، ومع كل القطاعات الأخرى في الجانب الذي يخص العلاقات البينية بين المملكة وجميع دول العالم في جميع القطاعات ….

    إن ناصر بوريطة لايمكن أن نسلبه حقه في هذا اللحن ، الذي لن يقتحمه أي نشاز ، فالرجل يشتغل بكل هدوء ورزانة ويحقق الانتصارات بأقل مجهود ،،، فإن قلبت الأمر كله ظهرا لبطن فإن قوة الرجل الناعمة ، تتمثل في جعل قرارته الكبرى تطبخ على نار هادئة، وعندما يظهر في خرجاته الإعلامية تجده يزن كلماته دون أن يكون سببا في أية أزمة دولية ، رجل واثق من نفسه ومن بضاعته ، لذلك لاتستغربوا عندما سبب السعار للخصوم … فعندما تصرخ الجزائر فصراخها على قدر ألمها …

    إن المثلث المقدس للدبلوماسية المغربية زاد في فعاليتها :

    – الدبلوماسية الرسمية

    – الدبلوماسية الموازية

    – دبلوماسية اللوبينغ

    ان الوضوح المحمود للمملكة ، جعلها دولة نفاعة للعالم ، فكم من أزمة دللت من وعورتها بحكمتها، التي تقرب ولاتبعد … نعم أيها السادة والسيدات سيسجل التاريخ لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ، أنه جعل المملكة دولة عظمى في عالم صعب الميزاج…

    نعم أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاءا … بداية من السيد علي كرم الله وجهه إلى مرادونا وصولا إلى ميسي وبوريطة ” مع حفظنا لقدسية سيدنا علي ، لكننا أردنا للفكرة أن تصل بدون سوء فهم ”

    – المسيرة الشخصية والمهنية للسيد ناصر بوريطة :

    ازداد ناصر بوريطة في 27 ماي 1969 بمدينة تاونات شمال المملكة المغربية.
    تلقى بوريطة تعليمه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الخامس أكدال بمدينة الرباط، حيث حصل على شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993 ودبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995 من الكلية ذاتها.
    شغل ناصر بوريطة سنة 2002 منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة ثم عُين على رأس البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل إلى غاية دجنبر 2003 حيث ترأس قسم منظمة الأمم المتحدة ثم قسم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية المغربية قبل أن يتولى سنة 2009 رئاسة ديوان وزارة الخارجية. في نفس السنة تم تعيينه كاتباً أولاً في سفارة المغرب بفيينا إلى أن تقلد منصب الكتابة العامة لوزارة الخارجية المغربية سنة 2011 ثم وزيراً منتدباً لدى وزير الخارجية والتعاون سنة 2016.
    وبتاريخ 5 أبريل 2017 تم تعيين ناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الدولي من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس بحكومة سعد الدين العثماني.

    ناصر بوريطة … إنجازات راسخة في بساط الدبلوماسية المغربية

    اهتز العالم على وقع اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، في العاشر من دجنبر 2020، في إنجاز تاريخي قاده طاقم دبلوماسي حيوي ترأسه الوزير الشاب ناصر بوريطة، الذي سهر على تنزيل التوجيهات الملكية في السياسيات الخارجية للمغرب. هذا الوزير الذي سار بخطى ثابتة على بساط الدبلوماسية المغربية بإنجازات تحسب له.
    نشأة الدبلوماسي
    ولد ناصر بوريطة في 27 من ماي سنة 1969 بمدينة تاونات هناك حيث الهدوء و نظافة البيئة و رائحة الزيتون، وسط جبال الريف الشامخة صرخ صرخة ولادته. إستطاع أن يجتاز كل العقبات الدراسية بنجاح، إذ تخرج من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، حصل منها على شهادة الإجازة في القانون سنة 1991، وبعدها شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993، ونال دبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995، هنا بدأت ملامح مساره تتضح ليرسم ناصر بداية طريقه نحو العمل الدبلوماسي.
    مسيرة حافلة بالإنجازات
    الإنجازات العلمية وشهاداته الدراسية بالإضافة إلى ذكائه و سرعة البديهة التي يشهد بها جل أصدقاؤه المقربون في وزارة الخارجية، على أنه “رجل على درجة عالية من النباهة والتمكن، ولا يكاد هاتفه يتوقف عن الرنين، من كثرة الاتصالات الدبلوماسية والمشاغل الإدارية التي يسهر عليها”، كلها عوامل أهـٌلت بوريطة ليشغل منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة سنة 2002، و عين مستشارا دبلوماسيا ببعثة المغرب لدى المجموعة الأوربية في الفترة الممتدة بين 2002 إلى 2003, ثم سيرتقي رئيس قسم بمنظمة الأمم المتحدة و بعدها مديرًا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية داخل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ببلاده في الفترة الممتدة بين 2006 و2009، و في زمن قياسي تولى منصب مدير عام للعلاقات متعددة الأطراف والتعاون الشامل التي سيختمها سنة 2011 بتعيينه كاتبا عاما لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وهو المنصب الذي شغله إلى أن عينه العاهل المغربي الملك محمد السادس وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ثم وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في حكومة سعدالدين العثماني، وبذلك سيخطو أولى خطواته على البساط الأحمر للدبلوماسية المغربية رفقة خطط و كفاءة اتضحت في إنجازاته منذ توليه المنصب الممثلة في كسب المغرب لرهانات ملفات عمرت لعقود في رفوف الإدارات الدبلوماسية السابقة، وصولا إلى لعبه أدوارا ريادية ومحورية في حل الصراعات والأزمات الإقليمية، والتي كادت أن تعصف بالأمن القومي لدى الشعوب المغاربية.
    بعد أحداث الكركارات التي أثرت على الشريان الاقتصادي والاجتماعي الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي، كان للتحركات الهادئة للدبلوماسية المغربية في شخص ناصر بوريطة، أثر بليغ في تأمين هذا المعبر وحصد تنويه دولي بالتدخل الآمن للقوات الملكية المسلحة في 13 من نونبر 2020، ما ضيق الخناق على جبهة البوليساريو، وداعمتها الجزائر.
    تميز الظهور الإعلامي المتكرر لناصر بوريطة، بحمله لمقص تدشين القنصليات التي تأتي واحدة تلو الأخرى ، قبل وبعد أحداث الكركارات، وهو ما أظهر أن افتتاح قرابة 20 قنصلية توزعت بين مدينتي الداخلة والعيون، لم يأت بالصدفة، وإنما طبِخ على نار دبلوماسية هادئة حرسها الشاب بوريطة بتوجيهات ملكية.
    تحركات بوريطة وتفاعل المغاربة مع إنجازاته بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة ما أغاض جبهة البوليساريو، لدرجة ظهورهم في فيديو لعمليات إطلاق نار عشوائي وهو يرددون اسم بوريطة ويهاجمونه بعبارات تنمرية، وهو ما دفع عددا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتعاطف مع بوريطة، وتلقيبه بـ”قاهر العصابة”.
    سياسته مع ملف الصحراء
    توجت الدبلوماسية المغربية، بقيادة ناصر بوريطة، افتتاح القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بحذث بارز تمثل في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، في العاشر من دجنبر الجاري، وذلك بعد مسار طويل للاتصالات الثنائية بين البلدين تعزيزا لعلاقاتهما الثنائية على جميع الأصعدة، وهو ما اعتبره محللون سياسيون بمثابة “ضربة قاضية” في ملف الصحراء المغربية.
    ورافق هذا الاعتراف الأمريكي إعلان المغرب عودة العلاقات الثنائية بين المغرب وإسرائيل، من خلال تسهيل الرحلات الجوية السياحية لليهود المغاربة القادمين من إسرائيل، وهو ما تعاطى معه الدبلوماسي الشاب ناصر بوريطة، بمرونة تامة، و ذلك بتفاعله كل أسئلة الإعلاميين المغاربة والأجانب دون حرج وبكل ثقة، تعزز معها موقف المغرب في قراراته الدبلوماسية.
    وتفاقمت عزلة الأطروحة الانفصالية للبوليساريو وحليفتها الجزائر، بعد كل هذه التحركات الدبلوماسية للخارجية المغربية، بقيادة بوريطة، وما رافقها من مكاسب دبلوماسية دولية.
    مسلسل الإنجازات
    لم تقف إنجازات الدبلوماسية المغربية التي قادها بوريطة عند ملف الصحراء، وبالموازاة مع تحركاته الرصينة في الجنوب المغربي، عمل المغرب على ترسيم حدوده البحرية قبل خروج سنة 2020، في قرار وُصف بـ”التاريخي”، حين أعلن بوريطة في 16 من دجنبر الجاري، أمام البرلمان على أن “المشروعين يتعلقان بحدود المياه الإقليمية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة على مسافة 200 ميل بحري، عرض الشواطئ المغربية، وهما مشروعين تاريخيين”.
    وكان اسم بوريطة حاضرا في ملف شديد الحساسية بالمنطقة المغاربية، حين حقق المغرب ما عجزت عنه باقي مبادرات العالم في استئناف الحوار الليبي لفض النزاع المسلح بين الفرقاء الليبيين، إذ تمكن المغرب من إنهاء النزاع بإقناع الفرقاء بالجلوس إلى طاولة الحوار من خلال اتفاق الصخيرات في 6 من شتنبر المنصرم، ليتوج بعد سلسلة حوارات، ميزها الحياد المغربي، بتوافق شبه كلي بين الأشقاء الليبيين في قمة طنجة.
    منطق أطروحته
    أطروحة وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي المغربي ، أطروحة فرضها بأسلوبه على الإعلام بشكل مباشر تتمثل في رفضه ل عبارة ” الصحراء الغربية “و حثه على عبارة الصحراء المغربية نظرا لما شهده المغرب من نزاع و صراعات حول هذه القضية وذلك لانسيابية حواراته التي من خلاله يرغم الصحافة الدولية على سحب تلك العبارة كل هذه الإنجازات التي حصدتها الدبلوماسية المغربية في عهد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، لا تكاد تدع مجالا للخلاف بين المغاربة على أن هذا الوزير يستحق لقب “شخصية السنة” بامتياز”.

    – أين تتجلى قوة الدبلوماسية المغربية ؟؟؟

    تعد الدبلوماسية علما وفنا للمفاوضات وعملية سياسية تستخدمها الدولة في التدبير الجيد لسياساتها الخارجية من خلال تعاملها مع أشخاص القانون الدولي وإدارة علاقاتها الرسمية ضمن النظام الدولي.

    وتتجلى قوة الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس في اعتمادها على مجموعة من الأسس الصلبة يمكن ترتيب أبرزها كما يلي: وضوح الرؤيا والاتزان، الواقعية ودعم الشركاء، التأني والحذر وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، الاحترام المتبادل والشفافية.

    يعتبر ملف الصحراء المغربية بالنسبة للمغاربة حقيقة ثابتة، يلزم إحاطته بكل المجهودات الدبلوماسية وعلى كل المستويات. إن مجرد اعتبارها حقيقة ثابتة لكل المغاربة، يسمح بوضع الجميع أمام اختبار حقيقي للوطنية وللمثل العليا. كما أن الاقتراح الشجاع والمسؤول المتعلق بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي في ظل احترام السيادة الوطنية المقدمة سنة2007 يعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية.

    ويستحضر المغرب في دفاعه ومرافعته على قضية الصحراء المغربية الشرعية الوطنية (المشروعية التاريخية، والمشروعية الدينية والشرعية الدستورية)، والشرعية الدولية.

    وفي هذا الإطار، خاضت المملكة المغربية رهانا سياسيا مؤسسيا ودبلوماسيا وقانونيا في ملف الصحراء المغربية، وكسبت حضورا قويا ضمن قنوات وشبكات تصديق القرار الأممي بالأمم المتحدة.

    وعليه، ربحت الدبلوماسية المغربية العديد من المعارك الكبرى. الحجة في ذلك:

    -اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء؛

    – فتح العديد من القنصليات لمجموعة من الدول بالصحراء المغربية؛

    – اعتراف ألمانيا وإسبانيا وفرنسا بالمبادرة الواقعية والجادة للحكم الذاتي؛

    إن الوضع الراهن العالمي فرض على كل الدول أن تتميز بالمرونة وتطبع قراراتها النسبية اللازمة، بحيث أن العالم اليوم يعيش برمته في مرحلة مخاض، لا يمكن مواكبته إلا بالترقب والانتظار والحذر. كما أن التغيرات العالمية الراهنية تفرض على منظمة الأمم المتحدة التقدم في ملف الصحراء المغربية، بالاحتكام إلى تغليب كفة التغيرات الدولية والإقليمية الغير متحكم فيها، ومنح آفاق تسوية سياسية مبنية على مبادرة الحكم الذاتي القائمة على مراجع القانون الدولي والمعقولة والعقلانية والدبلوماسية.

    ويأتي استقبال رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز من قبل الملك محمد السادس في هذا السياق؛ حيث صدر بيان مشترك عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أكد أن هذه الزيارة تأتي في إطار مرحلة جديدة من الشراكة بين المملكتين المغربية والاسبانية، مع فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، قائمة على الاحترام، والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق. علاوة على تأكيد إسبانيا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية. كما تطرق البيان المشترك إلى مختلف المجالات التي تهم البلدين في جوانبها السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية.

    تأسيسا على ما سبق، فإن المغرب ليس لديه ما يجعله مجبرا على تقديم أية فرصة لأي طرف كيف ما كان، ليبث أو يتحقق من هوية مواطنيه.

    – معالم الدبلوماسية المغربية سنة 2022 :

    دشنت المملكة المغربية العام الجديد، باستراتيجية دبلوماسية عنوانها القوة والشراكة المتوازنة على أسس التعاون بمنطق “الربح المتبادل”.
    ومع بداية عام 2022 تتسم علاقات المملكة المغربية بباقي الدول بعدة أنماط، منها ما يشوبه التوتر، وأخرى حديثة العهد وسائرة نحو النمو، فيما تمضي أخرى بعد طول أزمات، وأخيرا هناك دول يسود علاقاتها الود واستشراف مستقبل زاهر.

    أخوة وسلام

    وعلى الرغم من عودة العلاقات رسمياً في ديسمبر/كانون الأول من عام 2020، إلا أن الاستئناف العملي والفعلي للعلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وإسرائيل، كان خلال العام 2021، عبر العديد من المحطات التي طُبعت بماء من ذهب في تاريخ العلاقات بين البلدين.

    وشهدت العلاقات المغربية الإسرائيلية خلال عام 2021 تطوراً وتنامياً مُتسارعاً، عبر فتح مكاتب الاتصالات، وتوقيع العشرات من الاتفاقيات المشتركة بين البلدين.
    وفي عام 2022، ينتظر البلدان جهودا لا تقل أهمية عما سبقها في 2021، فإذا كان هذا العام قد شهد تأسيساً لجيل جديد من العلاقات بين الرباط وتل أبيب، فإن الذي سيليه هو عام تفعيل ما تم إبرامه من اتفاقيات وتفاهمات، مع تعزيز التقارب الحاصل بين البلدين.

    “أعلم يا يائير أن هناك شيئا ما ينقصنا”.. هكذا خاطب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نظيره الإسرائيلي يائير لابيد في الذكرى الأولى لاتفاق أبراهام، وذلك في إشارة منه إلى وعد سابق بزيارة تل أبيب.
    وتبعاً لذلك، يُنتظر أن يشهد العام 2022، إذا كانت هناك انفراجة وبائية، العديد من الزيارات لمسؤولين مغاربة لإسرائيل، على رأسها زيارة بوريطة التي قال عنها: “وأعدك وآمل أيضا أن تكون لي زيارة في القريب العاجل ولقاؤك بصفة شخصية ومصافحتك مجددا مثل ما فعلنا في السابق في الرباط”.
    وفي لغة العلاقات الدولية، لحجم التمثيليات الدبلوماسية دلالات ومعانٍ كثيرة، لهذا تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مكتبي اتصال لدى البلدين، وسط طموحات وآمال دولية بتحولهما إلى سفارتين، وتعزيز الحُضور الدبلوماسي من الطرفين.

    جوار متوتر

    وتدخل الدبلوماسية المغربية عام 2022 على وقع استمرار خلافاتها الدبلوماسية مع جارتيها، الشمالية والشرقية.
    ومنذ أبريل/ نيسان الماضي، والعلاقات المغربية الإسبانية في توتر متصاعد، وذلك بعد السماح لمدريد بدخول زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي لترابها مستخدماً هوية مُزيفة. الشيء الذي أثار حفيظة الرباط، ودفعها إلى اتخاذ مجموعة من الخطوات التصعيدية، وصلت إلى حد استدعاء سفيرة المملكة لدى إسبانيا.

    ويُعتبر ملف العلاقات مع إسبانيا من أبرز الملفات المطروحة على مستوى السياسة الخارجية للبلاد، خلال العام القادم، خاصة بعد التوتر الأخير بين الطرفين، بعدما قالت وزارة الصحة المغربية إن السلطات الإسبانية لا تتعامل بحزم مع الإجراءات الصحية للمغادرين لترابها، الشيء الذي أزعج وزارة الصحة الإسبانية واعتبرته “غير مقبول من وجهة نظر مدريد ولا يطابق الواقع”.
    وكما يرجو متخصصون في الشأن الدولي حدوث انفراج في العلاقات المغربية الإسبانية خلال العام المُقبل، يأملون أيضاً أن يحمل معه توافقاً مع الجارة الشرقية (الجزائر)، التي وصلت العلاقات معها خلال العام الذي نودعه درجات توتر غير مسبوقة.
    وفي الوقت الذي تُشدد الرباط في شخص أعلى سلطة في البلاد، وهو العاهل المغربي الملك محمد السادس، على ضرورة تطبيع العلاقات بين البلدين، وإعادة فتح الحدود، مع العمل سوية لمواجهة الملفات المُشتركة. تُصر الأوساط الجزائرية على خطاب اللهجة والتصعيد، الذي وصل إلى حد سحب سفير المرادية لدى الرباط.
    التخوفات تسود أيضاً من وصول العلاقات بين البلدين إلى السيناريوهات الأكثر تشاؤماً، وهو نشوب حرب بين الجارتين المغاربيتين، إلا أن المُجتمع الدولي والعربي على وجه الخُصوص يُجدد الدعوات باستمرار لمُراجعة العلاقات والوصول إلى حلول بشأن القضايا الخلافية بين البلدين.

    قُرب دبلوماسي

    وإن كانت المملكة المغربية أبعد الدول العربية مسافة عن شقيقاتها في الخليج العربي، إلا أن العلاقات الدبلوماسية بينها تقول عكس ذلك، وتمضي بشكل مُتسارع وقوي جداً.
    ويتبادل الأشقاء في الخليج العربي مواقف داعمة ومناصرة للمملكة المغربية في أكثر من ملف، فيما لا تتوانى الرباط عن تقديم الدعم اللامشروط لبلدان الخليج في أكثر من موطن.
    ولا تفوت المملكة المغربية أي فرصة للتعبير على أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج العربي.

    مؤكدة أن العلاقات المغربية الخليجية تستمد قوتها من الإيمان القوي والمشترك بوحدة المصير الذي تضعه المملكة المغربية فوق كل اعتبار.
    عمق العلاقات المغربية الخليجية، يُنتظر أن يمضي نحو توطيد وتقوية أكثر خلال العام الجديد على مستويات عديدة، وبأوجه مختلفة. لكن العنوان سيظل واحداً “أخوة ومصير مشترك”.

    مياه تحت الجسر

    حوالي ستة أشهر من القطيعة الدبلوماسية، يحمل العامل الجديد معه تباشير عودة العلاقات المغربية الألمانية إلى دفء يفوق ما كانت عليه في السابق.
    عام جديد يحمل معه مياهاً تجري تحت جسر العلاقات بين البلدين، خاصة بعد الإشارات الإيجابية التي تتبادلتها المملكة المغربية وألمانيا، منذ أسابيع.
    وفي هذا الصدد، توالت بيانات حملت لهجة تعكس تذويباً للخلافات بين برلين والرباط، عبر دبلوماسية البلدين.
    وزارة الخارجية الألمانية أكدت رغبتها في عودة العلاقات الدبلوماسية مع الرباط إلى سابق عهدها، مؤكدة أنه “ينبغي أن تعود البعثات الدبلوماسية في الرباط وبرلين بأسرع ما يمكن، إلى قنواتها المهنية المعتادة للتواصل”.
    وقبل إصدارها لهذه المواقف، أشادت ألمانيا بدور المغرب في تنمية واستقرار المنطقة.
    أما الرباط فسجلت دبلوماسيتها ترحيباً بما وصفته بـ”التصريحات الإيجابية” و”المواقف البناءة” لألمانيا.
    وفي بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، أكدت الرباط أن هذه التصريحات من شأنها إتاحة استئناف التعاون الثنائي بين البلدين.
    بالإضافة إلى عودة عمل التمثيليات الدبلوماسية للبلدين، الرباط وبرلين، إلى شكلها الطبيعي.
    وخلال العام المُقبل يُنتظر أن تشهد العلاقات بين البلدين العديد من الخُطوات العملية لتعزيز هذا التوجه وتطويره.

    رحيل مؤرخ الدبلوماسية المغربية – عبد الهادي التازي

    رحل مساء أمس الخميس المؤرخ عبد الهادي التازي عن 94 عاماً، أحد أبرز دارسي تاريخ المغرب السياسي والباحثين في مسار علاقاته الدولية.
    عكف التازي (1921-2015)، منذ سنوات على تأليف كتابه الضخم “التاريخ الدبلوماسي للمغرب” في خمسة عشر مجلّداً، إضافة إلى كتب أخرى في المنحى ذاته تطرقت إلى تاريخ المغرب وعلاقاته الرسمية مع بلدان أخرى، سيما البلدان التي شغل فيها التازي مناصب دبلوماسية.
    ويمكن في هذا الصدد استعادة مؤلفاته “العلاقات المغربية الإيرانية” و”تاريخ العلاقات المغربية الأميركية”، إضافة إلى “الموجز في تاريخ العلاقات الدولية المغربية” و”الرموز السرية في المراسلات المغربية عبر التاريخ”.
    ولم يتوقف التازي في أبحاثه عند تاريخ المغرب وعلاقاته الدبلوماسية فحسب، بل ألّف كتباً عن تاريخ بلدان أخرى، من بينها: “إيران بين الأمس واليوم” و”ليبيا من خلال رحلة الوزير الإسحاقي” و”الكويت قبل ربع قرن”.
    واستثمر التازي ولعه بالفقه والأدب وعلم الاجتماع فكتب “في ظلال العقيدة” و”آداب لامية العرب” و”المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي”، إضافة إلى مؤلفات في التفسير والعادات والعمران، كما قام بتحقيق وترجمة كتب أخرى تعتبر بمثابة وثائق تاريخية تتعقب مسار اليهود والحماية الفرنسية والسياسة في شمال أفريقيا.
    ينتمي صاحب “أوقاف المغاربة في القدس” إلى التيار الوطني الذي ناضل ضد الاستعمار الفرنسي بمختلف الأشكال. وسُجن خلال تلك الحقبة ثلاث مرات بسبب مواقفه من المحتل، وكان منذ الاستقلال مقرّباً من النظام المغربي الذي أسند إليه العديد من المهام الدبلوماسية، إلى جانب عضويته في “الديوان الملكي”، كما كان أستاذاً للملك الحالي محمد السادس في مرحلتين متباعدتين: الأولى خلال طفولته في المدرسة المولوية، والثانية أثناء دراسته للقانون بكلية الحقوق.
    وبسبب خبرته، كان التازي يكلّف بمهام استشارية في عدد من المجمعات اللغوية والتاريخية في القاهرة ودمشق وعمّان، إلى جانب إيطاليا والأرجنتين. كما شغل منذ أواسط الأربعينيات منصب مدير للمعهد الجامعي للبحث العلمي في المغرب.
    ظلّ صاحب “دفاعاً عن الوحدة الترابية” صوتاً منسجماً مع الخطاب الرسمي في بلده، ورجلاً محافظاً في مواقفه وأفكاره وقراءته للتاريخ المغربي؛ لكنه، من جهة أخرى، يبقى رمزاً للمعرفة التاريخية الشاسعة ومرجعاً بارزاً لمن يبحث في تاريخ المغرب الدبلوماسي.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة الممثّل التونسيّ هشام رستم

    توفي أمس الثلاثاء، الممثّل التونسيّ هشام رستم عن عمر ناهز 75 عاما، وذلك بمقر سكنه في ضاحية المرسى بالعاصمة التونسية، بعد مسيرة فنية طويلة استمرت منذ العام 1987، حسبما ذكرت وسائل إعلام تونسية.

    وحسب أكدّت مصادر للإذاعة التونسية “جوهرة أف أم”، تمّ اليوم العثور على جثة الفنان التونسي هشام رستم ملقاة على الأرض بمنزله، في انتظار تشريحها، لمعرفة أسباب الوفاة.

    وكان الجمهور المغربي قد تعرف عن قرب على الممثل التونسي هشام رستم، من خلال مشاركته البارزة في مسلسل “سر المرجان”، إلى جانب كل من أمين الناجي وعبد الله ديدان ونورا الصقلي ومليكة العمري.

    الراحل قدم العديد من الاعمال المختلفة في الفن التونسي والعالمي والتي استمر اعماله لمده اكثر من 50 عاما، في انتاج واخراج الافلام والمسلسلات الدرامية في تونس وخارج تونس، عمل مع اكبر واشهر الفنانين المميزين في جميع الدول العالم، الي انه استطاع الفنان هشام الحصول علي العديد من الجوائز القيمة خلال مسيرته الفنية والمهنية الكبيرة التي قام بها في الفن التونسي والعالمي .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التحالف الهش

    بقلم : الجيلالي بنحليمة

    اقترب عُمر حكومة أخنوش من السنة الأولى، ما يشكل خُمس الولاية، والظاهر أن السنة الأولى كانت سنة الدهشة وسنة الآمال المعلقة وفوق ذلك كانت سنة سوء الحظ الذي رافق ميلاد الحكومة، التي كانت تراهن على تعافي الاقتصاد الوطني من تداعيات الجائحة فإذا بتداعيات حرب أوكرانيا، تحاصر آمالها بل وتطفأ جزء كبيرا من شعبية الأحزاب المشاركة فيها، ولا يمكن التكهن لحدود الآن بما يُمكن أن تصير إليه.

    لكن هذه لم تحمل فقط سوء الحظ وسوء الطالع، بل أظهرت أيضا أن مكونات الحكومة، والتي كانت لوقت قريب وبتقديرات قيادة التحالف عامل قوة وصلابة، باتت اليوم تشكل عامل هشاشة وهذا ما أظهرته وتظهره في الأيام الأخيرة صراعات مكونات التحالف على مستويات محلية وجهوية وإن لم تظهر على صعيد المركز.

    تفاخرت قيادة التحالف الحكومي بكون تشكيل الحكومة من الأحزاب الثلاثة الأولى المتصدرة لنتائج انتخابات الثامن من شتنبر سيشكل عامل أمان وصلابة التحالف، وطبعا كانت هذه القيادة تستحضر أزمات التحالف السابق، التي كانت في كل مرة تنبعث من داخله.

    وطبعا في البحث عن صلابة لا مثيل لها اتجهت أحزاب التحالف الحكومي، ليس فقط للمركز بل حتى لأبسط الجماعات الترابية، لتشكل على امتداد المغرب أغلبيات مسيرة في المدن الكبرى وفي الجهات وفي مجالس العمالات والأقاليم وحتى في الجماعات المحلية البسيطة، ما تم وصفه عن حق “بالتغول” وهو تغول طبعا لم يكن مفهوما اللهم بمنطق شماتة المنتصر والغالب في المغلوب عليه.

    لكن وكما الحال في سنن الحياة، فالضعف يتسلل بسهولة نحو الأجساد الهجينة، وهذا ما تظهر اليوم صراعات الأحزاب الثلاثة في مجالس الجماعات، بعدما أظهرت أشهر “العشرة” تباين الطموحات وتعقيدات استنساخ المركز على المحيط، ولعل خير دليل هو ما يقع في جماعة الرباط، التي باتت رئيستها تعيش تبعات تصريحاتها بشأن الموظفين الأشباح، والتي جرت عليها عداوة الصديق قبل الخصم.

    لكن هل يبدو التحالف بالمركز بالقوة الكافية لانتفاء الأزمات وعدم استيراد مطبات الجماعات؟ يظهر ذلك من خلال التصريحات الواردة من زعماء التحالف، والذين يذكرون كل مرة بالانسجام القوي بين مكونات الأغلبية، وتقريبا هذا هو الواقع، لكنه واقع يقتصر فقط على قلة من التحالف وأكاد أغامر بالقول إنه يقتصر فقط على الأمناء العاميين للأحزاب الثلاثة دون غيرهم….ما الذي يدل على هذا القول؟
    هناك أزمة توارى داخل حزب الاستقلال منذ أشهر وهي أزمة الوزراء، التي قال عنها النعم ميارة في لقاء إعلامي، “إنها لو وقعت في حزب آخر لكان الانقسام مصيره” لكن الاستقلال، وحتى وإن لم ينقسم، ولم تخرج صراخات الاستقلاليين وضرباتهم على الطاولات للعلن احتجاجا على من تم استوزاه باسم حزبهم، لكن ذلك لم يدم طويلا، وجاء وقت محاسبة نزار بركة، في مناسبة تعديل القانون الأساسي للحزب، في المؤتمر الاستثنائي، ولا أظن أن هذه المحطة ستكون النهاية، لأن الذي يريد بسط يده على الاستقلال، يريد قوة مواتية لاستعمالها ربما في معارك أخرى قد تكون إحدى ساحاتها، وربما سيكون سيناريو مشابه لما وقع لحكومة ابن كيران مع حميد شباط أسوء سيناريو يمكن أن يتوقعه تحالف أخنوش في هكذا ظروف لكنه احتمال وارد وفي درجات أقل قد يعمد الاستقلال في القادم من الأيام، حسب موازين القوى الجديدة داخله، لإعادة استوزار أسماء أخرى وستكون هذه هي الورقة التي ستلوى بها ذراع رئيس التحالف الحكومي.

    ثاني مؤشر، وهو طبعا مؤشر من وجهة نظر متتبع للشأن الحزبي والسياسي، وبهذه الصفة فهو لن يخرج عن الرأي الذي يحتمل الخطأ، هو المتعلق بطموحات شخصية لوزراء الحكومة، فحتى وإن كانت الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي، تؤيد عمل الحكومة ككل، وهذا يتجلى في بيانات مكاتبها السياسية وحتى مجالسها الوطنية، لكن الظاهر أن بعض المنافسة محتدة بين أعضاء الحكومة حول نسبة الحضور في المشهد العام، في هذا الباب يحتل بعض وزراء الأصالة والمعاصرة المشهد الإعلامي بامتياز وأولهم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وهو بالطبع أحد المتمرسين على خلق “البوز”، نفس الأمر ينطبق مثلا على فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة السكنى والتعمير، التي تملك كاريزما سياسية تجعلها حضورها في المشهد السياسي والإعلامي حضورا ملفتا، الوزير الشاب المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والاتصال لا يكاد يومه المعتاد يخلو من لقاءات وزيارات وتدشينات يرفق هذا بحملات إعلامية واسعة، يسهر عليها فريق ديوانه المكلف بالتواصل، وزير بامي آخر بصم خلال الأشهر الأولى من تواجده في الحكومة على حملة “ديجتيال” باحترافية كبيرة، المقصود هو وزير التعليم العالي عبد اللطيف الميراوي الذي يستعين بشركات متخصصة في التسويق.

    يجد سؤال ما الذي يمنع باقي أعضاء الحكومة من فعل الشيء نفسه جدواه، لكن وزراء التجمع لهم إكراه في غزو الإعلام، فهم يقودون الحكومة والأولى أن تكون القيادة في صالح الجميع لا في صالح الحزب الذي يقود الحكومة، وأن يكون الحزب الذي يقود التحالف في خدمة التحالف لا أن يسعى لأن يكون موقعه يخدم صورته فقط، هذا إكراه أول أما الإكراه الثاني، فأي اكتساح لوزير تجمعي للمشهد العام قد يُفسر أنه تخطي لرئيس الحكومة نفسه، ولهذ ا يضبط وزراء التجمع أنفسهم كثيرا في التعامل مع وسائل الإعلام.

    بامتياز وزراء الاستقلال الذين تلاحقهم لعنة الاستوزار أقل حضورا بل يكاد يكون حضورهم باهثا مقارنة مع باقي أعضاء الحكومة.

    ماذا يعني في النهاية السباق نحو التواجد الدائم في المشهد السياسي العام والمشهد الإعلامي، إنه سباق نحو اكتساب نقاط في الشعبية، وفي هذا يلعب وزراء “البام” بكل لياقتهم لاحتلال هذا المشهد وكأنهم يخاطبون الرأي العام بأنهم البديل في حال بحثوا عن البديل وأن دخول حزبهم للحكومة لم يكن مجانيا بل كان ضرورة وكان جدواه واضحة.

    مؤشر ثالث، يتعلق هذه المرة بمن يستطيع دفع ضريبة القرارات الحكومية وجمودها الشبه تام في مواجهة غلاء الأسعار، في الواجهة طبعا يوجد شخص واحد هو رئيس الحكومة، وهو تاجر محروقات، ولهذا السبب لوحده يكاد اسم أخنوش التاجر يغلب على اسم أخنوش رئيس الحكومة، وفيما يواجه المغاربة سعير المحروقات يحضر دائما في مخيالهم أن رئيس حكومتهم يبيعهم المازوط بضعف السعر الذي تركته الحكومة السابقة، وأن يراكم الثروات من جيوبهم وأنه ترك الناس لحالهم في مواجهة هذا لهيب الأسعار.

    حتى مع الإقرار بتضامن الأغلبية والحكومة وأن القرارات لا تؤخذ بشكل فردي، لكن في الواقع لا أحد يريد تحمل تكلفة سوء الحظ الذي التقت به حكومة أخنوش في أول الطريق، أو على الأقل لا أحد يريد تحمل جزء كبير من هذه التكلفة، وهي تكلفة منهكة بالطبع، وتجعل طموح بعض الهيئات السياسية في المستقبل رهين بالحلول التي تقترحها اليوم.

    هذه أسباب قد تعكس هشاشة التحالف الحكومة من الداخل، وعلى كل يبقى لكل تحالف نقاط ضعفه، وقوته ومن قوة تحالف الـتجمع الوطني للأحر ار والأصالة والمعاصرة والاستقلال أن لا أحد في المعارضة المؤسساتية يريد أن يسقط هذا التحالف أو الحكومة المنبثقة عنه، ما يعني أن المشكل إن وقع فهو في التحالف لا خارجه…………..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأسطورة مارسيلو … يسراك عمياء ويمناك ترمق التاريخ من بعيد

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    مزحة غبية ،،، من يظن أن أرجل البحث العلمي عرجاء، لاتقوى على نثر ريحها على كل المجالات ، دينا وفكرا واقتصاد ورياضة وفن … فديدننا ونحن نؤسس لفقه الظواهر ، لابد أن تكون لك حرية بسقف السماء ، وفي الوقت ذاته يجب أن يحكم هذا الفقه مكابح ، تنهل من المصداقية العلمية ، وبالإصرار على تنظيف قلمك كل يوم من رائحة التملق ، والتعوذ بالله من ذلك النفخ ، الذي يجعل من الأقزام زرافات ” فأنت حر ما لم تضر ” كما قال الإمام علي كرم الله وجهه ….

    فإذا كان إسمك مرسيلو ، واحتضنتك بطن برازيلية ، وقدمتك لفريق اسمه ريال مدريد ،،، فاعلم أن ألقابك وانجازاتك ستكون بعدد شعرات رأسك !!! هو الأمر الذي حدث فعلا ، فنازية مارسيلو خرقاء جعلته يطبق سياسة الأرض المحروقة، فلم يترك شيء في طريقه إلا وجعله يرصع مسيرته الرهيبة ،،، فعندما كان يتحدث في حفل الوداع عن عمال النادي ، وكل المحيطين بفريق الريال ،،، تسلل الشك إلى قلبي ، فظننت أنه سيظمهم لألقابه الغزيرة ويأخذهم معه ،،، فالرجل لايشبع بطنه مفتوحة للأكل بشراهة …

    أما الشيء الخرافي في حفل الوداع ،،، هي كلمته المدروسة، وكأنه بروفيسور عظيم يحاضر أمام جيش عرمرم من المفكرين، فقد كان خطابه ممنهجا مزينا ببعض الدموع ، وببهارات روحه المتسامحة مع نفسها ومع الآخرين ،،، فمن يروم الخلود كان عليه أن يشرب من دموع مارسيلوا ، فهي شفاء لكل المترددين في مضاجعة التاريخ … فخلفها قصة كفاح طويلة طاعنة في الألم ،،، فالألم وحده من يصنع العظماء ، ولو أن مارسيلو عبر عن ألمه بطريقة لطيفة ،،، وهو يردد في خلده … منذ أن وطأت قدماه البيت الأبيض المقولة التالية ” دائما يجب الانتظار كي يذوب السكر ، كي تنصهر أحزاننا، كي يندمل الجرح ” كما قال الفيلسوف الإيطالي دبووفورا… تلك هي أحوال الروحانيين، فقد أسهب في كلامه عن فضل الريال عليه ،،، لكن لم تسمح له نفسه الذهبية ،،، بالتعريج عما قدمه هو كذلك للريال ، سئل حكيم : هل هناك أقبح من البخل ؟
    قال : نعم الكريم إذا تحدث بإحسانه لمن أحسن اليه ،،، كم انت كريم أيها المبدع ، خصوصا أنك تؤمن أن الجيش الأقوى ليس بقوة عدته وعتاده ، بل بتماسك عقيدته القتالية … لذلك كنت فارسا وانت تنسب الفضل لفلسفة الكيان ، دون أن تستثني أحدا ،،، فهو كالأرض يلقي الناس فيه كل قبيح ولا يأتيهم منه إلا كل شيء مليح …

    حتى عندما كان يبكي ، كانت عاطفته حكيمة ،،، فلم يفضل مدرب على مدرب ،،، ولو أنه خصص فاصلا باذخا من الاعتراف بالجميل ، لأستاذه راؤول … لذلك بقي الحرف ولم يضيع المتن ” فالقادر على صياغة أعذب الكلمات يستطيع صياغة أكثر الكلمات مرارة ، لكنّها العظمة والنبل والأخلاق ” فهو لم ينظر الا للجانب المملوء من الكأس فقط …

    فبصنيعه هذا الذي خطف به القلوب ، أحرج ادارة النادي الذي فشلت في تنظيم حفل وداع يشبه حفل مارسيلوا ؟؟؟ فقد ذهب رؤول ورونالدو وكاسياس والآخرين بصمت ،،، ولذلك حتما ستترجل مراسيم حفل وداعه لتستقر في خزينة المرينغي… إلى جانب المجد الساحق الماحق الذي حققه …. إنه الصدق في أبرز تجلياته ، فمرسيلو يدرك أن قطرة واحدة من الأكاذيب تفسد محيطا من الثقة …

    لكن دعوني أعبر عن مخيطة لم تخطر على بال أحد ،،، لماذا تكون جائزة أحسن لاعب في العالم من نصيب المهاجمين غالبا ، دعوني من بعض الاستثناءات التي تؤكد القاعدة … قلت هذا حتى أشارككم حزني الذي سيلازمني طوال حياتي ،،،، فلو كنت مدربا لما جعلت من عبقرية مثل مارسيلو ، تعيش مسيرتها في الرواق الأيسر بخلفية دفاعية ، ولو أن مارسيلوا فعل الأفاعيل وهو يسجل الأهداف الحاسمة ، ويمرر لصنع الأهداف التاريخية كذلك …. فرغم كل هذا وذاك ، كان على مارسيلو أن يلعب جناح مهاجم في الجهة اليمنى ،،،، فقد ظلمت نفسك كثيرا أيها الرجل ، من الذي يجعل ميسي افضل منك ،،، تقنياتك خرافية، رزانتك وبرودة دمك ، لايمتلكها الا جراح انجليزي ، سرعة افقدت الجميع صوابه … حتى ظن الخبراء يوما انك نجم موؤود عندما عرضوك على فحص المنشطات ، نظرا للياقتك التي لم يصل لها أي لاعب في التاريخ ،،، انك ببساطة لاعب أصر على ترك البهجة والحزن معا في قلوبنا ،،،، فتبا لمن قارنك بروبيرطو كارلوس، فالرب قدس الحكمة والتعقل على القوة …. نعم لقد لعبت في أحسن فريق في العالم ، ودخلت أميرا وخرجت ملكا ، كأفضل لاعب تتويجا في تاريخ النادي ، 25 لقبا كاملة ،،، طيلة عقد ونصف من العطاء والفعالية … فقليلا عندما تجتمع الموهبة مع العطاء مع الروح المرحة….

    فبعد هاته المعطيات نترك الكلمة للخبراء حتى تكتمل وليمة مارسيلو الانطولوجية :

    فمارسيلو قائد ريال مدريد السابق على نيته مواصلة ممارسة كرة القدم بعد رحيله عن النادي الملكي.
    مارسيلو ودّع ريال مدريد بعد 15 عامًا في صفوفه في مؤتمر تكريمي، ثم واجه الصحفيين وحده وأجاب على أسئلتهم العديدة في آخر ظهور له كلاعب لـ ريال مدريد.
    وقال مارسيلو: “لا أفكر كثيرًا في المستقبل. أعيش اللحظة دائمًا. من الصعب أن تغادر نادي حياتك بعد 16 عامًا، بعد الكثير من البهجة والعناء والألم والتدريبات. لقد أعطيت كل شيء للنادي، ولا أشتكي، بل أن مستعد لفعل ذلك مرة أخرى. ارتداء هذا القميص هو شيء جميل للغاية. المستقبل لا يخيفني. التاريخ كُتِب بالفعل، عائلتي فخورة بي وليس هناك مشكلة في المستقبل”.
    اقرأ: وداعية مارسيلو بالدموع.. عن راؤول القدوة وفضل زوجته والمشكلة التي سيقع فيها ريال مدريد
    ووجّه رسالة إلى جده الراحل الذي ترك أثرًا هائلًا في طفولته: “كل ما حققته كان بسببه. لقد اصطحبني إلى التدريبات، راهن عليّ، ترك لي حرية اختيار ما أريد. هذا جعلني أنضج مبكرًا. حضرت إلى مدريد في عمر الـ18، وظننت أنني كنت ناضجًا، لكني الآن أعرف أنني لم أمتلك فكرة عن أي شيء. فعلت ما توجب عليّ فعله. لو كنت قد حققت 3 ألقاب فحسب، فلا بأس، لكن التاريخ كُتِب. أشعر بالرضا مع رحيلي عن نادي حياتي”.
    وعند سؤاله عن مدربه المفضل، أجاب مارسيلو: “مع مرور الوقت واللعب في فريق بهذا الحجم، فإني لعبت في فترات أكثر بكثير من التي لم ألعب فيها، لقد كنت محظوظًا. مسيتري كانت جميلة، ومدربيني كانوا مميزين وكذلك زملائي. كل مدرب لديه فلسفته. بالكاد لعبت هذا الموسم، ولقد شعرت أنني مفيد مع عدم لعبي كثيرًا، شعرت بحجم المسؤولية الواقعة علي. غضبت من أنشيلوتي، وفي اليوم التالي كنت نتعانق ونتبادل القبلات. حتى تفوز ليس ضروريًا أن تشارك، بل من الضروري أن تصنع فريقًا”.
    “أردت اللعب أكثر بالطبع، لكن الأكثر روعة كان مشاهدة زملائك طوال حياتك بالإضافة إلى الشبان الصغار، وأن أشعر بأهميتي حتى لو لم أشارك. كل مدرب لديه طريقته، وقد تعلمت الكثير من الجميع”.
    وكان مارسيلو مميزًا في اختيار لحظته المفضلة مع ريال مدريد: “هذا ليس اختيارًا صعبًا: اليوم. فقد فعلت كل ما توجب علي فعله وأغادر سعيدًا، تركت إرثًا، وهذا ما أردت فعله. أرى الآن فينيسيوس ورودريجو وميليتاو وفالفيردي وكامافينجا يشاركون، هذا لا يُقدّر بثمن”.
    وشدد: “ليس هناك كلمات قادرة على وصف امتناني لكل العاملين هنا. أريد أن أعود ليس لما حققته فحسب، بل لأنني كنت طيبًا مع الجميع. لن تكون هناك مشكلة في عودتي، لا أشعر أنني أغادر”.
    وعن مستقبله بعد مغادرة الميرنجي: “لم أفكر في الاعتزال، أعتقد أنني قادر على مواصلة اللعب. اللعب ضد ريال مدريد لن يكون مشكلة. لقد قدمت كل شيء هنا، أنا شخص محترف وكذلك مشجع كبير لـ ريال مدريد، وريال مدريد علّمني التحلي بالاحترافية”.
    وأضاف: “أنا جاهز لكل شيء، أنا محترف وسعيد وأستمتع بكل لحظة. لا أشعر أنني سأغادر، صحيح أنني راحل، لكني لا أشعر أنني لن أعود مجددًا، لن أفتقد شيئًا أمتلكه بالفعل”.
    وتابع: “حياتي دائمًا كانت مليئة بالبهجة، ليس فقط منذ وصولي إلى ريال مدريد، ولكن طوال حياتي. لقد علموني الابتسام للحياة. لو لم تفعل ذلك فلديك مشكلة، لأن عندما تأتي مشكلة حقيقية لن تستطيع الابتسام. ابتسموا الآن، ومن يتواجدون في ريال مدريد يجب أن يبتسموا. أراني قدوة للصغار الذين يرغبون في اللعب هنا واختبار البرنابيو والاستماع إلى موسيقى دوري أبطال أوروبا. كلنا لدينا مشاكل لكن يجب أن نبتسم”.
    وتحوّل للحديث عن روبيرتو كارلوس: “من الصعب اللعب في نادٍ بهذا الحجم لأن دائمًا يوجد لاعبين مثله في كل المراكز. أنتم وصفتوني بـ (بديل روبيرتو كارلوس)، لكني لم أرغب في ذلك أبدًا، أردت أن أصنع تاريخي، تاريخ مارسيلو. كل واحد لديه أسلوبه. بالنسبة لي لم يأت لاعب آخر مثله، إنه أفضل ظهير في التاريخ. أمّا أنا فـ مارسيلو، وقصتي تتواصل”.
    وأكمل مارسيلو حديثه: “أشعر وكأني من ناشئي ريال مدريد بعد الوقت الطويل الذي قضيته هنا. أعرف كيف يعتنون بالأطفال هنا، وكيف هو النظام في مراحل الناشئين وفي الفريق الأول، المستقبل ليس واعدًا لأن المستقبل هو هنا الآن بالفعل. لست في حاجة إلى تملق أي شخص، وابني في قطاع الناشئين بالطبع (يضحك)، لهذا هو أفضل نادٍ في العالم”.
    وعن شعور تمثيل ريال مدريد، قال مارسيلو: “لست شخصًا جيدًا في إعطاء النصائح، فكل شخص لديه طريقة تفكيره. لكن عندما ظهر ريال مدريد لم يكن لدي أي شك. أتمنى لو تفهموني، فقدرة ريال مدريد على الفوز بالألقاب وعيش اللحظات الخاصة هائلة. أتحدث كثيرًا مع الصغار وأنصحهم أن يستمتعوا بوقتهم لأنهم في أفضل نادٍ في العالم، ليس هناك مكان أفضل من ريال مدريد”.
    وسُئل مارسيلو عن طبيعة الإرث الذي تركه في النادي، فأجاب: “التواضع. أن تعرف أين أنت. تحدثت كثيرًا مع عائلتي، وأخبرهم أنني فزت بدوري الأبطال 5 مرات ولعبت 4 نهائيات، لم ألعب الأخير، ورغم ذلك كان النهائي الذي شعرت فيه بأهميتي أكثر من أي نهائي آخر. تحدثت مع رودريجو لمدة 5 دقائق في دكة البدلاء، كان مرعوبًا. تحدثت كذلك مع ميليتاو وفالفيردي، وهذا لم أفعله في النهائيات الأربع السابقة. من الجميل أن تسجل وتصنع وتظهر في مقاطع الفيديو، لكن الحديث مع الصغار ومعانقتهم قبل دقيقتين على النهاية، فهذا هو ما أرغب في تركه هنا، هذا أفضل بكثير مما تعتقدون”.
    كما تحدث بصراحة عن ابتعاده عن المركز الأساسي في فترته الأخيرة مع النادي: “كنت أرى أنني قادر على اللعب والمساهمة أكثر، لكن المدرب هو من يقرر. يمكن أن نقول ما نشاء، لكن كل مدرب لديه رؤيته. وأنا بالطبع كنت أراني قادرًا على تقديم المزيد. هذا الموسم تعلّمت شيئًا لم أكن أعرفه، وهو أنه يمكنك أن تكون بطلًا كذلك خارج الملعب. ربما كنت أنانيًا في لحظة ما، لكني الآن أرى أن ذلك عمل المدرب، وأعرف أنني يمكن أن أظل سعيدًا حتى لو لم أشارك”.
    هل استحق مارسيلو التجديد لعام آخر؟ هو بنفسه أجاب: “لا أشعر أنني أسطورة، لا أعتبرني كذلك. كل شخص يعتقد ما يريده، أشعر أنني لاعب يريد الفوز وتحقيق أهدافه. ليس هناك أي مشكلة في مغادرة فريق، ليست نهاية العالم، لن أتوقف عن العيش لرحيلي عن ريال مدريد، هناك أمور جميلة أخرى في الحياة. قررنا أن تكون تلك النهاية، واليوم يوم بهجة، لا أرحل غاضبًا. دائمًا سأشجع ريال مدريد، لم أرغب التواجد في ريال مدريد دون مساهمة”.
    وعن اللاعب الذي يفضل أن يحطم رقمه في الألقاب مع ريال مدريد: “أن يتخطوني فذلك سيكون سببًا للفخر والفرحة. أغادر سعيدًا وبكثير من الألقاب. بنزيمة، لوكا، كاسيميرو، توني كروس، أي شخص، سأكون سعيدًا لأجله”.
    وعن رغبة الجماهير في استمراره فمدة أطول: “تفهمت الجمهور، أرادوا أن أظل في مدريد على الأقل وألا أرحل. لقد أعطوني الكثير من السعادة. أتذكر ذات مرة لعبت مباراة في البرنابيو وكان يوم عيد ميلادي، وقد ظلوا يهتفون لي (كل عام وأنت بخير). أمتلك عاطفة كبيرة تجاههم. يطلبون مني ألا أرحل عن مدريد، ويسعدني جدًا أن يحبني الناس، ليس فقط بسبب الطريقة التي أركل بها الكرة، ولكن لما أنا عليه أيضًا كشخص”.
    ونفى مارسيلو تلقيه عرض من تركيا: “لا، عندما يكون هناك شيء فإنني سأقوله”.
    كما كشف كواليس قرار الرحيل: “اجتمعنا وقررنا أنه الأفضل عدم المواصلة. الأمر يؤثر فيك، بالطبع، ليس سهلًا أن تغادر نادي حياتك”.
    واعترف مارسيلو أنه لا يفكر اقتحام عالم التدريب: “ليس لدي قدرات المدرب، أتميز في أمور أخرى. الأمور التكتيكية بالنسبة لي كانت غريبة دائمًا، لم أفهم أبدًا الخطط. لكني أستمتع دائمًا باللعب، لا أعتقد أنني سأكون مدربًا، لا أعتقد أنني سأجربه”.
    كما تحدث عن نجله إنزو المتواجد في ناشئي ريال مدريد: “نفس التربية التي تلقيتها من والدي، أعطيها لأبنائي. أدفعهم للدراسة، وأن يكونوا محترمين. أود أن يكون أبنائي أفضل نسخة منهم. عندما أرى إنزو يلعب أتحوّل تمامًا، الأمر جنوني، لا أستطيع وصفه”.
    وأتم حديثه مسترجعا ذكريات اليوم الأول في ريال مدريد: “كل شيء كان غريبًا، كنت قد شاهدت ريال مدريد عبر التلفاز فقط. انبهرت بـ سانتياجو برنابيو، كان مرعبًا. وبمرور أسبوعين أدركت أين أنا. أمّا اليوم فهو أفضل يوم في حياتي لأني تركت إرثًا”.
    مسيرة إعجازية
    مارسيلو (34 عامًا) بدأ مسيرته في فلومينينسي البرازيلي، قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد دون ضوضاء في يناير 2007 مقابل 6 ملايين يورو، ولن يغادره حتى 15 عامًا تالية.
    وخاض مارسيلو 545 مباراة بقميص ريال مدريد، سجل خلالها 38 هدفا وصنع 103.
    كما بات مارسيلو أكثر اللاعبين تتويجًا بالبطولات في تاريخ ريال مدريد بواقع 25 لقبًا جاءت كالآتي:
    6 دوري إسبانيا
    5 دوري أبطال أوروبا
    2 كأس ملك إسبانيا
    5 كأس السوبر الإسباني
    3 كأس السوبر الأوروبي
    4 كأس العالم للأندية
    كما قضى مارسيلو موسمه الأخير في النادي كقائدٍ أول للفريق بعد رحيل سيرخيو راموس في الصيف الماضي.
    ويمتلك مارسيلو العديد من اللحظات الرائعة بقميص ريال مدريد، أشهرها دخوله كبديل في نهائي دوري أبطال أوروبا 2014 وتغيير شكل اللقاء وتسجيل الهدف الثالث في الوقت الإضافي.
    كما تألق مارسيلو في نهائي 2018 أمام ليفربول وصنع هدفين، بعد أن كان قد صنع هدفًا بطريقة رائعة في نهائي 2017 أمام يوفنتوس.
    ومن أهم أهداف مارسيلو بقميص ريال مدريد تسديدته من خارج منطقة الجزاء في شباك بايرن ميونيخ بذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2018.
    كما سجل هدف ريال مدريد الثالث في شباك يوفنتوس بذهاب ربع نهائي نفس النسخة من المسابقة.
    وكان مارسيلو حاسمًا في لقب الدوري 2017 بهدفه المتأخر في شباك فالنسيا قبل 3 جولات على النهاية.
    ولا يزال مستقبل مارسيلو غامضًا بعد نهاية عقده مع ريال مدريد، ما بين الاعتزال نهائيًا أو مواصلة رحلته مع كرة القدم.

    كما أكد البرازيلي روبرتو كارلوس، أسطورة ريال مدريد الإسباني ومنتخب البرازيل، اليوم الإثنين، أن مواطنه مارسيلو الذي ودع النادي الملكي اليوم، أمامه “سنوات عديدة في كرة القدم”.

    ومن بين أبرز الرسائل التي وصلت إلى مارسيلو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كانت من مثله الأعلى روبرتو كارلوس الذي أظهر له حبا كبيرا في اليوم الأكثر خصوصية في حياته، ومراسم توديع النادي الي ارتده قميصه على مدار الـ15 سنة الأخيرة، وبات خلالها أكثر لاعب في تاريخ الفريق الملكي تتويجا بالألقاب.

    وكتب كارلوس عبر حسابه على (إنستجرام) مع صورة لمارسيلو إلى جانب كل الكؤوس التي توج بها مع الريال: “لقد أمضيت سنوات كثيرة في ريال مدريد، والمدريديون يشكرونك على كل ما قدمته بقميص هذا النادي”.

    وأضاف: “الآن أنت بصدد مرحلة جديدة في حياتك، وبانتظارك سنوات عديدة في كرة القدم، صديقي. سنظل ندعمك لأنك شخصية مميزة للغاية. فليحفظك الله، وسنظل نتابعك. قبلاتي للعائلة”.

    من جانبه، رد صاحب الـ34 عاما على رسالة روبرتو كارلوس عبر نفس التطبيق، في رسالة كتب فيها: “مثلي الأعلى. أشكرك على كل شيء، صديقي”.

    وودّع مارسيلو ريال مدريد وسط دموعه بكلمة مشحونة بالعواطف، عقب 15 عاما قضاها في صفوف الملكي و25 لقبا توج بها مع الفريق وجعلته اللاعب الأكثر تتويجا بالألقاب في تاريخ نادي العاصمة الإسبانية، وذلك في حضور عائلته ورئيس النادي فلورنتينو بيريز والمدرب كارلو أنشيلوتي وبعض اللاعبين مثل داني كارفاخال وماركو أسينسيو.

    – اليكم بعض خصوصيات مارسيلو بإنجاز….

    مارسيلو فييرا دا سيلفا جونيور لاعب كرة قدم برازيلي الجنسية من مواليد 12 أيار من العام 1988 يشغل مارسيلو حاليا مركز الظهير الايسر مع ريال مدريد كما مثل المنتخب البرازيلي . يتمتع مارسيلو بالعديد من المهارات ويعد واحدا من اللاعبين البرازيليين الأبرز حاليا يملك العديد من المواهب والمهارات حاله في ذلك حال العديد من اللاعبين البرازيليين . يملك قدرة رائعة على المحاورة والمناورة والتحكم بالكرة حتى قيل أن الكرة ملتصقة بقدم مارسيلو . يرى النقاد والصحفيين والمدربين أيضا أن مارسيلو واحدا من أعظم اللاعبين الذين ظهروا على الساحة الكروية في تاريخ كرة القدم وقد أطلق عليه مالديني لقب الظهير العصري حيث أنه و إلى جانب مركز الظهير فإن مارسيلو يمكن أن يلعب في مركز الجناح فكثيرا ما ساهم في صنع الأهداف و تسجيلها كما قال عنه روبيرتو كارلوس نجم ريال مدريد السابق أنه أفضل منه ولديه قدرة عظيمة بالتمسك بالكرة ومراقصتها وأنه خليفته في هذا المركز .

    حياة مارسيلو الشخصية

    ولد مارسيلو فييرا دا سيلفا جونيور في 12 أيار من العام 1988 في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية كانت والدته تعمل كمدرسة أما والده فهو رجل إطفاء . ينحدر مارسيلو من عائلة فقيرة ومثله مثل جميع أقرانه فقد كانت كرة القدم ملاذه الوحيد حيث أصبحت شغفه الوحيد وقد بدأ بممارسة كرة القدم الشاطئية الخماسية لكنه كاد أن يترك كرة القدم في البداية بسبب فقر عائلته لأنه لم يكن يستطيع تحمل تكلفة النقل لكن جده هو الذي ساعده خلال طفولته يقول مارسيلو أن جده كان يعمل بأكثر من وظيفة من أجل أن يؤمن له مصاريف النقل كما كان جده يرافقه في كل مبارياته ورحلاته تزوج ألفيس من كارليس الفيس بعد أن عاشا قصة حب طويلة ولديهم طفلان هم إنزو ألفيس فييرا و ليام ألفيس فييرا ويرتبط مارسيلو بأطفاله وعائلته بشكل وثيق جدا ويقول أنه رجل عائلي يحب المرح واللعب مع أطفاله

    مارسيلوا رحم الله امرىء أدى واجبه ومشى ….

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحق المطلق الذي سيمنح للسادة الوكلاء العامين بعد أن حُرموا منه لعقود

    الأستاذ رشيد وهابي
    المحامي بهيئة الجديدة

    السادة الوكلاء العامون هم الممثلون الأولون لمؤسسة النيابة العامة داخل دائرتهم ، ويعتبرون رؤساء لنوابهم وللسادة وكلاء الملك ونوابهم وكل ضباط الشرطة القضائية بالدائرة التابعة لهم ، ولهم اختصاصات كثيرة ومتنوعة، ورغم مركزهم المتميز والمهم في الدائرة التي يُشرفون عليها ، كان ولا زال لمرؤوسيهم من السادة وكلاء الملك بصفة دائمة و متواصلة وحتى الآن الحق في إحالة المشتبه فيهه بارتكاب جنح على المحكمة الابتدائية في حالة اعتقال أو سراح حسب ظروف كل قضية، وفي بعض الأحيان إحالة المشتبه فيهم على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ويلتمسون منه إيداعه السجن ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي أو اتخاذ ما يراه مناسبا بشأن الاعتقال، ولكن السادة الوكلاء العامين طيلة كل هذه السنوات الممتدة من تطبيق قانون المسطرة الجنائية، وفي القضايا التي تُصنف على أنها جنايات ويكون اختصاصهم فيها أكيد ، كان ممنوع عليهم إحالة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات على غرفة الجنايات، في حالة سراح طبقا للمادة 73 من قانون المسطرة الجنائية الحالي، وكانت لهم إمكانيتان فقط ومازالت، الأولى، إذا كانت القضية جاهزة ، أحالوا المشتبه فيه بعد متابعته على غرفة الجنايات في حالة اعتقال، وكانت يدهم مغلولة إلى أقصى حد في إمكانية إحالة أي مشتبه فيه كانت قضيته جاهزة على محكمته الجنايات بعد متابعته في حالة سراح ، لأن المتابعة في حالة سراح كانت بالنسبة للسادة الوكلاء العاميين كانت وما زلت شيئا فريا، وكان أقصى ما يمكنهم فعله أمام مشتبه فيه بارتكاب جناية يتبين من خلال معطيات الملف أنه من العدل أن يتابع في حالة سراح حتى ولو كان مرتكبا لها ، وأنه من الظلم أن يتابع في حالة اعتقال ، من خلال اعتبار القضية غير جاهزة للبث فيها، ويحيلوها على السيد قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف لفتح تحقيق فيها، وتكون ملتمساتهم لينة ليونة إيمانهم بأن المشتبه فيه لا يجب أن يحاكم في حالة اعتقال، وكان للسادة قضاة التحقيق الحق في أن يقرروا التحقيق مع المتهم وهو في حالة سراح أو يقرروا اعتقاله ، وقد بحت حناجر السادة الوكلاء العامين في بعض الندوات وفي مقترحاتهم ومجالسهم العامة على رفع هذا الظلم والحيف الذي كان يحد من سلطاتهم، ويحجر عليهم حتى في حق متابعة المشتبه فيهم بجنايات في حالة سراح ، وما سبب ذلك التوجه الذي سُطر منذ عقود ، هل للأمر علاقة بخطورة الجنايات وشدتها ، ورغبة المشرع في ردع قوي وقاسي يكون باعتقال كل من يرتكب هذه الجرائم أو يُشك أنه مُرتكب لها ، أم أن للأمر علاقة بعدم ثقة المشرع في قرارات السادة الوكلاء العامين والخوف من إطلاق سراح مشتبه بهم بارتكاب جنايات تعتبر في حكم القانون والمنطق والعرف جرائم خطيرة لا يجب التساهل معها، وهو تصور غير مبني على أساس، لأنه من غير المعقول أن تثق في السادة الوكلاء العامون ونوابهم ، وتجعلهم يسهرون على مؤسسة كبيرة ولها اختصاصات متنوعة ودقيقة ومتشعبة ، ويديرون ويسيرون أعمال الشرطة القضائية كلها داخل الإقليم بكل تفاصيلها وإعطاء التعليمات للوصول إلى الحقيقة في كل جناية ترتكب، وفي مقابل كل هذه الثقة الموضوعة في السادة الوكلاء العامين، تمنع عنهم تسطير المتابعة في الجنايات في الحالة سراح ، وتمنح هذا الحق لقاضي التحقيق، الذي لم تكن له معرفة سابقة بالقضية ولم يتتبعها أثناء البحث التمهيدي، ويمكنه في الاستنطاق الابتدائي الذي يسأل فيه المشتبه فيه فقط عن اسمه وسنة وبعض المعلومات العامة، ولا يبدأ في قراءة الملف بشكل تفصيلي أو التحقيق فيه، ليُقرر في نهاية الاستنطاق الابتدائي تركه في حالة سراح أو وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي ، فمنطق الأمور والبحوث والتتبع تؤكد على أن السادة الوكلاء العامين مهيئين أكثر بحكم تتبعهم للقضية مع الضابطة القضائية وتقديم المتهم أمامهم واستنطاقه حول ظروف الجريمة وإمكانية الاستماع للمصرحين، لكي يتخذوا قرارا سليما وصحيحا ومبني على أساس ومعطيات أدركوها بمتابعة متهم بجناية في حالة سراح وإحالته على غرفة الجنايات أكثر من السادة قضاة التحقيق، لكن ظروف قوانين خرجت إلى التطبيق قبل عدة عقود لا نعرف أسباب نزولها التاريخي والتي رهنت وحجرت على قرارات السادة الوكلاء العاميين للحق في متابعة مرتكبي الجنايات في حالة سراح ، ومازالت أصبحت لا تتوافق مع الجو العام القضائي الحالي الوطني والعالمي، والذي يتجه لترشيد الإعتقال الاحتياطي، وتكريس قرينة البراءة كقرينة قانونية ودستورية يتمتع بها كل متهم حتى يصبح مدانا بحكم حائز لقوة الشيئي المقضي به.
    هذا المنع والحجر الذي منع السادة الوكلاء العامين من متابعة مرتكبي الجنايات اقترب من أن يصبح كابوسا من الماضي، بعد التعديلات التي تم التنصيص عليها في مسودة مشروع المسطرة الجنائية، والتي تنص في مادتها 73 على أنه يمكن للسيد الوكيل العام عند الاقتضاء أن يتابع في حالة سراح أو يخضع المتهم لواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في الفصل 161 من المسودة ، ومن هذه التدابير، إغلاق الحدود في وجهه أو سحب جواز السفر أو الوضع تحت المراقبة الالكترونية …. إلخ .
    ولكن إذا كان السادة الوكلاء العامون سيصبح من حقهم متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح ، وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، ومادام المتهمون الذي سيقرر السادة الوكلاء العامين إحالتهم على غرفة الجنايات في حالة اعتقال وايداعهم السجن، يمكنهم الطعن في قرار إيداعهم أمام غرفة الجنايات، ويمكن لهذه الغرفة، إذا تبين لها عدم توفر الشروط التي تم الاستناد عليها لإيداع المتهم في السجن من طرف السيد الوكيل العام أن تقرر رفع الاعتقال عنه ، مع الإشارة إلى أنه حتى ولو قررت غرفة الجنايات رفع حالة الاعتقال، يبقى المتهم معتقلا إذا استأنفت النيابة العامة قرار غرفة الجنايات برفع الاعتقال ، ولا يطلق سراحه إلا إذا أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية قرار رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، والجلسات في هذه الطعون لديها آجال سريعة جدا تتراوح بين 24 ساعة و48 ساعة للبث فيها حسب مقتضيات المادة 73 من مسودة مشروع المسطرة الجنائية.
    فحق الطعن في قرار الطعن في قرار الاعتقال الصادر عن السيد الوكيل العام المقرر لفائدة المتهم، والتوجه الجديد لمسودة المسطرة الجنائية في منح السادة الوكلاء العامين حق متابعة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات في حالة سراح ، لا يجب معه أن ينسى المشرع منح ضحايا الجريمة حق الطعن في قرار متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح من طرف السادة الوكلاء العامين ، حتى يكون هناك توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجريمة ، وحتى تكون قرارات السادة الوكلاء العامين بخصوص المتابعة في حالة سراح تخضع لرقابة القضاء كما هو الأمر بالنسبة لمتابعتهم في حالة اعتقال ، فقانون المسطرة الجنائية المنتظرة غدا يجب أن توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجرائم لا أن تُغلب حقوق المتهمين والضمانات الممنوحة لهم على حقوق ضحايا الجرائم والضمانات الممنوحة لهم ، كما أن النيابة العامة هي طرف في الدعوى وخصم شريف ، ومن حق ضحية اية جريمة في حالة إحساسه او اعتقاده ، أن قرار النيابة العامة بشأن متابعة المعتدي عليه في حالة سراح لم يسكن صائبا، أن يمنح حق الطعن فيه ، ملتمسا متابعة المعتدي عليه في حالة اعتقال والقضاء هو الذي يفصل بين اعتقاد النيابة العامة بخصوص السراح وايمان الضحية بوجوب المتابعة في حالة اعتقال، وما يزكي طرحنا هذا هو أن هناك توجه جديد للمشرع في مسودة المسطرة الجنائية يروم إلى تقوية حضور الضحية في الطعن في الأحكام في الدعوى العمومية في شكاية مباشرة صدر الحكم فيها بالبراءة أمام المحكمة الابتدائية بالاستئناف أو بالنقض، إذا صدر القرار بالبراءة عن محكمة الاستئناف، وعدم انتظار تجاوب النيابة مع مطالب الضحية للطعن في الدعوى العمومية ، وكان عدم تجاوب النيابة العامة في الطعن في مثل هذه الحالات يعني توقف مسيرة الضحية أمام القضاء الجنائي.
    بل إن الطعن في قرار الإيداع في السجن الصادر عن النيابة العامة لم يسلم منها حتى السيد وكيل الملك في مسودة مشروع المسطرة الجنائية المنتظر، لأنها منحت المتهم المعتقل بمقتضى المادة 2- 47 حق الطعن من طرف المتهم أمام غرفة ابتدائية مكونة من ثلاثة قضاة في قرار الإيداع بالسجن الصادر منه ، ويطلق سراحه متى قررت الغرفة الابتدائية رفع حالة الاعتقال عنه ، إذا لم تستأنف النيابة القرار ، لكنه يظل رهن الإعتقال إذا استأنفت النيابة حكم رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، ولا يطلق سراحه إلا بعد تأييد حكم الرفع من كطرف محكمة الاستئناف أما إذا ألغته محكمة الاستئناف ، وقضت برفضه ، يظل المتهم رهن الإعتقال، ورفض طلب رفع حالة الإعتقال عنه لا يمنع من تجديده وطلبه مرة أخرى. (المواد 47 و1-47).
    والطعن المخول للمتهم في قرار إيداعه السجن من طرف السيد وكيل الملك ، يجب أن يمنح كذلك ضحية الجنحة أو المطالب بالحق المدني إذتا تابعت النيابة العامة المتهم في حالة سراح ، حتى لا يصبح المشرع محابي في المساطر الإجرائية للمتهم بارتكاب جناية على ضحية هذه الجريمة .
    لذلك وحتى يُتمم المشرع توجهه الثوري في مشروع المسطرة الجنائية، أرى أن عليه منح الحق لضحية الجناية أن يطعن في قرار النيابة العامة بمتابعة مرتكب جناية في حالة سراح، وذلك بإضافة هذ العبارة إلى المادة 2 – 73 من مسودة قانون المسطرة الجنائية ، وذلك بإضافة الفقرة المكتوبة بخط غليظ في آخر المادة كما يلي :
    ( ويمكن لضحية أية جناية أو المطالب بالحق المدني الطعن بمقرر النيابة العامة بمتابعة المتهم في حالة سراح، خلال أجل 24 ساعة من تاريخ علمه أو تبليغه بقرار متابعة المتهم في حالة سراح ، وتجري المسطرة وفق الكيفية والإجراءات المسطرة أعلاه.
    لا يودع المتهم الذي كان متابعا في حالة سراح في السجن، إلا بعد أن يصدر مقرر نهائي عن غرفة الجنايات الاستئنافية بذلك، أو مقرر عن غرفة الجنايات الابتدائية لم يتم استئنافه من المتهم. يأمر بتنفيذ قرار الاعتقال وايداعه السجن السيد الوكيل العام، وتأمر غرفة الجنايات بوضع المتهم رهن الاعتقال وإيداعه السجن أثناء مثوله أمامها في حالة سراح بعد علمها بصدور مقرر نهائي بذلك من طرف النيابة العامة أو الضحية).
    ونفس الامر والحق الذي يجب أن يُمنح لضحية أو المطالب بالحق المدني في جريمة جنحية ، لنمكنه من الطعن في متابعة السيد وكيل الملك للمتهم في حالة سراح ، وسبيل ذلك يكمن في تتميم المادة 2-47 من المسودة .
    المسودة التي ستشرع للعقود والأجيال القادمة لا يجب أن تنسى ضحايا الجريمة، ويجب أن ترفع إلى نفس الدُرج الحقوق والضمانات التي يجب أن تُمنح لضحايا الجريمة، ويتمتع وسيتمتع بها المتهمون بارتكاب جرائم.
    .

    إقرأ الخبر من مصدره