Étiquette : معلمة

  • المعهد الموسيقي بالدار البيضاء.. “مصنع النجوم” الذي أسهم بكتابة التاريخ الفني بالمغرب

    شكل المعهد الموسيقي بالدار البيضاء، على مر عقود من الزمن، معلمة ثقافية متفردة، تحمل بين أسوارها حكايات تؤرخ لقصص نجاح متعددة، لمواهب شابة بالأمس أضحت اليوم أسماء لامعة في مجالات الموسيقى والمسرح بالمغرب والخارج.

    حسن الفد، عبد الرحيم المنياري، الحبشي ميلود، الحسين بنياز، وغيرهم كثير من الفنانين الذين تخرجوا من معهد الدار البيضاء، فهذه المؤسسة التي تشكل إرثا فنيا قيما بالعاصمة الاقتصادية، أثرت الساحة الفنية المغربية وما تزال، بفنانين كبار من خلال تقديم برنامج تكويني ذي جودة، يسهر عليه نخبة من الأساتذة الأكفاء.

    وبالإضافة إلى قيمته الفنية، يعد المعهد الذي يتواجد بقلب الدار البيضاء، معلمة ثقافية تاريخية، تم تأسيسه سنة 1917، مما يجعله أحد أقدم المعاهد الموسيقية الموجودة بإفريقيا، والأهم بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.

    ويتميز هذا المعهد عن غيره من المعاهد الفنية بالمدينة، بكونه يقدم دروسا في جميع المواد الأكاديمية (الصولفيج، عزف على الآلة، البيانو، آلات النفخ، وغيرها)، بالإضافة إلى المسرح باللغتين العربية والفرنسية، ومادة الإلقاء، والرقص الكلاسيكي، والرقص الإيقاعي، والغناء الكلاسيكي، والموشحات العربية، والطرب الأندلسي.

    وعن القيمة التاريخية لهذه المؤسسة الثقافية العريقة، أكد المدير المنسق العام للمعاهد الموسيقية بالدار البيضاء بن أحود عبد اللطيف، أن المعهد يعد مفخرة للمغرب على العموم، ومدينة الدار البيضاء خاصة، لقيمته التاريخية والفنية الكبيرة، باعتباره من أقدم المعاهد الموسيقية بالقارة الإفريقية، بالإضافة إلى كونه ساهم في صياغة التاريخ الفني بالمدينة من خلال تكوين جملة من الفنانين في المجال الموسيقي والمسرحي على مر السنين.

    ورغم اقتناء العديد من الآلات الموسيقية الجديدة والمعاصرة، يضيف بن أحود، ما يزال المعهد يتوفر على بعض الآلات القديمة القيمة والتي أضحت موروثا فنيا يتفرد ويفتخر المعهد بالحفاظ عليها.

    وأضاف أن المعهد يتميز بتوفير دروس في الموسيقى والغناء، والمسرح والرقص، كما يوفر دروسا في مختلف المواد الأكاديمية التي تشمل الصولفيج وجميع الآلات منها البيانو، الفيولون، والآلات النحاسية، والآلات الخشبية، والآلات الإيقاعية.

    كما يتميز بتقديم دروس لمختلف الأعمار، حيث أشار بن أحود في هذا الخصوص إلى توفر أقسام للأطفال من 6 إلى 13 سنة، وأقسام خاصة بالمراهقين من 13 إلى 17 سنة، وأقسام للشباب وأقسام الكبار وأقسام الكهول، حيث إن المعهد يستقبل طلابا يتجاوزون 70 سنة.

    وأبرز أن المعهد الذي يضم 32 فصلا موزعة على ثلاثة طوابق، يتوفر على قسم الصولفيج، وأقسام الآلات، وقاعتين للرقص الكلاسيكي، وقاعتين للمسرح، وقاعة الغناء الكلاسيكي، يستفيد منها كل سنة مئات الطلاب الشغوفين.

    وأشار إلى أن عدد المسجلين في المعهد إلى غاية متم شهر شتنبر 2022 بلغ حوالي 945 طالبا، مقابل حوالي 1900 طالب خلال السنة الماضية، مسجلا أن عدد الطلاب قبل الجائحة كان يتجاوز 4500 طالب.

    وعزا بن أحود التراجع في عدد الطلاب المسجلين إلى توزعهم على مختلف المعاهد الـ 16 المتواجدة في مختلف المقاطعات بالمدينة، مسجلا بإيجابية عمل المسؤولين في المدينة على تقريب بشكل أكبر هذه المعاهد من الشباب والأطفال.

    هكذا، وعلى امتداد عقود من الزمن، شكل المعهد قبلة للبيضاويين وغيرهم من مختلف الأعمار والمشارب، المتعطشين لصقل مواهبهم، وتنمية قدراتهم الفنية، ليصبح المعهد مشتلا خصبا للمواهب بالمدينة، ومطعما للمشهد الثقافي المحلي والوطني والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحديد 20 هكتارا لتشييد قطب جامعي بورزازات

    جمال زروال

    كشف النائب البرلماني يوسف شيري، عن معطى جديد يتعلق بالتوقيع على اتفاقية شراكة بين الجماعة الترابية ترميكت وجامعة ابن زهر لإحداث قطب جامعي على مساحة تقدر بـ20 هكتار بزاوية سيدي عثمان بجماعة ترميكت بإقليم ورزازات.

    وأبرز النائب البرلماني، ورئيس جماعة تارميكت عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في تدوينة على صفحته على الفايسبوك، أن “هذا المشروع الذي يعتبر معلمة جامعية تشمل على أربع مؤسسات جامعية وحي جامعي سيستفيد من خدماته طلبة مدينة ورزازات، زاكورة وتنغير”.

    وأشار المتحدث ذاته، أن “هذا المشروع يهدف لتأهيل وتمكين الشباب ومواكبتهم لتنمية قدراتهم وتطوير مهاراتهم لإبراز مواهبهم، وكذا المساهمة في التنشيط الاجتماعي و الثقافي لورزازات الكبرى”، حسب قوله.

    ووجه شيري في التدوينة ذاتها، الشكر لكل من وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعامل إقليم ورزازات وئيس جامعة ابن زهر، ولساكنة زاوية سيدي عثمان وجماعة ترميكت وأعضاءها وكل من ساهم من قريب أو بعيد في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجزرة في تايلاند.. مسلّح يقتل 34 شخصًا بينهم 22 طفلًا في حضانة ثم يقتل عائلته وينتحر

    وقال تشاكرافهات ويتشيتفيديا، مسؤول الشرطة في المنطقة التي وقع فيها الهجوم لوسائل الإعلام أن هناك 22 طفلا من بين ضحايا المهاجم الذي تم تسريحه من الخدمة العام الماضي لأسباب تتعلق بالمخدرات.

    ونقل المسؤول عن شهود قولهم إن المسلح شوهد أيضا وهو يحمل سكينا.

    وقالت جيدابا بونسوم التي كانت تعمل في مكتب قريب في ذلك الوقت لرويترز إن الحضانة كان بها نحو 30 طفلا حين وصل المسلح، وهذا عدد أقل من المعتاد من الأطفال لأن الأمطار الغزيرة حالت دون وصول عدد كبير منهم.

    وأضافت جيدايا « جاء المهاجم في وقت الغداء وأطلق النار أولا على أربعة أو خمسة مسؤولين في حضانة الأطفال ». ومضت قائلة إن من بين الذين أطلق النار عليهم معلمة حاملا في شهرها الثامن.

    وقالت جيدابا إن المسلح اقتحم بعد ذلك غرفة مغلقة كان الأطفال ينامون فيها ليقتلهم بسكين.
     


    وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ما يبدو أنها جثث أطفال مغطاة وسط بلدة أوثاي ساوان التي تبعد 500 كيلومتر شمال شرقي بانكوك في مقاطعة نونج بوا لامفو.

    ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة اللقطات على الفور.

    وقالت الشرطة في وقت سابق إنها تلاحق المشتبه به وقال متحدث باسم الحكومة إن رئيس الوزراء نبه جميع الأجهزة للقبض على المشتبه به.

    وإطلاق النار الجماعي نادر الحدوث في تايلاند، على الرغم من أن معدل امتلاك الأسلحة مرتفع مقارنة ببعض البلدان الأخرى في المنطقة، كما تنتشر أيضا الأسلحة غير المرخصة.

    وفي عام 2020، قتل جندي غاضب ما لا يقل عن 29 شخصا وأصاب 57 في أربعة مواقع مختلفة.
    العلم الإلكترونية – وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الناظور .. تخليد الذكرى الـ 67 لانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال المملكة

    الناظور .. تخليد الذكرى الـ 67 لانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال المملكة

    الثلاثاء, 4 أكتوبر, 2022 إلى 19:28

    الناظور  – نظم، اليوم الثلاثاء، بمقر عمالة إقليم الناظور، مهرجان خطابي، تخليدا للذكرى الـ 67 لحدث انطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بأقاليم شمال المملكة.

    وخلال هذا اللقاء، تم استحضار الدلالات والعبر المستخلصة من هذه الملحمة الوطنية التي جسدت معلمة تاريخية وضاءة في سجل ملاحم التصدي للوجود الأجنبي والاستيطان الاستعماري من أجل استقلال المغـرب ووحدته.

    وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أن هذا الحدث يشكل مناسبة للاحتفاء بذكرى أحداث ستظل مدونة بأحرف من ذهب في سجل تاريخ كفاح العرش والشعب من أجل الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية.

    وأبرز المندوب السامي، في كلمة تلاها نيابة عنه مدير مديرية الأنظمة والدراسات التاريخية بالمندوبية، حميد معروفي، التضحيات التي قدمها الشهداء في سبيل إعلاء صروح الوطن، مستحضرا الملاحم البطولية التي خاضها المجاهدون في هذه الربوع من المملكة للتصدي للاحتلال الأجنبي وإحباط مخططاته العدوانية.

    وقال إنه منذ أن وطأت أقدام المستعمر الأراضي المغربية، خاض المغاربة بهذا الجزء الذي لا يتجزأ من المملكة معارك ذاع صيتها ووصل مداها إلى العالم لتظهر تشبث المغاربة بوطنهم وملكهم.

    واعتبر السيد الكثيري هذه الاحتفالية مناسبة لتجديد الصلات بجيل المجاهدين والرواد المؤسسين للطلائع والخلايا الأولى لجيش التحرير، واستلهام قيم الغيرة الوطنية والتضحية ودروس التضامن والتلاحم ونماذج التآزر من خلال استعراض ما قدموه في تلك الظروف الحالكة والعصيبة من تاريخ الشعب المغربي.

    وأبرز في هذا الصدد، الحضور الوازن والواعد لأبناء مدينة الناظور وانخراطهم في هذه المرحلة النضالية، إلى جانب الأدوار الطلائعية الكبرى التي اضطلعت بها المنطقة بصفة عامة على مستوى مركز القيادة العليا لجيش التحرير.

    من جهته، أكد السيد معروفي، في تصريح لقناة (إم24) الإخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، بالمناسبة، على أهمية هذه الذكرى، معتبرا إياها حدثا مفصليا في تاريخ الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال.

    وأشار إلى أن تخليد هذه الذكرى الوطنية يشكل مناسبة للتعريف بها واستحضار مضامينها وقيمها لترسيخها في نفوس الشباب والناشئة من أجل خلق جيل مستقبلي محصن الهوية، وقادر على تحمل المسؤولية، ومتشبع بالقيم والخصائل التي دأب عليها الأجداد، وبالتالي منخرط بكل إرادة وتلقائية في الأوراش التنموية المفتوحة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس بكل تبصر وحكمة وبعد نظر.

    وقد تميز هذا اللقاء، الذي حضرته، على الخصوص، سلطات محلية ومنتخبون، بتكريم سبعة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير من أبناء إقليم الناظور.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير العدل يفتتح محكمة الاستئناف بكلميم

    أشرف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الاثنين، على تدشين مقر محكمة الاستئناف بكلميم، التي تمتد على مساحة 9 آلاف و 53 متر مربع، والتي تم تشييدها بكلفة إجمالية تقدر ب 79 مليون و414 ألف و300 درهم .

    وتتكون هذه المحكمة من طابق تحت أرضي يضم فضاءات للاعتقال وفضاءات انتظار المحامين وقاعات التقديم و4 مكاتب، وكذا طابق أرضي يضم مكاتب الواجهة الأمامية و4 قاعات للجلسات ومقر هيئة المحامين، وفضاءات الأرشيف ومقصف، بالإضافة إلى طابقين علويين يضم الأول مكتبين للمسؤولين الإداريين، و40 مكتبا، والثاني يضم مكتبين للمسؤولين القضائيين و32 مكتب ، فضلا عن قاعة اجتماعات ومكتبة.

    وقدمت  للوزير شروحات حول عدة مشاريع بالدائرة القضائية لكلميم، سواء في طور الإنجاز (محكمة ابتدائية بسيدي إفني) ، أو مبرمجة (قسم قضاء الأسرة، مقر المديرية الجهوية)، أو في طور الدراسة (محكمة ابتدائية وقسم قضاء الأسرة بأسا الزاك، مركز قضائي بتغجيحت بكلميم).

    وقال وهبي، في تصريح للصحافة، إن هذه المحكمة ستكون معلمة تسهل ولوج المواطنين إلى العدالة وستخلق جوا مناسبا للقضاة والموظفين والمتقاضين للقيام بالعملية القضائية التي تعد عملية دستورية من مهام الدولة، مشيرا إلى أن أكثر من 25 ألف ملف يروج أمام هذه المحكمة التي ترتبط بها محاكم أخرى منها كلميم وسيدي إفني.

    وأضاف الوزير أن هذا المشروع أصبح متكاملا ونحن الآن في مرحلة دراسة بناء محكمة قضاء الأسرة ومديرية جهوية، مبرزا أنه من خلال هذه المشاريع بالمنطقة والتي تتم وفقا لتوجيهات الملك محمد السادس، “نجسد مفهوم توفير وتسهيل الولوج للعدالة للمواطنين المغاربة أينما كانوا”.

    من جهته، أبرز نورالدين خليل، نقيب هيئة المحامين لدى محاكم الاستئناف بأكادير والعيون وكلميم، في تصريح مماثل، أهمية إحداث هذه المحكمة بالنسبة للمواطنين، مشيرا إلى أن إحداث مثل هذه الصروح القضائية في مختلف المناطق مهما كانت نائية، هو من أجل تقريب العدالة من المواطن .

    وتم تشييد هذه المحكمة وفق خصائص المعمار المغربي الأصيل مع مواصفات حديثة من شأنها مساعدة القضاة والمحامين والعدول وأطر كتابة الضبط على العمل في ظروف مريحة واستقبال المتقاضين في ظروف لائقة.

    وتروم هذه المنشأة القضائية تعزيز وتحديث البنية التحتية القضائية لتقريب الإدارة القضائية من المتقاضين، وتوفير خدمات نوعية وتحسين ظروف عمل الموظفين.

    هذا، حضر مراسم التدشين، بالخصوص، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف والوكيل العام بها، ورئيس المحكمة الابتدائية بكلميم، ووكيل الملك لدى نفس المحكمة، ورئيس المحكمة الابتدائية بطانطان، ووكيل الملك لدى نفس المحكمة ، إضافة إلى مسؤولين قضائيين وقضاة ومحامين ومنتخبين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “معلمة” … بوابة رقمية لتقديم المعلومات الثقافية بمواد علمية

    في إطار السعي نحو توفير بديل ثقافي رقمي مغربي، أطلق باحثون مغاربة موقع “معلمة”، بهدف تقديم محتوى معرفي علمي رقمي على شبكة الإنترنيت، انطلاقا من مصادر ومراجع موثوقة، يوفر للباحثين والقراء محتوى يلبي احتياجاتهم بمعارف حول المغرب والمجتمع المغربي وحضارته في مختلف الجوانب التاريخية والثقافية والحضارية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية.

    “معلمة” الذي يرفع شعار “نافذتك على المعرفة الموثوقة”، يرى فيه القائمون عليه، بوابة لإغناء المحتوى المغربي المكتوب باللغة العربية على شبكة الإنترنت، وفرصة للتعريف بالمغرب والمجتمع المغربي في مختلف جوانبه لدى القارئ باللغة العربية، وتقديم معرفة رصينة وموثقة وشاملة حول العبقرية المغربية في مختلف جوانبها التاريخية والثقافية والحضارية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية.

    أسامة خضراوي، باحث حاصل على الدكتوراه في الثقافة الشعبية من بين المشرفين على المنصة، قال في حديثه لـ”اليوم24” بخصوص التفكير في إطلاق هذه البوابة الإلكترونية: “فكرة المعلمة كانت تراودنا منذ سنوات، وكنا دائما نؤجل إخراجها والعمل عليها إلى أن أخرجناها هذه السنة وتحديدا شهر يونيو، وبدأ العمل على صياغة مواد علمية في شتى المجالات السياسية والفكرية والثقافية، ووصلنا اليوم في موقع معلمة إلى أكثر من 100 مادة منشورة”.

    وحسب القائمين، يشرف على منصة معلمة، فريق شاب طموح له غيرة على المغرب ويريد تقديم محتوى فكري ثقافي بروح إبداعية وعمل متقن في جميع المجالات، الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ويؤمن بفكرة الإبداع وصناعة محتوى رقمي مغربي مائة في المائة.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • متحف دار النيابة بطنجة يغني العرض المتحفي للمغرب ويساهم في التنمية السياحية

    متحف دار النيابة بطنجة، الصرح المتحفي الذي افتتح رسميا أمس الاثنين، يأتي لإغناء العرض المتحفي للمغرب وللتعريف بالإرث الحضاري العريق والمساهمة في التنمية السياحية، التي تجعل من البنيات الثقافية نقطة جذب حقيقية.

    وفي هذا السياق أبرز رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف مهدي قطبي، الاثنين بطنجة، أن افتتاح متحف دار النيابة بالمدينة العتيقة لطنجة، هو لبنة أخرى من لبنات تعزيز البنى الثقافية للمملكة وإغناء العرض المتحفي بالمغرب بشكل عام وإعادة تأهيل وتثمين المدينة العتيقة لطنجة الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    وأضاف قطبي، بمناسبة الافتتاح الرسمي لمتحف دار النيابة بحضور والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة محمد مهيدية ورئيس الجهة عمر مورو والرئيس المدير العام لشركة تهيئة ميناء طنجة المدينة محمد أوعنايا، أن فتح أبواب متحف دار النيابة بقلب المدينة العتيقة غير بعيد عن متحف الذاكرة اليهودية (بيت يهودا) وكنيسة سيرانو، يترجم فعليا مبادئ التعايش وضمان تلاقح الحضارات والأديان التي تعتبر من القيم المثلى التي يؤمن بها كل المغاربة.

    وأكد المتحدث ذاته، خلال حفل الافتتاح، الذي حضره أيضا المدير العام لوكالة تنمية أقاليم الشمال منير البيوسفي ورؤساء الهيئات المنتخبة والغرف المهنية وشخصيات معروفة من عالم الفن والثقافة، أن هذه المنشأة المتحفية الجديدة، التي تنضاف الى متحف القصبة لثقافات البحر الأبيض المتوسط ومتحف فيلا هاريس وفضاء القصبة للفن المعاصر ومتاحف أخرى ذات قيمة مرجعية مهمة، تعكس قيم الانفتاح والتسامح التي يعد صاحب الجلالة الملك محمد السادس رمزا من رموزها الحقيقيين، إلى جانب أدوارها الفنية والسياحية والثقافية.

    ووفق ذات المصدر، فإن افتتاح متحف الذاكرة اليهودية بالمدينة العتيقة لطنجة (بيت يهودا) كذلك، بعد عملية ترميم وإصلاح واسعة همت كنيس “الصياغ”، يرمز أيضا بكل افتخار الى كون المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وأسلافه المنعمين، يضطلع بدور أساسي في دعم حوار الأديان والحفاظ على موروثه الحضاري والديني الذي يمتد لقرون عديدة من الزمن.

    كما يؤكد هذا الصرح الثقافي والديني الهام ، حسب السيد قطبي، الرعاية التي يوليها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس لرعاياه من اليهود، والتنوع الثقافي والحضاري للمغرب ويتيح الاطلاع على تاريخ الطائفة اليهودية بالشمال وعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية وممارساتهم الدينية.

    وقال سفير المملكة الإسبانية بالمغرب ريكاردو دييث هوشلايتنر رودريغيث، إن هذه المتاحف العديدة، التي يتم افتتاحها بطنجة وبغيرها من المدن المغربية ولاسيما “دار النيابة” و”بيت يهودا”، تؤرخ لتاريخ المغرب المشترك والغني والحافل والمتعدد الروافد، وتمكن من التعرف على أصالة المغرب ودوره التاريخي والدبلوماسي، مشيرا الى أن الاهتمام المتواصل بالمجال الثقافي بمختلف جوانبه يعطي فكرة عن مكانة الثقافة في النموذج التنموي الجديد للمغرب.

    ومن جهته، أكد مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر عبد العزيز الإدريسي أن متحف دار النيابة يعطي فكرة مدققة عن التاريخ الدبلوماسي للمغرب وعن ذاكرة مدينة البوغاز منذ القرن الثامن عشر والى الزمن الحديث، وهو معلمة تاريخية ستتيح لساكنة طنجة وزوارها الاطلاع والتعرف على جزء هام من تاريخ المغرب، والأدوار التي اضطلعت بها طنجة إبان حقب مهمة من تاريخ المملكة.

    وأشار الإدريسي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن المتحف يضم أعمالا تشكيلية لفنانين مرموقين تأثروا بالمغرب، كما يضم مجموعة من الوثائق والربائد التي تؤرخ للأحداث التي شهدتها طنجة منذ عهد المولى سليمان، كما تم استقدام تحف وقطع خاصة، من بينها أعمال فنية لعائلة “فوينتيس” وعائلات إسبانية أخرى والتي وضعت رهن إشارة المتحف، من أجل صياغة ووضع مسار متحفي شامل ويتكامل فيه تاريخ المعروض.

    وتقع “دار النيابة”، التي شهدت توقيع عدة اتفاقيات ومعاهدات في حقب تاريخية متعددة، في المدينة القديمة لطنجة وتشكل عامة جزءا فريدا من الذاكرة الإدارية والدبلوماسية للمغرب، و شيدت البناية في عهد السلطان، عبدالرحمن بن هشام، سنة 1860 كمقر لإدارة نائب السلطان بطنجة، الذي كان حلقة وصل بين الدولة المغربية والتمثيليات الأجنبية المعتمدة في المغرب قبل الاستقلال.

    وتتوفر المعلمة الثقافية الجديدة، التي تقع على مساحة إجمالية تقدر بنحو 1841 مترا مربعا، على قاعة متعددة الوسائط، وقاعات للعرض، وورش للرسم والتصوير ومعالجة الأعمال الفنية والنحت وغيرها من الفضاءات المتنوعة الوظائف.

    وفوض تدبير و إدارة (دار النيابة-بيت الفنان) للمؤسسة الوطنية للمتاحف التي تشرف عامة على مشروع إعادة تأهيل 13 فضاء تاريخي من خلال خلق فضاءات ثقافية ستكون في متناول سكان طنجة وزوار المدينة.

    ومن جهته، خضع مبنى كنيس “الصياغ” لإعادة التأهيل في إطار برنامج تثمين المدينة العتيقة لطنجة وترميم جميع دور العبادة التي تعتبر فضاءات ذات حمولة حضارية خاصة، الذي تشرف عليه، بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكالة تنمية أقاليم الشمال بتنسيق مع ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل.

    وكان فضاء المعبد اليهودي “الصياغ” قد تعرض للإهمال لأكثر من 60 عاما، كما كان مهددا بالانهيار في أي لحظة، قبل أن يتقرر إعادة تأهيله بشكل يحترم كليا الأشكال الهندسية والمكونات الأساسية للموقع الديني /التاريخي، الذي يعود بناؤه الى أواخر القرن التاسع عشر.

    بالموازاة مع أشغال إعادة تأهيل الكنيس، الذي كلف غلافا ماليا يقدر بنحو مليوني درهم بتمويل من وزارة الثقافة، أشرفت لجنة تمثل الطائفة اليهودية بطنجة على تمويل وتنفيذ سينوغرافيا وفضاء متحف “بيت يهودا” للحفاظ على التراث والترويج للثقافة اليهودية “ميغوراشيم” التي أنشئت في المنطقة الشمالية من المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أشغال إنجاز مشروع سد فاصك بإقليم كلميم تصل إلى مراحل متقدمة وهذا موعد الإفتتاح

    الدار/ خاص

    تتواصل أشغال إنجاز سد فاصك بإقليم كلميم، الذي سيصنف كأكبر سد بالمغرب، حيث تقدر حقينته بأزيد عن 79 مليون متر مكعب وبتكلفة إجمالية تصل لمليار و500 مليون درهم.

    وقد بلغت نسبة تقدم أشغال إنجاز سد فاصك بإقليم كلميم، مراحل متقدمة حيث قاربت 80 في المئة، بسعة تخزين تصل لـ80 مليون متر مكعب وبحجم خرسانة مدكوكة تقدر بمليون و500 ألف متر مكعب، بتكلفة 1.5 مليار درهم.

    وتسهر على إنجاز هذا المنشأة المائية كفاءات مغربية ،ذات خبرة كبيرة في المجال.

    ولإنجاز المشروع في الآجال المحددة له ، تم تسخير مجموعة من الآليات والتقنيات الحديثة عالية الجودة هي رهن إشارة فريق العمل الذي يسابق الزمن من أجل افتتاح هذا الورش الكبير.

    و سيساهم سد “فاصك” في حماية كلميم من الفيضانات وسقي نحو 20.000 هكتار من الأراضي الفلاحية المجاورة لمحيط السد. كما ستكون له تأثيرات إيجابية على السكان وعلى القطاع الفلاحي في ظل الظروف المناخية القاسية التي تعيشها هذه الجهة بسبب قلة التساقطات المطرية ونضوب الفرشة المائية.

    وسيتحول هذا السد إلى معلمة سياحية مهمة بالنسبة للمنطقة والجهة برمتها، باعتباره أحد الأوراش المائية الكبرى بالمغرب التي تدخل في إطار تنفيذ النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة .

    ومن المرتقب الإنتهاء من إنجاز هذا المشروع الضخم، أواخر سنة 2023، حيث أن النسبة المسجلة الآن وصلت لـ80 في المئة موزعة على مختلف أوراش السد.

    يشار أن سد “فاصك” الذي انطلقت الأشغال به 2018 يعتبر من أكبر السدود في المملكة، وهو “معلمة” ستكون لها إيجابيات سوسيو – اقتصادية على مستوى جهة كلميم واد نون كما سيساهم، بالإضافة الى حماية كلميم من الفيضانات، في سقي ما بين 10 الى 20 ألف هكتار من المحيط الفلاحي للسد.

    الوسومأشغال إنجاز مشروع سد فاصك بإقليم كلميم تصل إلى مراحل متقدمة وهذا موعد الإفتتاح

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحاجة ماسة لتغيير مسار آسفي .. أين مركز القرار؟

    إدريس الأندلسي

    حينما ارافق بعض أصدقائي من أبناء مدينة أسفي في جولات داخل الأسوار التاريخية يخيل إلي أن الفناء قد عمها و هدمها و أوقف ساعتها منذ سنين. عشنا هم الاعتداء على قصر البحر البرتغالي الذي قاوم أمواج المحيط و لكنه استسلم أمام أمواج من مسيري الشأن العام الذين حان الوقت لكي يعطون الحساب. دستور المملكة المغربية ينص بكل وضوح على ربط المسؤولية بالمحاسبة و عاهل البلاد يخاطب سكان القطاع العام و القاطنين في الحكومة و البرلمان و الجماعات الترابية و المؤسسات العمومية بكثير من الحث على خدمة المواطن.

    و أشك بكثير من اليقين أن من تولوا أمر هذه المدينة يعرفون ماذا قال بن خلدون لسان الدين بن الخطيب عن حاضرة المحيط. من يسيطرون اليوم على صناديق الاقتراع لا علاقة لهم بقيم تتجاوز مستوى تعليمهم و مدى قدرتهم على تفكيك واقع عمقه صعب على من اكتفى بما تيسر من تعليم.

    و يمكن القول بكثير من الأسف أن الاستهتار بالشأن العام وصل إلى درجة تحتم الكثير من المراجعات المؤسساتية و القانونية. إذا أصبحنا نعيش في غابة بدل مدينة بمفهومها الحضاري و السلوكي و القانوني، فلنتأكد أننا نسلك طريق الانحطاط. زار ملك البلاد هذه المدينة و استمع إلى ممثليها و حكماءها و أصدر تعليماته لإعطائها وسائل إعادة هيكلتها. و لمن يريد أن يتأكد من فشل من دبروا اغلفة مالية كبيرة لإعادة هيكلة أزقة و أحياء زيارة المدينة في يومها البئيس و الموغل في كل مظاهر النسيان و التهميش و الفقر. صرفت الملايين و نجح بعضهم في إعادة إنتاج القرية وسط مدينة أسفي العتيقة. ولو تحركت المفتشية العامة للإدارة الترابية لوقفت على أعلى تكلفة لخشب في العالم.

    و قد تقف على تشويه صورة مدينة كانت هي الأولى التي صنفها المؤرخون كحاضرة و ليس كقرية كما أراد لها أن تكون بعض من لم يعرفوا تاريخها و لكنهم استولوا على مركز القرار في تدبير شؤونها. قال أحد الباحثين أن هذه المدينة تولاها من وصل إليها بإسم ” أيام نهاية الأسبوع ” أي الويكاند في إشارة إلى جمعة سحيم و سبت جزولة و حد حرارة و غيرها من القرى المحيطة. لعل الوضع حقيقي كما قد يكون نتيجة لتطور مدينة تحول محيطها إلى مركز القرار فيها. و للحقيقة وجب التأكيد أن كل الأحزاب مسؤولة عن تدهور المدينة.

    من يجب أن نحاسب و كيف نحاسبه و هل يمكن ربط المسؤولية بالمحاسبة و هذه الأخيرة بمن دخل المدينة مثقلا بهموم الزمن و يعيش حاضرها بكثير من الانتهازية و قد أصبح من الوجهاء و ذوي الثروات. خلال تدهور البنيات التاريخية، وصل جمع منسجم إلى مراكز القرار و كان القرار أن ” ادخلوا و اعبثوا و راكموا و توغلوا ” و كان القول أن المشكل في من أدلى بصوته و حتى من لم يدلي بصوته. و أصبح صاحب الصوت الهاءج و صاحب المال القادم من غياهب واقع غريب من محتلي هذا الزمن الرديء الذي يشهد على التردي الحضاري و باستعمال قانون رديء يشوه كل شيء يشهد على تاريخ مدينة.

    جمعيات المجتمع المدني التي لا قدرة لها إلا على العمل التطوعي و التضحية بوقتها و جهدها و شيء من مواردها، تحاول التصدي لحركة تدميرية ممنهجة. كانت إثارة الرأي العام للاهتمام بقضية الهجوم على المعلمة التاريخية ” قصر البحر ” مجرد تلك القشة التي قصمت ظهر البعير. الأمر محزن فعلا و يتطلب تدخلا عاجلا للحكومة و خصوصا لوزارة الداخلية و الوزارة الوصية على قطاع الثقافة. استهجان المواطنين للاعتداء على تاريخ مدينة ، و دولة كانت ، أدى إلى إعادة الأمر إلى نقطة الصفر. و هذا الصفر كلف الملايين في عملية البناء و عملية الهدم. و من المسؤول على هدر المال العام. سؤال يجب أن يستفز مؤسسات المراقبة على مستوى و زارة الداخلية و وزارة الإقتصاد و المالية.

    كل من يمر بساحة الاستقلال و ساحة سيدي بو ذهب ينزعج لوجود ورش مجهول الهوية. الورش يخضع في كل جماعات و إقاليم المغرب إلى القانون. حركة في وسط المدينة تدبرها مجموعة من العمال دون وجود أية إشارة إلى المشروع و تكلفته و مكوناته و شكله المعماري و آليات مراقبته. من المسؤول عن هذا الغياب المؤسساتي و القانوني. يشتغل بعض العمال بطريقة بدائية لتشييد نافورات في وسط ساحة الاستقلال و عدد هذه النافورات قد يتجاوز الستة في زمن صعب يتطلب تعبئة كبيرة للمحافظة على المياه.

    رأيت هذه الساحة قبل سنين و كانت جميلة و بدل أن يعاد التوجه إلى إعادة ترميمها، هجم الأسمنت المسلح ليدمر ماضيها. و كم من تهيئة عمرانية جاءت بردا وسلاما على أصحاب مصلحة تمكنوا من تثمين موقعهم بواسطة صرف المال العام. و لو تحركت آليات التدقيق لتبين أن الصفقة العمومية تشوبها عدة ممارسات قد تكون خارجة عن القانون. و إذا تم التحقق، فقد يتبين أن المقاولة التي تنفذ المشروع قد تكون لا علاقة لها بالمنفذ الحقيقي للمشروع.

    لا أدري إن كان لدى المصالح الترابية إمكانيات للمراقبة و التتبع و التقييم. الأمر الواقع هو أن البشاعة أقصت الجمال . و لمن يشك وجب عليه النظر بجلاء إلى صور قديمة لساحة الاستقلال للتأكد من غياب أي ابتكار في ما يتم ارتكابه من أخطاء جسيمة في حق مدينة من أعرق و أقدم مدن المغرب. لقد حان الوقت لتغيير أسلوب النظر في قضايا العمران و التاريخ ببلادنا. بعض التقنوقراط غير المهتمين بالتاريخ أو بالآثار، وجدوا انفسهم امام قضايا تتجاوز إمكانياتهم و مساحة ثقافتهم و مستواها. و كان ما كان من تهميش طاقات و مؤسسات تلعب الدور الكبير في استمرارية التحكيم المجتمعي.

    و بدون الرجوع إلى الوراء وجب التركيز على تفعيل مقتضيات الدستور كقانون أسمى. من خالف المرجعية المرتضاة من طرف المغاربة، عليه أن يعرف أن دوام الحال من المحال. سيأتي يوم تضع فيه الدولة قواعد المحاسبة فوق كل المقاييس و تكون صارمة جدا في محاسبة المسؤولين عن الشأن العام. نخبة تدبر الشأن العام يجب أن تتم محاسبتها وفقا للقانون الأسمى للبلاد و لمدى احترامها للظهائر الشريفة. و المحاسبة لا تعني العقاب فقط بل تعني كذلك الترقية كاعتراف بجهود العاملين الصادقين من غير المرتشين . مدينة أسفي تستغيث لكي لا يضيع كنز من كنوز المغرب بسبب اللامبالاة. أهم معلمة تاريخية قد تتهدم في غد قريب و مؤسسات وزارية و ترابية تلعب على إيقاع النسيان. منذ سنوات و قصر البحر ينتظر قوة الفعل ولكن لأصحاب القرار رأي آخر. هل بلغ بنا الاستهتار أشده و عجزنا جميعا على تنزيل خطة تمويلية لمشروع كبير.

    يا سبحان الله مهرجان يجمع كل أعمدة التفاهة يتفوق على مهرجانات لانقاد الثراث التاريخي. نجد الأموال بسهولة لأشباه الفنانين و نترك معالما تاريخية عرضة للنسيان و الإهمال بل و نبصم على التخلي على تقييم أثر الفعل الترابي على حساب . حاضرة المحيط تعيش أزمة البقاء أو الدمار و لا يوجد مسؤول يساعد على إكمال بنية لتمويل إنقاذ مدينة. يا للعجب و يا مرحبا بالنكرات في موقع القرار السلبي و لله لك أيتها المدينة التي وقفت وحيدة أمام الغزاة بأسوارها حين كان المحيط لا يسجل إلا حضورا للمستعمر عبر مراكز لتسهيل حركة تجارته. و لكل ما سبق، سميت آسفي بحاضرة المحيط.

    قبل شهور احتفلت جمعيات آسفي بذكرى رحلة راع التي قطعت المحيط و التي رعاها ملك البلاد . حضرت سفيرة بلد منظم الرحلة و غابت السلطة المحلية بكل مكوناتها. ولكل هذا وجب أن تقود الدولة الورش الكبير لإعادة إعمار آسفي عبر وكالة وطنية لا تخضع إلا لسلطة مركزية. الأمر وطني بامتياز و لذاك وجب استحضار التاريخ بعيدا عن قواعد اللعب المحلي و الإقليمي و الجهوي.

    و هذا المشروع الكبير يجب أن ترافقه كل آليات الرقابة و التقييم. و لقد أصبح من الملح محاسبة الذين اغتنوا من خلال صفقات يعلم محتواها القاصي و الداني في مدينة الإمام الجزولي. و من يرفض المحاسبة فقد خان مبادىء العروة الوثقى. و البينة على من لا يمكن أن يثبت مصدر ثرواته التي لم تتراكم إلا من خلال الوصول إلى مركز قرار. و ألله المستعان على فضح كل من خانوا الأمانة و استغوا بالمال الحرام. و لكن الدولة تزيد قوتها و حصانتها بمعاقبة من كان معدما فصار غنيا لأنه لم يعر لقيم الدولة أي قيمة. غير هذا نذير شؤم و موعد مع الفوضى و اندثار للثقة و الأمل المشترك في غد أفضل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فن الغناء والموسيقى بتطوان

    بريس تطوان

    المعروف أن الموسيقى أنواع وأصناف، إلا أن الموسيقى الأندلسية هي التي تحتل الصدارة عند أبناء هذه المدينة الأندلسية الأصيلة، وتعتبر أعلاها وأفخمها على الإطلاق، وهي التي نقلها المهاجرون الأندلسيون من غرناطة إلى هذه المدينة عند هجرتهم إليها في أواخر القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي.

    وتشتمل الموسيقى الأندلسية على عدة نوبات، حيث كانت هذه النوبات تؤدى في مختلف أوقات الليل والنهار، وذلك حسب ما يلي:

  • نوبة عرق العجم – عند الشروق .
  • نوبة العشاق – في الصباح.
  • نوبة رمل الماية – في الضحى.
  • نوبة الرصد – في الزوال.
  • نوبة غريبة الحسين – بين الظهرين.
  • نوبة الاستهلال – في العصر .
  • نوبة الماية – في العشية.
  • نوبة الحجاز الكبير – بين العشاءين.
  • نوبة الحجاز المشرقي – بعد العشاء.
  • نوبة الاصبهان – في منتصف الليل.
  • نوبة رصد الذيل – في آخر الليل.
  • والنوبة هي مجموعة من القطع الشعرية من مختلف البحور والأوزان، وتحتوي كل نوبة على خمسة موازين هي:

  • البسيط
  • القائم ونصف
  • البطايحي
  • القدام
  • الدرج
  • وكل ميزان من هذه الموازين الخمسة يشتمل على صنعات، والصنعة تحتوي على أبيات شعرية تتردد في الغالب بين ثلاثة وخمسة وسبعة. فإذا كانت فيها ثلاثة أبيات تسمى ثلاثية، وإذا كانت فيها خمسة تسمى خماسية، وهكذا. فالنوبة تحتوي على خمس مجموعات، كل مجموعة منها تسمى ميزانا، والميزان يحتوي على عدة صنعات تتفق في نغمتها وميزانها، وإن كانت تختلف في تلحينها.

    أما عن فناني هذه الموسيقى ومبدعيها وعازفيها ومولعيها ممن احترفوا الغناء، وممن أولعوا بهذا الفن، من الهواة العاشقين للطرب، ومن المؤدين لفن السماع، ومن العازفين المهرة، ومن المولعين بحضور المجالس والتجمعات الفنية المنعشة للأرواح والمغذية للوجدان، فحدث ولا حرج، وفي هذا السياق نشير إلى المجالس التي كان يحييها ولي تطوان وقطبها الشهير الشريف سيدي عبد السلام بن علي بن ريسون المعروف بلقب “السيد” (المتوفى عام 1299 هـ/1881-1882م)، الذي كان من المهرة في فن النغم والسماع، حتى إنه قد أبدع آلات موسيقية خاصة، منها آلة سماها “محسن النغم”، إلى ما أضافه من تحسينات على آلة البيانو، جعلته يؤدي أنغاما زائدة غير معهودة في الآلات العادية. وقد عرف “السيد” بعشقه لفن السماع، حتى إن مجالسه الأسبوعية التي كان يعقدها، كان يحضرها أبرز وجوه تطوان وأعيانها، ممن كانوا يعزفون ويؤدون، ومن كانوا يكتفون بالاستماع والاستمتاع. وقد تواصلت هذه المجالس حتى أواسط القرن العشرين، حيث كانت تعقد في روضه المعروف بروض “السيد” بباب السفلي من تطوان، فكان يحضرها أبرز الفنانين المبدعين، الذين يؤدون الصنائع الأندلسية الساحرة، بحضور المولعين والمتتبعين الأوفياء لهذا الفن الأصيل.

    ولا يتيسر الحديث عن الموسيقى والإبداع في فن الغناء بتطوان، دون الإشارة إلى إحدى المعالم الفنية الرائدة بالمغرب، وهي معلمة “المعهد الوطني للفنون الجميلة”، والمعروف عند أهل هذه المدينة باسم “المعهد الموسيقي”. وهو المعهد الذي تم تأسيسه على يد الفنان الإسباني ماريانو بيرتوتشي السابق الذكر، سنة 1945. والذي تم انتقاله إلى مقره الحالي بالحي المدرسي سنة  1957، أي بعد استقلال المغرب، حيث تم تدشينه من طرف جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، ثم أسندت إدارته إلى الفنان محمد السرغيني.

    لقد كان هذا المعهد من المعالم الرائدة في فن الرسم والنحت، حيث احتضن بين جوانبه كبار الأساتذة والمتخرجين الذين بلغ صيتهم حد العالمية، بعد أن تخرجوا منه، فتابعوا دراستهم الفنية في الدول الأوربية الكبرى.

    أما في مجال الموسيقى والغناء، فقد عرفت تطوان رجالا برعوا في العزف أو في اللحن أو في الأداء، ومن هؤلاء نجد اسم محمد ابن الابار ومحمد الموذن والفنان الشاعر والملحن المبدع الحاج محمد بنونة والفنان الحافظ والعازف البارع محمد العربي التمسماني…

    وفي هذا الصدد نشير إلى أن ما أبدعه الحاج امحمد بنونة من قصائد وقطع غنائية ممتازة، يعتبر من الألحان التي تصور بدقة، قمة الإبداع الفني الموسيقي لأبناء مدينة تطوان، ومن ذلك مثلا قصيدة “قولوا للي يلومني في هوى ضي الافجار”، وقصيدة “زهيرو” وغيرها من الروائع.

    ولا يفوتنا هنا أن نقف عند اسم من ألمع الأسماء في هذا المجال بتطوان، وهو اسم عبد الصادق شقارة، هذا العازف الماهر الذي كان يغازل الكمان فيجعله ناطقا بسحر اللحن وبعجيب النغم، وهذا المطرب الذي كان يصدح بصوته فيسمو بالآذان إلى قمة الإحساس بالنشوة، وهذا الرمز البارز الذي كان ينتمي أصلا إلى أسرة المبدعين والفنانين من عائلة الولي الصوفي والأديب الشهير الشريف سيدي محمد الحراق، حيث تربى وتكون في الزاوية الحراقية بتطوان، فرضع من حليبها، وتشبع برحيقها، وارتوى من معينها، بما غذى موهبته الخارقة، وبما أضاف إلى قريحته الخلاقة رصيدا زاخرا، تفجر عن إنتاج أثرى ساحة الغناء والتراث الموسيقي الأندلسي والشعبي ذي الطابع المتميز، لا في تطوان فحسب، بل في المغرب كله، إن لم نقل إنه قد ساهم في خلق تيار موسيقي جديد في ساحة الموسيقى العربية بوجه عام.

    وقد عرفت المرأة التطوانية بأنها المولعة بعقد جلسات فن الغناء والإبداع، فهي تنشد وتطرب، وتعزف وتعجب، وقد عرفت تطوان في هذا الجانب منذ القديم بوجود الفرق الغنائية النسوية التي تنشط التجمعات الخاصة بالنساء، وتحيي الأفراح والمناسبات، فتنشد القصائد والحضرات (حضرات الشرفاء الريسونيين والحراقيين والوزانيين والبقاليين …)، وتتنغم بالأغاني الشعبية المعروفة باسم “لالا يلالي” التي تتفنن في تعداد مقاطعها حسب الأحوال، فمن وصف، إلى غزل، إلى عتاب، إلى عناد، إلى هجران، إلى قطيعة، إلى حنين، إلى توبة، إلى استغفار …، كل ذلك عبر  “غديدات”، أي أبيات ثنائية تتردد بأنغام متباينة مختلفة حسب اللحن الذي يكون من خلقها ومن إبداعها تبعا للمناسبات.

    وفي مجال الغناء بالخصوص، عرفت بتطوان مجموعات “الغنايات” التي تحيى الحفلات والمناسبات السارة كالأعراس والمواليد وغيرها، وكذا مجموعات “المداحات” التي تحيي ليالي الاحتفال بالمواسم الدينية كليلة المولد النبوي وليلة سابع المولد وليلة دخول الحجاج …إلخ.

    وتضم فرقة الغنايات بمجموعة من العازفات على العود والكمان والدف (الطار) والدربوكة، وقد تتضمن ضاربة على الكف أيضا، بينما تتضمن فرقة المداحات، مجموعة تعتمد أصلا على الإيقاع دون العزف، حيث يضربن على الطار والبنادير والتعاريج “أكؤلان”.

    ومن أقدم الفرق الغنائية التي سمعنا بوجودها في تطوان منذ أوائل القرن العشرين، فرقة (طيطم الكريرية) التي كانت تعزف على العود، مع رفيقاتها (عايشة الحضري) التي كانت توقع على الدف، و(فاطمة د مباركة) التي كانت توقع على الدربوكة، و(أمينة فرجي) التي كانت تضرب على الطار، وكذا فرقة المنشدة (أم كلثوم ملوكة) التي كانت تضرب بالكف، ثم فرقة (فلوسة)، وكانت من المداحات اللاتي يحيين الليالي الدينية وغيرها، ومن رفيقاتها (خدوج زيان) و(فاطمة الكنياري).

    وفرقة الشريفة (للا الزهرة البقالية)، المعروفة بللا (الزهرة د اللا باني)، وكانت بدورها من صاحبات الحضرة والأمداح. وفرقة (رحمة الكندرة)، وهي من المداحات أيضا.

    وقبل ظهور هؤلاء كانت بعض الأسر التطوانية تستدعي فرقة (المعلمة مباركة) من مدينة طنجة، لتحيي بعض أفراحها، ومن تلك الأفراح حفل زفاف رقية بنت  عبد السلام بنونة للأستاذ محمد داود في سنة 1929، وقد غنت المعلمة المذكورة في أحد أيام الاحتفال به بـ 100 من الريال المخزنية.

    كما عرفنا بعد ذلك فرقة الفنانة (الحاجة رحيمو سيلي)، وفرقة الفنانة (منانة الخراز)، ذات الصوت الرخيم، وفرقة (فامة بن الاشهب)، وكلهن من العازفات الماهرات على آلة العود، ثم فرقة الفنانة (الزهرة أبطيو)، ذات الصوت العذب الحنون، وكانت تعزف على الكمان، وكذا فرقة عالية المجاهد العازفة على العود.

    ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن فن الموسيقى والغناء النسوي بتطوان، أن نقف عند حدث خاص وقع في هذه المدينة في أواخر القرن التاسع عشر، حيث أحضر أحد الأعيان الوجهاء، وهو الأمين الحاج العربي بريشة، مجموعة من الجواري الشركسيات من مصر (عام 1295 هـ 1878 م)، وكان هؤلاء الجواري يعزفن على الآلات المختلفة كالعود والقانون والكمان والبيانو، كما كن يتغنين بالأنغام الشرقية والتركية العذبة، وذلك في السهرات الموسيقية التي كان يحييها الشريف سيدي عبد السلام بن ريسون مع أصفيائه، وذلك في أماكن تعد لهن بالخصوص – إذ أن الاختلاط بين النساء والرجال كان أمرا ممنوعا -، مما كان له تأثير ملموس في الحياة الفنية بتطوان، ومما جعل أسلوب الغناء فيها زاخرا جامعا بين الأنغام المغربية الأندلسية والجزائرية، وبين الأنغام الشرقية التركية والعربية.

    ثم إنه من المعروف أن المجتمع التطواني يكن تقديرا خاصا للعائلات الشريفة التي تنحدر من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هنا كان هذا المجتمع ممن يحترم أبناء هذه العائلات رجالا ونساء. ومن أبرز مظاهر هذا التقدير والاحترام في المجتمع النسوي بالذات، أن تنظم في المناسبات  الدينية بالخصوص احتفالات خاصة في بيوت الشريفات، كاحتفالات عيد المولد النبوي مثلا، التي تقام فيها تجمعات تؤدى فيها القصائد والمولديات والحضرات، مما سمح باستمرارية العناية بهذا الفن إلى يومنا هذا.

    العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

    ذ. حسناء محمد داود

    منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره