Étiquette : مغرب

  • الملك يترأس إحياء ليلة المولد النبوي بالرباط

     

    أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس،  سيترأس غدا السبت إحياء ليلة المولد النبوي الشريف بمسجد حسان بمدينة الرباط.

     

     

    وفي ما يلي نص بلاغ الوزارة بهذا الخصوص:

     

     

    « تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، سيترأس إحياء ليلة المولد النبوي الشريف بمسجد حسان بمدينة الرباط، وذلك بعد صلاة مغرب يوم غد السبت 11 ربيع الأول 1444 هـ موافق 8 أكتوبر 2022 م ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أول أوبرا فالمغرب: 6 أسئلة لديفيد سيريرو مغني الأوبرا المغربي الأصل

    أول أوبرا فالمغرب: 6 أسئلة لديفيد سيريرو مغني الأوبرا المغربي الأصل

    و م ع – حوار: رشيد ماموني  بوينس آيريس ////

    ديفيد سيريرو هو فنان متعدد المواهب من أصل مغربي. هو مغني أوبرا في نيويورك ، كما أنه ممثل ومنتج. أحيا أزيد من 3000 حفلة موسيقية في 25 عام ا من حياته المهنية.  عشية إحيائه لحفل موسيقي، لأول مرة في بوينس آيريس، وهو العرض الأول من نوعه أيضا في أمريكا اللاتينية ، أعلن سيريرو، الذي ولد بباريس من أبوين يهوديين مغربيين، في حديث خص به قناة الأخبار المغربية “ام 24” عن التأسيس المرتقب لأول شركة أوبرا في المغرب.  انطلاقة هذا المشروع الفني غير المسبوق مرتقبة في نونبر المقبل بمناسبة حفل فني.  في ما يلي أجوبته على أسئلة M24:  سؤال :  أنت على وشك إقامة حفل موسيقي تاريخي في الأرجنتين. إنها أيض ا المرة الأولى التي تغني فيها في أمريكا اللاتينية.

    سؤال:كيف برزت فكرة الأداء هذه لأول مرة أمام جمهور من أمريكا اللاتينية؟
    جواب :  بادئ ذي بدء ، أود أن أشكر قناة الأخبار المغربية M24 لمنحي هذه الفرصة. في كل مرة يمنحني فيها المغرب هذه الفرصة لأكون قادر ا على التحدث كمغربي ، إنها هدية تقدمونها لي، لذلك أنا ممتن لكم.  تعود فكرة هذا الحفل مائة بالمائة إلى دبلوماسية مغربية تدعى إيمان الضريف، القائمة بالأعمال في سفارة المغرب في الأرجنتين. لقد تحدثنا بالفعل عام 2019 للحضور وإحياء حفل موسيقي في بوينوس آيريس.  بعد نيويورك وباريس وروسيا ودول أخرى في أوروبا، كانت أمريكا اللاتينية هي المنطقة التي لم تشملها بعد حفلاتي الموسيقية .  أتمنى أن أجعل هذا الحفل مغامرة إنسانية وأتمنى أيضا أن أجعل العلم المغربي خفاقا على مسرح بوينوس آيريس.

    سؤال :  هل تنوي تقديم أغاني مغربية خلال هذا الحفل الأول في بوينوس آيريس؟
    جواب :  أنا أغني الأوبرا والمسرحيات الموسيقية الأمريكية في برودواي وكذلك الأغاني الفرنسية وأؤدي أيضا مسرحيات شكسبير. هناك دائم ا جزء من المغرب في كل ما أفعله. هناك جملة أكررها دائم ا ، يمكن للمغربي أن يغادر المغرب، لكن المغرب لن يغادره أبد ا. لا يزال هذا المغرب يسكن في داخلي، مغرب الكرم تجاه الناس، والسخاء إزاء الآخرين دون توقع أي شيء في المقابل، التقاسم..  بالطبع ستكون هناك بعض الألحان المغربية، لكن بشكل خاص في التعبير عن كل ما سأغنيه ، هناك الكثير من “تمغربيت”.

    سؤال:  ما هي المكانة التي تحتلها هذه القيم المغربية في فنك؟
    جواب :  كما تعلمون، نحن محظوظون جد ا في المغرب لأن لدينا ملوكا رائعين جدا. نحن محظوظون بوجود عاهل ذي توجه ثقافي يحب شعبه. لذا فأنت تتساءل دائم ا ، كيف يمكنني الوصول إلى هذا المستوى من العظمة وتحدث نفسك بضرورة القيام بالمزيد من أجل المغرب والمغاربة. أتذكر دائم ا هذه الجملة الرائعة التي قالها جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، ” عندما يغادر مغربي المغرب، تفقد البلاد مواطن ا ، لكنها تكسب سفير ا”.  حاولت توظيف كل هذه القيم المغربية، في مسرحية لشكسبير ع رضت في عام 2016 في نيويورك ، قمت بتوليفة بأسلوب مغربي (دربوكة مع أوركسترا من الموسيقى الشرقية والقفطان) وحققت نجاح ا كبير ا.  كما تعلم ، يجب ألا ننسى أبدا كلمات جلالة الملك المغفور له محمد الخامس عندما قال إنه في المغرب ، لا يوجد كاثوليكيون ، ولا يوجد يهود ، ولا يوجد مسلمون، ولا يوجد بيض ولا سود ، يوجد فقط مغاربة.

    سؤال :  هذا الإعلان عن إحداث أوبرا في المغرب سيكون بالتأكيد علامة فارقة. هل لك أن تخبرنا عن مسار تطور هذه الفكرة حتى تحقيقها في نونبر المقبل في المغرب؟
    جواب:  سترى النور أول فرقة أوبرا في تاريخ المملكة المغربية في حفل يوم 30 نونبر المقبل.  لقد كان من دواعي سروري أن أكون مؤسسا لها بشراكة مع الجهات المختصة في المغرب. الهدف ليس فقط جلب كل هذه القيم المغربية وإدراجها في الأوبرا وصنع أوبرا بلمسة مغربية إن على خشبة المسرح أو مستوى الأزياء وغير ذلك، ولكن على الخصوص إعطاء الأولوية لمغني الأوبرا المغربية.  في الحقيقة ، لقد انطلقت من الحاجة.  المغرب لديه تقليد صوتي عريق، لكن لا توجد شركة أوبرا في المغرب. فكيف يمكن التغلب على ذلك؟ سنقوم بإنشائها.
    منذ ما يقرب من عامين ، كان من الضروري إجراء إحصاء لجميع مطربي الأوبرا المغاربة أو من أصل مغربي.  هناك 3 عوامل كانت حاسمة: الأول هو منح فرصة عمل لمغني الأوبرا المغاربة. أريدهم أن يستفيدوا من مغربهم. أريدهم أن يعيدوا ثروتهم إلى المغرب ، وأن يفخروا بانتمائهم للمغرب   العامل الثاني ذو طبيعة بيداغوجية. سنأخذ المغنين الشباب الذين ليس لديهم بالضرورة المستوى ليكونوا عازفين منفردين، من أجل تدريبهم ومواكبتهم. سننشئ فصل ا للأوبرا في المعهد الموسيقي للدار البيضاء حيث أنشأت أول مكتبة موسيقية.  أخيرا ، العامل الثالث هو تثمين الدارجة وهي لغة غنية جد ا بالإيقاع الصوتي، وهي حق ا جميلة للغاية، ومن المهم بالنسبة لي إنشاء أوبرا بتكليف خاص من الأوبرا الملكية المغربية حول موضوعات مغربية ، وقصص مغربية تحكي بالدارجة التي يمكن تصديرها والتي يمكن أن تكون بأسعار في المتناول.
    إذا لم تتمكن من الذهاب إلى الأوبرا ، فستأتي الأوبرا إليك ، لكن هذا لا يعني أن مستوى الأوبرا قد انخفض. أنا لا أخفض مستوى الأوبرا ، بل أرفع مستوى الجمهور.  نحن محظوظون حقا لأننا في بلد جلالة الملك محمد السادس ، يتمتع دائم ا بتوجه ثقافي للغاية، ويحرص جلالته على الترويج للمغرب من خلال الثقافة.

    سؤال :  هل تعتقد أن هناك بنية تحتية كافية لدعم مشروع أوبرا في المغرب؟
    جواب :  البنى التحتية موجودة في جميع أنحاء العالم.  يمكنك الحصول على أفضل بنية تحتية في العالم. لكن إذا لم يكن لديك من يتولى القيادة ، فإن كل شيء سينهار.  كل مؤهلاتي التي اكتسبتها في الخارج ومنها الخبرة والمعرفة والعلاقات وحتى الأموال، أضعها تحت تصرف المغرب.  بغض النظر عن البنية التحتية ، هناك مشكلة البطء الإداري. هذه هي المشكلة الرئيسية بالنسبة لي.  لكن من ناحية أخرى ، هناك أناس شغوفون ، يريدون خدمة المغرب ، يريدون الترويج لبلدهم وفنانيه.  لدينا أيضا مسرح الدار البيضاء الجديد والمسرح الكبير في الرباط الذي سيتم افتتاحه قريبا.

    سؤال :  ما هي نصيحتك للفنانين المغاربة الشباب الذين يريدون الانخراط في تنمية الثقافة في المغرب؟
    جواب:  ينبع الالتزام دائما من قصة شغف. عليك دائم ا أن تسأل نفسك السؤال: هل أقوم بهذا العمل لأغني لنفسي أم للآخرين؟  من أكبر المشاكل التي يواجهها الفنانون اليوم أنهم غالب ا ما يكونون أعداء أنفسهم.  يجب أن يفكر الفنان أيضا كرجل أعمال أو سيدة أعمال. إنه مهم جدا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مغرب انتليجنس.. سفيرة الولايات المتحدة في الجزائر تحذر لعمامرة

    كشف موقع مغرب انتليجنس الاستقصائي في مقال له أمس الخميس 6 أكتوبر 2022، أن سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الجزائر حذرت وزير خارجية النظام “البوليتكومليتر” الجزائري رمطان العمامرة من تبعات دعم بلاده للمجهود الحربي الروسي بأوكرانيا وذلك خلال اللقاء الذي جمع بينهما يوم الاربعاء الماضي بالجزائر العاصمة.

    وأوضح مغرب انتليجنس حسب مصادره الخاصة في مقال حصري، انه بعد تصاعد الضغط الأمريكي على النظام الجزائري، استقبل لعمامرة سفيرة الولايات المتحدة بالجزائر إليزابيث مور أوبين. وقد حرص الأخير على شرح موقف بلاده للدبلوماسية الأمريكية، في أعقاب المبادرات التي أطلقها نواب وأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي للمطالبة بفرض عقوبات شديدة على النظام العسكري في الجزائر بسبب دعمه الواضح للسياسة العدوانية والتوسعية لفلاديمير بوتين “حسب وصف المقال”.

    و أضاف الموقع أن هذه الانتقادات الشديدة أثارت قلقًا واسع النطاق داخل الجزائر، مما دفع العمامرة إلى التقدم بطلب إجراء مقابلة مع السفيرة الأمريكية في الجزائر، لكنها لم تخف عن محاورها الجزائري أن الشعور بالغضب بدأ بالظهور في عدة دوائر لصناع القرار السياسي الأمريكي، وأن قرب النظام الجزائري من روسيا خلف استياء عارما ويثير العداء المتزايد لدى العديد من جماعات الضغط الأمريكية لصالح فرض عقوبات مباشرة ضد جميع حلفاء روسيا في العالم.

    وأردف مغرب انتليجنس انه على عكس المظاهر التي أظهرتها تغريدات الدبلوماسية الأمريكية وابتسامة العمامرة، لم تكن هذه المقابلة ودية كما قد يظن المرء “وفقًا لمصادر الموقع”، فقد أوضحت السفيرة الأمريكية بحزم للعمامرة أن البيت الأبيض سيعارض بشدة أي محاولة لنشر الهيمنة الروسية في شمال إفريقيا والساحل، في رسالة واضحة بعثتها إلى النظام الجزائري مفادها أن الجزائر يجب ألا تعمل كقاعدة خلفية للضغط الروسي في المنطقة، كما أن التعزيز المفرط للتعاون العسكري مع روسيا يخاطر بالتشكيك في العلاقات الجيدة بين الجزائر والولايات المتحدة.

    وأكد الموقع أنه من الواضح أن البيت الأبيض يطلب من النظام الجزائري الالتزام بموقف “الحياد” في هذه الحرب الشاملة التي يشنها الغرب ضد روسيا، فبالرغم من أن العمامرة في مواجهة تحذيرات السفيرة الأمريكية، حاول طمأنتها بأن الجزائر ليس لديها نية لتشجيع الأعمال القتالية الروسية في المنطقة، ولن تؤيد أي خطة لزعزعة الاستقرار يمكن أن تفرضها موسكو، الا انه حسب كاتب المقال لا توجد ضمانات حقيقية تدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى تصديق استجداءات وزير الخارجية الجزائري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمازيغية والمسألة القومية

    على غرار الدول غير الرأسمالية التي لم تعرف بنياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تحولات مهمة قبل احتكاكها بالقوى الإمبريالية، عاش المغرب صدمة حضارية حقيقية بسبب ما فرضه الاستعمار من تحديثات تقنية وتدبيرية على البنيات الإدارية والاقتصادية والسياسية، ورغم أن ما أدخله الاستعمار على الواقع المغربي من تجديد تقني كان هدفه توفير الشروط الضرورية لتحقيق أقصى درجات الاستغلال، فإن ذلك لم يمنع المجتمع المحلي ومعه المؤسسات التقليدية من التعاطي لأول مرة مع واقع جديد في التدبير الإداري والإنتاج الاقتصادي والتنظيم الاجتماعي مع ما يستتبع ذلك من صدمات سيكولوجية ومعرفية.
    لقد فرض الإرث الاستعماري (واقع التساكن بين البنيتين السلطانية والاستعمارية في كل الدول المستقلة) على النخب المحلية المقارنة بين نماذج متناقضة والبحث في المسار التاريخي الذي أنتج مفهوم الدولة الوطنية وربط تراكمه الواقعي والنظري بالمنطلقات الفلسفية والفكرية. وبسبب هذه الأسئلة التاريخية انبثقت النظريات الجديدة في العالم الثالث حول الأولويات والخيارات الوطنية لتجاوز الازدواجية الثقافية وتحقيق التقدم المنشود.
    ومن بين هذه النظريات الإصلاحية، برزت النظرية التاريخانية القائمة أساسا على مبدأ الوحدة البشرية واعتبار النموذج الحديث للدولة والمجتمع والثقافة والاقتصاد إرثا بشريا مشتركا، وهو ما جعلها تؤمن بإمكانية الاقتباس الثقافي والحضاري اقتصادا للجهد واختزالا للوقت. أي أنها آمنت بأن الدول التي لم تعش مسارا تاريخيا حديثا ولم تمر بنفس التجربة التاريخية، يمكن أن تستفيد منهجيا من الإرث الحديث. لكن نجاح هذه المقاربة يستلزم في الحقيقة حدا أدنى من الاستعداد المعرفي والسيكولوجي (الشرط الثقافي) الذي لم يتحقق في المغرب أبدا!
    وبما أن تجربتنا الوطنية التحديثة يعوزها لحد الآن الشرط الثقافي فإن المقاربة البرغماتية المرحلية، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تنجح دون تركيز الجهود الوطنية على تثمين وترسيخ مقومات الدولة الوطنية الحديثة ومسارها التراكمي. يتعلق الأمر أساسا بضرورة وجود سلطة مركزية، ضبط الحدود، العملة، الجيش، اللغة وأساسا وجود شعور قومي واضح ومؤطر بيداغوجيا.
    بالنسبة للمغرب، كان من المفروض بعد الحصول على الاستقلال، واستنادا إلا مفهوم التراكم التاريخي، أن تشجع الدولة والنخب الفكرية على تنمية الشعور القومي المغربي بهدف التأسيس لانتماء وطني قطري وحديث، كبديل للشعور القبَلي الذي ظل يؤطر الانتماءات والعلاقات الاجتماعية تاريخيا، غير أن رهانات ما يعرف في المغرب بالحركة الوطنية، التي استلمت زمام الأمور بعد 1956، دفعت في اتجاه مناقض للتطور الطبيعي والمنتظر. وهكذا سخرت كل جهودها لتثبيت قومية مصطنعة وفوق-وطنية أثبتت الأيام أنها لم تنتج سوى التيه الهوياتي والثقافي.
    كان من المفروض أيضا أن تشكل الهوية الأمازيغية (ذات الامتداد المجتمعي العضوي) الطرح القومي الوطني المناقض للطرح الاستعماري، طرح هوياتي لدولة-أمة مسنود بوقائع تاريخية وثقافية وحضارية تمثل جوهر الخصوصية المغربية التي تشهد علوم التاريخ والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا على أنها فعلا خصائص مغربية أصيلة يمكن أن تؤسس لواقع اجتماعي وسياسي جديد يمثل على المستوى النظري مرحلة ضرورية في مسار التحديث وصولا إلى دولة المواطنة.
    إن عودة الحديث عن ضرورة طرح المسألة القومية للنقاش العمومي في مغرب اليوم وربطها بمفهوم الدولة-الأمة وبروز أشكال مختلفة للتعبيرات القومية (المتطرفة أحيانا) مع الاستحضار القوي للبعد الأمازيغي كأساس للهوية الوطنية يؤكد بوضوح الحاجة إلى إعادة النظر في مجموعة من القضايا ذات البعد الثقافي والهوياتي. ليس الأمر ترفا فكريا ولا مزايدة سياسية، بل يتعلق الأمر بمنظور وطني براغماتي يستحضر بتجرد وموضوعية (إضافة إلى إشكالية الوطنية المغربية) دور الشعور القومي في إنجاح التجربة التاريخية للدولة الوطنية الحديثة، ويقوم أيضا على البحث والتدقيق في الكثير من الاختيارات الهوياتية التي فرضت قسرا على المغاربة في مراحل معينة من تاريخهم، والتي لم تنتج سوى الفشل الثقافي والتنموي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وجدة .. تنظيم الدورة 11 من المهرجان المغاربي للفيلم

    هبة بريس : وجدة

    تنظم جمعية سيني مغرب فعاليات الدورة الحادية عشر من المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والذي اختارت له شعار” الصورة والخيال في السينما “، وذلك من 07 إلى 12 أكتوبر الجاري بمسرح محمد السادس بوجدة.
    وحسب البلاغ الصحفي لإدارة المهرجان، فدورة 2022 تروم إلى المساهمة في تنشيط الساحة الفنية المغاربية وتقوية الروابط بين الشعوب والثقافات، إذ يجمع المهرجان المغاربي للفيلم طيلة 6 أيام، مخرجين، ممثلين، نقاد سينمائيين، منتجين، صحفيين والعديد من مهنيي الفن السابع من مختلف دول العالم، من أجل دمقرطة الولوج إلى السينما والفن عموما، والعمل على تطوير الصناعة السينمائية والاحتفاء بها.
    ويضيف البلاغ، بعد دورتين رقميتين ناجحتين، اختارت إدارة المهرجان لجنتي تحكيم، الأولى خاصة بمسابقة الفيلم الطويل يترأسها السينمائي البوركينابي “آرديوما سوما” وبعضوية كل من: المخرج الجزائري “بشير درايس” والمخرجة التونسية “فاطمة الشريف” والمخرجة المغربية ” فاطمة بوبكدي” والأستاذ الجامعي الموريتاني والمدير السابق لمهرجان نواكشوط الدولي، “أحمد مولود الهلال”.
    وفي صنف الأفلام السينمائية القصيرة، سيترأس اللجنة، الناقد السينمائي التونسي “كمال بن وناس” وبعضوية كل من: الممثلة السينيغالية “سيني ديوب”(Zina (والممثلة المغربية” سلوى زهران” والمهندس المصري الكندي، مدير مهرجان الفيلم العربي بكالجاري ” مؤنس رزق الله”.
    كما سيعرف المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة، بالإضافة إلى العروض السينمائية الطويلة والقصيرة، تنظيم 3 ورشات تقنية وفنية ، الأولى في التصوير الفوتوغرافي الاحترافي، ينشطها المهندس حكيم بولويز، والثانية (Work Shop)ينشطها الفنان والممثل محمد خيي والثالثة خاصة بالفيلم الوثائقي ينشطها المخرج المغربي رشيد قاسمي، علاوة عن ندوتين فكريتين، الأولى حول شعار الدورة ” الصورة والخيال في السينما” يشارك فيها الناقد السينمائي خليل الدامون، والناقد السينمائي والمخرج التونسي كمال بن وناس، والناقد المغربي عبد العالي معزوز والناقد والمخرج المغربي شرقي عامر.
    أما الندوة الثانية التي موضوعها “الإخراج السينمائي: رؤية فنية أم مهمة تقنية” فسيشارك فيها: الناقد والمخرج السينمائي” عبد الإله الجوهرى” والأستاذة الجامعية ” سناء غواتي” والمخرجة ومديرة مهرجان نابلس “فاطمة شريف” والمخرج الجزائري ” بشير درايس”، وستعرف الدورة تنظيم “ماستر كلاس” يقدمه المخرج البوركينابي “أرديوما سوما”، ومحاضرة افتتاحية خاصة بطلبة جامعة محمد الأول بوجدة، يقدمها المفكر المغربي نور الدين أفاية، ولقاء مع الناقد السينمائي والصحفي “بلال مرميد”.
    فيما يخص فقرة التكريمات، فسنكون على موعد مع تكريمات لفنانين ونجوم مغاربة وعرب منهم: الفنانة السورية”جمانة مراد” والمخرج والمنتج والممثل المغربي” حميد الزوغي”، والفنانة المغربية” فضيلة بنموسى، وشاعر الهايكو المغربي” سامح درويش”، كما سيكرم المهرجان شخصيات بارزة.
    كما يضيف البلاغ ذاته، فالدورة ستعرف أيضا عرض فيلم لسينما التحريك خاص بالأطفال بعنوان Minillon 2 وفيلم تربوي خاص بالأطفال أيضا بعنوان: Le monde est à nous .
    سيعرض خلال المهرجان أزيد من 20 فيلم بين طويل وقصير، بالإضافة إلى فيلم سنيغالي للمخرج Moussa Touré والذي يدخل في إطار سينما الضيف التي تتيح للمهرجان الانفتاح على البعد الإفريقي تماشيا مع الدور الذي تلعبه المملكة المغربية في تحقيق التقارب مع أصدقائنا جنوب القارة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زلّة طوطو ومأساة البولفار.. أوزين لأخنوش: تريدون تشتيت تركيز الطلبة على الدراسة

    دخل محمد أوزين، القيادي بحزب الحركة الشعبية، على خطّ الأحداث المأساوية التي شهدها مهرجان « البولفار »، وما سبقه من كلام ناب تفوّه به الرابور « طوطو »، بالإضافة إلى دفاعه عن استهلاك المخدرات، متّهما الحكومة أخنوش بـ »تشتيت تركيز التلاميذ والطلبة على دخولهم المدرسي »، عبر « برامج خارجة عن التوقيت الصحيح، ومنشطين لا يقدمون سوى المجون والإسفاف والانحطاط ».

    تهرّب أخنوش من المساءلة

    وأوضح أوزين أن سبب توجهه برسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، خارج الفضاء الدستوري ذي الصلة والمخصص للنقاش، راجع إلى « غيابه المتكرر والمنتظم عن الحضور إلى الغرفة الأولى، لمدة فاقت الأربعة أشهر، تاركا فراغا للنقاش والمساءلة حول قضايا عالقة وحارقة وآنية ».

    وتابع أن « الفريق الحركي حاول الدعوة إلى عقد دورة استثنائية، لتدارك الخصاص المهول على مستوى النقاش، إلا أن طلبه هذا لم يحظ بالقبول، ناهيك عن الأسئلة الكتابية الموجهة إلى أخنوش، والتي لم يتم تلقّي ولو جواب واحد على إحداها، فضلا عن غياب أو تغيّب صوت باقي أعضاء الحكومة؛ ما جعله يستنفذ كل القنوات الدستورية، في محاولات تكاد تكون يائسة ».

    كما ذكّر أوزين أخنوش بأن فريقه سبق ونبّه الحكومة من خلال سؤال كتابي، من « مغبة التطبيع مع بعض السلوكات الدخيلة على مجتمعنا المغربي ».

    تفاعل الحكومة « المحتشم »

    ووصف أوزين تفاعل الحكومة مع ما حدث بـ »المحتشم »، عقب تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس.

    وأضاف أنها « لم تكلّف نفسها عناء تقديم اعتذار للشعب المغربي الذي خُدش في حيائه، وسط أبنائه وأسره، وفي عقر داره، وهو يتفاجأ بكلام سوقي وناب منحط من شاب مغرّر به، لا يعرف القيود في الكلام، حسب تعبيره، حتى وإن تطلب ذلك الخروج عن اللياقة والمس بحشمة المواطنين، الذين يدفعون من ضرائبهم تعويض الشاب عن أدائه « الفني »، وهي الفضيحة التي تناقلتها وسائل إعلام دولية بنفس الامتعاض والرفض والإدانة ».

    الفنان « القدوة » وعنف « البولفار »

    ‎وأضاف أوزين أن تنبيه أخنوش كان « رفضا للتطبيع مع العنف اللفظي، وحثّ الشباب على ممارسات لا نرضاها لأبنائنا، وهو ما عايناه فعلا، وبطريقة ممنهجة، وعن سبق وإصرار، من خلال مهرجان « البولفار » الذي تدعمه وزارة الثقافة والاتصال؛ حيث تحوّل العنف اللفظي من ساحة السويسي بالرباط، إلى عنف جسدي داخل فضاء ملعب الراسينغ الجامعي بمدينة الدار البيضاء، وظهر شباب مدججون بالأسلحة البيضاء والعصي، وفي حالات غير عادية، مقتدين ربّما « بفنان » الراب واعترافه الصحيح والصريح بتناول مواد مخدرة، ليتحول الحفل إلى ساحة حرب: شجارات عنيفة، سرقة، إصابات، تحرش جنسي، وإغماءات، ليتم إيقاف الحفل. وبذلك أصبح هو نفسه ضحية سلوكه المتجسد في عنفه اللفظي الذي تحول، اقتداء به، إلى عنف جسدي ومعنوي ».

    التوقيت الحسّاس للمهرجانات!

    ‎وتابع متسائلا: « هل ترضيكم هذه الصور عن شبابكم وصورة بلدكم في حفل ترعاه حكومتكم؟ وهل ما تسبب فيه « فنانكم » من ضرر لحشمة المغاربة لم يكن كافيا لمراجعة برامج تنشيط إحدى وزاراتكم؟ وهل تعتقدون أن توقيت المهرجانات تزامنا مع الدخول المدرسي وبعد العودة من عطلة الصيف، هو توقيت موفّق في ثقافتكم؟ ».

    ‎واتّهم أوزين الحكومة أخنوش بـ »تشتيت تركيز التلاميذ والطلبة على دخولهم المدرسي، عبر برامج خارجة عن التوقيت الصحيح، وعبر منشطين، رغم الشهرة المزعومة، لا يقدمون لأبناء جلدتهم سوى المجون والإسفاف والانحطاط »، في ردّ له على تصريح لبايتاس حول « أننا في فترة الصيف، ولا زلنا في الأجواء الاحتفالية ».

    لُغز « الميزانية المثقوبة »؟

    وخاطب أوزين رئيس الحكومة: « إن كنتم على علم بكل هذا وتفضّلون الصمت، فتلك مصيبة! وإن كان خارج علمكم، فالمصيبة أعظم! ليكن في علمكم أننا لسنا ضد التنشيط التربوي السليم ولا المهرجانات الفنية الراقية. نحن فقط ضد أن تكون خارج التقدير السديد ».

    وأكد أن « ما وقع في ملعب الراسينغ الجامعي يستدعي الوقوف والدراسة والتحليل »، مضيفا: « هي فقط مسألة أولويات. أي مغرب نريد؟ وأي مجتمع نريد؟ وأي وجهة نريد؟ ».

    كما ساءل أخنوش حول ما إذا كان ما رصدته حكومته من ميزانية ضخمة للمهرجانات هي سياسة ثقافية ناجعة، في وقت يتم فيه التشكّي فيه من قلة الموارد لدعم القدرة الشرائية للمواطنين، مضيفا: « ألستم من اعترف في ذي قبل بكون الميزانية « مثقوبة؟ وماذا عن مشاريعكم لصقل وتفجير الطاقات الإبداعية والفنية للشباب، عبر برامج اغتيلت وأقبرت دون سابق إنذار، أم تفضلون تحويل شبابنا إلى مجرد جوقة لتأثيث فضاء المنصات؟ ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشرقاوي: ثلاث من علامات الساعة في مغرب العجائب!

    المشهد الأول

    عشرات الميكروفونات تبدو متراصة في مؤتمر صحفي لنقل جديد الألمعية الفنية والإبداع غير المسبوق لفنان الأجيال، وقد أكمل سمفونيته الجديدة “كنكميو الحشيش ومن بعد!”. وفي هذه اللحظة في مهرجان عاصمة المغرب، يكتمل النصاب الثقافي والرمزي ل”جيل طوطو” وثنائية الملاحم الكبرى بين الوشم والمخدرات في مغرب العقد الثالث من القرن الجديد.

    بشرى سارّة للمغرب الجديد بتكوين جيل جديد من أتباع طوطو، بانتظار تخريجات وتقليعات قادمة بما فوق العبثية، وما يتجاوز نزوات كل عشائر البوهيميين والفوضويين وما بعد الحداثيين. وينبغي أن يشيد المرء بالنبوغ المغربي الاستثنائي في تحقيق نبوءة عالم الاجتماع محمد جسوس الذي قال: “إن مستقبل المعارك التي ننادي بها هو مستقبل الشباب، وبالتالي مآلها هو ما يملكه هذا الشباب من إمكانات ومؤهلات على ضمان انفتاحه وازدهاره، أكثر ما يمكن، وفي هذه الحالة، يمكن لنا أن نطمئن أنفسنا على مصير معاركنا الكبرى من أجل مجتمع ديموقراطي متحرر، أما إذا حدث عكس ذلك، إذا كان شباب هذا البلد مهمشين، مقموعين، مكبوحين، مكبوتين، مطاردين في مختلف مرافق الحياة، فيمكننا من الآن أن نصلي صلاة الجنازة على هذه البلاد وعلى مستقبلها”.

    المشهد الثاني

    ألمعية أكاديمية ومنهجية نادرة يجود بها الزمان المغربي دون بقية دول العالم، عندما يوصي وزير التعليم العالي بأن يتم تعليم فن الشيخات للجيل الجديد لأنه “ثروة وطنية”. تصريح الوزير التقدمي ثورة مغربية من الثورات العلمية التي تحدث عنها توماس كون Thomas Kuhn في كتابه الشهير “بنية الثورات العلمية”The Structure of Scientific Revolutions .

    ويستقي وزير التعليم العالي، وهو الأكاديمي المتخصص في الفلسفة السريالية التي أسسها الشيوخ والشيخات، الحكمة العميقة في تأصيل فن الشيخات من تأملاته الأنطولوجية باعتبار أنه “واش كاين شي مغربي تيمشي للعرس ومكيتحركش!”. وإذا حضرت الملاحظة والمعاينة، كما قال وزير إحياء طريقة الشيخات، فهي تلغي بقية المناهج والحجج والبراهين في الثورة العلمية الجديدة في العهد الجديد.

    المشهد الثالث

    لم يعد في المغرب حبابيٌ واحد، ولا جابريٌ واحد، ولا مرنيسية واحدة، ولا منجرة آخر يدخلون إلى منصات المحاضرات العامة في الجامعات المغربية. تغيرت المعادلة في النهضة بالجامعة المغربية إلى ألمعية القرن الثاني والعشرين دفعة واحدة. فرجال المرحلة الآن “مثقفون” من طراز جديد وعيار مختلف: مشايخ ووجوه وعظ ونهي عن المنكر يحاضرون في الجامعات المغرب عن “أسلمة” حقول المعرفة الصرفة، والمعرفة في العلم منهم براءة موثقة، لأنها لا تتقمص عباءة دين ولا عمّة أيديولوجيا، ولا تحكمها معياريات أو ينبغيات باسم الزهد الديني. ويجازف هؤلاء المتحاملون على طبيعة العلم المتحرر من أي أصباغ عقائدية بالتفكير الدعوي في مؤسسة عقلانية لا تقبل عادة إسقاطاتهم ونزعاتهم التي تسعى لكي يكون العلم مجرد ظل للدين، وهو خروج عن خط الجامعات في الدول المتقدمة.

    لا يمكن أن تجتمع هذه النزعات الثلاث في مغرب العجائب بالصدفة. وحتى التخلف ليس نقمة أو لعنة تأتي بها الشياطين إلى هذه الأرض السعيدة. بل هو إرادة قوى ذات نفوذ تسعى لتجويف الجامعة المغربية من قوامها العقلاني ومن نواتها التي ينبغي أن تعلّم التجديد والتفكير النقدي. جامعات يقودها زعيم حركة استعادة أمجاد الشيخات، ووعاظ يسدلون لحاهم لكي تصبح المشيخة بديلا للأستاذية المسؤولة عن تعليم العلوم العقلانية ونشر تفكير غير انطباعي وغير أسطوري.

    دعوتُ من قبل لتأسيس دراسات التخلف في الجامعات المغربية، لكن يحتاج الأمر اليوم لتعديل مهم: دراسات هندسة التخلف وصناعة جيل الجماجم في مغرب العجائب!

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد أوزين يبعث رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة

    محمد أوزين

    السيد رئيس الحكومة المحترم؛

    ‎قد يتساءل البعض عن جدوى رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الحكومة من طرف نائب الأمة خارج الفضاء الدستوري ذي الصلة والمخصص للنقاش. وهو سؤال أو تساؤل مشروع، لكن الخروج عن الشرعية الدستورية المتجسد في غيابكم المتكرر والمنتظم عن الحضور إلى الغرفة الأولى لمدة فاقت الأربعة أشهر ترك فراغا للنقاش والمساءلة حول قضايا عالقة وحارقة وآنية. وعلى الرغم من محاولاتنا كفريق حركي الدعوة إلى عقد دورة استثنائية لتدارك الخصاص المهول على مستوى النقاش، لم يحظ طلبنا هذا بالقبول، ناهيك عن الأسئلة الكتابية الموجهة إلى شخصكم الكريم والتي لم نتلق ولو جوابا واحدا على إحداها. وقس على ذلك غياب أو تغيب صوت باقي أعضاء حكومتكم الموقرة.

    ‎هذا الأمر جعلنا نستنفذ كل القنوات الدستورية، في محاولات تكاد تكون يائسة، للوصول الى قلبكم قبل آذانكم. وإزاء الحالة المؤسفة هذه، لم يبق أمامنا خيار سوى مخاطبتكم عبر رسالة موجهة إلى عنايتكم الكريمة، علها تجد آذانا صاغية، وصدرا رحبا وهمة عالية.

    السيد رئيس الحكومة؛

    سبق وان نبهنا من خلال سؤال كتابي موجه إلى الحكومة من مغبة التطبيع مع بعض السلوكات الدخيلة على مجتمعنا المغربي، والتي تعد انحرافا خطيرا وانزلاقا غير مسبوق من انحلال اخلاقي وخلقي يستهدف الضرب في عمق نسقنا القيمي النابع من تامغرابيت المبنية أساسا على قيم الحياء والاحترام والحشمة وهي القيم التي تجسدها عقيدة الثقافة المغربية.

    وإذ تفاعلت الحكومة مع الأمر بشكل محتشم عقب تصريح السيد الناطق الرسمي باسم الحكومة، فإنها لم تكلف نفسها عناء تقديم اعتذار للشعب المغربي الذي خدش في حيائه وسط أبنائه وأسره وفي عقر داره، وهو يتفاجأ بكلام سوقي وناب منحط من شاب مغرر به لا يعرف القيود في الكلام حسب تعبيره، حتى وإن تطلب ذلك الخروج عن اللياقة والمس بحشمة المواطنين الذين يدفعون من ضرائبهم تعويض الشاب عن أدائه “الفني”، لنجد أنفسنا أمام فضيحة بجلالها وجلاجلها تناقلتها وسائل إعلام دولية بنفس الامتعاض والرفض والإدانة.

    تنبيهنا للحكومة السيد الرئيس، كان رفضا للتطبيع مع العنف اللفظي وحث الشباب على ممارسات لا نرضاها لأبنائنا، وهو ما عايناه فعلا وبطريقة ممنهجة وعن سبق وإصرار من خلال مهرجان “البولفار” الذي تدعمه وزارة الثقافة والاتصال، حيث تحول العنف اللفظي من ساحة السويسي بالرباط الى عنف جسدي داخل فضاء ملعب الراسينغ الجامعي بمدينة الدار البيضاء. وظهر شباب مدججون بالأسلحة البيضاء والعصي وفي حالات غير عادية مقتدين ربما “بفنان” الراب واعترافه الصحيح والصريح بتناول مواد مخدرة، ليتحول الحفل إلى ساحة حرب: شجارات عنيفة، سرقة، إصابات، تحرش جنسي، وإغماءات، ليتم ايقاف الحفل. وبذلك أصبح هو نفسه ضحية سلوكه المتجسد في عنفه اللفظي الذي تحول، اقتداء به، الى عنف جسدي ومعنوي.

    فهل ترضيكم هذه الصور عن شبابكم وصورة بلدكم في حفل ترعاه حكومتكم؟ وهل ما تسبب فيه “فنانكم” من ضرر لحشمة المغاربة لم يكن كافيا لمراجعة برامج تنشيط إحدى وزاراتكم؟ وهل تعتقدون أن توقيت المهرجانات تزامنا مع الدخول المدرسي وبعد العودة من عطلة الصيف هو توقيت موفق في ثقافتكم؟

    ‎صرح السيد الناطق الرسمي باسم الحكومة أننا في فترة الصيف ولا زلنا في أجواء الاحتفالية، وهو طرح لا يستقيم: أبناؤنا أنهوا عطلتهم واستجمامهم والتحقوا بأقسامهم. وفي الوقت الذي كنا نسعى إلى حثهم على التركيز على دخولهم المدرسي وعلى كفاياتهم التربوية، تصر حكومتكم على تشتيت هذا التركيز، عبر برامج خارجة عن التوقيت الصحيح وعبر “منشطين” رغم “الشهرة” المزعومة لا يقدمون لأبناء جلدتهم سوى المجون والاسفاف والانحطاط. فهل أنتم راضون عن كل هذا السيد رئيس الحكومة؟

    ‎إن كنتم على علم بكل هذا وتفضلون الصمت فتلك مصيبة! وإن كان خارج علمكم فالمصيبة أعظم! ليكن في علمكم السيد الرئيس أننا لسنا ضد التنشيط التربوي السليم ولا المهرجانات الفنية الراقية، نحن فقط ضد أن تكون خارج التقدير السديد.

    ‎ما وقع في ملعب الراسينغ الجامعي يستدعي الوقوف والدراسة والتحليل. هو ربما رفض لشباب تائه تسببت سياساتنا المتعاقبة في تعميق هذا التيه. هو ربما أيضا شجب لأموال ضائعة في عز الأزمات. مواطنون يقفون في طوابير طويلة لملء صفائح الماء “وفنانون” ماجنون تملأ الحكومة جيوبهم من طوابير الشعب المنهك تحت أزمة الماء والوباء والغلاء. أمهات لم يعد بمقدورهن اقتناء الحليب لرضعهن لارتفاع أسعاره، وأصبحن يغامرن بصحة فلذات كبدهن باقتناء أنواع خطيرة عبر الانترنت. آباء أنهك جيوبهم الدخول المدرسي بفعل أسعار اللوازم المدرسية، التي رغم تطميناتكم ووعود حكومتكم، عرفت أسعارها سعارا غير مسبوق. فحدث تحت سقف حكومتكم ما لم يقع قبلكم، وهذا يحسب لكم، قرابة 100 ألف تلميذ غادروا التعليم الخصوصي مفضلين التعليم العمومي، مكرهين طبعا بفعل الإجهاز على ما تبقى من القدرة الشرائية لأوليائهم.

    هي فقط مسألة أولويات السيد رئيس الحكومة المحترم. أي مغرب نريد؟ وأي مجتمع نريد؟ وأي وجهة نريد؟ صحيح هناك رجال ونساء المواقع، لكن هناك رجال ونساء الواقع. رجال ونساء “الدولة”، ورجال ونساء الوطن. فالمواقع العابرة لا يمكنها ان تنسينا الوطن الدائم، و”مجد” اللحظة لا يمكن أن ينسينا نبل الدوام، والاستقواء العددي لم يكن يوما سر النجاح. فكما ذكرتكم سابقا، منطق القوة لم يجار يوما قوة المنطق، لأن محكمة التاريخ كما العناية الإلهية تمهل ولا تهمل.

    دعني أخاطب قلبكم وبصيرتكم السيد رئيس الحكومة المحترم، هل تعتقدون أن ما رصدته حكومتكم من ميزانية ضخمة للمهرجانات هي سياسة ثقافية ناجعة في وقت تشتكون فيه من قلة الموارد لدعم القدرة الشرائية للمواطنين. ألستم من اعترف في ذي قبل بكون الميزانية “مثقوبة”.

    التنشيط هو توقيت وفسحة فنية عندما يروم الترفيه وتهذيب الذوق. وماذا عن مشاريعكم لصقل وتفجير الطاقات الابداعية والفنية للشباب عبر برامج اغتيلت وأقبرت دون سابق إنذار، أم تفضلون تحويل شبابنا إلى مجرد جوقة لتأثيث فضاء المنصات؟ سبق وأن حدثتكم عن الثقافة السياسية كونها عماد السياسة الثقافية. عندها استشطتم غضبا ونعتتمونا بالشعبوية والمزايدة، وها هي أحداث اليوم تزكي نقاش الأمس.

    السيد رئيس الحكومة المحترم؛

    لست بحاجة إلى أن أذكرك بأن تاريخ كل أمة خط متصل، قد يصعد الخط وقد ينزل، وقد يدور حول نفسه أو ينحني، ولكنه لا ينقطع. فما قيمة الصمت في وقت الإفصاح. وما قيمة السيف إذا صدأ في غمده ولم يسحب في اللحظة المناسبة دفاعا عن شرف الوطن وثوابته.

    للوطن رب يحميه وعاهل يرعاه، ورجال ونساء يسكنهم قبل أن يسكنوه. ولا تحسبن الصمت دائمًا رضًا، فصمت القبور نهاية.

    أتمنى صادقا أن تكون الرسالة وصلت وألا تجد طريقها كغيرها وسط النفايات في ظل حكومة الكفاءات.

    ‎(يتبع)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوزين يوجه رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة


    ‎بقلم/محمد أوزين

    ‎السيد رئيس الحكومة المحترم
    ‎قد يتساءل البعض عن جدوى رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الحكومة من طرف نائب الأمة خارج الفضاء الدستوري ذي الصلة والمخصص للنقاش. وهو سؤال أو تساؤل مشروع، لكن الخروج عن الشرعية الدستورية المتجسد في غيابكم المتكرر والمنتظم عن الحضور إلى الغرفة الأولى لمدة فاقت الأربعة أشهر ترك فراغا للنقاش والمساءلة حول قضايا عالقة وحارقة وآنية. وعلى الرغم من محاولاتنا كفريق حركي الدعوة إلى عقد دورة استثنائية لتدارك الخصاص المهول على مستوى النقاش، لم يحظ طلبنا هذا بالقبول، ناهيك عن الأسئلة الكتابية الموجهة إلى شخصكم الكريم والتي لم نتلق ولو جوابا واحدا على إحداها. وقس على ذلك غياب أو تغيب صوت باقي أعضاء حكومتكم الموقرة.

    ‎هذا الأمر جعلنا نستنفذ كل القنوات الدستورية، في محاولات تكاد تكون يائسة، للوصول الى قلبكم قبل آذانكم. وإزاء الحالة المؤسفة هذه، لم يبق أمامنا خيار سوى مخاطبتكم عبر رسالة موجهة إلى عنايتكم الكريمة، علها تجد آذانا صاغية، وصدرا رحبا وهمة عالية.

    ‎السيد رئيس الحكومة؛

    ‎سبق وان نبهنا من خلال سؤال كتابي موجه إلى الحكومة من مغبة التطبيع مع بعض السلوكات الدخيلة على مجتمعنا المغربي، والتي تعد انحرافا خطيرا وانزلاقا غير مسبوق من انحلال اخلاقي وخلقي يستهدف الضرب في عمق نسقنا القيمي النابع من تامغرابيت المبنية أساسا على قيم الحياء والاحترام والحشمة وهي القيم التي تجسدها عقيدة الثقافة المغربية.
    وإذ تفاعلت الحكومة مع الأمر بشكل محتشم عقب تصريح السيد الناطق الرسمي باسم الحكومة، فإنها لم تكلف نفسها عناء تقديم اعتذار للشعب المغربي الذي خدش في حيائه وسط أبنائه وأسره وفي عقر داره، وهو يتفاجأ بكلام سوقي وناب منحط من شاب مغرر به لا يعرف القيود في الكلام حسب تعبيره، حتى وإن تطلب ذلك الخروج عن اللياقة والمس بحشمة المواطنين الذين يدفعون من ضرائبهم تعويض الشاب عن أدائه “الفني”، لنجد أنفسنا أمام فضيحة بجلالها وجلاجلها تناقلتها وسائل إعلام دولية بنفس الامتعاض والرفض والإدانة.

    ‎تنبيهنا للحكومة السيد الرئيس، كان رفضا للتطبيع مع العنف اللفظي وحث الشباب على ممارسات لا نرضاها لأبنائنا، وهو ما عايناه فعلا وبطريقة ممنهجة وعن سبق وإصرار من خلال مهرجان “البولفار” الذي تدعمه وزارة الثقافة والاتصال، حيث تحول العنف اللفظي من ساحة السويسي بالرباط الى عنف جسدي داخل فضاء ملعب الراسينغ الجامعي بمدينة الدار البيضاء. وظهر شباب مدججون بالأسلحة البيضاء والعصي وفي حالات غير عادية مقتدين ربما “بفنان” الراب واعترافه الصحيح والصريح بتناول مواد مخدرة، ليتحول الحفل إلى ساحة حرب: شجارات عنيفة، سرقة، إصابات، تحرش جنسي، وإغماءات، ليتم ايقاف الحفل. وبذلك أصبح هو نفسه ضحية سلوكه المتجسد في عنفه اللفظي الذي تحول، اقتداء به، الى عنف جسدي ومعنوي.

    ‎فهل ترضيكم هذه الصور عن شبابكم وصورة بلدكم في حفل ترعاه حكومتكم؟ وهل ما تسبب فيه “فنانكم” من ضرر لحشمة المغاربة لم يكن كافيا لمراجعة برامج تنشيط إحدى وزاراتكم؟ وهل تعتقدون أن توقيت المهرجانات تزامنا مع الدخول المدرسي وبعد العودة من عطلة الصيف هو توقيت موفق في ثقافتكم؟

    ‎صرح السيد الناطق الرسمي باسم الحكومة أننا في فترة الصيف ولا زلنا في أجواء الاحتفالية، وهو طرح لا يستقيم: أبناؤنا أنهوا عطلتهم واستجمامهم والتحقوا بأقسامهم. وفي الوقت الذي كنا نسعى إلى حثهم على التركيز على دخولهم المدرسي وعلى كفاياتهم التربوية، تصر حكومتكم على تشتيت هذا التركيز، عبر برامج خارجة عن التوقيت الصحيح وعبر “منشطين” رغم “الشهرة” المزعومة لا يقدمون لأبناء جلدتهم سوى المجون والاسفاف والانحطاط. فهل أنتم راضون عن كل هذا السيد رئيس الحكومة؟

    ‎إن كنتم على علم بكل هذا وتفضلون الصمت فتلك مصيبة! وإن كان خارج علمكم فالمصيبة أعظم! ليكن في علمكم السيد الرئيس أننا لسنا ضد التنشيط التربوي السليم ولا المهرجانات الفنية الراقية، نحن فقط ضد أن تكون خارج التقدير السديد.

    ‎ما وقع في ملعب الراسينغ الجامعي يستدعي الوقوف والدراسة والتحليل. هو ربما رفض لشباب تائه تسببت سياساتنا المتعاقبة في تعميق هذا التيه. هو ربما أيضا شجب لأموال ضائعة في عز الأزمات. مواطنون يقفون في طوابير طويلة لملء صفائح الماء “وفنانون” ماجنون تملأ الحكومة جيوبهم من طوابير الشعب المنهك تحت أزمة الماء والوباء والغلاء. أمهات لم يعد بمقدورهن اقتناء الحليب لرضعهن لارتفاع أسعاره، وأصبحن يغامرن بصحة فلذات كبدهن باقتناء أنواع خطيرة عبر الانترنت. آباء أنهك جيوبهم الدخول المدرسي بفعل أسعار اللوازم المدرسية، التي رغم تطميناتكم ووعود حكومتكم، عرفت أسعارها سعارا غير مسبوق. فحدث تحت سقف حكومتكم ما لم يقع قبلكم، وهذا يحسب لكم، قرابة 100 ألف تلميذ غادروا التعليم الخصوصي مفضلين التعليم العمومي، مكرهين طبعا بفعل الإجهاز على ما تبقى من القدرة الشرائية لأوليائهم.

    ‎هي فقط مسألة أولويات السيد رئيس الحكومة المحترم. أي مغرب نريد؟ وأي مجتمع نريد؟ وأي وجهة نريد؟ صحيح هناك رجال ونساء المواقع، لكن هناك رجال ونساء الواقع. رجال ونساء “الدولة”، ورجال ونساء الوطن. فالمواقع العابرة لا يمكنها ان تنسينا الوطن الدائم، و”مجد” اللحظة لا يمكن أن ينسينا نبل الدوام، والاستقواء العددي لم يكن يوما سر النجاح. فكما ذكرتكم سابقا، منطق القوة لم يجار يوما قوة المنطق، لأن محكمة التاريخ كما العناية الإلهية تمهل ولا تهمل.

    دعني أخاطب قلبكم وبصيرتكم السيد رئيس الحكومة المحترم، هل تعتقدون أن ما رصدته حكومتكم من ميزانية ضخمة للمهرجانات هي سياسة ثقافية ناجعة في وقت تشتكون فيه من قلة الموارد لدعم القدرة الشرائية للمواطنين. ألستم من اعترف في ذي قبل بكون الميزانية “مثقوبة”.

    التنشيط هو توقيت وفسحة فنية عندما يروم الترفيه وتهذيب الذوق. وماذا عن مشاريعكم لصقل وتفجير الطاقات الابداعية والفنية للشباب عبر برامج اغتيلت وأقبرت دون سابق إنذار، أم تفضلون تحويل شبابنا إلى مجرد جوقة لتأثيث فضاء المنصات؟ سبق وأن حدثتكم عن الثقافة السياسية كونها عماد السياسة الثقافية. عندها استشطتم غضبا ونعتتمونا بالشعبوية والمزايدة، وها هي أحداث اليوم تزكي نقاش الأمس.

    ‎السيد رئيس الحكومة المحترم؛

    ‎لست بحاجة إلى أن أذكرك بأن تاريخ كل أمة خط متصل، قد يصعد الخط وقد ينزل، وقد يدور حول نفسه أو ينحني، ولكنه لا ينقطع. فما قيمة الصمت في وقت الإفصاح. وما قيمة السيف إذا صدأ في غمده ولم يسحب في اللحظة المناسبة دفاعا عن شرف الوطن وثوابته.

    ‎للوطن رب يحميه وعاهل يرعاه، ورجال ونساء يسكنهم قبل أن يسكنوه. ولا تحسبن الصمت دائمًا رضًا، فصمت القبور نهاية.

    ‎أتمنى صادقا أن تكون الرسالة وصلت وألا تجد طريقها كغيرها وسط النفايات في ظل حكومة الكفاءات.
    ‎(يتبع)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الحكومة

    السيد رئيس الحكومة المحترم؛

    ‎قد يتساءل البعض عن جدوى رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الحكومة من طرف نائب الأمة خارج الفضاء الدستوري ذي الصلة والمخصص للنقاش. وهو سؤال أو تساؤل مشروع، لكن الخروج عن الشرعية الدستورية المتجسد في غيابكم المتكرر والمنتظم عن الحضور إلى الغرفة الأولى لمدة فاقت الأربعة أشهر ترك فراغا للنقاش والمساءلة حول قضايا عالقة وحارقة وآنية. وعلى الرغم من محاولاتنا كفريق حركي الدعوة إلى عقد دورة استثنائية لتدارك الخصاص المهول على مستوى النقاش، لم يحظ طلبنا هذا بالقبول، ناهيك عن الأسئلة الكتابية الموجهة إلى شخصكم الكريم والتي لم نتلق ولو جوابا واحدا على إحداها. وقس على ذلك غياب أو تغيب صوت باقي أعضاء حكومتكم الموقرة.

    ‎هذا الأمر جعلنا نستنفذ كل القنوات الدستورية، في محاولات تكاد تكون يائسة، للوصول الى قلبكم قبل آذانكم. وإزاء الحالة المؤسفة هذه، لم يبق أمامنا خيار سوى مخاطبتكم عبر رسالة موجهة إلى عنايتكم الكريمة، علها تجد آذانا صاغية، وصدرا رحبا وهمة عالية.

    السيد رئيس الحكومة؛

    سبق وان نبهنا من خلال سؤال كتابي موجه إلى الحكومة من مغبة التطبيع مع بعض السلوكات الدخيلة على مجتمعنا المغربي، والتي تعد انحرافا خطيرا وانزلاقا غير مسبوق من انحلال اخلاقي وخلقي يستهدف الضرب في عمق نسقنا القيمي النابع من تامغرابيت المبنية أساسا على قيم الحياء والاحترام والحشمة وهي القيم التي تجسدها عقيدة الثقافة المغربية.

    وإذ تفاعلت الحكومة مع الأمر بشكل محتشم عقب تصريح السيد الناطق الرسمي باسم الحكومة، فإنها لم تكلف نفسها عناء تقديم اعتذار للشعب المغربي الذي خدش في حيائه وسط أبنائه وأسره وفي عقر داره، وهو يتفاجأ بكلام سوقي وناب منحط من شاب مغرر به لا يعرف القيود في الكلام حسب تعبيره، حتى وإن تطلب ذلك الخروج عن اللياقة والمس بحشمة المواطنين الذين يدفعون من ضرائبهم تعويض الشاب عن أدائه “الفني”، لنجد أنفسنا أمام فضيحة بجلالها وجلاجلها تناقلتها وسائل إعلام دولية بنفس الامتعاض والرفض والإدانة.

    تنبيهنا للحكومة السيد الرئيس، كان رفضا للتطبيع مع العنف اللفظي وحث الشباب على ممارسات لا نرضاها لأبنائنا، وهو ما عايناه فعلا وبطريقة ممنهجة وعن سبق وإصرار من خلال مهرجان “البولفار” الذي تدعمه وزارة الثقافة والاتصال، حيث تحول العنف اللفظي من ساحة السويسي بالرباط الى عنف جسدي داخل فضاء ملعب الراسينغ الجامعي بمدينة الدار البيضاء. وظهر شباب مدججون بالأسلحة البيضاء والعصي وفي حالات غير عادية مقتدين ربما “بفنان” الراب واعترافه الصحيح والصريح بتناول مواد مخدرة، ليتحول الحفل إلى ساحة حرب: شجارات عنيفة، سرقة، إصابات، تحرش جنسي، وإغماءات، ليتم ايقاف الحفل. وبذلك أصبح هو نفسه ضحية سلوكه المتجسد في عنفه اللفظي الذي تحول، اقتداء به، الى عنف جسدي ومعنوي.

    فهل ترضيكم هذه الصور عن شبابكم وصورة بلدكم في حفل ترعاه حكومتكم؟  وهل ما تسبب فيه “فنانكم” من ضرر لحشمة المغاربة لم يكن كافيا لمراجعة برامج تنشيط  إحدى وزاراتكم؟ وهل تعتقدون أن توقيت المهرجانات تزامنا مع الدخول المدرسي وبعد العودة من عطلة الصيف هو توقيت موفق في ثقافتكم؟

    ‎صرح السيد الناطق الرسمي باسم الحكومة أننا في فترة الصيف ولا زلنا في أجواء الاحتفالية، وهو طرح لا يستقيم: أبناؤنا أنهوا عطلتهم واستجمامهم والتحقوا بأقسامهم. وفي الوقت الذي كنا نسعى إلى حثهم على التركيز على دخولهم المدرسي وعلى كفاياتهم التربوية، تصر حكومتكم على تشتيت هذا التركيز، عبر برامج خارجة عن التوقيت الصحيح وعبر “منشطين” رغم “الشهرة” المزعومة لا يقدمون لأبناء جلدتهم سوى المجون والاسفاف والانحطاط. فهل أنتم راضون عن كل هذا السيد رئيس الحكومة؟

    ‎إن كنتم على علم بكل هذا وتفضلون الصمت فتلك مصيبة! وإن كان خارج علمكم فالمصيبة أعظم! ليكن في علمكم السيد الرئيس أننا لسنا ضد التنشيط التربوي السليم ولا المهرجانات الفنية الراقية، نحن فقط ضد أن تكون خارج التقدير السديد.

    ‎ما وقع في ملعب الراسينغ الجامعي يستدعي الوقوف والدراسة والتحليل. هو ربما رفض لشباب تائه تسببت سياساتنا المتعاقبة في تعميق هذا التيه. هو ربما أيضا شجب لأموال ضائعة في عز الأزمات. مواطنون يقفون في طوابير طويلة لملء صفائح الماء “وفنانون” ماجنون تملأ الحكومة جيوبهم من طوابير الشعب المنهك تحت أزمة الماء والوباء والغلاء. أمهات لم يعد بمقدورهن اقتناء الحليب لرضعهن لارتفاع أسعاره، وأصبحن يغامرن بصحة فلذات كبدهن باقتناء أنواع خطيرة عبر الانترنت. آباء أنهك جيوبهم الدخول المدرسي بفعل أسعار اللوازم المدرسية، التي رغم تطميناتكم ووعود حكومتكم، عرفت أسعارها سعارا غير مسبوق. فحدث تحت سقف حكومتكم ما لم يقع قبلكم، وهذا يحسب لكم، قرابة 100 ألف تلميذ غادروا التعليم الخصوصي مفضلين التعليم العمومي، مكرهين طبعا بفعل الإجهاز على ما تبقى من القدرة الشرائية لأوليائهم.

    هي فقط مسألة أولويات السيد رئيس الحكومة المحترم. أي مغرب نريد؟ وأي مجتمع نريد؟ وأي وجهة نريد؟ صحيح هناك رجال ونساء المواقع، لكن هناك رجال ونساء الواقع. رجال ونساء “الدولة”، ورجال ونساء الوطن. فالمواقع العابرة لا يمكنها ان تنسينا الوطن الدائم، و”مجد” اللحظة لا يمكن أن ينسينا نبل الدوام، والاستقواء العددي لم يكن يوما سر النجاح. فكما ذكرتكم سابقا، منطق القوة لم يجار يوما قوة المنطق، لأن محكمة التاريخ كما العناية الإلهية تمهل ولا تهمل.

    دعني أخاطب قلبكم وبصيرتكم السيد رئيس الحكومة المحترم، هل تعتقدون أن ما رصدته حكومتكم من ميزانية ضخمة للمهرجانات هي سياسة ثقافية ناجعة في وقت تشتكون فيه من قلة الموارد لدعم القدرة الشرائية للمواطنين. ألستم من اعترف في ذي قبل بكون الميزانية “مثقوبة”.

    التنشيط هو توقيت وفسحة فنية عندما يروم الترفيه وتهذيب الذوق. وماذا عن مشاريعكم لصقل وتفجير الطاقات الابداعية والفنية للشباب عبر برامج اغتيلت وأقبرت دون سابق إنذار، أم تفضلون تحويل شبابنا إلى مجرد جوقة لتأثيث فضاء المنصات؟ سبق وأن حدثتكم عن الثقافة السياسية كونها عماد السياسة الثقافية. عندها استشطتم غضبا ونعتتمونا بالشعبوية والمزايدة، وها هي أحداث اليوم تزكي نقاش الأمس.

    السيد رئيس الحكومة المحترم؛

    لست بحاجة إلى أن أذكرك بأن تاريخ كل أمة خط متصل، قد يصعد الخط وقد ينزل، وقد يدور حول نفسه أو ينحني، ولكنه لا ينقطع. فما قيمة الصمت في وقت الإفصاح. وما قيمة السيف إذا صدأ في غمده ولم يسحب في اللحظة المناسبة دفاعا عن شرف الوطن وثوابته.

    للوطن رب يحميه وعاهل يرعاه، ورجال ونساء يسكنهم قبل أن يسكنوه. ولا تحسبن الصمت دائمًا رضًا، فصمت القبور نهاية.

    أتمنى صادقا أن تكون الرسالة وصلت وألا تجد طريقها كغيرها وسط النفايات في ظل حكومة الكفاءات.

    (يتبع)

    إقرأ الخبر من مصدره