Étiquette : و

  • الكهرباء والطاقات المتجددة محور مباحثات بنعلي و نظيرها الموريتاني

    أجرت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، مباحثات يوم أمس الاثنين بنواكشوط مع وزير الطاقة والنفط الموريتاني، محمد ولد خالد، انصبت حول تسريع التعاون بين البلدين في مجالات الكهرباء والطاقات المتجددة.

    وجرت هذه المباحثات على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض « موريتانيد » للطاقة والمعادن، بحضور سفير المغرب بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، حميد شبار، والمدير العام لتنمية الإنتاج الطاقي والمعدني بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أحمد بوزيد، وكبار المسؤولين بوزارة الطاقة والنفط الموريتانية.

    وشكلت هذه المباحثات، مناسبة للتأكيد على…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكم على ابتسام لشكر سنتان ونصف حبسا نافذا و 50 ألف درهم

    قضت المحكمة الابتدائية بالرباط، اليوم الأربعاء 3 شتنبر، بسنتين ونصف حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، في حق المدافعة عن الحريات الفردية ابتسام لشكر.

    وكانت هيئة دفاع الناشطة الحقوقية قد طالبت، خلال جلسة الأسبوع الماضي، بتمتيعها بالسراح المؤقت، فيما جرى اعتقالها يوم 10 غشت الجاري بالرباط.

    وأوضحت هيئة الدفاع في مرافعتها أن موكلتها تعاني من مرض السرطان، وأنها مقبلة على عملية جراحية على مستوى إحدى يديها.

    googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1667386526530-0’); });

    يشار إلى أن ابتسام لشكر تتابع بتهمة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لاعبو المنتخب المغربي يسيطرون على جوائز « الشان »

    العلم الإلكترونية – بوشعيب بنقرايو
      لم يكن تتويج المنتخب الوطني المغربي بلقب كأس أمم أفريقيا للمحليين (الشان) التي نظمتها كل من كينيا، أوغندا وتنزانيا، خلال الفترة الممتدة ما بين 02و30غشت2025، مجرد تتويج بلقب قاري، بل كان تأكيدا لهيمنة كروية شاملة، والتي تجلت في سيطرة اللاعبين المغاربة على معظم الجوائز الفردية للبطولة، في الإنجاز غير المسبوق يبرهن على القوة الجماعية للمنتخب والتألق الفردي لنجومه، الذين أثبتوا علو كعبهم في كل خط من خطوط الملعب، وطيلة مباريات البطولة   وكانت البداية مع خط الهجوم، حيث لم يترك المهاجم المتألق أسامة المليوي أي فرصة للمنافسة، متوجا نفسه هدافا للبطولة ب ستة هداف، بعد أدائه الاستثنائي طيلة أدوار البطولة، وكان ذلك ترجمة حقيقية لقدراته التهديفية وذكائه في التحرك داخل منطقة الجزاء، حيث تمكن من تسجيل هدفين خلال المباراة النهائية أمام المنتخب الملغاشي، وخاصة هدف الفوز في الدقائق الأخيرة من المباراة والذي يعتبر من أجمل الأهداف في البطولة.   أما في وسط الميدان، فقد كان المحرك الرئيسي للمنتخب، اللاعب محمد ربيع حريمات، والذي تمكن من حصد لقب أفضل لاعب في البطولة، بعد الأداء اللافت الذي قدمه في قيادة خط وسط المنتخب المغربي طيلة أطوار البطولة، إذ يعتبر العقل المدبر وراء هجمات « الأسود »، وساهم بفعالية في صناعة اللعب وتوجيه زملائه، حيث سجل هدفين وقدم تمريرتين حاسمتين، وكان عنصرا أساسيا في تشكيلة المدرب طارق السكتيوي، مما جعله يستحق الجائزة عن جدارة واستحقاق.   ولم يكن خط الدفاع بمنأى عن هذا التألق، إذ رغم عدم تتوج الحارس المتألق المهدي لحرار بجائزة أفضل حارس مرمى في البطولة، والتي توج بها حارس مرمى المنتخب السينغالي باب سي والذي توج بالمنسابة كذلك بلقب اللعب النظيف، فالحرار كان صمام أمان حقيقي للمرمى المغربي، وتصدياته الحاسمة في الأوقات الصعبة كانت سببا رئيسيا في الحفاظ على شباك نظيفة في العديد من المباريات، مما سمح للمنتخب بالتقدم بثقة نحو النهائي، والتتويج باللقب القاري للمرة الثالثة.    إن السيطرة المغربية على الجوائز الفردية في « الشان » 2024 لم تكن مجرد صدفة، بل كانت نتيجة عمل دؤوب وتخطيط محكم من الجهاز الفني بقيادة المدرب طارق السكتيوي، وهذه الإنجازات تؤكد أن الكرة المغربية تسير في الاتجاه الصحيح، وتعد بمستقبل مشرق للكرة الوطنية على الصعيدين القاري والعالمي.
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دار الشعر بمراكش تتوج موسما استثنائيا في حفل اختتام برنامجها الثقافي والشعري للموسم الثامن

    تنظم دار الشعر بمراكش حفلا خاصا بروادها وشعرائها يوم السبت 30 غشت بحديقة أحد الفنادق المصنفة بمدينة مراكش، سيشهد تقديم قراءات شعرية وفقرات موسيقية وتكريمات وتوقيع لإصدارات جديدة ضمن فقرة الديوان، إلى جانب تقديم مداخلات وشهادات لشعراء وإعلاميين وفاعلين جمعويين، تهم برمجة دار الشعر بمراكش وآفاق برنامجها المستقبلي، في إنصات بليغ لانتظارات رواد الدار.

    وشكلت تظاهرة شواطئ الشعر، التي نظمتها الدار أيام 1و2و3 غشت الجاري بشاطئ أكلو في مدينة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معايير الانتقاء الجديدة لولوج الماستر وإشكالية تكافؤ الفرص

    المصطفى قريشي

    أصدر وزير التعليم العالي قراراً يقضي باعتماد نظام الانتقاء المباشر لولوج سلك الماستر ابتداءً من الموسم الجامعي 2025/2026، دون الحاجة إلى مباريات كتابية أو شفوية. خطوةٌ اعتُبرت من طرف البعض محاولةً لترسيخ الشفافية وتبسيط المساطر، لكنها في المقابل أثارت جدلاً واسعاً بين الطلبة والفاعلين الجامعيين حول مدى عدالتها وقدرتها على ضمان تكافؤ الفرص.

    ماهي المعايير التي يمكن اعتمادها في الانتقاء وهل تعتبر كافية لانتقاء الأجود والأفضل والمستحق؟

    المعايير الجديدة الممكن اعتمادها في الانتقاء بدل المباراة الكتابية والشفوية:

    الانتقاء سيعتمد غالبا على مجموعة من الضوابط والمعايير الأكاديمية المتعددة وهذه المعايير يمكن أن تحدد نسبتها في الانتقاء وكيفية احتسابها من خلال جدول التنقيط لكل معيار ويمكن تلخيصها في:

  • المعدل العام للإجازة: المعيار الأول والأساسي لتقييم مسار الطالب، وغالبا يتم اعتماد الميزة في الحصول على الإجازة على الاٌقل بمعدل 12/20
  • عدد الميزات المحصل عليها في الفصول الستة: دلالة على التميز الأكاديمي المتواصل والتراكمي والمستمر.
  • النقط في المواد الأساسية المرتبطة بالتخصص:
  • مثال: في ماستر المنازعات او ماستر المهن القضائية وماستر الأعمال أو العقود، يُركز على مواد مثل المسطرة المدنية، المسطرة الجنائية، التنظيم القضائي، الحقوق العينية – المنازعات الإدارية … وغيرها من مواد التخصص.

    ماستر في القانون العام مثلا الاداري والمالي او العلاقات الدولية وحدات النشاط الاداري المالية العامة المنازعات الاداري العلاقات الدولية وغيرها من المواد.

    ويمكن أن تحتسب كل وحدة جزء من التقييم مثلا تخصص لك وحدة 10% من التقييم. أي أن الطالب الذي حصل مثلا فقط في وحدتين نقطة أعلى لديه نسبة 20٪ من نسبة الانتقاء وخكذا حساب باقي المعايير ونسبها.

    قد يتم اعتماد عتبة (12 أو 14 فما فوق) كشرط لاحتساب الوحدة.

    لكن طالب لم يحصل على أي معدل أعلى في أي وحدة من وحدات التخصص فكيف يمكن أن يقول أنه متمكن  ويستحق الولوج للماستر رغم ذلك؟؟؟

  • المعدل في السداسيين الخامس والسادس: باعتبارهما فصلي التخصص مثلا بالنسبة لمسلك القانون العام والخاص. وبالتالي أغلب الطلبة في السداسي 5و6 تكون لهم معدلات مرتفعة ونقط جيدة وبالتالي إمكانية الولوج، وهذا المعيار تم الأخذ به لأنه يحدد تخصص الماستر.
  • مدة الحصول على الإجازة: الأفضلية لمن استكمل مساره في المدة القانونية مثلا ثلاث الى اربع سنوات كأقصى حد.
  • لأنه معاير مهم جدا للمجهود المبذول والجدية والالتزام، لأن الحصول على الإجازة في خمس أو ست سنوات تعني أن الطالب قد اجتاز بعض الوحدات أكثر من ست مرات ولم يتمكن من استيفائها وبالتالي لا يمكن مقارنته بمن استفاها في الفرصة الأولى.

  • كيفية استيفاء الفصول النهائية: هل تم النجاح في الدورة العادية أم بعد الاستدراكية.
  • وهناك معيار أخرى يمكن اعتمادها.

    هذه المعايير تبدو، في ظاهرها، منطقية وتعكس التميز الأكاديمي، وتعطي اعتبارا للمسار الأكاديمي للطالب وكلما كانت معايير متعددة سمحت لعدد أكبر أن يكون ضمن الانتقاء غير أن تطبيقها يطرح إشكالات جوهرية.

    إشكالية تكافؤ الفرص:

    قد يثير البعض أن الانتقاء عبر المعدل العام وغيرها من المعايير المرتبطة بالتقييم والتنقيط، يفتح الباب أمام نقاش حاد حول غياب الانسجام بين معايير التنقيط داخل الجامعات المغربية.

    بعض الكليات معروفة بصرامتها في إعداد الامتحانات والتصحيح، ما ينعكس على معدلات الطلبة ويجعلها متدنية. في المقابل، توجد مؤسسات أخرى حيث يلاحظ نوع من الليونة، ما يسمح للطلبة بالحصول على نقط أعلى.

    كما تثار مسألة الغش واستخدام وسائل أخرى للحصول على معدلات أعلى. وإثارة عدم تكافؤ فرص التحصيل والمنح والامكانيات المالية وغيرها من المبررات.

    إذا كيف يمكن الحد من هذه الإشكاليات حتى لا تؤثر على تكافؤ الفرص ….؟؟

    مقترحات قد تجعل الانتقاء أخف الضررين والتقليل من مشكلات وتشكيات المباريات الكاتبية والشفوية، والحد من السلطة التقديرية الواسعة في الاختيار ومعايير تصحيح أوراق امتحان المباراة، لأن الإشكاليات والتشكيات كانت سابقا تثار بخصوص معايير التصحيح والنتائج النهائية.

    وبالتالي يمكن تقديم عدد من المقترحات تساعد في جل الانتقاء المباشر أكثر ضمانا لتكافؤ الفرص وانتقاء الطلبة المستحقين:

    1-أن يتم اعتماد معايير متعددة وليس معيار واحد مثلا المعدل العام فقط او سنوات الاجازة، بل اعتماد معايير كثيرة وبالتالي تقليص نسبة الطلبة الذين يمكن قد استعانوا بوسائل للغش وبالتالي لا يمكن أنهم استعملوا الغش في كل الوحدات وفي كل مراحل الدراسة.

    2-وأن يخصص لكل معيار نسبة مائوية أي من يحصل على أعلى نسبة من كل المعايير يتم انتقاؤه. وبالتالي إعطى قيمة لمراحل الإجازة ثلاث سنوات من الدراسة والاجتهاد.

  • تخصيص نسبة (10% مثلاً) من المقاعد لطلبة خارج الكلية المحتضنة للماستر، بما يضمن تفادي مشكل معايير التقييم والتنقيط المختلفة بين الكليات والمؤسسات الجامعية المختلفة.
  • 4.توحيد معايير التقييم أكاديمياً على المستوى الوطني، أو على الأقل ضبطها عبر أطر مرجعية مشتركة.

    5.اعتماد مؤشرات نوعية إضافية: بحوث، مقالات علمية، توصيات الأساتذة، الأنشطة الأكاديمية… لا الاقتصار فقط على “الأرقام”.

    لا شك أن اعتماد الانتقاء المباشر خطوة إجرائية ستُسهم في تجاوز بعض أعطاب نظام المباريات، لكنها تظل حلاً ظرفياً أكثر من كونها إصلاحاً هيكلياً. فالرهان الحقيقي لا يكمن في “كيف ننتقي الطلبة”، بل في إعادة بناء المنظومة الجامعية على أسس عادلة وشفافة، قادرة على منح كل طالب فرصاً متساوية بصرف النظر عن مؤسسته أو ظروفه.

    فبدون إصلاح بنيوي شامل، ستظل قرارات مثل هذه مجرد مسكنات لأزمة أعمق، بينما يظل الطالب المغربي في انتظار جامعة منصفة، تضع الجدارة الحقيقية فوق كل اعتبار.

    واستعير هنا مقولة للأستاذ سعيد حمديوي البرفيسور بأرقى الجامعات العالمية يقول:” إذا فشلت الجامعة في تقييم مستوى الطالب بعد ثلاث سنوات من الدراسة والامتحانات والتقييمات وتريد تقييم الطالب في مباراة لمدة ساعتين فاعلم أن المنظومة داخل الجامعة فاشلة ويجب إعادة النظر فيها بشكل جذري”.

     أستاذ القانون بالكلية متعددة التخصصات الناظور.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجموعة أودادن و تاشتوكت يشعلان ساحة محمد السادس بتافراوت

    أسدل الستار على فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان الواحات افلا اغير الذي انطلق لأول مرة سنة 2015 ليصبح موعدا سنويا للاحتفاء بالتراث المحلي والتعريف بالمؤهلات السياحية والثقافية للمنطقة، مساء يوم السبت 23 غشت الجاري و المنظم من طرف جمعية شباب أفلا إغير للثقافة والتوعية بالجماعة القروية افلا اغير وجماعة تافراوت منذ السابع عشر من الشهر الجاري.

    و احتضنت واحات جماعة أفلا اغير إقليم تيزنيت أربع أمسيات فنية جمعت بين نخبة من الفرق الرائدة في فن أحواش إلى جانب أجود شعراء تنظامت و استقطبت مئات من الزوار وعشاق فنون احواش ، وسط أجواء مفعمة بالحيوية وأنشطة متعددة.إقرأ الخبر من مصدره

  • عرض فيلمي » 404.01″ و  » أتومان » خلال اليوم الثاني من مهرجان  » سينما الشاطئ » بأكادير

    كان جمهور مدينة أكادير  مساء يوم أمس السبت، على موعد مع عرض فيلم « 404.01 » للمخرج يونس الركاب، ضمن النسخة الثانية من مهرجان « سينما الشاطئ »، الذي يجوب عددا من مدن المملكة.

    الفيلم تجري أحداث قصته حول « آمنة »، طبية جراحة شابة تجد نفسها في مواجهة لغز غامض يأتيها من المستقبل.

    كما تم عرض فيلم « أتومان » لأنور معتصم، أول عمل سينمائي مغربي يحكي عن الأبطال الخارقين، حيث تجسد شخصية « حكيم إمليل « ، حكاية شاب يتمتع بقوى خارقة (هاكر) موروثة عن أجداده.

    googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1667386526530-0’); });

    و في أولى أمسيات هذه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرميد يرد على الجامعي: قمتُ بواجب التبليغ لسلطات بلادي ولها وحدها سلطة القرار

    مصطفى الرميد

    “بسم الله الرحمان الرحيم.

    رسالة جواب إلى الأستاذ عبد الرحيم الجامعي.

    (أنت أيضا، لست مفتيا، ولامرشدا، فلا تكن محرضا)

    أود في البداية أن أعتذر لكل من سيقرأ هذا الجواب على رسالة خصني بها الأستاذ عبد الرحيم الجامعي، كعادته في مناسبات سابقة.
    وحيث إن هذه الرسالة جاءت بصيغة قد لا يستسيغها بعض الأفاضل، فإنما هي جواب على أساس قول الله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لايحب الظالمين)، وقد حصل مرارا أن لم أجب على تجاوزات ،النقيب الجامعي المتعددة، سواء لما كنت مسؤولا ، اوبعد ذلك.
    لكنني اليوم مضطر للجواب ، بعد أن طفح الكيل، خاصة وأن الموضوع مرتبط بما لا يجوز السكوت عنه، لذلك سيكون جوابي كالتالي:

    أولا، لقد وجهت رسالتك تحت عنوان ( رسالة الى الأستاذ مصطفى الرميد: لست مفتيا ولا مرشدا، فلا تكن محرضا)، وأنا أجيبك بالعنوان نفسه:(رسالة الى الأستاذ عبد الرحيم الجامعي: لست مفتيا ولا مرشدا، فلا تكن محرضا)، لأنك نهيتني عما سميته تحريضا، ونسيت نفسك، فحرضت من حيث تدري أو لاتدري على اعتبار وصف الله تعالى بالشدود ، وهي عبارة موغلة في الإساءة، بصيغة(الله is lesbien).؟؟؟ على أنه مما يدخل في الرأي والخلاف، او لربما، لم افهم مراد القائلة المفترية، وحشرت بشكل متعسف ، مفكرين من أمثال ابن رشد والغزالي وابن سينا والعروي، وكأن هؤلاء قالوا مثل ماقيل، أو قريبا منه.
    إنك إذ أقحمت نفسك في الموضوع، وبالشكل الذي جاءت به رسالتك، فإنك نصبت نفسك من حيث لاتدري مفتيا ومرشدا، بل ومحرضا.
    نعم، نصبت نفسك مفتيا ومرشدا، لأنك لم تطلب قول أهل الاختصاص، ممن لهم حق الإفتاء والإرشاد، ومنحت نفسك حق الإفتاء ،في كون نعت الذات الإلهية بذلك الوصف السيىء القبيح، يدخل في باب الحق في الرأي والخلاف، بل إنك بمضمون رسالتك تلك ، تحرض على استباحة عقيدة أكثر من مليارمسلم عبر العالم، بدعوى الحق في الاختلاف.
    إن المعنية بالأمر، لم تعبر عن رأي مجرد، ولا هي قالت بقول مخالف، ولم تقل إنها لاتؤمن بالله ،بل أساءت إلى ذات الإله المعبود المقدس، والله تعالى كما هو معلوم جوهر العقيدة والدين،والدين من الثوابت الجامعة لهذا الشعب ،بصريح الدستور، ومن تم ، فإنك إذ نهيتني عن أكون مفتيا أو مرشدا، نصبت نفسك في الموقع الذي نهيتني عنه، هذا، لو صح أني نصبت نفسي بما وصفتني به.

    ثانيا، إن الذي أطلق ما أسميته ب”نار الكراهية” تجاه المعنية بالأمر ، فيما تم التعبير عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، هي صاحبة القول المنكر المذموم نفسها، لأنها إذ أساءت إلى عقيدة الناس واستفزتهم ، جلبت على نفسها شجبهم وسخطهم، وما أنا إلا واحد منهم.
    نعم، تتسع الصدور لكل الآراء المخالفة مهما كانت ، حينما تقف عند حدود الرأي، أما حينما تصبح إساءة صريحة فاقعة ،فلا يمكن لمسلم أو مسلمة، أن يتسع منهما الصدر للسب أو الإساءة البليغة للذات الإلهية، وقد قال الله تعالى( وقالت اليهود يد الله مغلولة، غلت أيديهم، ولعنوا بما قالوا)، فأيهم أسوء في الوصف، وأكثر قبحا في القول ؟ قول اليهود (يد الله مغلولة) او قول القائلة بأن الله تعالى( شاذ) ، سبحانه وتعالى علوا شديدا، عما يقوله المنحرفون الشاذون.

    ثالتا، لقد قلت مخاطبا إياي:(لست وصيا لا على عقل أحد، ولا على عقيدة أحد،ولا على أقوال أحد، ولا على انتماء أحد، لأن هناك من هم مكلفون بنشر وتطبيق القانون وحماية الأمن، وإصدار الأحكام، وتنفيذها وحراسة المعابد)، وقد صدقت في قولك هذا، بل أنت محق فيه، لأني فعلا مجرد مواطن ، كباقي المواطنين والمواطنات، ولكن، من قال لك أني نصبت نفسي وصيا على عقل أحد أو عقيدته أو أقواله أو انتمائه؟
    إن مخاطبك هذا، حينما كان مسؤولا ، أمر النيابة العامة ، بأن تطلب البراءة في المرحلة الاستئنافية، لشخص أعلن اعتناقه دين النصرانية، بعد أن ادين ابتدائيا بتهمة زعزعة عقيدة مسلم، وذلك بعدما تبين لي أنه لم يزعزع إلا عقيدته هو، دون غيره، وهو ماجعل المحكمة تقضي بإلغاء الحكم المستأنف ، مع البراءة.
    لأنه شتان بين من يكون له رأي، أو عقيدة ،أو قول مجرد من الإساءة، وبين من يستهدف استفزاز المشاعر الدينية للناس ، وتستهويه الإساءة إلى معتقداتهم، فيعمد الى الأوصاف المشينة القبيحة ، وينسبها الى الله تعالى.
    إنني ، وأنا المواطن العادي ، قمت بواجب التبليغ لسلطات بلادي ،عما يجب التبليغ عنه، وهو ما تستوجبه المواطنة الحقة ،التي لاتقبل المس بالثوابت الجامعة، ويبقى لها وحدها سلطة التقدير والقرار.
    الفرق بيني وبينك، أني أثرت الموضوع كالعديد من المواطنين والمواطنات ،قبل أن تتخذ السلطات المختصة قرارها.
    أما أنت، فقد خضت فيه بعد ان اتخذت النيابة العامة قرارها المعلوم، فهل الخوض في هذا الموضوع أو غيره حلال عليك ، حرام على غيرك؟ ماهذا المنطق، إن كان هناك من منطق في كل الذي قلت؟

    رابعا، لقد قلت أيضا: (إن كنت متضررا فتقدم طرفا مدنيا ضد السيدة لشكر، وادخل المسطرة من بابها الأصيل، وليس من خلفها ، واجعل مواجهتك حضورية وعلنية إن كنت تؤمن بفلسفة المحاكمة العادلة).
    وكأني بك تجهل القواعد القانونية المسطرية ،وتطبيقاتها القضائية بالمملكة، والتي لاتسمح بإقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو جنحة أو مخالفة ،إلا لمن تعرض شخصيا لضرر جسماني، أو مادي أو معنوي ،بشكل مباشر، وهو مايجعل محاكم المحكمة لاتقبل اي انتصاب للحق المدني في مثل الحالة المثارة، على خلاف ادعاءاتك، وأنت المحامي القيدوم؟؟؟!!
    والعجيب الغريب، الذي لايقبله عقل ولا منطق، إنك وأنت “ترشدني “بأن أدخل المسطرة من بابها الأصيل، وليس من خلفها، وأن أجعل من مواجهتي للمعنية بالأمر مواجهة حضورية وعلنية، أبيت إلا أن تفعل خلاف قولك، لأنك أنت الذي دخلت المسطرة من بابها الخلفي ، برسالتك تلك، إذ كان عليك أن تحتفظ بكلامك ذاك، ودفاعك اياه، لتتقدم به أمام المحكمة المختصة، في إطار ماينبغي ضمانه للمعنية بالأمر، من دفاع و محاكمة عادلة، لعل ذلك ينفعها بشيء، أما أن تعتمد أسلوب الدفاع عن المعنية بالأمر أمام الراي العام، فتأكد أنه دفاع خاسر، وأنك زدت الطين بلة، وناقضت نفسك بشكل صارخ. وإذا أردت أن تتأكد من ذلك ، فانظر الى حجم المنكرين عليك، ممن اتهمتهم باطلا بقضاة الشارع والحانات والمناسبات !!؟
    وهم من هم ،إذ منهم الفقهاء، ورجال القانون، وغيرهم.

    خامسا، إن حرية الرأي والاعتقاد ، إن كانت في الأصل حق ثابت لكل شخص، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، فإن ذلك ليس بحق مطلق ، يتيح للأشخاص التعبير عن معتقداتهم وآرائهم بطريقة متوحشة وسيئة. أبدا، إن ذلك مقيد بقيود، نصت عليها المواثيق الدولية المعتمدة بشكل واضح وصريح.
    وهكذا، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إذ نص في المادتين18و19 على حق كل شخص في حرية التفكير والضميروالدين، وعلى الحق في الرأي والتعبير، فإنه نص ايضا في المادة(2)29 على أن الفرد يخضع في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها، ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام، والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
    كما أن المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، التي صادق عليها المغرب، إذ قررت على أن لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين…فإنها نصت على أنه لايجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضهاالقانون، والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام ،أو الصحة العامة، أو الآداب العامة ، أو حقوق الاخرين، وحرياتهم.
    إن هذه النصوص تفند بشكل قاطع أدعياء الحرية المطلقة في التعاطي مع المقدسات الدينية، وهذا ماجعل المحكمة الأوربية لحقوق الانسان تقضي في قضية المسماةE.S ضد النمسا ، أن حرية من وصفت النبي محمد، بانه( بيدوفيلي) خلال ندوة، بأن تصريحها تجاوز الحدود المسموح بها للنقاش الموضوعي، ولم يساهم في نقاش عام مفيد. وكان موجها أساسا للنيل من مكانة النبي الدينية، ولم يكن نقدا أكاديميا أو او تاريخيا، واعتبرته رايا قادرا على إثارة التحيز ، وتهديد السلام الديني داخل المجتمع النمساوي( هكذا المجتمع النمساوي، فما بالك بالمجتمع المغربي؟؟؟).
    وقد كان قرار المحكمة باجماع قضاتها مؤسسا على ما مفاده أن ان حرية التعبير محمية، لكنها ليست مطلقة،وحثت المحكمة على وجوب احترام المشاعر الدينية، وضرورة الحفاظ على السلام الديني ،كمبدأ من مبادئ المجتمع الدمقراطي.
    وهكذا، كما ترى ، فان ماقالت به المحكمة الاوربية بشان نعت النبي محمد صلى الله عليه وسلم بانه (بيدوفيلي) يصح اكثر في حق من قالت بشان الله تعالى ، من قول ،تكاد السماوات يتفطرن منه ،وتنشق الارض ، وتخر الجبال هدا.
    وأخيرا، إن مما ألحق الأذى الجسيم، في عالمنا العربي والإسلامي ،بصورة حقوق الانسان المقررة في المواثيق والعهود الدولية، هي القراءات الانتقائية التي تقول خطاً بتناقضها مع قطعيات الدين، أو تلك التي تقوم بتاويل تلك النصوص، وإخراجها عن معانيها الأصيلة، مما جعلها أبعد ماتكون عن الحكمة التي جاءت بها.

    وختاما : يصدق في هذا السياق قول الشاعر:
    وكم من عائب قولا صحيحا
    وافته الفهم السقيم.
    ولعل هذه هي مشكلة النقيب عبد الرحيم الجامعي.
    والسلام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إصلاح اختلالات المنظومة الانتخابية المغربية: نحو عدالة تمثيلية، عقلنة الحقل الحزبي، وإنصاف الكفاءات في ظل التحولات السياسية والرقمية

    كما هو معلوم، أن المنظومة الانتخابية في المغرب، عرفت العديد من الإصلاحات التي شملت القانون التنظيمي للأحزاب السياسية والقانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية والقوانين التنظيمية لمجلسي البرلمان والقوانين التنظيمية ذات الصلة بالجماعات الترابية، والقانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة والقانون المتعلق بمدونة الانتخابات وغيرها من التشريعات، بالإضافة إلى المراسيم والقرارات المنظمة للعملية الانتخابية.

    وتجدر الإشارة إلى أن إصلاح المادة الانتخابية أضحى يشكل ظاهرة تطبع جميع المحطات الانتخابية التي أجريت خلال العقدين الماضيين، الشيء الذي يؤثر على الأمن القانوني للنصوص الانتخابية، غير أن هذه الإصلاحات كانت تطرح في لحظات متأخرة، وهو ما يضيق من هامش النقاش العمومي ويفوت فرصة بلورة قواعد قانونية رصينة تجيب عن الإشكالات العميقة التي تطرحها الممارسة العملية.

    وتشكل الدعوة الملكية السامية بمناسبة الذكرى (26) لعيد العرش، منطلقا لفتح نقاش مفتوح حول إصلاح المنظومة الانتخابية من خلال مدة زمنية كافية بعيدة عن ضغط الحملة الانتخابية، مما يسمح بمشاورات جادة ومسؤولة.

    إن الخاصية المميزة لإصلاح القوانين الانتخابية في المغرب هي منهجية التوافق الوطني بين الأحزاب السياسية التي تتوخى تحقيق الحد الأدنى من المطالب المعبر عنها، خاصة وأن تصورات الأحزاب السياسية هي في جوهرها،تصورات متناقضة ومختلفة؛ لكونها ترتبط بالرهانات السياسية، ذلك أن مطالب أحزاب الأغلبية تختلف في بعض الأحيان عن مطالب أحزاب المعارضة، وأن مطالب الأحزاب غير الممثلة في البرلمان تختلف عن مطالب الأحزاب الممثلة في البرلمان، وبالتالي فمنهجية التوافق الوطني تضمن إدماج وجهات النظر المتناقضة في صلب المادة الانتخابية.

    أولا: المفهوم الجديد لدوائر “الموت” معقل “الكائنات الانتخابية” ومقبرة الكفاءات

    هناك تحولات عميقة تطبع المشهد الانتخابي في العقدين الماضيين، ذلك أن تحولات الممارسة الانتخابية تخترق مفهوم ودلالة ومعنى دوائر “الموت” التي رسمتها الأدبيات الصحفية في سياق الدوائر الانتخابية التي كان يتبارى فيها زعماء الأحزاب السياسية ووزراء وقيادات لها رمزية سياسية وتاريخية ونضالية، خاصة تلك التي كانت تنتمي للأحزاب الوطنية.

    إذا كانت الانتخابات التي أجريت في الثمانينات ونهاية التسعينات قدمت تعريفا لدوائر “الموت” المتسمة بخصوصية وفرادة وقوة المترشحين المتنافسين، فإن التقطيع الانتخابي الذي ولد سنة 2002 المبني على الاقتراع باللائحة (بأكبر البقايا) أنتج دوائر الموت التي تتميز بتعقد الجماعات التي تتألف منها وتشعب مساحتها ونموها الديمغرافي الكبير، وليس من خلال طبيعة المترشحينالمتنافسين.

    إن تحصين العملية الانتخابية من المال وتشجيع المشاركة الانتخابية وتحفيز النساء والشباب والكفاءات من أجل ولوج السياسة، لن يستقيم دون تعديل التقطيع الانتخابي، لا سيما  في ظل الدوائر المحلية التي تضم عددا غير قليل من الجماعات، ويمكن الإشارة على سبيل المثال إلى الدائرة الانتخابية الصويرة التي تتألف من 57 جماعة (خصص لها 4 مقاعد في مجلس النواب)، والدائرة الانتخابية سطات التي تتكون من 46 جماعة  (خصص لها 6 مقاعد في مجلس النواب)، والدائرة الانتخابية قلعة السراغنة التي تتألف من 43 جماعة  (خصص لها 4 مقاعد في مجلس النواب)، والدائرة الانتخابية الحوز التي تضم 39 جماعة (خصص لها 4 مقاعد في مجلس النواب) ، والدائرة الانتخابية تازة التي تتركب من 38 جماعة  (خصص لها 5 مقاعد في مجلس النواب)، والدائرة الانتخابية الحسيمة التي تتركب من 36 جماعة (خصص لها 4 مقاعد في مجلس النواب) ، والدائرة الانتخابية شيشاوة التي تضم 36 جماعة (خصص لها 4 مقاعد في مجلس النواب) ، والدائرة الانتخابية خريبكة التي تضم 30 جماعة (خصص لها 6 مقاعد في مجلس النواب) ، والدائرة الانتخابية الرشيدية التي تتركب من 29 جماعة(خصص لها 5 مقاعد في مجلس النواب)، والدائرة المحلية سيدي قاسم التي تتألف من 29 جماعة (خصص لها 5 مقاعد في مجلس النواب).

    لقد انتبه المشرع لهذا الاقتراح حينما قسم بعض الأقاليم إلى دوائرانتخابية محلية، ويمكن الإشارة على سبيل المثال إلى تارودانت التي تضم 89 جماعة التي قسمت إلى دائرتين؛ الأولى تسمى بدائرة تارودانت الجنوبية التي تضم (37) جماعة، حيث خصص لها (3) مقاعد في مجلس النواب، أما الثانية تسمى دائرة تارودانت الشمالية التي تتألف من (52) جماعة، حيث خصص لها (3) مقاعد في مجلس النواب، ونفس التوجه ينطبق على  تاونات التي تتركب من  49 جماعة،  فالمشرع قسمها إلى الدائرة المحلية تاونات – تسية التي تضم (26) جماعة، أفرد لها (3) مقاعد في مجلس النواب، والدائرة  المحلية القرية – غفساي التي تتركب من (23) جماعة، مكنها المشرع من (3) مقاعد في مجلس النواب.

    وفي ذات المنحى، يسجل بخصوص الخميسات التي تتألف من 35 جماعة، حيث قسمها المشرع إلى دائرتين، الأولى الدائرة المحلية الخميسات – أولماس التي تضم (15) جماعة، خصص لها المشرع (3) مقاعد في مجلس النواب، الثانية الدائرة المحلية تيفلت – الرماني التي تتركب من (20) جماعة، خصص لها المشرع المشرع (3) مقاعد في مجلس النواب، (بالرغم من التباين الكبير وغير المنصف بين الدائرة المحلية الخميسات – أولماس والدائرة المحلية تيفلت – الرماني).

    وفي ذات التوجه، قسم المشرع أزيلال التي تضم 44 جماعة إلى دائرتين، الأولى الدائرة المحلية بزو – واويزغت التي تضم (27) جماعة، خصص لها المشرع (3) مقاعد في مجلس النواب، والثانية هي الدائرة المحلية أزيلال – دمنات التي تتألف من (17) جماعة، أفرد لها المشرع (3) مقاعد في مجلس النواب.

    إن تقسيم المشرع لأقاليم تارودانت وأزيلال والخميسات وتاونات يكون قد وفر، وبالقدر المطلوب، الشروط التي تجعل تقسيم هذه الأقاليم مستجيب للعدالة الانتخابية، ومن ثم يعد توجها ذكيا ومحمودا يعكس حرص المشرع على ضمان التمثيلية والتخفيف من التفاوتات الصارخة داخل الدوائر المحلية الكبرى، ويقترح تعميم هذا التوجه على أقاليم أسفي وسطات وخريبكة وبني ملال والراشيدية وسيدي قاسم وتازة، ويمكن أن يمتد النقاش إلى الحوز والحسيمة وقلعة السراغنة…،

    إن فتح النقاش حول تقسيم الدوائر المحلية التي تضم عددا كبيرا من الجماعات، ليس الهدف منه سحب البساط من تحت أرجل “الكائنات الانتخابية” التي تتغذى بشكل قوي من هذا النمط من الدوائر المحلية، وإنما الهدف منه بناء رؤية جدية تتوخى تشجيع انخراط الأحزاب السياسية وشبيباتها الحزبية ومنظماتها النسائية في نقاش عمومي جدي ومسؤول من شأنه تقريب وجهات النظر واقناعاها بإعادة النظر في هذه الدوائر “الملغومة” التي تنتعش من تناقضات الجماعات التي تتألف منها هذه الدوائر الانتخابية، حيث يسهل فيها استخدام المال ويصعب تغطيتها ومراقبتها نظرالشاسعتها وكثرت متطلباتها التقنية واللوجستيكية والتنظيمية، وهي كلها عوائق لا تسمح بالتدافعات السياسية المبنية على البرامج الحزبية وتحد من  المشاركة في سياق مجتمعي مطبوع بالعزوف وبفقدان الثقة في السياسة.

    ثانيا: ازدواجية الاقتراع باللائحة والاقتراع الفردي في مواجهة الاقتراع باللائحة”المقنع” بالفردي

    شكل نظام الاقتراع بأسلوب اللائحة (المغلقة) بأكبر البقايا نقطة انعطاف غير مسبوقة في مسار المنظومة الانتخابية في المغرب، ذلك أن هذا التحول برز بعد تجربة حكومة التناوب، ويعد من الاقتراحات التي دافعت عنها بعض أحزاب المعارضة سابقا، بعد أن صاغ منظروها القواعد الناظمة لخبايا وأسرار وعيوب نظام الاقتراع الفردي على مدار قرابة 40 سنة من الممارسة الانتخابية، بيد أن الانتخابات التشريعية التي نظمت في سنة 2002 أظهرت بشكل جلي بأن ذكاء “الكائنات الانتخابية” و”الأعيان” استطاع أن يحول نظام الاقتراع باللائحة إلى نظام فردي “مقنع”، وكشفت الممارسة الانتخابية أن محطات 2003 و 2007و 2009و2011 و2015 و 2016 و 2021 ظلت وفية لكل الاعطاب الملتصقة بنظام الاقتراع الفردي، وبالتالي انتصرت “الكائنات الانتخابية” على البعد الإصلاحي لنظام الاقتراع باللائحة الطامح لمحاربة المال وتقوية الحزبية المحمولة على بساط البرامج الانتخابية.

    فيما يتعلق بالانتخابات الجماعية، كان المشرع قبل سنة 2021 يستند على معيار الكثافة السكانية، وذلك من خلال اعتماد نظام الاقتراع باللائحة في الجماعات التي تساوي أو تفوق 35 ألف نسمة، مقابل اعتماد نظام الاقتراع الفردي في الجماعات التي تقل عن 35 ألف نسمة، حيث بلغ عدد الجماعات التي تنتخب بالاقتراع الفردي قرابة 1447 جماعة، مقابل قرابة56 جماعة تنتخب بالاقتراع باللائحة، غير أنه مع الإصلاح الجزئي الذي أدخل في سنة 2021 الرامي إلى العودة التدريجية لنظام الاقتراع الفردي في مجالس الجماعات، عدل المشرع من معيار الكثافة السكانية عبر الرفع من المعدل إلى 50 ألف نسمة بدل 35 ألف نسمة، الأمر الذي يفهم منه، توسيع مجال الاقتراع الفردي خاصة في الجماعات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي أضحت40 جماعة جديدة تنتخب بالاقتراع الفردي، ليتم الرفع من نسبة الجماعات التي تنتخب بالاقتراع الفردي إلى قرابة 1487جماعة مقابل قرابة 16 جماعة فقط تنتخب بالاقتراع باللائحة، مما يدل على أن المشرع ربما يحاول ملاءمة العملية الانتخابية مع الخصوصية المغربية والثقافة المجتمعية، ومقتنع بضرورة العودة إلى نظام الاقتراع الفردي (بسلبياته) بغض النظر عن التفسيرات والتأويلات السياسية التي يمكن تقديمها والتي تتلخص في تضييق الخناق على بعض الأحزاب التي تعتمد على الهيئة الحزبية مقابل توسيع هامش الأحزاب التي تعتمد على الأشخاص.

    ثالثا: الحاجة الملحة لتعديل التقطيع الانتخابي “المؤجل” لضمان العدالة داخل الدوائر الانتخابية المحلية

    في ذات المنحى، يتجدد النقاش بخصوص إشكالية التقطيع الانتخابي، وهناك قولة مشهورة مفادها: “أعطيني التقطيع المعتمد سأعطيك الخريطة الانتخابية المتوقعة”، لذلك من المفترض مناقشة وتحليل إشكالية التقطيع الانتخابي بحسن نية من خلال إعادة النظر في قضية الفوارق الموجودة داخل الدوائر الانتخابية الناتجة عن عدم الانسجام بين عدد السكان وعدد المقاعد المخصصة داخل الدوائر الانتخابية، بالموازاة مع ذلك، هناك حاجة ملحة لبناء معايير جديدة في ضوء التقسيم الجهوي والإحصاء العام الأخير لسنة (2024) في أفق تحقيق الحد الأدنى من التجانس المجالي والسوسيولوجي والحفاظ على تمثيلية بعض الجماعات “المهيكلة” داخل الدوائر الانتخابية المحلية، ومن ثم صياغة هندسة متوازنة تضمن العدالة الانتخابية، خاصة في الدوائر الانتخابي المحلية “الكبرى” التي تتجاوز أربعة مقاعد فما فوق، كما هو الشأن بخصوص (الدائرة الانتخابية الرشيدية (5) مقاعد في مجلس النواب/ الدائرة الانتخابية تازة (5) مقاعد في مجلس النواب /الدائرة الانتخابية سيدي قاسم(5) مقاعد في مجلس النواب/الدائرة الانتخابية طنجة – أصيلة (5) مقاعد في مجلس النواب/الدائرة الانتخابية تطوان(5) مقاعد في مجلس النواب /الدائرة الانتخابية خريبكة (6) مقاعد في مجلس النواب/ الدائرة الانتخابية سطات (6) مقاعد في مجلس النواب/الدائرة الانتخابية بني ملال (6) مقاعد في مجلس النواب/الدائرة الانتخابية الجديدة (6) مقاعد في مجلس النواب/الدائرة الانتخابية أسفي (6) مقاعد في مجلس النواب/ الدائرة الانتخابية  مكناس(6) مقاعد في مجلس النواب.

    وهكذا، لا يتعين التعامل مع هذه الإشكالية بمنطق قانوني صرف ينطلق من كون العضو المنتخب في مجلس النواب هو ممثل للأمة وللدائرة الانتخابية برمتها وليس للجماعة التي ينتمي إليها، بل يتطلب الأمر الفهم العميق والوعي الدقيق  للسياق الاجتماعي والغوص في الواقع الانتخابي الذي يجر في حمولته ترسبات القبلية التي تطبع جل الدوائر الانتخابية المحلية في المغرب، لذلك فإن إعادة النظر في الدوائر الانتخابية المحلية السابق ذكرها، من شأنه أن يخفف من ازدواجية التمثيل لبعض الجماعات مقابل غياب تمثيلية بعض الجماعات، الشيء الذي يؤثر على رمزيتها التمثيلية، حيث لوحظ على سبيل المثال، أن في بعض  الدوائر الانتخابية المحلية، قد تمثل نفس الجماعة بمقعدين من أحزاب مختلفة، في حين تفتقد جماعات (مدن/بلدية) لممثليها داخل الدائرة الانتخابية المحلية، وبالتالي، فمطلب التقسيم سينعكس بشكل إيجابي على ضمان الحد الأدنى من التمثيلية .

    إن هذا الاقتراح لا يتمثل في مطلب التقسيم من أجل صناعة دوائر انتخابية محلية صغيرة أو من أجل الانتصار لأثار القبلية داخل الجماعات، وإنما يحرص على احترام  المبادئ الأساسية الثابتة التي يرتكز عليها الدستور في مجال ممارسة الحقوق السياسية، ومن بينها حرية الانتخاب والترشيح من خلال اقتراع عام قائم على أساس نفس القواعد والشروط، والمساواة، وتكافؤ الفرص، وحظر ومكافحة كل أشكال التمييز، خاصة في الدوائر الانتخابية المحلية “الكبرى” التي يفترض فيها تقديس الرابطة الانتخابية، فبغض النظر عن كون النائب البرلماني -(عضو مجلس النواب)- ممثلا للأمة وليس للدائرة الانتخابية المحلية التي يمثلها، فإن نظرية التمثيل كما صاغها منظورو الديمقراطية النيابية تعتمد على العلاقة التعاقدية (السياسية) بين العضو المنتخب والدائرة المحلية التي يمثلها، وهو نفس التوجه الذي تعتمده حتى الديمقراطيات العريقة.

    مغربيا، تطرح بقوة هذه الرابطة التعاقدية، خاصة في ظل تنامي الاحتجاجات المحلية، وكذا بعض المطالب التي تثار على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ويتجدد الطلب على العضو البرلماني الممثل (للجماعة/المدينة/البلدية) موضوع الاحتجاجات، ففي بعض الحالات تفتقد بعض (الجماعات/ المدن/البلديات) لممثلها داخل الدوائر الانتخابية المحلية.

    رابعا: العتبة عائق أمام عقلنة الحقل الحزبي أم تقنية لتشجيع البلقنة الحزبية

    يمكن الإشارة إلى واحدة من القضايا التي تثير خلافا قويا بين الأحزاب السياسية في المغرب، وهي قضية مؤشر العتبة، حيث تطالب الأحزاب السياسية التي توصف إعلاميا بـ “الصغرى” بإلغاء مؤشر العتبة في حين تطالب أحزب أخرى بالرفع من هذا المؤشر، غير أنه ينبغي التمييز بشكل دقيق بين التعددية الحزبية والتعددية السياسية، ذلك أن إلغاء مؤشر العتبة غالبا ما يعتمد في الأنظمة السياسية التي تعرف تعددية سياسية متباينة من حيث الهوية والمطالب والاختيارات السياسية، لكن في المقابل من ذلك، لن يؤثر الرفع من العتبة على الأصوات السياسية في المغرب، لأن الحقل الحزبي المغربي متقارب ويُجمع على الثوابت الدستورية، كما أنه لا يوجد اختلاف عميق بين الأحزاب الممثلة في البرلمان والأحزاب غير الممثلة في البرلمان، وبالتالي فالرفع من مؤشر العتبة في السياق المغربي، من شأنه أن يوحد من العروض والبرامج السياسية ويحد من ظاهرة البلقنة المبالغ فيها ويفرز أغلبيات منسجمة ومستقرة سواء داخل الأغلبية أو المعارضة.

    هناك بعض الأصوات التي ترفض العتبة بحجة الحفاظ على تمثيلية بعض الحساسيات السياسية خاصة الصغيرة منها، وهو تحفظ مقبول في حالة وجود أحزاب صغرى لها تصورات ومرجعيات وسرديات جذرية مختلفة عن الأحزاب الممثلة في البرلمان، لذلك فجل الأحزاب السياسية الصغرى تقريبا هي مجرد امتداد أو نسخ مصغرة للأحزاب الكبرى، ويمكن العودة للبرامج الانتخابية والقوانين التأسيسية ولأدبيات هذه الأحزاب لدحض أو إبطال هذه الفرضية، وبالتالي فمطلب الرفع من مؤشر العتبة في ضوء الممارسة الحزبية لا يعني الإقصاء بقدر ما يعني الإدماج والعقلنة وترشيد الحقل الحزبي في أفق بناء أقطاب حزبية قوية ومستقلة.

    وقريبا من إشكالية العتبة، لا بد من إعادة النقاش بشكل جدي حول القاسم الانتخابي، وتجنب تأثيراتها السلبية على تماسك الأحزاب السياسية خاصة في مجالس الجماعات الترابية، بما يضمن عدم تشتت الأصوات وبناء أغلبية منسجمة في مواجهة معارضة قوية.

    خامسا: نحو ضمان المساواة بين الدوائر الانتخابية المحلية وفق معايير موضوعية

    في ذات التوجه، هناك اختلالات عميقة تمس جوهر العدالة الانتخابية، وتكشف أن المعايير المعتمدة في توزيع المقاعد غير منسجمة مع الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية، مما يؤثر على مبدأ المساواة بين الأصوات، ويطرح عدة أسئلة حول عدالة هذه المنظومة، ويمكن الإشارة على سبيل المثال إلى الدوائر الانتخابية المحلية التي تتوفر على مقعدين (2) في مجلس النواب، وهي كالتالي:”مديونة، الحاحب، المضيق الفندق، اليوسفية، تاوريرت، كرسيف، مولاي عقوب، تيزنيت، كلميم، وادي الذهب، إفران، سيدي إفني، جرادة، طانطان، السمارة، بوجدور، آسا، أوسرد، طرفاية)، ولئن كانت هذه الدوائر الانتخابية المحلية تتمتع ببعض  الخصوصيات المحلية والجغرافية والتاريخية، فإن التحولات الديمغرافية، تستدعي على سبيل المثال الارتقاء بالدوائر المحلية لمديونة (قرابة 345.507 نسمة) والحاجب ( قرابة   276.098ألف نسمة) إلى مصاف الدوائر الانتخابية التي تتمتع بثلاث (3) مقاعد في مجلس النواب.

    وفيما يتعلق ببعض الدوائر الانتخابية التي تتوفر على (3) مقاعد في مجلس النواب، فيتعين إعادة النظر في المعايير المعتمدة في ضوء نتائج الإحصاء العام الأخير لسنة 2024، فعلى سبيل المثال، دائرتا النواصر (قرابة 665,135ألف نسمة) وإنزكان أيت ملول (634.881ألف نسمة) تتوفران على (3) مقاعد في مجلس النواب إسوة بدوائر فجيج (144.404 ألف نسمة)، الدريوش (قرابة 144.047 ألف نسمة)وبولمان (قرابة 205.377 ألف نسمة) ووزان (قرابة 247.538 ألف نسمة) وبركان (قرابة 283.538 ألف نسمة) وزاكورة (قرابة 285.482 ألف نسمة).

    إن مطلب المساواة بين الدوائر الانتخابية المحلية، ينغي أن يحتكم لمعيار الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية وأن يراعي في حدود ضيقة السياق الاجتماعي والتاريخي وحتى النفسي لبعض الجماعات،وبالتالي يتعين الأخذ بعين الاعتبار التحولات الديمغرافية التي عرفتها العديد من الدوائر الانتخابية في العقد الأخير، وهندسة تقطيع انتخابي يضمن المساواة والعدالة في الأصوات ويسهم في إعادة التوازن في التمثيل.

    سادسا:نحو مزيد من التدابير الإيجابية الاستثنائية “المؤقتة” والتحفيز المالي لتشجيع انخراط النخب الجديدة والتخفيف من العزوف

    إن الرهان الكبير الذي يواجه المنظومة الانتخابية سواء القانونية والتنظيمية والتقنية، يتمثل في التخفيف من ظاهرة العزوف الانتخابي، خاصة في أوساط الشباب، لذلك يتعين بدل مجهود استثنائي وكبير لإعادة الثقة في السياسة، وتشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية، انطلاقا من إصلاح القوانين الانتخابية وتقوية الديمقراطية الحزبية وتقديم مؤشرات وإشارات إيجابية لاستقطاب الشباب.

    لا يمكن التخفيف من ظاهرة العزوف الانتخابي بدون التفكير في صيغ جديدة لإدماج الشباب والنساء في الشأن العام، خاصة وأن السياق السياسي والسوسيولوجي وكذا الثقافي لا يسمح بولوج هذه الفئات إلى مجلسي البرلمان، لذلك يقترح في هذا الإطار على سبيل المثال،التفكير في صياغة بأحكام خاصة تمييزية استثنائية-(مؤقتة)- من شأنها تحقيق أهداف المشرع الدستوري، إما من خلال تخصيص نسبة لا تقل عن الثلث من الدوائر المحلية محجوزة لفائدة ترشيحات شبابية ونسائية، أو منح تمويل إضافي للأحزاب السياسية التي ترشح على رأس قوائمها كفاءات من الشباب والنساء، أو إحداث دوائر انتخابية محلية مخصصة للشباب والنساء، أو الاتفاق على سبيل المثال تخصيص دوائر انتخابية محلية يتبارى فيها حصريا الشباب والنساء فيما بينهم بهدف إبراز كفاءتهم وتعزيز تمثيليتهم أو التفكير في لائحة وطنية للكفاءات، وبشكل عام يقترح فتح نقاش وطني عمومي بشأن مستقبل التدابير الملائمة المحفزة الاستثنائية -(المؤقتة)-التي من شأنها توسيع وتعميم وتقوية مشاركة الكفاءات من الشباب والنساء في التنمية السياسية للبلاد.

    وهكذا، فمصداقية الإصلاح الانتخابي معلقة على معالجة واحدة من أعطاب الممارسة الانتخابية، وهي معضلة استعمال المال لشراء الأصوات والتأثير على إرادة الناخبين، لذلك يتعين الحزم في تحصين العملية الانتخابية وتشديد العقوبات الزجرية وتقوية الملاحظة الانتخابية المستقلة والمحايدة وتشجيع المنتخبين على ثقافة الطعون القضائية وانخراط الاعلام في نزاهة العملية الانتخابية.

    سابعا: مستقبل المنطومة الانتخابية في سياق عصر الذكاء الاصطناعي

    اعتبارا للإشكالات التي واجهت الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية وكثير من الدول الأوروبية وبعض دول أمريكا اللاتينية، خاصة في سياق عصر الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على التضليل وتزييف الحقائق وتشويه سمعة المتنافسين وخلق مناخ مقلق ومخيف حول التزوير المسبق للنتائج الانتخابات أو حول التدخل الأجنبي في الانتخابات، يتعين على المشرع وكذا الأحزاب السياسية أن تأخذ بعين الاعتبار تحديات الذكاء الاصطناعي من منظور الممارسة الانتخابية في المغرب.

    تعد الرقمنة في الزمن الراهن إحدى المتطلبات الضرورية في المادة الانتخابية، الأمر الذي يفرض على الإدارة المشرفة على العملية الانتخابية إدماج البعد الرقمي في مسار العملية الانتخابية، كرقمنة التسجيل ورقمنة مكاتب التصويت ورقمنة التظلمات والشكايات والتفكير في وضع رقم خاص بالتبليغ على غرار الرقم الأخضر ورقمنة التنسيق بين مكاتب التصويت ورقمنة المحاضر ورقمنة تقنيات الفرز والاعلان على النتائج.

    ويمكن في هذا السياق، الإشارة إلى دراسة (أنجزت في سنة 2021) اشتغلت على بعض دول الاتحاد الأوروبي (كرواتيا-الدانمارك- رومانيا-إستونيا- فلندا- لوكسومبورغ- لاتيفيا- مالطا)، حيث توقفت هذه الدراسة على تفكيك منسوب الرقمنة داخل المنظومة الانتخابية لهذه الدول التي امتدت إلى استخدام التكنولوجيا في جميع مراحل العملية الانتخابية (باستثناء التصويت الإلكتروني) من خلال التسجيل التلقائي الإلكتروني للمواطنينونشر النتائج الأولية وصور المحاضر المكتوبة الخاصة بمكاتب الاقتراع ونشرها بالموقع الإلكتروني وغيرها، وهي تجارب مختلفة ومتباينة في تعاطيها الرقمنة، غير أنها تقريبا كلها تلتقي في رقمنة العلمية الانتخابية باستثناء دولة واحدة التي فتحت المجال  لرقمنة التصويت الإلكتروني، حيث تعد استونيا الدولة الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي التي تعتمد على التصويت الإلكتروني.

    وبشكل عام، فإن رقمنة العملية الانتخابية، يتطلب تقوية الإدارة الانتخابية من خلال توفير الوسائل اللوجيستيكية والتقنية والمالية للإدارة الانتخابية وتحفيز الموارد البشرية المكلفة بهذا الورش الحيوي.

    ثامنا: حالة التنافي بين الجانب المظلم والجانب الإيجابي

    لعل القضية التي استأثرت أكثر باهتمام المشرع في العقد الأخير وتصدرت قائمة التعديلات في مختلف القوانين الانتخابية وغيرها من التشريعات سواء القوانين التنظيمية أو العادية المنظمة للمجالس والمؤسسات والهيئات الدستورية، هي قضية توسيع حالات التنافي أو ما يعرف بالحد من حالات الجمع بين المهام والمسؤوليات، لذلك فخضوع المؤسسات الدستورية وخاصة هيئات الحكامة للتوجه التشريعي الرامي لتوسيع حالاتالتنافي يعكس حرص المشرع على تقديس التخصص والانضباط والتفرغ المؤسساتي،غير أن تعميمها على المؤسسات التمثيلية قد يطرح بعض الإشكالات ويجعها من قضية خلافية، بين توجه مؤيد يرفع شعار دوران النخب وتوجه ثاني يؤمن بتقوية المؤسسات التمثيلية.

    بين التوجه الداعم لتوسيع حالات التنافي والتوجه المعارض لها، يتعين الحرص على تقوية الجانب التمثيلي، فيصعب واقعيا الفصل بين تدبير رئاسة الجماعة والعضوية في أحد مجلسي البرلمان، وأن توسيع حالات التنافي من شأنه أن يحدث شرخا في الوظيفة التكاملية، لكن في المقابل من ذلك، يبقى باب الاجتهاد مفتوحا فيما يخص تمطيط حالات التنافي لتشمل عدم الجمع بين العضوية في مجلس الجماعة والعضوية في مجلس الإقليم أو العمالة والعضوية في مجلس الجهة وكذا العضوية في مجالس الغرف المهنية. استنادا على ما تقدم، لابد من التنبيه إلى أن المسؤولية الكبيرة في ضمان نزاهة الانتخابات، تتحملها الأحزاب السياسية، حيث من المفروض أن تضع معايير دقيقة وصارمة لمنح التزكيات واختيار الكفاءات، حيث يلاحظ أن العديد من الأحزاب السياسية تعطي الأولوية “للكائنات” الانتخابية التي تنزل بثقلها المالي لكسب المقعد النيابي، مما يفرغ الإصلاحات الانتخابية من روحها ومضمونها وبعدها الدستوري، وبالتالي لا يمكن التعويل على النصوص القانونية بالرغم من أهميتها في تحيصن العملية الانتخابية إذا استمرت الأحزاب السياسية في تقديس “المقاعد تهم لو كانت بسواعد الكائنات الانتخابية” ومن تم فالأحزاب السياسية وخاصة قيادتها، تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والتاريخية في حماية المسار الديمقراطي من خلال إعطاء الأسبقية في التزكيات للكفاءات النظيفة القادرة على الانخراط في المسار الإصلاحي المغربي الذي تكرس مع وثيقة 2011.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استمرار الجدل بسبب ابتسام لشكر.. الرميد يرد على النقيب الجامعي

    مصطفى الرميد

    “بسم الله الرحمان الرحيم.

    رسالة جواب إلى الأستاذ عبد الرحيم الجامعي .

    (أنت أيضا، لست مفتيا، ولامرشدا، فلا تكن محرضا)

    أود في البداية أن أعتذر لكل من سيقرأ هذا الجواب على رسالةخصني بها الأستاذ عبد الرحيم الجامعي ، كعادته في مناسبات سابقة.
    وحيث إن هذه الرسالة جاءت بصيغة قد لا يستسيغها بعض الأفاضل، فإنما هي جواب على أساس قول الله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لايحب الظالمين)، وقد حصل مرارا أن لم أجب على تجاوزات ،النقيب الجامعي المتعددة، سواء لما كنت مسؤولا ، اوبعد ذلك.
    لكنني اليوم مضطر للجواب ، بعد أن طفح الكيل، خاصة وأن الموضوع مرتبط بمالا يجوز السكوت عنه، لذلك سيكون جوابي كالتالي:

    أولا، لقد وجهت رسالتك تحت عنوان ( رسالة الى الأستاذ مصطفى الرميد: لست مفتيا ولا مرشدا، فلا تكن محرضا)، وأنا أجيبك بالعنوان نفسه:(رسالة الى الأستاذ عبد الرحيم الجامعي: لست مفتيا ولا مرشدا، فلا تكن محرضا)، لأنك نهيتني عما سميته تحريضا، ونسيت نفسك، فحرضت من حيث تدري أو لاتدري على اعتبار وصف الله تعالى بالشدود ، وهي عبارة موغلة في الإساءة، بصيغة(الله is lesbien).؟؟؟ على أنه مما يدخل في الرأي والخلاف، او لربما، لم افهم مراد القائلة المفترية، وحشرت بشكل متعسف ، مفكرين من أمثال ابن رشد والغزالي وابن سينا والعروي، وكأن هؤلاء قالوا مثل ماقيل، أو قريبا منه.
    إنك إذ أقحمت نفسك في الموضوع، وبالشكل الذي جاءت به رسالتك، فإنك نصبت نفسك من حيث لاتدري مفتيا ومرشدا ،بل ومحرضا.
    نعم، نصبت نفسك مفتيا ومرشدا، لأنك لم تطلب قول أهل الاختصاص، ممن لهم حق الإفتاء والإرشاد، ومنحت نفسك حق الإفتاء ،في كون نعت الذات الإلهية بذلك الوصف السيىء القبيح، يدخل في باب الحق في الرأي والخلاف، بل إنك بمضمون رسالتك تلك ، تحرض على استباحة عقيدة أكثر من مليارمسلم عبر العالم، بدعوى الحق في الاختلاف.
    إن المعنية بالأمر، لم تعبر عن رأي مجرد، ولا هي قالت بقول مخالف، ولم تقل إنها لاتؤمن بالله ،بل أساءت إلى ذات الإله المعبود المقدس، والله تعالى كما هو معلوم جوهر العقيدة والدين،والدين من الثوابت الجامعة لهذا الشعب ،بصريح الدستور، ومن تم ، فإنك إذ نهيتني عن أكون مفتيا أو مرشدا، نصبت نفسك في الموقع الذي نهيتني عنه، هذا، لو صح أني نصبت نفسي بما وصفتني به.

    ثانيا، إن الذي أطلق ما أسميته ب”نار الكراهية” تجاه المعنية بالأمر ، فيما تم التعبير عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، هي صاحبة القول المنكر المذموم نفسها، لأنها إذ أساءت إلى عقيدة الناس واستفزتهم ، جلبت على نفسها شجبهم وسخطهم، وما أنا إلا واحد منهم.
    نعم، تتسع الصدور لكل الآراء المخالفة مهما كانت ، حينما تقف عند حدود الرأي، أما حينما تصبح إساءة صريحة فاقعة ،فلا يمكن لمسلم أو مسلمة، أن يتسع منهما الصدر للسب أو الإساءة البليغة للذات الإلهية، وقد قال الله تعالى( وقالت اليهود يد الله مغلولة، غلت أيديهم، ولعنوا بما قالوا)، فأيهم أسوء في الوصف، وأكثر قبحا في القول ؟ قول اليهود (يد الله مغلولة) او قول القائلة بأن الله تعالى( شاذ) ، سبحانه وتعالى علوا شديدا، عما يقوله المنحرفون الشاذون.

    ثالتا، لقد قلت مخاطبا إياي:(لست وصيا لا على عقل أحد، ولا على عقيدة أحد،ولا على أقوال أحد، ولا على انتماء أحد، لأن هناك من هم مكلفون بنشر وتطبيق القانون وحماية الأمن، وإصدار الأحكام، وتنفيذها وحراسة المعابد)، وقد صدقت في قولك هذا، بل أنت محق فيه، لأني فعلا مجرد مواطن ، كباقي المواطنين والمواطنات، ولكن، من قال لك أني نصبت نفسي وصيا على عقل أحد أو عقيدته أو أقواله أو انتمائه؟
    إن مخاطبك هذا، حينما كان مسؤولا ، أمر النيابة العامة ، بأن تطلب البراءة في المرحلة الاستئنافية، لشخص أعلن اعتناقه دين النصرانية، بعد أن ادين ابتدائيا بتهمة زعزعة عقيدة مسلم، وذلك بعدما تبين لي أنه لم يزعزع إلا عقيدته هو، دون غيره، وهو ماجعل المحكمة تقضي بإلغاء الحكم المستأنف ، مع البراءة.
    لأنه شتان بين من يكون له رأي، أو عقيدة ،أو قول مجرد من الإساءة، وبين من يستهدف استفزاز المشاعر الدينية للناس ، وتستهويه الإساءة إلى معتقداتهم، فيعمد الى الأوصاف المشينة القبيحة ، وينسبها الى الله تعالى.
    إنني ، وأنا المواطن العادي ، قمت بواجب التبليغ لسلطات بلادي ،عما يجب التبليغ عنه، وهو ما تستوجبه المواطنة الحقة ،التي لاتقبل المس بالثوابت الجامعة، ويبقى لها وحدها سلطة التقدير والقرار.
    الفرق بيني وبينك، أني أثرت الموضوع كالعديد من المواطنين والمواطنات ،قبل أن تتخذ السلطات المختصة قرارها.
    أما أنت، فقد خضت فيه بعد ان اتخذت النيابةالعامة قرارها المعلوم، فهل الخوض في هذا الموضوع أو غيره حلال عليك ، حرام على غيرك؟ ماهذا المنطق، إن كان هناك من منطق في كل الذي قلت؟

    رابعا، لقد قلت أيضا: (إن كنت متضررا فتقدم طرفا مدنيا ضد السيدة لشكر، وادخل المسطرة من بابها الأصيل، وليس من خلفها ، واجعل مواجهتك حضورية وعلنية إن كنت تؤمن بفلسفة المحاكمة العادلة).
    وكأني بك تجهل القواعد القانونية المسطرية ،وتطبيقاتها القضائية بالمملكة، والتي لاتسمح بإقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو جنحة أو مخالفة ،إلا لمن تعرض شخصيا لضرر جسماني، أو مادي أو معنوي ،بشكل مباشر، وهو مايجعل محاكم المحكمة لاتقبل اي انتصاب للحق المدني في مثل الحالة المثارة، على خلاف ادعاءاتك، وأنت المحامي القيدوم؟؟؟!!
    والعجيب الغريب، الذي لايقبله عقل ولا منطق، إنك وأنت “ترشدني “بأن أدخل المسطرة من بابها الأصيل، وليس من خلفها، وأن أجعل من مواجهتي للمعنية بالأمر مواجهة حضورية وعلنية، أبيت إلا أن تفعل خلاف قولك، لأنك أنت الذي دخلت المسطرة من بابها الخلفي ، برسالتك تلك، إذ كان عليك أن تحتفظ بكلامك ذاك، ودفاعك اياه، لتتقدم به أمام المحكمة المختصة، في إطار ماينبغي ضمانه للمعنية بالأمر، من دفاع و محاكمة عادلة، لعل ذلك ينفعها بشيء، أما أن تعتمد أسلوب الدفاع عن المعنية بالأمر أمام الراي العام، فتأكد أنه دفاع خاسر، وأنك زدت الطين بلة، وناقضت نفسك بشكل صارخ. وإذا أردت أن تتأكد من ذلك ، فانظر الى حجم المنكرين عليك، ممن اتهمتهم باطلا بقضاة الشارع والحانات والمناسبات !!؟
    وهم من هم ،إذ منهم الفقهاء، ورجال القانون، وغيرهم.

    خامسا، إن حرية الرأي والاعتقاد ، إن كانت في الأصل حق ثابت لكل شخص، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، فإن ذلك ليس بحق مطلق ، يتيح للأشخاص التعبير عن معتقداتهم وآرائهم بطريقة متوحشة وسيئة. أبدا، إن ذلك مقيد بقيود، نصت عليها المواثيق الدولية المعتمدة بشكل واضح وصريح.
    وهكذا، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إذ نص في المادتين18و19 على حق كل شخص في حرية التفكير والضميروالدين، وعلى الحق في الرأي والتعبير، فإنه نص ايضا في المادة(2)29 على أن الفرد يخضع في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها، ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام، والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
    كما أن المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، التي صادق عليها المغرب، إذ قررت على أن لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين…فإنها نصت على أنه لايجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضهاالقانون، والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام ،أو الصحة العامة، أو الآداب العامة ، أو حقوق الاخرين، وحرياتهم.
    إن هذه النصوص تفند بشكل قاطع أدعياء الحرية المطلقة في التعاطي مع المقدسات الدينية، وهذا ماجعل المحكمة الأوربية لحقوق الانسان تقضي في قضية المسماةE.S ضد النمسا ، أن حرية من وصفت النبي محمد، بانه( بيدوفيلي) خلال ندوة، بأن تصريحها تجاوز الحدود المسموح بها للنقاش الموضوعي، ولم يساهم في نقاش عام مفيد. وكان موجها أساسا للنيل من مكانة النبي الدينية، ولم يكن نقدا أكاديميا أو او تاريخيا، واعتبرته رايا قادرا على إثارة التحيز ، وتهديد السلام الديني داخل المجتمع النمساوي( هكذا المجتمع النمساوي، فما بالك بالمجتمع المغربي؟؟؟).
    وقد كان قرار المحكمة باجماع قضاتها مؤسسا على ما مفاده أن ان حرية التعبير محمية، لكنها ليست مطلقة،وحثت المحكمة على وجوب احترام المشاعر الدينية، وضرورة الحفاظ على السلام الديني ،كمبدأ من مبادئ المجتمع الدمقراطي.
    وهكذا، كما ترى ، فان ماقالت به المحكمة الاوربية بشان نعت النبي محمد صلى الله عليه وسلم بانه (بيدوفيلي) يصح اكثر في حق من قالت بشان الله تعالى ، من قول ،تكاد السماوات يتفطرن منه ،وتنشق الارض ، وتخر الجبال هدا.
    وأخيرا، إن مما ألحق الأذى الجسيم، في عالمنا العربي والإسلامي ،بصورة حقوق الانسان المقررة في المواثيق والعهود الدولية، هي القراءات الانتقائية التي تقول خطاً بتناقضها مع قطعيات الدين، أو تلك التي تقوم بتاويل تلك النصوص، وإخراجها عن معانيها الأصيلة، مما جعلها أبعد ماتكون عن الحكمة التي جاءت بها.
    وختاما : يصدق في هذا السياق قول الشاعر ؛
    وكم من عائب قولا صحيحا
    وافته الفهم السقيم.
    ولعل هذه هي مشكلة النقيب عبد الرحيم الجامعي.
    والسلام”.

    إقرأ الخبر من مصدره