
*العلم الإلكترونية: إيطاليا – عبد اللطيف الباز*
منذ الأزل، ظل الشاي المغربي أو كما يحلو للمغاربة تسميته بـ”أتاي”، أكثر من مجرد مشروب؛ إنه طقس يومي متجذر في عمق الهوية المغربية، وعنوان للكرم والتقاليد العريقة التي تنبض في كل بيت من بيوت المغرب، من الشمال إلى الجنوب. “أتاي” هو مرآة حضارتنا، ورمز أصيل يُرفع بفخر في كل لقاء وفي كل إعلان يروج لسحر المملكة وجمالها.
ويُعد المغرب اليوم واحداً من أكثر البلدان استهلاكاً للشاي عالمياً، حيث يتجاوز معدل استهلاك الفرد المغربي أكثر من 2 كيلوغرامات سنوياً، ليظل “أتاي” وفياً لمكانته كرفيق لا يغيب عن المجالس والمناسبات.
وفي هذا السياق، تواصل علامة “أتاي مهاجر”، التي أصبحت أيقونة بحد ذاتها، ريادتها داخل الأسواق المغربية والعالمية، بفضل تمسكها بالأصالة، وحرصها على تقديم نكهات تُرضي الأذواق الرفيعة لعشاق الشاي. فالصينية المغربية، بتفاصيلها الفضية ونقوشها البديعة، تجد في “مهاجر” خير من يجسد روح الضيافة التي يشتهر بها المغاربة في كل بقاع العالم.
وقد جاءت مشاركة “أتاي مهاجر” هذا العام في المعرض الدولي بمدينة ميلانو الإيطالية لتكرس هذا الحضور البهي، حيث عرضت المجموعة باقة جديدة من منتجاتها، مزجت فيها بين النكهات التقليدية والتجديد العصري، مستقطبة بذلك اهتمام الزوار من مختلف الجنسيات، الذين وقفوا مبهورين أمام هذا التراث المغربي الزاخر.
شركة “مهاجر”، التي رافقت أجيالاً من المغاربة لأزيد من خمسة وثلاثين سنة، استطاعت أن تحافظ على جوهر الشاي الأصيل، وفي الآن ذاته، تطورت بإضافة لمسات عصرية كالنكهات المعطرة بنسيم “الزهر” والأعشاب العطرية المغربية التي تُنعش الحواس وتُعيد للأذهان عبق بساتين المغرب الخلابة.
وتنوعت منتجات “مهاجر” بين الشاي الأخضر بأنواعه، والشاي سريع التحضير، كما عززت الشركة صادراتها لتصل إلى أسواق أوروبا، والشرق الأوسط، وكندا، وحتى أعماق القارة السمراء، رافعة بذلك راية الشاي المغربي عالياً.
وخلال زيارة حصرية لجريدة « العلم »، تجول ممثلها عبد الرحيم مورغاثي داخل الجناح المغربي بالمعرض، حيث تم الكشف عن إبداعات جديدة مثل شاي “المهاجر 4011” الأخضر الفاخر بعبوته الفريدة، والذي يدخل ضمن تصنيفات راقية تشمل الشاي والقهوة والمشروبات الساخنة والمنتجات الغذائية الأصيلة.
كما قام القنصل العام المغربي بميلانُـو، محمد الأكحل، يومه الخميس 08 ماي، بزيارة للرواق المغربي داخل االمعرض الدولي.
واستهل القنصل العام، الذي كان مرفوقا على الخصوص بالقاضي المقيم بالقنصلية العامة بميلانُـو، زيارته للرواق المغربي، حيث قدمت له شروحات تهم التراث يستعرض رحلة دخول الشاي إلى المغرب في القرن الثامن عشر عبر التجار الأوروبيين، وكيف تحول هذا المشروب من سلعة فاخرة تستهلكها الطبقات الراقية إلى جزء أساسي من الحياة اليومية لجميع فئات المجتمع المغربي. التاريخية التي تتناول مضامين مختلفة متصلة بالثقافة المغربية، ومعالمها وأعلامها.
وبهذا النجاح المتواصل، تؤكد شركة “أتاي مهاجر” مكانتها كعراب الشاي المغربي، ليس فقط في إيطاليا، بل على امتداد العالم، ناشرة ثقافتنا الجميلة وتقاليدنا الضاربة في القدم، في كل فنجان، وكل رشفة، وكل ابتسامة ترحب بالضيوف.
فحقاً، “أتاي مهاجر” ليس مجرد شاي، بل سفير للروح المغربية الأصيلـــــة.
محمد عفري
خرج وزير الصناعة والتجارة،قبل أربعة أيام إلى المغاربة؛ ليقر باستمرار ارتفاع أسعار اللحوم، دون أن يهمس ببنت شفة، عن حل ممكن – ولو صغير- لمواجهة هذا الغلاء؛ وتلك عادة حكومة أخنوش، من رئيسها إلى كل أعضائها؛ منذ حلت بالسلطة التنفيذية، لا حلول لها في مواجهة وتدبير الإشكاليات والأزمات؛ غير ترك المواطنين عرضة لها؛ وقس على ذلك ما فعلته مع أزمة المحروقات في ارتباطها بالسعر الدولي للنفط، اوفي أزمة الماء بارتباطها بالتغير المناخي ونذرة التساقطات وشح المنتوج الوطني من الخضر والفواكه، أو في أزمة التعليم وإضراب أساتذته؛ حيث كادت تكون السنة الدراسية بيضاء، أو في أزمة الدواجن وغلاء دجاج الاستهلاك ولحومه وعلاقته بارتفاع أسعار الأعلاف، وبالاحتكار ورفع الضريبة على استيراد الكتكوت وإنتاجه، وما أكثر الأزمات والشدائد التي أدارت فيها حكومة أخنوش ظهرها للمواطنين، رافعة شعار “كم حاجة قضيناها بتركها”، لتتركهم حقيقة لا مجازا، في مواجهة هذه الأزمات من دون حل، إلا من حل رفع الأسعار وفرض الضرائب والزيادة في هذه الضرائب..
بشعار “الله غالب” الذي رفعه عدد ممن سبقوه من الوزراء والمسؤولين في كل الحكومات المتعاقبة على المغرب المستقل؛ ضرب وزير التجارة والصناعة- دون خجل- وعيدا للمواطنين، يفيد باستمرار ارتفاع اللحوم ( الحمراء والبيضاء) حتى في شهر رمضان الفضيل الوشيك، الذي يرتفع فيه الطلب ارتباطا ب”جودة” التغذية، التي يلزمها الصيام..ودون أن يقدم أدنى حل، ودون أن يلوح إلى أي حل ممكن في الأفق القريب لقطاع اللحوم، أقرّ معالي الوزير باستمرار إشكالية غلاء اللحوم في المغرب، خاصة منها الحمراء”، واصفاً ذلك بأنه “إشكال كبير”.
عوض أن يعرض التدابير والإجراءات الواجب اتخادها من طرف باقي زملائه في الحكومة، وعلى رأسهم رئيسها، وبعده وزير الفلاحة والمسؤولين عن القطاع الإنتاجي؛ ارجع هذه الإشكالية إلى تراجع قطيع الماشية بالمغرب بحوالي نصف عدده وإلى الصعاب التي تجدها الحكومة خلال استيراد رؤوس القطيع أو استيراد اللحوم وهي صعاب ترتبط بنوعية الحيوانات المستوردة وظروف نقلها..
للأسف أن معالي الوزير في معرض قوله هذا إن لم يأت بجديد يذكر ، فبالأحرى أن يقدم حلا، فإنه ضحك ملء أشداقه على الدقون؛ والصعاب التي تحدث عنها تابثة على أرض الواقع، وتترسخ في ذهن الصغير من المغاربة قبل أكبرهم، والأكثر من ذلك، فالواقع يؤكد ن هذه الصعاب استفحلت مع الحكومة التي ينتمي إليها معالي الوزير؛ أي حكومة أخنوش التي استفحلت في عهدها العديد من الأزمات؛ من أزمة المحروقات والنقل إلى أزمة اللحوم، دون أن تجد لها كلها حلا، غير الإقرار والاعتراف والقول ب”الله غالب”..
إقرار الوزير، ومن خلاله إقرار حكومة أخنوش بكاملها،باستمرار غلاء اللحوم ضدا على إرادة المواطنين وقدرتهم الشرائية، فيه إقرار للحكومة بفشلها الذريع في حفظها للمغاربة قدرتهم الشرائية وعدم ضمانها لعيشهم الكريم في أريحية، وهو ما يفسره تملصها من المسؤولية، خصوصا عندما ربط الوزير ذاته إشكاليات غلاء اللحوم بضعف تجاوب وإقبال عدد من المستهلكين على بعض أنواع اللحوم المستوردة مستعملا لغة “التسويف” التي فطن المغاربة لها وسئموا منها، لكونها تدخل في باب الوعد الكاذب، ومنه قول الوزير عبثا، بأن حكومة أخنوش في هذه الظروف والتحديات، تحاول إيجاد كل الحلول لتزويد السوق باللحوم بأثمنة مناسبة للمواطنين، وأي حل ياترى ستجد الحكومة قبيل رمضان، والوزير نفسه لا “يملك” فكرة عنه، على بعد أسبوعين من شهر يرتفع فيه الطلب على كل المواد كما يرتفع الاستهلاك.
وأي حل ستقدمه الحكومة للمواطنين، وهي التي يغيب عنها الحزم والشجاعة والصرامة في محاربة مختلف أشكال الادخار السري والاحتكار والتخزين غير المشروع، وهي أشكال متفشية في قطاع اللحوم كما هي متفشية في قطيع المواشي. الصرامة والشجاعة تغيبان أيضا عن الحكومة في تحميل المسؤولية التابثة للقطاع الإنتاجي جىاء المآل الذي سار عليه قطاع اللحوم، بل تحميل المسؤولية الكاملة في حق المحتكرين بقطاع المواشي من الأغنام إلى الأبقار الموجهة إلى اللحوم، دون نسيان محتكري ألاغنام المدعمة الموجهة إلى عيد الأضحى، كما حدث قبل أقل من سنة من الآن..
إلى حدود اليوم؛ لا حل، لحكومة أخنوش؛ يلوح لمواجهة غلاء اللحوم، غير الكلام الفضفاض الذي يستفاد منه التهرب الفاضح من المسؤولية وترك المواطنين في مواجهة مصيرهم بأنفسهم، كما واجهوه مع غلاء الدجاج ولحومه وغلاء المحروقات وغيرها، وغلاء الخضر والقطاني التي تشكل عماد المائدة الغذائية للسواد الأعظم من المغاربة؛ أما منتوجات الأسماك التي كانت إلى زمن قريب في متناولهم؛ فقد باتت من أضغاث أحلامهم، بعدما أضحت أثمانها صاروخية، رغم وفرة المنتوج، لكن أمام اباطرة الاحتكار والتخزين، ما عسانا أجمعين إلا العودة إلى “الخبز وأتاي”؛ عودة مع أخنوش ووزائه أصبحت وشيكة، ومعهم لا تستبعدوا أي انحدار اجتماعي…
في وقت تتجه فيه الدولة نحو التقشف، في ما يتعلق بنفقات التسيير في عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية، ودعم الاستثمار، ما تزال بعض الجماعات الترابية خارج النص، وتنفق جل ميزانيتها على الاستقبالات وحفلات الشاي والحلوى.
وكشفت يومية “الصباح”، في خبر أوردته في عددها الصادر الأربعاء، أنها اطلعت على الميزانيات المقترحة لبعض الجماعات القروية الفقيرة لهذه السنة، ويلاحظ أن هذه الجماعات لم تستوعب توجيهات وزارة الداخلية، التي نبهت إلى إهدار الأموال في ميزانيات التسيير، التي لا يكون لها أي وقع على التنمية المحلية.
ومن النماذج التي اطلعت عليها يومية “الصباح”…