Étiquette : أحمد عصيد

  • عصيد: احتجاجات إيران تعبر عن غضب الشعب من نظام العمائم وليس الغلاء

    قال أحمد عصيد، المفكر والناشط الحقوقي، إن « انتفاضة الشارع الإيراني ليست من أجل مطالب اجتماعية كالغلاء، بل هي تعبير عن الاختناق والغضب من نظام العمائم الذي ما فتئ منذ 1979 ينفق أموال الشعب الإيراني على تسليح عصاباته وأذرعه في بلدان الجوار، وإشعال الحرائق التي تكلفه الكثير ».

    وأضاف عصيد في تدوينة له: « إيران دولة غنية أفقرها الملالي بسوء تدبيرهم وغطرستهم ورغبتهم في الاستمرار في ممارسة الوصاية التيوقراطية على عقول الناس ».

    واندلعت الأحد الماضي احتجاجات واسعة في عدة مدن إيرانية بسبب ارتفاع التضخم وغلاء المعيشة، إذ خرجت حشود من المواطنين، خصوصا التجار والطلاب، للتعبير عن استيائهم من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

    وعلى إثر هذه الاحتجاجات، أعلنت السلطات عن تعيين عبد الناصر همتي محافظا جديدا للبنك المركزي الإيراني، خلفا لمحمد رضا فرزين، في خطوة اعتبرها بعض المحللين محاولة لتهدئة الشارع الاقتصادي المتوتر.

    وفي آخر التطورات، اليوم الخميس، قتل شخصان في المواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في جنوب غرب إيران، وفق ما ذكرت وكالة أنباء « فارس »، وهما أول مدنيين يقتلان في حركة الاحتجاجات التي بدأت الأحد.

    وقالت الوكالة: « ارتفع عدد الضحايا إلى اثنين في لردغان »، حيث كانت أفادت في وقت سابق عن مواجهات بين متظاهرين وقوى الأمن، مشيرة إلى أن المتظاهرين هاجموا أبنية رسمية وأحدثوا فيها أضرارا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عصيد.. انكشاف لعبة “التحريف” باسم الديموقراطية الراقية

    حسن بويخف

    انتقد أحمد عصيد، وكثير غيره، الانتقادات التي طالت ابتسام لشكر المتابعة “على إثر قيامها بنشر صورة لها بحسابها على إحدى منصات التواصل الاجتماعي تظهر فيها وهي ترتدي قميصا مكتوب عليه عبارات مسيئة للذات الإلهية وأرفقت الصورة بتدوينة تتضمن إهانة للدين الإسلامي”.

    وبما أن القوانين في المغرب واضحة في هذا الصدد، وأن “جريمة” لشكر تابتة لا تحتمل التأويل، فقد لجأ عصيد ومن ذهب مذهبه إلى محاولة تكييف “الجريمة” على أنها تتعلق بالله فقط، وأن البلدان الديموقراطية الراقية لا تحاسب مواطنيها على ما يقولون ويفعلون مما يتعلق بالله. وبناء على ذلك اهتدى ومن سار خلفه ومعه إلى زاوية لمواجهة الانتقادات الموجهة لسلوك لشكر، بالقول إن الله لا يحتاج إلى من يدافع عنه.

    وهذه المقولة “الله لا يحتاج من يدافع عنه” هي الشعار الفلسفي الذي يسعى هؤلاء إلى تأطير الجدل القائم في المغرب به حول سلوك لشكر. أملا في أن يجد في العقول والنفوس مدخلا يبرر ذلك السلوك، حين لا يجد المرء إلا أن يقول “نعم الله لا يحتاج لمن يدافع عنه”!

    وهذا التحريف المفضوح يريد أن يغطي على أصل المشكلة والذي نلخصه في أمرين. الأول، أن سلوك لشكر لا علاقة له بحرية التعبير مادام يمس بعقيدة ملياري مسلم عبر العالم بشكل حاط لا علاقة له بالنقد والفكر وحريته. والثاني، أن الأمر هنا لا يتعلق بالدفاع عن الله، بل بالدفاع عن حقوق عباد الله في أن تعامل عقائدهم باحترام. فكما هو متعارف عليه عبر العالم وفي جميع الثقافات، فالرأي يحترم، لكن في مذهب المدافعين عن سلوك لشكر، فالعقيدة الدينية، ربما، لا يشملها ذلك الاحترام.

    والغريب أن يستدل عصيد بالدول الديموقراطية الراقية فيقول “في الدول الديمقراطية الراقية لا تتدخل السلطات لحماية الله من المجذفين، لأنها تعلم أن الإيمان الراسخ للأفراد لا تزحزحه مزاحات اللادينيين أو الملحدين”. فنلاحظ أولا كيف استعمل كلمة “مزاحات” للتخفيف من حدة المشكلة. والمؤكد أن الغرب، الحاضنة الفعلية لتلك الدول الراقية، لا يُسمح فيه بالمس بمعتقدات المواطنين بطرق استفزازية لا تحرم تلك المعتقدات، وهذا يختلف جوهريا عن حرية انتقاد تلك المعتقدات بأسلوب فسلفي أو علمي رصين، أو حتى برسم كاريكاتيري معبر عن فكرة مخالفة ومنتقدة. بل نجد من يذهب من بين تلك الدول “الديموقراطية الراقية” إلى أبعد من ذلك، فنجد فرنسا، مهد الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان، لا تترد في سن قوانين تمس بالحقوق الأساسية للمسلمين فيها بدعوى حماية علمانية الدولة، فتتحكم في لباسهم وهندامهم و …

    والأغرب من كل ذلك أن يمارس عصيد ابتزازا مفضوحا ضد الدولة ومؤسساتها، فيحاول تفسير إجراء النيابة العامة بمتابعة لشكر بمبررات سياسية وأديلوجية وليس بمبررات قانونية، فيقول بوثوقيه غريبة “طبعا مبرر السلطات دائما هو الحفاظ على الاستقرار بمنع “الفتنة” التي يمكن أن تحدث بسبب فتاة ارتدت قميصا اعتبر “مسيئا للذات الإلهية”، ويضيف، “الفتنة المزعومة هي بسبب الهياج العاطفي المفترض أن يحدث من طرف تيار إيديولوجي يعتبر نفسه حارسا للقيم التقليدية ومدافعا عن الله مباشرة، يتحين الفرص لإحداث القلاقل بذرائع ومبررات دينية، وكل هذا من مظاهر الهشاشة والتأخر التاريخي الكبير الذي نعيشه”. وبهذا يحاول ابتزاز القضاء بتسييس المتابعة واتهامه بالخضوع لذلك التيار، وبخوفه منه، آملا أن يتحول كلامه، الذي تناقلته الكثير من وسائل الإعلامي ليشكل ورقة ضغط محتملة، إلى فزاعة يخضع لها ضمير العدالة.

    وحتى يمكن لهذا الابتزاز المفضوح يقول إنه “في بلدان الهشاشة تقدم السلطة والتيار المتطرف أنفسهم “حماة لله”، لأن الإيمان أصلا ليس فرديا وليس اختيارا حرا للأفراد، بل هو “نظام عام” محروس ومراقب، وهو محروس ومراقب لأنه في النهاية لعبة سياسية ذات مآرب دنيوية غير شريفة”. وأكثر شيء يكذب هذه التوليفة اللغوية هو حريته هو نفسه في أن يعتقد ما يشاء ويعبر عن أرائه بحرية، ويدافع بحرية عن ابتسام لشكر، إلا أن يكون هو أيضا جزءا معززا لتلك اللعبة السياسية ذات المآرب الدنيوية غير الشريفة؟

    إننا أمام خطاب متهافت لا يجد مرجعية فكرية وسياسية وحتى حقوقية واضحة، وكل ما يمتلكه هو القدرة على صناعة الكلام المراوغ للحقيقة حتى وهي منكشفة أمام العالم.

    إن آفة النقاش في مثل هذه القضايا في بلادنا هو أنها نقاشات غارقة في الاديلوجية العمياء، لذلك تكون الفائدة منها وفيها ضعيفة إلى منعدمة.

    إن متابعة ابتسامة لشكر أمام العدالة ليس دفاعا عن الله، بل تفعيلا للقانون وحماية لحقوق الشعب المغربي، وحقوق ملياري مسلم عبر العالم، في أن تحترم معتقداتهم. والذي نتمناه هو يكون درس متابعة لشكر مفيدا في رسم الحدود بين حرية التعبير وبين التعدي على حقوق الآخرين. وأن يتسلح الجميع، ملاحدة ودينيين ومن بينهما، بالفكر والحجة في التدافع السياسي والاديولوجي، في احترام تام لرأي الجميع، ولحق الجميع في أن يكون ما يشاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البروفيسور في متاهته

    علي أموزاي

    نُشر سجال بين “الأستاذ” أحمد عصيد و”البروفيسور” طلال الحلو[1]، مع بروباغندا عالية الصوت بأن “البروفيسور” ألحق بالأستاذ شرَّ هزيمة. البروباغندا صادرة عن صفحات وشخصيات تُعلن انتماءها إلى التيار الإسلامي، بمختلف أطيافه. ويُعتبر الاعتداد بـ”البروفيسور” الناطق بلغة أجنبية، واجهة شكلية لتحولات حدثت في صلب الحركة الإسلامية بالمغرب، تحولات متأخرة، لأن المغرب غالبا ما يأتي دوما في مؤخرة التطور التاريخي مقارنة بالأمم الأخرى. فقد سبقت الحركاتُ الإسلامية ببلدان عربية أخرى في هذا “التقدُّم” أخواتها بالمغرب.

    لكن ما تشترك فيه التيارات الإسلامية، مع كل التيارات اليمينية عبر العالم، هو أسلوب السجال المبني على اختراع “حقائق” وسجالها على أنها وقائع عينية. هذا هو مجمل أسلوب “البروفيسور” طلال الحلو، طيلة سجاله مع “الأستاذ” أحمد عصيد، إذ يعمد إلى ما يُطلق عليه مغالطات منطقية، فيقدِّم استنتاجاته “المنطقية” كأنها صادرة عن مقدمات “منطقية”، لكنها في التحليل الأخير من اختراع عقله هو. وهو ما يتناقض مع ما افتتح به كلمته: “أنا أحب تماما الدقة”، إلا إن كان يقصد “الدقةَ” في اختراع الوقائع ثم مهاجمتها وهدمها، وهو ما أفلح فيه تماما.

    هل كل التقدمية جيدة؟

    كان هذا سؤالا سجاليا حاول عبره “البروفيسور” حصر “الأستاذ” في الزاوية. لكن ما قدمه من حجج تدخل في إطار ما يُطلق عليه “مصادرة على المطلوب”، وهي حيلة “منطقية” تعتمد التسليمَ بالمسألة المطلوب البرهنةُ عليها من أجل البرهنة عليها! لذلك فهي غير منطقية في التحليل الأخير. وسنرى أن هذه الحيلة هي كل زاد “البروفيسور” العلمي/ السجالي.

    قال البروفيسور: “المُسْلِمُ بطبيعته تقدميُّ، أي أنه في كل ما يتعلق بمجال الابتكار، سواء كان اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا، المبدأ أن كل شيء مسموح به حتى يثبت العكس”.

    “المسلم بطبيعته تقدمي”! لكن المسلم ليس كائنا مجرَّدا، إنه كائن تاريخي اجتماعي، ويعيش في مجتمع ينقسم إلى طبقات: طبقات مستغِلة وطبقات مستغَلة، شأنه شأن كافة “متديني” العالم و”لامتدينيه”. لذلك ليس من الجائر الحديث عن “المسلم” هكذا بالمطلق وبالتجريد. وليس هذا التجريد “الإسلامي” الخاص بالحلو، سوى استعادة لخرافة “المواطن الفرد”، الذي بشرت به “الحداثة البرجوازية” منذ نهاية القرن السابع عشر، مستقية من هذا الفرد كل تصورها للعالم. وفي الأخير اكتُشف أن ذلك الفرد المجرد، ليس سوى الفرد البرجوازي/ الرأسمالي الذي صاغ العالَم بناء على حاجياته وتطلعاته الطبقية/ المادية. لذلك فإن رفض طلال الحلو لـ”الحداثة”، ليس رفضا مطلقا، بل رفضا لمنشَئها الغربي العلماني، دون التضحية بأساسها التاريخي/ الاجتماعي: الاقتصاد الرأسمالي مع صبغه بطلاء ديني: “الاقتصاد البديل/ الاقتصاد الإسلامي”.

    قال البروفيسور” “أي أنه في كل ما يتعلق بمجال الابتكار، سواء كان اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا، المبدأ أن كل شيء مسموح به حتى يقبت العكس”. من هي الجهة التي “تسمح مبدئيا” بالابتكارات؟ إنها- حسب البروفيسور- هيئة رجال الدين، الذين وحدهم لهم “اختصاص” تفسير الدين وتأويله، كما للأطباء وحدهم “اختصاص” تفسير الطب وتأويله.

    لكن هنا بالذات يدخل البروفيسور متاهته. إذا كان لكل اختصاصه، فكيف لرجال الدين أن يُعلنوا أن “ابتكارا اقتصاديا” ما “مسموحا به حتى يثبت العكس”؟ نفس الشيء بالنسبة للابتكارات الاجتماعية والسياسية؟

    “أنا أحب الدقة تماما”، هذا ما صرح به البروفيسور. ولنكون دقيقين، فإن ما ثبت في التاريخ هو عكس ما صرح به البروفيسور، أي أن “التحريم” هو الأصل إلى أن يثبت العكس، آنذاك فقط يصبح “المبدأ هو أن كل شيء مسموح به”.

    لنأخذ مثالا عن “ابتكار” دخل الاستهلاك الشعبي بسرعة في تقاليد المغاربة “المسلمين”، وهو شرب الشاي. لم يكن الشاي مشروبا معروفا لدى المغاربة، بل أدخله الإنجليز في بدايات القرن الثامن عشر. لا لأحد يجادل في أن الشاي حاليا مشروب شعبي، بل مشروب الكادحين- ات المغاربة. لكن قبل أن “يكون مسموحا به كمبدأ”، نال تحريم الفقهاء المغاربة لأنه يشبه الخمر في هيئته وآنيته، ولأنه يشغل الناس عن العبادة، ويضر بالأجسام… إلخ. طبعا كان هناك فقهاء آخرون أكدوا أنه حلال، ولكن هذا “السجال” بين فقهاء يُحرمون وآخرون يُحللون، إنما ينفي “الحقيقة المخترَعة” من طرف البروفيسور التي أعلنت “كل مسلم تقدميا”، وأن التقدمية فطرة “كل مسلم”، وأن “المبدأ هو أن كل شيء مسموح إلى أن يثبت العكس”.

    أما عن “الابتكار السياسي” المسمى “ديمقراطية”، فلم تكن مشمولة بمبدأ البروفيسور القائل: “المبدأ أن كل شيء مسموح به حتى يثبت العكس”، بل بالعكس تماما، فقد كانت “حراما” و”دخيلا غربيا”، حتى “ثبت عكس ذلك”، أي حتى أصبحت التيارات الإسلامية ترى في “الديمقراطية” (أي الانتخابات والأحزاب السياسية… إلخ) وسيلة للوصول إلى السلطة. والإسلاميون لا يقبلون الديمقراطية إلا إذا كانت تعني حُكمهم هم، وهو ما عناه عبد السلام ياسين في كتاب “حوار مع الفضلاء الديمقراطين” (صفحة 58): “كلمة ديمقراطية تعني حكم الشعب، واختيار الشعب، والاحتكام إلى الشعب. وهذا أمر ندعو إليه ولا نرضى بغيره، على يقين نحن من أن الشعب المسلم العميق الإسلام لن يختار إلا الحكم بما أنزل الله، وهو الحكم الإسلامي، وهو برنامجنا العام، وأفق مشروعنا للتغيير”. وعندما “يثبت العكس”، أي عندما “يختار الشعب”، مرجعية أخرى، فإن البديل الإسلامي واضح: اتهام المجتمع بالجاهلية والدعوة إلى الجهاد.

    النكتة في سجال البروفيسور هي عندما قال: “هل التقدم دائما جيد؟”. وهي حيلة أكثرَ منها البروفيسور طيلة البرنامج الحوار: “ليست كل أشكال التمييز سلبية”، “هل نريد مساواة مطلقة”، وهي حيلة تترك المساجِل منزوع السلاح. لكن لن يكون كذلك إلا إذا كان منزوع السلاح أصلا، وهو ما انطبق على الأستاذ عصيد.

    لنعد إلى سؤال “هل التقدم دائما جيد؟”، أجاب البروفيسور: “لا”، مبررا ذلك بقول: “يمكن أن يكون هناك تقدم في الخلايا السرطانية داخل الجسم وهذا ليس تقدما جيدا”. هنا يقتحم “الفقيه” ميدانا غير ميدان اختصاصه، متناقضا هكذا مع ما قاله بعظمة لسانه. نترك يوسف الشاوي يجيب البروفيسور: “ليست المقارنة بغيظة فحسب، بل هي أيضًا غبية بشكل مذهل من الناحية المنطقية. فالمساواة بين التقدم الاجتماعي (الحقوق والحريات والعلم)، الذي يهدف إلى تحسين الحالة الإنسانية، وبين الأمراض القاتلة، هو عدم أمانة فكرية تُسقط أهلية صاحبها. إنه نوع من السخرية التي لا يمكن أن تؤثر إلا على أولئك الذين تخلوا عن التفكير”[2]. ويبدو أن الكثيرين فعلا قد تحلوا عن التفكير، مهللين لقدرات البروفيسور العلمية، الذي يساوي التقدم في الحقوق والحريات مع تقدم الخلايا السرطانية.

    ينتهي البروفيسور إلى جعل الأمراض حالة طبيعية يمكن اللجوء إليها “قياسا واجتهادا” لمساجلة الخصوم والحكم على الظواهر الاجتماعية. وليس هذا خاصا بالتقدمية، كما سنرى أدناه.

    عن المساواة بين الجنسين

    ندخل هنا الساحة المفضلة للإسلاميين، ليس فقط لأن جمهورهم متدينٌ، بل لأن قسما من ذكور المجتمع، أصبح يحس بالأرض تميد تحت رجليه، وأن النساء تركن “حصنهن الحصين” مقتحمات مجالات كانت حصرا على الذكور.

    هنا يلتجأ البروفيسور إلى نفس الحيلة: “المصادرة على المطلوب” وطرح أسئلة تبدو لمنزوع السلاح أصلا أسئلة تعجيزية. أكثر من ذلك يريد البروفيسور أن يبدو للمستمع بمظهر العالِم الحديث، الذي يعتمد على الدراسات “الحديثة” من جامعات “الغرب”، هذا الغرب الذي أعلن البروفيسور إفلاسه الأخلاقي والقيمي في نفس البرنامج! مستمرا هكذا في متاهته اللانهائية.

    قال البروفيسور: “للبقاء ضمن الدراسات العلمية هل هذه المساواة حقيقية من الناحية الكيميائية والبيولوجية؟ لا، فقد أظهرت علوم الأعصاب أن التفاعلات والهرومونات التي نفرزها مختلفة، كما أن تأثير الهرمونات على الدماغ، وحتى تكوين الدماغ نفسه مختلف. فعلى سبيل المثال، الرجل يفرز التستسترون بمقدار 14 مرة أكثر، وهو هرمون المخاطرة وهرمون الرغبة وهرمون بناء العضلات”.

    ليست هذه أول مرة يُلجأ فيها إلى العلم لتبرير التفاوتات الاجتماعية (بله القمع السياسي والاستعمار) بناء على اختلافات بيولوجية أو عرقية، يتحول العلم هكذا إلى “أداة لسحق البؤساء والمستغلين” على حد تعبير أنطونيو غرامشي.

    لا ندري أي منطق يسمح للبروفيسور بأن يستنتج من “الاختلافات الهرمونية والعصبية” بين الإناث والذكور، ضروروة التمييز الاجتماعي بينهما، والقول بضرورة تفوق القدرات العقلية للرجل مقارنة بالمرأة. هنا تتدخل عوامل أخرى مثل التأثيرات البيئية والاجتماعية. البروفيسور نفسه عندما وجد نفسه أمام هجمة مرتدة من الأستاذ عصيد، هجمة حول تفوق التلميذات على التلاميذ في نتائج الباكلوريا، وضع البروفيسور حجة “الهورمونات والتفاعلات” على الرف، واستجار بـ”علم البيئة الاجتماعية”، عندما قال: “في الواقع السبب في أن التلميذات يحققن نتائجا أفضل من الفتيان، هو أن الفتيات، ما زلن أكثر تمسكا بهذا التقليد من الفتيان، لا يُسمح للفتاة بالخروج ليلا  لتفعل ما تشاء، بينما يسمح للفتى بالخروج ليلا ليفعل ما يشاء. لقد منحنا حرية أكبر بكثير”.

    هنا تفسير تفوق الإناث على الذكور هي “عوامل اجتماعية”، بينما يفسَّر تفوق الذكور على الإناث بعوامل بيولوجية/ فيزيولوجية… إلخ. والحل بالنسبة للبروفيسور، هو إعادة الأمور إلى نصابها: أي تعديل البيئة الاجتماعية، بما يسمح لـ”الفروقات البيولوجية” بأن تفعل فعلها، وتعيد للذكور تفوقهم، إذ قال: “لقد منحنا للذكور حرية أكبر بكثير للخروج ليلا ليفعلوا ما يشاءون”، وهكذا فالسبيل لاستعادة تفوق الذكور في نتائج الباكلوريا هو “منعهم من الخروج ليلا”! ليس هذا إلا وجها من أوجه الحركات الإسلامية، كحركات تريد ضبط المجتمع بالدين، تماما كما يضبطه الاستبداد السياسي بالقمع (الجيش والشرطة). لكن التغيرات الاجتماعية أقوى بكثير من أي سلطة (دينية كانت أو علمانية)، وتتمكن دوما من فرض نفسها… وفي هذه الحالة فقط، أي عندما تنتصر التغيرات الاجتماعية وتفرض نفسها، يتقدم “الفقهاء” ليقولوا: “المبدأ هو أن كل شيء مسموح”، أي تماما بعد أن تهزمهم التغيرات الاجتماعية تلك.

    وفي استعماله لـ”علم الأمراض”، “يتقدِّم” البروفيسور” ويلجأ إلى “علم الأمراض الاجتماعية” كي يقول لنا بأن المساواة ليست مطلقة، و”ليست كل مساواة جيدة” و”ليست كل أشكال التمييز سيئة”. حجة البروفيسور هي: “إذن هل نريد مساواة مطلقة بحيث يكون لدينا عدد النساء مساوِ لعدد الرجال في السجون وفي الأعمال الشاقة وفي الأعمال الخطرة وفي الجريمة”. هنا، تماما كما يعتبر البروفيسور السرطان أمرا طبيعيا يُرفض به “التقدم”، فإنه يعتبر “الجريمة والسجون والأعمال الشاقة” أمرا طبيعيا يقاس به، أو بالأحرى يرفضُ به، مطلب المساواة. بدل أن يدعو البروفيسور إلى “القضاء على الجذور الاجتماعية للجريمة والعقاب”، يدعو إلى جعلهما مجالا خاصا بالذكور. وبدلا من أن يدعو إلى جعل التقدم التكنولوجي وسيلة للتخلص من الأعمال الشاقة، يدعو إلى جعلها عملا خاصا بالذكور! إنها تقدمية عجيبة لدى البروفيسور.

    ولرفض المساواة يقتبس البروفيسور من دراسة لستيفنسون من جامعة ميشغن سنة 2008: “مع زيادة المساواة مع الرجل والمرأة ينخفض مستوى سعادة النساء، أي أن النساء أصبحن أقل سعادة تدريجيا منذ سبعينات القرن الماضي”. من هي بوب ستيفنسون؟ إنها من دعاة “الاقتصاد القيمي/ الأخلاقي” (اقتصاد رأسمالي في التحليل الأخير)، وكانت شخصية بارزة في إدارة أوباما ومستشارة رفيعة المستوى في مجال السياسات الاقتصادية، بما في ذلك عملها في الفريق الانتقالي لإداراة بايدن وهاريس، وقد نالت تقدير صندوق النقد الدولي الذي نشرت “مجلة التمويل الدولية” التابعة له، مقالا[3] تنويهيا بستيفنسون، واصفا إياها بـ”رائدة في حركة إعادة التفكير في الاقتصاد”. كانت ستيفنسون إذن ضمن جوقة الاقتصاديين، ما بعد أزمة 2008- 2009، التي تقدمت لجعل الاقتصاد الرأسمالي أكثر قبولا من طرف “الناس العاديين”.

    لكن مصيبة البروفيسور في متاهته، أن ستيفنسون، تقف على النقيض تماما من موقفه من “المساواة المطلقة” ومن أن “ليست كل أشكال التمييز سلبية”، فستيفنسون تدافع على “منح الفتيات إمكانية الوصول إلى الفرص في الألعاب الرياضية في المدارس الثانوية أدى إلى زيادة كبيرة في التحاق النساء بالجامعات، والمشاركة في القوى العاملة، والتقدم إلى مناصب الإدارة”، مفندة بذلك خرافة  البروفيسور القائلة: “الرجل يفرز التستسترون بمقدار 14 مرة أكثر، وهو هرمون المخاطرة وهرمون الرغبة وهرمون بناء العضلات”.

    عودة إلى الاستشهاد الذي يربط “انخفاض مستوى سعادة النساء” بـ”المساواة مع الرجل”، وهنا يظهر البروفيسور بمظهر محتال صغير، إذ أكدت ستيفنسون على العكس تماما: “[المرأة] تعاني بسبب الضغوط التي تواجهها في دخول سوق العمل في الوقت الذي كانت لا تزال فيه المرأة هي مقدم الرعاية الأساسي في المنزل”. منطق البروفيسور معكوس تماما لمنطق ستيفنسون، إذ الأخيرة تنادي بالتوازن بين المرأة العاملة والمرأة الراعية، بينما يدعو البروفيسور إلى تقليص دور المرأة العاملة وتقديس دور المرأة الراعية.

    هكذا فالتفسير الصحيح لانخفاض السعادة ليست المساواة “المطلقة” بين الرجل والمرأة، بل البرامج النيوليبرالية، التي ألغت مكاسب “السنوات الثلاثين المجيدة” لما بعد الحرب العالمية الثانية، تلك المكاسب التي انتُزعت بفعل نضالات الحركة العمالية والحركة النسوية العالميتين، المكاسب التي تجعل من “الرعاية” وظيفة اجتماعية، وليس وظيفة “بيولوجية” لصيقة بالمرأة. أدت تلك البرامج إلى اقنطاعات رهيبة من الرعاية الصحية والتعليمية والاهتمام بالفئات الهشة: الشيوخ بالدرجة الأولى.

    وهنا نصل إلى الجانب الذي يتخلى فيه البروفيسور عن مقولة “كل مسلم تقدمي”. لقد كانت رعاية الشيوخ وظيفة اجتماعية تضطلع به القبيلة أو الأسرة الممتدة في المجتمعات السابقة للرأسمالية. أدت الثورة الصناعية وظهور العمل المأجور، إلى تفكك تلك الأشكال التقليدية، ورُمي بالقسم غير المشتغل من الطبقة العاملة (العاطلون عن العمل والمتقاعدون) إلى لجة البؤس، لكن نضالات الطبقة العاملة فرضت على البرجوازيين أن يضطلع المجتمع بحماية ذلك القسم غير المشتغل منها، عبر برامج الرعاية الاجتماعية: تقاعد ودُور رعاية. كان هذا “تقدميا” للغاية وناتجا عن النضال. لكن البروفيسور “المسلم التقدمي” يعتبر الأمر عكس ذلك، ويدعو إلى “أخلاق” انقرض أساسها الاجتماعي (القبيلة والأسرة الممتدة)، قائلا: “هذا مخالف لقيمنا، نحن نكرم الوالدين وهم دائما في قلوبنا”. وكأن دُور الرعاية الاجتماعية التي يشرف عليها المجتمع ليست “تكريما للوالدين”. يكرر البروفيسور حجة قديما للحسن الثاني عندما رفض إنشاء دور العجزة، بقول “إذا كانت دور رعاية المسنين أمرا عاديا في البلدان الغربية، إلا أنها أمر دخيل على مجتمعنا المسلم، لأن الله تعالى أوصانا ببر الوالدين”[4]. لكن الاختلاف الفعلي هو أن “الغرب” قد تمكنت فيه الحركة العمالية، من انتزاع مكسب دور المسنين لمتقاعديها، بينما في المغرب الحركة العمالية متخلفة كثيرا ولا تطالب حتى بذلك. هكذا يُسمح للعجزة أن يتحولوا إلى متسولي صدقات وإحسان على أن تتولى الدولة رعايتهم في دور المسنين.

    يطلب البروفيسور من “الأسرة النووية” التي يشتغل أفرادها 12 ساعة يوميا والقاطنة في سكن اقتصادي أن ترعى الوالدين. لكن السبيل الوحيد لذلك هو تخفيض جذري لوقت العمل وسكن عمومي وبرامج رعاية اجتماعية عمومية مجانية، وكل هذا لا يدخل في ذهن البروفيسور “المسلم التقدمي”.

    يلتقي البروفيسور الإسلامي والنيوليبرالية على أرضية تقديس الأسرة، فهذه الأخيرة هي التي ستحل محل الدولة التي كفت عن أن تكون “دولة رعاية اجتماعية”، مُلقية بمهام ضخام (رعاية الأطفال والشيوخ، بما فيها الرعاية الصحية) على عاتق النواة الجزيئية للمجتمع، أي الأسرة. وهذا هن سبب التفكك الأسري (الطلاق والعزوف عن الزواج)، أي تحميل الأسرة النووية مهاما تدعي العقيدة النيوليبرالية أن المجتمع/ الدولة لم يعد قادرا على تقديمها، وليس “الحريات الفردية” و”المساواة المطلقة” كما يحلو للبروفيسور لحلو أن يردد.

    الغرب: كل منسجم

    حسب الإسلاميين الغرب كل منسجم، وهو منظور معكوس لنفس المنظور الاستشراقي القائل: “الشرق كل منسجم”. تناول صادق جلال العظم خرافة الاستشراق والاستشراق المعكوس في كتابه
    ذهنية التحريم”، بما يغنينا عن بسط هذا النقاش هنا بالتفصيل. لذا سنقتصر على متاهة البروفيسور في هذا المضمار.

    في سجاله ضد الحداثة، قال البروفيسور: “… غزة تُظهر لنا أننا أمام إبادة جماعية، كل ما يتعلق بحقوق الإنسان والحقوق العالمية، حقوق المرأة، حقوق الطفل… وهؤالاء كلهم يمزَّقون إربا، والمؤسسات الدولية التي يُفترض فيها أن تحمل رسالة قيم حقوق الإنسان العالمية عاجزة عن فعل أي شيء”.

    وهنا يجري تصوير الغرب الحداثي واختصاره في الغرب الرسمي (المؤسسات الدولية، والدول الغربية)، ليظهرَ لنا غربا منسجما في مواجهة شرق/ مسلم منسجم. لكن هذا الانسجام لا يوجد إلا في ذهن البروفيسور. لقد هزت الاضطرابات والإضرابات ومختلف أشكال التضامن الغرب بطريقة لم يشهدها الشرق المسلم. ولا يُفسَر هذا بنزعة إنسانية خاصة بالغرب، بل مرة خرى بـ”البيئة الاجتماعية”، أي بالسياق السياسي للشرق المسلم حيث حركة النضال أضعف من نظيرتها بـ”الغرب الحداثي”، وبالاستبداد السافر في الشرق/ المسلم أكثر منه في “الغرب الحداثي”.

    تعج وسائل التواصل الاجتماعي بفيديوهات لمواطنين “غربيين” يطردون إسرائيليين من مقاه ومنتجعات سياحية، وبرامج حوارية حيث أمريكيون وأمريكيات “يهزمون صهاينةً شر هزيمة”، غير قابلين الابتزازَ بالهولوكوست لتبرير مذبحة غزة. الغرب ليس فقط حكوماته ومؤسساته الدولية، بل شعوبه وحركاته المناضلة، وضمنها الحركة العمالية والحركات النسوية التي تناضل ضد الصهيونية وضد راعيها الإمبريالي.

    إن “حقوق الإنسان” ومؤسساتها التي يعلن البروفيسور، بزهو، أنهيارها، ليست إلا ردَّ فعل الغرب الإمبريالي على صعود الشيوعية (الخطر القادم من الشرق!) وعلى حركات التحرر الوطني التقدمية (التمرد المنبعث من الجنوب!) طيلة النصف الثاني من القرن العشرين. وآنذاك كانت قوى الإسلام السياسي (دولا وحركات) في تحالف مقدس مع الغرب الإمبريالي ضد الشيوعية حركات التحرر الوطني التقدمية.

    الحداثة: البروفيسور نشال صغير للأفكار

    رفضُ الحداثة بالنسبة للبروفيسور لا يجد سندا له في وقائع حرب غزة فقط، بل يمد جذوره في موقف فلسفي. قال البروفيسور: “يجب أن نخرج من هذه المرجعية المتجذرة في الماضي، والتي تعتمد على الحداثة . الحداثة اليوم أصبحت متجاوَة إنها مرجعية تعود إلى القرن الثامن عشر، الحداثة تيار فلسفي تم تأطيره منذ نهاية القرن الثامن عشر ويتوقف عند القرن العشرين…”.

    ولأننا أقل دراية واطلاعا من البروفيسور، نستنجد بصادق جلال العظم، الذي ميز في كتابه “دفاعا عن المادية والتاريخ” بين مفهومين للحداثة: “المفهوم الأول هو الحداثة بمعنى “المودرنيتي” (Modernity) وهو يشير، باختصار شديد، إلى حركة التاريخ الأوروبي ونتاجاتها من عصر النهضة والإصلاح الديني اللوثري حتى اليوم ومحركه الأول صعود نمط الإنتاج الرأسمالي وتوسعه. المفهوم الثاني هو الحداثة بمعنى “المودنيزم” (Modernism)، وهو حركة فنية أدبية فكرية أوروبية بدأت في أواخر القرن التاسع عشر وازدهرت وسيطرت في القرن العشرين”. وحسب العظم “الحداثة بمعنى “المودرنيزم” تنطوي على ردة فعل قوية على الحداثة بمفهومها الأول “الموديرنيتي”، وعلى عملية نقد وتجريح وتسفيه لها تصل عند البعض إلى حد رفضها الكامل… لصالح حنين رومانسي شديد إلى أزمنة طوباوية غابرة سابقة على الحداثة بمعنى “الموديرنيتي”. بعض ممثلي الجناح اليميني في حركة الحداثة بمعنى “المودرنيزم” يميلون إلى الانسحاب الروحي من العالم الحديث بتبني مواقف ذاتية جمالية صرفة أو أخلاقية متعلية جدا أو دينية تصوفية خالصة في مواجهة الحداثة والتاريخ الحديث. إنهم الباحثون عن الخلاص- الفردي أحيانا، والجماعي في أحيان أخرى- في تجربة العودة إلى ماض مثالي لم يوجد قط إلا في مخيلتها، أو إلى صور طوباوية تماما عن الإغريق القدماء أو عن عصور الدفء والإيمان القروسطية أو عن روحانية الشرق المزعومة أو عن بدائية الإنسان الأول وبساطته أو عن أي شيء تحب تركيبه وتجميله في مخيلتك”.

    ينتمي البروفيسور لحلو إلى الجناح اليميني من الحداثة بمفهوما الثاني “المودرنيزم”، رافضا المستتبعات الأيديولوجية والقيمية للحداثة بمفهومها الأول “المودرينيتي”. ولكن لأن المبدأ هو “الرفض إلى أن يثبت العكس”، فإن البروفيسور لا يرفض الحداثة بمعناها الاقتصادي الرأسمالي، ولا يدعو إلى “الانسجاب الروحي من العالم الحديث”، بل إلى الانخراط فيه والتفوق عليه بوسائله، ومن هنا دفاعه الشديد عن “التمويل الإسلامي” و”البنوك الإسلامية” و”الاقتصاد الإسلامي”… وهذه كلها تنويعات لشيء واحد: اقتصاد رأسمالي بغلاف ديني. وهذا ليس خاصا بالإسلاميين، فهناك أيضا بنوك مسيحية مثل “بنك المملكة” في بريطانيا، الذي يعزف نفس معزوفة البنوك الإسلامية: “لدينا تاريخ غني في تزويد الكنائس والوزارات المسيحية بحلول مالية لدعم رؤيتها ورسالتها”، وبنك “باكس بانك”، في ألمانيا وهو “هو مصرف ألماني يركز على التمويل المسيحي ومقره في مدينة كولونيا. يذكر البنك أنه (بالألمانية: Bank für Kirche und Caritas) أي مصرف الكنيسة والجمعيات الخيرية، وهو مصرف شامل كاثوليكي تعاوني. يتألف أعضاؤه من مؤسسات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وأفراد من المجال الديني. تأسس المصرف كمنظمة مساعدة ذاتية من قبل الكهنة ومن أجلهم في عام 1917 في كولونيا”.

    هذه البنوك المسيحية أقدم من البنوك الإسلامية، وما يقوم به دعاة البنوك الإسلامية لا يتعدى اقتفاء أثر إخوانهم الغربيين/ المسيحيين. وليس هذا خاصا بالتمويل والاقتصاد، بل أيضا في ما يخص رفض الحداثة. فمُلهم رفض الحداثة في أوروبا هو الفيلسوف الوجودي هايدغر، وهو واحد “من أهم وأبرز المنظرين للجناح اليميني في الحداثة الأوروبية بمفهوم “الموديرنيزم” ومن أكثرهم عداء ورفضا للحداثة عموما أي بمفهوم “الموديرنيتي”، حسب صادق جلال العظم. يعتبر هايدجر كل التاريخ الأوروبي ما بعد الحضارة اليونانية (يُطلق عليه هايدجر الوحي اليوناني) “جاهلية”، وهو ما اقتبسه منه المنظرون الإسلاميون الأوائل (مثل أبو الأعلى المودودي في باكستان) الذين تأثر بهم الإسلاميون المغاربة، معتبرين كل التاريخ الإسلامي ما بعد النبوة “جاهلية”، وكما يدعو هايدجر إلى الرجوع إلى السلف اليوناني، يدعو الإسلاميون إلى الرجوع إلى السلف الصالح.

    لم يكن السلفيون الأوائل رافضين للحداثة الأوروبية بالمفهوم الأول “المودرينيتي”، بل أعلنوا النهضة العربية مقتبسين من أوروبا وسائل اللحاق بها (محمد عبده، جمال الدين الأفغاني… إلخ). في أوروبا شهدت الحداثة بمعناها الثاني “مودرنيزم” ميلادها مع غرق الحضارة الأوروبية في وحل الحروب العالمية والدم والتضحيات البشرية الهائلة، فظهر التيار اليميني من المودرنيزم الرافض لكل حضارة مادية، داعيا إلى الرجوع إلى السلف الصالح/ اليوناني، ومقتفيا آثار هذا التيار الأوروبي، ظهر أيضا مُقَلِّدُهُ في العالم الإسلامي، رافضا كل الحداثة الأوروبية، داعيا إلى الرجوع إلى السلف الصالح/ الإسلامي. وصدق صادق جلال العظم عندما أعلن: “يبقى المعلم الأول ومصدر الوحي الأصلي في كل هذا هو مارتن هايدجر”، وهايدجر هو النبي الحقيقي ومصدر الوحي الأصلي الفعلي للبروفيسور طلال الحلو.

    إما ما يسميه البروفيسور “تجاوز الحداثة”، ليس إلا ما يُطلق عليه في الغرب (خصوصا في الولايات المتحدة): “ما بعد الحداثوية/ Postmodernism)”، ومؤداها محاربة كل فكر علمي منهجي، وإحلال “الفوضوية المعرفية/ الابستمولوجية” محلها. وهذا هو ملخص مناظرة البروفيسور ضد الأستاذ أحمد عصيد. إذ ينتقي من كل “حديقة معرفية زهرة” تتيح له هزم الأستاذ. ولم تكن غاية البروفيسور إنتاج خطاب “علمي منسجم، بل هزم مساجله بالدرجة الأولى. هكذا ينتهي “تجاوز الحداثة” كما بشر به البروفيسور”، إلى خليط انتقائي من الفلسفات الغربية الشذرية لما بعد الحداثة والوجودية (اليمينة) مع بهارات دينية.

    إن التجاوز الذي ندعو إليه، هو تجاوز الحداثة البرجوازية، أي تجاوز الاقتصادي الرأسمالي، وليس تجميله أخلاقيا (علمانية كان تلك الأخلاق أو دينية)، أي بناء اقتصاد تشاركي يكون فيه المنتجون- ات الفعليون- ات الحقيقيون- ات هم من يتحكمون بالإنتاج، أحرارا من كل إكراه ومن كل ضرورة، أحرارا من الأوهام كيفما كانت. مجتمع يضبط الإنتاج وفق خطة موجِّهة ومتصورة سلفا وبشكل “ديمقراطي” جماعي، وليس مجتمعا تسيره قوى السوق المجهولة، هذا السوق التي لا يسعى الإسلاميون، وضمنهم البروفيسور الحلو، إلى تجاوزها.

    إسلاميو السوق

    ليس البروفيسور سوى النسخة المغربية من إسلاميي السوق الذين ظهروا في الشرق منذ مدة بعيدة. وقدَّم عنهم باتريك هايني، دراسة عيانية صدرت في كتاب تحت عنوان “إسلام السوق”، معلنا أن “الصورة التقليدية للإسلام السياسي تُبدي… بعض مظاهر التراجع” عما كانت عليه سابقا، تحت وقع ظهور ومنافسة “مُتعهِّدين (Entrepreneurs) دينيين جدد مستقلين وأقل اهتماما بالنماذج السياسية الكبرى، تضم هذه القائمة دعاة جددا تخلصوا من الهاجس النضالي، ومثقفين تصالحوا مع نماذج الحداثة السياسية الغربية، وكتابا أخلاقيين متنوعين، ومقدمي برامج تلفزيونية جوارية يوصفون بالورع، وداعيات “الصالون الإسلامي” في الأحياء الراقية…”. وتكمن كبوة أحمد عصيد، في أنه تصوَّر أنه كان يساجل إسلاميا ينتمي إلى الإسلام السياسي التقليدي، وليس إسلاميا ينتمي إلى إسلام المنجمنت/ إسلام السوق.

    تلقى الإسلاميون الجدد/ أسلاميو السوق تكوينهم الأكاديمي بأدبيات “المنجمنت”، خصوصا في جامعات العالم الأنجلوساكسوني (بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية)، وهو حال البروفيسيور طلال الحلو الذي حصل على شهادة الدكتوراة في الاقتصاد بجامعة أستون البريطانية. وعكس الإسلاميين التقليديين الملتزمين سياسيا، لا يرفض إسلاميو السوق هؤلاء الاقتصاد الرأسمالي الغربي، بل يبشرون بأنه بالإمكان التفوق على الغرب في حلبته بالذات: الاقتصاد الرأسمالي الإسلامي. إنه حسب بارتيك هايني “الإسلام بالمشاريع” “الضامن لنيوليبرالية تتزامن، وبشكل مزدوج مع الواقع الذي يجتازه الإسلام السياسي حاليا: فمن جهة، إنه يكرس حالة من البرجزة التي تطال المنتمين، ومن جهة ثانية، يوفر لهؤلاء قاعدة أيديولوجية “هشة من الناحية السياسية” حيث لم تعد الدولة هي التحدي الأساس”، عكس الإسلاميين التقليديين، الذي كانوا يعتبرون الاستيلاء على السلطة هدفهم الأول ووسيلتهم لبناء مجتمع إسلامي بديل، “ليس شرقيا/ أي ليس شيوعيا، وليس غربيا/ أي ليس رأسماليا).

    والأهم، حسب كتاب باتريك هايني، هو أن إسلاميي السوق هؤلاء أكثر تصالحا مع النموذج الرأسمالي الأنجلوساكسوني/ الأمريكي، الذي يولي أهمية أكبر للدين وللمؤسسات الدينية، بينما يعادون بشراسة النموذج الأوروبي/ الفرنسي أساسا، العلماني.

    هذا هو المشروع الحضاري للبروفيسور طلال الحلو، مشروع رأسمالي يتدثر بإسلام غير صدامي، سواء مع السلطة السياسية أو مع الإمبريالية/ الأنجلوساكسونية بالخصوص. وهذا هو وجه “التقدم” الذي حصل في الإسلام السياسي الخاص بالبروفيسور طلال الحلو، وهو “تقدم مفيد”، تقدُّم من حركات تعلن شعارا عاما هو “الإسلام هو الحل” دون تفصيل برنامجي، ما يتيح لها خداع قسم مهم من الكادحين- ات، إلى إسلاميين يفصلون برنامجهم الاقتصادي بطريقة تُظهر حقيقة الإسلاميين كدعاة اقتصاد رأسمالي، ما يساعد إلى تبين حقيقتهم الطبقية من طرف الكادحين- ات.

    عندما نرفض المشاريع السياسية لحركات الإسلام السياسي، فإن صلب رفضنا هو النظام الاقتصادي/ الاجتماعي الذي تبشر به تلك الحركات، وما النظام السياسي الديني إلا انعكاسا لنفس ذلك النظام، أي خدما له: استبداد سياسي ديني في لترسيخ اقتصاد رأسمالي قائم على اضطهاد أغلبية الشعب واستغلالها اقتصاديا.

    [1]– 24-07-2025, https://www.youtube.com/watch?v=J5W-aQzrSiA.

    [2]– Youssef Chaoui (28-07-2025), «Le projet de société du Dr. Lahlou : Chronique d’une régression», https://enass.ma/le-projet-de-societe-du-dr-lahlou-chronique-dune-regression.

    [3]– https://www.imf.org/ar/Publications/fandd/issues/2024/03/PIE-the-accessibility-economist-Bob-Simison.

    [4]– حسن البصري (11-07-2018)، “مولاي أحمد العلوي (وزير دولة سابق)الحسن الثاني يرفض مقترحا بتدشين دار للمسنين ويعتبرها ضربا لقيم التماسك الإنساني”، https://www.alakhbar.press.ma/مولاي-أحمد-العلوي-وزير-دولة-سابقالحسن-57533.html.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان « ثويزا ».. عصيد يحذر من تعويض النخب الفكرية بـ »المؤثرين » وخطاب التفاهة

    أطلق الكاتب والناشط أحمد عصيد تحذيرا واضحا من تحول ثقافي خطير، يتمثل في استبدال النخب الفكرية بـ »المؤثرين » على منصات التواصل الاجتماعي، في ظاهرة اعتبرها نتيجة مباشرة لـ »الفراغ » الذي أحدثه تراجع دور المثقفين في المجال العام.

    جاء ذلك في خلال مداخلته عقب نهاية ندوة المفكر الطاهر لبيب بمهرجان « ثويزا » بطنجة، عشية أمس، حيث قدم عصيد تحليلا للآلية التي سمحت لهذا الإحلال بالحدوث.

    بحسب عصيد، بدأت الأزمة حين « تباطأت النخب عن القيام بعمل البحث عن المعنى »، وفقدت قدرتها على ملاحقة الظواهر الاجتماعية المتسارعة بالتحليل والتفسير.

     هذا التراجع عن ممارسة دورها التاريخي في أن « تبني المفاهيم وتصقلها وتنحتها »، خلق « فراغا هائلا » في الساحة الفكرية.

    هذا الفراغ، كما يرى عصيد، كان بمثابة دعوة مفتوحة لقوى جديدة لتصدر المشهد.

    وحذر عصيد من أن هذا الفراغ لم يبق فارغا، بل سرعان ما « تم ملؤه بالعنف اللفظي، وبالقلق، ومن يسمون اليوم بالمؤثرين ».

    وأوضح أن الخطر الحقيقي يكمن في أن المحتوى الذي تقدمه هذه الفئة الجديدة، والذي يصفه بـ »خطاب التفاهة »، لم يعد مجرد محتوى ترفيهي، بل أصبح يلعب دورا وظيفيا خطيرا، حيث تحول إلى « التعويض عن المعنى الغائب ».

    فبدلا من المعنى العميق الذي يفترض أن تنتجه النخب، أصبح المجتمع يستهلك معنى بديلا، سطحيا وهشا، يقدمه المؤثرون.

    ورغم إقراره بأن دراسة هذه الظواهر « التافهة » يمكن أن تنتج « معنى في قراءة اللامعنى »، إلا أنه شدد على أن الكارثة تكمن في تحولها إلى « بديل مهيمن » للمعرفة الحقيقية.

    واعتبر عصيد أن المدخل الوحيد للخروج من هذه « الدوامة » الثقافية، وهو الجواب على سؤال: « كيف يمكن استعادة دور هذه النخب اليوم؟ ولو في سياق آخر، ولو بمعنى آخر ».

    هذا التساؤل يضع الجميع أمام مسؤولية التفكير في كيفية إعادة بناء جسور الثقة بين النخب والمجتمع، قبل أن يصبح « المؤثرون » هم المصدر الوحيد للمعنى والقيمة في الفضاء العام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيع كتاب في دمنات يشعل الجدل بين حرية الفكر وصراع الإيديولوجيات


    العمق المغربي

    أعلنت جمعية واد امهاصر للبيئة والتنمية بدمنات، بشراكة مع جماعة دمنات، عن تنظيم حفل توقيع كتاب “أوثان السلفية التاريخية” للدكتور عبد الخالق كلاب، وذلك اليوم الأحد بقصبة أيت أومغار. وسيشهد الحدث مشاركة كل من أحمد عصيد وعبد الله الحلوي، وهو ما أثار جدلا واسعا بين مؤيديه ومعارضيه.

    التفاعل مع الإعلان عن هذا اللقاء انتقل بسرعة إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من النشطاء عن رفضهم للحدث، متسائلين عن الجهة الفعلية التي تقف وراء تنظيمه، ولماذا تم اختيار مدينة دمنات بدلا من مدينة أكبر، خاصة أن اللقاء يتناول قضايا فكرية ودينية حساسة، وفق تعابيرهم

    توقيت اللقاء خلال شهر رمضان أثار بدوره استغراب البعض، حيث رأوا في ذلك محاولة لاستغلال السياق الديني لتمرير أفكار معينة، بينما اعتبر آخرون أن الربط بين الحدث والشهر الكريم لا معنى له، مؤكدين أن الفضاءات الثقافية والفكرية يجب أن تبقى مفتوحة للنقاش في كل الأوقات.

    علاقة جمعية واد امهاصر بهذا الحدث لم تكن واضحة تماما بالنسبة للكثيرين، إذ تساءل البعض عن مدى ارتباطها بالشأن الفكري والثقافي، خاصة أن نشاطها المعلن يتركز في قضايا البيئة والتنمية، مما دفع بعض المنتقدين إلى التشكيك في أجندتها الحقيقية.

    من جهة أخرى، أثار دعم جماعة دمنات لهذا اللقاء علامات استفهام حول موقفها من القضايا الفكرية المثيرة للجدل. وتساءل البعض عن سبب غياب هذه الجماعة عن أنشطة ثقافية أخرى أقرب إلى المواطن عن هذه التي اعتبروها لا تعكس توجههم الثقافي ولا تعكس هويتهم، وهو ما اعتُبر تناقضا واضحا في توجهات الفاعلين المحليين.

    الانتقادات لم تقتصر على الجهات المنظمة، بل طالت أيضا مضمون الكتاب ومواقف بعض المشاركين، حيث رأى البعض أن اللقاء يخدم أجندات إيديولوجية معينة ولا يهدف إلى تعزيز الوعي الثقافي. في المقابل، اعتبر مؤيدو الحدث أن الجدل القائم يعكس أزمة في تقبل الاختلاف الفكري، وأن المواقف الرافضة لا تقوم على قراءة نقدية للكتاب بقدر ما تعكس رفضا مسبقا له.

    مواقف المؤيدين أكدت أن الدكتور عبد الخالق كُلاب يقدم في كتابه رؤية تاريخية تعتمد على البحث الأكاديمي، وأن النقد الموضوعي يجب أن يكون قائما على مناقشة الأفكار بالحجج بدل الاعتماد على الخطاب العاطفي. كما اعتبر البعض أن مشاركة أحمد عصيد وعبد الله الحلوي تضفي بعدا فكريا مهما على اللقاء، نظرا لاختصاصاتهم المختلفة في الفكر واللغة والتاريخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أول تعليق لأحمد عصيد على سجن الشاب الذي هدده بـ”الذبح”

    عمران الفرجاني

    أعرب الناشط الحقوقي أحمد عصيد عن أسفه الشديد للحكم الصادر بحق طالب شاب، والذي قضى بسجنه سبع سنوات نافذة بسبب تعليقه على تدوينة تتعلق بمراجعة مدونة الأسرة.

    وفي منشور له على فيسبوك، أبدى عصيد قلقه العميق إزاء هذا الحكم، مؤكدًا أنه لا يدافع عن فعل الشاب، بل يراه ضحية لخطاب بعض الدعاة والسياسيين الذين يصفون كل من يخالفهم الرأي حول قضايا مثل قانون الأسرة بالعدو للإسلام والساعي لتدمير الأسرة المغربية.

    وأشار الناشط ذاته إلى أن هؤلاء الدعاة، بسبب ضعف خطابهم في مواجهة التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي، يلجأون إلى التحريض…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عصيد لـ »بلبريس »: بنكيران يتكلم دون مستوى زعيم سياسي وهذا ما يجب تعديله في مدونة الأسرة + فيديو

    رباب السويحلي

    ميز إصلاح مدونة الأسرة التي أمر بها الملك محمد السادس اللجنة المكلفة بإعداد المشروع، تصادم بين رؤى تقديمة وأخرى محافظة في عدد من القضايا مثل الميراث والمرأة وتعدد الزوجات وزواج القصيرات، باعتبارهم خيوط المعركة الرئيسية.

    وفي الوقت الذي أبان الإسلامييون عن تحفظهم في عدد من فصول مدونة الاسرة متشبثين بعدم المساس بها والحفاظ على الهوية المغربية والديانة الإسلامية والخصوصية للمغرب، يرى التقدميون أن مغرب اليوم يتطلب الإنفتاح أكثر في المدونة والانتصار للمواثيق الحقوقية والكونية والعالمية وتحقيق المساواة في عدد القضايا وعلى رأسها الولاية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عصيد: لا مدونة منصفة وعادلة بدون تجاوز المنطق الفقهي القديم

    أحمد عصيد

    يثير النقاش حول مدونة الأسرة بين التيارين الديمقراطي الحداثي والإسلامي المتشدّد، مجموعة من الملاحظات التي ينبغي التذكير بها من أجل تدقيق نقط الخلاف وبيانها لمن ما زال يجد غموضا والتباسا في فهمها، وعلينا قبل ذلك التنبيه إلى أننا لا نقيم وزنا ولا اعتبارا لخطاب التهديد والوعيد الذي يمارسه بعض كهنة المعبد القديم، معتقدين أن الإرهاب الفكري يمكن أن يُعوّض الحوار الوطني الجاد والمسؤول. ويمكن إيراد الملاحظات على الشكل التالي:

    1) إن المراجعة المقصودة لمدونة الأسرة ليست مراجعة فقهية معزولة يقوم بها فقهاء مختصون في الدين ولهم الكلمة الفصل في إقرار ما ينبغي أن يكون في نص المدونة، بل هي مراجعة شاملة تقوم بها مؤسسات دولة حديثة لنص مدني تجاوزه دستور البلاد منذ سنة 2011، وتجاوزه المجتمع المغربي بتحولاته المتلاحقة. ومن تم لا معنى لما صرح به البعض من أنّه لابد من منهج فقهي ضابط وقواعد ولا يمكن أن يخوض في النقاش “كل من هبّ ودبّ ؟”، فالأطراف التي استُدعيت للمشاركة في عملية المراجعة الشاملة ليست “من هبّ ودبّ”، بل هي جميعها مختصة في مجال عملها، الذي له صلة بموضوع الأسرة، ولكنها أطراف مختلفة في مرجعية العمل ومناهج النظر والبحث والتفكير، وفي منطق التعامل مع المؤسسات، ومحاولة الفقيه جعل المنهج الفقهي القديم هو المنهج الناظم لعملية المراجعة ككل تقتضي أن يكون نص المدونة نصا دينيا خالصا وهو ليس كذلك، كما تقتضي أيضا أن يكون منهج الفقهاء في القياس الشرعي ناسخا لكل مناهج العلوم وهذا غير ممكن، لأن لكل علم ومجال منطقه الخاص.

    2) أن جميع الأطراف التي تم استدعاؤها من مكونات المجتمع المغربي ومنها المجتمع المدني والباحثون المختصون والأحزاب السياسية، والفقهاء المختصون في الشريعة والفقه الإسلامي كلها أطراف معنية بالموضوع ومطلوب منها الإدلاء بدلوها انطلاقا من زاوية اختصاصها، غير أنها مطالبة أيضا ـ وهذا هو الأهم ـ بإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة في الأسرة المغربية، وللثغرات التي أبانت عنها الممارسة طوال السنوات الـ 19 الأخيرة، ومن تم فإن “المنهج الضابط” الذي يقترحه الفقيه إن كان يتعلق بمنهج عمل الفقهاء الذين يشاركون في عملية المراجعة، فإنه منهج إن استطاع أن يقدّم الجديد وأن يأتي بالحلول الناجعة فستُعتبر نتائجُه من طرف المكونات الأخرى، وستكون محلّ ترحيب من الجميع بلا شك، لأن الهدف هو الإصلاح وليس صراع المرجعيات، وأما إذا ظل الفقيه يلتمس العذر بـ “ضوابط الاجتهاد” القديمة من أجل وضع المتارس والخطوط الحمراء لعملية المراجعة، فلن يكون فاعلا في مستوى اللحظة التاريخية التي نجتازها اليوم، كما أنه في غياب مراجعة لقواعد الفقه القديم نفسها وضوابط الاجتهاد التي تم إرساؤها منذ قرون طويلة، فسيصل الفقيه بلا شك إلى نفس نتائج الفقهاء القدامى، وهذا لا جدوى منه بتاتا.

    3) أن ما كان يسمى علم “المراجعات الفقهية”، هو مجال مهم إذا تمّ تطبيقه خارج الضوابط القديمة، لأن معضلة الفقه عموما ليست في نتائجه وأحكامه وفتاواه التي أصبح الكثير منها خارج عصرنا، بل هي في جمود منطق التفكير ومنهج العمل وقواعد الاشتغال التي تؤدي دائما بسبب الحفاظ عليها ثابتة إلى نفس النتائج بدون تغيير. حتى أن “ضوابط الاجتهاد” صارت ذريعة لعدم الاجتهاد، بينما الذي يهمّ الناس ليس الإغراق في نقاش نظري حول مفهوم الاجتهاد ومناهجه وحدوده بل ينتظرون إنصافهم بحلول تمكن من إحقاق الحقوق ومنع الظلم والتمييز في مجتمع اليوم.

    فمشكلة قواعد التفكير الفقهي القديم هي في كونها ضوابط وآليات اشتغال ظلت في حدّ ذاتها جامدة لا يطالها التغيير، والمنهج كما هو معلوم ليس مفصولا كليا عن المضمون وعن الموضوع والواقع العملي أيضا وبنياته وتحولاته، ومن يحاول وضع ذلك الفصل ينتهي إلى إفراغ كل اجتهاد من مدلوله الحقيقي.

    ولهذا آن الأوان أن يطرح الفقهاء السؤال الهام التالي: هل هناك “علوم” تحافظ على نفس القواعد والضوابط والمناهج لمدة 1200 عام بدون تغيير؟

    هذه النزعة الشكلانية الصورية التي تعطي الأولوية للقواعد النظرية على حساب الواقع الإنساني ومصلحة المواطن يقع فيها بعض دعاة التقليد والاجترار بسبب مبدأ نظري يؤدي إلى شلل العقل الفقهي وعقمه، وهو المبدأ الذي يعتبر الدين الإسلامي كلا لا يقبل التجزيء، وأن الأسئلة والقضايا والأحكام المتعلقة بالأسرة ينبغي أن تؤخذ في إطار الدين الشمولي بوصفه نسقا عاما. هؤلاء لا ينتبهون إلى أنّ الدين بوصفه نسقا عاما كان مرتبطا بنظام للدولة وببنيات اجتماعية محدّدة، فوحدها الدولة الدينية تستطيع الحفاظ على الإسلام كنسق شمولي غير قابل للتجزيء، أما في ظل الدولة الحديثة التي تقوم على قوانين وضعية مدنية لا دينية ولا عسكرية، وعلى مفهوم المواطنة والجنسية فلا يمكن اعتبار الدين في مجال الأسرة نظاما عاما أو نسقا شموليا يؤخذ كله بحذافيره، لأن ذلك يقتضي أن يكون نظام الدولة ونسقها السياسي دينيا خالصا، بينما يعلم هؤلاء جيدا بأن مدونة الأسرة المغربية هي خليط غير متجانس من مرجعيات متعددة ولا تخضع كل موادها للمنطق الفقهي والديني، فالمراجعة التي تمت سنة 2004 لم تكن كلها بمنطق الفقه القديم بل إن الكثير من التعديلات جاءت استجابة لمطالب تستقي رؤاها من مرجعيات حقوقية حديثة، بل علمانية بتعبير أدق. ولا شك أن الكثير من التعديلات القادمة ستكون أيضا من مرجعية حقوقية يقرّ الدستور المغربي اعتمادها بوصفها “كلا غير قابل للتجزيء” وأسمى من التشريعات الوطنية.

    4) نفس الشيء يقال عن نظام القيم الذي ما زال البعض يعتبره متجانسا تجانسا خالصا، بينما في الحقيقة يعيش المغاربة أنماطا متعددة من أنظمة القيمة، ولهذا لم تعد القواعد الفقهية القديمة تستجيب لتحولات المجتمع، فنظام الإرث التقليدي كان ملائما لمنظومة قيم تضع الرجل في المركز باعتباره من “يخرج لطلب الرزق” ولـ”ينفق” على زوجته وأبنائه، أما اليوم فقد خرجت المرأة أيضا للعمل في كل القطاعات وصارت أيضا تنفق وتعيل أسرتها، مما غير من الناحية القيمية صورتها ووضعيتها بالكامل، فسيكون من الغبن والظلم الكبير تطبيق تصورات فقهية على واقع أصبح غريبا عن المنطق الفقهي كله، والمثال الصاعق على ذلك هو المبررات الفقهية لإبعاد النساء عن العمل وتولي مناصب الدولة في الفقه القديم والتي تتلخص في أربعة مبررات هي:

    ـ ضعف عقولهن مقارنة بعقول الرجال.

    ـ غلبة العواطف على شخصيتهن، وضعف عزيمتهن وصرامتهن.

    ـ عدم خبرتهن بالأموال.

    ـ عدم جواز اختلاطهن بالرجال وخروجهن لغير ضرورة قصوى.

    وهي ضوابط فقهية سيكون من قبيل الغلو والتطرف اللاعقلاني أن يقول بها اليوم طرف ما علانية، ولهذا يرفضون الولاية والحضانة والزواج بالأجنبي واقتسام الأموال المكتسبة والمساواة في الإرث، دون أن تكون لديهم الشجاعة لإيراد المبررات الفقهية التي يتبنونها سريا دون الإعلان عنها في تبرير دعواهم.

    5) من جانب آخر يبدو أن السؤال المركزي اليوم لم يعد هو هل الدين صالح أم غير صالح، بل صار هو: كيف نقرأ الدين على ضوء واقعنا وخارج ما فهمه منه الفقهاء منذ 1200 سنة ؟ كما أصبح من الأسئلة المركزية التساؤل عن معنى “المصلحة”، هل هي ما أقره الشرع حسب الفقه التراثي أم هو ما يحقق الكرامة والمساواة والعدل بدلالاتها وأبعادها المعاصرة، وفي سياق التحولات المجتمعية التي نعيشها يوما عن يوم.

    6) من الأدلة على عدم قدرة الفقه الإسلامي على مسايرة تحولات عصرنا ما يقال في تفسير التمسك بنظام الإرث التقليدي، حيث يدعي البعض بأن الإرث في الإسلام لم يأت لـ”حظوظ الأفراد” بل جاء للحفاظ على الأسرة، وقائلو هذا الكلام يتجاهلون كليا بأن مفهوم الأسرة الذي يتحدثون عنه قد حدث فيه انقلاب كبير جدا، فلا أحد من هؤلاء أنفسهم يقبل بأن يأتي أعمام أو أبناء العمومة من الذكور ليرثوا مع بناته عند وفاته، لأننا اليوم نفكر بمنطق العائلة النووية وليس العائلة الممتدة بالمفهوم العشائري القديم، الذي كان يقوم على سلطة الذكورة. ولهذا تجد هؤلاء الذين لا يلدون إلا البنات يسعون بكل جهودهم إلى اعتماد “الهبة” أو غيرها من التحايلات لكي يحفظوا حقوق بناتهم من الجشع الذكوري للأعمام والأقرباء البعيدين، وهذا في حدّ ذاته دليل على وعيهم الباطني بأزمة نظام الإرث التقليدي في ظل التحولات المعاصرة. وعوض أن يفكروا في مصلحة الأسرة المغربية، ينحازون في خطابهم إلى الفقه التراثي ضدا على مصلحة الإنسان، ثم يقررون عمليا لذويهم ما يخالف تصريحاتهم، ولهذا السلوك الفصامي في حدّ ذاته دلالات عميقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تغاضى بنموسى عن رأي مجلس المالكي؟.. عصيد: غياب الأمازيغية عن لجنة المناهج خطأ فادح

    محمد الصديقي

    أثار غياب ممثلين عن اللغة الأمازيغية باللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج، حفيظة عدد من النشطاء والمهتمين بالشأن الأمازيغي، وجلب انتقادات واسعة لوزارة لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، معتبرة الأمر خطأ وانحيازا عن منطق الدولة.

    ويأتي إحداث اللجنة التي تم تعيينها من قبل بنموسى بداية الأسبوع الجاري، تطبيقا للمادة 28 من القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، والتي تنص على أن تحدث لجنة دائمة تعنى بالتجديد والملاءمة المستمرين لمناهج وبرامج وتكوينات مختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مع مراعاة خصوصيات كل مكون من هذه المكونات.

    رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بشأن مشروع المرسوم المتعلق باللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج، كان قد اقترح مراجعة تأليف اللجنة الدائمة، وذلك بأن تتشكل من خبراء في مجالات شتى من بينها اللغات، على أن يتم تحقيق التوازن والتكامل اللازم بين الخبراء، وبين الفاعلين المتمرسين من ذوي الخبرة.

    واقترح المجلس الأعلى، على سبيل الحصر، أن تضم اللجنة كلا من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، المجلس العلمي الأعلى، المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، هيئة المناصفة ومحاربة أشكال التمييز، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

    كما أن المرسوم 2.20.473 الخاص باللجنة، ضم مؤسسات لم يقترحها رأي المجلس الأعلى، وهي أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، أكاديمية المملكة المغربي، المرصد الوطني لحقوق الطفل، الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي، والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

    يشار إلى أن المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وفق المادة 3 من القانون التنظيمي 04.16 الخاص به، يضطلع بـ”اقتراح التوجهات الاستراتيجية للدولة في السياسة اللغوية والثقافية، والسهر على انسجامها وتكاملها، خاصة ما يتعلق منها بحماية وتنمية اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية وكذا الحسانية واللهجات ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية”.

    “خطأ فادح”

    وفي هذا الصدد، قال الباحث في الشأن الأمازيغي، أحمد عصيد، إنه “تم تشكيل لجنة دائمة للمناهج تضم مجالس ومؤسسات، في حين يتم إقصاء المعهد الذي يمثل الإطار المرجعي للدولة في الأمازيغية والمختص بالمعيرة والتقعيد، والذي يضم مختصين في الأمازيغية فهذا خطأ فادح ليس له تفسير في الدولة ولا في منطق عملها”.

    واعتبر عصيد في تصريح لجريدة “العمق”، أن الحديث على إدراج المجلس الوطني للغات باللجنة، ليس مبررا لإقصاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، اعتبارا لكون مجلس اللغات غير موجود لحدود الساعة، فيما المعهد موجود منذ 22 سنة.

    وأضاف: “المؤسسات التي يتضمنها المجلس الوطني للغات، غير موجودة باستثناء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، لو كان مجلس اللغات موجودا لاعتبرناه ينوب عن باق عن المؤسسات التي يضمها، لكن منذ 2011 ونحن ننتظر إخراجه لحيز الوجود كما لو أن الدولة لا تنوي إحداثه أصلا، كما هو الأمر لأكاديمية اللغة العربية”.

    اقرأ أيضا: “غياب الأمازيغ” بلجنة تجديد المناهج يغضب نشطاء.. وعضو بمجلس المالكي: كلنا مغاربة

    وردا على ما جاء على لسان عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عبد الكريم مدون، بخصوص غياب الأمازيغية باللجنة، قال عصيد: “لا ينبغي للسيد مدون أن يتكلم في مواضيع لا يفهم فيها شيئا، فعضوية اللجنة ليست للناطقين بالأمازيغية، وليس كل متحدث بالأمازيغية هو ممثل لها، العضوية تكون لأهل الاختصاص”.

    وتابع: “لا ينبغي تحريف القضايا، السؤال الأهم هو كيف تقصى مؤسسة بحجم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية من هذه اللجنة، هناك منطق للدولة في تدبير الشأن الأمازيغي لكن أحيانا تظهر سلوكا شاذة عن منطق الدولة بهذا الخصوص”.

    وكان مدون قد قال أمس الأربعاء، جوابا منه على سؤال جريدة “العمق” بشأن غياب الفاعل الأمازيغي باللجنة: “لا أعتقد أن هناك تهميشا، جل الأعضاء المقترحين باللجنة يتقنون الأمازيغية، وهي لغة رسمية ودستورية ولغة كل المغاربة وكل المغاربة يدافعون عنها”.

    تجاوز للرأي

    رأي المجلس الأعلى، اقترح أيضا مراجعة تأليف اللجنة على أن تضم في عضويتها ما بين 20 عضوا كحد أدنى، و30 كحد أقصى، وهم ممثلو السلطات الحكومية المكلفة بالتربية والتكوين والبحث العلمي، بنسبة تقل عن 25%، وخبراء من مختلف التخصصات وفاعلين من ذوي الخبرة في حدود 50 %، وممثلي المؤسسات الدستورية والوطنية بنسبة تفوق 25%.

    إلا أن المرسوم رقم 2.20.473 صادر في 8 سبتمبر 2021، المتعلق بتحديد تأليف اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج ومجموعات العمل المحدثة لديها وكيفيات سيرها، تجاوز هذا في المادة الثانية منها ليحدد عدد أعضاء اللجنة في 35، بدلا، 30 كحد أقصى اقترحه المجلس.

    وتنص المادة الثانية من المرسوم المتعلق باللجنة على أن تضم في عضويتها 15 خبيرا مشهودا لهم بالخبرة والكفاءة والتجربة، و13 عن المؤسسات الوطنية والدستور، وممثلين عن 8 قطاعات حكومية وهي حقوق الإنسان، والشؤون الإسلامية، التربية الوطنية، والتكوين المهني، والتعليم العالي، والثقافة، والشباب والرياضة، والتضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عصيد: هناك تعثرا كبيرا في تنزيل ورش الأمازيغية ونسبة اعتماد اللغة في المدارس ضعيفة

    قال أحمد عصيد، إن هناك تعثرا كبيرا في تنزيل ورش الأمازيغية، مبرزا أن الحكومات تتعاقب منذ دستور 2011 دون أن تنهض بهذا الورش الدستوري الهام.

    وأضاف عصيد في تصريح لــ “أشطاري 24“، أن اعتماد اللغة الأمازيغية في المدارس العمومية انطلق سنة 2003، وبعد مرور 20 سنة وصل رقم تعميم اللغة الأمازيغية فقط نسبة 9 في المائة في التعليم الابتدائي.

     وشدد عصيد، أنه إلى حدود السنة الحالية لا زالت هناك العديد من القنوات والإذاعات المغربية لا تنفذ دفاتر التحملات بخصوص تنزيل اللغة الأمازيغية.

     ودعا الباحث أحمد عصيد الحكومة الحالية إلى ضرورة الاشتغال بجدية لتزيل ورش اللغة الأمازيغية على أرض الواقع.

     ويذكر أن السنة الأمازيغية الجديدة تحمل هذا العام طابعا خاصا، حيث يحتفل المغاربة، اليوم الأحد 14 يناير الجاري لأول مرة برأس السنة الأمازيغية وهم في عطلة رسمية مؤدى عنها.

    إقرأ الخبر من مصدره