Étiquette : أصيلا

  • اليمن تجدد التأكيد على دعمها لمغربية الصحراء

    هبة بريس

    جدد وزير الخارجية وشؤون المغتربين بالجمهورية اليمنية، السيد أحمد عوض بن مبارك، اليوم الاثنين 3 أكتوبر بالرباط، التأكيد على موقف بلاده الثابت الداعم لمغربية الصحراء.

    وقال الوزير اليمني، خلال ندوة مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، عقب مباحثاتهما ، “إننا نجدد موقف اليمن الثابت الذي عبرنا عنه مرارا، والذي يشكل موقفا أصيلا لليمن تجاه الوحدة الترابية للمملكة المغربية ولمغربية الصحراء”.

    وشدد الوزير اليمني على أن أي حل للنزاع المفتعل حول الصحراء “لا يمكن أن يكون إلا في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بـ”موقف أصيل لليمن، ونحن نقف مع أشقائنا بالمغرب في هذه المسألة “، وذلك في إطار مفهوم التضامن العربي وما تقره مواثيق الجامعة العربية والمواثيق الدولية.

    من جانبه، أعرب السيد بوريطة عن شكره لليمن على موقفها الثابت الداعم لقضية الصحراء المغربية، والذي لطالما عبرت عنه في شتى المنتديات الإقليمية والدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمهورية اليمنية تجدد تأكيدها على موقفها الداعم لمغربية الصحراء

    جدد وزير الخارجية وشؤون المغتربين بالجمهورية اليمنية، السيد أحمد عوض بن مبارك، اليوم الاثنين 3 أكتوبر بالرباط، التأكيد على موقف بلاده الثابت الداعم لمغربية الصحراء.

     

    وقال الوزير اليمني، خلال ندوة مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، عقب مباحثاتهما ، “إننا نجدد موقف اليمن الثابت الذي عبرنا عنه مرارا، والذي يشكل موقفا أصيلا لليمن تجاه الوحدة الترابية للمملكة المغربية ولمغربية الصحراء”.

     

    وشدد الوزير اليمني على أن أي حل للنزاع المفتعل حول الصحراء “لا يمكن أن يكون إلا في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بـ”موقف أصيل لليمن، ونحن نقف مع أشقائنا بالمغرب في هذه المسألة “، وذلك في إطار مفهوم التضامن العربي وما تقره مواثيق الجامعة العربية والمواثيق الدولية.

     

    من جانبه، أعرب السيد بوريطة عن شكره لليمن على موقفها الثابت الداعم لقضية الصحراء المغربية، والذي لطالما عبرت عنه في شتى المنتديات الإقليمية والدولية.

     

    عبّــر ـ و.م.ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمهورية اليمنية تجدد التأكيد على موقفها الثابت الداعم لمغربية الصحراء

    جدد وزير الخارجية وشؤون المغتربين بالجمهورية اليمنية، أحمد عوض بن مبارك، اليوم الاثنين بالرباط، التأكيد على موقف بلاده الثابت الداعم لمغربية الصحراء.

    وقال الوزير اليمني، خلال ندوة مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عقب مباحثاتهما ، “إننا نجدد موقف اليمن الثابت الذي عبرنا عنه مرارا، والذي يشكل موقفا أصيلا لليمن تجاه الوحدة الترابية للمملكة المغربية ولمغربية الصحراء”.

    وشدد الوزير اليمني على أن أي حل للنزاع المفتعل حول الصحراء “لا يمكن أن يكون إلا في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بـ”موقف أصيل لليمن، ونحن نقف مع أشقائنا بالمغرب في هذه المسألة “، وذلك في إطار مفهوم التضامن العربي وما تقره مواثيق الجامعة العربية والمواثيق الدولية.

    من جانبه، أعرب بوريطة عن شكره لليمن على موقفها الثابت الداعم لقضية الصحراء المغربية، والذي لطالما عبرت عنه في شتى المنتديات الإقليمية والدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أكاديميون يُؤسسون “جبهة للإستقلال اللغوي” للتصدي لمُخططات فرنسا بالمملكة

    أعلن مجموعة من الأكاديميين و الباحثين المغاربة عن تأسيس “الجبهة المغربية للإستقلال اللغوي”، والتي تهدف حسبهم إلى “التصدي للسياسات الفرانكفونية الإستعمارية ووقف التطرف الفرانكفوني الممثل في مخططات فرنسة البلاد”.

    وقالت الهيئة، في بلاغها التأسيسي، توصلت “آشكاين”، بنظير منه، إنه هذا الإعلان جاء على “ضوء الجرائم التي يواصل اللوبي الفرانكوفوني الذي وصفته بالمجرم اقترافها، بحق اللغة الوطنية، وما ترتب عنها من انتهاك جسيم ومروع للحقوق المعنوية والإنسانية للشعب المغربي، باعتبار المغاربة شعبا أصيلا بمكوناته اللغوية الأصيلة وليس كيانا نشأ مع دخول الإستعمار الفرنسي المجرم، و  ما ينتج عن هذه المخططات الإجرامية، التي جرى تدبيرها على مر عقود، من طرف جهات أجنبية خارجية”.

    ومن جملة هذه المخططات تورد الجبهة حديثة التأسيس “استبعاد الشعب المغربي من جميع المجالات التي تتطلب استخدام اللغة، و إقصاءَهُ، وعرقلةَ حقِّه في الوصول إلى المعلومات والإستفادة من الخدمات الإدارية، بسبب سيطرة الفرانكوفونية الإجرامية على إنتاج السياسات اللغوية واحتكارها، وخلق التمييز اللغوي الطبقي بتكريس صورة عنصرية يتم فيها ربط اللغة العربية بالفقراء و الفقر، مقابل تكريس ربط صورة مضللة للغة فرنسا بكل ما هو عصري وكل ما يتصل بالطبقات الإجتماعية العليا”.

    وأكد الموقعون على بلاغ التأسيس أن “إنشاء “الجبهة المغربية للإستقلال اللغوي” جاء بعد نقاش هام ومستفيض، وهي مفتوحة في وجه جميع المغاربة أفرادا و هيئات مدنية ونقابية وحزبية و محامين و فاعلين، وذلك بهدف التصدي للسياسات الفرانكفونية الإستعمارية و وقف التطرف الفرانكفوني المُمثّل في مخططات فرنسة البلاد، إدارة وتعليما ومرفقا و حياة عــــامة”.

    وأشار البلاغ إلى أنه “لا أحد ينكر أن التعليم في المغرب يعيش أزمة، إلا أن ما تسبب فيه قانون الإطار من توجه سياسوي لتكريس مزيد من هيمنة اللغة الفرنسية على المواد التعليمية، عمَّق أزمة التعليم في البلاد، واليوم يعي الجميع حقيقة الفرنسة و غاياتها، باعتبارها آلية اختراق و تدمير تتجاوز وظائف اللغات الأجنبية كما هو متعارف عليها”.

    موردا أنه “بعد عامين من الفرنسة نقف أمام شبه إجماع داخل الأوساط التعليمية على الخطر الذي بات يتهدد المستقبل التعليمي لأبناء المغاربة، حيث إن المتعلم، في المواد المشمولة بجريمة الفرنسة، لم يعد قادرا على التعلم أو الفهم”.

    وشدد المصدر ذاته على أن “عقودا من الفشل في صياغة قوانين تمنع الإختراق اللغوي الأجنبي، أدت إلى حالة فوضى و تسيب لغوي، فتحت معه الأبواب لتكوُّن ما يشبه طابورا خامسا دورهُ توسيع عملية الإختراق اللغوي، التي تستفيد منها اقتصاديا وسياسيا، دولة فرنسا على حساب المغرب، حتى بات هذا الوضع غير مقبول، لأنه تجاوز كل حدود المنطق، فلا يعقل أن يشرع الباب على مصراعيه لمجموعة من أصحاب المصالح للعبث بالأمن اللغوي لبلادنا”.

    وأضافت أن “غياب سياسات لغوية تعبر عن الإرادة الشعبية المعبر عنها في الدستور، سمح لقلة مجهرية، بفرض أجندات لغوية أجنبية، حتى بات المواطن يحس كأنه غريب في وطنه؛ فالفرنسية تجاوزت منطقتها الطبيعية كمجرد لغة أجنبية، محافظة بذلك على طابعها الإستعماري الذي فرضت به خلال حقبة الإحتلال”.

    واسترسل بلاغ الجبهة نفسها أنه “من أجل خلق توجه وطني شعاره “الإستقلال اللغوي” يعبر عن رفض المغاربة للتبعية اللغوية والإختراق الفرانكفوني الإجرامي”، يورد البلاغ “وجعله آلية ضغط بهدف دفع الحكومة إلى إقرار تشريعات و وضع مؤسسات وأكاديميات تسهم في إنتاج سياسة لغوية تشاركية ديمقراطية”.

    وطالبت “الجبهة المغربية للإستقلال اللغوي” الحكومة بالخروج من دائرة الصمت الرهيب والمطبق، أمام ما يتعرض له المواطن والوطن من إهانات من طرف دولة أجنبية، تبتزنا في أموالنا وفي قضايانا الوطنية وخاصة تلك المرتبطة بوحدتنا الترابية، واتخاذ موقف واضح ينهي و يقطع مع التبعية اللغوية المتخلفة التي كرستها هيمنة اللغة الفرنسية المتخلفة، باعتبارها آلية لتمرير وتنفيذ السياسات الفرانكفونية القائمة على الفرنسة، والحاملة لمشاريع التخلف والخنوع المذل”.

    وخلصت إلى أن “الشرط الأول والأهم لتحقيق الإستقلال اللغوي، هو وضع تشريعات وقوانين تمكن وتعزز استعمال اللغات الوطنية، وإعادة النظر في القانون الإطار، خاصة ما يتعلق بالهندسة اللغوية في المناهج التعليمية، واستكمال مشروع التعريب الوطني لتحقيق تكامل بين جميع مستويات التعليمية، وإخراج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية الذي يضم أكاديمية محمد السادس للغة العربية، واتخاذ قرارات حكومية جريئة تلزم الإدارات والجماعات الترابية بإلغاء الازدواجية اللغوية، في الوثائق والمواقع الإلكترونية واللوحات التشويرية واليافطات، وكافة أشكال التواصل، والقائمة على تكريس اللغة الفرنسية الأجنبية كأنها لغة وطنية، ضدا على إرادة المغاربة المعبر عنها في الدستور والتي لم تعترف باللغة الفرنسية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد مرور ست سنوات.. بدء محاكمة المتهمين في اعتداءات بروكسل في 2016

    يبدأ القضاء البلجيكي، اليوم الاثنين، محاكمة المتهمين في اعتداءات بروكسل التي أدت في مارس 2016، إلى مقتل 32 شخصا، ودمرت حياة كثيرين آخرين يعانون من جروح جسدية ونفسية خطرة، في خطوة يعتبرها الضحايا مرحل أساسية على طريق إعادة البناء.

    وتباشر محكمة جنايات بروكسل عملها بجلسة مقررة ليوم واحد، لتسوية قضايا إجرائية، وخصوصا تسلسل مثول الشهود.

    أما بالنسبة لهيئة الدفاع عن المتهمين العشرة، فيعتزم عدد من المحامين الاحتجاج على ظروف مثول موكليهم في أقفاص فردية مغلقة؛ مما يحد برأيهم، من إمكان التواصل، حسب وثائق وزعت على وسائل الإعلام.

    وبين المتهمين، الجهادي الفرنسي، صلاح عبد السلام، العضو الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة من المجموعة المسلحة التي نفذت اعتداءات باريس، في 13 نونبر 2015، والتي أودت بحياة 130 قتيلا.

    وقالت دلفين باسي، محامية عبد السلام، إن موكلها « لن يحضر » هذه الجلسة التمهيدية، من دون أن تتحدث عن الجلسات التالية.

    ونفذت اعتداءات بروكسل الخلية الجهادية نفسها التي شنت، في 13 نونبر 2015، هجمات باريس.

    وفي اعتداءات بروكسل التي تبناها أيضا تنظيم الدولة الإسلامية، فجر ثلاثة رجال، اثنان في المطار والآخر في المترو، أنفسهم؛ مما أدى إلى جرح مئات ومقتل 32 شخصا.

    وحتى الآن، أحصي 960 مدعيا بالحق المدني؛ ما يجعل هذه أكبر محاكمة على الإطلاق تنظم في بلجيكا أمام هيئة محلفين شعبية.

    وكان ستة من المتهمين العشرة حوكموا في فرنسا في قضية هجمات 13 نونبر التي اختتمت في نهاية يونيو، في فرنسا. وبين هؤلاء صلاح عبد السلام المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في باريس، والبلجيكي المغربي محمد عبريني (السجن مدى الحياة من دون إمكانية الإفراج عنه قبل 22 عاما).

    وبعد الجلسة الأولى، اليوم الاثنين، ستنعقد المحكمة مرة أخرى، في العاشر من أكتوبر، لتعيين 12 محلفا أصيلا و24 بديلا.

    ويفترض أن تبدأ المرافعات في 13 أكتوبر، وتستمر ثمانية أشهر على الأقل، حتى يونيو.

    وخلافا لفرنسا التي أنشأت محكمة جنايات خاصة لا تضم سوى قضاة محترفين، ما زالت الجرائم الإرهابية في بلجيكا تخضع لمحاكمة هيئة محلفين شعبية.

    وتعقد المحاكمة في المقر السابق لحلف شمال الأطلسي « ناتو »، في بروكسل، الذي وضع موقتا بتصرف القضاء البلجيكي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قضاة مدينة تطوان

    بريس تطوان

    قبل الحديث عن خطة القضاء زمن الحماية الإسبانية وما بعدها، وجب التذكير بأن مهمة القضاء، قبل هذه الفترة، لم تكن خاضعة في تكوينها لشروط موضوعية وقانونية يمكن الاطمئنان إليها، إذ كان القضاء يخضع في تنظيمه حسب أعراف الجهات التي كانت تناسب البنية الاجتماعية والاقتصادية لكل منطقة متأثرا بصفة مستمرة بالجماعة وليس نابعا من قوة القانون، مع العلم أن الأعراف تختلف بين المدن بل وحتى داخل المدن ذاتها.

    ومدينة تطوان لم تشد في تاريخها العريق عن هذه القاعدة مند تأسيسها على يد القائد الحسن المنظري، وإلى فترة الحماية الإسبانية، ومع ذلك عرفت في تاريخها وجود مجموعة من القضاة الأفذاذ استطاعوا أن يحافظوا على هيبة المدينة، وعلى مرتكزاتها التقليدية عن طريق نشرهم للطمأنينة والأمن بين رعيتها بفضل عدالة الأحكام الصادرة بواسطتهم مع التنفيد المباشر والسريع، كالقاضي محمد الرزيني وهو أقدم من تم الوقوف على أسمائهم من قضاة تطوان خلال القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، وكذلك القاضي محمد الكراسي، والقاضي محمد بن سعيد بن قريش، وهو أول من تولى قضاء تطوان من هذه العائلة في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي، والقاضي عبد المجيد بن طريقة، والقاضي عبد الوهاب الفاسي، والقاضي عبد الرحمن الزلال.

    أما زمن الحماية فقد اتخذ النظام القضائي وجهة مغايرة نظرا للظروف الجديدة التي خضعت لها المدينة وللترسانة القانونية التي وضعها الاستعمار الإسباني قصد التحكم في مفاصل منطقة نفوده كحامي لها.

    فكان من أسس هذا التنظيم إنشاء وزارة العدلية، التي كان يرأسها وزير العدلية، وبجانبه رئيس مجلس الاستئناف الشرعي، ثم أعضاء مجلس الاستئناف الشرعي وهم أربعة أفراد ومستشارين لوزارة العدلية، ويمكن اعتبار هؤلاء هم أركان الإدارة المركزية للوزارة، فمقرات عملهم جميعا كانت توجد بمدينة تطوان.

    وقد تولى هذه الوزارة ثلاث شخصيات مهمة لها باع طويل في الدراسات الشرعية والتاريخية من مثل الفقيه الرهوني الذي كان على رأس هذه الوزارة سنة 1913 واستمر قائما بأعمالها إلى أن أعفي منها للمرة الأولى عام 1923، ثم أعيد إليها للمرة الثانية مع لقب جديد هو قاضي القضاة، وبقي بها إلى حدود سنة 1934 حيث تم إعفاؤه بصفة دائمة، ليخلفه في هذا المنصب الفقيه محمد بن التهامي أفيلال وفي عهده وضعت لهذه الوزارة ومتعلقاتها أنظمة وقوانين لتنظيم إدارتها ودفاترها ومحافظها ومعاملاتها ومحاكمها، وجميع ماله اتصال بها وبرجالها وأحكامها، ومن أهم هذه الأنظمة والقوانين، صدور الظهير المعلن لاستقلال القضاء بالمنطقة في سنة 1939. وعلى حد قول الأستاذ محمد داود. أعفي القاضي والوزير محمد أفيلال سنة 1954 ليخلفه الأستاذ عبد الله كنون على رأس الوزارة المذكورة.

    وتجدر الإشارة إلى مجموعة من الأسماء البارزة التي طبعت تاريخ القضاء بالمدينة خلال هذه الحقبة بمداد الفخر والاعتزاز، من بينهم على سبيل المثال لا الحصر، الفقيه أحمد الزواقي الذي خلف القاضي التهامي أفيلال في هذا المنصب، فنهض بأعبائه على الوجه المرضي، وأصلح في نظامه ومراسيمه ما وسعه الإصلاح، استمر الزواقي في هذا المنصب إلى أن استعفى فأعفي، ليتولى بعدها قضاء مدينة القصر الكبير خلفا لأخيه محمد الزواقي، سيعود القاضي الزواقي ليشغل نفس المنصب بمدينة تطوان للمرة الثانية والأخيرة سنة 1353 ه. وكذلك فقيه تطوان الكبير السيد محمد المرير الذي عين بظهير خليفي قاضيا بمدينة القصر الكبير سنة 1919، ثم قاضيا بمدينة أصيلا سنة 1925، وبقي بها إلى أن تولى قضاء عاصمة تطوان بظهير حسني سنة 1926.

    أما الأستاذ الحسن بن عبد الوهاب أحد أقطاب الحركة الوطنية بالشمال فقد تولى بعد الاستقلال منصب قاضي التوثيق ومستشارا لمحكمة الاستئناف بمدينة طنجة.

    العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

    إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حدودنا الوطنية… بين مطالبنا المشروعة و هواجس الجيران.

    بقلم : يونس التايب

    تعتبر المملكة المغربية ثاني أقدم مملكة في العالم. ذلك ما أعاد التأكيد عليه موقع أمريكي كبير يهتم بالتاريخ، نشر خرائط توضح تمدد جغرافية الدولة المغربية عبر القرون. و من دون شك، أن المعطيات بهذا الشأن ثابتة و عليها آلاف المستندات في أرشيف الديبلوماسية الإسبانية و الفرنسية و البريطانية و الروسية و الألمانية و الإيطالية و البرتغالية و الأمريكية و الصينية. كما أن هنالك من المراجع و المستندات التاريخية، الموجودة في مكتبات المعاهد و الجامعات الكبرى عبر العالم، ما يكفي لمن أراد تعميق معرفته بجغرافيا و تاريخ الأمة المغربية.

    و دون حاجة للعودة إلى تاريخ 4000 سنة مضت، تبين المعطيات التاريخية لمرحلة ما بعد الفتح الإسلامي كيف أن منطقة شمال إفريقيا ظلت مقسمة بين الخلافة الأموية و العباسية و العثمانية في الشرق، و بين الخلافة المرابطية و الموحدية و المرينية و السعدية و العلوية في المغرب. و منطقة الجزائر لم تخرج عن هذا الإطار، حيث ظلت جزءا من تراب الدولة المغربية لمدة 5 قرون، خلال حكم المرابطين والموحدين والمرينيين، بين سنوات 1060 و 1465. و في فترة حكم السعديين، تمددت الخلافة العثمانية من جهة الشرق إلى حدود تلمسان، حيث أوقفها المجاهدون المغاربة بعد هزمهم لجيوش إسطنبول في معركة واد اللبن الشهيرة، لتصبح منطقة الجزائر تابعة للعثمانيين لمدة تقارب 400 سنة، إلى أن جاء الاستعمار الفرنسي و تفاوض مع ممثلي الأيالة العثمانية ليخلوا السبيل بأقل الخسائر الممكنة. حينها أصبحت الجزائر مقاطعة فرنسية، و ظلت كذلك لمدة 132 سنة.

    هذه الحقيقة التاريخية ثابتة و يعرفها العالم كله، و قد سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن تحدث عن ذلك قبل أشهر، متسائلا باستنكار : “هل كان هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. ليجيب أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. و أضاف : “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”.

    طبعا، لم يشر الرئيس ماكرون لمرحلة ما قبل تواجد العثمانيين في الجزائر، لأنها لم تكن فترة استعمار، بل كانت مرحلة تعتبر فيها منطقة الجزائر جزءا أصيلا من الإمبراطورية المغربية، و حال سكانها كحال سكان شنقيط و سكان شمال مالي و سكان طنجة و الراشيدية و العيون و غيرها من مناطق و جهات المغرب.

    بالنسبة إلينا كمغاربة، كما الحال بالنسبة للأتراك، لا يمكن إلا أن ننظر إلى المراحل التاريخية البعيدة لأمتنا، باعتزاز كبير نظرا لما تعكسه من مجد تليد و ملاحم العزة و النصر دفاعا عن البلاد و العباد. و لا يمكن إلا أن نأسف لكون ذلك التاريخ يشكل مصدر قلق كبير و عامل إحباط نفسي لجيراننا الذين عجزوا عن التعاطي معه كما هو، دون عقد نفسية تفسد عليهم حاضرهم و تدفعهم إلى حالة اكتئاب جماعي لاشعوري تحت وطئة إحساس بنقص حضاري يدفعهم لمعاداة أنفسهم و ظلم بعضهم البعض، و الإساءة إلى محيطهم الجيوسياسي و ظلم أهله.

    قد أتفهم أن قوة معطيات التاريخ المغربي الذي يقاس بالقرون، قد تكون أكبر من أن تستوعبها عقول اكتشفت الجغرافيا قبل 60 سنة فقط. لكن، ماذا عسانا نفعل لتهوين الأمر على المتضررين من حقائق التاريخ؟ لا شيء، لأن الأمر يتجاونا، و لا يمكن العودة 4000 سنة إلى الوراء لتغيير ما جرى. تماما كما لا يمكننا أن نغير ما هو موثق حول ديناميكية التحرر التي أفرزت ثورة الملك والشعب من أجل استقلال المملكة المغربية في الخمسينات، و أفرزت حرب التحرير الوطني التي أسقطت الوضع الإداري للجزائر كمقاطعة فرنسية، بعد استفتاء شعبي قرره الرئيس شارل دوكول، و نشأت في أعقابه الجمهورية الجزائرية في بداية ستينيات القرن الماضي.

    و إذا كان صحيحا أنني لا أعيب على جيراننا أنهم عجزوا عن تقبل حقيقة أن أجدادهم كانوا تحت حكم امبراطوريات مختلفة لقرون، إلا أنني أعيب عليهم أنهم تركوا هذه العقدة الحضارية تنسيهم أنهم كانوا إلى جانب باقي سكان باقي ولايات الإمبراطورية المغربية، إخوة في الدين و الانتماء، عرضهم من عرضنا، دماءهم محرمة مصانة كدمائنا، علماءنا علماءهم و فقهاءهم فقهاءنا، و بيننا بيع و شراء و تجارة و فلاحة و مصاهرات، و في أعناق الجميع بيعة لسلاطين المغرب في فاس و مراكش و الرباط.

    و للأسف الشديد، حتى بعد أن وهب الله لجيراننا نعمة البترول و الغاز، لم تتغير نظرتهم لأنفسهم و لم يساعدهم ذلك على رفع هممهم و تسجيل حضور جيوستراتيجي مهم في الزمن الحالي، كان المفروض أن يعوض نقص الثقة و يساعدهم على قبول حقائق التاريخ كما هي لأنها إرث مشترك لنا جميعا، و لا حاجة إلى تزويره أو افتراء محطات خيالية لم يعشها أحد، كما سمعنا ذلك، قبل أزيد من سنة، من فخامة رئيس الجمهورية الجزائرية و هو يقول أن متحف المجاهد في العاصمة الجزائرية يتحوي على “مسدسات قديمة كان قد أهداها الرئيس جورج واشنطن إلى الأمير عبد القادر الجزائري”، و العالم يعرف أن الأمير عبد القادر، رحمة الله عليه، لم يكن قد وُلد عند وفاة الرئيس جورج واشنطن في 14 دجنبر 1799، بل ولد حتى شتنبر 1808.

    أتمنى أن يستوعب جيراننا أنه لا أحد يلام لأن تاريخه الوطني انطلق على يد مستعمر غاشم أفسد الواقع الجغرافي الذي وجده في شمال إفريقيا، و اعتدى على أمة عمرها بالقرون، و تطاول على رموزها و نكل برجالاتها معتمدا على قوته العسكرية الغاشمة و منظومته الأخلاقية الفاسدة التي تبيح له قتل الشعوب و سرقة ثرواتها. كما أتمنى أن يستوعب الجيران أن المملكة المغربية، منذ الاستقلال، لم تسع إلى تصحيح كل الأخطاء التي ارتكبها الاستعمار، بل ركزت نضالها التحرري، سياسيا و ديبلوماسيا و عسكريا، على استرجاع أراضي المغرب من طنجة إلى لكويرة، عبر مراحل و في حدود ما يمكن تصحيحه من كوارث استعمارية.

    و هنا، لابد من الإشارة إلى أن بلادنا سلكت تلك الطريق لوعيها بأن الأخطاء الاستعمارية لم تستهدف المغرب وحده، بل همت دولا و مجتمعات في إفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينية، و أنه في ظل منظومة العلاقات الدولية التي تشكلت بقرار من الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، تم ترسيم حدود كل دولة وطنية Etat Nation على الشكل القائم، و ترسخ بذلك مسخ جغرافي فرضته مصالح قوى الاستعمار و إرادتها في استدامة بؤر صراع بين الدول التي استقلت عنها.

    و في القارات الثلاث، لا توجد دولة كبرى كانت قائمة قبل الحرب العالمية الأولى، لم تشملها أخطاء المستعمرين، و لا يمكن لأي منها أن تعيد عقارب الساعة قرونا إلى الوراء. لذلك، تظل التوترات قائمة بين دول كثيرة ترى حدودها التاريخية في مستويات أبعد بكثير مما تراه الأمم المتحدة و القوى الدولية المسيطرة حاليا.

    و بناء على ذلك، تشكل شبه إجماع دولي على أن الحكمة تقتضي احترام القانون الدولي، و التركيز على شروط استقرار دائم يحترم السيادة الوطنية للدول القائمة، و يمنع حركات الانفصال و الإرهاب و التخريب، و يحقق السلام الدائم بين الشعوب. و في هذا السياق، بالنسبة للمملكة المغربية، الموقف واضح : رسميا نحن لا نريد السير إلى أبعد من الحدود القائمة حاليا، و مطالبنا المشروعة هي احترام سيادة الدولة المغربية على كامل التراب الوطني، و وقف جرائم اعتداء المرتزقة الانفصاليين على أراضينا في الصحراء المغربية، بتمويل من دولة جار. و بموازاة ذلك، نجتهد للمحافظة على تميز النموذج الحضاري المغربي عبر تقوية البناء المؤسساتي و الديمقراطي في بلادنا، و تعزيز المشاركة المواطنة، و ترسيخ حماية حقوق الإنسان، و تشجيع الاعتدال و الانفتاح الثقافي، و تطوير حكامة الشأن العام، و رصد الإمكانيات لمحاربة الفقر و التخلف و محو الأمية و جلب المنافع الاقتصادية للناس، و إبرام شراكات مع كل من يقدر بلادنا و يقف مع مشروعية قضاياها.

    فهل هذه الطموحات المشروعة و الآمال الراقية، أكبر من قدرة جيراننا على فهمها و الانخراط فيها ؟ و كم يلزم تضييعه من سنوات قبل أن يتوقف أعداء المغرب عن حربهم الظالمة ضده؟ أليس بين القوم حكماء يستوعبون أن قضاء 47 سنة في دعم عصابة البوليخاريو الإنفصالية، أي 75% من عمر الدولة الجزائرية، يشكل مصيبة ليس في العالم نظام اقترف مثلها، إذ لا يمكن لعقل سوي إضاعة ثلثي عمر دولة في التحريض ضد دولة جار لا تطالب سوى باحترام وحدتها الترابية و سيادتها الكاملة على أراضيها ؟

    يبقى الأمل قائما بأن يتبلور أفق لنسير في طريق الأخوة و حسن الجوار، و تظهر صحوة ضمير جزائري تخرج المنطقة من دائرة الإضرار بمصالح الشعبين الشقيقين. في اعتقادي، ذلك أفيد بكثير من الخوض في التاريخ بمنطق مغلوط، و استنفار أجهزة دولة بأكملها، بأحزابها و مؤسساتها و جيشها و شيوخها و إعلامها، ضد مواطن مغربي سرد بعض الحقائق التاريخية بعفوية و تلقائية لم تستحضر حساسية و دقة السياق، و لم تبرز بوضوح أن ما كان من وضع مغربي إمبراطوري مغربي في أزمنة مضت، يختلف عن ما تريده بلادنا في الأزمنة الحاضرة و للمستقبل، من علاقات تعاون و تنسيق و احترام لسيادة كل دولة في المنطقة، و تكامل اقتصادي جهوي شامل لدول المغرب الكبير، لجلب النماء و تعويض شعوب المنطقة عن مآسي ديبلوماسية التحريض و تمويل عصابات الانفصال التي ظلم المغرب بسببها ظلما شديدا، و تم تدنيس التاريخ المشترك و الإساءة لذكرى أرواح المجاهدين، و ما عاقبة الظلم إلا سوء مطلق نخشى أن يصيب الظالمين، مصداقا لقوله تعالى : “وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ” (صدق الله العظيم).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القايدة حورية تغادر آسفي لتترقى لدرجة رئيسة منطقة حضرية في أصيلة (بروفايل)

    أسفرت حركة التنقيلات الجديدة التي أفرجت عنها وزارة الداخلية عن مغادرة 22 من رجال السلطة مدينة أسفي، حيث التحقوا بمدن أخرى، بعضهم ترقى في منصبه.
    أشهر المغادرين لعاصمة عبدة، نجمة جائحة كورونا، (القايدة) “حورية بلصيق”، التي اشتهر اسمها سنة 2020، حين شدت أنظار المغاربة، بطريقة تواصلها مع الساكنة، في إطار التحسيس بخطورة الفيروس.
    وانتشرت فيديوهات مسجلة على مواقع التواصل الاجتماعي توثق قفشاتها، وهي تصدر أوامرها للمواطنين، وتدعوهم إلى التزام بيوتهم تقيدا بالحجر الصحي الذي فرضته الدولة للحد من انتشار كوفيد 19.
    “حورية” ستغادر أسفي، وترتقي من قائدة للملحقة الإدارية السابعة، إلى رئيسة منطقة حضرية بأصيلة بولاية طنجة، تاركة وراءها الكلمات التي كانت ترددها على مسامع المواطنين داخل الأحياء الشعبية، أيام كورونا، وصارت في ما بعد نكتا للتسلية يتبادلها الشباب بينهم.
    اختارت حورية الحاصلة على دكتوراه في القانون العام سنة 2006 أن تتواصل مع المواطنين، بأسلوب عفوي، تهكمي أحيانا، ومشبعا بالدارجة المغربية، التي يتحدث بها أبناء الأحياء الشعبية.
    تارة تحذر كامرأة سلطة، وأخرى تتوسل كأم تخاف على أبنائها، وتعتذر لباقي الأمهات عن ما يصدر عنها من ألفاظ قاسية، وتطالبهن بمنع أطفالهن من الخروج، والسهر على تدريسهم، “وليداتكم يدوها في قرايتهم، ومساخيط الوالدين  حنا قادرين عليهم”.
    تتعمد أن تخبر من يسمعها أنها ابنة الشعب، مثلهم، ولا يفوتها شيء عنهم، رغم ارتدائها بدلة عسكرية رسمية، ويسير تحت إمرتها عدد من أعوان السلطة، ورجال القوات المساعدة.
    مرة كانت تنادي أحد التجار بواسطة مكبر الصوت الذي لا يفارق يدها، بسوق اعزيب الدرعي الشعبي شرق المدينة “آمول الخبز، آالحسين، والله لا بقات فيك، كنعرفك ديما مشاغب”، وتقول لآخر “العوينة سكت وسير لداركم”، حين حاول التنمر عليها، وتصيح في ثالث “واشريف كمَّل، وسير دخل لدارك وغبر، وغسل طرافك، واديها في ولادك”، “واطفي لكارو”.
    ولم تنس الزبائن من توجيهاتها الصارمة “أش كتسنا خديتي لحوت، وسير خطوة رياضية، يا الله”. وتصيح في الجميع” يالله سيرو لديوركم كنعرفكم كاملين”.
    كانت عباراتها التي اختارتها لمخاطبة الساكنة، لإخلاء الشارع العام من المواطنين، تنتزع من صدور الغاضبين الذين قهرتهم تبعات كورونا، ” قهقهات” مسلية قد تخفف شيئا من قلقهم على غير عادة رجال السلطة.
    تنادي المواطنين والباعة الجائلين، وأصحاب الدكاكين، والنساء اللواتي يتفرجن عليها من النوافذ بصرامة، غير مبالية بمن يستهزؤون بأسلوبها الفريد، ” العالم كيموت ونتا تتكركر، على مزيناتك”، و”سير دخل لدارك غبَرْ عليَّ، وباركا من خيطي بيطي”.
    هذه هي “حورية” ذات الوجه الطفولي، ابنة حي بورنازيل الذي كان يسكنه المعمرون الفرنسيون بالدارالبيضاء، وبعد الاستقلال(1956) سكنه عدد كبير من المغاربة، والتي اختارت لغة “الدارجة” للتواصل مع المواطنين، وهي الحاصلة على الإجازة في الحقوق ثم الماستر، وبعدها الدكتوراه.
    كانت ضمن أول فوج نسائي ولج السلك العادي بالمعهد الملكي للإدارة الترابية بمدينة القنيطرة، حيث عينت كقائدة، بعد تخرجها سنة 2008، ثم انتقلت إلى بلفدير بالصخور السوداء بمدينة الدار البيضاء مسقط رأسها سنة 2013، بعدها بأسفي سنة 2016، وهاهي اليوم تغادر عاصمة السردين التي اشتهرت بها، تاركة وراءها سيرة وقاموسا من الكلمات، قد يتفق معها البعض، وقد يختلف معها آخرون. لكنها تركت نكتا مسلية ستتذكرها بها الساكنة، لتلتحق بشمال المملكة بالمدينة السياحية “أصيلة” لعلها تغير لغة خطابها حسب ما تقتديه لهجة وتقاليد الشمال.

     

     

     

     

     

     القايدة حورية تتواصل مع المواطنين أيام كورونا

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس

    بقلم: جميل عبد الكريم. ج

    ربما سائل يسأل لماذا هذا العنوان وبهذا الشكل الجاف بدون كل ما تستوجبه شروط الأدب واللياقة واللباقة ؟ سيما وأن الموضوع يتناول رمز دولة عريقة وعنوان سيادتها، ولها حمولة تاريخية كبيرة، وتعتبر أقدم مملكة في العالم، ألا هو الملك. فهذه الشروط كلها موجودة ونحن مقتنعون بها ونطبقها، غير أن الأمر هنا لا يعدو كونه مجرد عنوان عادي في ظرف غير عادي. لأننا نسعى من وراء هذا، طرح إشكالية محمد السادس الرجل والإنسان والملك، ومحاولة إجراء مقاربة لكل عنصر على حدة- قدر المستطاع- ثم لتفاعل العناصر الثلاثة فيما بينها، ليس من وجهة نظر سيكولوجية محضة، ولكن من جانب الظاهر منها ومن الجانب السياسي فيها.

     

    إذا، قبل أن نتطرق للموضوع، أرى أنه من الأنسب أن نلقي نظرة عن الخلفية التاريخية والبيئية التي ترعرع فيها محمد السادس، ليس من نظر الوسط الداخلي للعائلة الملكية، (لأننا لا نعرفه ولا نعلم منه إلا ماتنشره الصحف أو الإعلام بصفة عامة)، وإنما من وجهة نظر مواطن عادي يتحرى الموضوعية وينظر إلى الأمور من بعيد كمن يتفرج على مباراة في كرة القدم من المدرجات.
    الملك محمد السادس هو ابن الملك الحسن الثاني، الملك المخضرم الذي عاش حقبتين مختلفتين. مرحلة الاستعمار ومرحلة الاستقلال. عايش عتاة الاستعمار الفرنسي من المقيمين العامين الذين خلفوا ليوطي، مهندس احتلال المغرب وباسط السلطة الفرنسية، والعقل المدبر لسياسة فرنسا الاستعمارية والثقافية والفكرية على المغرب، وكل من جاء من بعده من المقيمين العامين ببلدنا حتى الوصول إلى أسوئهم على الإطلاق سيئ الذكر الجنرال كيوم .Guillaume

     

    هذا من جهة ومن جهة اخرى، عايش صناديد الحركة الوطنية من أمثال علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني والمختار السوسي والمهدي بن بركة وعبد العزيز بن ادريس، وبوشتا الجامعي والهاشمي الفلالي والفقيه الغازي وغيرهم، والجيل الذي نشأ في أحضانهم كمحمد بوستة ومحمد الدويري وعبد الحفيظ القادري وأبو بكر القادري وعبد الكريم غلاب وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد اليازغي ومحمد عابد الجابري ومحمد بن سعيد ايت يدر وباقي الوطنيين.

     

    لقد كان الحسن الثاني، رحمه الله، معروفا بالنباهة، حاد الذكاء، متعدد المواهب، (مما أهله وهو طفل لأن يجالس صحبة والده المرحوم محمد الخامس، قادة العالم المنتصرين في الحرب العالمية الثانية: الرئيس الأميركي فرانكلين روزفيلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشيل، وعمره لم يتجاوز الرابعة عشرة، في اللقاء التاريخ الذي جمعهم بمدينة الدار البيضاء سنة 1944)، كانت له ذاكرة قوية، حافظ لكتاب الله، وذو تكوين إسلامي رفيع وصل مرحلة العالمية ( كما أكد لي بعض الأشراف الأجلاء)، إضافة إلى تكوين غربي يفوق درجة ممتاز.

     

    كان مزدوج الثقافة عربية إسلامية وفرنسية غربية. كان فصيحا جدا في اللغة العربية، وكان يتكلم اللغة الفرنسية أحسن من أهلها، وكان وطنيا قحا جرب المنفى من وطنه والغربة والإبعاد القسري عن دياره، فكان يعرف حق الوطن والمواطنة وقيمتيهما… كان مخلصا لدينه و يحب وطنه وشعبه حد الجنون. لدرجة أنه أسبغ عليها صفة المقدسات، فكان لا يتساهل مع من يحاول المس بالمقدسات…. ورغم هذا كله ظلمناه، ظلما شديدا- نسأل الله أن يسمح لنا- و كنّا ننتقده (ونحن شبابا) في كل شيء. لم نكن معارضين له بصفته ملكا ولكن كنّا نعارض سياسته، بل تمادينا في معارضتنا ( أحيانا بشكل مجاني) حتى كدنا نكون معارضين له ولنظامه. لا لشيء إلا لأننا كنّا لا نفهمه أو قل كنّا عاجزين على فهمه (هكذا اتضح لي بعد مرور الزمن وبعد إعادة مراجعة وقراءة الأحداث فيما بعد)، لأن عقله كان يسير بسرعة 200 كلم في الساعة وكانت عقولنا تسير بسرعة لا تفوق 50 كلم في الساعة في أحسن الأحوال، وكانت كلما طالت المسافة اتسعت الفجوة، فيتسع الفارق بيننا وبينه. كان عليه، رحمه الله ان يطبق الحديث الشريف: سيروا بسير ضعفائكم. لكن ذلك لم يكن ممكنا، لأنه، رحمه الله، كان ملكا، وكانت عليه مسؤولية السهر على السير الطبيعي لدواليب الدولة، وحماية البلد والنظام والشعب من أعداء الداخل والخارج، وتأمين السلم والأمن الغذائي والاستشفائي والاجتماعي للشعب، واستكمال الوحدة الترابية، والسعي إلى رقيه وتقدمه. كان الأمر يتطلب أن يكون المغرب أو لا يكون، فاختار رحمه الله أن يكون المغرب، رغم بعض الخسائر الطفيفة…

    هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، أرى لو أن زعماء الحركة الوطنية سايروه ووضعوا يدهم في يده، ولم ينشغلوا بالتخاصم فيما بينهم وبالمواجهة معه (أو جزء منهم) لكان المغرب مغربا اخر… وهذا ما كانت عليه قناعة علال الفاسي، رحمه الله، وفطن إليه في وقت مبكر، لكن لم تسعفه الظروف ليقنع (أو حاول وكانوا يرفضون) بها الطرف الآخر من أهل الحركة الوطنية. فما كان منه إلا أن أوصى خليفته، محمد بوستة رحمه الله، في رحلته الأخيرة إلى رومانيا، حيث لقي ربه، بإقناع الطرف الآخر من الحركة الوطنية بالمصالحة وبالتقرب والوقوف إلى جانب الحسن الثاني، حتى لا يبقى وحيدا في مواجهة الفساد والمفسدين… وكذلك كان، والحمد لله. وكانت هذه من النصائح التي مافتىء يؤكدها لنا السي محمد بوستة ويذكرنا بها في لقاءاتنا الخاصة أو التنظيمية معه. وأكدها علينا ولنا مرة أخيرة وأمام الملأ في الذكرى التي أقيمت بقاعة زينيت يوم 11يناير من عام 2017 بمناسبة الإحتفال بتقديم وثيقة الاستقلال للمستعمر الفرنسي في 11 يناير 1944.

     

    في ظل هذا الرجل المشبع بهذه الثقافة وبهذه القناعات ترعرع و نشأ محمد السادس، بل وعايش جزءا من أحداثها ومجرياتها. عاش في كنف رجل عبقري، صارم وحازم، قراراته لا تحتمل التأجيل أو المماطلة، ويصعب عليك أن تقنعه بأي شيء، إلا إذا كان دليلك من القرءان أوالسنة. كانت هذه هي المدرسة التي تربى فيها الملك محمد السادس. تربى في كنف ملك حريص على تربية ولي العهد حسب ما تقتضيه مرحلة الاستقلال، والحرب الباردة والمسيرة الخضراء، والنظام العالمي الجديد والعولمة، وانهيار جدار برلين، واجتياح الثورة الديموقراطية للعالم و متطلبات مغرب وجيل ما بعد الاستقلال وووو…. زِد على ذلك الظروف القاسية التي عايشها، وهو طفل، إثر الانقلابين الفاشلين لسنتي 1971 و 1972، مما أكسبه رجولة مبكرة، ومواجهة الصعاب في وقت يحن فيه كل طفل للعب مع أقرانه…

    للملك الحسن الثاني كلاما مأثورا يقول فيها: الأسلوب هو الرجل. Le style c’est l’homme .
    وهكذا نرى أن أسلوب الملك محمد السادس ليس هو أسلوب والده، ولو كان الأسلوبان متطابقان لفسدت سياسة الخلف، كما وصف ذلك الحسن الثاني رحمه الله.
    فمجرد تولي محمد السادس الحكم رسميا أطلق مفهومه الجديد للسلطة وأعلن عن دولة الحق والقانون؛ فاتحا بذلك باب بداية حقبة جديدة ومغلقا باب حقبة من الحكم قد انتهت.
    محمد السادس رجل مخالف لوالده في الظاهر، له شخصية مستقلة تماما عن شخصية والده المرحوم. لأن ما بصم تربية وحياة الحسن الثاني، ليس هو ما بصم تربية وحياة محمد السادس.
    فمن جملة ما قام به في بداية حكمه، أنه بدأ ببيته هو الأول، وبحسب ماراج في الشارع المغربي، هو إفراغ القصور الملكية من كل الأشخاص الزائدين، ثم ترشيد النفقات فيها من تموين للمطاعم الداخلية إلى غير ذلك من المسائل الخاصة بها،،، وحين حان زواجه وتم الإعلان عنه أبرز صورة زوجه لعامة الشعب. وأشهر حفل زفافه على التلفزيون، وكل المباهج التي رافقت العرس… ثم أعطى دورا اجتماعيا لحرمه وجعلها تنوب عنه في هذا المجال. على عكس المرحوم الحسن الثاني الذي لم يكن أحد يعرف صورة قرينته أبدا وبالأحرى إسناد مهمة رسمية لها.
    أما في الشكل الخارجي فالحسن الثاني كان يحلق ذقنه وشواربه، أما محمد السادس فيقص الشوارب ويعفو عن اللحية، في حدود. حتى أن الصورة الرسمية للملك محمد السادس وهو جالس على العرش، فبالشكل الذي وصفناه. أما على مستوى الرياضة فالمرحوم كان يفضل رياضة الكولف، أما محمد السادس فيحب ركوب البحر والأمواج.
    قيل عن الملك الحسن الأول رحمه الله، إن عرشه كان على صهوة فرسه، أما محمد السادس فكان عرشه على صهوة سيارته بحيث لم يترك منطقة ولا ركنا من أركان مملكته إلا وزارها، بل وأقام فيها ما تيسر أن يقيم فيها. فكان يطلع على أحوال الشعب بالليل وبالنهار، وفي زيارات معلنة وسرية….
    أما ما يتجلى من معاملة محمد السادس في تعامله مع الشعب، يتضح أنه عطوف جدا، ورؤوف بل حنون على الكل وخاصة الشريحة المعوزة، سيما أصحاب الحاجات الخاصة منها. أما خاصية الكرم فيشترك فيها مع والده رحمه الله.

    محمد السادس الملك. يقول الله في محكم كتابه: ويؤتي الملك من يشاء… إذاً، المُلك والحُكم شأن رباني، والله وحده هو من يعطيه لمن يشاء. لأنه سبحانه وتعالى يعلم أين يضع رسالته. ويعلم من هو المؤهل لها وللحكم. وكما جاء في الحديث الشريف: كلٌّ مُيسر لما خلق له، (صدق رسول الله ص). فالمَلك هو المسؤول عن الشعب وعن أمنه السلمي والغذائي والإستشفائي وعن تقدمه وازدهاره، وعن دينه ولغته وعن عرضه. فوحدة الدولة تقتضي أن يكون هو المسؤول الوحيد على كيانها وعلى علاقاتها بالخارج وعلى أمر الحرب أو السلم فيها. وبالتالي هو من في عنقه مصير الشعب والوطن. بمعنى أنه هو الوحيد الذي له اتجاه بوصلة المصلحة ومتى يسير فيها وبوصلة اتجاه المفسدة ومتى يتجنبها.

    محمد السادس أو الذكاء الصامت أو The silent intelligence:

    كما هو ملاحظ للجميع فإن الملك محمد السادس، وعلى خلاف أبيه، لا يتكلم مع صحافة ولا يلقي كلمات مرتجلة، ولا يتوجه إلى أحد بكلام مسموع عبر التلفزيون أو الإذاعة، وحتى حينما يتوجه إلى الشعب ففي خطاب رسمي مقروء وعبر وسائل الإعلام الرسمية. فهو يشتغل في صمت، يعمل ولا يتكلم، ولكن بكل حكمة وتبصر وبعد نظر. حتى أن الملاحظ المتمعن يمكنه أن يلمس أن جميع القرارات السياسية والإقتصادية التي اتخذها فيها من الذكاء والدهاء السياسي والإستبصار الشيء الكثير . ويتجلى هذا في سياسته الخارجية، كما هو ملاحظ في ملف قضيتنا الأولى الصحراء المغربية، أو علاقتنا بدول الجوار أو ملف أزمة دول التعاون الخليجي، أو السياسة الأفريقية أو غيرها، وكذا كما هو جلي في سياسته الداخلية. وكمثال على ذلك ما تشهده التغييرات التي تطرأ على مؤسسات الدولة ومسؤوليها، وكذا التغييرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي يشهدها المجتمع المغربي.

    محمد السادس أو القوة الناعمة The soft power :
    لا يمكننا، باعتبارنا شعبا مغربيا أصيلا ووفي لملكه ولوطنه، أن ننسى مافعلته إسبانيا، بعد تولي محمد السادس ملك المغرب بفترة وجيزة عرش المملكة، حين هاجمت (إسبانيا) أفراد القوات المساعدة بجزيرة ليلى سنة 2002، بقوة بحرية وجوية كبيرة… رسالة إسبانيا كانت واضحة ومعروفة الأبعاد… كانت تريد أن تقول للمغرب، وكما يقول المثل الشعبي عندنا (من النهار الأول يموت القط). إذن، كانت تريد أن تزعزع ثقة الملك في الحكم، وتبعث له رسائل مشفرة وواضحة لكي تدفعه إلى الإرتماء في أحضانها ومسايرة رغباتها… ولكن هيهات، هيهات… ولأن ملكنا حكيم، صبر واصطبر، وكظم غيظه، لأنه كانت له أولويات، وكان بصدد وضع اللبنات الأولى لتصوره في الحكم، فكان من العقل و الحكمة والتبصر أن يتجاوز الاستفزاز، وأن يتمالك أعصابه ويرتب أولوياته حتى يحين الوقت الحاسم للرد… فاشتغل وكد في صمت، حتى جاء الوقت المناسب لترى إسبانيا بأم عينيها، وليس لتسمع، كما يقال، إن المغرب صنع لنفسه قوة ضاربة يحسب لها ألف حساب. ولما فتحت جارتنا الشمالية عينيها وجدت أن المغرب الذي كانت تحتقره وتستصغره وتستضعفه قبل 2002، لم يعد ذلك المغرب وإنما مغرب اخر جديد، له من القوة العسكرية والاقتصادية ما يجعل قراراته السياسية سيادية وتستوجب احترام الآخرين. فراحت تتودد، وتمتدح المغرب وتذكر بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية وما إلى ذلك من تعابير قاموس الغزل السياسي. لكن قطار المغرب أقلع ولن يتوقف، ولن يحابي أحدا على حساب مصلحته وشرفه وكرامته. وكان هذا واضحا في خطاب جلالته بمناسبة الذكرى 46 لعيد المسيرة الخضراء (2021).
    وما انسحب على اسبانيا ينسحب على الآخرين، ولكل حادث حديث ….

    المغرب لا يرد على كلام أحد بكلام مثله ولا ينهج سياسة البوليميك، ولا تستفزه تحرشات أوانفعالات الآخرين ولا تخرصاتهم، وإنما رده يكون بالعمل وبما يرى ويلمس المعني بالأمر وليس بما يسمع….. هذا هو مغرب محمد السادس.

     

    إقرأ الخبر من مصدره