Étiquette : إصلاح

  • شخصنة الأزمات جزء من الأزمة

    بقلم : أحمد عصيد

    شخصنة المشاكل وجمعها ومحورتها  في شخص معين مهما كان موقعه ومسؤولياته هو من بقايا التفكير الأسطوري القديم، الذي يعتقد أن “المنقذ”  شخص واحد سيأتي، كما يعتبر أن سبب مشاكل البشر شخص معين كذلك، “المنقذ” يرمز للأمل ولانفراج الأوضاع، بينما يرمز الشخص المسؤول للشيطان ممثل كل الشرور، فتتم التعبئة ضده بكل الوسائل، حتى يبدو في صورة “عدو الشعب”، ولكن سرعان ما تنكشف محدودية هذه النظرة عندما يتم التخلص من الشخص غير المرغوب فيه، والذي تتم شيطنته على نطاق واسع، ليبقى الوضع على ما هو عليه، ويأتي شخص آخر يتم استعماله بنفس الطريقة وهكذا دواليك.

    إن هذه النظرة الأسطورية عائق أمام التغيير، لأن السبب الحقيقي في أزماتنا ليس شخصا معينا، بل هو نسق كامل بنيوي من الفساد، متوارث عبر أجيال من التراكمات السلبية، يمكن داخله تغيير الأشخاص يوميا دون أن تتحسن أوضاع الناس.

    إن الوعي المواطن الذي ينبغي أن نرقى إليه هو الذي يدرك بأن لعبة التحامل على شخص معين في الحكومة هي لعبة في صالح السلطة، وفي صالح استقرار الأوضاع على ما هي عليه من خلل، حيث يتم التضحية بالشخص غير المرغوب فيه عند الضرورة، ليعتقد الناس في حدوث تغيير ما، وليجدوا أنفسهم بعد ذلك في نفس وضعهم السابق. ويعبر العامة من البسطاء عن هذا الموقف بالقول متحدثين عن المسؤول الحكومي “إضرق وجهو علينا !”، معتقدين أن اختفاء وجه الوزير هو بمثابة حل لمشاكلهم.

    من جانب آخر، فالهجوم على شخص معين يُوهم الناس بأنهم يمارسون “محاسبة” لمسؤول حكومي، وهذا ما تريده السلطة بالذات، لأن المحاسبة الشعبية على “الفيسبوك” تغني وتغطي على المحاسبة الحقيقية المنصوص عليها دستوريا،  وهي المحاسبة المؤسساتية والقانونية، ولهذا لا يقف المسؤول الحكومي أبدا أمام القضاء، كما لا يتم إصلاح الوضع التي اتهم وحده من طرف الجمهور بإفساده.

    شيطنة الأشخاص وشخصنة مشاكل البلاد، اعتُمدت بإفراط في مصر وتونس وليبيا واليمن والعراق، ذهب الأشخاص ولم تتغير أحوال الناس بل ساءت كثيرا، لأنهم ركزوا على  واحد من مظاهر الخلل، ولم يغيروا النسق والتقاليد المرعية، ولم يُفككوا مافيات الفساد التي يرعاها، ولوبيات الاستبداد التي يقوم عليها، ولهذا لم يحدث التغيير المطلوب، لا في عقول الناس ولا في دواليب الدولة.

    إن شخصنة الأزمات هو في الحقيقة جزء من الأزمة نفسها، ولا يمكن أن يكون حلاّ لأي شيء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنموسى يدافع عن مشاورات تجويد المدرسة… “شارك فيها 100 ألف ونتائجها ستظهر في شتنبر”

    دافع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، عن المشاورات التي أطلقتها وزارته حول المدرسة العمومية، معتبرا أن نتائجها ستمكن من تجويد التعليم.

    وقال بنموسى يوم الإثنين، بمجلس النواب، إن المشاورات الوطنية حول تجويد المدرسة العمومية، والتي انطلقت في الخامس من شهر ماي الماضي تحت شعار “تعليم ذو جودة للجميع”، استمرت عشرة أسابيع، وتهدف إلى إصلاح المدرسة المغربية.

    وتميزت هذه المشاورات الوطنية حول خارطة تجويد المدرسة العمومية بمساهمة أزيد من 100 ألف مشاركة فعلية ومشاركة 21 ألفا و837 أستاذة وأستاذا في إطار 1761 مجموعة تركيز، بالإضافة إلى تنظيم 360 ورشة مفتوحة مع أطر الإدارة التربوية و360 مجموعة تركيز مع هيئة المراقبة والتأطير التربوي، علاوة على عقد 83 لقاء ترابيا و249 ورشة تشاورية.

    وأكد بنموسى، أن نتائج هذه المشاورات، سيتم تقديمها خلال شهر شتنبر المقبل، وستمثل خارطة طريق من أجل تسهيل تنزيل الإصلاح في قطاع التعليم.

    توضيحات بنموسى، جاءت ردا على انتقادات برلمانيين لهذه المشاورات، متسائلين عن جدواها في ظل اعتماد الحكومة السابقة للقانون الإطار للتربية والتكوين.

    وفي هذا السياق، يقول بنموسى، إن الحكومة لا زالت ملتزمة بالقانون الإطار، حيث أن الدفعة الأولى من المخطط التشريعي تمت في الحكومة السابقة، وتستعد هذه الحكومة لتقديم دفعة ثانية في الأشهر المقبلة، تضم السجل الوطني الموحد للتعلمات والمتعلمين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير للمجموعة البرلمانية حول الأمن الصحي يكشف مكامن الخلل بالقطاع الصحي وهذه أهم توصياته

    الدار/ هيام بحراوي

     

    كشف تقرير أعدته المجموعة الموضوعاتية المؤقتة الخاصة بالأمن الصحي في المغرب  بتكليف من مجلس المستشارين، أن المجهودات المبذولة لفائدة قطاع الصحة، لازالت تواجه عدة إكراهات هيكلية تحول دون تحقيق النجاعة المطلوبة في تدبير المنظومة الصحية الوطنية، أهمها تعاقب مجموعة من الإصلاحات دون إحداث تغير حقيقي في القطاع، خاصة على مستوى ضعف النتائج المحققة بخصوص المبادرة الوطنية لتكوين 3300 طبيب سنويا في أفق سنة 2020 ،وبرامج تأهيل البنيات الصحية 2016-2021 ،بالإضافة إلى ضعف في تمويل نظام المساعدة الطبية “راميد”، دون التغاضي عن العجز البنيوي الكمي والنوعي في الموارد البشرية، و توزيعها بشكل غير عادل بين الجهات وبين العالم القروي والحضري.

    نقص مهول في الموارد البشرية

    أوضحت اللجنة في تقريرها الذي إطلع موقع “الدار” على نسخة منه على أن الأرقام المتوفرة، تشير إلى وجود نقص مهول في الموارد البشرية، حيث وصل عدد الأطر الطبية والصحية العاملة في القطاع العام 12454 ، تتوزع بين 3616 أطباء عامون، و8337 أطباء مختصين، 33837 ممرضين، 2076 أطر25 إدارية، و4453 أطر تقنية، بينما يتوفر القطاع الخاص على 5190 أطباء عامون، و8355 أطباء متخصصين.

    بالموازاة مع ذلك، تؤكد اللجنة الموضوعاتية، أن المعطيات تبرز وجود تفاوت في توزيع عدد الأطباء العاملين في القطاع العام على المستوى الجهوي، إذ وجدت أن جهة الدار البيضاء سطات تضم2382 طبيب لفائدة 7408213 نسمة، بينما جهة فاس مكناس تتوفر على 1726 طبيب لفائدة 4405862 نسمة، في حين جهة الرباط سلا القنيطرة يعمل بها 3100 طبيب.

    ومن خلال استقراء المعطيات المتعلقة بتوزيع الموارد البشرية سواء العاملة بالقطاع العام أو القطاع الخاص على المستوى الجهوي، تبين للجنة الموضوعاتية، مدى الخصاص الذي يعرفه القطاع، وذلك على مستويين: أولهما ضعف في التأطير الطبي، قياسا بمعايير منظمة الصحة العالمية وثانيهما من خلال ضعف كثافة الممرضين.

    مؤسسات الرعاية الصحية

    سجلت المجموعة الموضوعاتية أن مؤسسات الرعاية الصحية الأولية تمثل 2126 مؤسسة، تتوزع بين 1279 مركز صحي قروي، و847 مركز صحي حضري.

    وفيما يخص الشبكة الاستشفائية، أوضحت اللجنة أن  المغرب  يتوفر على 152 مستشفى، تحتوي على 25440 سرير، و10 مستشفيات للأمراض العقلية تحتوي على 1486 سرير، و120 مركز لتصفية الكلي تحتوي على 2376 جهاز لتصفية الكلي

    ، بالمقابل، يضم القطاع الخاص باعتباره مساهما مهما في منظومة عرض العلاجات، 375 مصحة خاصة بطاقة استيعابية تقارب بـ 10562 سرير، و 10125 عيادة طبية، وما يفوق 9189 صيدلية، و582 مختبر ا للتحليلات الطبية.

    ومن خلال المعطيات التي توفرت للجنة، تبين لها من خلال التقرير، وجود تفاوت على مستوى التوزيع المجالي/ الترابي للمراكز الصحية خاصة في القطاع الخاص، الأمر الذي تقول  يخلق عدم التوازن من حيث تقديم العروض العلاجية والخدمات الصحية، إذ تتوزع المصحات الخاصة بالمدن الكبرى على حساب المدن الأخرى، فعلى سبيل الذكر لا الحصر نجد الدار البيضاء أنفا تضم 1540 سرير كطاقة استيعابية بالمصحات الخاصة، بينما الرحامنة لا تتوفر على أي مصحة خاصة بما يسجل 0 سرير.

    ومن جانب آخر، ومن خلال استقراء أرقام الخريطة الصحية بالمغرب، لاحظت اللجنة أنه على مستوى الأسرة الاستشفائية، رغم المجهودات المبذولة يبقى الخصاص موجودا.

    وأشار ذات التقرير أن المؤمنين يمكن لهم أن يستفيدوا من الخدمات العلاجية بالمؤسسات الاستشفائية العمومية، إلا أنها ال تستقطب سوى %6 من إجمالي أداءات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، كما أن التعرفة المرجعية بالقطاع العام تختلف مقابل نظيرتها بالقطاع الخاص، بحيث أن “متوسط تكلفة ملف المرض

    بالقطاع الخاص تتجاوز نظيرتها بالقطاع العام بأكثر من 5 أضعاف.

    خلاصات التقرير

    فمن خلال تقريرها ،وقفت اللجنة الموضوعاتية على على مجموعة من الإشكالات والمعيقات التي تحول دون النهوض بالمنظومة الصحية بالمغرب، ويتعلق الأمر بضعف البنية التحتية، ونقص في التجهيزات الطبية، ووجود خلل في آليات الاستقبال، وفي نجاعة تقديم الخدمات الصحية، وانعدام التوازن في توزيع العرض الصحي بين مختلف الجهات، تماشيا مع التنظيم الجهوي الجديد ومقارنة مع التطور الديموغرافي المتزايد.

    بالإضافة إلى النقص الحاد في الموارد البشرية، وغياب رؤية  واضحة واستشرافية للتغلب على هذه المعيقات، مما جعل المجموعة الموضوعاتية المؤقتة ترى أن معالجة هذه الإشكالية، يتطلب إعداد تصور ينطلق من عملية الإنصات لمختلف الأطراف المتدخلة في المجال، وبلورة تشخيص يقف عند الأسباب الرئيسية للمعضلة، وتقديم بدائل تدمج بين خيار تلبية مطالب الموارد البشرية المختلفة من جهة، ومن جهة أخرى تأطير تصور العمل المستقبلي وفق مداخل تضمن القضاء على الخصاص في علاقته بعوامل التطور الديمغرافي وعدالة التوزيع المجالي.

    كما لاحظت المجموعة الموضوعاتية المؤقتة وجود بعض الاختلالات تتمثل في عدم وضوح حكامة مسار العلاجات، وفصل عملية تقديم العلاج عن عملية سلك الإجراءات الإدارية، وهشاشة بنيات و آليات الصحة الوقائية وضعف آليات المراقبة وضمان استقلاليتها، إذ اعتبرت أن التغلب على هذه الاختلالات ستشكل نقطة تحول أساسية في مسار تحسين جودة خدمات المنظومة الصحية العمومية، وتعزيز تنافسيتها.

    وكشف التقرير، أن  مختلف مداخل إصلاح المنظومة الصحية، ستظل عاجزة عن تحقيق مبتغاها دون بلورتها في سياسة عمومية مندمجة عابرة للزمن الحكومي، تنطلق من  دارسات

    ميدانية دقيقة لتحديد الحاجيات حسب الجهات، وتقدم أجوبة جهوية ملائمة لها، وتوفير موارد مالية كافية لتمويلها دون رهن مالية الصحة بمعادلة التوازنات المالية، بالإضافة إلى إشراك الجهات في بلورة الحلول المقدمة، والبحث عن التمويلات الضرورية بشكل يراعي مقاربة التوطين الجهوي للسياسة الصحية.

    وسجلت المجموعة الموضوعاتية أن الحكومة الحالية واعية بهذا المشكل، وتسعى إلى حله من خلال إحداث الهيئة العليا للصحة، وجعلها تسهر على ضمان استمرارية حقيقية للسياسات الصحية الوطنية، وتوفير الاستقرار المطلوب للمخططات والأوراش الكبرى، وملاءمة السياسة الصحية مع التوجهات العامة للتغطية الصحية الشاملة

    ولتعزيز هذا التوجه، تطالب المجموعة الموضوعاتية الحكومة الحالية بتجاوز عملية التخطيط الاستراتيجي المعتمدة من طرف الحكومات المتعاقبة على تدبير الشأن

    العام، والتي كانت غير مؤطرة برؤية حكومية أفقية، توضح بدقة الترابط بين الأهداف

    وترى المجموعة الموضوعاتية أن مسألة التغلب على الخصاص في الموارد البشرية رهين بوضع مقاربة متكاملة، ترتكز على الرفع من جاذبية المهن الطبية و الشبه طبية، وإعادة الاعتبار لها باعتبارها مهن إنسانية نبيلة، يتجاوز ممارستها ما هو مادي، إلى ما هو إنساني، واعتماد مقاربة للتوجيه فعالة الاستقطاب الراغبين في مزاولة هذه

    المهنة.

    وأكدت المجموعة الموضوعاتية أن إجراء مضاعفة خريجي كليات الطب غير كافي لمضاعفة العاملين بقطاع الصحة ، ما دامت معضلة هجرة الخريجين من هذه الكليات في تزايد مستمر.

    واقترحت المجموعة الموضوعاتية، تقديم تشجيعات مهمة لاستقطاب الأطباء المغاربة العاملين بالخارج، وتشجيع خريجي الكليات المغربية بالبقاء في وطنهم، وتحفيز الأطباء المغاربة الذي يتابعون دارستهم في الخارج على دخول وطنهم بعد نهاية الدراسة من خلال تقديم لهم منح دراسية تحفيزية.

    كما طالبت المجموعة الموضوعاتية ببناء كلية للطب والصيدلة بكل جهة،وتوسيع أنشطتها التعليمية والتكوينية، لتشمل إدماج مناهج تتعلق بالتكنولوجيات الجديدة

    وأثارت المجموعة الموضوعاتية انتباه الحكومة إلى أن التصور الذي تسعى لتنزيله،على مستوى التقيد بمسار العلاجات، إذا كان سيخفف من عبء تكاليف صناديق التأمين الأساسي عن المرض، فإنه سيفرض ضغطا كبيرا على الأطباء العامون، وتنزيله بشكل سليم يتطلب القيام بإجراءات تهدف إلى الرفع من عدد الأطباء العامون مقارنة مع عدد الأطباء المتخصصون، بالإضافة إلى تأهيل مستشفيات القرب.

    وترى المجموعة الموضوعاتة أن مقاربة التغلب على اختلالات السياسة الدوائية تتطلب تحيينها بشكل مستمر وفق المتطلبات الجديدة، وضمان تزويد السوق الوطنية بالمنتوجات الصيدلانية والطبية الضرورية بشكل مستمر، وتشجيع الصناعة الوطنية في هذا المجال، من خلال دعم البحث العلمي والابتكار

    توصيات ومطالب

    ترى المجموعة الموضوعاتية أن عملية الرفع من الموارد العمومية الموجهة لقطاع الصحة، لا يمكن أن تشكل تحولا مهما على مستوى أداء منظومة الصحة، دون مواكبتها بإصلاحات عميقة، تهدف إلى تعزيز آليات حكامة هذا القطاع،بعد التشخيص المقدم بهذا التقرير الموضوعاتي، وبناء على المقترحات التي تسعى إلى النهوض بالمنظومة الصحية، حتى تتمكن من القيام بدورها كاملا.

    وطالبت بضرورة بلورة سياسة عمومية مندمجة للنهوض بالمنظومة الصحية، ووضع سياسة دوائية واضحة ومرنة، ومواكبتها من خلال إصدار مدونة للتشريع الدوائي، وجعلها قادرة على تأطير التطورات والتحديات المستقبلية، وشاملة لمختلف مراحل إنتاج وتوزيع وتسويق وتسعير الدواء والمستلزمات الطبية.

    وعلى مستوى التشريعي والتنظيمي، طالبت بالتعجيل بوضع قانون إطار للمنظومة الصحية، وتحيين المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة لكافة روافد هذا المجال، أخذا بعين الاعتبار الإكراهات والتحديات الجديدة. كما طالبت بإحداث نظام فعال لتنظيم مختلف مرافق المستشفيات، وتنظيم عملية الولوج إليها، وتحسين آليات الاستقبال، وتأهيل المستشفيات الموجودة، وتزويدها بكافة المعدات الطبية والتقنية، حتى تتمكن من تقديم خدماتها بشكل يلائم الطلب المتزايد على الصحة.

    يشار أن هذا التقرير الموضوعاتي، حول موضوع “الأمن الصحي كمدخل لتعزيز مقومات السيادة الوطنية“، كان بتكليف من مكتب مجلس المستشارين بناء على القرار الصادر بتاريخ 08 أبريل 2022 والذي يسعى من خلاله المجلس إلى تعزيز مساهمته في تنزيل التوجيهات الملكية السامية، الرامية إلى ضرورة إحداث منظومة وطنية متكاملة، تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لا سيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية بما يعزز الأمن الاستراتيجي للبلاد.

    حيث انطلقت المجموعة الموضوعاتية في عملها منذ اجتماعها الأول الذي خصص لانتخاب هياكلها برئاسة النعم ميارة رئيس مجلس المستشارين، والذي أسفر عنه انتخاب المستشار فؤاد القادري رئيسا للمجموعة، والمستشارة فاطمة الحساني نائبة للرئيس، والمستشار خلهين الكرش مقررا لها.

    واختارت المجموعة الموضوعاتية المؤقتة الخاصة بالأمن الصحي منذ البداية، العمل وفق منهجية تشاركية نابعة من وعي كافة أعضائها، بأن مسألة الأمن الصحي تهم مختلف الفاعلين المؤسساتيين والسياسيين والاجتماعيين وكل فئات المجتمع المغربي، حيث سعت وراء توظيف كافة الإمكانيات والسبل المتاحة لإشراك أكبر قدر ممكن من الفاعلين، وتبادل وجهات النظر من أجل القيام بتشخيص جماعي للمنظومة الصحية، و صياغة تصور يقدم المداخل الممكنة للنهوض بها، لجعلها قادرة على توفير الخدمات الصحية الضرورية بجودة عالية، سواء خلال الظروف العادية، أو عند انتشار الأمراض والمخاطر الصحية، مع ضرورة التفكير في وضع خطة وطنية استباقية للرصد واليقظة،

    كفيلة بمواجهة الأمراض و الأزمات الصحية السريعة الانتشار عبر الحدود، وتحيين الحاجيات الصحية الوطنية بشكل يضمن السيادة الصحية.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا جنينا من كثرة الامتحانات الإشهادية..سراب في التطبيق وهدر وانقطاع وخلل كبير

    منير الحردول

    في قضية الامتحانات الإشهادية، والتي أسهبت في الكتابة عنها، خصوصا امتحانات السلك الابتدائي والثانوي الإعدادي، حيث طالبت بوضع حد للهالة التي ترافقها، هالة اسهمت في بروز الكثير من المشاكل التربوية والمعرفية والنفسية، بل وساهت وبشكل كبير في ظاهرة الهدر المدرسي وتقليل الاحترام في بعض الأحيان لهيئة التدريس من قبل ناشئة استأنست بالتساهل والليونة، لدرجة أمسى الغش أولوية الأولويات عند الكثيرين، غش بطرق حديثة أضحى يتجه صوب التغول شيئا فشيئا!

    فلا يعقل أن يمتحن التلميذ وفق مقاربة شاملة، تستهدف جميع المواد الدراسة..فالاقتصار في الإشهاد على ثلاثة مواد أو اربعة مواد، في أفق الإصلاح الشامل، وجعل المواد المتبقية، مواد جامعة لتكوين شخصية المتعلمة والمتعلم معرفيا ونفسيا ووجدانا، بمناهج تربوية تعتمد على المرونة في انشطتها، والصرامة في تقويماتها وتقييماتها، من حيث الترجمة الفعلية للإجراء على مستوى الواقع بيئيا وسلوكيا وعلائقيا وتواصليا وهكذا دواليك.. فالاقتراح المرتبط بإلغاء بعض الامتحانات الإشهادية في بعض المستويات، إقتراح نابع من تجربة ميدانية فاقت العقدين من الزمن، وفي مختلف المناطق! فالامتحانات ستبقى مجهدة ومكلفة، نفسيا وماديا وعلائقيا، وأمنيا ومجتمعيا، وتربويا كذلك..لذا فإلغاء الامتحانات الإشهادية للابتدائي والإعدادي، والاقتصار على تقويمات المراقبة المستمرة، وذلك بعد إصلاحها مع الحفاظ على نظام العتبة الصارم، وقرارات مجالس الاقسام، في تنسيق تام مع أطر الإدارة التربوية وأطر التوجيه والتخطيط، والمراقبة التربوية بخصوص الانتقال..إصلاح محمود! كما أن تحويل نظام امتحانات البكالوريا إلى منهج تربوي قائم على المنافسة والتدافع، منهج أعمدته ثلاثي، الشق الكتابي والشفهي والمشروع الشخصي للتلميذ والتلميذة، أي بنسبة %50 للكتابي و%20 الشفهي و%30 للمشروع الشخصي، إصلاح قد يعيد مكانة ووهج القطار للسكة الصحيحة!

    فهكذا انظر للإصلاح، وهكذا ستستمر الكتابة رغم التجاهل المتعمد، نتمنى أن نجد في هذا الوطن الحبيب، من ينصت لنا، فالوطن ليس عاقرا أبدا!!!!!!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أفضل 10 أطعمة “لإصلاح” الجلد التالف وتعزيز البشرة

    مع ارتفاع درجة حرارة الطقس، يواجه الناس تعرضا متزايدا لأشعة الشمس فوق البنفسجية، ومع هذا التعرض المتزايد تأتي مجموعة كاملة من الآثار الضارة.

    وتلعب البشرة دورا حيويا في حماية الجسم، ويمكن أن تساعد بعض مقايضات النظام الغذائي بشكل فعال في إصلاح البشرة، من أولئك الذين قد يعانون من حروق الشمس وجفاف الجلد، إلى أولئك الذين يريدون نصائح لتعزيز السمرة بشكل طبيعي.

    وقالت الدكتورة ألونا بولدي، أخصائية التغذية في Lifesum: “توفر الفاكهة والخضروات، بما في ذلك الجزر والطماطم، طريقة قليلة الدهون لفقدان الوزن أو الحفاظ عليه وتحسين الصحة العامة، ولكنها تساهم أيضا في اكتساب سمرة صحية. وهذا في المقام الأول لأنها غنية بالبيتا كاروتين، الذي يعزز لون البشرة، والليكوبين، الذي يحمي من تلف الجلد”.

    وللمساعدة في حماية البشرة الطبيعية، بالإضافة إلى الأطعمة التي تعزز الاسمرار الطبيعي، تكشف الدكتورة بولدي النقاب عن أفضل الفواكه والخضروات والحجم الذي يجب استهلاكه.

    خمسة أطعمة لتعزيز السمرة الطبيعية والصحية

    يعد الجزر مصدرا رائعا إذا كنت تأمل في تطوير بعض الألوان الطبيعية مع تعزيز حماية البشرة.

    وقالت الدكتورة بولدي: “خلافا للاعتقاد الشائع، فإن البيتا كاروتين في الجزر لن يتحول إلى اللون البرتقالي. بدلا من ذلك، فهو يساعد على إعطاء هذا التوهج الصحي للاسمرار مع حماية البشرة من أضرار أشعة الشمس”.

    وعندما يتعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية يمكن أن يسبب في الحُمَامَى، وهواحمرار الجلد نتيجة للتهيج، ما يؤدي إلى تمدد الشعيرات الدموية.

    وبيتا كاروتين هو أحد مضادات الأكسدة الفعالة، وأظهرت الدراسات أنه يقلل من الحمامي، عندما يتم استهلاك كميات كافية من المادة التي تحتوي عليه.

    وتعد البيتا كاروتين أيضا بديل لفيتامين A، الذي له خصائص يمكن أن تساعد في زيادة إنتاج الميلانين في الجلد، ما يعزز أساسا جيدا لأي لون أسمر. لذلك إذا كنت تأمل في تقليل أي حرق و / أو تطوير اسمرار طبيعي أكثر، يجب أن يساعد الجزر في ذلك.

    ومثل الجزر، يمكن أن تكون البطاطا الحلوة غذاء رئيسيا آخر لأي مصادر تعزيز الكاروتين.

    ويعد البروكلي والشمام والطماطم أيضا من أفضل الفواكه والخضروات التي يجب تناولها إذا كان هدفك هو الحصول على سمرة طبيعية وصحية.

    وقال الدكتور بولدي: “لا يحتوي البروكلي على الكاروتينات التي تحفز الجلد على التلوين فحسب، بل يحتوي أيضا على فيتامين C، الذي يعزز جهاز المناعة ويدعم إنتاج الكولاجين للحفاظ على بشرة شابة وصحية.

    وبالنسبة للشمام، تنصح الدكتورة بولدي: “اختر الشمام ذي اللب البرتقالي حيث يحتوي على كمية من البيتا كاروتين مثلها مثل الجزر. وبالإضافة إلى ذلك، فإن محتواها المائي العالي يساعد على ترطيب البشرة في الأيام الدافئة بينما يساهم في الحصول على بشرة صحية وأكثر إشراقا.

    والطماطم ليست غنية بالبيتا كاروتين فقط، ولكنها تحتوي أيضا على مادة الليكوبين التي تحمي من أضرار أشعة الشمس وتغير لون الجلد والخطوط الدقيقة والتجاعيد، وفًا لأخصائي التغذية في Lifesum.

    وأخبرت الدكتورة بولدي موقع “إكسبريس” البريطاني: “يعتبر اللايكوبين أحد مضادات الأكسدة القوية جدا في عائلة الكاروتينات. كمضاد للأكسدة، فهو يحيد الجذور الحرة المسؤولة عن إتلاف خلايا الجلد. وبالإضافة إلى ذلك، فهو يعزز الاتصال والتواصل بين الخلايا ما يساعد على الحفاظ على نسيج الجلد وإنتاج بشرة أكثر شبابا وصحة. ويحمي اللايكوبين أيضا إنتاج الكولاجين، والذي يسمح للبشرة بالاحتفاظ بصلابتها ومرونتها ويمنع الترهل والتجاعيد”.

    وتشير الدراسات إلى أن المدخول اليومي الموصى به من اللايكوبين يتراوح بين 8-20 مغ يوميا، ويوصي بعض الأطباء بنحو 10 مغ يوميا كجزء من نظام غذائي صحي (70 مغ في الأسبوع).

    ورغم وفرة المكملات الغذائية، يفضل الحصول على العناصر الغذائية من الأطعمة لتحقيق أقصى فائدة.

    خمسة أطعمة لإصلاح البشرة وحمايتها من أضرار أشعة الشمس

    يعد العنب البري منافسا قويا للفاكهة لحماية البشرة، نظرا لقاعدته الغنية بالعناصر الغذائية المغذية.

    وقالت الدكتورة بولدي: “التوت الأزرق غني بمضادات الأكسدة وفيتامين C، وكل ذلك يساعد على حماية البشرة وإصلاحها من أضرار أشعة الشمس، فضلا عن دعم إنتاج الكولاجين للحفاظ على نضارة البشرة”.

    ومضادات الأكسدة الرئيسية لصحة الجلد هي الأنثوسيانين، والتي تصادف أنها الصباغ وراء لون التوت الأزرق.

    ومن المعروف أن الأنثوسيانين يعزز تخليق الكولاجين، ما يساعد على مرونة الجلد.

    وتمت الإشارة إلى البطيخ والشاي الأخضر والأفوكادو والخضروات الورقية كأطعمة جيدة بشكل خاص لإصلاح الجلد وحمايته، بسبب الدهون والفيتامينات الحيوية التي تحتوي عليها.

    وشرحت الدكتورة بولدي: “يحتوي البطيخ على مادة الليكوبين أكثر من الطماطم، وعلى الرغم من أن محتواه المائي الغني يساعد في الحفاظ على الترطيب في الأيام الدافئة، فإن زيادة اللايكوبين يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة البشرة وشبابها”.

    وفي حين أن مضادات الأكسدة التي تحتوي على مادة البوليفينول الموجودة في الشاي الأخضر يمكن أن تعمل على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، فإنها توفر أيضا فوائد إضافية تتمثل في تقليل الالتهاب وتهدئة البشرة وتقليل إنتاج الزيت، وفقا للدكتورة بولدي.

    وأوضحت الدكتورة بولدي: “بالإضافة إلى الدهون الصحية، فإن الأفوكادو غني بفيتامينات C وE، والخضروات الورقية – بما في ذلك اللفت والسبانخ والياقات والملفوف، غنية بمضادات الأكسدة التي تحمي من تلف الجلد مع تعزيز إصلاح الجلد”.

    المصدر: روسيا اليوم عن إكسبريس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلماء يصنعون جلدا بشريا حيا “تفوح منه رائحة العرق” للروبوتات!

    اقترب الخيال العلمي للتو خطوة واحدة من الواقع، حيث تمكن العلماء من إنشاء جلد حي “تفوح منه رائحة العرق” للروبوتات الشبيهة بالبشر.

    وهذه المادة، التي طورها العلماء في جامعة طوكيو، لا تحتوي فقط على ملمس يشبه الجلد، بل يمكنها أيضا طرد الماء وشفاء نفسها بجص الكولاجين.

    ونُشرت طريقة إنشائها في مجلة Matter، وتتضمن غمس إصبع روبوت في محلول من الكولاجين والأرومات الليفية الجلدية البشرية – المكونان الرئيسيان اللذان يشكلان النسيج الضام في جلد الإنسان.

    وقال المعد الرئيسي شوجي تاكيوتشي: “تبدو الإصبع “متعرقة” قليلا. نظرا لأن الإصبع يتم تشغيلها بواسطة محرك كهربائي، فمن المثير للاهتمام أيضا سماع أصوات نقر المحرك في انسجام مع إصبع تشبه الإصبع الحقيقية تماما. أعتقد أن الجلد الحي هو الحل النهائي لمنح الروبوتات مظهر ولمسة الكائنات الحية لأنها بالضبط نفس المادة التي تغطي أجسام الحيوانات”.

    وعند تطوير الروبوتات الهجينة الحيوية، فإن النظر إلى “الإنسان” قدر الإمكان هو أولوية قصوى. وذلك لأن العديد من الروبوتات تهدف إلى التفاعل مع الأشخاص العاملين في مجال الرعاية الصحية والخدمات، والذين يشعرون براحة أكبر إذا بدت وكأنها نابضة بالحياة.

    ويمكن أن يحسن التواصل بين الإنسان والروبوت، وحتى يثير الإعجاب، وفقا للباحثين.

    وتُصنع الجلود الاصطناعية الحالية من السيليكون، والذي يمكن أن يحاكي المظهر البشري، لكنه يقصر عندما يتعلق الأمر بتكرار القوام الرقيق مثل التجاعيد.

    كما أن السيليكون غير قادر على القيام بوظائف خاصة بالجلد مثل التعرق أو إصلاح نفسه، ولا يمكن تركيبه بسهولة على الأجسام الديناميكية ذات الأسطح غير المستوية.

    وأضاف تاكيوتشي: “بهذه الطريقة، يجب أن تكون لديك أيدي حرفي ماهر يمكنه قص وتكييف ملاءات الجلد.

    ولتغطية الأسطح بخلايا الجلد بكفاءة، أنشأنا طريقة تشكيل الأنسجة لتشكيل أنسجة الجلد مباشرة حول الروبوت، ما أدى إلى تغطية الجلد بإصبع آلية”.

    ولصنع الجلد، قام الفريق أولا بغمر إصبع آلية في محلول من الكولاجين والأرومات الليفية الجلدية البشرية.

    ويساهم الكولاجين في مرونة الجلد وقوته، بينما تلعب الخلايا الليفية دورا أساسيا في نمو الشعر والتئام الجروح.

    ويمكّن الخليط الجلد الاصطناعي من الانكماش بشكل طبيعي حول الجهاز، ما يوفر أساسا موحدا للطبقة التالية.

    وقام تاكيوتشي وفريقه بعد ذلك بتغطية الجلد بالخلايا الكيراتينية الموجودة في البشرة، والتي تشكل 90% من الطبقة الخارجية من جلد الإنسان.

    وتوفر نسيج يشبه الجلد وخصائص حاجز الاحتفاظ بالرطوبة.

    ووجد العلماء والمهندسون أن الجلد لديه ما يكفي من القوة والمرونة ليبقى سليما حيث يتم ثني الإصبع الآلية وتمديدها.

    وكانت الطبقة الخارجية سميكة بدرجة كافية ليتم رفعها بالملاقط، وأي جروح ستشفى ذاتيا عند تغطيتها بضمادة من الكولاجين.

    وتحولت الضمادة تدريجيا إلى الجلد وصمدت أمام حركات المفاصل المتكررة.

    كما أن جلد الإصبع يصد الماء، ما يعني أن حبيبات البوليسترين المشحونة إستاتيكيا لن تلتصق به من خلال الرطوبة، إذا كان يعمل في بيئة تغليف.

    وقال تاكيوتشي: “فوجئنا بمدى توافق أنسجة الجلد مع سطح الروبوت. لكن هذا العمل هو مجرد خطوة أولى نحو إنشاء روبوتات مغطاة بجلد حي”.

    ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التطوير لزيادة قوة الجلد الصناعي، وتمكينه من البقاء على قيد الحياة لفترات أطول دون الإمداد بالمغذيات وإزالة النفايات.

    وسيتطلع الفريق أيضا إلى دمج بنى وظيفية أكثر تعقيدا داخل الجلد، مثل الخلايا العصبية الحسية، وبصيلات الشعر، والأظافر، والغدد العرقية.

    المصدر: ديلي ميل

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار حصري.. وهبي: سأدافع بشراسة عن الحريات الفردية وموقفي من استقلالية النيابة العامة لم يتغير

     يجيبُ عبد اللطيف وهبي، في حواره الحصري الأول بعد تقلده لحقيبة وزارة العدل، مع « تيلكيل عربي » و »تيلكيل »، عن أسئلة تناولت مواضيع، ورش إصلاح منظومة العدالة، خاصة مشروع القانون الجنائي.

    ويكشف الوزير أسباب سحب المشروع، وهل لذلك علاقة بتخوف من مواد تجريم الإثراء غير المشروع. في السياق ذاته، يُشدد وزير العدل على أنه سيكون مدافعا شرسا عن الحريات الجماعية والفردية في الصيغة النهائية لمشروع القانون الجنائي، ويكشف موعد عرضه على البرلمان بغرفتيه.

    تناول الحوار أيضا، مجموعة من الملفات على رأسها الأداء الحكومي ورأيه حول ما يثار بخصوص ضعف مجموعة من الوزراء، بالإضافة لقدرة الحكومة على مواجهة تحديات القائمة خاصة غلاء الأسعاء وتضرر الاقتصاد من الحرب الأوكرانية الروسية.

    وأثار الحوار مع وزير العدل، شبهة تضارب المصالح في ما يتعلق برفض تسقيف أسعار المحروقات.

    هل ستصمد الحكومة؟ كيف يقييم السنوات الأولى لاستقلالية النيابة العامة؟ ما هو موقفه من تجريم عدد من السلوكات المرتبطة بالحريات الفردية؟ هل نجح كما صرح بذلك من قبل في إلغاء صفة حزب الدولة عن الأصالة والمعاصرة وهل يفكر في ولاية ثانية على رأس « البام »؟ ولما صرح أنه يحن للمعارضة؟

    أسئلة وأخرى يجيب وزير العدل بدون « تدراق الشمس بالغربال »، في هذا الحوار من جزأين.

    أين وصل ورش إصلاح منظومة العدالة في المغرب؟ مع العلم كان لكم اجتماع مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وحسب البلاغ الذي نشر عقبه الأسبوع الماضي، تمت مناقشة عدة نقاط مرتبطة بالموضوع.

    الإصلاحات الموجودة وقطعت أشواطا كبيرة، المسطرة المدنية بين يدي الأمانة العامة للحكومة، وأصدرنا مرسوم ينصُ على توفير الطعام للمعتقلين في مخافر الشرطة، وأصدرنا مقررات لإعطاء صفة الخبراء لدى المحاكم، بالنسبة للمؤسسات الأمنية بما فيها، المديرية العامة للأمن الوطني والدرك والجمارك، إلى غير ذلك. 

    أتممنا مناقشة ما هو مرتبط بالوكالة الوطنية لبيع المصادرات وتنفيذ الأحكام الزجرية المالية، وقانون المسطرة الجنائية انتهينا منه، وأحلناه على الأمانة العامة للحكومة،  وإلى غير ذلك من القوانين.

    في البرلمان مررنا قانوني الوساطة والتحكيم. ونحن في القراءة الرابعة، للقانون المنظم للتنظيم القضائي، والدفع بعدم دستورية القوانين في مجلس المستشارين. 

    إذن عجلة العملية التشريعية مستمرة بقوة، ومشروع القانون الجنائي فيه نقاش كبير، وسنسير فيه.

    أين وصل النقاش حول مشروع القانون الجنائي، لأن صدوره تأخر كثيرا، بحيث تم وضعه وسحبه من البرلمان أكثر من مرة؟

    نحن سحبناه، من أجل وضعه في الأشهر المقبلة، وحاليا نُناقشه بعمق، وفيه عدة قضايا مطروحة، كالسوار الإلكتروني مثلا بالنسبة للعقوبات البديلة.

    عملنا على صياغة قانون العقوبات البديلة، والحريات الفردية، وعقوبة الإعدام، وطبيعة الأحكام الصادرة، وحجم الأحكام التي تكون بين يدي القاضي.

    ونطرح اليوم مثلا سؤال حول الأحكام التي تصدر بعقوبة ما بين أشهر وسنتين، ومدى تأثيرها على محاربة الجريمة؟

    نسير بخطوات ثابتة، وأظن أنه في شهر أكتوبر سنكون انتهينا من مشروع القانون الجنائي، وسنحيله على البرلمان حينئذ، وسيفتح نقاش كبير حوله، لأنه سيعيد النظر في السياسة الجنائية بالمغرب. 

    سحب مشروع القانون الجنائي وتأخر طرحه إلى اليوم، سببه وجود تخوف لدى قوى سياسية أو فاعلين سياسيين، خصوصا في الشق المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع؟

    القانون ليس بريئا، ويخضعُ للأيديولوجيا. رجالات الدولة عليهم أن يتعاملوا بنوع من السمو طبعا، لأن القانون نؤسسه لأجل الشعب، بكل تصوراته السياسية وقناعته الإيديولوجية.

    لذلك القانون الجنائي يجب أن يأتي في الوسط، أن يحافظ على توازنات جميع التلاويين السياسية والفكرية والقناعات، وكذلك يثبت احترام القانون، ويحترم التوازن داخل المجتمع، هذه العملية ليست سهلة، وتحتاج إلى حوار بين جميع القوى السياسية.

    الحوار لم أفتحه بشكل علني، بل بشكل هامشي وجانبي، وربما نصل إلى بعض التوافقات، وتعرفون أن تاريخ المغرب، يُعد تاريخ التوافقات، لذلك سحبه لم يكن لسبب واحد، وأنا مقتنع أنه يجب إعادة النظر في كثير من النصوص لأن السياسة الجنائية تطورت كثيرا في العالم. 

    ويجب أن نتعامل معها من خلال هذا التطور الإنساني الفكري. أنتم تعرفون أن الفكر الجنائي يتأثر. إما أن يكون فكرا جنائيا ليبراليا أو يكون فكرا جنائيا محافظا، وفي عمق الفكر الجنائي تبرز هذه التوجهات.

    لا أريد أن يكون في المغرب فكر جنائي ليبرالي قوي، وكذلك لا أريد أن يكون فيه فكر جنائي محافظ فيه تراجعات، والتطورات في المجتمع يجب أن يواكبها الفكر الجنائي. 

    ما هي الخطوط العريضة التي تدافع عنها في القانون الجنائي؟

    الإنسان تطوّر بشكل كبير، وأصبح يملك حريته الذاتية في إدارة حياته الخاصة، بعيدا عن تدخل أي جهة كيفما كانت، ما دام يمارس حياته الخاصة بحرية عن الآخرين ودون المساس بحقوقهم، يجب احترام هذا الاختيار.

    وهناك جرائم لم يعد معنى لوجود عقوبات قاسية مقابلها، وبعض الجرائم يجب أن تكون فيها عقوبات قاسية، فمجموعة من التحولات التي يعرفها المجتمع يجب أن تنعكس على القانون الجنائي.

    توجد إشكالية الاعتقال الاحتياطي، فما هو الحل في نظركم؟

    الاعتقال الاحتياطي مطروح في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، أولا عبر تحديد معناه، لأنه أطلق على عواهنه، من الابتدائية إلى النقض، بينما الحكم الاستئنافي قابل للتنفيذ، وحينما يصدر في هذا المستوى لم يعد معتقلا احتياطيا، لذلك قلنا إن المعتقل المدان هو المحكوم استئنافيا، والمعتقل الاحتياطي هو ما بين الابتدائية والاستئناف، حتى نضبط الأمور، لأن النقض قرار قضائي في مستوى القانون وليس الموضوع، واعتبرنا وصف الاعتقال الاحتياطي يقف عن الاستئناف.

    المسألة الثانية، هيئنا قانون العقوبات البديلة التي سوف تبعدنا عن الاعتقال الاحتياطي بشكل كبير، والتي ستعطي فرصة للشباب الذي أخطأ وليسوا مجرمين بالطبيعة وسليقة والتصرف والثقافة، لذلك سنبحث لهم عن عقوبات بديلة، خاصة لمن ارتكب الجريمة لأول مرة، ثم وجود السوار الإلكتروني الذي سيعوض الاعتقال الاحتياطي بل تنفيذ بعض العقوبات.

    حينما تحكم على شخص بأربعة أشهر نافذة، هذا التدبير، هل سيكون له تأثير على الشخص؟ سنبحث عن وسائل أخرى، إما تأدية مبالغ مالية عن قيمة العقوبة لفائدة الدولة إما السوار الإلكتروني إما عقوبات بديلة، هذا ما نبحث عنه، يجب أن نطور تعاملنا مع المعتقل بشكل إيجابي حتى نحافظ عليه داخل المجتمع وليس خارجه.

    شئنا أو أبينا، كما قلت، الأيدلوجية والانتماء السياسي محددان إلى حد كبير، في ما يتعلق بتحرك أي مؤسسة. تنتمي لحزب يحمل نفحة الأصالة لكنه يميل للحداثة أكثر. هل سيكون صوتك مدافعا عن الحريات في مشروع القانون الجنائي؟ خاصة ما يتعلق بالحريات الفردية وحرية التعبير والرأي.

    شخصيا، مقتنع بذلك.

    (مقاطعا)، هل ستترجمه على أرض الواقع؟

    القرار ليس فرديا. وزارة العدل مؤسس داخل دولة، تشتغل مع قطاعات أخرى مرتبطة بالقانون الجنائي، وداخل الوزارة هناك قوى فكرية مختلفة.

    سأدافع عن وجهة نظري إلى أقصى مدى، وسأتفاوض عليها، أنا مقتنع بالحريات الفردية إلى أبعد مدى.

    مثل ماذا؟

    الحياة الخاصة للشخص لا مجال للتدخل فيها، وبعض الأشياء التي نعتبرها جرائم لا يجب أن نستمر في اعتبارها هكذا، وأشياء متعددة أخرى لا أريد أن أحددها حتى لا يبدأ النقاش جزئيا، دعنا نناقش كليا، والجزئيات سيأتي وقتها، وسيكون لكم ما يكف من الوقت لمناقشتها.

    هل يمكن القول أن هناك تحولات حداثية ستأتي في القانون الجنائي؟

    طبعا، وإلا لما كنا في الحكومة، وجئنا لنقود التحولات، ولنا من الجرأة والقدرة السياسية ما يُمكننا من ذلك.

    سنعود إلى نقطة الإثراء غير المشروع، هل سيأتي في مشروع القانون الجنائي؟

    سيأتي بشكل تحترم فيه شروط المحاكمة العادلة، ولا أريد أن أقلب عبء الإثبات، النص الذي جاء به المشروع السابق قلب عبء الإثبات، وطلبت من إدارة وزارة العدل إجراء بحث عن المستوى الدولي، عن أين يوجد مثل هذا النص، وجدناه في دولتين في أمريكا اللاتينية فقط.

    إذا كان يجب الحفاظ عليه، فذلك وفق أن الإثبات على المدعي، والإثبات على النيابة العامة وليس على المدعى عليه، كل شخص بريء حتى تثبت إدانته.

    شخص ركب في سيارة أو لبس لباس جيد، لا يمكن لي أن أوقفه وأقول له أثبت لي شرعية المبالغ التي تملكها، والتي اشتريت بها السيارة.

     أنا أرفض ذلك، نحن في نظام رأسمالي ليبرالي نعيشه، وإذا ثبت أني تصرفت في أموال الغير والدولة، يمكن أن تتابعني، لذلك لا يمكن أن تطالب مني أن أدافع عن برائتي لأن الأصل هو البراءة.

    هل تراجعتم عن تصريحكم بمجلس المستشارين حول جمعيات حماية المال العام؟

    حينما أصرح لا أتراجع، هناك إشكالات تطرح نفسها بقوة. أولا كيف يعقل أن تكون دولة بكل هذه المؤسسات وتغض الطرف عن الفساد، إذا كان هناك فساد.

    عندما طرحت هذا الموضوع، قلت إن الدولة يجب أن تقوم بإجراءات لمحاربة الفساد. 

    بعض الجمعيات التي تتحدث عن حماية المال العام، تدعي أنها تدافع عنه، وأنا أعرف ماذا يتم بينها وبين رؤساء الجماعات وإلى غير ذلك. حينما نقوم بتقديم هذه الشكايات المتعددة، وزير العدل من الناحية التشريعية مسؤول عن حماية البريء، والإنسان الذي لم يدان. 

    فإذا أطلقنا للناس السب والشتم وتقديم الشكايات، والمساس بذمة الناس، فمعنى هذا أن هناك لصوص في كل مكان، ولا يوجد أبرياء، وما يهمني هنا الإنسان البريء، أما اللص سيعتقل سواء بشكاية جمعيات حماية المال العام أو بسبب الدولة في يوم من الأيام. 

    والبريء الذي أصبح تقدم في وجهه الشكايات، كيف يمكنني أن أحميه، هذا هو موضوعي، لذلك قلت، حينما تقدم الشكايات يتهم كثير من الأبرياء بدون حكم قضائي، ولكن بعد تداول الموضوع بشكل واسع في الجرائد والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وعند مسح سمعته مع الأرض والمس بذمته، كيف سيغير رأي الناس فيه، الأصل في الإنسان البراءة، لذلك حماية ذمته من واجبي. 

    غير مقبول أن يتحرك الأشخاص للمساس بذمة الأبرياء. بعض المسؤولين داخل جمعيات حماية المال العام في الحقيقة يدعون حقا يراد به باطل. 

    لا نتوفر على دراسة أو معطيات رسمية تؤكد أن من تقدم ضدهم الشكايات ينالون البراءة؟

    أنا أركز على عدد الأحكام التي صدرت بالبراءة، أنا لا تهمني الإدانة، هذا شغل الدولة وعليها أن تقوم به، أنا يهمني الشخص البريء، وأخطر ما في العدالة أن يدان بريئ، أو الهجوم عليه، أما المدان لا يهمني، ويوم من الأيام سيُضبظ المدان، إما اليوم أو غدا، والناس يعرفون من النظيف ومن لا، أنا يهمني الإنسان النظيف، وعليّ أن أحميه، والعدالة دورها حمايته، لذلك علينا ضبط الأمور.

    حسنا إذا أرادوا أن يتحركوا بالشكايات، يجب أن يؤدوا الثمن إذا كان الشخص بريئا، بأي حق نقول أن البريء ليس له الحق في الدفاع عن نفسه، بأي حق ذلك الشخص البريء لا يمكن أن نحقق له الحق والعدالة، هل  بعد أن يبرأ وتتم إهانته والمساس به، يجب أن يكون توازن بين من يقدم شكاية والمشتكى به، آنذاك حينما يُبرأ شخص ما فعلى الذي قدم الشاية والشكاية عليه تقديم الثمن، هذه هي الديمقراطية والمساواة أمام القانون. 

    (مقاطعا) الذين تتحدثت عنهم الآن، هم رفاق الأمس، ناضلت إلى جانبهم، واشتغلت معهم.

    (شكون هاذو)

     مثلا، لنتحدث عن محمد الغلوسي؟ رئيس جمعية حماية المال العام، والمحامي، وينتمي إلى حزب الطليعة الذي إنتميت إليه يوم ما. 

    لا أعرفه بشكل شخصي، لكن أعرفه كمحامي، ولا أتحدث عن الشخص إنما عن الواقعة في حد ذاتها. 

     لماذا لم تحاولوا أن يكون هذا الموضوع، محط نقاش مشترك، استدعاء الجمعيات، محاولة التنبيه؟

    أن يقدموا شكاية في أول الأمر، فهذا خاضع لسلطة النيابة العامة، لكن حينما يتحولون إلى حدث إعلامي ضد أشخاص بأسمائهم، ويبرؤون، ويأتيني هذا شخص في حالة من الانهيار التام، فهذا الأمر لم يعد مقبولا ولا يمكن النقاش حوله.

    إذا كان الهدف فعلا محاربة الفساد، لماذا يتجهون إلى الإعلام؟

    تصدر الإدانة في حق الأشخاص قبل التحقيق معهم أو محاكمتهم، وذلك عبر التصريحات والندوات الصحفية.

    ويقولون قدمنا شكاية ضد فلان، عليهم انتظار العدالة لتقول كلمتها، وحينها يصرحون للصحافة. هؤلاء الناس يخدمون جهات أخرى، ومصالح معينة، وأنا أعرفها، والجميع يعرفها وساكت.

    مثل ماذا؟ (بحالاش)

    إسأل الجميع.

    قلت، إنك إذا صرحت بأمر لا تتراجع عنه. أذكرك أنه قبل الانتخابات في لقاء بمقر الحزب تحدثت عن معتقلي حراك الريف.

    هذا الموضوع طرح، وقلت ما قلت، وطوي الملف.

    أين وصل الملف؟

    لا يزال مطويا (باقي مطوي).

    ما هو تقييمك لمنظومة العدالة في المغرب، في ظل استقلالية النيابة العامة وسلطة قضائية لها صلاحيات واسعة. وما دور وزارة العدل وسط (هاذشي كامل)؟

    وزارة العدل من وزارات السيادة، ولها حضور ولا يمكن لأحد إلغائها، فيها التشريع وهي أكبر وسيلة نملكها، ومن مهامها الإدارة القضائية، وهي القاعدة التي تعطي الشرعية، وتمكن من إدارة العملية القضائية كلها.

    والقول إن خروج السلطة القضائية من مجال وزارة العدل هذه الأخيرة أصبحت بلا دور، غير صحيح.

    كما ترون لنا أدوار في العلاقات الدولية، بالطبع تحت إشراف الحكومة التي تمثل الدولة، وبناء عليه، نتعاون مع الدول في المجال القضائي والإداري، والوزارة من لها هذا الدور تعقد الاتفاقيات، وتقوم بالترحيل، وتتلقى الإنابة إلى غير ذلك، يعني حضور وازن وسيبقى وسيتطور مستقبلا.

    هل وُفق المغرب في اختيار استقلالية النيابة العامة؟

    هناك خلاف في هذا الموضوع، عندي قناعاتي، هل وُفق أم لا، يجب أن ننتظر قليلا، لتتراكم التجربة، ونقرر بعد ذلك، يصعب أن نصدر قرارا بهذه السرعة.

    ترى أنك محتاج لمزيد من الوقت؟

    طبعا، نحتاج المزيد من الوقت، لأنه لست أدري، من المخطئ، هل أنا الذي ضد استقلالية النيابة العامة أم من يدافعون عن استقلاليها؟

    لذلك لا يجب أن نتسرع، وتجربة الشعوب تحتاج إلى عقود وعقود، قبل أن نقوم بتقييمها.

    عقوبة الإعدام. هل ستكون العقوبة محط نقاش في مشروع القانون الجنائي؟

    أنا كوزير للعدل، مقتنع بإلغاء عقوبة الإعدام، وقلت ذلك في وسائل الإعلام الوطنية.

    حينما يكون قرار دولة، فهناك تجاذبات بين أطراف متعددة، وهذه التجاذبات تؤدي إلى نتيجة، القضية مطروحة للمناقشة، ربما تطورات ستأتي في المستقبل، سنرى، ولا نستعجل الأمور.

    ولكن هناك نقاش حول هذا الموضوع، وسنرى، هل يمكن القيام بخطوات بهذا الخصوص؟ خاصة، ونحن مقبلون على قرار الأمم المتحدة، هل سنصوت ضده أم معه؟ 

    وأيضا مقبلون على تقرير الاستعراض الدوري الشامل، وعلى مؤتمر برلين، ومستدعون له، بل أكثر من هذا، هناك نقاش معانا في هذا الموضوع،  لذلك نحن نناقش وسنرى، وسندافع عن قناعتنا بخصوص إلغاء عقوبة الإعدام، في النهاية قرار فهو قرار دولة وليس فرد أو وزير .

    أنتم جزء من الدولة؟

    وأدافع عن وجهة نظري داخل الدولة، وسنرى آنذاك ماذا سيكون؟

    فتحتم أوراش تخص المرأة داخل الوزارة، مثل موضوع المناصفة، وحضور المرأة في منظومة العدالة، وحمايتها. 

    قضية المرأة، قُمنا فيها بمجموعة من الخطوات، أولا أعدنا الهيكلة في الوزارة، وخلقنا مرصد للتتبع ولوج النوع داخل العدالة، وعينا أكثر من 100 مساعد ومساعدة اجتماعية يتكلمون اللغة الأمازيغية لمساعدة ولوج المرأة القروية إلى المحاكم، وأعطينا توجيهاتنا لتأسيس روض للأطفال بالمحاكم بما فيها وزارة العدل لتقريب الأطفال لأمهاتهم إلى غير ذلك من الأمور.

    وحول حماية للمرأة، قررنا أن يكون في القانون الجنائي إبعاد الرجل العنيف عن المرأة بواسطة السوار الإلكتروني، إلى غير ذلك من العناصر، التي ستساعد على إعادة النظر في وضعية المرأة.

    أنا مؤمن بكون تغيير وضعية المرأة لن يكون بالخطابات والشعارات، بل بالقوانين، وعلينا إعادة النظر في جميع القوانين التي تمس بقضية المرأة، وطلبت من إحدى مستشارتي، لتقوم بدراسة حول القوانين الموجودة التي تمس بحقوق المرأة لإعادة النظر فيها.

    حينما تكون محاولة للتقدم في ما يتعلق بهذا الجانب، إما في ما يخص المساواة أو المناصفة أو حماية المرأة داخل المجتمع، يتم إشهار مجموعة من الأوراق، من بينها الخطاب الديني أو أن الدولة المغربية دولة مسلمة، مثلا نجد ذلك، في موضوع منع تزويج القاصرات؟

    تأكد أن ذلك، لا يهزني ولا يخيفني، ولن يحد من إرادتي في تغيير الأمور، وسأقوم بتغيير الأمور، ونحن مقبلون على مؤتمر دولي، لتبادل التصورات والتجارب فيما يخص محاربة زواج القاصرات، وذلك بعدما كنت في الأمم المتحدة، في جنيف والتقيت مع المنظمات هناك.

    هل سيكون في المغرب؟

    سيكون في المغرب، ونحن نهيئ له الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بلخير حموتي … هناك من يسكنون المغرب وهناك من يسكنهم المغرب

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    تقول الحكمة الزنيبية ” لا تكن ثرثرة في كل ناد تخطب ” ويكاتفها البيت الشعري المحمود …
    وخير الكلام قليل الحروف – كثير القطوف بليغ الأثر .
    ولهذا لن أقول عن ضيف هاته المقالة إلا ما انتهى إليه الإجماع ،،، إنه ببساطة الأب الروحي للبحث العلمي في المغرب ، هذا الإجماع بلغ ذروته عندما صادق عليه مولانا الإمام دام له العز والتمكين، وهو يوسم البروفيسور بلخير حموتي بوسام من درجة فارس … نعم هو كذلك فارس بكل توابل الفروسية ومناقبها ،،، فارس يكر ولايفر ، ولايعرف للهزيمة والاستسلام سبيلا … فارس وضع مستقبله وراءه وتفرغ لمستقبل الوطن ، حتى يقتل القلق الذ اغتصب صدور المغاربة ، وجعلهم أسرى في يد اليأس والركون إلى كتيبة السلبية ، فأعظم ماتقدمه لغيرك أن تكون أنت الفكرة الآمنة في رأسه القلق…بلخير حموتي يقول لكم ،،، مازالت هناك ضحكات لم نضحكها، وسعادات في جيب الأيام لم نعشها، وأشخاص لم نقابلهم، وأحلام لم نحققها، وخبايا في العمر جميلة تنتظرنا ،،،، فصبرا جميلا يإخوة الوطن … هكذا يكون الإنسان عميقا دون أن ينتبه ،،،، فعجبا ممن يصنعون تماثيل من الثلج ويخشون ذوبانها !!! وفي هذا الباب نقول ،،،، لسنا ملزمين بفلسفة التأويل مادمنا عارفين بسر مهنة الصانع وأهدافه… فراقبونا من بعيد جيدا وخدوا نفسا عميقا ، واحترقوا بهدوء … لن نترككم تنصبون المشانق للأمل ونحن نتفرج ،،، فقد قرأنا في دفاتر التاريخ أجمل ماقيل في الاستقلالية ” إنه عقلنا نحن ، فلاتبحثون فيه عن أفكاركم التي أنهكها الكرب ” …. عالمنا هذا يمقت الجدل فهو ينشد ربض الجنة ،،،، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مامعنى الحديث ،،، أن هناك نوع من الناس لهم مكان في ربض الجنة أي وسط الجنة ،،، وقيل له من هم يارسول الله قال لهم ، قوم يتركون الجدال ولو كانوا على حق … واني والله أحسب سيدي بلخير حموتي من هؤلاء ، فليس له وقت حتى يتفرغ لسفاسيف الأمور… المفكر المغربي محمد عابد الجابري ،،،، في تحيينه ” لنظرية المثقف العضوي ” للفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي يقول ” على المثقف العضوي أن يطلق برجه العاجي ، ويحشر أنفه في كل مايخص المجتمع ” لذلك كان سيدي بلخير عالما ويتجول في الأسواق… أما مايحيرني إلى حد الآن، هو تفوق زمنه العلمي ، على زمنه العمري بسنوات ضوئية، فعندما تقرأ انجازاته تظنه رجلا طاعنا في السن ، لكنه لازال قسيم الوجه، انيقا رشيقا بروح جد مرحة ….

    تقول الحكمة، قبل أن تشرع في افتراس الوليمة ، فلابد من استقبال الضيوف ،،،، فالخباز الشاطر يطبطب على عجينته برومانسية ليدخلها للفرن وهي واثقة من سلامتها … لقد جاء الرجل من زمن سحيق ، ليوقظ المغاربة من نوم العوافي ، فهو لايؤمن بنظرية الفيلسوف نتشه ” تسقيف الحرية ” فسقف الحرية عنده هي السماء ، هكذا يمارس عشقه لوطنه بدون فرامل اليأس، الذي إذا تنكب لك وتمكن منك قتل كل ماهو جميل في ذاتك ،،،،، لذلك اختار الرجل أن يتغافل عن كل السلبيات ، لكي يجري دم الأمل في عروقه بأناقة ، فهو يريد أن يكون حقيقيا، “فالبحث عن الحقيقة أشرف المهن، والمعرفة هي عبادة للخالق، والعلم في الغربة وطن والجهل في الوطن غربة ” صحيح لكل عصر جاهليته، وجاهلية عصرنا الكفر بالوطن وتعظيم الآخر، لكنها علة استحيت أن تدخل قلب سيدي بلخير الذهبي ، فهو ممنع ضد من يزعزع يقينه بأن ” المغرب أجمل وطن في البسيطة ” نعم يؤمن بهذا إلى حدا الثمالة ، ويعمل من أجل هذا ليؤكد أن حلمه ليس فنطازية شاعر ، بل خلاصة علامة مؤمن بالله ووطنه وبعظمة ولي أمره ، وبفخامة هذا الشعب الذي يجب أن يترك فتنة الارتماء في وهم اللاوطن، وأن يعتنق خصلة الإيمان ببلد له من الامكانيات لكي يناطح بها من يظنون أن السيادة لهم في تسيير الكون ، عبر امتشاق قلمهم الأحمر لتعقب زلاتنا ،،،، لكن من المسؤول ؟؟؟ نحن من يتحمل المسؤولية ، بعدما أصيبنا بداء الكسل الفكري ، في ظل طغيان بيع ناصية عقلنا للآخر ، فأصبحنا نفوض الاخرين التفكير عنا ، ونأخذوا ماقالوا دون مناقشة ، فالمهم عندنا من قال ، وليس ماذا قال !!!

    لن أنسى عندما قال لي سيدي بلخير ” لدينا مليون طالب اذا قمنا باستثمارهم بعقلانية سنكتسح بهم العالم لامحالة ” أحسست حينها انني بصدد الاستماع لولي صالح ، يثق في ربه ويتوكل ، ليزرع في الناس كل مفردات الفضيلة .

    نعم كلما امتلأ الإناء قل ضجيجه… لذلك تجده يتمتع بثقافة انصات رهيبة ، وبتواضع سريالي يجعلك تحس بالدونية أمام عظمته ، ويجعل ذاكرتك تنتعش كأنك تعرفه منذ زمن بعيد ،،،، قسمات وجهه ليست غريبة علي ، وتقاليده في إحياء أيامه تقول ” والله اننا في زحام من النعم ولكننا أدمنا الشكوى” فمجرد التفاتة بسيطة في كتب التاريخ ، تجعلك تتيقن أن الرجل نسخة كربونية من الفرابي وابن سينا والكندي وابن رشد وما شئتم من المخلدة أسمائهم من الأولياء والصالحين … فهنيئا أن يتواجد بين أضلعنا فلتة تسللت إلينا من فلتات المجد حيث كنا نقود البشرية…فكل يوم من أيامه يحفل بملاحم العظماء ، فهو لايشتكي ولايتنهد ولايرخي سحنته للحزن ، الابتسامة أدمنت اكتساح محياه الملائكي، حتى ظن الجميع إنه خلق بها ،،،، فعلا لن يترك هاته الدنيا حتى يملؤها بتعظيم الوطن وتقديس الذات وتقزيم شيء اسمه المستحيل ….فالله الله أيها الولي الصالح فقلبي الصغير لايتحمل كل هذا !!!

    إن التربية كما قال سقراط هي إيقاد فتيل لاحشو إناء ،،، ولهذا فإن سر النجاح عند الرب والعبد ، الأخلاق أولا ووسطا وأخيرا ،،، أسألك بالله والرحم أيها الولي الصالح ، ألا يدب العياء في ذهنك وجسدك ، وانت تخدم الناس بدون أف ولاتبرم ،،، الحلم والعلم وسلامة الصدر ، والنظر إلى النصف الممتلأ من الكأس دون نصفه الفارغ …

    قالت عائشة أم المؤمنين لوالدها أبا بكر الصديق رضي الله عنهما ” لماذا تطيل النظر في وجه علي ، قال لها إن النظر في وجه علي عبادة ” وعلى رسل أسلافنا الصالحين أقول بدون تردد ، إن النظر في وجه سيدي بلخير وفي سيرته واستشرافه للمستقبل ، إيمان ويقين أن مملكتنا الشريفة تتجه نحوى شيء عظيم يليق بتاريخها وبعراقة شعبها وعظمة ملوكها … يقولون إن الذي ينام على الأرض لايسقط ، لذلك لازالت أقدام الرجل راسخة في الأرض، فهو لايخطط ولايشتغل إلا على أرض صلبة ، بدون غلو ولاغرور ،،،، يطرق الأبواب مهما كان سمكها حتى نعزف جماعيا ملحمة نجاح الوطن بدون نشاز … فاليد الواحدة لاتصفق، والزهرة الواحدة لاتصنع ربيعا … فما على رجالات هذا البلد ومؤسساته إلا إنقاذ البحث العلمي من السكتة القلبية ، فتوسيم عالم من طينة سيدي بلخير من طرف صاحب الجلالة ، إلا رسالة جلية لايهال عليها التراب ، بأن لاحياة لأمة بدون رفعة علمها وعلمائها، فالبحث العلمي هو من يجعل وجه المغرب وسيما أمام العالم ، وهو الرقم السري لخزانة دولة متماسكة اقتصاديا …

    سيدي بلخير لاينهننه المشيب ، لأنه زاهد ابن زاهد ، ولن ينفذ منسوب الغرينتا الخرافية التي يمتلكها، فلن تنال منه لعاعة من لعاعات الدنيا، كالمناصب والألقاب، فهو اقسم ألا يستريح حتى يرى راية البحث العلمي في المغرب ترفرف بشموخ … ولن تنال منه أراجيف المتهافتين، فمن تصدر لخدمة العامة ، لابد أن يتصدق بعرضه على الناس ، لأنه لامحالة مشتوم، حتى وان واصل الليل بالنهار ،،، كما قال ابن حزم الأندلسي…. فلا العقبات تكسر العظماء ، ولا الطعن من الخلف يطفىء شعلة الوطن في صدورهم ، فهم في مرابطتهم وصمودهم الأبدي يرددون قول الشاعر :

    بلادي وإن هانت علي عزيزة – وأهلي وان ظنوا بي كرام

    إنه موسوعة تتحرك بين طلاب العلم ، فكل دروب المعرفة نهس منها نهسا ، لذلك تحصن بايمانه القوي ، ولم يترك للشيطان فروجا يتسلل منها ، ولسان حاله يقول ” اعتنوا بالحيوان الأليف الذي بداخلكم ، حتى لايفترس الإنسان” ،،،، فكيف يتم إقناع الغصن المكسور أن الريح قد اعتذر !!!

    ان مقاومة التفاهة فضيلة الوقت ، والاعتكاف على إصلاح ورش النفس ضرورة إيمانية، فقد قيل لابن الهيتم : ما نراك تعيب أحدا؟ فقال : لست عن نفسي راضيا حتى اتفرغ لدم الناس … سيدي بلخير ليس مثل خوارج هذا الزمان الذين يثيرون التنذر والتفكه ، فكلما قرؤوا كتابا شككوا في وجود ربهم، أما عالمنا الرباني ولي صالح مؤمن زاهد يعرف ربه ويقوم بواجباته…

    لهذا كله وأكثر يستحق عالمنا الجليل هاته المقولة ” هناك من يسكن المغرب ،،، لكن هناك من يسكنه المغرب … سيدي بلخير نموذجا ” ولقد أطلقها من قبل عبد الرحمن المجذوب مدوية ” الناس زارت محمد وانا ساكن في قلبي ”

    السيرة العلمية للعلامة بلخير حموتي :

    البروفيسور بلخير حموتي وخلال مسيرته العلمية، حصل على الوسام الملكي من درجة فارس في عيد العرش السعيد سنة 2015 وقبلها على عدة جوائز وتصنيفات بينها جائزة “سكوبوس” سنة 2006 تمنحها شركة مقرها لاهاي الهولندية بناء على قاعدة بيانات أنشأتها بغرض جرد أهم الأبحاث العلمية في عدد من التخصصات بين سنة 2000 و2005، ثم الجائزة العربية للكمياء سنة 2013 برأس الخيمة بالإمارات.
    كما صنّفته جامعة ستانفورد أمريكية ضمن أفضل 2% من الباحثين في العالم وكذلك المؤسسة العالمية كلاريفيت التي تشرف على قاعدة البيانات ويب اوف ساينس على جائزة مؤسس المجلة المغربية للكيمياء. أسس كذلك مجموعة من المجلات العلمية منذ سنة 2010 في ميدان المواد والبيئة والتكنولوجيا… يقترب من 700 مقال على موقع سكوبيس

    إليك أيها الولي الصالح ولكل من يزرع فينا الأمل ، هاته المقولة الهازمة للذات للمجاهد سيدي محند ابن عبد الكريم الخطابي ” ليس هناك نجاح أو فشل ، انتصار أو هزيمة ، بل شيء اسمه الواجب ، وانت قمت به قدر استطاعتك ”

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معضلة المقروئية وترويج الكتاب بالمغرب

    بقلم : أحمد عصيد

    بين الفينة والأخرى يقام معرض للكتاب هنا أو هناك، وتوقيعات لكتاب ومبدعين لا تسفر إلا عن مردودية هزيلة، ويظل  النقاش حول قضايا الكتاب والمقروئية والتلقي ومشاكل التوزيع والنشر وحقوق المؤلفين نقاشا قائما، لكن الملاحظ في الغالب أن الكثيرين لا ينتبهون إلى أن معضلة الكتاب ورواجه وبيعه ضاربة بجذورها في قطاع آخر قلما يُلتفت إليه في خضم هذا النقاش، وهو قطاع التربية والتعليم، حيث ترتبط نسبة المقروئية وتداول الكتاب بوضعية المدرسة وطبيعة النظام التربوي للأسباب التالية:

    ـ أن مجال التربية والتعليم هو الذي يساهم بشكل وافر وحاسم أحيانا في خلق أو اغتيال ملكة القراءة والمطالعة والبحث، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بشخصية المتمدرس وبتكوينه ونظرته إلى الحياة وإلى العالم.

    ـ أن التعليم هو الذي يشكل فرصة اللقاء الأولى للتلميذ مع فضاء الدرس ومع النص المكتوب وآليات التلقي عبر ملكات القراءة والفهم والتحليل.

    ـ أن عشق الأدب والفكر والشعور بالحاجة إلى الزاد الرمزي الذي تشكله المطالعة، أمور يتم تحصيلها عبر متعة القراءة التي يكتسبها الطفل في المدرسة وعبر النصوص المقررة، والتي يتوقف على جودتها وحسن اختيارها نجاح عملية تحبيب القراءة إلى الطفل وتوثيق علاقته بالكتاب.

    ـ أن العلاقات السائدة في المجال اللفظي العاطفي داخل المدرسة والتي تترك بصماتها بقوة في المتمدرسين مدى الحياة، هي التي تساهم في توطيد علاقة المتمدرس بالكتاب أو قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

    ـ من البديهي أن دور الأسرة إلى جانب المدرسة يُعد أساسيا، حيث قد توفر الأسرة المناخ الملائم للمطالعة ولبناء علاقة عميقة مع الكتب، أو قد تلعب عكس ذلك دورا سلبيا أو مناقضا لدور المدرسة في هذا الصدد، مما يؤدي إلى نتائج غير إيجابية.

    نستطيع بناء على المعطيات السالفة الذكر أن نرسم بعض ملامح أزمة الكتاب بالمغرب، فالمدرسة المغربية في طريقة تدريسها للغات، وبمنظومة القيم التي تروجها داخل المدرسة لا تسمح بتفتح ملكات التلميذ على القراءة والمنتوج الرمزي المكتوب، بقدر ما تجعله رهينة الحسّ المشترك السائد في المجتمع، كما تقوم بشحنه بمجموعة من القناعات والبديهيات الجاهزة التي تنتهي بالتلميذ إلى الاطمئنان إلى عدم جدوى المعرفة والاكتشاف، وإلى التقليد عوض البحث وقلق السؤال، وإلى الاجترار عوض الفضول المعرفي وحبّ الاكتشاف، كما أن العلاقات السلطوية داخل المدرسة تخلق ضمورا في الطاقة الإبداعية لدى التلاميذ، مما يضعف النزوع إلى الكتابة الإبداعية وإلى القراءة، ويقتل في الشباب متعة المطالعة، ويؤدي إلى فتور في علاقة الأجيال المتلاحقة بالكتاب، كما يؤدي بالتالي إلى وجود فارق كبير بين نسبة السكان ونسبة قراء الكتاب وعدد المبيعات من المنشورات المختلفة. وهو ما نجد خلافه تماما في أصغر الدول الأوروبية وأقلها سكانا، حيث تصل مبيعات ديوان شعري إلى مليون نسخة، بينما لا تتعدى منشورات الديوان الشعري باللغة العربية مثلا في المغرب (بلد الأربعة وثلاثين مليون نسمة) ألف نسخة، مع وجود “مرجوعات” بعد التوزيع.

    وإذ ترتبط مكتبات القراءة العمومية بالمدرسة ارتباطا وثيقا، فقد ألقى النظام التربوي على هذه المكتبات بظلاله وجعلها غارقة في التقليد وتكريس ثقافة عتيقة متجاوزة، حيث لا يجد الشباب فيها ما يشفي غليله، مما جعله ينصرف بنسبة ساحقة إلى الأنترنيت، مع ما في ذلك من مخاطر على تكوينه وذهنيته، بسبب انعدام المعايير العلمية لتمحيص المعارف والمعطيات المنشورة عبر الفيسبوك، وشيوع السجال السطحي وثقافة الهجاء والقذف.

    إن النظر في وضعية الكتاب إذن وفي تدنّي المقروئية يقتضي نظرة شمولية تسمح بإيجاد الحلول الناجعة لكل العوامل التي تؤدي إلى تفاقم هذه الوضعية، والتي منها النظام التربوي الذي يقتضي وقفة حازمة من كل القوى الحية، من أجل إصلاح جذري وجدّي يستجيب للتحديات الجديدة، وهو أمر مستحيل بدون تخليص النظام التربوي من براثن السلطة وتاكتيكاتها الظرفية المحدودة، وكذا من الإيديولوجيات والتيارات المتناحرة في المجتمع، وجعله ورشا وطنيا استراتيجيا.

    أما ما يتم ترويجُه صباح مساء من أن شبكات التواصل الاجتماعي هي المسؤول الرئيسي عن تدنّي المقروئية وتراجع الكتاب فهو كلام غير دقيق، من نتائجه عدم النظر في الأسباب الحقيقية وإغفالها، حيث ظهر في العديد من البلدان المتقدمة والتي تحظى بأنظمة تربوية ناجحة، بأنّ وسائل التواصل الحديثة قد استعملت بذكاء من أجل ترويج الكتاب والدعاية له وليس العكس، هذا دون الحديث عما نجم عنها من ارتفاع مقروئية الكتاب الإلكتروني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداخلة.. انعقاد المناظرة الجهوية حول التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار

    انعقدت، اليوم الثلاثاء بالداخلة، المحطة الثامنة من المناظرة الجهوية حول المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بهدف بلورة توصيات وتصورات تمكن من إرساء جامعة مغربية مستدامة ومتجددة. وتندرج هذه المناظرة الجهوية، المنظمة تحت شعار “معا، من أجل نموذج جديد للجامعة المغربية”، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عبد اللطيف ميراوي، في إطار بلورة وتنزيل المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ومن أجل التأسيس للإدماج الاجتماعي والاقتصادي والكفاءة والتميز الأكاديمي.

    وفي كلمة بالمناسبة، أكد والي جهة الداخلة – وادي الذهب عامل إقليم وادي الذهب لمين بنعمر، أن العمل على تحقيق أهداف المناظرة الجهوية حول المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، يقتضي الإنصات لكل الهيئات والفعاليات والانفتاح على كل الكفاءات لضمان إصلاح يحظى بإجماع كل الفئات المجتمعية.

    وأضاف السيد بنعمر أن إصلاح وتطوير التعليم العالي ينبغي أن يحتضن جميع التصورات الكفيلة بوضع مخطط وطني يساير تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، في أفق خلق نموذج جديد للجامعة المغربية.

    من جانبه، سلط رئيس المجلس الجهوي، الخطاط ينجا، الضوء على الشراكات التي تجمع بين مجلس الجهة والجامعة ومساهمتها في الارتقاء بالتعليم العالي بالجهة، معربا عن استعداد مجلس الجهة للمساهمة الفعالة في دعم هذا المشروع الكبير لبلورة نظام للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يستجيب لتطلعات أبناء هذه الجهة الواعدة.

    وأوضح السيد ينجا أن تدخلات مجلس الجهة للنهوض بقطاع التعليم العالي على صعيد الجهة همت إبرام اتفاقية شراكة مع جامعة ابن زهر لبناء وتجهيز المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة (50 مليون درهم)، منها 12 مليون درهم للجهة، واتفاقيتين مع المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة بكلفة إجمالية قدرها 5 ملايين درهم تضمنت عدة برامج ومشاريع.

    من جهته، أكد رئيس جامعة ابن زهر بأكادير، عبد العزيز بنضو، أن الجامعة لا تدخر جهدا من أجل بلوغ الأهداف المسطرة لتقديم عرض جامعي متنوع ومواكب للتنمية الجهوية يتماشى مع حاجيات المحيط السوسيو اقتصادي ودعم الإنتاج العلمي والابتكار، من خلال تحفيز التميز والاستحقاق وكذا تعزيز التعاون الجهوي والوطني والدولي، لتثمين البحث العلمي والابتكار بالجهة.

    وأضاف السيد بنضو أن أهمية هذه المناظرة تكمن في إشراك كل المكونات والفاعلين المتدخلين في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الذين يساهمون في خلق جامعة مواطنة تضطلع بدور فعال في مسار الإصلاح والتنمية والتطور الذي يتيح مأسسة تحول نوعي في مسار مخطط وطني لتسريع منظومة التعليم العالي.

    وجرى حفل افتتاح المناظرة، كذلك، بحضور رئيس الجامعة المفتوحة للداخلة إدريس الكراوي، ورؤساء عدد من الجامعات المغربية، والقناصل والقناصل العامين المعتمدين بالداخلة، ومنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية، وعدد من الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين وممثلي جمعيات المجتمع المدني، وأساتذة باحثين.

    وتمت برمجة أربع موائد مستديرة ضمن برنامج هذه المناظرة الجهوية، من أجل تعزيز التبادلات بين مختلف الفاعلين المعنيين حول مواضيع تهم “التنمية الجهوية”، و”الاندماج الاقتصادي”، و”الاندماج الاجتماعي”، و”التميز الأكاديمي والعلمي”.

    كما تم، بهذه المناسبة، التوقيع على العديد من اتفاقيات الشراكة بين جامعة ابن زهر ومختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين وفعاليات المجتمع المدني وست جامعات مغربية، بهدف تعزيز دور الجامعة كقاطرة للتنمية الجهوية، تغطي العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك (التكوين والبحث العلمي والابتكار ونقل التكنولوجيا).

    وتجدر الإشارة إلى أنه سيتم، على إثر المناظرات الجهوية، إعداد تقرير تركيبي عام يتضمن التوصيات الرئيسية المنبثقة عن الجلسات التشاورية مع كافة الأطراف، على أن يعرض هذا التقرير للمداولة والنقاش خلال المناظرة الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره