الوسم: الافـتتاحية

  • البرنامج الوطني “2025 سنة التطوع” يهدف للنهوض بالوطن وإنصاف المواطن



    الافـتتاحية

    رسم‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬للبرنامج الوطني “2025 سنة التطوع”‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬ابتكاراته‭ ‬المجتمعية‭ ‬المبدعة،‭ ‬وحدد‭ ‬المعالم‭ ‬الواضحة‭ ‬لأهدافه‭ ‬النبيلة،‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬التوجيهي‭ ‬المهم‭ ‬الذي‭ ‬ألقاه‭ ‬‬الدكتور‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬الجماهيري‭ ‬الحاشد،‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬جماعة‭ ‬حد‭ ‬أولاد‭ ‬افرج‭ ‬بإقليم‭ ‬الجديدة،‭ ‬بمناسبة‭ ‬تدشين‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الرسمية‭ ‬للبرنامج‭ ‬الوطني‭ ‬2025‭ ‬سنة‭ ‬التطوع‭‬،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬التزام‭ ‬الحزب‭ ‬الراسخ‭ ‬بمبدإ‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭ ‬و‭‬المواطن،‭ ‬ومن‭ ‬تعزيز‭ ‬قيم‭ ‬المواطَنة‭ ‬والمشاركة‭ ‬المجتمعية‭.‬

    البرنامج‭ ‬الوطني‭ (‬2025‭ ‬سنة‭ ‬التطوع‭)‬‮ ‬‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬جهات‭ ‬المملكة‭ ‬الإثنتي‭ ‬عشرة،‭ ‬هو‭ ‬مبادرةٌ‭ ‬مواطَنيةٌ‭ ‬طموحٌ،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬التطوع‭ ‬باعتبارها‭ ‬قيمةً‭ ‬أساساً‭ ‬للتنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬والمستدامة،‭ ‬كما‮ ‬‭ ‬أوضح‭ ‬الأخ‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬الضافي‭ ‬بالمناسبة،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬يسعى‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬ينفرد‭ ‬بها،‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬دينامية‭ ‬دافعة‭ ‬وقوية‭ ‬جديدة،‭ ‬للعمل‭ ‬التطوعي،‭ ‬بجيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬التطوعية‭ ‬المبتكرة‭ ‬والكفيلة‭ ‬بتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قيم‭ ‬التعاون‭ ‬والتضامن،‭ ‬وإرساء‭ ‬أسس‭ ‬متينة‭ ‬لمجتمع‭ ‬متعاون‭ ‬ومسؤول‭ ‬و‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬بحاضر‭ ‬الوطن‭ ‬وبناء‭ ‬مستقبله‭. ‬وهي‭ ‬قيم‭ ‬راقية‭ ‬وفضائل‭ ‬عليا‭ ‬ومثل‭ ‬سامية‭ ‬،‭ ‬تشكل‭ ‬مقوماتٍ‭ ‬رئيسَةً‭ ‬لشخصية‭ ‬الاستقلاليين‭ ‬الذي‭ ‬كانوا‭ ‬دائماً،‭ ‬ولا‭ ‬يزالون،‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬المبادرين،‭ ‬وبشكل‭ ‬تطوعي،‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬مصلحة‭ ‬المواطن‭ ‬والوطن‭.‬ وكما‭ ‬قال‭ ‬الأخ‭ ‬بركة،‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الخصال‭ ‬النبيلة‭ ‬ليست‭ ‬بغريبة‭ ‬على‭ ‬حزب‭ ‬وطني‭ ‬كبير‭ ‬ورائد،‭ ‬نهل‭ ‬مناضلوه‭ ‬من‭ ‬النبع‭ ‬الصافي‭ ‬لرواده‭ ‬البررة،‭ ‬حينما‭ ‬بصموا‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬نضالي‭ ‬متميز‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‮ ‬‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الانعتاق‭ ‬من‭ ‬براثن‭ ‬الاستعمار‭ ‬الغاشم،‭ ‬وراء‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬الخامس،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬ثم‭ ‬والوا‭ ‬النضال‭ ‬وشمروا‭ ‬عن‭ ‬سواعدهم‭ ‬ووظفوا‭ ‬قدراتهم،‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬دائم‭ ‬للدولة‭ ‬المغربية‭ ‬المستقلة‭.‬

    ومشروع‭ ‬مجتمعي‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬البرنامج‭ ‬الوطني‭ (‬2025‭ ‬سنة‭ ‬التطوع‭)‬،‭ ‬يؤسس‭ ‬لجيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬تقوم‭ ‬أساساً‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬التطوع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬التطوع‭ ‬بحسبانه‭ ‬قيمةً‭ ‬إنسانيةً‭ ‬واجتماعيةً،‭ ‬تروم‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬التطوع‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وتحفيز‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الشباب‭ ‬والنساء،‭ ‬للاتخراط‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬تطوعية‭ ‬هادفة،‭ ‬وترمي‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬قيم‭ ‬التعاون‭ ‬وفضائل‭ ‬التضامن،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خلق‭ ‬روابط‭ ‬قوية‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬عبر‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬سعياً‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬المنفعة‭ ‬العامة،‭ ‬إضافةً‭ ‬إلى‭ ‬تمكين‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬احتياجاً،‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬مبادرات‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬تعزز‭ ‬فرصها‭ ‬في‭ ‬الاندماج‭ ‬المجتمعي‭. ‬وتلك،‭ ‬وأيم‭ ‬الحق،‭ ‬أهداف‭ ‬بالغة‭ ‬السمو،‭ ‬يحتاج‭ ‬مجتمعنا‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها،‭ ‬للدفع‭ ‬به‭ ‬نحو‭ ‬الأمام،‭ ‬يتجند‭ ‬لها‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬الذي‭ ‬سيبقى‭ ‬دائماً‭ ‬حزباً‭ ‬قوياً‭ ‬بتاريخه‭ ‬وبأمجاده‭ ‬وبعراقته‭ ‬وبسمو‭ ‬مبادئه‭ ‬وبرسوخ‭ ‬مواقفه‭ ‬وبغيرته‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬و‭ ‬بحرصه‭ ‬على‭ ‬كرامته‮ ‬‭ ‬وبنسائه‭ ‬ورجاله،‭ ‬وبالقيم‭ ‬الفضلى‭ ‬وبالمبادئ‭ ‬الثابتة‭ ‬التي‭ ‬يتمسك‭ ‬بها‭ ‬ويعتمدها،‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬في‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحكومية‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬المعارضة‭.‬

    والبرنامج‭ ‬الوطني “‭ ‬2025‬سنة‭ ‬التطوع”‭) ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬يتسم‭ ‬بالواقعية‭ ‬وبالعقلانية‭ ‬وبالجدية،‭ ‬حسب‭ ‬المفهوم‭ ‬المغربي‭ ‬الأصيل،‮ ‬‭ ‬وينسجم‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬المغربي‭ ‬ولا‭ ‬يتجاوزه‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬افتراضي‭. ‬وتلك‭ ‬أهم‭ ‬مميزاته‭ ‬وأبرز‭ ‬خصائصه‭ ‬وأقوى‭ ‬دعائمه.‭ ‬فهو‭ ‬برنامج‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬والمراحل‭ ‬المقبلة،‭ ‬لأن‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬يريده‭ ‬أن‭ ‬يتخطى‭ ‬الزمن‭ ‬الراهن،‭ ‬وأن‭ ‬يرتقي‭ ‬إلى‭ ‬أفق‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل،‭ ‬ليسهم‭ ‬في‭ ‬صناعته‭. ‬ وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يضفي‭ ‬طابع‭ ‬الاستدامة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬الوطني‭ ‬الحضاري،‭ ‬لأن‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يسعى‭ ‬إليها‭ ‬،‭ ‬مطبوعة‭ ‬بالاستدامة،‭ ‬فهي‭ ‬تؤسس‭ ‬للثقافة‭ ‬التطوعية،‭ ‬وترسخ‭ ‬الوعي‭ ‬بقيم‭ ‬التطوع‭ .‬
    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬المغربي‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأعلى



    الافـتتاحية

    في‭ ‬عالم‭ ‬تتصاعد‭ ‬فيه‭ ‬حدة‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬وتتفاقم‭ ‬المخاطر‭ ‬المهددة‭ ‬للسلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين،‭ ‬وتتصارع‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬على‭ ‬امتلاك‭ ‬مواقع‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬شتى، ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية،‭ ‬تمثل‭ ‬مناورات‭ ‬الأسد‭ ‬الأفريقي‭ ‬لعام ‬2024 ‬التي‭ ‬يحتضنها‭ ‬المغرب‭ ‬و‭‬تنطلق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬إلى‭ ‬31‭ ‬ماي‭ ‬الجاري، النموذج‭ ‬الأمثل‭ ‬للتعاون‭ ‬المشترك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التصدي‭ ‬للتهديدات‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وبناء‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬متينة‭ ‬وبأفق‭ ‬يستشرف‭ ‬المستقبل‭ ‬الإنساني،‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المناورات‭ ‬تعد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬أفريقيا، ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أنها‭ ‬ملتقى‭ ‬هام‭ ‬تتبادل‭ ‬فيه‭ ‬الأطر‭ ‬العسكرية‭ ‬المعلومات‭ ‬والتجارب‭ ‬والخبرات،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬التكوين‭ ‬والتدريب‭ ‬المشترك‭ .‬

    ‭ ‬فطبقاً‭ ‬لتعليمات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬ورئيس‭ ‬أركان‭ ‬الحرب‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية،‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وبشكل‭ ‬مشترك‭‬، ‬ستجري‭ ‬هذه‭ ‬المناورات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬بنجرير‭ ‬وأكادير‭ ‬وتفنيت‭ ‬وطانطان‭ ‬و‭‬أقا‭‬، ‬بمشاركة‭ ‬7‭ ‬آلاف‭ ‬عنصر‭ ‬و‭ ‬20‭ ‬دولة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬الناتو،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬ونظيرتها‭ ‬الأمريكية‭ .‬

    ‭ ‬وتؤكد‭ ‬الدورة‭ ‬العشرون‭ ‬لمناورات‭ ‬الأسد‭ ‬الأفريقي،‭ ‬استدامة‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬انسجاماً‭ ‬مع‭ ‬الروابط‭ ‬التاريخية‭ ‬المتينة‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وتعزيزاً‭ ‬للعلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الأمريكية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬التفاهم‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والمصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ .‬

    وتأتي‭ ‬الدورة‭ ‬العشرون‭ ‬لمناورات‭ ‬الأسد‭ ‬الأفريقي،‭ ‬التي‭ ‬ستحتضنها‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مرحلة‭ ‬قلقة‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية‭ ‬،‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬ومنطقة‭ ‬الساحل‭ ‬الأفريقي‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ . ‬فالتصعيد‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬‮ ‬التي‭ ‬تزعزع‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الساخنة‭ ‬والمضطربة‭ ‬،‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المحبة‭ ‬للسلام‭ ‬والمتصدية‭ ‬للإرهاب‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬التدابير‮ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات،‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يحمي‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المحدقة‭ ‬به،‭ ‬وهي‭ ‬كثيرة‭ ‬و‭ ‬متعددة،‭ ‬منها‭ ‬توغل‭ ‬قوات‭ ‬فاغنر‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬للمنطقة،‭ ‬نذكر‭ ‬منها‭ ‬النيجر‭ ‬ومالي،‭ ‬اللتان‭ ‬توجد‭ ‬قوات‭ ‬فاغنر‭ ‬على‭ ‬أراضيها،‭ ‬وتتربص‭ ‬منها‭ ‬للوثوب‭ ‬إلى‭ ‬البلدان‭ ‬المحاذية‭ ‬لهما‭. ‬وحسب‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬إليها‭ ‬مراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬والدراسات‭ ‬الأمنية،‭ ‬فإن‭ ‬مجموعة‭ ‬فاغنر‭ ‬،‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬الفيلق‭ ‬الأفريقي،‭ ‬وهو‭ ‬تشكيل‭ ‬عسكري‭ ‬روسي‭ ‬تم‭ ‬الكشف‭ ‬عنه‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬‮ ‬2024،‭ ‬ليكون‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬فاغنر‭ ‬الروسية‭ ‬الخاصة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سعي‭ ‬روسيا‭ ‬لتوسيع‭ ‬نفوذها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية‭. ‬وثمة‭ ‬أخبار‭ ‬مؤكدة‭ ‬عن‭ ‬انتشار‭ ‬الفيلق‭ ‬الأفريقي‭ ‬الروسي‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬وعلى‭ ‬الحدود‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬النيجر‭ ‬والجزائر‭ . ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬نشوب‭ ‬مخاطر‭ ‬تهدد‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

    ‮ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬تتعاون‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬عبر‭ ‬قواتهما‭ ‬المسلحة،‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬مناورات‭ ‬الأسد‭ ‬الأفريقي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬و‭ ‬السلم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬ومنها‭ ‬السعي‭ ‬المشترك‭ ‬لبناء‭ ‬السلام‭ ‬العالمي،‭ ‬فإن‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأعلى‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبلادنا‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬المغربي،‭ ‬والتصدي‭ ‬للتهديدات‭ ‬المتصاعدة،‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬فتئت‭ ‬تتنامى‭ ‬وتتوسع‭ ‬رقعتها‭ . ‬لأن‭ ‬المغرب‭ ‬مستهدف‭ ‬في‭ ‬أمنه‭ ‬القومي،‭ ‬وفي‭ ‬وحدته‭ ‬الترابية‭ ‬وسلامته‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وهو‭ ‬يعرف‭ ‬مكامن‭ ‬الخطر‭ ‬ومصادره،‭ ‬ويعلم‭ ‬جيداً‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬المتربصون‭ ‬‮ ‬بالدولة‭ ‬المغربية‭.‬

    ‭ ‬‮ ‬فالهدف‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬بلادنا‭ ‬إليه،‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬المناورات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وفي‭ ‬دعم‭ ‬حماية‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬لأمنها‭ ‬القومي‭ ‬ووحدتها‭ ‬الترابية‭.‬ ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬للأنشطة‭ ‬التي‭ ‬ستجري‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬المناورات،‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬تدريبات‭ ‬تكتيكية‭ ‬برية‭ ‬وبحرية‭ ‬وجوية‭ ‬مشتركة‭ ‬ليلاً‭ ‬ونهاراً‬، ‬وتمريناً‭ ‬للقوات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وعمليات‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تمرين‭ ‬للتخطيط‭ ‬العملياتي‭ ‬والتقني‭ ‬والإجرائي‭ ‬بين‭ ‬الجيوش‭ ‬المشتركة‭. ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يصب،‭ ‬وبالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬تطوير‭ ‬القدرات‭ ‬القتالية‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الملكية،‭ ‬و‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬مهاراته‭ ‬التقنية‭ ‬والعملياتية،‭ ‬وترقية‭ ‬الكفاءات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬و‬الصلابة‭ ‬والمناعة‭ ‬والتكتيك‭ ‬الحربي‭ ‬والعلم‭ ‬العسكري‭ .‬

    ‮ ‬والخلاصة،‭ ‬باختصار،‭ ‬هي‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬المغربي،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأعلى‭.‬
    *العلم*

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في المفهوم العلمي للدولة الاجتماعية ومضامينها العملية

    *العلم*

    من المفاهيم الجديدة التي جاءت بها الحكومة وتضمنها برنامجها الذي صادق عليه البرلمان، تنزيل الدولة الاجتماعية، مما يعني ترسيخ أسس هذه الدولة وتوطيد ركائزها، من خلال سياسات عمومية ممنهجة ترمي إلى التركيز أساساً على الجوانب الاجتماعية ذات الصلة بتوفير الشروط الموضوعية لتحسين أوضاع المواطنين والمواطنات المعيشية، وتأمين سبل الحياة الكريمة لجميع الفئات المستهدفة. 

    والركيزة الأساس للدولة الاجتماعية هي الرؤية الملكية المستنيرة لتعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع مداها، في تجربة رائدة ومشروع مبتكر، هما بكل المقاييس، نقلة نوعية بأدق معاني التوصيف، ارتقت بوظائف الدولة المغربية إلى مراتب عليا، في مجال السياسات العمومية وتدبير الشأن العام وخدمة المجتمع والعمل على النهوض به من النواحي كافة، وليس من جانب واحد أو جوانب محددة، وإنما بمنهجية شمولية تقوم على العقلانية في التفكير والواقعية في التخطيط والجدية في التنفيذ.

    والدولة الاجتماعية من تجليات الرؤية الملكية التي ينبني عليها تطوير المغرب وتطوره وتحديثه، ويستند إليها تجديد الدولة المغربية الذي هو أبرز عنوان في المشروع النهضوي الكبير الذي أبدعه جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، وصار معلمة من معالم هذه المرحلة المهمة التي يقودها العاهل الكريم، بحكمة بالغة، وبرؤية تجديدية متبصرة، وبوعي رشيد، أيده الله ورعاه.

    من هذا المنظور يكون تنزيل أوراش الدولة الاجتماعية، من الواجبات المؤكدة لتنفيذ التوجهات الملكية، ولتطبيق الرؤية الحكيمة المنبثقة عنها، وللارتقاء بالمغرب في مجالات تجديد البناء الحضاري المواكب للتطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، ومن أجل أن تتبوأ المملكة المغربية المكانة التي تستحقها في نادي الدول الصاعدة.

    وتنطوي الدولة الاجتماعية على مفهوم الحماية التي توفر المناعة ضد التأثيرات الظرفية والحصانة الواقية من عوادي الزمن وترسي القواعد للأمن الاجتماعي الذي يفضي إلى الوئام الأهلي من خلال تقليص الفوارق بين المواطنين، علاوة عن تحقيق العدالة الاجتماعية وبالتالي العدالة المجالية.

    وللدولة الاجتماعية مضامين في طليعتها تعزيز التضامن الوطني، وتقوية التكافل بين عناصر الأمة المغربية، وإشاعة روح الوطنية الجامعة بينها. وتلك  إحدى أقوى القواعد للاستقرار الاجتماعي الذي هو القاعدة العريضة للاستقرار بكل معانيه ودلالاته وأشكاله.

    وبناء على هذا المفهوم، واستناداً إلى هذا المضمون، فإن بناء القواعد للدولة الاجتماعية يعد التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة، ولكن المؤشرات تؤكد أن إرادة العمل المشترك في إطار حكومة تستنير بالرؤية الملكية، قادرة على رفع كل التحديات، وتذليل جميع الصعاب، وتجاوز شتى العقبات، للوصول إلى تنزيل الأوراش الكبرى الرامية إلى تأسيس الدولة الاجتماعية على أقوى الركائز، لأنها حكومة التحدي تمضي قدماً على طريق أداء المهام الكبرى المنوطة بها.

    وفي ظل الإنجازات التي راكمتها الحكومة حتى الآن والنجاحات التي أحرزتها والمكاسب التي حققتها، فإنه لا التأثيرات الظرفية ولا السياق الدولي المتأزم  ولا أي عارض آخر يمكن أن يحول دون مواصلة العمل لتوطيد ركائز الدولة الاجتماعية من أجل تطوير المغرب والنهوض بالمجتمع وخدمته على النحو الذي يحقق الأهداف الوطنية السامية.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • الافـتتاحية.. وكان‭ ‬استرجاع‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬مسك‭ ‬تحرير‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية

    و‭‬لكن‭ ‬الجيش‭ ‬المغربي‭ ‬أفسد‭ ‬هذا‭ ‬المخطط‭ ‬و‭‬أجهضه‭‬، ‬حين‭ ‬حقق‭ ‬انتصاراً‭ ‬باهراً‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المعركة‭ ‬المجيدة‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬بمعركة‭ ‬بير‭ ‬إنزران‭ ‬ودخلت‭ ‬تاريخ‭ ‬بطولات‭ ‬المغرب‭ ‬باسم‭ ‬معركة‭ ‬بدر‭.‬ وبذلك‭ ‬عُد‭ ‬استرجاع‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬مسكَ‭ ‬تحرير‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬سنة ‭ ‬،‭1979‬الذي‭ ‬صار‭ ‬من‭ ‬أعيادنا‭ ‬الوطنية‭ ‬المجيدة‭ ‬نحتفل‭ ‬بها‭ ‬و‭‬نفخر‭  ‬و‭‬نعتز‭ .‬

    لقد‭ ‬أفشل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني، ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬المشروع‭ ‬الانفصالي‭ ‬الذي‭ ‬دبر‭ ‬في‭ ‬ليلٍ‭ ‬بالتواطؤ‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬و‭‬النظام‭ ‬الموريتاني‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬وجبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬الانفصالية،‭ ‬فانقلبت‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬لفائدة‭ ‬المغرب،‭ ‬و‭‬أصيب‭ ‬خصوم‭ ‬وحدتنا‭ ‬الترابية‭ ‬بالخيبة‭ ‬التي‭ ‬أربكتهم‭ ‬وقصمت‭ ‬ظهورهم‭ ‬و‭ ‬جعلتهم‭ ‬يعيدون‭ ‬حساباتهم‭ ‬و‭ ‬يمعنون‭ ‬في‭ ‬العداء‭ ‬لبلادنا‭ ‬و‭ ‬التآمر‭ ‬عليها‭ ‬و‭‬استفزازها‭ ‬، ‬و‭‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬في‭ ‬طغيانهم‭ ‬يعمهون‭.‬

    إن‭ ‬ذكرى‭ ‬معركة‭ ‬بير‭ ‬إنزران، ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬تاريخ‭ ‬الجيش‭ ‬الملكي‭ ‬باسم‭ ‬معركة‭ ‬بدر،‭ ‬والتي‭ ‬فتحت‭ ‬الأبواب‭ ‬لاسترجاع‭ ‬إقليم‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬بعاصمته‭ ‬مدينة‭ ‬الداخلة،‭ ‬هي‭ ‬إحدى‭ ‬المناسبات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬ترمز‭ ‬لبطولة‭ ‬الجيش‭ ‬الملكي‭ ‬المغربي‭ ‬وتخلد‭ ‬انتصاراته‭ ‬العظيمة،‭ ‬وترفع‭ ‬رؤوسنا‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب‭ .‬

    ففي‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬قبل‭ ‬44‭ ‬سنة،‭ ‬دخل‭ ‬المغرب‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬مسيرته‭ ‬التحريرية،‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يوم‭ ‬26‭ ‬فبراير‭ ‬سنة‭ ‬1976‭ ‬الذي‭ ‬استرجع‭ ‬فيه‭ ‬المغرب‭ ‬إقليم‭ ‬الساقية‭ ‬الحمراء‭ ‬بعاصمته‭ ‬مدينة‭ ‬العيون،‭ ‬إحدى‭ ‬محطاته‭ ‬التاريخية،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬التحريرية‭ ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬الخامس،‭ ‬يرحمه‭ ‬الله،‭ ‬و‭‬أسرته‭ ‬الشريفة‭ ‬من‭ ‬المنفى،‭ ‬بثلاثة‭ ‬أيام،‭ ‬حين‭ ‬أعلن‭ ‬العاهل‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬العرش‭ ‬يوم ‭ ‬18نوفمبر‭ ‬سنة ‬1955،‬ استقلال‭ ‬المغرب‭.‬ ثم‭ ‬توالت‭ ‬مراحل‭ ‬التحرير،‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬سنة‭‬1956‭ ‬ باستقلال‭ ‬المنطقة‭ ‬الشمالية‭ ‬للمملكة،‭ ‬وأكتوبر‭ ‬سنة‭ ‬1958‭ ‬باستقلال‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭‬، ‬وسنة‭ ‬1958‭ ‬باسترجاع‭ ‬طرفاية‭‬، ‭‬وسنة‭ ‬1969‭ ‬باسترجاع‭ ‬إفني،‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬مترابطة‭ ‬الحلقات‭ ‬من‭ ‬الملاحم‭ ‬التحريرية‭ .‬ثم‭ ‬كانت‭ ‬ذروة‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬تحرير‭ ‬الساقية‭ ‬الحمراء‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاقية‭ ‬مدريد‭ ‬الموقعة‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬نوفمبر‭ ‬سنة ‭.1975‭ ‬

    لقد‭ ‬وفد‭ ‬على‭ ‬القصر‭ ‬الملكي‭ ‬بالرباط‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬وفقهاء‭ ‬وشيوخ‭ ‬القبائل‭ ‬والأعيان‭ ‬من‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ،‬ليلقي‭ ‬بين‭ ‬يدى‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬نص‭ ‬البيعة،‭ ‬معلنين‭ ‬ارتباطهم‭ ‬الوثيق‭ ‬بالمغرب‭.‬ وكان‭ ‬ذلك‭ ‬تتويجاً‭ ‬لاسترجاع‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬اليوم‭ ‬طفرة‭ ‬تنموية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬عالية‭ ‬السقف،‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الداخلة‭ ‬والمدن‭ ‬والبلدات‭ ‬والقرى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإقليم،‭ ‬نماذح‭ ‬رائعة‭ ‬للنمو‭ ‬والازدهار‭ ‬و‬واحات‭ ‬وارفة‭ ‬الظلال‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬والاستقرار،‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وبرؤيته‭ ‬المتبصرة‭ ‬الحكيمة‭ .‬

    نعم،‭ ‬كان‭ ‬استرجاع‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬مسك‭ ‬تحرير‭ ‬صحرائنا‭ ‬المغربية‭ . ‬
    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القمة العربية في الزمان المناسب والمكان الملائم

    وهو رابع مؤتمر قمة عربي يستضيفه هذا البلد العضو المؤسس للجامعة العربية في سنة 1945، فقد عقدت بالرياض القمة العربية السادسة في سنة 1976، والقمة العربية الحادية والعشرون في سنة 2007، بينما عقدت القمة العربية التاسعة والعشرون بالظهران في سنة 2018، إضافة إلى القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي عقدت بالرياض في سنة 2013. 

    وخرجت هذه القمم الخمس بنتائج إيجابية كانت لها آثارها على دعم العمل العربي المشترك في ظروف دقيقة مر بها العالم العربي، لم يقع استثمارها بالقدر المطلوب لتحقيق الأهداف القومية المنشودة، نظراً إلى عوامل ضاغطة تعود لطبيعة العراقيل التي  تعاني منها الجامعة العربية وتحول دون أدائها للمهام التي من المفترض أن تنهض بها إعمالاً لمقتضيات ميثاقها الذي يعبر عن الإرادة الجماعية للدول الأعضاء.

    وعلى الرغم من أن القمة العربية الثانية والثلاثين تنعقد في ظروف قلقة على المستويات الثلاثة، العربي والإقليمي والدولي، إلا أن رئاسة المملكة العربية السعودية لها  تجعلها قمةً غير عادية من حيث طبيعة القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن  حيث التحديات التي تواجه المنطقة العربية، ومن ناحية الثقل السياسي للدولة المستضيفة، ونجاعة الدبلوماسية التي تتبعها، ومصداقية السياسة العربية التي تنهجها، مما يعزز الثقة في قدراتها على القيام بدور فاعل ومؤثر من شأنه أن يُحدث تغييراً إيجابياً في المشهد العربي، ويفتح المجال للانتقال من مرحلة الجمود والتعثر التي يشوبها عدم اليقين، إلى مرحلة جديدة غير مسبوقة من الحركية في الموقف والدينامية في الفعل والجدية في المعالجة للقضايا والواقعية في النظر إلى المشكلات القائمة والحكمة في التعامل مع المتغيرات والتكيف مع المستجدات، وهو الأمر الذي ينتظر أن يُحدث ما يمكن أن يوصف بأنه نقلة نوعية للعمل العربي المشترك.

    إن المركز الذي تشغله المملكة العربية السعودية داخل جامعة الدول العربية لاعتبارات عديدة، والأدوار التي تؤديها في الساحات الإقليمية والدولية على الأصعدة كافة، يُضفي على القمة العربية الأهمية الكبرى، خصوصاً في هذه المرحلة المفصلية التي يجتازها الإقليم ويمر بها العالم كله. ولذلك نقول إن قمة جدة تعقد في الزمان المناسب وفي المكان المناسب، نظراً لما تتوفر عليه المملكة العربية السعودية من إمكانات وقدرات تنبع من السياسة الواقعية التي تنهجها في معالجة القضايا وتسوية النزاعات وحل المشاكل، وهي الأدوات المطلوبة اليوم، بمنتهى الإلحاح، للتعامل مع  الأزمات التي تشق الصف العربي وتعرقل مسار العمل العربي المشترك وتؤخر الوصول إلى تحقيق الآمال المعقودة والأهداف المنشودة على مؤتمر القمة العربي الثاني والثلاثين الذي تستضيفه مدينة جدة، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وهذا الاعتبار في حد ذاته عامل مهم للغاية يضمن نجاح قمة جدة، ويحملنا على التفاؤل، ويقوي فينا الأمل في غدٍ مزدهرٍ يسود فيه سلام المنطقة العربية والعالم أجمع.
    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الافـتتاحية.. المغرب بعد القمة الأفريقية السادسة والثلاثين: الزحف نحو الأمام

    وهي مرحلة دقيقة بكل المقاييس بالنظر إلى المشاكل الكثيرة والمعقدة التي تشكل تحديات بالغة الصعوبة لا قبل لدولةٍ واحدةٍ منفردة بمواجهتها والتغلب على الصعاب الناتجة عنها والتعامل مع التداعيات المترتبة عليها. وهو الأمر الذي يجعل من التضامن والتعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء، أشد الضرورات إلحاحاً وأكثرها وجوباً للاستجابة لها، ما دام الوصول إلى تحقيق الأهداف الإنمائية الأفريقية مقروناً بتضافر الجهود في إطار من التوافق على أساس المصالح المشتركة، التي تتلخص في استتباب الأمن و السلم وبناء التنمية الشاملة المستدامة. وهذا هو الدافع للاتفاق على تحويل مشروع منطقة التجارة الحرة الأفريقية إلى واقع، والذي جعل منه العنوان الأبرز لقمة الاتحاد الأفريقي.

    لقد قام المغرب بالواجب الأفريقي المنوط به، ولعب الدور المنتظر منه في إرساء قواعد العمل الأفريقي المشترك، منذ أن قرر  رسمياً العودة إلى الاتحاد الأفريقي في31 يناير سنة 2017، بعد مضي 32 سنة على انسحابه منه. وهو القرار السيادي الذي اتخذه المغرب في سنة 1984، احتجاجاً منه على الانحراف الذي وقع  وحاد الاتحاد الأفريقي عن مساره الطبيعي طبقاً لمقتضيات الميثاق وقواعد اللائحة الداخلية، وذلك بقبول انضمام الجمهورية الوهمية ممثلة للبوليساريو إلى الاتحاد الأفريقي. فكان انسحاب المملكة المغربية من منظمة الوحدة الأفريقية، التي كانت بلادنا من الدول الرائدة المؤسسة لها، تعبيراً عن الرفض المطلق للتزوير الذي وقع بضغوط من الجزائر في قوانين الاتحاد، وتأكيداً للانتماء الخالص والمسؤول للتجمع الإقليمي الذي تأسس لخدمة الوحدة الأفريقية، وليس لتمزيق الدول ذات السيادة الكاملة، وترفيع جبهة انفصالية أعضاؤها عصابة من المرتزقة، إلى ( دولة) أحدث لها مقعد في المنظمة التي تحولت إلى الاتحاد. 

    ولكن المغرب، وبعد ثلاثة عقود من الانسحاب السيادي، قرر أن يعود إلى مقعده، وأن يكافح سياسياً من داخل أجهزة الاتحاد من أجل تحقيق الأهداف الأفريقية في النماء والبناء والإنشاء لقواعد متينة يقوم عليها العمل الأفريقي المشترك، للنهوض بالقارة في المجالات الإنمائية المتعددة، مبرهناً على الواقعية السياسية والفعالية الدبلوماسية والنجاعة في المواقف التي يتخذها على الصعيد الأفريقي كما على الأصعدة كافة.

    ولقد أثمرت عودة المغرب إلى البيت الأفريقي الذي وضعت قواعده في الدار البيضاء قبل ستة عقود، وأتت أكلها وحققت نجاحات متوالية، وأثبتت عمق الرؤية الملكية وحكمتها وتبصرها وواقعيتها، وأكدت أن وجود المغرب في قلب التجمع الإقليمي الأفريقي، يخدم في الأساس الأهداف الإفريقية المشتركة، بقدرما يحقق مكاسب سياسية واقتصادية له. 

    وفي القمة الأخيرة للاتحاد الأفريقي، عرف الأفارقة أن المغرب دولة محورية في القارة، حين تابعوا التحركات الدبلوماسية التي قام بها الوفد المغربي إلى القمة وإلى الاجتماعات الممهدة لها، خصوصاً اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي صادق على إعلان طنجة للارتباط بين السلم والأمن والتنمية، الذي يفزع النظام الجزائري ويقض مضجعه ويشكل له أزمة يعمل بجهد جهيد للتغلب عليها، ولكن دون جدوى.

    المغرب ماضٍ في طريقه زاحفاَ نحو الأمام، لا يلتفت إلى الوراء، ولا يأبه للتحركات المريبة التي تقوم بها الجزائر للتأثير على السياسة الجادة والهادفة التي يعتمدها ويتبناها ويعمل على مواصلة تنفيذها، في ضوء الرؤية الملكية الهادية إلى سواء السبيل، ألا وهو الحفاظ على وحدتنا الترابية، وتنمية بلادنا والنهوض بها، والتعاون مع الأشقاء الأفارقة في بناء المستقبل الأفريقي الأكثر عدلاً وإنصافاً ونماءً وازدهاراً وأمناَ.
    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الافتتاحية.. بدء العد التنازلي لطرد البوليساريو من الاتحاد الأفريقي

    وكانت‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬التعليق‭ ‬النهائي‭ ‬أو‭ ‬استبعاد‭ ‬أو‭ ‬طرد‭ ‬الجمهورية‭ ‬التي‭ ‬لادولة‭ ‬لها‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬تكتسب‭ ‬أية‭ ‬صفة‭ ‬قانونية،‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقي،‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬يوم‭ ‬4‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬2022‭)  ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬حين‭ ‬وقع‭ ‬رؤساء‭ ‬و‭ ‬وزراء‭ ‬أفارقة‭ ‬سابقون‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬تحمل‭ ‬عنوان‭ (‬النداء‭ ‬الرسمي‭ ‬لطرد‭ ‬الجمهورية‭ ‬الوهمية‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي‭) ‬المسمى‭ ‬نداء‭ ‬طنجة‭. ‬وهو‭ ‬الحدث‭ ‬الذي‭ ‬زلزل‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتوقع‭ ‬قط‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬من‭ ‬مسؤولين‭ ‬أفارقة‭ ‬سابقين،‭ ‬كما‭ ‬فجع‭ ‬الحكام‭ ‬الجزائريون‭ ‬من‭ ‬اعتماد‭ ‬الكتاب‭ ‬الأبيض‭ ‬الذي‭ ‬يؤطر‭ ‬المبادرة‭ ‬ويؤسسها‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬واقعية‭ ‬و‭ ‬قانونية،‭ ‬ويبنيها‭ ‬على‭ ‬عشرة‭ ‬اعتبارات‭ ‬قوية‭ ‬تبرر‭ ‬مباشرة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬وفي‭ ‬أقرب‭ ‬الآجال،‭ ‬التعليق‭ ‬النهائي‭ ‬لعضوية‭ ‬جمهورية‭ ‬الوهم‭ ‬والدجل‭ ‬والخيال‭  ‬في‭ ‬المنتظم‭ ‬الأفريقي،‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الاعتبارات‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجمهورية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬شرعية‭ ‬لها‭ ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬وهمية‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬الخريطة‭ ‬الأفريقية،‭ ‬ولا‭ ‬تتمتع‭ ‬بالصفة‭ ‬القانونية‭ ‬و‭ ‬تم‭ ‬قبولها‭ ‬داخل‭ ‬منظمة‭ ‬أفريقية‭ ‬مخصصة‭ ‬للدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ .‬

    هذا‭ ‬الانتهاك‭ ‬الخطير‭ ‬والجرم‭ ‬الجسيم‭ ‬اللذان‭  ‬أوصلا‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬إلى‭ ‬عضوية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقي،‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬السياسية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تهيمن‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬منظمة‭ ‬الوحدة‭ ‬الأفريقية‭ ‬ثم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي،‭ ‬و‭ ‬تبسط‭ ‬نفوذها،‭ ‬وبالأساليب‭  ‬المنافية‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬و‭ ‬للأعراف‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬على‭ ‬غالبية‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية‭.‬

    فالجزائر‭ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬العبث‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬شبيه‭ ‬له،‭ ‬وعن‭ ‬تورط‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬في‭ ‬السكوت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬العوار‭ ‬القانوني‭ ‬الذي‭ ‬ينال‭ ‬من‭ ‬هيبته‭ ‬ومكانته‭ ‬ومصداقيته‭. ‬فهي‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬وبين‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي،‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لتصحيح‭ ‬الخطأ‭ ‬الجسيم‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الوضع‭ ‬الشاذ‭ ‬الذي‭ ‬يوجد‭ ‬فيه‭ ‬الاتحاد،‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬الاعتبارات‭ ‬التي‭ ‬يتضمنها‭ ‬الكتاب‭ ‬الأبيض‭ ‬الذي‭ ‬فتح‭ ‬الملف‭ ‬لمباشرة‭ ‬البت‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬رئيسة‭ ‬تتعلق‭ ‬بمصداقية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬المحك‭ .‬
    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره