Étiquette : التحديث

  • وجه إيران الآخر

    بشير البكر

    وجه آخر لإيران، ظهر في الشارع بوضوح خلال المظاهرات الاحتجاجية على وفاة الشابة مهسا أميني، وهو وجه نساء هذا البلد اللواتي جرى إبعادهن عن الواجهة، بعد الثورة الإسلامية ضد الشاه عام 1979. وعلى الرغم من أن الثورة الخضراء عام 2009 شهدت مشاركة نسائية مهمة، ونزولا لافتا إلى الشارع للهتاف ضد الحكم، فإن الصورة المتداولة عن المرأة في إيران أنها جزء من المشهد العام، وليس هناك أي علامة تميزها عن باقي مكونات المؤسسة التي توجهها السلطة الدينية. وبالتالي، الصورة النمطية للمرأة الإيرانية أنها مدجنة وصامته ولا صوت لها، وحين كان يجري تقديمها إلى الفضاء العام، فهي تظهر ملفوفة باللباس التقليدي الأسود، تسير وفق قواعد وضوابط رسمية، وضمن مسارات مدروسة محددة بخطوط حمراء.

    الرسائل التي وجهتها مشاركة المرأة الإيرانية في تظاهرات الشهر الأخير عديدة. الأولى، إن جيل الشابات مختلف، وكانت البداية من الثورة الخضراء. وهو غير جيل الأمهات، وهذا لا يعني، بالطبع، أن الأجيال السابقة موالية كليا للمؤسسة، ولكن أغلبية الجيل الجديد معارض لها، وتعبر المظاهر الاحتجاجية من حرق للحجاب، وقص الشعر، عن رفض عميق مكبوت ومتراكم، عبرت عنه طالبات المدارس والجامعات.

    والرسالة الثانية إن النفس الاحتجاجي ليس مقتصرا على الشابات، ومؤكد أن أسباب الاحتجاجات ليست مرتبطة بالحجاب، بل بما يعيشه الجيل الشاب من إقصاء وتهميش من المؤسسة الحاكمة التي باتت بعيدة عن تطلعات الأجيال الجديدة من شابات وشباب، وهؤلاء الذين تشكل وعيهم على ما يصل إليهم من وسائل التواصل المعولمة التي ربطتهم بأقرانهم في كل مكان، لا يشبهون بكل حال من يتحكم بالبلد وموارده وقراراته.

    والرسالة الثالثة إن الأجيال التي ولدت ونشأت في ظل سلطة رجال الدين لا ترغب في الاستمرار بالحياة في ظل هذا النظام، وتطمح إلى مستقبل مختلف لا يمكن تحقيقه في ظل المؤسسة الحاكمة الآن. وبالتالي، لن تكون التحركات الاحتجاجية في هذا الوقت الأخيرة، بل إنها تمهد الطريق لما هو أهم وأبعد لكسر القيد الكبير الذي صنعته المؤسسة الدينية لحكم هذا البلد.

    المؤكد اليوم أن المؤسسة الدينية الإيرانية عاجزة عن تجديد نفسها، لأسباب كثيرة. أهمها أن الجيل الذي يسيطر على السلطة والقرار في إيران بات من الماضي، وليس لديه ما يقدمه اليوم من أجل استقرار مديد، ويعتبر أن شرعية الثورة التي أوصلته إلى الحكم لا تزال قابلة للحياة، وبالتالي، هو غير قادر على تجديد نفسه، وتقديم مشروع منفتح يسمح بمجاراة العصر. والمثال على ذلك الموقف من المعارضة السياسية والثقافية والتدخلات الخارجية، ومنذ إسقاط حكم الشاه، تضيق دائرة المجموعة التي سيطرت على الحكم ولا تتسع، بل تنبذ كل صاحب رأي مختلف، والمثال على ذلك التيار الإصلاحي الفعلي الذي خسر فرصة الحكم عام 2009، والأمر ذاته في ما يتعلق بالثقافة الجديدة التي تواجه حربا شرسة، وخصوصا السينما التي قدمت وجها مختلفا لإيران، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المعيقات التي تواجه عملية التحديث وتجديد البنى التحتية لتمكين الإيرانيين من حياة عصرية، وذلك بسبب استنزاف موارد البلد في حروب ومغامرات خارجية، ألحقت دمارا كبيرا في اليمن، سوريا، لبنان، والعراق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاقتصاد الأمريكي سيعرف ركودا خلال الأشهر الـ12 المقبلة

    يرتقب أن يشهد اقتصاد الولايات المتحدة ركودا خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وذلك وفق توقعات وكالة (بلومبيرغ) الأمريكية الصادرة اليوم الاثنين.

    وتشكل هذه التوقعات ضربة قوية للرئيس جو بايدن، وذلك على بعد أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، المرتقب تنظيمها في الثامن من نونبر المقبل.

    وتتنبأ أحدث نماذج احتمالية الركود، التي يقدمها الخبراء الاقتصاديون في بلومبيرغ، بمخاطر أعلى للركود عبر كافة الفترات، إذ تصل تقديرات التباطؤ على مدى 12 شهرا، بحلول أكتوبر 2023، إلى 100 في المائة، مقارنة بـ65 في المائة بالفترة ذاتها خلال التحديث السابق.

    وي عر ف الركود بتسجيل انخفاض في الناتج الداخلي الخام لربعين متتالين.

    وتحمل هذه التوقعات أخبارا سيئة للرئيس بايدن، الذي أكد في العديد من المناسبات أن الولايات المتحدة ستتفادى الركود، وأن تباطؤ النشاط الاقتصادي سيكون “جد طفيف”.

    غير أن الأفق القاتم للآفاق الاقتصادية العالمية، وتشديد مجلس الاحتياطي الفدرالي للسياسة النقدية والتضخم المتنامي، يزيد من مخاطر الركود.

    وتتوقع دراسة أنجزتها بلومبيرغ لدى 42 خبيرا اقتصاديا، أن احتمال وقوع ركود خلال الأشهر الـ12 المقبلة يرتفع إلى 60 في المائة، في مقابل 50 في المائة شهرا قبل ذلك.

    وتتناقض هذه التوقعات مع خطاب بايدن المتفائل، والذي ركز على نمو قوي للتوظيف أثناء حملته لمساعدة الديمقراطيين في الاحتفاظ بالأغلبية بمجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي.

    غير أن التضخم الذي بلغ أعلى مستوى له في أربعة عقود يلقي بثقله على آفاق الديمقراطيين خلال هذه الانتخابات التي تظهر استطلاعات أن الاقتصاد يعد الشاغل الرئيسي للناخبين خلالها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا تعني النقطتان الخضراء والصفراء في الآيفون؟

    إذا كنت من مستخدمي هاتف “آيفون”، فعلى الأرجح أنك شاهدت نقطتين واحدة خضراء والثانية صفراء في أعلى واجهة الهاتف، فماذا تعنيان؟

    تقول صحيفة “الصن” البريطانية إن هاتين النقطتين ربما تمثلان إشارة تحذير.

    وتوضح أن النقطتين تنبيه رسمي من شركة “أبل” صانعة “آيفون” بأن الميكروفون أو الكاميرا جرى تفعيلهما.

    وجرى إدخال التنبيه في التحديث الذي أطلقته “أبل” لنظام التشغيل عام 2020، حيث يظهر الضوءان عند تشغيل الميكروفون أو الكاميرا.

    وهذا يعني أنه في حال كان هناك أي تطبيق يقوم خلسة بتسجيل على هاتفك، فإنك ستعرف ذلك من خلال اللونين.

    ولتشغيل هذه الميزة على المستخدم أن يستخدم نسخة نظام التشغيل “آي أو أس 14” فما أحدث.

    واللون الأخضر يعني أنه جرى تفعيل الكاميرا أما اللون الأصفر فيعني تفعيل الميكروفون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • احترس هذا التحديث لنظام Windows مزيف

    اكتشف الباحثون فيروسات الفدية التي تتنكر في صورة Windows Update. يمكن أن تكون هذه التقنية الجديدة مدمرة، حيث يطالب مجرمو الإنترنت بمبلغ 2500 دولار لإعادة بياناتهم إلى الضحايا.

    تنتشر حملة برامج الفدية هذه من خلال Magniber، وهو برنامج ضار معروف بين خبراء الأمن. يتظاهر هذا الأخير بأنه برنامج مكافحة فيروسات أو تحديث Windows 10 لتثبيت نفسه على جهاز الكمبيوتر الخاص بضحاياه. بينما كان من الضروري في السابق تشغيل ملف قابل للتنفيذ من نوع exe. أو msi.، فإن شكله الجديد يمر عبر ملفات Javascript. تسمح هذه الأنواع من البرامج النصية بتشغيل برامج الفدية في الذاكرة والتهرب من UAC (التحكم في حساب المستخدم) في Windows.

    يوضح خبراء الأمن السيبراني من HP Wolf Security، الذين اكتشفوا هذا الاختلاف في Magniber، أنه بمجرد دخول الفيروس إلى النظام، يمسح الفيروس نسخ الملفات التلقائية ويعطل النسخ الاحتياطية وأنظمة الاسترداد: بمجرد القيام بذلك، يكون من المستحيل فعليًا على هدفهم الوصول إلى البيانات الموجودة في القرص الصلب من Windows.

    للوصول إلى هناك ، يجب أن تكون قد قمت بتنزيل برنامج من موقع يتحكم فيه المتسللون. يتم تقديم هذا في شكل ملف ZIP يحتوي على ملف Javascript يفترض أن يكون برنامج مكافحة فيروسات أو تحديثًا مهمًا لنظام التشغيل Windows 10. لتعطيل كافة أمان Windows ومحو ملفات النسخ الاحتياطي، يجب تشغيل البرامج الضارة من حساب مسؤول Windows، وهو شائع جدًا بين الأفراد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحديث جديد من آبل يعالج مشكلات هواتف آيفون

    أعلنت آبل عن إطلاق تحديث جديد لأنظمة iOS، عالجت معه بعض المشكلات الموجودة في هواتف آيفون الذكية.

    وتبعا للمعلومات المتوفرة فإن إصدار iOS 16.0.3 حمل مع تعديلات برمجية صححت العديد من الأخطاء البرمجية التي كانت تؤثر على عمل هواتف iPhone 14، كما تحسّن مع هذا الإصدار عمل تطبيق “البريد الإلكتروني” في جميع نماذج هواتف آيفون.

    ومن أبرز ما حمله إصدار iOS 16.0.3 الجديد:

    – حلّ مشكلة التأخير في الإشعارات أو فقدانها في هواتف iPhone 14 Pro و14 Pro Max.

    – تم إصلاح مشكلة عمل المايكروفون أثناء المكالمات الهاتفية عبر CarPlay مع هواتف iPhone 14.

    – تم إصلاح مشكلة الكاميرا التي كانت تتسبب في بطئ التشغيل أو التبديل بين وضعيات التصوير في هواتف iPhone 14 Pro و Pro Max.

    – عولجت المشكلات التي كانت تحدث عن تلقي بعض الرسائل عبر تطبيق “البريد” في هواتف آيفون.

    وللحصول على التحديث الجديد يجب على مستخدم آيفون التوجه إلى قسم “الإعدادات” في الهاتف، ومن ثم خيار “عام”، وبعدها خيار “تحديث نظام التشغيل” من ثم الضغط على خيار iOS 16.0.3.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خمس تغييرات ضخمة في انتظار مستخدمي تطبيق “واتس آب”

    يحصل تطبيق “واتس آب” باستمرار على ميزات جديدة، لكننا، عادة، نتعرف عليها مسبقا، ذلك أن الميزات يتم اختبارها أولا في إصدار تجريبي.

    وتعمل شركة “واتس آب” الآن على الكثير من التغييرات السرية في تطبيقها، والتي كشف المحققون في WABetaInfo تعديل هذا التطبيق للكشف عن التغييرات القادمة.

    والآن هناك خمسة تغييرات كبيرة قادمة على “واتس آب”، العديد منها ما يزال قيد التطوير، لكن البعض الآخر نجح في اجتياز الاختبار التجريبي.

    ميزات جديدة لتطبيق “واتس آب”

  • ميزة جديدة تتيح إنشاء روابط للانضمام إلى المكالمات (تجريبية)
  • القدرة على الاختباء عندما تكون متصلا بالإنترنت على “واتس آب” (تجريبي)
  • ميزة تتيح إنشاء استطلاعات الرأي ومشاركتها في الدردشات الجماعية (تجريبي)
  • وضع كاميرا جديدة لتسجيل مقاطع الفيديو بسهولة (قيد التطوير)
  • القدرة على حفظ الرسائل المختفية كرسائل محتجزة (قيد التطوير)
  • وإذا كنت ترغب أن تكون أول من يجرب ميزات “واتس آب” الجديدة، قبل إتاحتها للجميع، اتبع الخطوات التالية للانضمام إلى الإصدار التجريبي:

    كيفية الانضمام إلى WhatsApp beta

    – لتنزيل WhatsApp beta (التطبيق التجريب لواتس آب) على هاتفك الذكي، يجب الانتقال إلى “غوغل بلاي” (Google Play) على جهاز  “أندرويد” والبحث عن “واتس آب”.

    – قم بتمرير الصفحة وصولا إلى أسفلها لترى ميزة “كن أحد مختبري الإصدار التجريبي”.

    – اضغط على زر “أنا فيها” ثم انقر على “انضمام” للتأكيد.

    والآن، كل ما عليك فعله هو انتظار التحديث حتى الإصدار التجريبي من التطبيق.

    ويشار إلى أن الانضمام إلى WhatsApp beta على “آيفون” أكثر صعوبة ولديه سعة محدودة، لذلك يمكن الاطلاع على صفحة آبل لمعرفة الخطوات اللازمة، حيث ستحتاج إلى قبول دعوة من المطور عبر البريد الإلكتروني أو الرابط العام ولديك جهاز للاختبار عبره، بالإضافة إلى خطوات أخرى تتماشى مع كل جهاز على حدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في مخالفة للقانون…تفويض صلاحيات جماعة بركان لشركة “مرافق بركان”

    قامت الجماعات الترابية بإقليم بركان بتفويض كثير من اختصاصاتها إلى شركة التنمية المحلية “مرافق بركان”، وحسب القانون فإنه لا يحق لها تفويض هذه الشركة بثلاث مرافق فقط وهي أسواق بيع الجملة والمجزرة الإقليمية ونقل اللحوم وأسواق بيع السمك، بينما قامت الجماعات الترابية للإقليم بتفويض الشركة المذكورة قطاع النقل الحضري والسوق النموذجي القرب والنظافة ومآرب السيارات والمساحات الخضراء والمجزرة الإقليمية التي لم تر النور بعد.
    وتساءل عبد المنعم محيسني، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، عن الغرض من وراء ذلك، وهل هناك رغبة في إفراغ الجماعات من اختصاصاتها الذاتية غير قابلة للتفويض لشركة التنمية المحلية مرافق بركان وهل يدل على الرغبة في تحويل جماعات الإقليم لشركة التنمية المحلية؟
    واستند السياسي المذكور إلى المادة 83 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، معتبرا أن الجماعة المحلية لها اختصاصات ذاتية، يمكن تصنيفها إلى نوعين:
    النوع الأول: اختصاصات ذاتية غير قابلة للتفويض.
    النوع الثاني: اختصاصات ذاتية قابلة للتفويض.
    ويقصد بالنوع الأول تلك الاختصاصات الواردة في الفقرة الأولى من ذات المادة 83، والتي تنص على ما يلي:
    “تقوم الجماعة بإحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية اللازمة لتقديم خدمات القرب في الميادين التالية:
    – توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء؛
    – النقل العمومي الحضري؛
    – الإنارة العمومية؛
    – التطهير السائل والصلب ومحطات معالجة المياه العادمة؛
    – تنظيف الطرقات والساحات العمومية وجمع النفايات المنزلية والمشابهة لها ونقلها إلى المطارح العمومية ومعالجتها وتثمينها؛
    – السير والجولان وتشوير الطرق العمومية ووقوف العربات؛
    – حفظ الصحة؛
    – نقل الأموات والدفن؛
    – إحداث وصيانة المقابر؛
    – معارض الصناعة التقليدية وتثمين المنتوج المحلي؛
    – أماكن بيع الحبوب؛
    – المحطات الطرقية لنقل المسافرين؛
    – محطات الاستراحة؛
    – إحداث وصيانة المنتزهات الطبيعية داخل النفوذ الترابي للجماعة؛
    – مراكز التخييم والاصطياف.” انتهت الفقرة الأولى.
    التساؤل يجب طرحه من خلال قراءة هذه الفقرة الأولى من المادة 83 المذكورة: هل يمكن للجماعات بإقليم بركان تحويلها هذه الاختصاصات لشركة التنمية المحلية مرافق بركان أو تفويضها في إطار التدبير المفوض؟
    إن الجواب على هذا التساؤل، يفرض علينا الاحتكام لمقتضيات الفقرتين الثانية والثالثة من نفس المادة واللتين تنصان على ما يلي:
    ” كما تقوم الجماعة بموازاة مع فاعلين آخرين من القطاع العام أو الخاص بإحداث وتدبير المرافق التالية:
    – أسواق البيع بالجملة؛
    – المجازر والذبح ونقل اللحوم؛
    – أسواق بيع السمك.
    يتعين على الجماعة أن تعتمد عند إحداث أو تدبير المرافق المشار إليها الفقرة الثانية أعلاه، سبل التحديث في التدبير المتاحة لها عن طريق التدبير المفوض أو إحداث شركة التنمية المحلية أو التعاقد مع القطاع الخاص.”

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمازيغية والمسألة القومية

    على غرار الدول غير الرأسمالية التي لم تعرف بنياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تحولات مهمة قبل احتكاكها بالقوى الإمبريالية، عاش المغرب صدمة حضارية حقيقية بسبب ما فرضه الاستعمار من تحديثات تقنية وتدبيرية على البنيات الإدارية والاقتصادية والسياسية، ورغم أن ما أدخله الاستعمار على الواقع المغربي من تجديد تقني كان هدفه توفير الشروط الضرورية لتحقيق أقصى درجات الاستغلال، فإن ذلك لم يمنع المجتمع المحلي ومعه المؤسسات التقليدية من التعاطي لأول مرة مع واقع جديد في التدبير الإداري والإنتاج الاقتصادي والتنظيم الاجتماعي مع ما يستتبع ذلك من صدمات سيكولوجية ومعرفية.
    لقد فرض الإرث الاستعماري (واقع التساكن بين البنيتين السلطانية والاستعمارية في كل الدول المستقلة) على النخب المحلية المقارنة بين نماذج متناقضة والبحث في المسار التاريخي الذي أنتج مفهوم الدولة الوطنية وربط تراكمه الواقعي والنظري بالمنطلقات الفلسفية والفكرية. وبسبب هذه الأسئلة التاريخية انبثقت النظريات الجديدة في العالم الثالث حول الأولويات والخيارات الوطنية لتجاوز الازدواجية الثقافية وتحقيق التقدم المنشود.
    ومن بين هذه النظريات الإصلاحية، برزت النظرية التاريخانية القائمة أساسا على مبدأ الوحدة البشرية واعتبار النموذج الحديث للدولة والمجتمع والثقافة والاقتصاد إرثا بشريا مشتركا، وهو ما جعلها تؤمن بإمكانية الاقتباس الثقافي والحضاري اقتصادا للجهد واختزالا للوقت. أي أنها آمنت بأن الدول التي لم تعش مسارا تاريخيا حديثا ولم تمر بنفس التجربة التاريخية، يمكن أن تستفيد منهجيا من الإرث الحديث. لكن نجاح هذه المقاربة يستلزم في الحقيقة حدا أدنى من الاستعداد المعرفي والسيكولوجي (الشرط الثقافي) الذي لم يتحقق في المغرب أبدا!
    وبما أن تجربتنا الوطنية التحديثة يعوزها لحد الآن الشرط الثقافي فإن المقاربة البرغماتية المرحلية، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تنجح دون تركيز الجهود الوطنية على تثمين وترسيخ مقومات الدولة الوطنية الحديثة ومسارها التراكمي. يتعلق الأمر أساسا بضرورة وجود سلطة مركزية، ضبط الحدود، العملة، الجيش، اللغة وأساسا وجود شعور قومي واضح ومؤطر بيداغوجيا.
    بالنسبة للمغرب، كان من المفروض بعد الحصول على الاستقلال، واستنادا إلا مفهوم التراكم التاريخي، أن تشجع الدولة والنخب الفكرية على تنمية الشعور القومي المغربي بهدف التأسيس لانتماء وطني قطري وحديث، كبديل للشعور القبَلي الذي ظل يؤطر الانتماءات والعلاقات الاجتماعية تاريخيا، غير أن رهانات ما يعرف في المغرب بالحركة الوطنية، التي استلمت زمام الأمور بعد 1956، دفعت في اتجاه مناقض للتطور الطبيعي والمنتظر. وهكذا سخرت كل جهودها لتثبيت قومية مصطنعة وفوق-وطنية أثبتت الأيام أنها لم تنتج سوى التيه الهوياتي والثقافي.
    كان من المفروض أيضا أن تشكل الهوية الأمازيغية (ذات الامتداد المجتمعي العضوي) الطرح القومي الوطني المناقض للطرح الاستعماري، طرح هوياتي لدولة-أمة مسنود بوقائع تاريخية وثقافية وحضارية تمثل جوهر الخصوصية المغربية التي تشهد علوم التاريخ والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا على أنها فعلا خصائص مغربية أصيلة يمكن أن تؤسس لواقع اجتماعي وسياسي جديد يمثل على المستوى النظري مرحلة ضرورية في مسار التحديث وصولا إلى دولة المواطنة.
    إن عودة الحديث عن ضرورة طرح المسألة القومية للنقاش العمومي في مغرب اليوم وربطها بمفهوم الدولة-الأمة وبروز أشكال مختلفة للتعبيرات القومية (المتطرفة أحيانا) مع الاستحضار القوي للبعد الأمازيغي كأساس للهوية الوطنية يؤكد بوضوح الحاجة إلى إعادة النظر في مجموعة من القضايا ذات البعد الثقافي والهوياتي. ليس الأمر ترفا فكريا ولا مزايدة سياسية، بل يتعلق الأمر بمنظور وطني براغماتي يستحضر بتجرد وموضوعية (إضافة إلى إشكالية الوطنية المغربية) دور الشعور القومي في إنجاح التجربة التاريخية للدولة الوطنية الحديثة، ويقوم أيضا على البحث والتدقيق في الكثير من الاختيارات الهوياتية التي فرضت قسرا على المغاربة في مراحل معينة من تاريخهم، والتي لم تنتج سوى الفشل الثقافي والتنموي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حيلة خفية في أيفون قد تنقذ حياتك يوما ما

    سهل الهاتف المحمول للكثير من الأشخاص طلب النجدة أثناء الحالات الطارئة كحدوث حريق في المنزل، أو سرقة وغيرها من الحالات المفاجئة التي قد يتعرض لها أي منا، بحيث يتم تدارك الأمر بأقل الخسائر الممكنة، وبأسرع وقت!.

    إلا أن شركة أبل طرحت ميزة جديدة في هاتف “آيفون 14” قد تنقذ الحياة يوماً ما، حتى لو كنت لا تملك إشارة هاتف منتظمة أو تغطية.

    وتسمى هذه الخاصية “Emergency SOS” وتعمل عبر القمر الصناعي، وفق صحيفة “ذي صن” البريطانية.

    طريقة للتدرب

    لكن يبدو أن “أبل” تعمل الآن على طريقة تتيح للمستخدمين التدرب على استخدامها بأمان قبل أن يحتاجوا إلى الاعتماد عليها بشكل حقيقي.

    ومن المتوقع وصول تحديث (iOS 16.1) الذي يتيح استخدام هذه الميزة، في الأسابيع المقبلة إذ يتم اختباره حالياً من قبل صانعي التطبيقات.

    فيما أوضحت “أبل” أنه من المتوقع أن يتم إطلاق ميزات القمر الصناعي الخاصة “آيفون 14” في نوفمبر المقبل.

    ويتضمن التحديث الجديد ميزة عرض اتصال القمر الصناعي الخاصة.

    ما هي خدمة طوارئ SOS عبر الأقمار الصناعية؟

    وكانت خدمة الطوارئ SOS عبر القمر الصناعي إحدى ميزات “أبل” الرئيسية على “آيفون 14″ و”آيفون 14 برو” الجديد.

    كما أشارت الشركة إلى أن الطوارئ SOS عبر القمر الصناعي يمكن أن تساعد المستخدمين على الاتصال بخدمات الطوارئ في ظل ظروف استثنائية عندما لا تتوفر وسائل أخرى للوصول إلى خدمات الطوارئ.

    نصائح للاتصال بالأقمار

    إلى ذلك، قدمت “أبل” عدداً من النصائح حول استخدام هذه الميزة في حال كان الشخص في مكان لا توجد فيه تغطية.

    والخطوة الأولى يجب عليك مسك هاتفك بشكل طبيعي في يدك، فيما لا تحتاج إلى رفع ذراعك أو رفع هاتفك، لكن لا تضعه في الجيب أو حقيبة الظهر.

    ثم يجب التأكد من أنك بالخارج مع رؤية واضحة للسماء والأفق.

    وإذا احتجت إلى الانعطاف يساراً أو يميناً أو التحرك لتجنب إشارة محظورة، فإن جهاز آيفون الخاص بك يقدم إرشادات، وما عليك سوى اتباع التعليمات التي تظهر على الشاشة.

    كما يمكن الحفاظ على اتصال القمر الصناعي حتى إذا كانت شاشة هاتفك مقفلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إصلاح التعليم يبدأ من تغيير ثقافة المؤسسة إلى ربط المنظومة بالتنمية الثقافية

    محمد بادرة
    تشير العديد من الدراسات والتقارير الى ضعف و عدم جدوى سياسات الاصلاح او بالأحرى مشاريع الاصلاح المعتمدة في قطاع التربية والتعليم نتيجة عجز التعليم المدرسي بصورته الراهنة عن (تكوين مواطنات ومواطني الغد، وفي تحقيق اهداف التنمية البشرية وضمان الحق في التربية للجميع)- المجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. وفشله في اعداد الافراد القادرين على مواكبة التحولات السريعة في المجتمع، واذا ظلت السياسة التعليمية ضعيفة الارتباط بمخططات التنمية الشاملة او تعاني من الفجوة بين الاهداف المعلنة والممارسات التطبيقية، فان تعليمنا سيكون ذا اثر سلبي على طموحات المجتمع والمدرسة ستكون موضع مساءلة من طرف الجميع. فلماذا لم تنجح الاصلاحات المتعددة المتوالية في التمكن من تحقيق الاهداف المسطرة؟ هل الخلل في التصور ام في التطبيق؟ ام في الرؤية؟

    انه عند صياغة المشاريع الاصلاحية وتنزيلها افقيا وعموديا، مركزيا وجهويا ومحليا، فان الاهداف التعليمية وتدابير السياسة التعليمية يغلب عليها الطابع الوثائقي المنعزل عن الممارسة الفعلية للمسؤولين عن تنفيذ البرامج والمناهج والمقررات او المكلفين والمعنيين برعاية النمو العقلي والنفسي والجسمي للمتعلم، فمن ناحية تجد ضعفا وتقصيرا في اشراك كل مكونات المجتمع لأجل صياغة السياسات والاهداف، كما لا يتم اشراك مماثل للقطاعات المهنية الواسعة العاملة في التعليم، بل حتى ان ابتكار حلول ناجعة ورسم اهداف اجرائية عملية من تلك المشاريع الاصلاحية لم تتم التوعية بها ولم يجر تضمينها بشكل مكثف في البرامج والمناهج والمقررات اوفي تكوين واعداد هيئات التدريس والادارة التربوية والمراقبة والتوجيه .. لتكون النتيجة المتوقعة انه برغم جودة المشاريع او جودة البنود او الرافعات المتضمنة في الوثائق الاصلاحية والسياسات والاهداف المعدة لإصلاح منظومتنا فانه لم يكن هناك علم بها على مستوى واسع، وبالتالي يتقلص اثرها في توجيه التعليم محتوى وممارسة.

    هناك فجوة واسعة بين المبادرات والتدخلات التي يقوم بها واضعو السياسة التعليمية وبين وقائع الحياة العملية في المدارس والمؤسسات التعليمية، وتتمثل هذه الفجوة العميقة في ان كلا الفريقين (واضعي السياسة التعليمية والممارسين للتعليم والتربية ) ليس لديه تصور كاف ودقيق لما يعمله ويمارسه الفريق الاخر ولا للعالم الذي يعمل فيه، فواضعو السياسة التعليمية كلما صعدوا في مدارج السلطة التعليمية يتزايد بعدهم عن المدارس والمؤسسات، وليس هذا البعد قاصرا على البعد الجغرافي ولكنه بعد في الرؤية وبعد في تصور مناخ العمل في المدارس وفي معرفة القيود والمحددات الثقافية والاجتماعية التي يفرضها الواقع الفعلي في بيئة المدرسة.

    ان واضعي سياسة التعليم و “مبدعي” استراتيجيات تطويره تكون خبرتهم بشؤون التربية والتعليم محدودة، وبعضهم الاخر منهم له خبرة ولكنها خبرة نمطية قديمة مضى عليها وقت طويل وتجاوزها الواقع الفعلي للتعليم الان بسبب تحولات كثيرة تحدث في المجتمع وتؤثر في التعليم. وهكذا فان اتساع الهوة بين واضعي سياسة التطوير والتجديد للمنظومة التعليمية والممارسين في الميدان التربوي يجعل التواصل بينهما امرا لا يمكن تصوره ونتيجة لانقطاع التواصل فإننا نتوقع مزيدا من الاختلالات المزمنة ومزيدا من الاشكالات المستعصية التي ستحد من المردودية والنجاعة، والنتيجة ستكون اخفاق الجميع في تحقيق مجتمع المعرفة والابتكار

    التربية عملية اجتماعية ثقافية بالأساس

    التربية هي انعكاس للواقع الاجتماعي تعبر عن وجهة اجتماعية، فمن المجتمع تشتق التربية اهدافها، وحول ظروف الحياة فيه تدور مناهجها، ولتحقيق اهدافها تكون رسالتها.

    وبما ان الثقافة سمة من سمات المجتمع الذي تقوم التربية بدور كبير في بنائه فآنها تسهم في صياغة الثقافة وتقوم بنقلها وحفظها وتطويرها لتناسب حاجات المجتمع المتغيرة.

    ويمكن تعريف الثقافة بانها الالوان المختلفة من السلوك واساليب التفكير والعمل والتفاعل والتوافق التي يقبلها افراد مجتمع معين ويتميزون بها، فهي اذن جميع وسائل الحياة المختلفة المادية والمعنوية التي يقبلها او يتوصل بها افراد المجتمع وتصبح موجها لسلوكهم في المجتمع.

    وتشكل الثقافة محتوى العملية التربوية حيث ان التربية عملية “توصيل” و”تطوير” عناصر الثقافة المختلفة طوليا عبر الاجيال وافقيا عبر فئات المجتمع وعبر غيره من المجتمعات الاخرى، لذا فان ثقافة المجتمع تسهم في صياغة تربيته كما ان تربية المجتمع تعمل على تنقية ثقافته وتطويرها وتخليدها، ويمكن القول بان التربية عملية اجتماعية ثقافية تشتق اهميتها من اهمية الوجود الاجتماعي للأفراد ومن اعتبارهم حملة الثقافة، كما ان الثقافة تعتبر الوعاء التربوي العام الذي تحدث فيه عملية التنشئة الاجتماعية للأفراد بما تتضمنه من اكسابهم انماطا سلوكية تحدد علاقاتهم وادوارهم الاجتماعية. وهكذا تعمل التربية على القيام بوظيفتها ضمن اطار الثقافة. د- يزيد عيسى السورطي

    الاصلاح يبدا من تغيير ثقافة المؤسسة

    تختلف اهداف السياسة التعليمية من بلد الى اخر لكن في مجتمعنا نحن حدث خلط وتلبيس في تاريخنا التربوي، وتمثل هذا الخلط في اننا ما نزال حبيسي النظام التعليمي الاوربي -الفرنسي خصوصا- والذي استمر لعقود عديدة، وحين تطفوا مبادرة التغيير لتأهيل المدرسة المغربية وتمكينها من الاضطلاع بأدوارها الاجتماعية والحضارية تتساقط على هذا الكوكب سيول من المصطلحات والمفاهيم المستوحاة من الثقافة الغربية وفلسفاته التربوية.. هكذا وبعد مسيرة من الاصلاحات التعليمية غدى تعليمنا معرضا مصغرا لأشتات من النماذج التعليمية والفلسفات التربوية الوافدة مرتدية شعارات التجديد و التحديث والرؤى الاستراتيجية المتعددة المشارب. وتؤكد كل الدراسات والبحوث التربوية ان هذه التشكيلات والنماذج المستوردة لم تفلح في تشكيل النظام التعليمي بصورة تجعل التعليم في بلدنا متكيفا مع الاحتياجات الخاصة لامتنا ومجتمعنا وملائما لظروفها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

    ان مشاريع الاصلاح الحالية والسابقة المنجزة منها والمعطلة والمبتورة تنهل كلها من نظريات تربوية متنوعة بل متناقضة احيانا، منها من يرى التربية في التطبيع مع الواقع ومنها من يرى التربية فيما تحققه عمليات التعلم والتعليم داخل المدارس في تحصيل المعلومات والمعارف لأجل الاعداد للحياة وسوق العمل.

    لقد استوردنا النماذج التربوية السائدة عند الاخر واعدنا كتابتها بأحرف عربية كما “ترجمنا” مفاهيمها ومصطلحاتها، وتعسفنا في نقل المناهج الدراسية وتبييئها في بيئة غير بيئتها الثقافية الاصلية، فمثلا حصص اللغات الاجنبية في مدارسنا وثانوياتنا تفوق حصص التربية الاسلامية وحصص الاجتماعيات، هذا على مستوى الكم اما على مستوى النوع فان موضوعات هذه المواد تبقى بعيدة عن معالجة القضايا المعاصرة التي تهم واقعنا وعصرنا ومشاكلنا وتلامذتنا بالإضافة الى طبيعة اللغة والاساليب التي كتبت بها لا تمت بصلة الى لغة العصر الميسرة، وكل ذلك راجع الى كون الحضارة الغربية فصلت الدين عن سائر العلوم والمعارف وفي ثقافتنا وحضارتنا يستحيل ذلك. ان نجاح منهج تربوي غربي معين في بيئته لا يعني بالضرورة نجاحه اذا اقتلع من جدوره وترجم وزرع في تربة مغايرة، فتطبيق الرياضيات الحديثة في عدد من الدول العربية لم يحقق النجاح المطلوب على الرغم من انه نجح في امريكا ويعود سبب ذلك الى ان الرياضيات الحديثة تتطلب توافر كم هائل من المعلومات والحقائق والاجواء والوسائل العلمية وهو ما يتوافر في امريكا ولا يتوافر لدينا. (النابلسي)

    تصحيحا لوضع وموضوع تربيتنا ومدرستنا وملائمتها مع واقعنا وبيئتنا، ترى الدراسات التربوية الجادة ضرورة اعتبار منظومة التربية والتكوين رافعة اساسية للتنمية الثقافية وتعزيز هويتنا الحضارية والوطنية وقيمنا الانسانية القائمة على الحوار بين الثقافات والحضارات، وتؤكد العديد من هذه الدراسات التي تدعو لربط التعليم بالتنمية الثقافية (ضرورة ربط التعليم في اهدافه ومناهجه بالتنمية الثقافية، واتخاده وسيلة الى غايات كبرى، جماعها تحرير الطاقات العقلية والاجتماعية والوجدانية لكافة من ينتظمون في التعليم وتطوير قدراتهم على المشاركة في تحديد غايات مجتمعاتهم). احمد المهدي عبد الحليم

    وتؤكد هذه الدراسات ان النماذج التعليمية المستوردة لم تفلح في تشكيل النظام التعليمي خارج اوطانها الاصلية، لأنها غير صالحة لمجتمعنا وبيئتنا ولا تستطيع الاستجابة او التكيف مع الاحتياجات الخاصة لمجتمعنا وافراده، انها غير ملائمة لظروفنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. لذا تجد اصواتا تربوية تدعو الى ضرورة تبني نظامنا التعليمي للصيغة الثقافية اي الصيغة التي تتعامل مع مؤسسات التربية والتعليم على انها (نسق ثقافي ايكولوجي)- (ويست بوري و بورييس) لان التربية هي انعكاس للواقع الاجتماعي وبما ان الثقافة سمة من سمات المجتمع الذي تقوم التربية بدور كبير في بنائه فإنها تسهم في صياغة الثقافة وتقوم بنقلها وحفظها وتطويرها اتناسب حاجات المجتمع المتغيرة. ومن شان تبني المجتمع التربوي للصيغة الثقافية في مشاريع الاصلاح التعليمية:

    -اولا: ان تقوم بدور جامع تصهر فيه كل من ينتمون اليها، وتسمهم بميسم موحد يتجاوزون به علاقات الانتماء الاسري الى ما هو اسمى، فيتوحدون في قيم وسلوكات بفضل مؤسسات التنشئة الاجتماعية (المدرسة) وعلى اسس من التفاهم والتحاور والاحترام المتبادل.

    -ثانيا: ستنهض كل مشاريع الاصلاح على ربط التعليم في اهدافه و مناهجه بالتنمية الثقافية وصولا الى تحرير الطاقات العقلية والوجدانية والاجتماعية لكافة من ينتظمون في مؤسسات التعليم مع تطوير قدراتهم على المشاركة الفعالة في تحديد غايات مجتمعاتهم وجعلهم قادرين على الاسهام في تحقيق هذه الغايات.

    -ثالثا: ستصبح اللغة الوطنية المتداولة وسيلة ناجعة في التواصل الثقافي اذ من شان اتقان تعليمها وتداولها ان يجعل الفرد قادرا على التواصل مع ابناء ثقافته بصورة يتخطى فيها حدود الزمان والمكان ويكون قادرا على استيعاب التراث الثقافي للامة. كما ان تعليم وتعلم اللغة يؤدي دورا مهما في نمو الفرد، فبمجرد ان يتقن لغته الوطنية او لغة الام وينمي فيهما الولاء للغة وثقافتها فانه يستطيع ان يستخدم مهاراته اللغوية والعقلية في التفكير المستقل وتحسين الذات وهذه الوظيفة هي ما قصد اليه (فيجوتسكي) حين قال ان تقدم النمو الفكري للطفل يبدا من المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه وينتهي بتكوين ذاته.

    وبناء عليه فإننا مجبرون على النظر الى المدرسة على انها نسق ثقافي، وبالتالي فتطويرها لا يمكن ان يتم الا اذا فهمنا ثقافتها فهما حقيقيا، وبعبارة اوضح ان الخطوة الاولى في اصلاح التعليم هي محاولة احداث تغيير في ثقافة المؤسسة.

    ان وصف المدرسة بانها “ثقافة” يعني ان كل الافراد العاملين في هذه المدرسة (تلاميذ- مدرسون-ادارة-..) لديهم ثقافة مشتركة متمثلة في التراث الرمزي وفي القيم والمثل والاتجاهات والاهتمامات والمعارف ووجهات النظر والعادات، وهي كلها تدفع المنظومة الثقافية المشتركة للأفراد والجماعات الى القيام بأعمال بذاتها والعزوف عن اعمال اخرى، وتسمح بسلوكات وافعال وتصرفات خاصة وتمنع اخرى، وتدعو الى تلقين و زرع نمط من التفكير المجدي في محيطها، وترفض انماطا اخرى اعتبارا للخصوصيات الثقافية لأفراد المجتمع. والمدرسة لا يمكن ان تكون الا نتاج مجتمعها و نمط الثقافة السائدة فيه وكل نموذج تربوي اجنبي ات من مجتمع ثقافي مغاير فهو لن يجد البيئة الملائمة له والمناخ المناسب لاستنباته في محيطنا ومؤسساتنا، وما التسرب والرسوب المدرسيين الا صورا عن الاغتراب التربوي وسوء التكيف النفسي والاجتماعي والتعليمي لتلامذتنا وتلميذاتنا، ومن شان هذا الوضع المغترب ايجاد احباط خطير واحداث هزة في الاستقرار الاجتماعي، ولن يقضى عليه باعتماد سياسات اصلاحية تقنية او مؤقتة وانما عبر تربية تعمل على القيام بوظيفتها ضمن اطار ثقافة وطنية توجه سلوك الافراد وتحفز على التفكير والعمل والتفاعل والتوافق الذي يقبلها افراد المجتمع ويتميزون بها.

    ان وصف المدرسة على انها نسق “ثقافي ايكولوجي” هي انها ذات صلة ببيئتها بالمعنيين الخاص والعام، فهي تتأثر بكل ما يحيط بها من محيط مادي وبما فيه من الطبيعة الجغرافية والطوبوغرافية، وتتأثر بما يمارس فيه من عادات وتقاليد وقيم ولغات والسنة، ويشمل تأثيرها كل الذين تعمل او تتعامل معهم، انها الحياة التي يعيشها الفرد وكل المناشط المتنوعة من ثقافية وسياسية واقتصادية .. وان للبيئة تأثير كبير على المؤسسة، كما لها اثرها في تشكيل وعي وتصرفات الافراد والجماعات، ولكنها في الوقت نفسه تخضع لتأثيرات خارجية لا تستطيع ان تعزل نفسها عنها.

    كل مدرسة تحل في بيئة طبيعية خاصة، الا وتكتنفها بيئة اجتماعية وثقافية تؤثر مكونات هذه البيئة سلبا وايجابا على اداء المؤسسة وكل العاملين والمتعلمين فيها، وتضم هذه البيئة الاجتماعية والثقافية متغيرات ذات اثر في انجازات العاملين، من ابرزها :

    الموقع الجغرافي للمدرسة قربا وبعدا من المركز او التجمعات السكاني–الشكل الهندسي للمدرسة بين التصميم التقليدي والعصري – وجود وغياب المرافق الصحية والرياضية ومراكز التنشيط الثقافي والفني – توفر وانعدام الامكانات المادية والبشرية– توفر او قلة التجهيزات التربوية والديداكتيكية- المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للأسر حيث الفقر عادة ما يؤثر في فرص الطفل في النجاح- المستوى التعليمي والثقافي للأبوين الصعوبات اللغوية التي يعاني منها الاطفال وخصوصا اطفال البوادي…

    ان مدارس البوادي والقرى تختلف عن مدارس الحواضر والمدن، والمدارس في المدن والاحياء العصرية تختلف عن نظيرتها في المدن والاحياء العتيقة، ومدارس البعثات تختلف عن المدارس الوطنية ،،، وفي هذا الشأن انجزت العديد من الدراسات الميدانية على عينة كبيرة من المدارس الابتدائية والثانوية في العديد من الدول والبلدان حصل فيها تصنيف المدارس الى جيدة في ادائها واخرى ضعيفة في مردوديتها، واتضح من الخلاصات والاستنتاجات الميدانية ان المدارس الجيدة لا تتجلى في حداثة مبانيها وتصاميمها ولا في نوعية الوسائل والتجهيزات المتوفرة، وانما في استجابة المناهج الدراسية للحاجيات الثقافية الاساسية للمتعلمين سواء كانوا من ابناء المدن او من القرى مع توافق المحتويات والمقررات مع خصائص ثقافتهم وبيئتهم، كما اكدوا الى ان نجاح المؤسسات التعليمية رهين باحتضان الاسر لها والثقة في دورها في تغيير مفاهيم وسلوك الابناء النابعة من تقاليدهم وقيمهم الاجتماعية الموروثة والتي يتشبثون بها.

    ومن النتائج الاخرى لهذه الدراسات هي ان المدارس وان تشابهت في مبانيها ومناهجها، وممارسات التعليم فيها تختلف في ثقافتها، وان العناصر المختلفة لهذه الثقافة ذات اثر كبير في مستوى اداء المدرسة، وتأسيسا على هذا القول: ان عملية تطوير التعليم في بلادنا ينبغي ان تتحول من الصيغة الادارية والتقنية الى صيغة جديدة جوهرها ان مدارس التعليم تمثل نمطا ثقافيا وايكولوجيا وعليه فيجب ان تكون لكل منطقة او جهة مدارس تستجيب لخصوصياتها البيئية والثقافية واللغوية مع استراتيجية تطوير نظام التعليم داخلها (تطوير المناهج – تطوير تقنيات التلقين والتعليم- ربط المحتويات بالبيئة المحلية – اعداد المدرسين والاداريين وتكوينهم لاستيعاب وفهم البيئات المحلية التي يدرسون فيها…)
    ومجمل ما تهدف اليه مثل هذه التصورات والدراسات هو استنفار عقول التربويين والمسؤولين على التربية والتعليم الى النظر في جعل الهدف الاسمى للتعليم العام هو (تأكيد الهوية الثقافية الوطنية والحضارية وتجديدها عبر مؤسسات التربية والتعليم )

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    إقرأ الخبر من مصدره