Étiquette : التصوف

  • من السمارة إلى بوردو: عرض وثائقي يسلط الضوء على حوار الثقافات

    بديل.أنفو-و م ع

    احتفت مدينة السمارة بثقافتها الروحية وتقاليدها في لقاء ثقافي احتضنه متحف Mer Marine بمدينة بوردو، بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة، بشراكة مع مؤسسة “فرنسا-المغرب السلام والتنمية المستدامة”، وذلك في إطار تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان.

    وجرى خلال هذا الحدث عرض الفيلم الوثائقي “لقاءات السمارة، من أجل التقارب والتفاهم بين الأديان والثقافات” للمخرج محمد عبد الرحمن التازي، إلى جانب تنظيم معرض تشكيلي للفنانة فاطمة دواني، ما أتاح للحضور الاطلاع على أبعاد متعددة من التراث الثقافي والروحي للمدينة.

    وأوضح التازي أن الفيلم يوثق للقاءات احتضنتها السمارة خلال شهر نونبر الماضي، وجمعت شخصيات من خلفيات دينية وثقافية متنوعة لتبادل الرؤى حول قيم السلام والتعايش، مبرزا دور الزوايا والتصوف في ترسيخ هذا الإرث داخل الصحراء المغربية.

    من جهتها، أكدت القنصل العام للمغرب ببوردو، نزهة الساهل، أن “لقاءات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « البودشيشية » تفضح مخططا جزائريا

    هسبريس من الرباط

    قالت الطريقة القادرية البوتشيشية إنها “اطلعت على مقالات عديدة منشورة بعدد من وسائل الإعلام تتضمن رسالة صادرة عن سياسية فرنسية ذات أصول جزائرية موجَّهة إلى جهات رسمية مغربية، تطلب فيها التدخل في مسألة دينية داخلية تخص الوضع الصحي لشيخ الطريقة القادرية البودشيشية، الدكتور مولاي جمال الدين القادري البوتشيشي، مشيرة إلى “تسريب هذه الرسالة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، في سابقة تُثير الاستغراب؛ لما تضمنته من إيحاء بفرض نوع من الوصاية الخارجية على مؤسسة صوفية مغربية عريقة، ذات إشعاع وطني وعالمي، تحظى بالعناية السامية لأمير المؤمنين، الملك محمد السادس.

    وأضاف بلاغ توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية أن “الطريقة إذ تُعبّر عن بالغ اندهاشها من هذا الأسلوب غير المسبوق في التعاطي مع شأن ديني خالص، فإنها ترى في هذه الخطوة تدخلا سافرا في خصوصيات التصوف المغربي، ومساسا مرفوضا باستقلالية الحقل الديني بالمملكة، لاسيما أن جلالة الملك كان قد أصدر توجيهاته الملكية منذ الوهلة الأولى بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لشيخ الطريقة، في إطار رعايته المولوية واهتمامه الدائم بالعلماء وأهل التصوف”.

    وذكرت الوثيقة ذاتها أن هذا التصرف يأتي في سياق محموم يتسم بمحاولات مكشوفة تهدف إلى تقويض النموذج المغربي الفريد في تدبير الشأن الديني، تقودها جهات جزائرية معلومة الخلفيات، عبر تحركات إعلامية وسياسية ظاهرها التعاطف وباطنها زعزعة الاستقرار الروحي وضرب مرتكزات المرجعية الدينية المغربية والتشويش على المكانة الدولية للطريقة، ولاسيما في القارة الأوروبية.

    وأورد المصدر ذاته أن النجاحات البارزة التي حققتها الطريقة القادرية البودشيشية في أوروبا، من خلال تأسيس زوايا نابضة بالحياة وجاليات روحية تنشر قيم التسامح والتعايش والانفتاح، جعلت منها مرجعا حضاريا وروحيا حقيقيا وجسرا ممتدا بين المغرب وعمقه الإنساني والدولي، مبرزة أن ذلك تجلى ذلك بوضوح في “الملتقى العالمي للتصوف”، الذي أصبح منصة رائدة للحوار بين الثقافات ونشر قيم السلم والسلام الروحي؛ الشيء الذي لم يَرُق لأعداء النجاح، ممن يسوءهم أن تحتل مؤسسة مغربية ذات جذور أصيلة موقع الريادة في المشهد الروحي العالمي.

    أكدت الطريقة القادرية البودشيشية أن ما يُفاقم من خطورة هذه المحاولات أنها لم تقتصر على الخارج؛ بل امتدت إلى الساحة الوطنية، من خلال تجنيد بعض الصحافيين والمتعاونين من الداخل لتوفير غطاء داخلي يُضفي المصداقية الزائفة على هذه التحركات، ضمن مخطط يستهدف النيل من وحدة الطريقة وتشويه رموزها والمس بمكانتها في الفضاء الديني الوطني والدولي.

    وفي هذا السياق، أعلنت الطريقة القادرية البودشيشية عن انتداب هيئة من المحامين والخبراء، الذين شرعوا في مباشرة الإجراءات القانونية اللازمة، وتقديم الشكايات ضد موقع إلكتروني غير مرخّص ينتحل صفة منبر إعلامي ورقي لم يعد يصدر منذ سنوات ويديره أفراد صدرت في حقهم أحكام قضائية باتة في قضايا تتعلق بالاحتيال والابتزاز وتم منعهم من ممارسة أي نشاط صحافي أو إعلامي.

    واستنكرت الطريقة سالفة الذكر هذه الممارسات التي وصفتها بـ”الآثمة” التي تمس شرف مؤسساتها وتُسيء إلى رسالتها الروحية والتربوية، مؤكدة تصميمها الثابت على التصدي لكل من تسوّل له نفسه المساس بها، سواء من داخل الوطن أو من خارجه، ومواصلة الدفاع عن حرمتها ومكانتها الراسخة في وجدان الأمة.

    كما شددت الطريقة القادرية البودشيشية، في هذا السياق، على رفضها المطلق لأي تدخل أجنبي أو وصاية مفروضة، وتمسكها الصادق بثوابتها الروحية والشرعية المتجذّرة في البيعة الشرعية لإمارة المؤمنين، والقيادة الرشيدة للملك محمد السادس، الذي يوليها رعاية سامية موصولة، تعبيرا عن حرصه على صون المرجعية الدينية للمملكة وتثبيت قيم الوطنية الصادقة والإخلاص للوطن.

    واختتمت الطريقة القادرية البودشيشية بلاغها بالتأكيد على أن مثل هذه المؤامرات، مهما تنوعت أدواتها، لن تُثنيها عن أداء رسالتها؛ بل تزيدها ثباتا على طريق التربية الروحية، وخدمة الوطن والعرش العلوي المجيد، في كنف الصفاء والوحدة والصدق. كما توجهت، باسم مشيختها ومريديها في مختلف أنحاء العالم، بخالص الشكر والامتنان والعرفان إلى أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، على رعايته المباركة واهتمامه الدائم بشؤونها، وسائلة الله جل وعلا أن يحفظ جلالته بما حفظ به الذكر الحكيم وأن يقر عينه بولي عهده المحبوب الأمير الجليل مولاي الحسن وصنوه السعيد مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة العلوية الشريفة وأن يمنّ على شيخها الجليل مولاي جمال الدين القادري البوتشيشي، بموفور الصحة والعافية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان الحضرة النسائية بالصويرة يناقش حضور المرأة في التصوف

    أحداث أنفو

    تم أمس الخميس21 دجنبر بالصويرة، افتتاح فعاليات النسخة الثامنة من مهرجان الحضرة النسائية وموسيقى الحال ، التي تنظمها جمعية  » الحضارات الصويريات » تحت شعار « حضور المرأة في التصوف ».

    المهرجان يروم تثمين الموسيقى التقليدية و إبراز الحضور النسائي في مجالات الفنون والثقافة والموسيقى الصوفية، إلى جانب المساهمة في تنشيط الساحة الثقافية والفنية بالمدينة، وذلك بحضور عدد من الفرق الفنية القتدمة من مراكش ومكناس وشفشاون التي تحمل على عاتقها هم الحفاظ على الفنون التقليدية.

    و عرفت هذه الدورة مشاركة ماجدة اليحياوي رفقة أوركسترا « أصالة » لفن الملحون بمكناس،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تتنوع بين التاريخي والفكري.. هذه شبكة برامج القناة الثقافية خلال رمضان

    إكرام بختالي

    تقترح القناة الثقافية، التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، خلال شهر رمضان المقبل، مجموعة من البرامج الجديدة، تحمل توقيع صحافييها ومخرجيها وتقنييها، سعيا إلى تقديم عرض تلفزي متميز ومتنوع يلائم أجوء هذا الشهر المبارك، مع الحفاظ على بث مجموعة من البرامج، التي تنتجها وتشكل العمود الفقري لشبكتها.

    وحرصت القناة، وفق بيان توصلت جريدة “العمق”، بنسخة منه، على أن يكون هذا العرض عاكسا لخريطة البرامج التي تتشكل منها شبكة القناة الثقافية، والتي تجمع بين الإبداعي والفكري والثقافي بمعناه الشامل والتاريخي والعلمي والروحي والحضاري والاجتماعي والتربوي والبيئي.

    برنامج أسماء في الذاكرة: “برنامج التذكر والاعتراف في زمن النسيان 

    في زمن تتسارع فيه الأحداث، وينفلت فيه العمر من بين أيدينا رويدا رويدا، تنتصب الذاكرة الحية فينا شراع أمن وتصالح مع أنفسنا ومع كل الذين تقاطعت مسالك دروبهم معنا، وبصموا حياتنا بشكل مباشر أو غير مباشر وكانوا سببا في إدراكنا لماهية وجودنا وسبل انفلاتنا من عبث اليومي. قد يتساءل البعض: ما معنى التذكر في زمن النسيان’؟ ما الجدوى من النبش في الذاكرة لاستحضار أسماء كانت ومازالت مؤثرة فينا؟ ما الهدف من ركوب قطار العودة إلى الماضي للالتقاء من جديد بكل الذين احتضنونا وربتوا يوما على أكتافنا وعلمونا كيف نتفاعل مع كل شيء من حولنا؟ بعبارة أخرى، ما الهدف من برنامج يجعل من الذاكرة موضوعا للقاءات قصيرة زمنيا وعميقة وجدانيا؟ أسماء في الذاكرة ليس برنامج حكي او لغو بل هو انفتاح على مسارات إنسانية في علاقتها بأسماء وأسماء لعبوا في حياتنا أدوارا بطولية، فعلمونا ابجدية المشي والقراءة والانطلاق لتحقيق الذات..

    أسماء وأسماء التقطوا شرارة شغبنا الحياتي والابداعي في البيت والمدرسة والشارع ليرسموا لنا وسط العتمة طريق النور إلى ذواتنا، إما بنصح هادف، أو بكلمة محفزة وأحيانا بحركة رضا حتى نثق أكثر في قدراتنا! كم جميل إذا أن نتذكر، وأن نعبر الحاضر والمستقبل إلى زمن مضى لنلتقي من جديد مع أناس احببناهم وأحبونا وظلوا- رغم توالي السنين – عالقين بذاكرتنا ولهم علينا حق الوفاء والاعتراف بأفضالهم علينا!

    في هذا البرنامج كل ضيف هو عبارة عن كتاب فلسفي بمواصفات إنسانية عميقة، بعنوان مختلف عن الآخرين، ومحفز على فتح ألبوم الذكريات التي تستحق الانعتاق من معتقل المخيلة والانطلاق إلى عالم الحياة من جديد! برنامج أسماء في الذاكرة سيبث يوميا على القناة الثقافية خلال شهر رمضان، وهو من إعداد وتقديم فاطمة يهدي إخراج عبد الغفور الله يستر.

    برنامج زمن الثقافة

    مجلة إخبارية من إعداد سهام فوزي مهداة للثقافة بمختلف أطيافها وأحداثها وامتداداتها، مستحضرة بعد الزمن فيها، فسميت “زمن الثقافة”. في “زمن الثقافة” تسجل القناة وجودها في الساحة من خلال تغطية الأحداث والتظاهرات التي تقرب المشاهد من الحركية الثقافية ببلادنا، سواء تعلق الأمر بالكتاب أو الموسيقى أو الأدب أو المسرح.. وغيرها وبهذا تساهم في تثمين القيم والثقافة المغربيتين ورموزهما.

    يتشكل العدد من “زمن الثقافة” من تقارير عن الأحداث الكبرى والمتاحة التي تميز الأسبوعين اللذين سيبث فيهما، مع إمكانية تخصيص أعداد خاصة بالكامل لحدث ثقافي كبير، مثل: المعرض الدولي للكتاب أو لحوار مع شخصية معينة ارتبطت بحدث ينزل بثقله على الساحة في تلك الظرفية.

    المجلة متنوعة كذلك بفقراتها غير القارة، التي تغطي في كل عدد تكريمات لأسماء بارزة أو توقيعات الكتب أو أسئلة وأجوبة سريعة مع شخصية، كما يمكن أن تذيل المجلة في كل عدد باستطلاع غير مرتبط بالأحداث الراهنة، بمثابة نافذة للمشاهد من دسامة الأخبار الأخرى، أو بنافذة جمالية أخرى عبارة عن مختارات قصيرة في دقيقة لنص شعري أو نثري جميل.

    برنامج سيرة ومسار: سعيد يقطين

    الدكتور سعيد يقطين ناقد وباحث مغربي. رسم سيرته ومساره بتدرج أكاديمي مميز وتراتبية معرفية لافتة بين ثلاثية مكانية، بين البيضاء وفاس والرباط. استطاع أن يؤسس لوعي جمعي أدبي، باشتغاله على السرديات كمشروع علمي نقدي. كان المدخل في هذا المشروع النقدي والفكري والحضاري هو الرواية المعاصرة والثقافة العالمة بأدوات منهجية دقيقة ثم انتقل إلى الثقافة الشعبية ليبرز خصوصياتها السردية ولم يتنيه ذلك على الانفتاح على الوسائط الجديدة والثقافة الرقمية التي يعتبرها رهان الثقافة العربية. البرنامج من إعداد وتقديم سعاد اليعقوبي وإخراج وداد التافكي.

    برنامج مبدعون: فن الكاليغرافيا العربية

    “كان لدي شيء مفقود في الفن، ولقد وجدته في الخط العربي”. الفنان العالمي بابلو بيكاسو. سيخصص برنامج مبدعون حلقتيه لشهر رمضان المعظم للحديث عن فن الكاليغرافيا العربية، وذلك من خلال تسليط الضوء على ثلة من المبدعين الحروفيين الذين مزجت أعمالهم الصباغية بين جمالية الخط واللون والتركيب داخل العوالم اللامتناهية لبياضات اللوحة التشكيلية.

    برنامج مبدعون سيميط اللثام عن نخبة من المبدعين التشكيليين الحروفيين، جعلوا من تجليات الخط العربي،تيمة رئيسية لمنجزهم الفني، فنسجوا عبر الخط واللون سمفونية بصرية تغري المشاهد بالسياحة في تفاصيل وجماليات الكاليغرافيا العربية. “مبدعون” هو برنامج نصف شهري، من إعداد علاء الدين الوطني.

    مظاهر التصوف عند أهل سوس

    سوس العالمة الراسخة في التاريخ والمتجذرة في الحضارة، تتسم بمجال جغرافي، يشهد له بقدم أعرافه وتقاليده الثقافية، مجال عرف تشييد مؤسسات دينية ومدارس منذ وقت مبكر يعود إلى زمن دخول الإسلام، ويعكس ثراء البيئة الثقافية المحلية وتنوعها، بما في ذلك خصوبة وعمق التراث الشفوي، الذي يدعى بالإنشاد والسماع الصوفي الأمازيغي، كما يسمى بمسميات أخرى كالذكر والأمداح، ويتقاسمه الرجال والنساء معا، لكن لكل طرف فضاؤه الخاص، المتسم بطابع روحاني صرف.

    فكما أخذ الشيوخ الرجال عن كبار العلماء المتصوفة، أخذت النساء السوسيات عنهم كذلك أصول الذكر والإنشاد والأدعية، وذلك حسب الطرق المتبعة، سواء كانت الطريقة الناصرية أو الجزولية أو الدرقاوية أو التيجانية، حتى أصبحت لهن وظيفة تربوية وتوجيهية وتعليمية، مازال المجتمع السوسي يحافظ عليها في جميع ربوع منطقة سوس.

    في هذا الإطار تخصص القناة الثقافية، بمناسبة شهر رمضان الأبرك، حلقتين عن بعض مظاهر التصوف عند أهل سوس. الحقلة الأولى بعنوان “من مظاهر التصوف عند أهل سوس”، والثانية بعنوان “من مظاهر التصوف عند نساء سوس”، لهذا الغرض توجه طاقم القناة إلى المنطقة، حيث أنجز روبورتاجات وأجرى لقاءات مع باحثين في مجال التصوف بالمنطقة، ونساء يمارسن لفن المديح على الطريقة الأمازيغية. البرنامج من إعداد: دلال الصديقي.

    مع طروب: الأغاني الدينية

    بمناسبة شهر رمضان الكريم، ستسافر بكم القناة الثقافية من خلال عددين خاصين إلى عوالم روحية ووجدانية لفن مغربي أصيل بين ماض وحاضر. يعرفكم العدد الأول على لون موسيقي فريد من خلال إبداعات مجموعة من الفنانين والموسيقيين المختصين في الأغنية الدينية، التي يبقى حضورها قويا في نطاق الموروث الفني التقليدي المتمثل في ألوان الطرق والزوايا في حقل المديح والسماع المحافظ على معاييره التقليدية الأصيلة.

    ولمخاطبة روح الشباب، وتقريب المستمعين من هذا الفن عملت مجموعة من الموسيقيين المبدعين المغاربة، على تطوير الابتهالات الدينية بإيقاعات مختلفة. وإعادة توزيع أغاني دينية شهيرة، بأسلوب جديد. معتمدين على مختلف الآلات الموسيقية، والتقنيات الأكاديمية كالهارموني و البوليفونيا.

    يقربنا العدد الثاني من الأغنية الدينية عند الشباب، من الطريقتين العربية والأمازيغية، حيث ركز على نماذج تجسد واقع الأغنية الدينية. وتأخذ الجمهور إلى كيفية العمل على هذا النمط بمواكبة التكنولوجيا الحديثة محافظة في كلِ مناطق المملكة على جوهرها الأصلي من حيث الأشعارُ ومضمونُها. ولم تختلف إلا من حيث لغةُ ومقاماتُ كلِ نمط تراثي يميز كلَ منطقة على حدة. الحلقتان من إعداد طروب البياتي وإخراج عبد العالي البيضاوي.

    برنامج آفاق: جامعة القرويين

    بمناسبة شهر رمضان الفضيل، يقترح برنامج “آفاق” على مشاهدي القناة الثقافية، حلقة خاصة عن جامعة القرويين، باعتبارها أقدم وأعرق الجامعات في العالم وواحدة من أبرز المآثر التاريخية التي تفتخر بها مدينة فاس كعاصمة علمية وروحية للمملكة المغربية، وموطنا لحركة علمية وفقهية ومشتلا لظهور العديد من العلماء العرب والغربيين أيضا.

    من خلال هذه الحلقة، سيتم التعريف بالجامعة وبدورها في المحافظة على الهوية الدينية التي من شأنها أن تصون الثوابت والأسس، وتربط الماضي بالحاضر لاستشراف المستقبل. كما ستتطرق الحلقة إلى التعريف بالمسالك والتكوينات التي تعرفها وشروط الولوج إليها وآفاق هذا النمط منالتكوين، مع إبراز جل التحديات والإكراهات التي يعرفها التعليم العتيق وأهم الإصلاحات التي مر بها.

    ومن خلال هذا السفر التاريخي والعلمي والحضاري سنتعرف أيضا على بعض النماذج من خريجي الجامعة قصد تسليط الضوء على آفاق التشغيل التي يعرفها التعليم العتيق بالمغرب. برنامج آفاق من إعداد سميرة الغربالي وإخراج وداد التافكي.

    برنامج الباحث: المدارس العتيقة.. إرث علمي يعاند الزمن

    يقول المؤرخون إن أول عهد للمغرب بمدرسة نظامية، بعد عهد الدراسة بالجوامع والمساجد، مدرسة الصابرين وتأسست بأمر من يوسف بن تاشفين، متأثرا بما حكا له مبعوثه إلى بغداد عن تجربة المدارس بها، ثم تلت ذلك مدارس أخرى على عهد الدولتين المرابطية وبعدها الموحدية، قبل أن تنتعش بشكل لافت الحركية العلمية التعليمية مع المرينيين، فبنو أكثر المدارس العتيقة (البوعنانية، المرينية، الشراطين، العطارين، المصباحية، الصهريج…) في فاس ومكناس ومراكش وآسفي وسلا وغيرها، لا تزال إلى اليوم منتصبة شاهدة على إرث علمي مغربي يعاند الزمن وعوامله.

    في هذه الحلقة الرمضانية من برنامج “البـــاحث” نعود لنستكشف تاريخ هذه الحركية العلمية التعليمية ببلادنا، كيف بدأت وكيف انتعشت بشكلها النظامي عبر المدارس التراثية العتيقة، وكيف يتم صونها لتظل تراثا ماديا شاهدا على سبق المغاربة في العلم والحضارة. للإشارة، برنامج “الباحث” يعده ويقدمه يونس البضيوي ويخرجه منير العباسي.

    برنامج متاحف المغرب: متحف مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء

    يشكل مسجد الحسن الثاني، معلمة تاريخية معلى مستوى الهندسة المعمارية العربية-الإسلامية، هذه التحفة الفنية الرائعة هي نتاج عمل حرفي وفني حقيقي يتجسد في أدق التفاصيل والتي يحتفظ متحف مؤسسة مسجد الحسن الثاني بنماذج منها. ويعتبر متحف مسجد الحسن الثاني بمثابة مقدمة لزيارة المسجد، يعطي فكرة عن مراحل نشأة هذا الصرح الحضاري والتحفة الجمالية. وعن أهم منشآت الصناعات التقليدية التي تم اعتمادها في بناء المسجد.

    برنامج (متاحف المغرب) على القناة الثقافيةيأخذنا في جولة بين أروقة متحف مسجد الحسن الثاني. وما يضمه من صناعات تقليدية مغربية أصيلة تم اعتمادها في بناء المسجد. خلال هذه الحلقة نكتشف معروضات مميزة من المواد والقطع التي اُستخدمت في بناء المسجد الكبير. من الأخشاب، والجبس، والزخارف المختلفة المنحوتة على الحجر والخشب، والرخام الأبيض، والنحاس الرائع.

    المتحف يضم مجموعة من القطع المنتقاة بعناية من قبل الصناع الحرفيين أثناء بناء هذه المعلمة التاريخية، والمصنفة ضمن لائحة التراث الوطني. زيارة المتحف تعد بمثابة مقدمة لزيارة مسجد الحسن الثاني، تقرب الزوار من مراحل بنائه الذي يجمع بين التقليد والحداثة. وتقدم أيضا فكرة عن أجهزة الوسائط التفاعلية التي تعمل باللمس، وأجهزة الوسائط المتعددة لشرح عملية بناء هذا المسجد بشكل أفضل.

    من هذا المنطلق يسلط برنامج متاحف المغرب الضوء على هذه المعلمة المعمارية المتميزة وما أنجزه الصناع والحرفيون والفنانون المغاربة من إبداع معماري، على مستوى الزخارف وجماليتها، التي تزين الجدران، وكذا أعمدته الرخامية الضخمة التي يرتكز عليها البناء كله.

    الحلقة الخاصة عن متحف مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء تبحر بنا في فضاءات تختزل قطعا من جوهرة نادرة في مجال المعمار المغربي، تسافر بنا عبر أجواء مسجد يزخر بعدد هائل من الفنون الساحرة وبفيض من الصناعة التقليدية المغربية الخصبة والمتنوعة.

    المتحف الوطني للموسيقى بمكناس: الحلقة الثانية من برنامج متاحف المغرب ستخصص للمتحف الوطني للموسيقى بمكناس. وهو فضاء يشدو بنغمات وأصوات مغربية ويحتفي بالموسيقى في تجلياتها وأبعادها المختلفة. كما يبرز جوانب من سحر الايقاعات والالحان المغربية وتراثها الغني والمتنوع يهدف هذا الصرح التراثي للحفاظ على النوعية الرفيعة للموسيقى وللتراث الفني حية في ذاكرة الأجيال الشابة.

    ويضم المتحف المكون من طابقين، رصيدا غنيا من آلات موسيقية متنوعة جمعت من مختلف المؤسسات المتحفية بالمغرب. برنامج متاحف المغرب يرحل بنا إذن، الى مدينة تزخر بإرث حضاري وإنساني عريق يأخذنا الى أيقونة متحفية، مقامة بدار الجامعي المبنى التاريخي، الذي يرجع تاريخ تشييده الى الربع الأخير من القرن الـ19 في عهد السلطان المولى الحسن الأول.

    ويقترح البرنامج من خلال هذه الحلقة على المشاهد سفرا فنيا وجماليا ممتعا صوب الأنغام المغربية ويستحضر أصواتا والوانا ونغمات شدت الاذهان واطربت الآذان وبصمت الساحة الفنية المغربية. تأخذنا هذه الحلقة من برنامج متاحف المغرب، في جولة تقربنا من هذا الإرث التراثي الغنائي عبر الآلات الموسيقية، والألبسة وكافة المعروضات. وتقدم إضاءات حول محطات هامة في الألوان الغنائية المتوارثة عبر الأجيال، والتي تمثل مختلف مناطق المغرب. البرنامج من إعداد وتقديم جليلة الحدفاوي وإخراج مجيدة المختاري.

    “صالون الثقافية ” جديد البرامج الحوارية في رمضان على القناة الثقافية

    بمناسبة تقديم شبكتها الرمضانية، تتكشف القناة الثقافية عن ميلاد برنامج حواري جديد يحمل عنوان “صالون الثقافية” الذي سيساهم في توسيع مفهوم الثقافة في أوساط كافة الشرائح المجتمعية والعمرية بالمغرب، عبر خلق مساحات رحبة للنقاش وتبادل الأفكار والآراء حيال مختلف القضايا والمجالات التي سيتم تناولها من زاوية ثقافية صرفه.

    “صالون الثقافية” هو برنامج حواري نصف شهري، يأخذ على عاتقه جعل الثقافة موضوعا دسما للتداول والنقاش، كما يجعلها زاوية رؤية يمكن من خلالها تناول مختلف المواضيع والقضايا المرتبطة بمجالات متنوعة. من خلال عنوانه، يتضح جليا شكل ومضمون البرنامج، فالأمر يتعلق بصالون ثقافي يستقبل في كل حلقة ضيفين رئيسيين للنقاش الهادئ والبناء وتبادل الآراء ووجهات النظر حيال محاور موضوع أو قضية الحلقة، وذلك على مدار ساعة من الزمن، تدور رحاها في رحاب استوديو المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما بالرباط.

    جمهور القناة الثقافية سيكون على موعد في رمضان مع حلقتين من البرنامج، ستتناولان مواضيع “واقع الثقافة المغربية وآفاقها” و”أزمة القراءة والكتاب بالمغرب”، بمشاركة نخبة من الكتاب والفاعلين الثقافيين الذين سيقاربون هذه التيمات بالتحليل والنقاش. جدير بالذكر أن برنامج “صالون الثقافية” هو من إعداد وتقديم الإعلامي باسم الهور وإخراج توفيق مستبلد.

    برنامج بنت بلادي

    تستضيف سميرة لعزيري في هذه الحلقة من برنامج “بنت بلادي” المناضلة السياسية والحقوقية والوزيرة والبرلمانية السابقة السيدة نزهة الصقلي. حيث سيسلط البرنامج الضوء على أهم المراحل في حياتها المهنية والنضالية. كما سيتوقف عند وجوانب ومحطات أساسية من حياتها الخاصة. للإشارة برنامج بنت بلادي هو مجلة، تستضيف ثلة من النساء المغربيات الملهمات، اللواتي بصمن على مسار مهني وإنساني متميز، وأثرن بشكل إيجابي في محيطهن بشكل خاص، وفي المجتمع بشكل عام. البرنامج من إعداد سميرة لعزيري وإخراج عبد العالي البيضاوي.

    برنامج حواري “للنقاش” 

    ازدانت شبكة برامج القناة الثانية ببرنامج حواري جديد يطل عليكم في أولى حلقاته خلال شهر رمضان، برنامج (للنقاش)، من 52 دقيقة، من إعداد وتقديم مونية المنصور، وإخراج سهام بنسودة. ينفتح البرنامج الحواري (للنقاش) على مختلف قضايا المجتمع في ظل التحولات الاجتماعية، من منظور قيمي ثقافي.

    يعالج البرنامج القضايا المرتبطة بمؤسسات التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة وإعلام ومجتمع مدني، بخلفية ثقافية وفكرية. يستضيف برنامج (للنقاش) أساتذة، باحثين، ومختصين لتسليط الضوء على قضايا وإشكاليات راهنة.

    برنامج مروا من هنا

    هو محمود معروف صحفي ومراسل فلسطيني، كان مدير مكتب صحيفة القدس العربي بالرباط منذ تأسيسها سنة 1989، ومراسلا لوكالة “قدس برس” قبل ذلك، ورئيس “اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين -فرع المغرب”. محمود معروف فلسطيني الأصل، المغربي القلب والروح، قادته أقدار الحياة إلى المغرب مطلع ثمانينيات القرن العشرين الذي سرعان ما أصبح بلده الثاني.

    كان ترجمان القضية الفلسطينية في المغرب، وصوتها في صحافته. ومعروف من الشخصيات الإعلامية النشطة في الدفاع عن القضية الفلسطينية وقضايا الحريات في العالم العربي. وكان معروف، الذي عمل في الإعلام طوال أربعة عقود، قد نال العديد من جوائز التكريم وكان آخرها تكريمه من جانب وزارة الثقافة الفلسطينية في مدينة رام الله لمساهمته الواضحة في المشهد الإعلامي العربي ورفع اسم فلسطين وتعزيزه حضور القضية الفلسطينية في المشهد الإعلامي العربي.

    وكان الراحل من المساهمين في تأسيس صحيفة “القدس العربي” عام 1989، وعمل مديرا لمكتبها طيلة 31 عاما، كما عمل الراحل في بداية مشوراه الإعلامي لفترة قصيرة في المركز العربي للمعلومات/ قسم الدراسات والأرشيف في صحيفة “السفير” الذي كان يديره الصحافي المصري مصطفى الحسيني، ثم التحق بوكالة “قدس برس” التي كان يملكها الشهيد حنا مقبل من مؤسسي الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين، حيث عمل سنة 1980 مراسلا للوكالة.

    وبعد استشهاد حنا مقبل في قبرص عام 1984، أغلقت الوكالة، فبقي محمود معروف في المغرب، حيث اشتغل مراسلا لأسبوعية “الأفق” في قبرص، وأسبوعية “الحوادث” اللبنانية التي كانت تصدرفي لندن.

    القناة الثقافية ومن خلال برنامج “مروا من هنا”، سوف تقترب من هذه الشخصية التي تجمع ما بين الجرأة الإيجابية، والطموح المهني والعشق اللامتناهي لمهنة الصحافة وللأدب. برنامج “مروا من هنا ” هو من إعداد ياسمين الدغوغي وإخراج فاتن المحمدي.

    على الخشبة

    يبث برنامج على الخشبة في الشهر الكريم حلقة خاصة تحكي قصة نجاح ملهمة لشاب عشق الفن منذ الصغر فاحترف المسرح والاذاعة. ويطمح إلى أن يصبح صوت ذوي الاحتياجات الخاصة، ويثبت أنه من أصحاب القدرات الخارقة. والدرس الأهم في هذا التحدي، هو أن يقدم لأطفال بلده خبرته في مجال التغلب على الإعاقة، عن طريق مساعدتهم على التطور ومواجهة كافة الصعاب بإصرار نابع من الثقة بالنفس. البرنامج من إعداد وتقديم إيمان قادا، وإخراج حنان الزيدي.

    برنامج أطلس المغرب التاريخ والذاكرة

    تتناول هذه الحلقة الخاصة بشهر رمضان الكريم من برنامج أطلس المغرب موضوع تدوين الذاكرة وعناصر التاريخ من خلال الروايات الشفهية المتداولة، والدعامات المكتوبة من الوثائق والمخطوطات وغيرها. كما تبرز الحلقة أهمية الكتابة التاريخية والاهتمام بالأرشيف والتوثيق متعدد المجالات لصيانة الذاكرة وحفظ المعطيات التاريخية بشكل عام.

    وتتمحور عناصر هذا البرنامج حول أهمية التاريخ والذاكرة بالنسبة للهوية الثقافية، وأنماط البحث التاريخي، وأشكال التدوين التاريخي من خلال الوثائق المخطوطة والمصنفات التاريخية، ودور الأرشيف في حماية الذاكرة وحفظ مختلف مكوناتها، بالإضافة إلى محور التاريخ بين الشفهي والمكتوب. يستضيف البرنامج نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في هذا المجال. البرنامج من إعداد وتقديم حميد المرجاني، ومن إخراج منير العباسي.

    إيكولوجيكا

    الحديقة الوطنية للحيوانات بالرباط، واحدة من أهم الفضاءات الايكولوجية المتواجدة في العاصمة. بحلتها الجديدة، أصبحت الحديقة الوطنية للحيوانات بمثابة متحف في الهواء الطلق. يضم مجموعة متنوعة من الوحيش المغربي بشكل خاص والإفريقي بشكل عام. وجيش ينتمي إلى مناطق شتى جبال الأطلس، الصحاري، الساڤانا، المناطق الرطبة والغابات الاستوائية، خمس نظم بيئية تنقل زوار الحديقة إلى عوالم مختلفة عبر مسار ممتع ومشوق.

    تتوفر الحديقة الوطنية للحيوانات، على متحف يقدم معلومات قيمة ورواق خاص بالزواحف. يمكن الزائر من اكتشاف طريقة عيش هذه الحيوانات ويسهم في إذكاء الوعي بأهمية الحفاظ على التنوع الاحيائي الخاص بالقارة الإفريقية.

    تقترح هذه الحلقة من برنامج إيكولوجيكا، خلال شهر رمضان الفضيل، سفرا ممتعا يأخذ المشاهد في زيارة لمختلف أروقة وفضاءات الحديقة الوطنية للحيوانات بمدينة الرباط. ‏إيكولوجيكا ‏مجلة تلفزيونية من إعداد ليلة الخروع وإخراج سهام بنسودة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوان من خلال فهارس علمائها (7)

    ج-الزاوية الحراقية:
    تنسب للشيخ سيدي محمد الحراق بتطاوين التي جاءها من فاس بعد أن بزغ فيها ليكون خطيبا بجامع حومة العيون، ومدرسا للعلوم بالجامع الأعظم للمدينة، وقد اشتغل قبل أن يصير شيخا صوفيا وعالما ربانيا بالافتاء والنوازل الفقهية، غير أن محنته مع خصومه خلص به إلى طريق التصوف.

    إن نبوغ الشيخ محمد الحراق قد استثار حقد وحسد أهل حومة العيون الذين استطاعوا تنحيته و لم يقدروا على عزله، خاصة وأن السلطان مولاي سليمان من أوفده إلى تطاوين، فما كان لهم إلا أن دبروا له مكيدة، وإن يكن السلطان قد كشف المناورة فقد عزل الحراق عن الإمامة وأبقى خطته في التدريس، فكان وقع العزل قويا على الشيخ سيدي محمد الحراق، ومرض مرضا شديدا فقال: ” والله لئن عافاني الله لأدخلن في طريق القوم”، فرغب في التصوف واتصل بالشيخ مولاي العربي الدرقاوي.

    لكنه رغم علمه الغزير ومعرفته الواسعة وتتلمذ عدد من علماء فاس له، فإنه لم يتتلمذ له أحد من مشاهير علماء تطوان، بل كان أصحابه بها من العامة و الأعيان. وكان يقول: ” والله لو كنت أساوي في تطوان قيمة بصلة أو فلسا لما أويت إليها واستقررت لديها. وروي عنه أنه سئل عن سبب حبه للمقام بتطوان، فقال إنه وجد فيها ما لم يجده في غيرها من الراحة لأن أهلها في غنى (عنه) يعني أنه كان فيها حامل الذكر مجهول القدر”.

    ولعل في تأمل دخول الشيخ محمد الحراق في الطريقة الدرقاوية ما يشي بالغرائبية، إذ تزامنت رغبته في التصوف مع قدوم مولاي العربي الدرقاوي إلى تحساس بغمارة للتعزية في وفاة تلميذه الشيخ البوزيدي، فجاءته دابة مسرجة من غمارة: ” جادة في سيرها موفقة في قصدها إلى أن ألقت عصاها واستقر بها نواها إزاء دار الشيخ الجراق”، فركب عليها وقصد الشيخ الدرقاوي إلى غمارة حيث لقنه الأوراد وأذن له في التربية والتلقين.

    وإذا كان الشيخ محمد الحراق يدرك أن الوقت قد حان في هذا العصر لإعادة النظر فيخرق العوائد التي كان ينتهجها الشيخ ابن عجيبة. فكان لا بد من التخفيف عن المريدين نظرا لشدة وطأة الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، وضغطها على الإنسان المغربي في هذا العصر. إن ذلك هو ما جعل الزاوية تتغلغل في المجتمع التطواني، بل مهد لها كي تستقل بموقفها عن الزوايا الدرقاوية، خاصة أثناء فتنة فاس (1820-1822). حيث رفض محمد الحراق التوقيع على بيعة مولاي ابراهيم، وأعلن ولاءه المطلق لمولاي سليمان باعتباره سلطة شرعية. حتى أن باشا تطوان محمد أشعاش الذي كان يعمل بما يمليه عليه طبع الاستبداد لا يكاد يقطع أمرا دون استشارة الشيخ.

    ويعتبر كتاب الزاوية للتهامي الوزاني من المصادر الأساسية التي أرخت لهذه الزاوية وعرفت بها خصوصا في عهد شيخها إدريس الحراق حيث عرفت كيف تجلب إليها أقواما من جميع المستويات وذلك بفضل الموسيقى والطرب. فقد كانت لشيخها محبة في الموسيقى وشغف بالطرب، وكان من بين شيعته جماعة من المطربين يقوم بإعالتهم، فاشتهرت زاويته دون باقي الزوايا بالغناء حتى أصبحت مدرسة فعلية لذلك، واجتمعت لدى الزاوية آلات تعد بالعشرات لأن الناس بعد فرض الحماية وأيام الحرب العظمى عمهم الحزن والكدر، فتفرقت بجامع اللهو والانشراح ، وقام أغلبهم ببيع آلالات لهوه وطربه .

    وأصبحت الزاوية الحراقية تعرف انتعاشا بعد فترة ركود، وصارت تعج بالأتباع والمعجبين بالسماع، وقد رسم لنا العلامة التهامي الوزاني صورا تظهر أهمية الموسيقى فيها وما بذلت من جهود في سبيل تطويرها، فقال: ” الزاوية الحراقية ليس فيها بيوت للخلوات ولا ما يلائم حياة العزلة والانقطاع، وإنما بما غرفتان للضيوف ولاجتماع الفقراء على المذاكرة وسماع الموسيقى وشرب أكواب الشاي المعنبر… وشغل الملازمين من الفقراء إما بحفظ قصيدة من كلام أعيان القوم أو تعلم دورا من أدوار الغناء”. أما الذين انتموا إليها ممن أخذوا حظا من التعليم كانوا يتدارسون بها كتب القوم (الصوفية) ولا سيما كتب ابن العربي، ويتعمقون في أسرار التصوف، محاولين استبطان مغازي الاصطلاحات الصوفية في الأحوال و المقامات.

    ولا ريب أن فيما وصف به التهامي الوزاني الزاوية الحراقية في مطلع القرن العشرين ما ينم عن حياة البذخ التي أصبحت تعرفها الطريقة الدرقاوية: ( من طرب وكؤوس البلور والثريات الكهربائية وأقفاص الأطيار المغردة …). ولكن دون أن تمنعها هذه الحياة من إفساح المجال للطبقة الشعبية الفقيرة والمتوسطة. خلافا لما هو معروف بين أتباع الطريقة الريسونية مثلا. ولهذا كان شيخها المذكور دائم التذكير بأفضلية زاويته التي تجمع الفقراء على الذكر والتذكير والطعام في حين أن الزوايا الأخرى كان فقراؤها لا يذكرون زواياهم إلا عند الفراغ من أشغال.

    إلا أن انقطاع الزاوية و عدم الاهتمام سوى بشؤونها الخاصة وقضاء مصالح روادها سوف يكون له أكبر الأثر في تقلص نفوذها حيث سيدير أغلب الأتباع ظهورهم لمجالس السماع.

    العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)

    للمؤلف: الوهابي

    منشورات باب الحكمة

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوان من خلال فهارس علمائها (3)

    ثانيا : الحياة الدينية (التصوف)
    لما كان التصوف ظاهرة تعبدية اختص بها أهل الولاية والصلاح، ممن اختاروا سبيل التعبد والتجرد في العمل الله تعالى، والزهد في الدنيا والاختلاء فيها بالنفس بعيدا عن فتنها ومشاغلها، فإن هذه الظاهرة ما فتئت أن شملت كل المعمور ووصلت اقصاه، فكان للمغرب الحظ الأوفر من هذا الطقس التعبدي منذ أمد بعيد، بل إن فرادته وصلت حد اعتباره أرضا خصبة للأولياء والصلحاء من دون منازع. وإن تكن تطوان حاضرة صغيرة، فقد عدت من حيث الممارسة الصوفية من كبريات الحواضر المغربية التي تكثف فيها المشهد الصوفي، وضربت فيها أصناف من الطرقية، وسجلت بها كبار أعلام الصوفية، فمثلت بحق النموذج المثال للمدينة المغربية المتصوفة، وتوضح هذه الحقيقة العلمية الفهارس التطوانية التي عالجت موضوع التصوف باستفاضة واسهاب و ناقشت عدة جوانب منه ومن بينها:

    1- الحركات الصوفية والزوايا بتطوان:

    كانت التراجم التي صاغها الفقيه المرير في فهرسته مدخلا للحديث عن الحياة الصوفية لهذه الحاضرة المغربية. من أجل ذلك كله نرى الشيخ المرير يرسم لنا سورة واضحة عن نشأة التصوف بتطاوين فالحديث عن الشيخ عبد القادر التبينة هو حديث عن البداية الحقيقية لمعالم التصوف بتطاوين، وإن الدارس لشخص الولي الصالح سيدي عبد القادر التبين عادة ما يستوقفه ذكر النصوص لولي آخر أثث المشهد الصوفي لتطاوين مبكرا وصاحب شيخه التبين في مقامه بها، ونخص بالذكر هنا الولي الصالح أبي عبد الله الفخار الذي يعد من أولياء تطاوين المشهورين، وممن يعتقد في بركته، ويلتمس قربه، حيث دأب أهل المدينة على ارتياده فاتخد مزارا قصد التبرك والتداوي.

    والترجمة للزاهد سيدي أبو عبد الله ابن الحاج أنور هو تأريخ لبداية ظهور الزوايا في مدينة تطاوين وبالضبط مع الزاوية الفاسية التي كانت أول مؤسسة صوفية ولجت تطاوين سنة (1003هـ/1594م)، ويعود فضل بنائها إلى الشيخ أنور الذي أجاد حسن تسيير الزواية وأمور الجماعة. ولعل من أبرز متصوفة الزاوية الفاسية الشيخ سيدي علي بن مسعود الجعيدي الذي كان من أصحاب سيدي يوسف التليدي دفين قبيلة الأحماس ثم انتمى إلى الشاذلية الزروقية وإلى الشيخ أبي المحاسن.

    والكلام عن الشيخ العالم سيدي الحاج بركة هو كلام عن ثالث زاوية في تطاوين بعد الفاسية والجعدية، وهي الزاوية الناصرية وقد أخذ وردها هذا العالم عن الشيخ امحمد بن الناصر، كما أخذ عنه أبو علي اليوسي الذي كان يتردد كثيرا على تطاوين فاستأذنه في تلقين أهلها الورد الناصري.

    وحين نصل إلى أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر نجد أربعة شيوخ من أصحاب الزوايا الذين كان لهم أتباع عديدون من بين مختلف الأوساط الاجتماعية وهم:

    • الشيخ أبو العباس أحمد بن عجيبة، وطريقته الدرقاوية الشاذلية، وقد توفي بإحدى قبائل غمارة عام (1809م).
    • الشيخ أبو الحسن علي بن ريسون الذي استقر بتطوان وبنى بها زاوية، وقد توفي حوالي عام (1813م).
    • الشيخ أبو عبد الله محمد الحراق، وطريقته كذلك درقاوية شاذلية توفي عام(1845).

    • الشيخ عبد السلام بن علي بن ريسون، وقد توفي عام (1882م).

    أ- الزاوية الدرقاوية:

    فتتأسس بذلك أحد أهم الزوايا التي عرفتها تطوان في تاريخها الحديث وهي: الزاوية الدرقاوية والزاوية الحراقية والزاوية الريسونية، وكان قيام تصوف الشيخ ابن عجيبة على مذهب خرق العوائد، من أهم أسباب الصراع بين هذه الزوايا الثلاث، إذ لم تكن هذه الطريقة الجديدة في ترويض النفس وتهذيبها أن تمر دون أن تثير انتقادات لاذعة لها، أو اتهامات لأصحابها بالخروج عن الشريعة الحقة السمحاء، في حين أن أتباع الطريقة الدرقاوية يرون أن النفس الأمارة بالسوء إذا اطمأن إليها الإنسان برهة من الزمن، فإنها سرعان ما تعود إلى اكتساب الرذائل من جديد، لذلك لا بد من قتلها بالذل والاحتقار حتى يستوي عند صاحبها المدح والذم، والغنى والفقر، والعز والذل، والموت والحياة فعندئذ تحيا روحه وترتقي إلى سماء المعراف، فلا يزيدها الموت الحسي إلا اتصالا و تقريبا”.

    نتيجة لذلك تعرض الشيخ ابن عجيبة لمحنة أورد بعض تفاصيلها في فهرسته والتي لا يمكن أن أسبابها الحقيقية والخفية، إلا إذا نظرنا إلى علاقة الشيخ أحمد بن عجيبة مع ثلاثة أقطاب.

    العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)

    للمؤلف: الوهابي

    منشورات باب الحكمة

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فهارس علماء تطوان .. الأستاذ محمد داود (2)

    1- دراسته وشيوخه:
    أ- في تطوان:
    حضر الأستاذ محمد داود دروسا متنوعة ومختلفة على علماء تطوان فقرا:

    – التوحيد: في كتاب المرشد المعين بشرح ميارة، على الفقيه أحمد الرهوني بالزاوية التجانية، ودرسه مشروحا على الفقيه الحاج عبد القار الشلي، وبشرح الشيخ الطيب بن كيران وحاشية محمد القادري على الفقيه محمد بن الأبار بالجامع الكبير، كما درسه بصغرى الإمام السنوني على العلامة الرهوني.

    – الفقـه: درس الفقه المالكي في كتاب المرشد المعين بشرح ميارة الصغير عدة مرات، ورسالة أبي زيد القيرواني وشرحها لأبي الحسن، وقرأ جل مختصر خليل بشرحي الدردير والخرشي، وحاشية البناني وبعض الزرقاني. كما درس تحفة ابن عاصم بشرحي التاودي ابن سوده والتسولي، إضافة إلى لامية الزقاقبشرح التاودي وحواشيه الثلاث للتسولي والوزاني والهواري، على علماء متعددين من بينهم شيخ الجماعة أحمد الرهوني، محمد بناني، عبد القادر الشلي  وغيرهم. وأخذ الفرائض على والده وعلى العلامة محمد أفيلال والفقيه الزواقي، قرأها بشرح الخرشي لفرائض مختصر خليل مع حاشية ابن الخياط.

    – النحو والتصريف: درس النحو بكتاب الأجرومية بشرح الأزهري على يد أبرز علماء تطوان من أمثال محمد أفيلال، وأحمد العمراني الغماري، وعبد الرحمان أقشار. كما درس ألفية ابن مالك بشرح المكودي ومطالعة حاشية ابن الحاج وغيرها عدة مرات على فقهاء كثر أمثال شيخ العلوم الفقيه محمد المرير والعلامة أحمد الرهوني، وقرأ جمل المجراد على عبد الرحمان أقشار بالجامع الكبير. ودرس التصريف بكتاب لامية الأفعال بشرح الشيخ بحرق اليمني ومطالعة حاشيتي ابن الحاجب الرفاعي على يد العلامة أحمد الرهوني.

    – الأصــول: قرأه على شيخ الجماعة العلامة أحمد الزواقي في الزاوية الريسونية بكتاب جمع الجوامع وشرح المحلي وحاشية البناني.

    – المنطق: قرأه بكتاب السلم للأخضري بشرح بناني على محمد ابن الأبار وأحمد الرهوني ومحمد المرير.

    – البلاغـة: قرأ علم البيان بمنظومة الشيخ بن كيران في الإستعارة بسرد البوري ومطالعة حاشية ابن الخياط على الفقيه أحمد الزواقي وتلخيص المفتاح بمختصر السعد على الفقيه أحمد الرهوني.

    – التفسير: قرأ جزءا هاما من تفسير القرآن على العلامة أحمد الرهوني.

    – الحديث: قرأ صحيح البخاري بسرد القسطلاني، وصحيح مسلم، وموطأ الإمام مالك، وأوائل وأواخر أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجة، ومسند الدرامي، والترغيب والترهيب للمنذري، أخذها على الفقهاء أحمد الزواقي والعمراني والرهوني وأجازه هذا الأخير في الجميع.

    – السيرة النبوية: قرأها بكتاب الشمائل على الفقيه الرهوني، ودرس بعض الهمزية بشرح بنيس على أحمد الزواقي وأحمد الرهوني ومحمد البقالي، وقرأ بعض كتاب الشفا على الفقيه محمد المرير.

    – الحســـــــاب ومبادئ الهندسة: درسه على والده الفقه العدل أحمد داود وقرأه بكتاب القلصادي. وكتاب مد الراحة لأخد المساحة للشيخ الطاهر الجزائري على الأستاذ الحاج عبد السلام بنونة.

    – الجغرافية: درسها في تطوان على يد صديقه محمد بن محمد الوزاني بكتاب النخبة الأزهرية.

    – دروس في التصوف والأخلاق: درس ذلك عرضا في كتاب التصوف من المرشد المعين على شيوخه الرهوني والشلي وابن الأبار.

    في فاس:
    بعد ثمان سنوات من التحصيل بمسقط رأسه شد الرحال إلى فاس حاضرة العلم والعلماء الأعلام، قال واصفا حلوله بها: “والآن ها آندا في فاس مدينة العلم والعمل مدينة الجد والاجتهاد مدينة الثورة والكفاح هذه المدينة وقد دخلتها وأنا في شبه حلم ولكنه لذيذ. لقد طالعت تاريخ فاس وما جرى فيها من أحداث، وما احتوت عليه من رجال، وما درس فيها من علوم، وما ألف فيها من كتب، فكبرت فاس في عيني، وحلت من قلبي محلا محفوفا بالتجلة والإحترام”.

    فصار يرتشف من معين علمها العذب الزلال، وكان ولوعا بلقاء الشيوخ والجلوس إليهم والأخذ عنهم ورسم الفوائد التي تقطف من دوحة أيديهم. وهم في ثلاث طبقات:

    – علماء تتلمذ عليهم وأخذ عنهم في حلقة الدرس، وبلغ عددهم عشرون بينهم: أحمد بن الخياط، وأحمد بن الجيلالي، والفاطمي الشرادي، وعبد الله الفضيلي، وعبد الحي الكتاني، ومحمد الحجوي، وأبو شعيب الدكالي.

    – شيوخ مدرسون غشي مجالسهم دون حلقاتهم اجتمع بهم وتدارس وتبادل الاستفادة والإفادة ويصل مجموعهم إلى عشرين شيخا منهم: محمد ابن الحاج، عبد السلام بن عمر العلوي، محمد بن العربي العلوي، علي الدرقاوي، معهم أحمد العمراني.

    -علماء وشيوخ لم يمتهنوا التدريس سعى للقائهم والاستفادة من علمهم الغزير، ويبلغون أربعة وهم: العابد بن سودة، ومحمد العلمي، وعبد الحفيظ الفاسي، وإدريس الوزاني.

    ومن خلال تأمل أسماء الشيوخ الذين أخد عليهم أثناء مسيرته العلمية نجد أن الفقيه داود كان ينتقي شيوخه بعناية فائقة حيث لا يدرس إلا على أجل العلماء وأغزرهم علما ومعرفة. وقد أثر فيه منهم أربعة على الخصوص تأثيرا قويا وهم: الفاطمي الشرادي، أحمد ابن الجيلالي، عبد الله الفضيلي، والراضي السناني. فالشرادي وحده بحر زاخر من العلم وجبل راسخ في الفقه واللغة، وأحمد ابن الجيلالي العالم الفيلسوف المنطقي الذي يحول المعقولات إلى محسوسات بطريقة بسيطة وسلسة وواضحة، وكانت دروس الفضيلي في الفقه صورة واضحة من ضبطه وتمكنه من معانيه وفتح مغاليقه التي تصعب على الطلبة، أما الراضي السناني فهو متفرد في تدريسه وطريقة شرحه، مجتهد في علمه لاتدرك متزلته الرفيعة في التحصيل ط.

    ومن عجيب المصادفات أن المترجم له درس على خمس طبقات من العلماء وهم: الفقيه عبد القادر الشلي على شيخه الفقيه محمد أفيلال على شيخه الفقيه أحمد الرهوني على شيخه الفقيه أحمد الزواقي على شيخه الفقيه أحمد بن الخياط الزكاري، وهذه القضية في تاريخ الدراسة العلمية نادرة طريفة قل أن تتحقق لكثير من الدراسين والطلبة.

    وبعد أن اقتطف ورود العرفان وجنى زهرات العلوم عاد إلى موطنه تطوان آخر حجة (1310هـ).

    العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)

    للمؤلف: الوهابي

    منشورات باب الحكمة

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فهارس علماء تطوان.. كتاب “الزاوية” للتهامي الوزاني (2)

    كتاب (الزاوية):
    الكتاب في موضوعه يعد مذكرات للشريف التهامي الوزاني، عرض فيه لأطوار حياته من الطفولة إلى الكهولة متحدثا عن تربيته الأولى، ومستعيدا ذكريات الطفولة والدراسة، وما ميز مرحلة شبابه من أحداث ومواقف وكأنه يراها رأي العين رغم بلوغه سن الأربعين: ” وها أنا اليوم وقد وقفت على باب الأربعين أستعيد الذكريات كما كانت كأنني أعيش في ذلك الوقت، وكأن هذه المرحلة من الحياة كانت مسجلة عندي في فيلم فأتذكر الحالة النفسية التي كنت عليها إذاك ثم أنقدها بالمعيار الذي اكتسبته مع الأيام”.

    1- البيئة التي نشأ فيها:
    رسم التهامي الوزاني صورة واضحة عن البيئة التي نشأ فيها، فقد عاش في بيئة صوفية، فهو شريف وزاني، وغير خاف أن النسب الشريف في المجتمع المغربي، كان عنصرا بالغ الأهمية في تحديد الفروق الاجتماعية. فالشرفاء كانوا يحظون بنوع من التقديس وتوقير واحترم الناس لهم بسبب شرف أنسابهم أو امتلاكهم المفترض للبركة والكرامة.

    وكان لجدته للأب أثر عظيم في نشأته فهي التي تولت تربيته بعد أن توفي والده وهو ابن ثلاثة سنين وستة أشهر، وتعهدته من فينة لأخرى بالأحاديث النافعة، والحكايات المؤثرة تقويما وتهذيبا. وهو ما أثر عليه تأثيرا عميقا فكانت همته تميل إلى التصوف والتعلق بالقوم وأقوالهم ومقاماتهم، متوسما فيهم بركة أجداده الشرفاء خاصة المولى عبد الله الشريف تلميذ الشيخ علي بن أحمد الصرصري.

    2- دراسته :
    التحق الأستاذ التهامي الوزاني بمسيد الفقيه أحمد بن حمزة الفقيه الذاكر، والفقيه أحمد الفتوح، وحفظ القرآن الكريم “وكنت – كما قال التهامي الوزاني عن نفسه – لا أجد عناء في القراءة والحفظ فلا أكاد افرغ من كتابة اللوح إلا وقد حفظته فلذلك لم يكن المسيد عندي كما كان عند غيري”. بعد ذلك تاقت نفسه إلى طلب العلم من شيوخ بلدته وعلمائها الأجلاء ومنهم الفقيه محمد الكحاك الذي قال عنه: ” وإن أكن لأحد أكثر امتنانا فإن منة الكحاك علي وعلى توجيهي في طريق طلب العلم منة لا يمكنني أن أنساها”، ودرس عليه الأجرومية والمرشد المعين. وأخذ عن الشريف الفقيه أحمد الزواقي التحفة بالشيخ التاودي ابن سودة، وعن الشريف الفقيه سيدي محمد المؤدن العلمي الأجرومية بالأزهري، و عن العلامة الفقيه سيدي أحمد الرهوني الألفية بالمكودي، وشيخ العلوم سيدي محمد المرير السلم ببناني.

    إلا أن حظا وافرا من زاده العلمي اكتسبه عن طريق التحصيل الذاتي والمطالعة الحرة، فهو بحق نابغة عصامي لا يستصعب علما، ولا يتهيب بجهولا، وإن كان من دقائق الفلسفات والمعقولات، معانا على ذلك بذكاء مفرط، وطبع متقاد، وقريحة مواتية. فنجده يقبل على دراسة المنطق وهو لم يتزود قبل ذلك بما يؤهله لهذه الدراسة، ويذكر أنه لم يلاق أية صعوبة في هذه المادة.

    وأقبل على قراءة الكتب بنهم شديد فطالع درة الخواص، ومقامات الحريري، وانكب على مطالعة ألف ليلة وليلة وحكايات السندباد، وولج عالم الوعظ والرقائق والتصوف، فقرأ روض الفائق والتحفة المرضية والفتوحات المكية للحالمي وما جرى بحرى هذه الكتب. وقد كان لهذا كله أثر عظيم على شخصيته فشب على الصبر وتهذيب النفس ومجاهدتها للوساوس والشهوات، و” حب الصالحين وأهل الله”.

    وبتعداد الوزاني الكاتب لهذه الكتب ” إنما يقدم للقارئ مصادر ثقافته وأولى اهتماماته التي ستتجلى فيما بعد في كتاباته، وليس ما ذكرنا هو كل ما أثبته عن نفسه، بل هناك كثير غيره قد يتمثل جزءا آخر من سيرته لم يرد في كتاباته الأخرى”.

    ويعود الفضل في ذلك كله إلى أستاذه الفقيه الكحاك الذي زوده بما كان لديه من كتب في دكانه قبل أن يشرع في شراء واستعارة الكتب من مكتبة القادري، ومما استعاره (الف ليلة وليلة) ” فسألت عنها القادري، فناولني أربعة أجزاء ضخاما، فطالعتها في مدة قصير، كل هذا وأنا ألازم عملي في الكتاب”.

    3- تصوفه:
    لم يتسن للتهامي الوزاني استكمال تعليمه، فلم يرحل لا إلى فاس ولا إلى المشرق كما فعل أصدقاؤه وخلانه (امحمد بنونة- الفقيه داود..)، لكنه رحل إلى الزاوية الحراقية يطلب شيخ التربية، وانغمس في علم الباطن بدل الظاهر، وارتدى بذلة التصوف وأخذ السبحة، وبما أنه نشأ في بيئة صوفية، لم يكن التصوف يحتاج إلى أن يسترب إلى قرارة نفسه، وهو ما عبر عنه قائلا:” وإذا كنت في هذه الورقات أريد أن أتحدث عن صفحة من أجمل صفحات حياتي تلك هي الرهبانية والانقطاع للعبادة والتفرغ لما يطهر النفس ويهذبها، فلا بد من ربط هذه الفترة الزمانية بعصر سبقها كنت فيه صوفيا بطريق الوراثة والنشأة، فلم يكن التصوف يحتاج إلى شيء يتسرب إلى قرارة قلبي، بل إني وجدت فيه من أول يوم استنشقت فيه نسيم الدنيا”.

    إن قراءة التهامي الوزاني لبعض كتب التصوف وكرامات المتصوفة، واستحضار أحاديث جدته عن الأولياء ومقاماتهم، وما اعترى نفسه من ضيق وانقباض وابتعاد عن الله، كل ذلك دعاه إلى البحث عن شيخ ينتشله من أوحال نفسه، ويقوده إلى الكمال الروحي ويوجهه في مجال العلاقة بالله، فالتهامي الوزاني كان يعيش بين جاذبية الواقع وجاذبية المثال، وحينما أراد مرة أن يساير جاذبية الواقع أحس بضرورة الإخلاء بواجباته الدينية، فالدين إذن هو بالضرورة في مقابل الواقع. ولا بد من التضحية لأحدهما لصالح الآخر . و” لكن جاذبية الدين تخلصه من أزمة الاغتراب، أو من أزمة الشعور بالتناقض، وتفسح له المجال ليجد مكانه بين صفوف الأولياء والعارفين، ودفعته ميوله إلى الإلتحاق بالزاوية الحراقية واضعا نفسه رهن إشارة شيخها إدريس الحراق، أليس هو سليل البيت النبوي الشريف. أليس يتحمل وحده آلام التخلي عن هذا الاتجاه المرسوم له سلفا؟ “.

    لم يكن تصوف المترجم له تصوفا سلبيا ولا جافا ولا متزمتا، لم يكن انقطاعا عن الدنيا ولا وحشة من الخلق، ولا زهدا في طيبات الحياة، بل كان على العكس من ذلك يرى جمال الله في كل شيء ويقبل على الحياة بروح الشاعر الذي يعشق جمال الحياة ويراه من مظاهر جمال الله. ولعل نزعته الصوفية هي جعلته لين العريكة سهل المقادة، “يعلوه جمال النسك والمرح والانشراح والتقدير للصغير والكبير يعانق ذا ويقبل ذاك في انطلاق وتبسم حتى لا تجد لحظة مقطبا عبوسا”. بعيدا عن كل استيحاش، كما أنها فيما أعتقد هي التي كانت تجعله متحررا في أفكاره وسلوكه إلى أبعد حد، وتلك شنشنة معروفة من أهل التصوف، فكان إذا اقتنع بشيء ورأى فيه الخير والمصلحة فإنه لا يبالي بعد ذلك بشيء، ولا يهتم برأي الناس، سواء استحسنوه أو استهجنوه، أو وافق الأعراف والعادات وما تواضع الناس أو خالف ذلك كله. و يعبر عن هذه الخاصية بقوله: ” إن اعتبار الناس عادة لم أتذوق طعمها. وإذا كانت من متممات تقويم الإنسان فأنا قد أصبت بالشلل، ولا تتحرك نفسي لهذا المعنى أدنى حركة”.

    العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)

    للمؤلف: الوهابي

    منشورات باب الحكمة

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “المؤذن بأخبار سيدي أحمد بن عبد المومن” .. إصدار يقتفي موارد التصوف بالمغرب

    صدر عن دار الضياء بالكويت كتاب “المؤذن بأخبار سيدي أحمد بن عبد المومن” من تأليف الحافظ المغربي السيد أحمد ابن الصديق الطنجي الغماري..

    وقد اعتنى به وحققه الدكتور عبد الله عبد المومن أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر الكلية المتعددة التخصصات بالسمارة.

    وحسب ورقة خاصة بهذا الإصدار، فإن  الكتاب حافل بموارد التصوف وتاريخه بالمغرب والتعريف برجالاته، كابن مشيش، وأبي الحسن الشاذلي، والمرسي، وابن عطاء الله….إلى أحمد زروق وعبد الرحمن المجذوب وأبي المحاسن الفاسي، إلى سيدي علي الجمل فمولاي العربي الدرقاوي.

    ثم تلميذه سيدي أحمد ابن عبد المؤمن ت 1262هجرية المترجم له بالكتاب، وقد تضمن الكتاب: نسبه، ومشيخته؛ وتلامذته؛ ومصنفاته وآثاره، وكراماته، وسلسلة طريقته الدرقاوية الشاذلية.

    ويعد الكتاب حلقة مهمة في تاريخ التصوف بالمغرب لا سيما في القرنين الثاني والثالث وبدايات الرابع عشر الهجري، ولعله أوفى كتاب في الباب بعد مرآة المحاسن لأبي حامد الفاسي.

    وقد اعتنى المحقق في قسم الدراسة بالتوسع في ذكر مآثر آل عبد المومن وفروعهم، وتاريخ الزاوية التجكانية بقبيلة بني،منصور بغمارة، وذكر من ترجم للعالم المقريء سيدي أحمد بن عبد المومن وحلاه من العلماء، واستدراكات مهمة في التعريف بفروعه و آثار ذريته  وخدمتهم للعلم  والدعوة في ربوع المغرب وباقي أنحاء العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تتبرأ الزاوية البوتشيشية من مقال الاساءة للاعب ابوخلال من طرف اشهر مريديها الصحفي التيجيني ؟

    الأحداثابراهيم ادريسي

    بعد توالي الاحداث بسرعة عقب نشر جريدة مريد الزاوية البوتشيشية الصحفي محمد التجيني مقالا وصف خلاله لاعب منتخبنا الوطني زكرياء ابو خلال بالسلفي ، و اتهمه باستقطاب مجموعة من لاعبي المنتخب الوطني للنهج السلفي في إشارة إلى الفرقة الضالة من السلفيين “السلفية الجهادية” ، و ما تلاه من ردود فعل كبيرة كان اهمها بلاغ الجهاز الوصي على كرة القدم الوطنية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الذي استنكر هذا الخروج عن النص و اعلن تضامنها المطلق مع اللاعب ابوخلال و توعدت بمقاضاة الجريدة ان لم تسحب المقال و تقدم اعتدار للاعب ابو خلال خاصة و للشعب المغربي عامة .

    كذلك البلاغ الذي اصدره المجلس الوطني للصحافة التي استنكر ما ورد في المقال من قدف و تشهير بلاعب خلوق غيور على وطنه و على ملكه و قررت استدعاء صاحب الموقع و عرضه على لجنة أخلاقيات المهنة و القضايا التأديبية.

    في نفس الحين لا زال المتتبعون للشأن الدعوي بالمملكة الشريفة ينتظرون بلاغ الزاوية البوتشيشية تتبرأ فيه من مقال الاساءة للاعب بوخلال الذي تشرف هو و والدته بالتكريم يوم الثلاثاء الماضي من طرف امير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، نقول الاساءة للاعب من طرف احد اشهر مريديها الصحفي محمد التيجيني…

    حيث تعتبر الاغلبية المطلقة منهم
    سكوت الزاوية خلال هذه الازمة التي هي أزمة الهوية و المنهاج بالاساس قد يفهم بأن الزاوية البوتشيشية تتبنى فكر متطرف لا يؤمن بالاختلاف الرحمة في الاراء و العقيدة …

    خصوصا و ان اكبر من يحارب التصوف المبتدع هم أهل السلفية كفكر و منهاج يعتمد على الدليل الشرعي في تقبل اي شئ ، و يعتقدون اعتقاد أهل السنة و الجماعة انهم في عبادة و هم يطيعون ولي الأمر، و يحرمون الخروج على ولي الأمر امتثالا لأمر خير البشرية حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم…

    هيئة التحرير25 ديسمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره