Étiquette : التمييز

  • الورش التفاعلي حول تأنيث الإدارة أو الحياد الجنساني .. نحو إدارة المساواة

    حسن طارق

    في موضوع حقوق المرأة، وعلى صعيد المشهد العام، لا أحد يملك الحق في الإنكار: سياسات المساواة في المغرب شهدت خلال أقل من جيل واحد خطوات جبارة.

    لا بد من الإقرار في الخلفية الرئيسية بالإرادة الملكية المعلنة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تنطلق من الإيمان بفكرة المساواة كإحدى القيم المؤسسة للمشروع المجتمعي المغربي، وكضمانة حاسمة لتمكين النساء وتحقيق “إنصافٍ تاريخي” مُستحق باسم العدالة والحقوق والكرامة.

    ثم لا بد من الانتباه بعد ذلك إلى البناء المؤسساتي والسياسي والمدني الداعم، رغم كل المقاومات المجتمعية والتجاذبات الإيديولوجية، التي يفترضها مُجتمع حي بصدد موضوع يُكثف قَلق وأسئلة الانتقال المعقد نحو الحداثة، بما يحمله من طُموح وتردد وديناميات مُفارقة.

    لقد جعل دستور 2011 المساواة إحدى دعائم المجتمع المتضامن الذي تُواصل المملكة المغربية مسيرة إرسائه، حيث نص على حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بما في ذلك التمييز الجندري، مؤكداً على فكرة المساواة أمام القانون كأسمى تعبير عن إرادة الأمة، وضامنا لتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات، ومقراً لتنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة في الولوج إليها، ومكرسا لحرص الدولة على العمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

    من جهته جعل القضاء الدستوري من المساواة واحدة من المبادئ الأساسية الثابتة التي يرتكز عليها الدستور في مجال ممارسة الحقوق السياسية، واعتبر المناصفة غاية دستورية وهدفا تسعى الدولة إلى بلوغه؛ كما بلورت قراراته المتواترة فرزا واضحا بين “المبادئ الدستورية” مثل المساواة، تكافؤ الفرص، ومكافحة كل أشكال التمييز، وبين “التدابير القانونية التحفيزية والاستثنائية” التي تمليها دواع مرحلية ومؤقتة، من شأنها تيسير الولوج الفعلي للنساء إلى بعض الوظائف الانتخابية. والأكثر من هذا الفرز أقر القضاء الدستوري سياسة اجتهادية لتدبير حدود العلاقة بين المبدأ الثابت للمساواة والتدابير المؤقتة للتمييز.

    هذا التقدم المعياري عزَّزه الانخراط المبدئي للمملكة في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، من خلال الانضمام والتوقيع على الاتفاقيات الكبرى ذات الصلة بموضوع المساواة.

    سياسياً أسهمت الإصلاحات الإرادية في تحقيق مَكاسب هامة على صعيد التمثيل النسائي داخل البرلمان والجماعات الترابية. أما على المستوى المؤسساتي فقد تقدم المغرب بخطوات واثقة في اتجاه تعزيز نسيج مؤسسي كامل للدعم والتمكين والحماية.

    ومن جهة السياسات العمومية تتكرس بالتدريج مقاربة النوع في دورة الأداء الحكومي: صياغة وتنفيذاً وتقييماً، كما تتطور مَهارات التخطيط الإستراتيجي في سجل سياسات المساواة، فيما بدأت البرامج المحلية والترابية تَستحضر مُؤشر النوع، وهو ما انفتحت عليه كذلك المنظومة الإحصائية الوطنية في إنتاجها الدوري.

    لنُلاحظ في البدء هذه المفارقة: مُقابل فَورة اهتمام أدبيات السياسات العمومية، الوطنية والأممية، الرسمية والمدنية، الترافعية والتقييمية، بأنواع مختلفة من المساواة، حيث تَحضُر بقوة قضايا المساواة السياسية من خلال تدبير الولوج لمناصب التمثيل النيابي والمحلي، إلى جانب قضايا المساواة الاقتصادية من خلال مواجهة حواجز التمييز داخل الحياة المهنية وتشجيع المقاولات النسائية، وقبل كل ذلك قضايا المساواة الاجتماعية من خلال إعادة ترتيب العلاقات الأسرية؛ تبدو -في الجهة الأخرى- المساواة الإدارية بعيدة عن أضواء فاعلي السياسات على واجهات التنفيذ، والتقييم، والصياغة والترافع، بَل تكاد تمثل إحدى الزوايا المعتمة للنقاش العمومي ذي الصلة بقضايا المرأة.

    في نص لافت تحت عنوان “الدستور اللغوي… مؤنثا” ينتبه الأستاذ محمد أشركي إلى دستور 2011 باعتباره تجسيدًا للقطع مع الصياغة الذكورية والانتقال إلى لحظة تأنيث لغوي مُتقدم، في خطوة تستحق التنويه وتحتاج للتعزيز دُون الانزلاق نحو خيار التأنيث الشامل الذي يخلق صياغة مصطنعة، كلفتها اللغوية أكبر من مردودها الحقوقي. قبل أن يخلص الرئيس السابق للمجلس الدُستوري إلى أن جهوداً مُعتبرة يجب أن تُوجه نحو تطهير النصوص التشريعية والتنظيمية من شوائب التمييز اللغوي، في أُفق إقرار مُناصفة لغوية نوعية.

    طبعا، ليس هُناك أدنى شك في أن التطهير يجب أن يَشمل كذلك شوائب التمييز القانوني نَفسه، حيث يسمح تعقد المنظومة القانونية المغربية وتشعب سجلاتها بتساكن أزمنة المساواة مع أزمنة التمييز، بشكل يُنتج جُيوباً مَنسية من المقتضيات المُكرسة لغياب المساواة بين الرجل والمرأة.

    تُحيل استعارة “السقف الزجاجي” الشهيرة داخل الأدبيات السوسيولوجية المرتبطة بموضوع تأنيث الإدارة، وولوج النساء لمراكز القيادة الإدارية، على فكرة وُجود حواجز صارمة وغير مرئية تحد من طموحات النساء في الترقي الوظيفي، وتحمل مضمونا ثقافيا واجتماعيا وذهنيا وسلوكيا.

    هكذا أوصت الدراسة الميدانية الوطنية حول القيم (مجلس النواب /2022) بضرورة تقليص الفارق بين التطور النسبي الحاصل على المستوى القانوني والمؤسسي وبين التمثلات والمعايير الاجتماعية التي مازالت، ولو بدرجات مُتفاوتة تمارس إكراهات وضغوطاً على طموحات النساء.

    غير بعيد عن ذلك يقف تقرير “المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” حول “النهوض بالمساواة بين النساء والرجال في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية”، الصادر في العام 2014، على المحددات السوسيو ثقافية لغياب المساواة، وعلى حُضور أشكال تمييز خفية وغير معروفة بما يكفي.

    هل يمكن الحديث إذن، في باب المساواة الإدارية، عن الحواجز اللامرئية أو التمييز الخفي؟ بالتأكيد نعم، فالإدارة والسياسات العمومية يحملان في عُمقهما إرثاً من التقاليد الثقافية ورُدود الفعل الذهنية التي قد تُعيق الوصول إلى لحظة الحيادية الجنسانية للإدارة وللسياسات.

    لكن في المقابل فإننا نستطيع تعريف حدود جيوب اللامساواة، المرتبطة على الأقل بالنصوص التشريعية والتنظيمية، وهي بالتأكيد ليست خفية ولا غير مرئية، إنما منسية داخل الخريطة المعقدة للقوانين والنصوص، التي لا تُسلط عليها الكثير من الأضواء، لكنها تُدبر جوانب عدة من الحياة اليومية للنساء وهن يواجهن خدمات الإدارة ومُخرجات الفعل العمومي.

    في هذا السياق يمثل برنامج “إدارة المساواة” لحظة للتفكير الجماعي في فعلية الولوج المتساوي للخدمات والسياسات، ومناسبة تداولية لمساءلة حيادية الأداء الإداري والعمومي تجاه متغير النوع الاجتماعي، ومحطة لاختبار عُمومي لمدى انسجام التشريع الوطني مع المبدأ الدستوري لحظر ومكافحة كل أشكال التمييز، ونافذة مفتوحة لتسليط قدر من الضوء على ممارسات وأعراف وسلوكيات مكرسة للتمييز الجنسي على هامش القانون ونصوصه المرجعية.

    إذ ترتبط المساواة الإدارية بالقانون، ذلك أنها في النهاية تركيب لمستويات الحرص على المساواة داخل القاعدة القانونية، وللتطلع نحو المساواة أمام النصوص القانونية، وللبحث عن المساواة عن طريق القوانين.

    لكن هذا كله لا يَعني أنها مُجرد أثر مُباشر للتقدم المعياري، بل إنها -في العمق- بناءٌ يومي مَحمول على إرادات متكاتفة داخل الدولة والمجتمع، مُؤمنة بفكرة التقدم والديمقراطية، ومُنخرطة في جدلية تجمع مقاربات التقدم المعياري والـتأصل الثقافي والهاجس البيداغوجي والسياسي، والتبني المؤسساتي، على أن تنسيب أثر “القانون” والوعي بأهمية المداخل الثقافية والاجتماعية لا يعني السُقوط في فخ الانتظارية واستهجان منطق المكاسب التشريعية الصغيرة والمتراكمة.

    لذلك تستلزم المساواة الإدارية يقظة المُشرع مع استحضاره لأفق المساواة، والتزام الإدارة بالسقف الدُستوري مع تَشبعها بمرجعية قيمية حديثة، وحرص القضاء على حماية الحقوق مع إيمانه برسالة العدالة، وانتصار المؤسسات الوطنية للمعايير الكونية مع نهوضها بثقافة عدم التمييز؛ كما تتطلب استحضار المُدبر العُمومي لمقتضى المساواة لحظة صياغة وهندسة سياساته، وحساسية المجتمع المدني والإعلام والجامعة تجاه حالات خرق المساواة بين الجنسين في القانون أو النصوص التنظيمية أو أنشطة وقرارات الإدارة.

    بهذا المعنى يكون تقييم الأداء الإداري في ضوء معيار المساواة مسؤولية المشرع بمناسبة رقابته السياسية على السلطة التنفيذية، ومسؤولية القاضي الإداري بمناسبة فحصه لشرعية القرارات، ومسؤولية الفاعل المدني بمناسبة تتبعه للسياسات العمومية، ومسؤولية هيئات الحكامة بمناسبة ممارسة صلاحيات الاستشارة والاقتراح.

    لكن، هل يُمكن التفكير في سياسات المساواة بعيدا عن فكرة المواطنة؟.

    إن أكثر ما تحفل به العديد من الشكايات والتظلمات الواردة على مؤسسة الوسيط هو العجز عن توصيف وضعيات التمييز، بلغة القانون المُختَرق أو الحقوق المُنتهكة، عجزٌ يُتوسل لتعويضه بتقاسم مشاعر خامة يختلط فيها الغضب والاستياء مع أحاسيس الظلم.

    إن غياب القدرة على انتقاء الكلمات المناسبة -من معجم الحقوق- للتعبير عن حالات حيف وتمييز، يعني في العمق أزمة ولوج ثقافي للحقوق كتمثلات ذهنية للذات، قبل أن يكون أزمة ولوج لفعليتها في الواقع.

    وهذا ما يعني في النـهاية أزمة مواطنة نسـائية، قد تبدأ بفكرة التطبيع مع أوضاع تمييزية، وقـد تتجسـد -في أحسن الحالات – في صيغة الاحتجاج على “مظلومية” بمسوغات بعيدة عن لغة الحق.

    إذا كان تفعيل مبدأ المساواة الإدارية يتصل بطريقة الولوج إلى الخدمات والسياسات العمومية فإن الإدراك الشخصي أو الموضوعي لوضعية التمييز يرتبط بطبيعة التمثل الذهني للمساواة باعتبارها حقا أصليا تكفله المواطنة.

    وعموماً لقد وقف تقرير وسيط المملكة برسم سنة 2024 على ظاهرة ذُكورية الوساطة من خلال محدودية ولوج النساء للطلب على الإنصاف الإداري.

    إن رهان مؤسسة الوسيط من خلال تبنيها برنامج “إدارة المساواة” يتمثل في وَضع القانون المغربي على طاولة فحص حِوار عمومي واسع، من زاوية رَصد المقتضيات التمييزية والماسة بمبدأ المساواة الإدارية.

    كما أن طُموح هذا البرنامج أيضا هو أن ننجح في مؤسسة وسيط المملكة، رُفقة شركائنا داخل المنظومة الإحصائية الوطنية، في بلورة مؤشر وطني حول “المساواة الإدارية”، يقدم لصناع القرار وللمشرع والفاعلين المدنيين شبكة موضوعية لتقييم أثر الإنصاف الإداري من زاوية مقاربة النوع.

    ومن المهم التأكيد هُنا على أن هذا البرنامج لا يُعرف نَفسه كمُجرد مَشروع للخبرة، ينتهي في صُورة تَقرير مِهني يُودع في مساطر الاقتراح المعهودة، إنما يطمح إلى أن يتحول إلى حالة حوار مجتمعي ولحظة تداول عمومي مُنتج.

    ذلك أن الأمر لا يتعلق بنقاش قانوني بأفق تقني فحسب، بل ببناء جماعي لتوافقات قيمية، تبحث عن صناعة تلاقح مُثمر بين البنية المعيارية والمشروع المجتمعي، حيث تصبح الغاية ليس فقط تنقيح المدونة القانونية الوطنية، بل توفير الشروط العام للتملك الجماعي لقيمة المساواة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ضغط حقوقي يراهن على إحالة المسطرة الجنائية إلى المحكمة الدستورية

    هسبريس – عبد العزيز أكرام

    يتشبث طيف من الحقوقيين والمنظمات النشطة في مجال الحريات بمبادرة رسمية تمكّن من إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية، المصادق عليه مؤخرًا من قبل البرلمان، إلى المحكمة الدستورية بهدف فحص مدى دستورية مضامينه.

    وتعززت هذه المطالب أكثر بعد الخطوة الأخيرة التي أقدم عليها راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، الذي أحال مشروع قانون المسطرة المدنية إلى القضاء الدستوري، مما نتج عنه رفض مجموعة من مقتضياته.

    ومما يبرّر ذلك بشدة، وفق حقوقيين، ارتباط هذا القانون بحق الأفراد في المساواة أمام القانون، فضلًا عن تضمّنه مقتضيات اشتعل النقاش بشأنها خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما المادتان 3 و7، اللتان تضبطان تحرك النيابة العامة بشأن الملفات المتعلقة بالمال العام والفساد، وأيضا انتصاب الجمعيات طرفا مدنيا في هذا النوع من القضايا.

    صلاحيات الإحالة

    ويشير الفصل 132 من دستور المملكة الصادر في 2011 إلى أنه “يُمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وخُمس أعضاء مجلس النواب، وأربعين عضواً من أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين أو الاتفاقيات الدولية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، أو قبل المصادقة عليها، إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور”.

    ضغط حقوقي متواصل

    وفي هذا الصدد طالب “تحالف ربيع الكرامة” المحكمةَ الدستورية بـ”ممارسة رقابة استباقية على قانون المسطرة الجنائية الجديد لإسقاط كل المقتضيات التي تنتهك مبدأ المساواة وحماية الضحايا”، موجهاً نداء إلى كل البرلمانيين لتحمل مسؤولياتهم التاريخية في حماية الحقوق والحريات، وضمان حق الجمعيات في الترافع ومحاربة الفساد”.

    وأكد التحالف، في بيان له، رفضه القاطع لمجموعة من المواد التي “تكرس التمييز والإقصاء تجاه الحركة الحقوقية والنسائية في سعيها للانتصاف للضحايا، خاصة المادتين 3 و7، فضلا عن باقي المواد التي تخل بمبدأ المساواة أمام القانون، مما يعيق تحقيق العدالة والديمقراطية”.

    ودخل المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH) بدوره على الخط، إذ أكد أنه ينتظر إحالة كل مشاريع القوانين على المحكمة الدستورية، بدءاً بمشروع المسطرة الجنائية، مشيرا في السياق ذاته إلى أنه قرر وضعَ خطة للترافع من أجل هذا المطلب الحقوقي الأساسي.

    مبررات موضوعية وثابتة

    بوصفه رئيسا للجمعية المغربية لحماية المال العام، قال محمد الغلوسي: “خضنا معركة قوية ضد سعي وزير العدل ومعه الأغلبية الحكومية لتمرير المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، لأننا نعتبر أن تمريرهُما يشكل مسا بالاختيار الديمقراطي كثابت دستوري، وانتهاكا سافرا لمبدأ فصل السلط؛ ذلك أن المادة 3 تجسد تدخلا سافرا للسلطة التنفيذية في السلطة القضائية، ومسا باستقلالية النيابة العامة ودورها في التصدي للجرائم، وضمنها جرائم المال العام، في تحد سافر للمقتضيات الدستورية، خاصة الفصل 107 من الدستور”.

    وأكد الغلوسي، في تصريح لهسبريس، أن “المادتين 3 و7 تكرسان تمييزا واضحا وغير مقبول بين المواطنين، إذ تمنحان نخبة من المسؤولين، الذين يدبرون الشأن العام ويوضع المال العام تحت تصرفهم، امتيازا قضائيا وقانونيا، خلافا لمقتضيات الفصل 6 من الدستور، الذي يجعل المواطنين جميعا، بمن فيهم المسؤولون العموميون، متساوين أمام القانون وأحكامه”.

    وبيّن أن “المادتين تتعارضان مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتعيقان جهود مكافحة الفساد باعتباره قضية دولة ومجتمع”، مشيرا إلى ما اعتبره “تواطؤا مفضوحا داخل البرلمان لتمريرهما، رغم عيوبهما الواضحة واصطدام ما ورد فيهما بمقتضيات دستورية جوهرية؛ وهو تواطؤ يجسد إرادة نخبة سياسية مستفيدة من واقع الفساد والريع والنهب لتحصين من تُباع لهم التزكيات من المساءلة والرقابة المجتمعية والمؤسساتية”.

    وقال بصريح العبارة: “نراهن اليوم على الدولة ومؤسساتها، خاصة المحكمة الدستورية، للتصدي لهذا الانحراف السياسي والتشريعي الجسيم، الذي يجسد تغول لوبي الفساد وسعيه إلى التشريع للأقلية، باستغلال سيئ وخطير للمؤسسة التشريعية، لتمرير نصوص قانونية نكوصية تستهدف تعميق الفساد والرشوة في الحياة العامة، والمس بالحقوق والحريات”.

    وسجّل في ختام تصريحه أن “الأغلبية الحكومية، ومعها بعض أحزاب المعارضة، تواطأت ضد المصلحة العامة، واختارت أن تضع نفسها وسلطتها في خدمة مصالح ضيقة لفئة تسعى إلى استغلال مواقع المسؤولية لمراكمة الثروة، وهو توجه خطير من شأنه أن يعمق مشاعر الظلم والتمييز والغبن”.

    نحو “فحص دستوري”

    في المنحى نفسه أكدت حياة النديشي، عضو “تحالف ربيع الكرامة”، أن “المقتضيات التمييزية الواردة في مشروع القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية لا تزال على حالها، على الرغم من مرور المشروع من مجلسي النواب والمستشارين، دون إدخال التعديلات التي طالبنا بها، والرامية أساسا إلى إنصاف النساء بخصوص إجراءات ومحاور محددة”.

    وقالت النديشي، في تصريح لهسبريس، إن “التحالف سبق له أن تقدم بمذكرة ودراسة مفصلتين تبرزان البنود التمييزية التي تتخلل النص القانوني ذاته، لكن لم يتم الأخذ بمضامينهما خلال مساره التشريعي”، معتبرة ذلك “تجاهلا واضحا لمبادئ الدستور، التي تنص على عدم التمييز، وعلى مقاربة النوع في السياسات العمومية”.

    وأشارت إلى أن “التحالف يراهن على تدخل المحكمة الدستورية، بعد أن يُحال عليها مشروع القانون نفسه، للبت في مدى دستورية مضامينه، خاصة فيما يخص مقتضيات المادتين 3 و7، باعتبارهما مادتين يُجمع كثيرون على ضرورة إعادة النظر فيهما”.

    وترى النديشي أن “مشروع هذا النص القانوني، الذي صودق عليه من قبل البرلمان، لا يوازي طموحات النساء، على الرغم من أن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، وقف وراء إخراجه إلى حيز الوجود، المعروف بتبنيه خطا حداثيا”، مبرزة أن “النص كان نتاج توافقات حكومية معينة، بما لم يسمح بوجود لمسة حداثية بارزة، لاسيما فيما يخص استحضار النوع الاجتماعي والتمييز الإيجابي لصالحه”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مدارس مغربية تحتفظ بالأحكام المسبقة.. دراسة ترصد تمثلات جنسانية تؤثر على الفتيات

    العمق المغربي

    كشفت دراسة أجرتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب عن استمرار تمثلات وصور نمطية جنسانية خاطئة وأحكام مسبقة في مؤسسات التعليم الثانوي تؤثر على الممارسات والعلاقات داخل الفضاء المدرسي.

    وأضافت الدراسة التي شملت عينة من 13 مؤسسة تعليمية في جهتي الرباط سلا القنيطرة والدار البيضاء سطات، و92 مشاركا من تلاميذ وأساتذة وإطارات إدارية، أن البيئة المدرسية ما تزال مشبعة بالصور النمطية والأحكام الجاهزة ذات الطابع الجنسي، خصوصا المرتبطة بالجسد والسمات الشخصية للفتيات.

    وأظهرت النتائج أن هناك تصورا شائعا بين المشاركين بأن المرأة أضعف جسديا من الرجل، وأن سماتها النفسية تميل أكثر إلى العاطفية والخجل والخوف، في تجاهل تام لأثر التنشئة الاجتماعية. هذه الصور النمطية تبرر التفاوتات الاجتماعية وترسخ قيما تقلل من شأن قدرات الفتيات.

    كما رصدت الدراسة تحولات في الخطاب التمييزي، حيث ظهرت أنماط جديدة من الأحكام الجاهزة تتخذ شكل خطاب يوحي بالمساواة لكنه يحمل في طياته تبريرات ثقافية تعيد إنتاج التفاوت بين الجنسين بشكل غير مباشر، ما يصعب مواجهته.

    وأبرزت الدراسة أن المدرسة تعكس ديناميكيات المجتمع المحيط بها، إذ تبرز الصور النمطية والتفاوتات داخل المدرسة بصورة مشابهة لما هو موجود في المحيط الاجتماعي. ورغم اعتماد التعليم المختلط رسميا، إلا أن الواقع يشير إلى فصل تلقائي بين الجنسين في الفصول الدراسية والفضاءات المدرسية، مع سيطرة الأولاد على الفضاءات الرياضية، وإجبار الفتيات على التكيف مع المساحات المتبقية، ما يعكس استمرار الفصل الجندري كمعيار ثقافي.

    وأشارت الدراسة إلى أن مظاهر التمييز القائم على النوع الاجتماعي أكثر حضورا في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث يظهر التلاميذ تمسكا واضحا بالنماذج الذكورية التقليدية، ويعبرون عن مواقف مناهضة للنساء، مع تبني بعض التلميذات لأدوار جنسانية تقليدية تعتمد على الحماية الذكورية وتقسيم العمل بين الجنسين.

    وذكرت أن التلميذات يظهرن وعيا أكبر بقيم المساواة من نظرائهن الذكور، حيث يعدلن بعض التمثلات النمطية، ويعتبرن المدرسة وسيلة تمكين اجتماعي ومهني، مع اختيار ملحوظ للمسالك العلمية خاصة الرياضيات. في المقابل يواجه التلاميذ الذكور صراعا داخليا بين القيم التقليدية والمفاهيم الحديثة حول المساواة، مع قبول محدود لتنفيذ مبادئ المساواة في الفضاء الخاص ورفضها في الفضاء العام.

    كما رصدت تأثير الفضاء الرقمي في إعادة إنتاج الصور النمطية، حيث تركز المحتويات الرقمية والإعلانات على نماذج تقليدية للجنسين، مع تغيب الفتيات عن بعض المجالات الرقمية كاللعاب الإلكترونية، ووجود فكاهة جنسية وممارسات إقصائية ضدهن. كما تؤثر خوارزميات المنصات الاجتماعية على ترسيخ هذه الصور في ظل غياب التربية الرقمية والنقدية داخل المدارس.

    وفي ما يخص التوصيات فقد دعت الدراسة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين في التشريعات التربوية من خلال مراجعة النصوص القانونية لتبني لغة مجندرة وتجريم كل أشكال التمييز الجنسي، مع إرساء آليات دعم مستدامة للفتيات خصوصا في الوسط القروي وإنشاء هيئة مستقلة لرصد مدى الالتزام بقيم المساواة داخل المنظومة التربوية.

    كما أوصت بتقديم دعم مالي مباشر للفتيات في الأسر الهشة وتعزيز الشراكات مع الجمعيات العاملة في مجال تعليم الفتيات وتنفيذ مقاربات متعددة القطاعات تراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

    وأوصت كذلك بدعم حملات التوعية والتحسيس بمشاركة منظمات المجتمع المدني الهيئات الدينية النقابات والمهن القانونية مع تخصيص ميزانيات لحملات التواصل ضد التمييز الجنسي والعنف المبني على النوع، داعية إلى مراجعة عميقة للمناهج الدراسية لضمان عدالة التمثلات والرموز، وإدماج التربية الجنسية كمادة مستقلة وتنظيم تكوينات مستمرة للفاعلين التربويين والإداريين مع التركيز على الأساتذة في التربية البدنية والرياضية.

    وشددت التوصيات على ضرورة تطوير الفضاءات الرقمية المدرسية من خلال إنشاء منصات تعليمية رقمية لنشر الوعي وتكوين التلاميذ على الاستخدام النقدي وتفعيل آليات رقمية للإبلاغ عن العنف والتمييز. كما اقترحت اعتماد آليات تقييم منتظمة لرصد التقدم وتشجيع الممارسات الجيدة داخل المؤسسات كالمسابقات والأنظمة الداخلية للإنصات والوساطة.

    كما دعت إلى إشراك الأولاد في حملات التوعية لتعزيز مسؤوليتهم في قضايا المساواة وتطوير التعاون مع المجتمع المدني لتعزيز تمكين النساء والفتيات بالإضافة إلى بناء جهاز مؤسساتي متكامل على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية يضم لجان توجيهية وأدلة عملية وشراكات استراتيجية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عصبة حقوق الانسان تدعو الى سن تشريعات ضد التمييز العنصري

    دعت  العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى « تطوير التشريعات الوطنية لضمان حماية أكثر فعالية ضد التمييز، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في هذا المجال ».

    وشددت العصبة في بلاغ  توصل به موقع أحداث أنفو, على « أهمية تعزيز التعاون الدولي وتكثيف حملات التوعية المجتمعية لمناهضة العنصرية », مضيفة أنه « يجب العمل على بناء مجتمع تسوده المساواة والعدالة والاحترام المتبادل بين جميع أفراده.

    واعتبرت العصبة أن يوم « الحادي والعشرين من مارس، الذي يحتفل فيه يحتفل العالم باليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، مناسبة للتأكيد على الالتزام الجماعي بمكافحة جميع أشكال…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تهدد بعدم التمييز بين لبنان وحزب الله إذا استؤنفت الحرب

       هدد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين بالتوغل « أعمق » داخل لبنان وعدم التمييز بينه وبين حزب الله إذا انهار وقف اطلاق النار الهش بين الدولة العبرية والحزب المدعوم من إيران.

    وقال كاتس خلال زيارة تفقدية للحدود الشمالية « إذا انهار وقف إطلاق النار، فلن تكون هناك حصانة لدولة لبنان » مضيفا « إذا استأنفنا الحرب، سنتحرك بقوة أكبر وسنتوغل أعمق » داخل لبنان.

    googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1667386526530-0’); });

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف اليوتيوبر إلياس المالكي بسبب تصريحات عنصرية ضد الأمازيغ

    يوسف واعلي

    أوقفت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية اليوتيوبر إلياس المالكي من مسكنه بمدينة الجديدة.

    يأتي هذا التوقيف بعد وضع 15 شخصية فاعلة في حقل الأمازيغية، سياسيّا وثقافيّا وجمعويّا وأكاديميّا، شكاية لدى الوكيل العام للملك بالرباط ضدّ المالكي، بالنظر إلى تداول محتويات رقمية تتوكان المالكي قد نشر في بث مباشر على قناته على موقع يوتيوب تصريحات تضمنت إساءات قدحية للمكون الأمازيغي، مما أثار حفيظة العديد من النشطاء والجمعيات الحقوقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسيون مسلمون يغادرون بلدهم هربا من التمييز

    أ.ف.ب
    بعد فشله في 50 مقابلة عمل لوظيفة استشاري، رغم مؤهلاته وشهاداته، حزم آدم حقائبه على غرار الكثير من الفرنسيين المسلمين الراغبين في بدء حياة جديدة في الخارج بسبب شعورهم بالتمييز ضدهم.

    من دبي، يقول الشاب الثلاثيني المتحدر من أصل مغاربي “أشعر بتحسن كبير هنا عما كنت عليه في فرنسا”.

    ويضيف آدم لوكالة فرانس برس “هنا نحن جميعا متساوون، يمكن أن يكون المدير هنديا، أو عربيا، أو فرنسيا”.

    تشير دراسة نشرت الشهر الماضي إلى أن فرنسيين مسلمين يحملون مؤهلات عالية، ويتحدرون غالبا من عائلات مهاجرة، يتركون البلاد بحثا عن بدايات جديدة في مدن مثل لندن ونيويورك ومونتريال…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « مقاربة حقوق الإنسان مرتكز أساسي لمناهضة التمييز ضد الأشخاص في وضعية إعاقة » محور لقاء تشاوري

    العلم – الرباط

    نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الدار البيضاء – سطات يوم 28 مارس 2024 لقاء تشاوريا حول وضعية الأشخاص بالجهة، بمقر اللجنة بالدار البيضاء، وذلك بمناسبة اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة الذي يصادف 30 مارس من كل سنة، تفاصيله كما جاءت في البلاغ التالي:
    « استهدفت اللجنة من خلال هذا اللقاء التفكير بشراكة مع الفاعلين الجهويين المعنيين، في السبل الكفيلة بمعالجة الإشكالات المرتبطة بضمان ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة لحقوقهم الأساسية بشكل كامل ودون تمييز.
    كما شكل اللقاء فرصة لتشخيص تشاركي للإشكالات المعيقة للولوج الكامل للأشخاص في وضعية إعاقة لحقوقهم بالجهة، وتعزيز التنسيق والتواصل مع مختلف الفاعلين المعنيين سواء منهم المؤسساتيين أو المدنيين، وتحديد الوسائل الكفيلة والعملية لتحقيق حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
    وعرف اللقاء مشاركة ممثلين عن التنسيقية الجهوية للتعاون الوطني، الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، مجلس الجهة الدار البيضاء – سطات، وفعليات مدنية عاملة في مجال الإعاقة بالجهة.
    ويعتبر تعزيز وحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة من المحددات الأساسية لمدى تحقيق السياسات العمومية فعلية حقوق هذه الفئة المجتمعية كما نص دستور المملكة لسنة 2011 على النهوض بها وحمايتها، في تصديره من خلال حظر كل أشكال التمييز على أساس الإعاقة، وكذلك في الفصل 34 منه حيث « ألزم السلطات العمومية على وضع سياسات وبرامج لتأهيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ».
    ومن مخرجات هذا اللقاء التشاوري:
      • تعزيز الالتقائية في تنفيذ البرامج واعتماد المقاربة الدامجة للحق في الولوج الشامل؛ • التكوين والتكوين المستمر لجميع المتدخلين والعاملين في مجال الإعاقة؛ • التعبئة لمناهضة الصور النمطية والتمثلات المجتمعية عن الإعاقة؛ • تفعيل قانون الولوجيات في جميع المرافق العامة والخاصة؛ »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معرض فني حول « حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للنساء والفتيات، ركيزة لمناهضة التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي »

    بمناسبة الحملة الأممية الـ 16 يومًا من الفعاليات لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتخليدا للذكرى 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ينظم المركز الدولي للدبلوماسية خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 7 دجنبر 2023 معرضًا فنيًّا بمسرح محمد الخامس بالرباط، تحت شعار « حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للنساء والفتيات، ركيزة لمناهضة التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي »

    وينظم المعرض الذي سيتم افتتاحه رسميا يوم الجمعة 1 دجنبر 2023 على الساعة الخامسة مساء بمسرح محمد الخامس بالرباط، بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ومسرح محمد الخامس.

    وسيتم من خلاله…

    إقرأ الخبر من مصدره