Étiquette : الحدود

  • قيادي سابق بـ”البوليساريو”: خطوة دفاعية مغربية ستضع الجزائر في مأزق شديد

    إسماعيل التزارني

    قال القيادي السابق في جبهة البوليساريو مصطفى سلمى ولد سيدي مولود إن خطوة دفاعية مغربية ستضع الجبهة الانفصالية وحاضنتها الجزائر في مأزق شديد.

    وأوضح القائد السابق لما يسمى بجهاز الشرطة لدى البوليساريو، إن تمديد المغرب للحزام الدفاعي لـ15 كلم داخل المنطقة العازلة قرب المحبس سيجعل الجزائر والبوليساريو في مأزق.

    وأشار مصطفى سلمى إلى أن بلاغات البوليساريو العسكرية وصلت لرقم 618، وفي كل بلاغ تزعم الجبهة أن وحداتها كبدت الجيش المغربي خسائر فادحة.
    وتساءل سلمى؛ “ماذا لو صدق المغرب بلاغات الجبهة العسكرية، وقرر سد الباب الذي تأتيه منه رياح “الخسائر الفادحة” التي تتكبدها قواته حسب بلاغات الجبهة العسكرية؟”.

    وأضاف “معلوم أن مراكز دعم وإسناد وحدات البوليساريو موجودة داخل التراب الجزائري، وحتى المقاتلين يأتون من الجزائر حيث توجد عوائلهم في مخيمات تيندوف”.

    وتابع “معلوم أن الحدود التي رسمتها الجزائر مع البوليساريو منذ قرابة سنتين تقارب ال”50” كلم. وهي حدود الاقليم مع الجزائر. منها أزيد من “35” كلم يغطيها الحزام الدفاعي المغربي من جهة المحبس”.

    “يعني أن الباب الذي تأتي منه رياح “الخسائر” الفادحة للمغرب لا يتعدى 15 كلم. وهي الحدود المتبقية مع الأراضي الجزائرية لم يشملها الحزام الدفاعي المغربي الممتدة من النقطة المسماة اصطلاحا “الرينكون” إلى “ملتقى الحدود الجزائرية الموريتانية مع الإقليم”، يضيف مصطفى سلمى.

    وخلص القيادي السابق في جبهة البوليساريو إلى أن تمديد المغرب لجداره الأمني لـ15 كلم فقط سيضع الجزائر قبل البوليساريو في مأزق شديد.

    واعتبر أن شهادة الإعلام الجزائري كافية لتكون حجة للمغرب لاستكمال حزامه الدفاعي مع الجزائر التي ينطلق منها مقاتلو الجبهة لاستهداف قواته”.

    واسترسل بأن تنفيذ المغرب لـ”حقه الطبيعي في الدفاع عن النفس” وإغلاق ثغرة 15 كلم كما فعل في الكركرات، سيجعل الجارة الجزائر أمام خيارين مؤلمين.

    ويتعل الخيار الأول بحسب سلمى بـ”ابتلاع البوليساريو ونزع سلاحها الذي لم يعد مفيدا، لاستحالة إثبات أن رصاصة منطلقة من داخل الأراضي الجزائرية ضد هدف مغربي أنها ليست رصاصة جزائرية”.

    أما الخيار الثاني، بحسب القيادي السابق في البوليساريو، فيتمثل في “إعلان الحرب على المغرب دون وجه حق على اعتبار أن المغرب لم يعتدي على أي شبر من الأراضي الجزائرية. وأن الجزائر تدعي صباح مساء أن لا أطماع لها في الصحراء وأنها ليست طرف معني بالنزاع”.

    وتساءل “هل سيقال عن الخطوة الدفاعية المغربية إذا ما حصلت أنها تشكل تهديدا خطيرا لاستقرار المنطقة، ولا يقال إن بلاغات البوليساريو العسكرية عن هجماتها اليومية على القواعد المغربية وتسويق الإعلام الجزائري لها ليست تهديدا؟”.

    “إذا ما هدد المغرب بهذه الخطوة بالتأكيد سيسارع العالم نحو إيجاد حل للنزاع قبل أن يتحول إلى كرة ثلج تدعس على الجميع شمالا وشرقا وجنوبا، وتعمق أزمة العالم فوق ما هي متأزمة”، يضيف مصطفى سلمى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكاتب العراقي هيثم الزبيدي يكتب: تونس تخسر ودا مغربيا استثنائيا دون أن تكسب شيئا

    قال الكاتب العراقي هيثم الزبيدي أننا أمام موقف ملتبس. إما دعوة مرت بلا تمحيص دبلوماسي أو تجاوب مع ضغوط جزائرية هذه بدايتها ولن نصل إلى نهاية لها وفي الحالين خسرت تونس ودا مغربيا استثنائيا دون أن تكسب أي شيء.

    وفي ما يلي المقال كاملا:
    ملف دول الاتحاد المغاربي ينتمي إلى فئة الملفات الخاصة. كل ما يخص دول الاتحاد، يجب أن يكون على مكاتب زعماء الدول، وليس في وزارة الخارجية، أو أية مؤسسة سيادية أخرى. العلاقة الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة هي ملف بين مكتب رئيس الوزراء البريطاني والبيت الأبيض. العلاقات الخاصة بين ألمانيا وفرنسا هي ملف حصرا بالمستشارية والإليزيه.

    ترك الكثير من آليات مجلس التعاون الخليجي يعمل رغم عمق الخلاف بين دوله، ثم آلت الأمور إلى تسوية. ينبغي أن لا يشذ ملف دول الاتحاد المغاربي عن النظر إليه بهذه الطريقة، مهما كانت مشاكل العلاقات البينية بين الدول.

    تستضيف تونس قمة تيكاد التي ترعاها اليابان. وتناقضت الرواية التي قدمتها الخارجية التونسية عن طريقة توجيه الدعوات لحضور القمة، مع بروتوكولات استضافة القمم في العالم. لا يمكن لمفوضية الاتحاد الأفريقي أن توجه دعوات باسم تونس، لأن تونس هي الدولة المضيفة. ورسالة البعثة اليابانية للاتحاد الأفريقي التي تم تداولها بشكل واسع واضحة لا تحتمل الجدل، إذ حصرت الدعوات برئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا والرئيس التونسي قيس سعيد.

    وطالما أن الأمر على مستوى القمة، أي على مستوى الزعماء، فإن هذا الأمر كان يجب أن يكون في قصر قرطاج وليس بتنسيق سفير من السفراء المقيمين في الخارجية التونسية.

    كيف لدعوة منظمة بوليساريو، والتي لا تعترف بها تونس شكلا وتفصيلا، أن تمر وأن تسمّم العلاقات مع المغرب، الدولة المؤسسة والمحورية في الاتحاد المغاربي؟ أين كانت الرئاسة من توجيه الدعوة، وما الغرض منها أساسا، دع عنك الفائدة التونسية من تقديم وضع اعتباري لبوليساريو في أواخر أيامها، بعد أن صار واضحا أن اعتراف الدول الكبرى عالميا، وفي الشرق الأوسط بمغربية الصحراء هو حقيقة واقعة؟ التأييد الإسباني للحل المغربي لأزمة الصحراء هو الحلقة الأخيرة، والأهم، في تسوية ملف عالق تحرّكه الجزائر أكثر من تحريكه بيد أي زعيم مر على منظمة بوليساريو.

    مما راج من تفسيرات للدعوة استرضاء للجزائر، هو أن تونس تمر بوضع اقتصادي صعب وأنها مضطرة للتجاوب مع ضغوط الجزائر السياسية. علينا، والأمر كذلك، أن نتخيّل طلبا جزائريا صريحا باستقبال إبراهيم غالي زعيم بوليساريو وكأنه رئيس دولة.

    لا نعرف إن كان هذا قد تم، ولكنه لو تم، فسيكون سابقة خطيرة لأطر العلاقة بين تونس والجزائر. اليوم تطلب الجزائر استقبال غالي، فماذا ستطلب في الغد أو بعد غد؟ ثم بماذا تهدّد الجزائر تونس؟ بالغاز؟ المنطق الاقتصادي الجزائري محيّر بالطبع، لأن الجزائر بادرت بقطع الغاز عن الأنبوب الذي يمر بالمغرب، لتحرم المغرب من الغاز وواردات مرور الغاز الجزائري نحو إسبانيا.

    المبرر الذي قدم لن يكون مقبولا لتوجيه اتهام في مخفر شرطة بقرية صغيرة في أي مكان في العالم: تهمة بتسبب المغرب بحريق في غابة جزائرية. كانت غابات حوض المتوسط تحترق بسبب موجة الحر، بل واحترقت غابات مغربية. بعد عام، لم نسمع عن نتائج أي تحقيق عما حدث في تلك الغابة الجزائرية، وها هي الحرائق تشتعل وتقتل العشرات في شرق البلاد على مقربة من الحدود التونسية.

    هل يمكن لبلد مثل تونس أن يرضخ لضغوط من دولة شقيقة تبتز جيرانها بملف الغاز ومروره بأراضيها؟ القول بأن الجزائر تراعي الأشقاء في تونس يسقط عند سؤال الجزائريين أنفسهم بكيف تراعيهم دولتهم ولماذا هم في الشارع دائما يحتجون على سياساتها الاقتصادية.

    الابتزاز الاقتصادي بدوافع سياسية موجود. المثال الروسي مع أوروبا حاضر، وإن كانت المقارنة لا تصح كثيرا، إذ ثمة حرب مشتعلة بين روسيا والغرب على الأراضي الأوكرانية. موسكو تعتبر الغاز سلاحا في حربها ضد أوروبا التي ترسل المال والسلاح لأوكرانيا. لكن ما هي الحرب التي تخوضها الجزائر لتقطع الغاز عن المغرب وتخوّف تونس بعواقب مشابهة؟

    طالما قالت الجزائر أنها ليست طرفا في موضوع الصحراء، وهي من سلسلة النكات السياسية المتداولة منذ خروج الإسبان من الصحراء في السبعينات. بوليساريو، في أحسن الأحوال، هي منظمة تنفذ أجندة سياسية جزائرية يتحكم بها العسكر ويرددها الرؤساء الجزائريون ووزراؤهم المتعاقبون. المنظمة تركة متآكلة من آثار الحرب الباردة ومن بقايا سياسة عداء إقليمية تمارسها الجزائر بحق المغرب دون مبررات واضحة. هذه حقائق أساسية بالتأكيد ليست خافية على الرئيس التونسي قيس سعيد.

    لنفترض جدلا أن الرئيس التونسي القادم من مدرجات التدريس الجامعي لديه اطلاع عام على حساسية موضوع الصحراء. لا نعرف بالتحديد كم “صحراوي” التقى الرئيس خلال حياته الأكاديمية أو بعد توليه الرئاسة. سيعدون، بأقصى احتمال، على عدد أصابع اليد الواحدة. هموم قيس سعيد وطنية كما أفصح عنها مرات كثيرة، ولم يوح يوما بأنه مهتم أو منشغل بموضوع من فئة بوليساريو.

    لكن أي غموض في ذهنه عن موقف المغرب من قضية الصحراء يجب أن يكون قد تبدد بعد أن قال العاهل المغربي الملك محمد السادس بكل وضوح إن العلاقات المغربية مع الدول تمر بمنظار الموقف من الصحراء.

    لا لبس في هذا بالمطلق. المستشار السياسي المخلص في قصر قرطاج كان يجب أن يهرول إلى مكتب الرئيس لينبّهه إلى أن العلاقة بين المغرب وتونس ستكون على المحك إذا بادرت تونس واستقبلت غالي، مهما كان شكل هذا الاستقبال، ومهما كانت طبيعة الضغوط التي تعرضت لها تونس من الجار الجزائري للقبول باستقباله.

    نحن أمام موقف ملتبس. إما دعوة مرت بلا تمحيص دبلوماسي كافٍ، أو تجاوب مع ضغوط جزائرية هذه بدايتها ولن نصل إلى نهاية لها. في الحالين، خسرت تونس ودا مغربيا استثنائيا دون أن تكسب أي شيء.

    بالعودة إلى ملف الاتحاد المغاربي، فإن تصفّحا بسيطا لتاريخ الاتحاد يبيّن أن ما لم يتحقق فيه كانت أسبابه سياسية، وبوليساريو والموقف منها بالخصوص. لا يمكن تخيل عداء بين الشعبين المغربي والتونسي. وبعد حين سيجد البلدان تسوية تطوي صفحة زيارة غالي.

    حدث أن أساءت دول مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا تقدير حساسية المغرب من موضوع الصحراء، ثم تراجعت تلك الدول بسرعة عن مواقفها، وها هي العلاقات المغربية معها تسير نحو الأفضل.

    في زحمة الإعداد لقمة تيكاد، قد يكون ملف الدعوات مر على أيد ليست خبيرة وانتهينا بخطأ دبلوماسي جسيم. لا يزال ثمة فسحة كبيرة لأن تعيد تونس النظر في موقفها وأن تصحح وضعا ما كان له أن يحدث أصلا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقدم أشغال توسعة كلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية بالرباط-سلا

    الدار/ خاص

     

    تجرى حاليا أشغال توسعة كلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية (FGSES-UM6P) بالرباط-سلا التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير.

     وقد تم تشييد هذا الصرح التعليمي، ليكون بالقرب من الإدارات، لبلورة السياسات العمومية من خلال تلقي الطلبة التكوين في مجالات عدة كالعلاقات الدولية، والعلوم السياسية، والاقتصاد والعلوم الاجتماعية .

    وتتواصل أشغال التوسعة، التي بحسب الصور المتداولة بلغت مراحل متقدمة استعدادا للموسم الدراسي المقبل.

    يشار أن  كلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية الرباط سلا، تعتمد منهجا تعليميا مبتكرا، يتيح للطلاب التعلم بكيفية نشيطة وفعالة من أجل تطوير قدراتهم على تقديم إجابات جديدة للتحديات المعاصرة، و صياغة الأسئلة الجديدة المناسبة لها.

    ويعتمد النظام التعليمي في هذه الكلية، أساليب تربوية تحفز على التفكير الذاتي، من خلال بلورة وتطوير حلول مبتكرة تلائم الخصوصيات الوطنية والقارية والتحولات الاجتماعية والجيوسياسية وتصميم نماذج جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية و إزالة الحدود المعرفية.

    يذكر أنه يوجد بالجامعة ما يناهز 70٪ من الطلاب الحاصلين على منح دراسية والمنحدرين من جميع مناطق المغرب، إلى جانب دول أفريقية أخرى.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب أولا.. الموقف من الصحراء و خط اللاعودة

    بقلم: د/مصطفى أوزير

    قد يتساءل المرء لماذا الحديث عن المغرب أولا، بل وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة تشريح حالته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل تخمة من المقالات والدراسات التي تناولت الشأن المغربي في مختلف مظاهره.

    فالمحير في الأمر أن كل متتبعي الشأن المغربي، يخلصون الى كون الحالة المغربية عصية على الفهم، دون تقديم أسباب وجيهة للقضية يمكن ان يستند عليها القارئ للتأسيس لرأي بشأن المغرب وقضاياه.

    إن الانتقال الهادئ من مرحلة الى أخرى في تاريخ المغرب بالرغم من مواجهة تحديات مرتبطة أساسا بأطماع خارجية تارة وتوترات داخلية متشابكة المصالح والتوجهات تارة أخرى، ظل ممكنا في كنف نفس بنية النظام السياسي دون إحداث شروخ في ذهنية وذاكرة المغاربة الجماعية، ولذاك نرى من الضرورة أن نعرج على محطات فارقة في تاريخ المغرب المعاصر، لاستكناه قوة تماسك المغاربة إزاء المخاطر والتحديات التي يواجهها بلدننا.

    استعمار يواجه المجهول

    لم يكن دخول المستعمر لأرض المغرب بالأمر الهين، نظرا لصعوبة الأوضاع الأمنية آنذاك بالبلد ووجود مقاومات متعددة وضارية لكل أجنبي من شأنه تقويض حركة السكان المحليين أو ترويضهم لأهدافه.

    غير أن المؤكد أن اغتصاب الأرض والتحكم في منافذ ومقدرات البلد، ساهم بشكل كبير في تشكل الوعي المجتمعي بضرورة التحرر من قبضة قوى التحكم الجديدة. ولا مناص من القول إن تلك السياقات عجلت بزرع قيم مشتركة جديدة تمثلت أساسا في التشبع بفكرة الدفاع المشترك عن الوطن وحوزته، وتأجيل الصراعات الداخلية الى حين طرد المستعمر وتحرير الأرض والبدء في مسيرة البناء في تناغم غير مسبوق بين المؤسسة الملكية وكافة أطياف الشعب المغربي وحساسياته السياسية والمجتمعية.

    إن انخراط المغاربة في مقاومة الاستعمار ودحره الى غير رجعة، شكل درسا بالغ الأهمية، حيث لم يسبق أن عرفت التجارب السابقة إصرار شعب على إرجاع ملكه من المنفى مظفرا وبكامل سلطاته وشرعيته التاريخية والسياسية والاحتفاء المظفر بعودته لأرض الوطن، ليبرهن المغاربة من جديد عن قدرتهم على الانصهار والتلاحم فيما بينهم لصد المعتدي، وهي ذكرى لا زال الكل يحتفل بها كثورة تظافرت فيها إرادة الشعب بعزم وصلابة الملك لاسترجاع الوطن كل الوطن والتأسيس لبناء المغرب الحديث.

    لم يكن من المقبول السماح للقوى الاستعمارية بتذويب الثقافة المغربية ونهب خيرات البلد دون رد مؤلم من قبل المغاربة، حيث تظافرت جهود الجالس على العرش وكل مكونات الحكرة الوطنية بشقيها السياسي والعسكري والعلماء والطبقة العاملة والقطاع النسائي والحركة الطلابية لرسم ملحمة نضالية شكلت أولى خطوات الاستقلال الوطني ومحددات للهوية الوطنية التي تقوم على الثوابت المغربية المتمثلة في مرجعيتنا الإسلامية والملكية ودفاعنا المستميت عن الوحدة الترابية للمغرب المتعدد الثقافات والألسن، الموحد سياسيا وجغرافيا والقوي بإرادة واشتغال ملكه وشعبه الدؤوب، للانتقال الى دولة الحق والقانون وخلق الثروة والرفاه لأبناء الوطن بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية او مستوى عيشهم أو موقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

    مسيرة بناء مستمرة رغم فترات تعثر

    ككل تجربة تحررية تنشد إعادة بناء الوطن وتقويم الاختلالات الناجمة عن عبث الاستعمار بقيم ومقدرات بلدنا، قام جيل الاستقلال بخطوات مقدامة للقطع مع اثار المغتصب وتصحيح ما رسخه في لا وعينا حول قيم المواطنة التابعة ومحاولات المساهمة في انسلاخ المغاربة من جذورهم، وتعميم حالة التيه التي تسود في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده بسنوات.

    لم يعد المستعمر يراهن على امتلاك الأرض بعد كل الملاحم النضالية التي شكلت مجد المغرب في التاريخ الحديث، واعطت معنى عميقا لمفهوم المواطنة وشفافية ومتانة العروة الوثقى التي لم تنفصم عراها بين العرش والشعب، لينتقل الى محاولة ضرب محددات وجود المغرب ومرتكزاته الحضارية والتاريخية عن طريق دعم فرنسة التعليم ودعم كل ما من شأنه إفساد الإدارة وتمييع الحياة السياسية واستنبات جهات داخلية تدافع عن مصالحه وقيمه الغريبة عن تربتنا الإسلامية والأمازيغية والعربية الأصلية.

    ونتيجة لذلك، حاول المستعمر خلق الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد على أسس عرقية بإصدار الظهير البربري، والذي لاقى رفضا لم يمتلك معه الصمود أمام اعتقاد المغاربة الراسخ بوحدة الوطن والمصير وثقتهم القوية في المؤسسة الملكية وحرصها على ضمان حماية البلد بجميع مكوناته.

    وتماشيا مع ما تم ذكره، فإن تلك المحاولات اليائسة لإضعاف المغرب من الداخل لم تصمد كثيرا بالرغم من استمرارها. ولذلك يجب الاخذ في الحسبان، ما قامت به فرنسا وإسبانيا من إجراءات لتقطيع اوصال المغرب وخلق كيانات صغيرة بجانب ببعضها البعض لمزيد من التفتيت للمغرب المتماسك، وذلك عبر إنماء الرغبة والشعور الوطني المختلق لدى مجموعات تربطها صلات إثنية أو قبلية أو لغوية قصد تشكيل مجموعات ضغط على السلطة المركزية لإضعافها وإخضاعها لرغبات الغرب بما يسمح بإعادة نهب البلد بقوالب وآليات جديدة دون بذل أدنى جهد.

    ولا يفوتنا أن ننوه أن حكام المغرب، لم يكونوا ليقبلوا بمخططات التقسيم والتفتيت التي تحاول تقزيم دور المغرب قاريا ودوليا عبر خلق كيانات مجهرية على ارضه دون مقاومة تذكر.

    وهنا نرى من الجدير استحضار عبقرية الملك الموحد الحسن الثاني، حينما ربط بين بقاءه في الملك واسترجاع الأقاليم الجنوبية عبر تنظيم مسيرة خضراء، ظل السياسيون والمحللون ينظرون لها كحدث ميز القرن العشرين لحصافة وحنكة وتبصر مبدعها وانضباط وتنظيم وإيمان المشاركين فيها بعدالة قضيتهم.

    وبطبيعة الحال، لا تخلو مشاريع بناء الأوطان من خطاءات، تكاد تعصف في احايين كثيرة باستقرارها، لكنها في أحايين أخرى، تشكل درسا مؤسسا للتصالح وتقوية اللحمة بين مكوناتها لتجديد الانطلاقة وتقوية المكاسب ووضع عقد اجتماعي جديد، قوامه العدالة والأمن والديمقراطية والشفافية وما يرافق ذلك من محاسبة ورفع لقيم المواطنة الحقة.

    إن التغيير الجذري الذي شهده المغرب مطلع القرن الواحد والعشرين، تكلل بانتقال السلطة الى ملك شاب، واع بالتحديات التي يواجهها ملكه وشعبه، ونيله من الجرأة والتحصيل العلمي والتجربة ما يكفي ليطوي صفحة من الاختلالات البنيوية والاخفاقات التي توالت على واقع المغرب السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مرحلة من المراحل اتسمت بالترهل والصراع حول السلطة وغموض الرؤية.

    وبالمحصلة، فإن فرادة الملك الراحل الحسن في أساليب الحكم وعبقريته في إخراج حدث المسيرة الخضراء للوجود، لا يضاهيه سوى حزم الملك محمد السادس ووضوح رؤيته في وجوب تغيير وجه المغرب الحديث الى دولة تحمل من القيم الديمقراطية وإقرار الحقوق والحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة ما يكفي لتتخذ نموذجا فريدا يحتذى به في مجال العدالة الانتقالية.

    إن تميز مسار الانتقال الديمقراطي في المغرب لم يأت جراء ضغوط أجنبية بضرورة فتح ماضي الانتهاكات الجسيمة، بل جاء تعبيرا لرغبة ملكية سامية متمازجة مع مطالب حقوقية وطنية بضرورة القطع مع سلوكات الماضي. فالمتتبع للسياق المغربي يعرف تمام المعرفة، أن النموذج المغربي في العدالة الانتقالية حظي باهتمام أكبر من التجارب الأخرى، لانبعاثه من نفس التربة التي قبلت بوجود الانتهاكات على مضض، وبهذا يكون المغرب البلد الوحيد الذي انتج انتقالا ديمقراطيا في ظل نفس النظام  والبنية السياسية والإدارية، التي عبرت صراحة عن قابليتها للتغيير والتكيف مع مسلتزمات العدالة الانتقالية، سواء تعلق الأمر بكشف الحقيقة أو تدابير جبر الضرر الجماعي والفردي أو تقديم الاعتذار او إجراء إصلاحات مؤسساتية مست أساسا بنية المؤسسات الأمنية وطرق عملها أو دسترة الحقوق والحريات.

    ملف الصحراء وعلو كعب المغرب

    ظن الكثيرون ممن لم يسعفهم الحظ في امتلاك أدوات التفكير العميق وتحليل قضايا السياسة اعتمادا على أساليب علمية وموضوعية مسنودة بالقرائن والحجج، أن غرس أفكار انفصالية في جنوب المغرب من شأنه إضعافه وجعله لقمة سائغة لكل طالب حاجة.

    تتمحور فكرة تقسيم المغرب على دعم جارتنا الشرقية لمجموعة من الشباب الصحراوي سنوات السبعينات لإحراج المغرب دوليا وتليين مطالبه برسم الحدود الشرقية والجنوبية ضمن استراتيجيته لاستكمال وحدته الترابية التي مزقتها الأطماع الاستعمارية.

    وأمام قوة الضغوط والترويج لمغالطات الخصوم المتعلقة أساسا بتقديم تفسيرات مشوهة للقانون الدولي بخصوص النزاع، ظلت الديبلوماسية المغربية الرسمية والحزبية في الفترة السابقة قاصرة عن تقديم تصور يستطيع دحض تلك المزاعم ويخلق نقاشا جادا حول إمكانية ابتكار حلول سياسية قمينة  بإنهاء معاناة أناس أفنوا حياتهم في المجهول دون حماية تذكر، بسبب تعنت الدولة المضيفة للمخيمات التي تأويهم في السماح للأمم المتحدة بإحصائهم والاشراف على حمايتهم وتغذيتهم ووقايتهم والإنصات لهواجسهم وتطلعاتهم وآرائهم بشأن الوضع النهائي لحالتهم الشاذة قانونا.

    وعلى العكس من ذلك، دشن الملك محمد السادس بداية حكمه بمشروع سياسي ثوري في علاقة بمنازعة المغرب على السيادة على أقاليمه الجنوبية، يتمحور حول منح إقليم الصحراء حكما ذاتيا، بمقتضاه تتنازل السلطة المركزية عن اختصاصات قضائية وتشريعية وأخرى مرتبطة بالإدارة والشرطة المحلية وكذا اختصاصات تتعلق بتنمية المنطقة والإسهام الفعال في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلد، في احترام تام لسيادة المغرب ووحدته الترابية.

    ظلت تلك الوصفة السحرية تراوح مكانها، عنادا من بعض دول الجوار وباقي بلدان المد الاشتراكي المتشبع بأفكار بالية تنتصر لنموذج أثبت فشله منذ عقود، متشبثين بمخططات تقسيم وتشرذم الشعوب، إلى حين انبلاج وعي جديد في عمل الديبلوماسية المغربية قوامه الدفاع عن مصالح البلد بندية وحزم وفق نظرة براغماتية صرفة تراعي منفعة المغرب أولا.

    فقد يتبادر إلى الذهن كما أشار البعض، أن الأمر مجرد انتحار سياسي لبلد يئس حكامه من تحقيق إجماع حول نزاع دولي عمر كثيرا، لكن الرأي الغالب أجمع أن هذا المنعطف يتصف بالحصافة وبعد النظر، وقد لا يعطي أكله في حينه. ولعل بروز تصدعات في العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجارتها الشمالية على إثر السماح لزعيم انفصاليي البوليساريو بالولوج إلى أراضيها، شكل تحولا عميقا في طريقة تدبير الجانب المغربي لصدقاته وخلافاته الدولية المبنية أساسا على الغموض وعدم وضوح الموقف من قضية مغربية الصحراء، وينسحب هذا الأمر على العلاقة مع ألمانيا.

    وجدير بالذكر أن استماتة المغرب في الدفاع عن قضيته الأولى في أزمته مع اسبانيا، كان بمثابة الفيصل بين مرحلة اتسمت بخطب ود الغرب مقابل حياد سلبي يعزز الاعتقاد دوما بغموض القضية ومرحلة أخرى، انتفض فيها الطرف المغربي ضاربا عرض الحائط كل التفاهمات التي لا تنبني على الصدح بموقف واضح من مسألة مغربية الصحراء، وعزمه على ربط أي مقاربة بينية أو دولية في أي مجال بموقف تلك الجهات من النزاع ومن مدى استعدادها للتعامل بالتساوي بين مختلف مناطق المغرب بما يشمل الأقاليم الجنوبية.

    الموقف من الصحراء.. خط اللاعودة

    منذ أسبوع، ألقى الملك محمد السادس خطابا تاريخيا، رسم معالم السياسية الخارجية المغربية اتجاه الشركاء والخصوم سواء تعلق الأمر بالتقليديين أو الجدد. ومن أهم مرتكزاته وصف مسألة مغربية الصحراء بالمنظار الذي يقيس به المغرب درجة قوة أو ضعف العلاقات مع الدول والكيانات الدولية الأخرى.

    وقد يتنامى الى الأذهان قوة المبالغة في المطالبة بالوضوح اتجاه الموقف من النزاع المفتعل، غير أن الخطاب تجاوز الإعراب عن توضيح المواقف إلى الإشادة بمجموعة الدول التي بادرت بفتح قنصليات بمدن الصحراء المغربية، والتنويه بالمواقف الثابتة للدول العربية والخليجية تحديدا من وحدة المغرب الترابية.

    وقد لا يجازف المرء بالجزم إن سياسة المملكة المغربية الخارجية ستتحدد مستقبلا انطلاقا من مواقف الأطراف الأخرى من قضيته الأولى، وهو ما تضمنه محتوى الخطاب الملكي، الذي أشار الى أن التواضع على إقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية بين المملكة ودولة أخرى سواء تعلق الامر بحليف تقليدي أو شريك جديد في إشارة مضمرة إلى إسرائيل، يستلزم توضيحا مسبقا لموقفها من مغربية الصحراء بشكل لا يقبل لبسا أو تأويلا قد يبقي العلاقات بين الطرفين في منطقة رمادية.

    وتجد هذه الاستراتيجية مناعتها في إجماع المغاربة حول مغربية أرضهم، وتشبثهم بملكيتهم إلى جانب قيم التعايش والتعدد واحترام الاخر والتضامن، التي ساهمت في انصهار مختلف شرائح المجتمع المغربي وتوافقهم على تلك القيم منذ زمن ليس بالقريب، ولن يستطيع الخصوم إحداث ثغرة في هذا التلاحم المنقطع النظير حول قضية يعتبرها المغاربة ملكا وشعبا محددة لهويتهم ووجودهم.

    لكن يبقى التساؤل قائما بخصوص سلك الجمهورية الجزائرية لمناوشات مخالفة للأعراف الدولية وللقانون الدولي، هدفها الأساس ليس نصرة لمظلوم ضد صائل، بل معاكسة للمغرب في توحيد أرضه وتنمية مجاله وبسط أمنه واستقراره على نفوذه الترابي، ويرجع ذلك لتوجس الجزائر من انعكاس ازدهار وتقدم المغرب على اشعال شرارة الرفض والاستنكار لما يمارس على شعب ضحى بمليون جزائري حر لينال البلد استقلاله، لكن عنجهية وصلافة العسكر حالت دون ذلك وحولت هذا البلد الامن الى جيفة تمزقها غرابين القوات المسلحة وتنكل بأهله وتستمر في تسمين زمرة من القتلة والجلادين بأرض تندوف كي يوغلوا في قتل وتعذيب واحتجاز صحراويين لا حول لهم ولا قوة، ضدا على رغبتهم في تملك حرية اختيار مستقرهم وبناء قناعات تحدد مصيرهم بعيدا عن أساليب الترهيب والتخويف المفضي حتما الى الموت.

    فالمتتبع لردود حكام الجزائر غير الموفقة على دعوات المغرب للتعاون وبناء علاقات طبيعية ونبذ الخلاف، يستنبط منذ الوهلة الأولى خوف مسؤولي المرادية من خروج الأوضاع الداخلية عن السيطرة بسبب التوقف عن معاكسة المغرب لاستمالة الرأي العام المحلي وصرفه عن قضاياه الملحة كالحق في التنمية وحقوق الانسان والعيش الكريم.

    بيد أن تلك التصرفات الشائنة لا يمكنها إحداث أثر يذكر في مجال العلاقات الدولية، سوى فرقعات هنا وهناك، يزول دخانها بأثر فوري حال انقشاع الغيوم الملبدة في سماء المنتظم الدولي. فسحب اعترافات العديد من دول أمريكا اللاتينية وبلدان القارة الإفريقية، دليل لا يقبل الجدل على صدقية وجدية اشتغال الديبلوماسية المغربية وواقعية مشروع المغرب السياسي القاضي بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا لتسيير شؤونهم بأنفسهم، في ارتباط بالترافع على مغربية الصحراء في المنتديات الدولية، كما يعري مزاعم الخصوم وحججهم الواهية المستندة في كليتها على الأحقاد والطمع في تقزيم الجيران لإرضاء نرجسية كامنة في نفسية العسكر المنهزمة.

    *الدكتور مصطفى أوزير
    جامعة المولى إسماعيل مكناس
    شعبة الدراسات الإسبانية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب أولا

    مصطفى أوزير

    قد يتساءل المرء لماذا الحديث عن المغرب أولا، بل وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة تشريح حالته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل تخمة من المقالات والدراسات التي تناولت الشأن المغربي في مختلف مظاهره.

    فالمحير في الأمر أن كل متتبعي الشأن المغربي، يخلصون الى كون الحالة المغربية عصية على الفهم، دون تقديم أسباب وجيهة للقضية يمكن ان يستند عليها القارئ للتأسيس لرأي بشأن المغرب وقضاياه.

    إن الانتقال الهادئ من مرحلة الى أخرى في تاريخ المغرب بالرغم من مواجهة تحديات مرتبطة أساسا بأطماع خارجية تارة وتوترات داخلية متشابكة المصالح والتوجهات تارة أخرى، ظل ممكنا في كنف نفس بنية النظام السياسي دون إحداث شروخ في ذهنية وذاكرة المغاربة الجماعية، ولذاك نرى من الضرورة أن نعرج على محطات فارقة في تاريخ المغرب المعاصر، لاستكناه قوة تماسك المغاربة إزاء المخاطر والتحديات التي يواجهها بلدننا.

    استعمار يواجه المجهول

    لم يكن دخول المستعمر لأرض المغرب بالأمر الهين، نظرا لصعوبة الأوضاع الأمنية آنذاك بالبلد ووجود مقاومات متعددة وضارية لكل أجنبي من شأنه تقويض حركة السكان المحليين أو ترويضهم لأهدافه.

    غير أن المؤكد أن اغتصاب الأرض والتحكم في منافذ ومقدرات البلد، ساهم بشكل كبير في تشكل الوعي المجتمعي بضرورة التحرر من قبضة قوى التحكم الجديدة. ولا مناص من القول إن تلك السياقات عجلت بزرع قيم مشتركة جديدة تمثلت أساسا في التشبع بفكرة الدفاع المشترك عن الوطن وحوزته، وتأجيل الصراعات الداخلية الى حين طرد المستعمر وتحرير الأرض والبدء في مسيرة البناء في تناغم غير مسبوق بين المؤسسة الملكية وكافة أطياف الشعب المغربي وحساسياته السياسية والمجتمعية.

    إن انخراط المغاربة في مقاومة الاستعمار ودحره الى غير رجعة، شكل درسا بالغ الأهمية، حيث لم يسبق أن عرفت التجارب السابقة إصرار شعب على إرجاع ملكه من المنفى مظفرا وبكامل سلطاته وشرعيته التاريخية والسياسية والاحتفاء المظفر بعودته لأرض الوطن، ليبرهن المغاربة من جديد عن قدرتهم على الانصهار والتلاحم فيما بينهم لصد المعتدي، وهي ذكرى لا زال الكل يحتفل بها كثورة تظافرت فيها إرادة الشعب بعزم وصلابة الملك لاسترجاع الوطن كل الوطن والتأسيس لبناء المغرب الحديث.

    لم يكن من المقبول السماح للقوى الاستعمارية بتذويب الثقافة المغربية ونهب خيرات البلد دون رد مؤلم من قبل المغاربة، حيث تظافرت جهود الجالس على العرش وكل مكونات الحكرة الوطنية بشقيها السياسي والعسكري والعلماء والطبقة العاملة والقطاع النسائي والحركة الطلابية لرسم ملحمة نضالية شكلت أولى خطوات الاستقلال الوطني ومحددات للهوية الوطنية التي تقوم على الثوابت المغربية المتمثلة في مرجعيتنا الإسلامية والملكية ودفاعنا المستميت عن الوحدة الترابية للمغرب المتعدد الثقافات والألسن، الموحد سياسيا وجغرافيا والقوي بإرادة واشتغال ملكه وشعبه الدؤوب، للانتقال الى دولة الحق والقانون وخلق الثروة والرفاه لأبناء الوطن بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية او مستوى عيشهم أو موقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

    مسيرة بناء مستمرة رغم فترات تعثر

    ككل تجربة تحررية تنشد إعادة بناء الوطن وتقويم الاختلالات الناجمة عن عبث الاستعمار بقيم ومقدرات بلدنا، قام جيل الاستقلال بخطوات مقدامة للقطع مع اثار المغتصب وتصحيح ما رسخه في لا وعينا حول قيم المواطنة التابعة ومحاولات المساهمة في انسلاخ المغاربة من جذورهم، وتعميم حالة التيه التي تسود في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده بسنوات.

    لم يعد المستعمر يراهن على امتلاك الأرض بعد كل الملاحم النضالية التي شكلت مجد المغرب في التاريخ الحديث، واعطت معنى عميقا لمفهوم المواطنة وشفافية ومتانة العروة الوثقى التي لم تنفصم عراها بين العرش والشعب، لينتقل الى محاولة ضرب محددات وجود المغرب ومرتكزاته الحضارية والتاريخية عن طريق دعم فرنسة التعليم ودعم كل ما من شأنه إفساد الإدارة وتمييع الحياة السياسية واستنبات جهات داخلية تدافع عن مصالحه وقيمه الغريبة عن تربتنا الإسلامية والأمازيغية والعربية الأصلية.

    ونتيجة لذلك، حاول المستعمر خلق الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد على أسس عرقية بإصدار الظهير البربري، والذي لاقى رفضا لم يمتلك معه الصمود أمام اعتقاد المغاربة الراسخ بوحدة الوطن والمصير وثقتهم القوية في المؤسسة الملكية وحرصها على ضمان حماية البلد بجميع مكوناته.

    وتماشيا مع ما تم ذكره، فإن تلك المحاولات اليائسة لإضعاف المغرب من الداخل لم تصمد كثيرا بالرغم من استمرارها. ولذلك يجب الاخذ في الحسبان، ما قامت به فرنسا وإسبانيا من إجراءات لتقطيع اوصال المغرب وخلق كيانات صغيرة بجانب ببعضها البعض لمزيد من التفتيت للمغرب المتماسك، وذلك عبر إنماء الرغبة والشعور الوطني المختلق لدى مجموعات تربطها صلات إثنية أو قبلية أو لغوية قصد تشكيل مجموعات ضغط على السلطة المركزية لإضعافها وإخضاعها لرغبات الغرب بما يسمح بإعادة نهب البلد بقوالب وآليات جديدة دون بذل أدنى جهد.

    ولا يفوتنا أن ننوه أن حكام المغرب، لم يكونوا ليقبلوا بمخططات التقسيم والتفتيت التي تحاول تقزيم دور المغرب قاريا ودوليا عبر خلق كيانات مجهرية على ارضه دون مقاومة تذكر.

    وهنا نرى من الجدير استحضار عبقرية الملك الموحد الحسن الثاني، حينما ربط بين بقاءه في الملك واسترجاع الأقاليم الجنوبية عبر تنظيم مسيرة خضراء، ظل السياسيون والمحللون ينظرون لها كحدث ميز القرن العشرين لحصافة وحنكة وتبصر مبدعها وانضباط وتنظيم وإيمان المشاركين فيها بعدالة قضيتهم.

    وبطبيعة الحال، لا تخلو مشاريع بناء الأوطان من خطاءات، تكاد تعصف في احايين كثيرة باستقرارها، لكنها في أحايين أخرى، تشكل درسا مؤسسا للتصالح وتقوية اللحمة بين مكوناتها لتجديد الانطلاقة وتقوية المكاسب ووضع عقد اجتماعي جديد، قوامه العدالة والأمن والديمقراطية والشفافية وما يرافق ذلك من محاسبة ورفع لقيم المواطنة الحقة.

    إن التغيير الجذري الذي شهده المغرب مطلع القرن الواحد والعشرين، تكلل بانتقال السلطة الى ملك شاب، واع بالتحديات التي يواجهها ملكه وشعبه، ونيله من الجرأة والتحصيل العلمي والتجربة ما يكفي ليطوي صفحة من الاختلالات البنيوية والاخفاقات التي توالت على واقع المغرب السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مرحلة من المراحل اتسمت بالترهل والصراع حول السلطة وغموض الرؤية.

    وبالمحصلة، فإن فرادة الملك الراحل الحسن في أساليب الحكم وعبقريته في إخراج حدث المسيرة الخضراء للوجود، لا يضاهيه سوى حزم الملك محمد السادس ووضوح رؤيته في وجوب تغيير وجه المغرب الحديث الى دولة تحمل من القيم الديمقراطية وإقرار الحقوق والحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة ما يكفي لتتخذ نموذجا فريدا يحتذى به في مجال العدالة الانتقالية.

    إن تميز مسار الانتقال الديمقراطي في المغرب لم يأت جراء ضغوط أجنبية بضرورة فتح ماضي الانتهاكات الجسيمة، بل جاء تعبيرا لرغبة ملكية سامية متمازجة مع مطالب حقوقية وطنية بضرورة القطع مع سلوكات الماضي. فالمتتبع للسياق المغربي يعرف تمام المعرفة، أن النموذج المغربي في العدالة الانتقالية حظي باهتمام أكبر من التجارب الأخرى، لانبعاثه من نفس التربة التي قبلت بوجود الانتهاكات على مضض، وبهذا يكون المغرب البلد الوحيد الذي انتج انتقالا ديمقراطيا في ظل نفس النظام  والبنية السياسية والإدارية، التي عبرت صراحة عن قابليتها للتغيير والتكيف مع مسلتزمات العدالة الانتقالية، سواء تعلق الأمر بكشف الحقيقة أو تدابير جبر الضرر الجماعي والفردي أو تقديم الاعتذار او إجراء إصلاحات مؤسساتية مست أساسا بنية المؤسسات الأمنية وطرق عملها أو دسترة الحقوق والحريات.

    ملف الصحراء وعلو كعب المغرب

     

    ظن الكثيرون ممن لم يسعفهم الحظ في امتلاك أدوات التفكير العميق وتحليل قضايا السياسة اعتمادا على أساليب علمية وموضوعية مسنودة بالقرائن والحجج، أن غرس أفكار انفصالية في جنوب المغرب من شأنه إضعافه وجعله لقمة سائغة لكل طالب حاجة.

    تتمحور فكرة تقسيم المغرب على دعم جارتنا الشرقية لمجموعة من الشباب الصحراوي سنوات السبعينات لإحراج المغرب دوليا وتليين مطالبه برسم الحدود الشرقية والجنوبية ضمن استراتيجيته لاستكمال وحدته الترابية التي مزقتها الأطماع الاستعمارية.

    وأمام قوة الضغوط والترويج لمغالطات الخصوم المتعلقة أساسا بتقديم تفسيرات مشوهة للقانون الدولي بخصوص النزاع، ظلت الديبلوماسية المغربية الرسمية والحزبية في الفترة السابقة قاصرة عن تقديم تصور يستطيع دحض تلك المزاعم ويخلق نقاشا جادا حول إمكانية ابتكار حلول سياسية قمينة  بإنهاء معاناة أناس أفنوا حياتهم في المجهول دون حماية تذكر، بسبب تعنت الدولة المضيفة للمخيمات التي تأويهم في السماح للأمم المتحدة بإحصائهم والاشراف على حمايتهم وتغذيتهم ووقايتهم والإنصات لهواجسهم وتطلعاتهم وآرائهم بشأن الوضع النهائي لحالتهم الشاذة قانونا.

    وعلى العكس من ذلك، دشن الملك محمد السادس بداية حكمه بمشروع سياسي ثوري في علاقة بمنازعة المغرب على السيادة على أقاليمه الجنوبية، يتمحور حول منح إقليم الصحراء حكما ذاتيا، بمقتضاه تتنازل السلطة المركزية عن اختصاصات قضائية وتشريعية وأخرى مرتبطة بالإدارة والشرطة المحلية وكذا اختصاصات تتعلق بتنمية المنطقة والإسهام الفعال في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلد، في احترام تام لسيادة المغرب ووحدته الترابية.

    ظلت تلك الوصفة السحرية تراوح مكانها، عنادا من بعض دول الجوار وباقي بلدان المد الاشتراكي المتشبع بأفكار بالية تنتصر لنموذج أثبت فشله منذ عقود، متشبثين بمخططات تقسيم وتشرذم الشعوب، إلى حين انبلاج وعي جديد في عمل الديبلوماسية المغربية قوامه الدفاع عن مصالح البلد بندية وحزم وفق نظرة براغماتية صرفة تراعي منفعة المغرب أولا.

    فقد يتبادر إلى الذهن كما أشار البعض، أن الأمر مجرد انتحار سياسي لبلد يئس حكامه من تحقيق إجماع حول نزاع دولي عمر كثيرا، لكن الرأي الغالب أجمع أن هذا المنعطف يتصف بالحصافة وبعد النظر، وقد لا يعطي أكله في حينه. ولعل بروز تصدعات في العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجارتها الشمالية على إثر السماح لزعيم انفصاليي البوليساريو بالولوج إلى أراضيها، شكل تحولا عميقا في طريقة تدبير الجانب المغربي لصدقاته وخلافاته الدولية المبنية أساسا على الغموض وعدم وضوح الموقف من قضية مغربية الصحراء، وينسحب هذا الأمر على العلاقة مع ألمانيا.

    وجدير بالذكر أن استماتة المغرب في الدفاع عن قضيته الأولى في أزمته مع اسبانيا، كان بمثابة الفيصل بين مرحلة اتسمت بخطب ود الغرب مقابل حياد سلبي يعزز الاعتقاد دوما بغموض القضية ومرحلة أخرى، انتفض فيها الطرف المغربي ضاربا عرض الحائط كل التفاهمات التي لا تنبني على الصدح بموقف واضح من مسألة مغربية الصحراء، وعزمه على ربط أي مقاربة بينية أو دولية في أي مجال بموقف تلك الجهات من النزاع ومن مدى استعدادها للتعامل بالتساوي بين مختلف مناطق المغرب بما يشمل الأقاليم الجنوبية.

    الموقف من الصحراء.. خط اللاعودة

    منذ أسبوع، ألقى الملك محمد السادس خطابا تاريخيا، رسم معالم السياسية الخارجية المغربية اتجاه الشركاء والخصوم سواء تعلق الأمر بالتقليديين أو الجدد. ومن أهم مرتكزاته وصف مسألة مغربية الصحراء بالمنظار الذي يقيس به المغرب درجة قوة أو ضعف العلاقات مع الدول والكيانات الدولية الأخرى.

    وقد يتنامى الى الأذهان قوة المبالغة في المطالبة بالوضوح اتجاه الموقف من النزاع المفتعل، غير أن الخطاب تجاوز الإعراب عن توضيح المواقف إلى الإشادة بمجموعة الدول التي بادرت بفتح قنصليات بمدن الصحراء المغربية، والتنويه بالمواقف الثابتة للدول العربية والخليجية تحديدا من وحدة المغرب الترابية.

    وقد لا يجازف المرء بالجزم إن سياسة المملكة المغربية الخارجية ستتحدد مستقبلا انطلاقا من مواقف الأطراف الأخرى من قضيته الأولى، وهو ما تضمنه محتوى الخطاب الملكي، الذي أشار الى أن التواضع على إقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية بين المملكة ودولة أخرى سواء تعلق الامر بحليف تقليدي أو شريك جديد في إشارة مضمرة إلى إسرائيل، يستلزم توضيحا مسبقا لموقفها من مغربية الصحراء بشكل لا يقبل لبسا أو تأويلا قد يبقي العلاقات بين الطرفين في منطقة رمادية.

    وتجد هذه الاستراتيجية مناعتها في إجماع المغاربة حول مغربية أرضهم، وتشبثهم بملكيتهم إلى جانب قيم التعايش والتعدد واحترام الاخر والتضامن، التي ساهمت في انصهار مختلف شرائح المجتمع المغربي وتوافقهم على تلك القيم منذ زمن ليس بالقريب، ولن يستطيع الخصوم إحداث ثغرة في هذا التلاحم المنقطع النظير حول قضية يعتبرها المغاربة ملكا وشعبا محددة لهويتهم ووجودهم.

    لكن يبقى التساؤل قائما بخصوص سلك الجمهورية الجزائرية لمناوشات مخالفة للأعراف الدولية وللقانون الدولي، هدفها الأساس ليس نصرة لمظلوم ضد صائل، بل معاكسة للمغرب في توحيد أرضه وتنمية مجاله وبسط أمنه واستقراره على نفوذه الترابي، ويرجع ذلك لتوجس الجزائر من انعكاس ازدهار وتقدم المغرب على اشعال شرارة الرفض والاستنكار لما يمارس على شعب ضحى بمليون جزائري حر لينال البلد استقلاله، لكن عنجهية وصلافة العسكر حالت دون ذلك وحولت هذا البلد الامن الى جيفة تمزقها غرابين القوات المسلحة وتنكل بأهله وتستمر في تسمين زمرة من القتلة والجلادين بأرض تندوف كي يوغلوا في قتل وتعذيب واحتجاز صحراويين لا حول لهم ولا قوة، ضدا على رغبتهم في تملك حرية اختيار مستقرهم وبناء قناعات تحدد مصيرهم بعيدا عن أساليب الترهيب والتخويف المفضي حتما الى الموت.

    فالمتتبع لردود حكام الجزائر غير الموفقة على دعوات المغرب للتعاون وبناء علاقات طبيعية ونبذ الخلاف، يستنبط منذ الوهلة الأولى خوف مسؤولي المرادية من خروج الأوضاع الداخلية عن السيطرة بسبب التوقف عن معاكسة المغرب لاستمالة الرأي العام المحلي وصرفه عن قضاياه الملحة كالحق في التنمية وحقوق الانسان والعيش الكريم.

    بيد أن تلك التصرفات الشائنة لا يمكنها إحداث أثر يذكر في مجال العلاقات الدولية، سوى فرقعات هنا وهناك، يزول دخانها بأثر فوري حال انقشاع الغيوم الملبدة في سماء المنتظم الدولي. فسحب اعترافات العديد من دول أمريكا اللاتينية وبلدان القارة الإفريقية، دليل لا يقبل الجدل على صدقية وجدية اشتغال الديبلوماسية المغربية وواقعية مشروع المغرب السياسي القاضي بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا لتسيير شؤونهم بأنفسهم، في ارتباط بالترافع على مغربية الصحراء في المنتديات الدولية، كما يعري مزاعم الخصوم وحججهم الواهية المستندة في كليتها على الأحقاد والطمع في تقزيم الجيران لإرضاء نرجسية كامنة في نفسية العسكر المنهزمة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استنفار على الحدود بعد محاولة 200 شخص دخول سبتة المحتلة

    شهدت الحدود بين المغرب وسبتة المحتلة، صباح يومه الأحد، ضغطا كبيرا من طرف المهاجرين المغاربة وكذا القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث حاول حوالي 200 شخص تجاوز الحدود والدخول للثغر المحتل برا وبحرا.

    وحاول المهاجرون الدخول إلى مدينة سبتة المحتلة من جهة بليونش وكذا من جهة “تراخال”، وقد تم إحباط المحاولات بالتنسيق بين السلطات الأمنية الإسبانية والمغربية.

    ولم تثن التضاريس الصعبة ببليونش حوالي 80 مهاجرا من دول جنوب الصحراء من محاولة الدخول إلى سبتة، وهي المحاولة التي تأتي بعد مرور عدة أشهر على آخر محاولة جماعية عبر هذا الطريق بسبب صعوبته والمراقبة الأمنية المكثفة.

    وعلى الجانب الآخر، حاول مئة مواطن مغربي من القفز في البحر لعبور حاجز الأمواج في تراخال، قبل أن تشر السلطات الأمنية المغربية وحداتها لمنعهم من الذهاب إلى المياه.

    وتدخل كلا الطرفين لاعتراض أو منع وصول أكثر من 50 شخصًا كانوا يسبحون بالفعل نحو حاجز الأمواج، بالإضافة إلى عدد غير محدد من الأشخص الذين كانوا على متن طوافات.

    وتشهد الحدود مع المدينة المحتلة ضغطا خلال هذه الأيام، حيث يعتبر الصيف الجاري من أكثر المواسم التي تشهد ضغطا للهجرة.

    ورغم أن محاولة العبور تمت هذا الصباح على طرفي مدينة سبتة إلا أن التنسيق الأمني الذي ما فتئت تشيد به إسبانيا وتدينه المنظمات الحقوقية مكن من إحباط المحاولات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المهدي بوعبيد..بسبب قيس السعيد تونس تدفع ثمن عزلة الجزائر الدبلوماسية

    المهدي بوعبيد

    الجزائر تعيش مؤخرا عزلة ديبلوماسية قاسية جدا على المستوى العربي و الإسلامي، و أسباب هذه العزلة على كثرتها، يمكن تلخيصه في نقطتين أساسيتين، العلاقات المشبوهة مع إيران و الأزمة الأبدية مع المغرب بكل عناوينها و تمظهراتها.

    مع مصر هناك أزمة صامتة لكن مستعرة مع عبد الفتاح السيسي، هذه الأزمة بدأت بالتدخل الجزائري الفج في ملف نهر النيل و سد النهضة بين إثيوبيا و مصر و السودان، و كلمة الفج لا تعبر حتى عن مدى غباء الديبلوماسية الجزائرية التي حاولت بمنتهى السذاجة محاباة إثيوبيا في طرحها على حساب مصر، إرضاء لأديس أبابا (مقر الإتحاد الإفريقي) لكي تستمر في اعترافها بعصابة البوليساريو الإرهابية، و هو المناورة التي لم تستسغها لا مصر و لا إثيوبيا، و إنتهت بإغلاق مقر السفارة الإثيوبية في الجزائر و سحب السفير و الإكتفاء بتمثيل قنصلي صغير، أما مصر فقد ردت بأسلوبها الخاص، فخلال زيارة عبد المجيد تبون للقاهرة و محاولته تدارك الأزمة، و قبل أن تحط طائرته في أرض مطار القاهرة الدولي، كان سفير مصر في الرباط يعلن دعم بلاده لمغربية الصحراء و عدم اعترافها نهائياً بجمهورية الوهم، و إنتهت زيارة تبون لمصر إلى لقاء خاطف مع الرئيس السيسي، قبل أن يتركه ليركب الطائرة متوجها في زيارة رسمية إلى الإمارات، بينما أخذ عبد المجيد تبون في زيارة بروتوكولية إلى ضريح الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

    مع السعودية، شاهدنا جميعا كيف تجرأت الجزائر على رفض الوساطة الرسمية السعودية بينها و بين المملكة المغربية، بنفس الأسلوب الفج الذي تحترف ديبلوماسية العسكر لعبه في كل مرة، و من يعرف السعوديين جيدا، يعرف أيضا أنهم ينظرون لمسألة الوساطة بين الدول العربية بحساسية شديدة جدا، و تكتسي لديهم أهمية كبيرة تترجم مكانة المملكة العربية السعودية في العالم العربي, و قد كانت وساطة الملك فهد بن عبد العزيز بين الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد و المرحوم الحسن الثاني قد استمرت لسنوات طويلة بدون كلل، بداية من العام 1982 إلى شهر ماي من العام 1988 حيث تم الإعلان عن تطبيع العلاقات بين المغرب و الجزائر و إعادة فتح الحدود بين البلدين، و طيلة مدة الوساطة كان الملك فهد يصر على الحضور شخصيا للمحادثات بين الرجلين لكي يذلل الصعاب بينهما، بالإضافة إلى اللقاءات الثنائية المستمرة.

    الرفض الجزائري لهذه الوساطة السعودية الجديدة لم يكن عاديا بالمرة، إذ أصر وزير خارجية الجزائر رمطان العمامرة على التصريح أمام الصحافة الدولية و بشكل مباشر : ” بأن كل الوساطات مع المغرب مرفوضة جملة و تفصيلا، و لن نقبل أي وساطة لا اليوم و لا غدا و لا بعد 100 سنة” ، و هو ما اعتبرته المملكة العربية السعودية إهانة شخصية موجهة إليها و تم الرد عليها بخروج سفير المملكة لدى الأمم المتحدة لكي يصرح و بشكل واضح و مباشر عن دعم السعودية لمغربية الصحراء بدون قيد أو شرط، و هو الأمر الذي لم يسبق للسعودية أن قامت به بشكل مباشر في الأمم المتحدة من قبل، إذ رغم دعمها الفعلي للمغرب في قضية وحدته الترابية، كانت دوما تتحاشى إحراج الجزائر وسط جامعة الدول العربية. و رغم أن وزير الخارجية السعودي قد زار الجزائر بعدها في اطار الإعداد للقمة العربية القادمة، و نجح إلى حد ما في انتزاع تعهد منهم بتهدئة الوضع مع المغرب حتى تمر القمة العربية بسلام، و كان من المفترض أن يزور بعدها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الجزائر في إطار جولته الدولية التي أخذته إلى فرنسا ثم اليونان، ليتم إلغاءها قبل أيام فقط من التاريخ المفترض و جون اعتذار رسمي من السعودية، بعد أن أخبرتهم الجزائر بأنها على استعداد لإعادة تطبيع العلاقات مع المغرب لكن بشرط قبول حل الاستفتاء، و القبول بإرسال وزير فقط ينوب عن المغرب في القمة العربية، و هو ما أعاد إشعال الأزمة مع الرياض لكن بشكل أكثر خطورة هذه المرة، سوف ينتهي بإلغاء مؤتمر القمة المرتقب تنظيمه في الجزائر العاصمة في بداية شهر نوفمبر القادم، حيث يدور الحديث داخل جامعة الدول العربية الآن عن إمكانية إقامته في القاهرة في شهر مارس من العام القادم.

    مع الإمارات، نظام العسكر و خلال حكم بوتفليقة، وجد لدى الإمارات جنة ضريبية مناسبة جدا لمئات المليارات من دولارات البحبوحة البترولية التي تم نهبها بين عامي 2002 و 2012، هذه الرساميل الضخمة فتحت الباب أمام الإمارات لكي تستثمر بكثلفة شديدة في الحزائر، لكنها استثمارات من نوع خاص، إذ تلعب الإمارات دور الوسيط بين الصين و الجزائر في مبيعات الأسلحة، و في المقابل باعت الجزائر ميناء العاصمة لشركة إماراتية، و من يفهم معنى الوساطة في سوق السلاح، يستطيع تخيل كمية الرشاوى و العمولات التي تدخل جيوب جنرالات الكوكايين من هكذا اتفاقيات، و لهذا نرى عبد المجيد تبون يخرس و يبتلع لسانه تماما أمام التطبيع الإماراتي – الإسرائيلي النشيط و المكثف جدأ، فهو غير مستعد للعب بمليارات العسكر في بنوك دبي و أبوظبي.

    هذه العزلة الشديدة دفعت الجزائر إلى التعنت أكثر و تكثيف العلاقات مع إيران، و الدفاع عن حزب الله الإرهابي حتى داخل جامعة الدول العربية حين اعترضت على تصنيفه كحركة إرهابية، بالإضافة إلى الإصرار على دعوة سوريا لمؤتمر القمة العربية القادم، تحت عنوان لم الشمل بين العرب (الذي سوف يجعل إيران عضوة في جامعة الدول العربية)، ثم جاءت بعدها مقررات مؤتمر التحالف الدولي لمحاربة داعش الذي أقيم في مراكش قبل شهور، و بعده مؤتمر جدة قبل أسابيع لتكرس هذه العزلة بشكل صريح و فعلي.

    اليوم نرى الجزائر و بعد أن أقفلت في وجهها كل أبواب عواصم المنطقة، و باتت كل أوراق اللعب بين يديها خاسرة تماماً، تلجأ لتوريط تونس معها في محاولة تشكيل جبهة صد أمام النغرب في المنطقة (و قد حاولت مع موريتانيا طيبة الشهور الأخيرة دون أن تفلح)، لكن مهلاً، كيف سوف تصدون المغرب، بسيرك إعلامي سخيف تنزل فيه طائرة رسمية تحمل إسم الجمهورية الجزائرية و علمها، لينزل منها إرهابي ميليشياوي متهم و متابع بعمليات قتل و إبادة جماعية و اغتصاب و اعتداء جنسي و تعذيب و إعتقال في حق مدنيين، ليستقبله رئيس جمهورية تونس الذي جاءت به “ثورة الياسمين الديموقراطية” ، بينما تونس نفسها لا تعترف بدولته الوهمية.

    إذا كانت هناك نصيحة أستطيع توجيهها اليوم لقيس سعيد لكي يخرج بشيء ما من توجهه الغبي هذا، فهي كالتالي :

    ما دمت قد رضيت ببيع نفسك و بلادك إلى كابرانات الكوكايين، عملاء و صنيعة الإستعمار في شمال إفريقيا بثمن بخس، أنصحك أن تكف عن لعب دور المومس الصامتة انتظارا لتعليمات مُشغلها في المرادية، و أن تبادر فورا إلى الإعتراف بجمهورية البوليخاريو الإرهابية، في الوقت الحالي على الأقل حتى تستفيد بشيء من دولارات البحبوحة الغازية الحالية، بحلول منتصف العام القادم، سوف تعود إلى التسول من بنك التجاري وفا المغربي لكي يمنحك قرضا آخر لتسديد رواتب موظفي دولتك، كما فعل قبل سنة و نيف حين قام بضخ أكثر من 400 مليون دولار في خزينة الدولة التونسية بعد أن عجزت حتى عن دفع رواتب رجال الأمن.

    أما القصة بين تونس و الجزائر باختصار شديد مجرد واحد عيان بيضاجع فميت… !!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيس لبس كيس.. أسباب وأبعاد استقبال زعيم البوليساريو في تونس

    عبد الهادي مزراري

    تلقيت دعوات من أصدقاء ومتابعين لشرح موقف تونس من قضية الوحدة الترابية للمغرب بعد استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد زعم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي لحضور أشغال القمة اليبانية الإفريقية، التي تستضيفها بلاده.
    وقد اثار انتباه المغاربة الطريقة المستفزة، التي خص بها رئيس تونس زعيم الجبهة الانفصالية والاستقبال الذي حضي به، فيما يبدو رسالة واضحة من الرئيس التونسي وهو يرد على الملك محمد السادس، الذي قال قبل أيام في خطاب ثورة الملك الشعب “إن قضية الصحراء هي النظارة التي بنظر منها المغرب إلى العالم”.
    وليس من تفسير للتصرف الذي أقدم عليه قيس سعيد سوى رده على الخطاب الملكي بعبارة “نحن لسنا معكم نحن مع الجزائر”.
    استقبل قيس زعيم البوليساريو بصفته “رئيس دولة”، ولكنه قادم على متن طائرة رئاسية جزائرية، فالأمر فيه التباس حتى على مستوى الفهم. ولم يجد قيس ما يبرر به فعله سوى محاولة تكيبف استقبال غالي في إطار العضوية التي تتمتع بها جبهة البوليساريو، وهي “دولة وهمية”، عضو في الاتحاد الإفريقي لحضور أشغال الدورة الثامتة للقمة اليابانية الإفريقية.
    للإشارة سبق ان استضافت اليابان أشغال القمة السابقة ورفضت حضور جبهة البوليساريو، فلم ينتظر وزير خارجية اليابان زقتا طويلا حتى أكيد خلال اشغال القمة في تونس وعلى مسمع قيس وغالي “أن اليابان لم تستدع كيانا لا تعترف به وحضوره في قمة تونس لن يغير موقفها منه”.
    انطلقت اشغال القمة اليابانية الإفريقية في تونس وهي فاشلة، انسحب منها المغرب، وخفضت عدد من القيادات الإفريقية مستوى حضورها، ولم يحضرها رئيس الوزراء الياباني بدوره، وأطلقت دول إفريقية الرصاص في قاعة الاجتماع، متهمة تونس بالتورط في إستضافة كيان موبوء ومنبود وغير مقبول كما قالت بذلك السنغال وجزر القمر وغينيا بيساو، الذي انسحب رئيسها من القمة.
    يبدو أن حظ اليابان هذه السنة ليس على ما يرام، شهدت مقتل رئيس وزرائها السابق، وتعرضت لضغط كبير بسبب الحرب الروسبة في أوكرانيا، وازداد الخناق عليها بسبب الأزمة الصينية التايوانية، والآن تحصد الخيبة في قمتها مع الافارقة في بلد (تونس) على شفا الانهيار، لأنه استضاف كيانا وهميا يستمر في خلق مزيد من المشاكل.
    نعود الآن إلى تونس، وبالنسبة لمن يريد أن يعرف سبب إقدام قيس سعيد على فعلته، فالأمر لا يتعلق بتونس كبلاد وشعب، ولم يفاجأ المغاربة بردود قيادات سياسية وفكرية تونسية هبت لاستنكار تصرف الرئيس وعارضته بقوة على ما فعل.
    إن الامر يتعلق بشخص قيس سعيد، ومن يعرف الرجل جيدا لن يستغرب موقفه، فهو انقلابي بطبعه على كل شيء طبيعي، وهو الآن رئيس غير شرعي ويعاني عزلة داخل تونس، خاصة بعد انقلابه على الدستور، ونبده الحياة السياسية، والتدخل في القضاء، وهدم كل الحدود بين السلطات التي يعمل جاهدا على جمعها في بده في قبضة من حديد.
    كاريزما الرجل من قسمات وجهه وطريقة كلامه وحركات جسمه، وأحيانا حتى من اسمه، وبالنسبة لقيس فهو يقبع في فصول قديمة من التاريخ ومن حقب تجاوزها الزمن، يحمل أفكارا مجففة ومعطرة بالقومجة ومطبوخة بشعارات شعبوية بلغة عمر وزيد، ويتصرف داخليا وخارجيا كأنه القائد الملهم وتحت يده قوة من المبادئ المدعومة بجيش وأسلحة لا نظير لها إلا في العنتريات والمعلقات.
    إنه قيس سعيد، الذي حمله طلبة في الكلية على أكتافهم إلى سدة الرئاسة، ولم يكن ليصل إليها لو لا نسيم الحرية الذي صنعته ثورة الياسمين. لكن قيس هو قيس قاس طوله وعرضه وصنع كرسيا على مقاسه، وأخذ في شفط أكسيجين الحرية رويدا رويدا.
    في ظل سطوته السياسية ومواقفه ااخارجية التي لا تستقيم مع مصلحة تونس، ناصب العداء للاتحاد الاوروبي، وهاجم مواقف أمريكية، وصب الزيت بتهور على إسرائيل، معتقدا أن تلك مواقف ستعزز شعبيته بين التونسيين.
    مقابل ذلك ومع مرور كل يوم على وجوده في السلطة تغرق تونس في الديون والأزمات، لا استقرار سياسي لا استثمارات خارحية، حتى وصل العجز بالدولة إلى عدم قدرتها على اداء رواتب الموظفين، وتدخل صندوق النقد الدولي بمزيد من الشروط لتصحيح خطوات النظام التونسي.
    في خضم معاناة البلاد الاقتصادية والسياسية، لم تتفتح عبقرية قيس على مخططات لجلب الاستثمارات وإقامة المشاريع وإنعاش الاقتصاد، وإنما تفتحت عبقريته على الارتماء في مختبر أفكاره المتسمة بالانغلاق والتزمت، وإن الفعل من جنس صاحبه.
    فكر قيس من أجل حل المشاكل التي تعانيها تونس الاصطفاف خلف الأنظمة الشمولية، ولم لا وهو يقود تونس نحو نظام دبكتاتوري حتى لقب ب”الديكتاتور الصغير”.
    توجه قيس إلى جاره الغربي النظام الجزائري العسكري، الذي لمس حاجة قيس للمال ونصب له الشراك، وفي نهاية العام 2021، وفي اعقاب دعوة وجهها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للرئيس قيس، كانت صقفة على الطاولة بقيمة 300 مليون دولار في شكل قرض لم يعلن عن أي إجراء بطرق تسليمه او تسديده.
    بالنسبة للنظام الجزائري، لا تهمه تنمية تونس ولا مساعدة شعبها، لأنه أصلا لا يهتم حتى لأمر الشعب الجزائري، وإنما همه الوحيد هو ضرب المغرب من خلال دعم البوليساريو. وليس أفضل من فرصة لاستمالة موقف تونس ووضعها تحت إبط النظام الجزائري، من تلك التي يقدمها قيس سعيد وهو في حالة شخص مفلس نصب نفسه أبا على عائلة في لحظة العزاء فيما لا يملك لا مال ولا شرعية.
    إن اصطياد موقف تونس وتأليبها ضد المغرب صيد ثمين بالنسبة للنظام الجزائري في وقت تكبد ما يكفي من الخسائر على المستوى الإفريقي والعربي والدولي، وبالتالي هو موقف يضخ بعض الأكسجين في القلب العدائي للنظام الجزائري ضد الوحدة الترابية للمغرب. وهو ايضا موقف تحتاج إليه الدول التي تقف في المنطقة الرمادية، ولها مصلحة في الإقليم المغاربي، وتحديدا فرنسا التي تلعب على اكثر من حبل، والتي ختم رئيسها ماكرون زيارته إلى الجزائر قبل ساعات.
    فعلها ثعالب العسكر بالتيس عفوا بقيس، وألزموه بالاصطفاف إلى جانبهم، وقبل أن يقيد النظام الحزائري رئيس تونس كان هو أول من قيد نفسه بأفكاره الخاطئة ومواقفه التي تفتقر الى الحنكة والتجربة، فهو على كل حال “قيس لابس كيس”، وظهر به مبتهجا في القمة اليابانية الإفريقية الثامنة التي لا تسمن ولا تغني من جوع لا إفريقيا ولا اليابان.
    طابت أوقاتكم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة إلى قيس سعيد من مواطن مغاربي

    إدريس الأندلسي

    كل قيس يغني على ليلاه و “سعيد” يغني على “للاه ”

    من حق قيس أن يغني على ليلى في ما مضى و في الحاضر و إذا كتب له أن يغني عليها مستقبلا فله ذلك. سيغني بما منحه الله من قدرة على نطق للحروف الأبجدية و بصوت عال حتى و لو كان أمام وزير و وزيرة و كاميرا فقط في فضاء كبير و فارغ. الخطاب كثيرا ما يعكس شخصية من يلقيه و قيس له تجربة مع المحاضرات في مدرجات فارغة و رغم ذلك و رغم أنه دخل قصر قرطاج ظل وفيا لعادة الكلام بصوت عال في إحترام تام للفصحى. اللهجة التونسية الجميلة لا تروقه مثلما لا تروقه الأصوات المعارضة كيفما كان اتجاهها السياسي و الايديولوجي. كن ديمقراطيا أو علمانيا أو إسلاميا، فإنك في نظر قيس مزاحمه في الوصول إلى ليلى.

    و كالمحبين المهووسين بالوصل و الوصول إلى أعلى المراتب ينسى كل شيء و لا يشرك في فرض اختياره أحدا. لكن الطريق صعب على من يريد الشيء و نقيضه. أتريد المال أم الأحباب، أتريد التاريخ أو أن تكون إمعة لمن هم أقل منك شأنا ثقافة وعلما. وداعا ليلى و الآن حان الوقت للنزول إلى الواقع و إلى دروس التاريخ. و لتعلم أن الطريق صعب و أنك لست زعيما و لا ملهما لشعب قاسى الكثير خلال السنوات الأخيرة. بدل حل مشاكل اقتصادية كانت تونس لا تعرفها، توجه القيس إلى الخطاب ،فالخطاب ثم الخطاب ثم الخضوع لمن أصدر الأمر و هو لا يمتلك حتى أمر قيادة بلد جار لا تحفه سوى عناية سلبية سلبت شعب الجزائر خيراته. يا قيس : قال الآمر ” فلتقلع نعليك إنك بالمستنقع ” بعد الشيك سيأتي عليك زمن التشكيك في ما اقدمت عليه ثقة فينا.

    مهما حلفت و تعاليت بكثير من المفاجأة التي رافقت وصولك إلى كرسي ليس كرسي جامعة و ليس كرسي دولة، فإن الشعب التونسي لم يتعود على ابتلاع لسانه منذ أن طرد الدكتاتور و أذنابه. الفرق كبير بينك وبين بلد بن خلدون و فقهاء الزيتونة و وفاء المناضلين لقضايا الشعب قبل الإستعمار و بعده. القضايا الحقوقية خلقت جيلا من التوانسة الملتزمين بثقافة الحقوق و الانفتاح الثقافي و البحث السوسيلوجي يا من كنت أستاذا جامعيا كما يقال عنك. لم نعرف أنك جامعيا قبل وصولك المفاجئ إلى دفة الحكم. الجامعة التونسية أعطت للعلم مدرسة اسسها هشام جعيط برفقة الكثير من العلماء الشباب و غيره من الباحثين في الإقتصاد و الطب و الهندسة.

    وصلت بدون إذن و بقدرة قادر و لم تكن قادرا على أن تصبح رجل دولة بل مجرد ساكن جديد في قرطاج. لا أشك في أنك تعرف يا من لا يمكن أن ننسى أنك صاحب الفخامة. كما لا يمكن أن نرثي لحال كل رجل دولة يجبره واقع معين أن يستقبل بشكل رسمي رئيس عصابة مارقة و مدفوع أجرها بالدولار من أموال الشعب الجزائري. الكل قد يتفهم ثقل الأمر وسط زخم اجتماعي و سياسي و محيط خطير قد يفرض الاذعان لواقع و لضابط من الخارج. و لكن النفاق له مدخل واحد هو الخيانة.

    نحن في المغرب لنا ذاكرة و أرشيف يحفظ للأصدقاء حقهم في الإعتراف و الوفاء. نتخطى الكثير من الهفوات و نتسامح مع من أساء إلينا ممن نعتبرهم أصدقاء. قد لا يعرف الرئيس قيس سعيد أن تونس انقلبت على المغرب في عهد بو رقيبة حين ساند مخلفات فترة استعمارية قسمته إلى مستعمرات فرنسية و إسبانية. و كاد قائد تحرير المغرب الملك الراحل محمد الخامس أن يقطع العلاقات مع تونس لموقفها في دعم فصل موريتانيا عن مغربها و كان الدولة الوحيدة في العالم العربي التي قامت بالتصويت ضد المغرب. و من استغرب عليه أن يرجع إلى أرشيف المستعمر الذي ظن ان سيظل بشمال أفريقيا إلى الأبد. بالطبع نجح أعداء التاريخ في خلق واقع جديد و قبل المغرب بالدولة الموريتانية رغم أن شعب بلاد شنقيط لا زال حيا كروح و كثقافة و كرجال دولة في مغرب اليوم و لا زالت الروابط الأسرية متينة و متجذرة بين البلدين. و لهذا عبر المغرب عن رفضه لقاعدة القبول بالحدود الموروثة عن الإستعمار. أن تقبلها بعض البلدان التي لم يكن لها وجود قبل خروج الإستعمار من أراضيها فهذا يمكن تفهمه كسلوك انتهازي. أما أن تشوه حدود الدول التي تم استعمارها و هي ذات تاريخ و حدود و علاقات دولية و اقاليم و إدارات محلية و جهوية ،فهذا لا يمكن قبوله من طرف من لهم الرصيد التاريخي الذي لا يسمح لهم أن يتنكروا لشعوبهم و يقبلون بحدود قرر الإستعمار رسمها في شرق المغرب و جنوبه لظنه أن سيظل سيد من يستعمرهم إلى الأبد. و قبلت بعض الدول الحدود الموروثة عن الإستعمار رغم أنها تعرف أنها حدود مصطنعة كما حصل لتونس نفسها و للمغرب و هذه هي قمة الانتهازية التي سكنت ممثلي فرنسا في الجزائر بعد الاستقلال. قادة الثورة تم اغتيالهم و سجنهم و تولى كابرانات فرنسا أمر الجزائر مع صنع أسطورة “المليون و نصف مليون شهيد ” و بهذا انطلق مسلسل افقار الشعب الجزائري و معاداة تاريخ الدولة المغربية. و لم يتم الوفاء بالقسم الذي ألفه أحد شعراء عبد الناصر ” نحن ثرنا فحياة أو ممات… و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر ” بل عقدوا العزم على استعباد و استغلال ثروات شعب الجزائر.

    و توالى مسلسل تسامح المغرب مع تذبذب مواقف تونس الرسمية في عهد بن علي الذي هدد بالاصطفاف مع الجزائر في معاداتها للوحدة المغربية إن تم السماح بنشر كتاب عن زوجته ليلى و ان تم إستقبال و تكريم رئيس جمعية حقوق الإنسان التونسية بالمغرب. و رغم ذلك قبلنا بالتوقيع على اتفاقية تباذل حر لم تكن في صالحنا و لم يحترم مسؤولو تونس مقتضياتها. و قد حان الوقت لتجميد هذه الاتفاقية التي لم تخدم إلا الجانب التونسي. ستمضي الأيام و سيتبين أن التابع لسيده البترودولاري لن يجني غير ما جناه تابعو الطغاة. المهم هو أن المغرب سيظل بلدا منفتحا على شعوب المغرب الكبير و لا يحتاج إلى موقف رئيس تونس لكي يمضي إلى الأمام. يحز في النفس أن يتأخر مشروع بناء المغرب الكبير بسبب سياسة منحطة الأهداف. غدا ستتضح الرؤيا و لن يتعامل المغرب إلا مع من “صدقوا ما عاهدوا ألله عليه” و غيرهم خاسرون.

    يمكنك يا حاكم قرطاج ،لأجل مسمى، أن تستقبل من تشاء من الخونة و الانفصاليين و أن تخضع لأوامر كابرانات يحكمون الجزائر و لن يحملوك أبدأ على ظهورهم. لهم كل المصالح في الزج ببلادك في متاهات عدم الإستقرار. المغرب سيقاوم بكل صدق كل اضعاف للجبهة العربية و الأفريقية و ضد تقسيم الأوطان وكثيرة جدا هي الدول العربية التي فطنت للعبة الجزائر التي تريد الزج بالجامعة العربية في متاهات اطماعها. المغرب منشغل كثيرا بنموذج تنموي جديد و بشراكاته الافريقية و بموقعه في سلاسل الإنتاج العالمية و بتغيير أسس اقتصاده و بصد كل معتد عن أراضيه بما فيهم قائد المرتزقة الذي استقبلته بأكثر من الحفاوة المبالغ فيها على أرض تونس التي ستظل خضراء رغم الخيانة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “حانة” بالمكسيك تأوي مهاجرين مسلمين

    تحتضن حانة سابقة قرب الحدود بين أمريكا والمكسيك، عددا من اللاجئين المسلمين.

    الحانة السابقة أصبحت ملاذا آمنا لهذه الفئة بعدما حولتها جمعية لمساعدة اللاجئين في المكسيك إلى ملجأ مخصص لاستضافة اللاجئين من جميع أنحاء العالم، سيما المسلمين منهم.

    يتجمع المسلمون اللاجئون على بعد كيلومترات معدودة عن “الحلم الأمريكي” في تيخوانا، للصلاة في غرفة تفوح برائحة العود، وفق وصف تقرير لإذاعة محلية.

    المأوى مكون من طابقين يقع على مساحة بنحو 250 مترا مربعا، فوقه مئذنة.

    تصف رئيسة مؤسسة “مسلمون لاتينيون”، صونيا غارسيا، التي تدير الملجأ كيف يجد المسلمون الذين يصلون لتيخوانا كل ما يحتاجونه في الملجأ من قاعة للصلاة ومطبخ وحتى أماكن للوضوء والصلاة “عندما يأتون إلى هنا… يشعرون بالراحة”.

    يقدم المأوى عددًا من الخدمات بداية من المساعدة القانونية، والرعاية الطبية، ودروس اللغة والقرآن.

    توجد أماكن منفصلة للرجال وأخرى النساء، تصطف على جانبيها أسرّة، وهناك أيضًا غرفة أخرى مخصصة للحجر الصحي، للأشخاص المرضى.

    “كان مكانًا للشرب… لذلك نقول عنه إنه تحول من الحرام إلى الحلال”، تمزح غارسيا مديرة الملجأ التي فكرت في خلق مساحة يشعر فيها المسلمون براحة أكبر، تقول: “فكّرت في مكان واحد يمكن أن يجمعهم، مكان يمكنهم الصلاة فيه خمس مرات في اليوم، والاستفادة من وجبات حلال”.

    إقرأ الخبر من مصدره