Étiquette : الحضارة

  • التجرد من الأخلاق والقيم.. باحث مغربي يستجلي الوجه الحقيقي للغرب وأدوات هيمنته

    محمد الصديقي

    خلص الباحث المغربي في قضايا الفكر العربي الإسلامي والفلسفة، يحيى عالم، إلى أن التأمل في النظرة  التي ينظر بها الغرب للآخر، تكشف وجهه الحقيقي ونظرته للشرق”.

    واعتبر عالم أن “الاستعمار والرغبة في الهيمنة بأدوات العنف المميت أحد أكثر الأوجه بشاعة التي رافقت مشروع التقدم الحديث” للغرب.

    ويرى الباحث المغربي “أنّ السيطرة بالأدوات الناعمة والتحكم في مصائر الشعوب وخياراتها وتذويب مقدراتها الثقافية والرمزية، تشكل عنفًا معنويًا ورفضًا للآخر وما يستبطنه، وأنها رفض للتنوع والتعددية والاختلاف والسعي لفرض رؤية عالمية واحدة، هي رؤية الغرب بكل تأكيد”.

    ورجح الباحث في مقال رأي له، نشر على موقع الجزيرة، أن تكون “الصراعات والحروب والنزاعات- في عالم المسلمين ورعاية الاستعمار والاستيطان في العالم الثالث برمته- كاشفةٌ عن مدى التناقضات التي حملها مشروع التحديث طوال القرون التي مضت”.

    كما اعتبر هاته الصرعات والحروب والنزاعات “ليست أعراضًا ترتبط بصراع المصالح والنزاعات السياسية والعسكرية، وإنما تعبّر عن بَراديغم يحمل أزمته داخله، وبصيغة أخرى؛ يحمل المشروع معه خطيئة الولادة على مُستوى الجينات التي يتشكل منها”.

    من وجهة نظر عالم، فالتحضر حقيقةً “أبعد من الاستعمال السطحي السائد اليوم، بل إن خطاب التحضر منذ استعمالاته الأولى حمل في طياته على الأغلب نزعة همجية في حق الإنسان والحضارة، وظل يفتقر إلى النوازع الأخلاقية والإنسانية”.

    وبشأن الوضع في فلسطين، يرجح الباحث أن يكون “الخطاب الرائج على أرض فلسطين المحتلة اليوم، هو العودة إلى هذه السرديات القديمة، والحشد الجماعي بلغة قائمة على المفاصلة التامة، ما يضع الغرب أمام اختبار تناقضات في الفلسفة والنموذج الذي يحكم رؤيته للعلاقات بين الشعوب والثقافات، والنظرة إلى الآخر”.

    ويذهب المتحدث إلى أن “القوة العارية من الأخلاق والمتجردة من القيم، تصل ذروتها مع معاداة الإنسان والحياة والطبيعة، ثم تبدأ بالتحلل والانهيار”.

    وأبرز أن “التحولات الكبرى وفي مسار الحضارات والثقافات والشعوب، كان الوازع فيها أخلاقيًا، ومهما امتلكت الدول أدوات التقنية والتقدم، فإن التجرد من الوازع الأخلاقي يعد مؤشرًا لبداية الانحدار”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « فلسفة وتكامل العلوم في الحضارة الإسلامية إشكالات وقضايا » موضوع يوم دراسي بتطوان

    ​العلم الإلكترونية – مروة أمريساني
    نظم فريق البحث العلمي « فلسفة وتكامل العلوم في الحضارة الاسلامية، تاريخ واستشراف » بكلية أصول الدين بتطوان يومه الثلاثاء 07 مارس 2023، يوما دراسيا بعنوان » فلسفة وتكامل العلوم في الحضارة الاسلامية، اشكالات وقضايا »، جعله في فقرتين؛ الأولى عبارة عن جلسة افتتاحية، والثانية جلسة علمية شارك فيها ثلة من أساتذة الكلية. فأما الجلسة الافتتاحية، فتم التبرك فيها بآيات من الذكر الحكيم تلتها، كلمة السيد عميد كلية أصول الدين د. عبد العزيز الرحموني، حيث رحب بالحضور الكرام وبالأساتذة المحاضرين، وأبرز أهمية الموضوع التي تكمن في الحديث عن أهم الاشكالات والقضايا في فلسفة وتكامل العلوم في الحضارة الإسلامية. وفي هذا المعنى، صاغ مجموعة من التساؤلات منها:
      • ماذا نقصد بالتكامل؟ هل هو التفاعل أم التداخل أم الاستئناس أم تكميل العلوم بعضها لبعض؟ • هل يكون التكامل على الصعيد المعرفي أم على الصعيد المنهجي؟ • ما هو أثر التكامل المعرفي بين العلوم في التحصيل العلمي لطالب العلم؟
    وعقب كلمة السيد العميد الترحيبية، وتساؤلاته الإشكالية، أخذ الكلمة السيد نائب العميد المكلف بالبحث العلمي د. محمد زين العابدين الحسيني، فنوه بفريق البحث العلمي، وتحدث عن رسالة المؤسسات الجامعية باعتبارها ورشا للتفاعل العلمي الايجابي والبحث العلمي وليس مؤسسة للتدريس فقط. كما ذكر أهم الفرق العلمية المكونة لمختبرات البحث العلمي بكلية أصول الدين، والتي تتمثل في ست فرق من بينها: فريق السنن الالهية، فريق الأديان والعمران الحضاري، فريق فلسفة وتكامل العلوم تاريخ واستشراف.
    وتم ختم الجلسة الافتتاحية بكلمة د. عبد الغني اليحياوي منسق فريق البحث العلمي الذي تحدث عن فلسفة تأسيس هذا الفريق، وعن ضرورة اطلاع طالب العلم على التكامل الموجود بين العلوم وقدم أمثلة من أعلام الحضارة الاسلامية الذين كانوا يزاوجون بين علوم شتى، كالإمام المازري وابن رشد الحفيد. وفي أعقاب كلمة السيد منسق الفريق، تم عرض شريط للتعريف بالفريق ومشاريعه بقصد تحفيز الطلبة على الاشتغال على المواضيع التي تحتاج مزيدا من البحث والتنقيب.
    أما الجلسة العلمية، فقد افتتح فقراتها د. مصطفى السعيدي بعرض تحت عنوان: « فلسفة تكامل العلوم بين التغريب والتركيب »؛ تحدث فيها عن فلسفة التركيب  » التعقيب  » وعن الحقل المعرفي المقابل لها الا وهو الاختزال والتبسيط. كما قام بشرح مفصل لكل من التركيب والتغريب (التهجير)، وأكد على ضرورة وجود تعاون بين مختلف العلوم وذكر أهم الفلاسفة المعارضين لنظرة التجزيء كـ »إدغار موران » و »كارل بوبر » وغيرهم.
    اما العرض الثاني، فكان من نصيب د. محمد علا بعنوان « تكاملية العلوم الشرعية والعلوم الانسانية بين جدل الخصوصية والعالمية » تناول فيه الحديث عن التكامل بين مختلف العلوم الذي ينبغي ان يعكس حقيقة الوجود.كما حاول الاجابة عن الاشكالية الرئيسية لهذا الموضوع والتي اختزلها في السؤال الاتي:  » كيف يمكن تجسيد التكامل بين علوم الوحي والعلوم الانسانية والاجتماعية في ظل تخلف المسلمين؟ »، إذ رأى أنه لا يمكن التكلم عن التكامل ونحن لا نملك جزءا فكريا منه، لان الاخر هو الذي أصبح رائدا في هذا المجال وان انتاج العلوم الانسانية انبثق لديه من الصراع بين الدين والعلم.
    أما عرض د. يوسف الزيدي، فكان بعنوان « بتكامل الاشارة والعبارة في الفكر الصوفي المغربي دراسة لنماذج مختارة » أكد فيها على ان العلوم الاسلامية ترتكز على خاصية الثنائية مثل « الوحي/العقل » « العبارة/الاشارة… » كما اعطى تعريفا لكل من الاشارة والعبارة في حقلهما المعرفي، وسياقهما الصوفي عبر أمثلة دالة من أقوال أهل الله.
    وأما عرض د. محمد بلال اشمل فكان بعنوان « تكامل المعارف في الفلسفة الاسبانية المعاصرة: اورتيغا اي غاسيت نموذجا » أشار فيه إلى ان الفلسفة الاسبانية ليست فلسفة نسقية، ومن أراد طلب معانيها فعليه بالنصوص الأدبية كما هو الشأن لكبار الأدباء أمثال « ميغيل دي سيرفانطيس » في رائعته « دون كيخوطي دي لامانشا »، أو لكبار الفلاسفة أمثال « ميغيل دي أونامونو » في أعماله الشعرية أو يومياته الذاتية. وفي هذا السياق، أعطى المحاضر نبذة عن الفيلسوف « اورتيغا اي غاسيت »، شملت أهم مؤلفاته، وأبرز بعض الملامح من تكامل العلوم لديه من خلال اصطناعه الرؤية التاريخية، واستعمال الاستعارة، واستثمار نتائج العلوم في صياغة فلسفته الحيوية.
    وكانت آخر العروض المقدمة في هذه الجلسة العلمية عرض د. مصطفى بوجمعة بعنوان « دراسة الاديان: مناهج وعلوم » أكد فيها على ان التكامل بين العلوم قضية حتمية، وأن زمن التخصص قد ولى، ويجب الاعتماد على منهج شامل للوصول الى حقيقة الأديان، والوقوف على طبيعتها، والنظر في مدى إمكانية إسهامها في الحوار الحضاري على شرط التسامح والتعايش والسلم.
    واختتم هذا اليوم الدراسي المتميز بفقرة من النقاش الحيوي والفعال بين مجموع المحاضرين وبين بعض الأساتذة والباحثين من داخل الكلية ومن خارجها. كما أسهم في إثراء قضايا الندوة المذكورة بعض الباحثين والطلبة من أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه، وخلص الجميع إلى ضرورة تنظيم ندوات من هذا القبيل ترسيخا لقيم الحوار وتغذية لمقاصد البحث العلمي والمعرفي.

    إقرأ الخبر من مصدره