Étiquette : الصين

  • الاقتصاد الصيني يواجه ضغوطا متزايدة بسبب تراجع الاستهلاك

    بكين -المغرب اليوم

    تراجعت أسعار السلع الاستهلاكية في الصين الشهر الماضي بأسرع معدل لها منذ ستة أشهر، بحسب ما أظهرت بيانات رسمية الأربعاء، في وقت تسعى الحكومة جاهدة لإنعاش الطلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

    تعاني بكين منذ سنوات من تراجع الإنفاق المحلي، مدفوعا بالتباطؤ الذي شهدته سوق العقارات في ظل تفاقم التحديات التي تواجه صادراتها.

    وتراجع مؤشر أسعار المستهلك الذي يعد مقياسا رئيسيا للتضخم بنسبة 0,4 بالمئة من عام لآخر في أغسطس، بحسب بيانات نشرها « المكتب الوطني للإحصاءات ».

    ويعد الرقم أقل من نسبة التراجع البالغة 0,2 بالمئة التي وردت في مسح أجرته وكالة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: العالم يواجه خيارا بين السلم والحرب مع نهاية نظام القطب الواحد..

    بخطى حثيثة تزداد تسارعا ينتقل العالم من نظام أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى وضع جديد قد يكون متعدد الأقطاب، أو نظام مختلف ينبعث مما سيتبقى من عالم بعد حرب عالمية ثالثة.

    في المرحلة الحالية مع حلول الربع الأخير من سنة 2025 يظهر أن قادة الغرب الحاليين في غالبية دول أوروبا والولايات المتحدة غير مستعدين أو غير مقتنعين بأن استمرار النظام الأحادي القطب محكوم عليه بالزوال، ويؤمنون أنه من الممكن تعديل المسار وإلحاق الهزيمة بالقوى التي تسعى للتغيير ولو كان ذلك بركوب مخاطر حرب نووية عالمية.

     حرب إسرائيل على الشعب الفلسطيني ومشروع إسرائيل الكبرى، والحروب المباشرة أو بالنيابة في سوريا ولبنان وإيران والسودان وليبيا واليمن وجهود زعزعة الاستقرار في الساحل الأفريقي والمغرب العربي، والمجازر البشرية التي تمولها الشركات المتعددة الجنسية التي تستغل ثروات ما يوصف بدول أفريقيا السوداء ليست سوى جزء من استراتيجية الغرب لمنع انهيار هيمنته ومواصلة اغتنائه على حساب الشعوب الأخرى.

     تعتبر السياسات الحمائية التي اعتمدتها الإدارة الجمهورية في ظل رئاسة ترامب مدخلًا لمواجهة مباشرة بين بكين وواشنطن، مما قد يؤدي إلى صراعات لحسم انتقال النظام العالمي. 

    كما أن هناك توقعات بتصاعد المخاطر الجيوسياسية، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، بسبب الصدام المحتمل بين واشنطن مع كل من موسكو وبكين. 

     النظام العالمي الأحادي القطب الذي ساد بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي في بداية عقد التسعينيات من القرن العشرين قام على تفوق القدرات العسكرية والاقتصادية الأمريكية المعززة بالتحالفات الأوروبية، ولكن هذه الوضعية لم تكن مستدامة، حيث استطاعت روسيا بقيادة بوتين الخروج من مسار الانحدار والتفسخ، وخلال ثلاثة عقود تمكن الكرملين من استعادة معادلة الردع العسكرية مع الغرب. الصين واصلت صعودها الهادئ اقتصاديا وعسكريا متجاهلة محاولات استدراجها إلى مواجهات مكلفة اقتصاديا عسكريا في انتظار اكتمال عناصر القوة التي تمكنها من خوض مواجهة مصيرية مع الغرب.

     دول ما يسمى بالعالم الثالث سواء في الشرق الأوسط أو أفريقيا وأمريكا الجنوبية شرعت في الكثير من الأحيان بخجل وبطء في التحرر من إملاءات البيت الأبيض. سياسة الهيمنة والتسلط الأمريكية تجاه بقية دول العالم حتى مع من كانوا يعتبرون حلفاء لها كانت مكلفة اقتصاديا، وقد سقطت واشنطن هنا في وهم القوة المطلقة فأنفقت مئات بل آلاف ملايير الدولارات ولكن على حساب دول العالم بأوراق خضراء تطبع بدون تغطية أو في شكل سندات دين.

    وقد تجاوز إجمالي الديون الأمريكية رسمياً حاجز الـ37 تريليون دولار لأول مرة في التاريخ، بحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية. ويرفع هذا إجمالي الديون الأمريكية إلى 780 مليار دولار منذ رفع سقف الدين عقب توقيع قانون «مشروع القانون الكبير الجميل» في 4 يوليو 2025.

    وأصبح على الولايات المتحدة سداد 9000 مليار دولار من الديون وفوائدها خلال السنة المالية 2024 – 2026. وحسب تقرير لمكتب إدارة الدين في وزارة الخزانة، ورد أنه اعتباراً من الثلاثين من أبريل من عام 2025، تبلغ نسبة الديون التي تستحق السداد خلال عام 2026 من إجمالي الدين العام 31.4 في المئة. يعادل مقدار الديون المطلوب إعادة تمويلها حوالي 11 تريليون دولار. مع العلم أن الحكومة الأمريكية تضيف كل 100 يوم 1000 مليار دولار إلى ديونها.

    الدين العام العالمي تجاوز 100 تريليون دولار بنهاية عام 2024، وفقا لصندوق النقد الدولي، وهو أعلى من القيمة الإجمالية للأموال المسجلة عالميا المقدرة بـ 80 تريليون دولار وفقا لمنصة « وورلد ببيوليشن ريفيو ». ويتوقع الصندوق أن ترتفع الديون إلى مستوى يعادل 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030.

    وتشكل ديون الولايات المتحدة الجزء الأكبر من هذه الديون، حيث بلغت في عام 2024، ما يعادل 34.6 في المئة من الإجمالي العالمي، استنادًا إلى بيانات وزارة الخزانة الأمريكية.

    وعلى الرغم من تحذير وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين في يناير 2023 من مخاطر استمرار ارتفاع الديون، إلا أن الحكومة الأمريكية واصلت الإنفاق الجنوني.



    صعود الصين

    جاء في تقرير نشرته وكالة « دي فيلت » الألمانية في برلين يوم السبت 6 سبتمبر 2025:

     قمة ثلاثية جمعت الرئيس الصيني بنظيريه الروسي والكوري الشمالي، اختتمت بعرض عسكري مهيب في بكين، رسم ملامح نظام عالمي جديد يتحدى الهيمنة الأمريكية. فكيف نجحت الصين في صعودها المذهل وخداع الغرب بهدوء خلال ثمانية عقود؟.

     « لا يمكن إيقاف الصين »، تحذير كان من أبرز ما قاله الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال عرض عسكري ضخم توسط خلاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، توج أسبوعا من النشاط الدبلوماسي للرئيس شي وحلفائه في مواجهة الغرب. الرسالة كانت واضحة وضوح الشمس في النهار واستعراض للقوة يتحدى الهيمنة الأمريكية في وقت حساس تجتازه العلاقات الدولية. ففي صورة مثيرة، توسط الرئيس شي نظيريه من كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والروسي فلاديمير بوتين أثناء العرض العسكري في بكين الثالث من سبتمبر 2025 

    وأظهرت مشاهد غير مسبوقة، لشي وهو يتحدث إلى ضيفيه أثناء المشي على السجادة الحمراء في ساحة تيان أنمين في بكين. المناسبة كانت إحياء ذكرى مرور ثمانين عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية، استغلتها الصين لبعث رسالة لا يشوبها الغموض وهي نهاية هيمنة الأحادية القطبية للغرب على العالم، حيث حذر شي في مستهل خطابه، من أن العالم « يواجه خيارا بين السلم والحرب ». مشاهد بالغة الرمزية تُسرع إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية الكبرى في العالم. إنه تحالف جديد في طور التبلور، قد يطبع هذا العقد وربما يترك بصمته على القرن الحادي والعشرين برمته. فالأمر لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل إعلانا صريحا عن تعاظم الروابط بين أنظمة تقف في مواجهة صريحة ضد الهيمنة الأمريكية. 

    صحيفة « سيدني مورنينغ الأسترالية في الثالث من سبتمبر رأت في هذا المشهد « تجسيدا حيا لما بات يوصف بين المحللين الغربيين بـ »محور الاستبداد »، حيث تجتمع قوى معاقبة ومنبوذة من الغرب في جبهة واحدة، محور يقوم على العداء المشترك للولايات المتحدة ونظامها الدولي الليبرالي. ولمن يجدون أنفسهم على هامش النظام العالمي الحالي، من دول وقادة وشعوب، تبدو الصين كقوة ملهمة، أو ربما كمرشد جديد لعالم تتعدد فيه الأقطاب وتتراجع فيه سطوة القوة الأمريكية التقليدية. صعود بكين لا يعِد فقط بنظام عالمي جديد، بل بمنظومة قِيَمية مختلفة، تتحدى النموذج الديمقراطي الغربي، وتطرح بديلا قد يبدو أكثر جذبا لبعض الدول التي تبحث عن الاعتراف والدعم خارج المظلة الأمريكية. ومع ذلك، لا تزال الأسئلة مطروحة بشأن مدى عمق هذا التحالف الجديد: هل كان العرض العسكري مجرد استعراض بصري للقوة، أم أنه يمثل نقطة تحول استراتيجية حقيقية؟ المستقبل وحده، تقول الصحيفة، هو من سيجيب على هذا السؤال ».



    كيف أصبحت الصين قوة عظمى؟

    صعدت الصين بهدوء وصمت مثيرين إلى مصاف القوى العظمى العالمية، من خلال استراتيجية شاملة ومدروسة بعناية فائقة، بدأت أواخر سبعينيات القرن العشرين، حين شرعت في فتح اقتصادها تدريجيا على الاقتصاد الحر بقيود منظمة، وركزت على التصدير وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. هذه الخطوات لم تؤد فقط إلى نمو اقتصادي مذهل، بل أرست أيضاً أسس قوة شاملة تتجاوز الاقتصاد إلى التأثير السياسي، الدبلوماسي والثقافي على الصعيد العالمي. فقد تمكنت الصين بسرعة فائقة من الاندماج في طرق التجارة العالمية، قبل الشروع في بناء شبكتها الخاصة من النفوذ عبر مشاريع بنى تحتية طموحة مثل مبادرة « الحزام والطريق ».

    مبادرة عززت مكانتها كقوة تجارية عالمية مع ضمان الوصول الاستراتيجي إلى الموارد الحيوية وأسواق الطاقة حول العالم. وبات الغرب يعتمد اليوم بشكل واسع النطاق على الصين في قطاعات حيوية مثل الاتصالات وأشباه الموصلات والمعادن النادرة والأدوية وعدد من القطاعات الأخرى، فتحولت خلال بضعة عقود من دولة نامية مقلدة للمنتوجات الغربية إلى قوة عظمى. فالأمر لا يتعلق فقط بصعود اقتصادي وإنما أيضا بإعادة رسم هادئة لنظام النفوذ العالمي. مشاهد استعراض القوة الذي أظهرته الصين للعالم يتجاوز مجرد ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية. صواريخ فرط صوتية عابرة للقارة ومسيرات حربية وآلاف الطائرات المروحية برسالة واضحة تقول: « لا أحد بإمكانه إيقافنا ».



    أي وزن لأوروبا في المعادلة الجديدة؟

      

    سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتهام نظيره الصيني بـ »التآمر » ضد بلاده مع الرئيسين الروسي والكوري الشمالي. وكتب في منشور على منصته « تروث سوشال » « أتمنى للرئيس شي ولشعب الصين العظيم يوما رائعا من الاحتفالات (..) « أرجو منكم إبلاغ أطيب تحياتي لفلاديمير بوتين وكيم جونغ-أون بينما تتآمرون ضد الولايات المتّحدة ».

    وذهبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في نفس الاتجاه ووصفت المشهد بأنه « تحد مباشر للنظام العالمي القائم على القواعد »، محذرة من بناء « نظام عالمي بديل » معاد للغرب. وأضافت « أوروبا أمام تحد وجودي. علينا أن نبني قوتنا الجيوسياسية ونستخدمها. شئنا أم أبينا، نحن في معركة من أجل الحرية ».

    ومن نيودلهي التي انضمت إلى التحالف الصيني الروسي الكوري الشمالي والإيراني، صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول تضامن بلاده مع دول أخرى « في ضرورة الدفاع عن النظام الدولي القائم – حتى لو استدعى الأمر مواجهات مع الصين ».

     وبهذا الصدد كتبت صحيفة « لا كروا » الفرنسية في الثالث من سبتمبر متسائلة « هل ستصبح الصين محور نظام عالمي جديد يمكن أن يوحد الجنوب العالمي ضد الهيمنة الغربية؟ كان هذا هو الهدف المعلن لرئيس الدولة الصيني شي جينبينغ في عطلة نهاية الأسبوع خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون. في هذا الصراع الذي يذكر بالحرب الباردة، والذي تتواجه فيه أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، الصين والولايات المتحدة، تظهر أوروبا بمظهر باهت. (فعلى سبيل المثال لا لحصر) فرغم كل الجهود لتأمين مكان لها على طاولة المفاوضات، تظل غير مسموعة الصوت في صراع أوكرانيا، وقد تم بالفعل كبح طموحها في فرض عقوبات على البرنامج النووي الإيراني ».



    تحدي للنظام الغربي

    تيان أنمين، الساحة التي ارتبط اسمها غربيا بما سمي قمع الاحتجاجات الطلابية في الصين عام 1989، تحولت إلى منصة لاستعراض تحالف عسكري- سياسي يتحدى الغرب بشكل واضح، فيما يشبه حربا باردة جديدة. كما أن قمة تيانجين، التي عقدت خلال يومين بحضور نحو عشرين من رؤساء الدول وحكومات من أوراسيا، تأتي في إطار لعبة جيوسياسية شاملة، تلوح بتعددية قطبية غير غربية، غير أنها تخفي أيضا مساع لأحادية صينية، تقوم اقتصاديا على مبادرة « الحزام والطريق ». ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي لم يكن الاستقطاب العالمي بهذا الوضوح.

    وبهذا الصدد كتبت صحيفة « لي ديرنيير نوفيل دو لالزاس » الفرنسية في الثاني من سبتمبر معلقة « كان من السهل على شي جينبينغ وفلاديمير بوتين مهاجمة الغرب مباشرة. فقد ندد الرئيس الصيني بـ′عقلية الحرب الباردة′ و′محاولات التخويف′ من قبل واشنطن، بينما أعاد نظيره الروسي اتهام الغرب بأنه هو من أدى لاندلاع الصراع في أوكرانيا. وبما أن استعراض القوة لا معنى له دون وجود خصم، فإن الصين تسعى إلى الاستفادة من المشاعر المعادية للغرب، التي تنتشر في الجنوب العالمي والدول غير المنحازة. وهي تفعل ذلك بهدف الإطاحة بالولايات المتحدة، وإعادة تشكيل التجارة الدولية، ومراجعة النظام القيمي الغربي لدى نصف سكان العالم ».



    على ترامب أخذ رسالة الرئيس الصيني بجدية

     

    العرض العسكري الذي ترأسه الرئيس شي سبقته قمة منظمة شنغهاي للتعاون، كان عنوانها تكريس الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا وبقية دول بريكس ومن بين فصولها تأسيس تكتلات موازية للتحالفات الغربية على شاكلة حلف الناتو. وإلى جانب الرئيسين الروسي والكوري الشمالي، حضر العرض زعماء دول أخرى، بينهم قادة إيران وباكستان والهند ورئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو.

    وزارة الخارجية الصينية أكدت أنها لا تستهدف أي طرف ثالث أثناء تطوير العلاقات الدبلوماسية مع الدول الأخرى، ردا على تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الصين وروسيا وكوريا الشمالية تتآمر ضد الولايات المتحدة.

    وبهذا الصدد كتبت صحيفة « وول ستريت جورنال » الأمريكية في الرابع من سبتمبر معلقة « إن قرار بكين إظهار قوتها العسكرية في الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية أمر لافت للنظر. فمحور الخصوم يسعى إلى إعادة كتابة تاريخ العالم منذ عام 1945، والتقليل من الدور الفريد الذي لعبته الولايات المتحدة في إنهاء تلك الحرب وبناء النظام العالمي الذي تلاها. إن هذا التفسير التاريخي المراجع هو جزء من هدف أوسع يتمثل في إعادة ترتيب ميزان القوى العالمي لكن، ما هي استراتيجية ترامب؟ إنه يأمل، من خلال دبلوماسيته الشخصية مع مختلف الديكتاتوريين، في إبرام اتفاقات بشأن قضايا متعددة. غير أن خصوم الولايات المتحدة متفقون فيما بينهم، بينما يغرق ترامب حلفاء أمريكا بسيل من الرسوم الجمركية. إذا لم يأخذ ترامب الأمر على محمل الجد، فإنه يضع الولايات المتحدة في موقف قد تخسر فيه صراعا مسلحا، يبدو أن هذا المحور من الخصوم مستعد له بشكل متزايد ».



    صعود الصين العسكري

    نشرت مجلة « فورين بوليسي » الأمريكية مقالا تناول صعود الصين العسكري والتكنولوجي وتحولها من دولة تتهم بتقليد الغرب وسرقة ابتكاراته إلى قوة رائدة ومبتكرة في مجالات متعددة، بما فيها التكنولوجيا العسكرية.

    وجاء في المقال: يقر الجميع الآن على نطاق واسع بأن السردية التي اعتادت الدول الغربية أن ترويها لنفسها حول تطور التكنولوجيا في الصين، بأنها مجرد مقلد للتكنولوجيا الغربية، وأنها تسرق الملكيات الفكرية، وأن نجاحاتها نتيجة لدعم حكومي غير فعال، لَم تعد كافية، فالصين اليوم تعد مبتكرة وقائدة تكنولوجية في مجالات الروبوتات، والمركبات الكهربائية، والمفاعلات النووية، والطاقة الشمسية، والطائرات المسيرة، والسكك الحديدية والقطارات الفائقة السرعة، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي.

    وإذا كانت هناك حاجة إلى التأكد من ذلك، فإن العرض العسكري الذي جرى في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 يحسم وجوب إضافة التكنولوجيا العسكرية إلى القائمة السالفة. ولم يعد كافياً القول إن جيش التحرير الشعبي يحاول اللحاق بالركب أو أنه ينسخ تصاميم المعدات العسكرية الأجنبية، فالصين الآن تبتكر، وهي تقود. ونتيجة لذلك، فإن ميزان القوى العسكرية الإقليمي، الذي ظل لعقود يميل إلى مصلحة الولايات المتحدة وشركائها، يشهد الآن تغيراً لا رجعة فيه.

    كان عرض يوم النصر، الذي يصادف الذكرى الـ80 لـ »مقاومة الشعب الصيني للعدوان الياباني الفاشي خلال الحرب العالمية الثانية »، استعراضا لقوة الصين العسكرية المعاصرة، ورسالة عن اتجاهات تطورها المستقبلي، فبعدما كانت الصين متحفظة في السابق عن الكشف عن أحدث معداتها العسكرية، أزيحت الستارة الآن، ولو بشكل انتقائي، خلال هذا الحدث.

    ومن أبرز ما عرض المقاتلات التي ستلحق بمتن أسطول حاملات الطائرات الصينية المتنامية، والتي تضم الآن 3 حاملات، ولكن من المرجح أن تنضم إليها في السنوات المقبلة حاملة طائرات عملاقة تعمل بالطاقة النووية، توازي حجم وقدرات حاملة الطائرات الجديدة من طراز جيرالد فورد التابعة للبحرية الأمريكية. كما كشف عن 4 أنواع جديدة من طائرات « لويال وينغمان » المسيرة، وهي طائرات خفية مصممة للمهمات إلى جانب الطائرات المأهولة، وتلقي أوامر المهام منها. وعرضت الصين أيضا 4 أنظمة صاروخية مضادة للسفن والهجمات الأرضية لم يسبق رؤيتها من قبل، إضافة إلى غواصة جديدة بدون طاقم وطوربيدات جديدة.

    قدم العرض العسكري أحدث الكشوفات في عام حافل بالأحداث بالنسبة إلى مراقبي المجمع الصناعي العسكري الصيني. وقد بدأت في عام 2024 تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور غير واضحة لطائرتين مقاتلتين جديدتين خفيتين في رحلات تجريبية. وبعد بضعة أسابيع، أفادت « نافل نيوز » بأن الصين تقوم ببناء نوع فريد من البوارج المزودة بمحركات وجسور طرق يمكن تمديدها، وتسمح للقطع البحرية بتفريغ حمولتها في مواقع ساحلية غير مجهزة. وأكدت الصور اللاحقة للبوارج في أثناء اختبارها أنها مناسبة بشكل مثالي لنقل الدبابات الثقيلة إلى الشاطئ في حال غزو تايوان.

    وفي أواخر يناير الماضي، نشرت صحيفة « فاينانشال تايمز » صوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر أن الصين تقوم ببناء مركز قيادة عسكرية جديد خارج بكين يبلغ حجمه 10 أضعاف حجم البنتاغون على الأقل. وفي مايو، كانت باكستان تخوض مع الهند معركة جوية شاركت فيها 125 طائرة فوق إقليم كشمير المتنازع عليه، واستخدم سلاح الجو الباكستاني طائرات صينية كما يبدو بناءً على أدلة محدودة، لكنها أدت مهماتها بموثوقية عالية.

    وتظهر الصين الكثير من المؤشرات عن رغبتها في إنشاء مجمع صناعي عسكري محلي بالكامل. وقد تعهدت القيادة الصينية علناً عن طموحها في بناء جيش من الدرجة الأولى على النطاق العالمي بحلول منتصف القرن الجاري.



    وثيقة سرية

    بينما تمطر تل أبيب وواشنطن العالم بالتصريحات عن النصر على المقاومة الفلسطينية في غزة ومشاريع تهجير سكان القطاع تنكشف حقائق تعكس المأزق الإسرائيلي.

     أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية يوم الأحد 31 يوليو 2025، بأن وثيقة سرية داخلية في الجيش أقرت بفشل عملية عربات جدعون 1 في قطاع غزة، وأن أهدافها بإخضاع حماس وإعادة الأسرى لم تتحقق.وقال المصدر ذاته أن الوثيقة تكشف أن من بين أسباب فشل العملية هو التخطيط العشوائي للعملية، وعدم ملاءمة هذا النوع من العمليات لأسلوب قتال حماس.وأشارت القناة إلى أن الوثيقة تؤكد أن إسرائيل ارتكبت كل خطأ ممكن لاسيما عدم تحديد وقت لهذه العملية.وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر « الكابينت » قد أقر في مطلع مايو 2025 خطة عملية « عربات جدعون » بهدف تحقيق حسم عسكري وسياسي في القطاع، عبر عملية منظمة من 3 مراحل.

    وأقرت الخطة استخدام 5 عوامل ضغط ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في محاولة لإرغامها على القبول باتفاق لتبادل الأسرى، وتفكيك بنيتها العسكرية. واستدعى الجيش الإسرائيلي لغرض تنفيذها عشرات الآلاف من جنود الاحتياط.

    من جانبه وصف المحلل العسكري لصحيفة معاريف الإسرائيلية آفي أشكنازي، إدارة حرب غزة بأنها “فشل ذريع”، بعد 628 يوما من القتال و1905 قتلى. وبحسب المحلل، حققت إسرائيل إنجازات عسكرية في سوريا ولبنان، لكن الأمر ليس كذلك في غزة. ليس لإسرائيل أهداف واضحة للحرب في غزة ».

    وطرح أشكنازي تساؤلات حول الهدف النهائي للحرب في غزة. وقال في مقال بمعاريف “حان الوقت لنعيد حساباتنا ونقول بصوت عال: إن إدارة الحرب في غزة فشل ذريع للحكومة ونتنياهو. في غزة، إسرائيل لا تنتصر، بل تغرق في الوحل ». وأضاف الكاتب أن “الضغط على حماس لإطلاق سراح الأسرى ليس هدفا للحرب، بل هو مجرد أمنيات”.

    وذكر المحلل إن الجيش الإسرائيلي دفع ثمنًا باهظًا ولم نشهد معنى النصر الكامل، الشعار الذي حاول نتنياهو تسويقه منذ يناير 2024.

    وأضاف أن الجيش لم يكن مستعدا للحملة على غزة، وقال “فوجئت إسرائيل في السابع من أكتوبر. لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لحرب طويلة تستمر عامين. لم تكن مستعدة لقدرات حماس، ولا لحجم الأنفاق والتحصينات تحت الأرض، ولا لصمود حماس والسكان الذين يدعمونها في غزة”.

    وقال أشكنازي إن الجيش الإسرائيلي يعاني من نقص حاد في المعدات الحديثة، ويضطر إلى استخدام آليات قديمة تعود إلى القرن الماضي في غزة.

    وأضاف “لا بد من إضافة استنزاف المعدات، وهو استنزاف حاد. يعاني الجيش من نقص حاد في الوحدات والجنود. وقصة مقاتلي الهندسة القتالية المؤلمة توضح هذا الوضع”، في إشارة إلى كمين المقاومة في خان يونس، الذي أدى إلى مقتل 7 جنود.

    وأشار إلى انسحاب فرقة عسكرية من غزة نحو الجبهة الشمالية واستدعاء جنود الاحتياط لجولات قتالية متكررة رغم الإرهاق، وقال “هناك جنود يخوضون قتالًا مستمرا لأشهر متواصلة، في غزة فقط، بدون تدريب، وبدون أي نشاط عملياتي على خطوط أقل عملياتية”.



    فعالية الصمود

     

    جاء في تقرير أعده للجزيرة أحمد حافظ و ديانا جرار ونشر يوم الأحد 7 سبتمبر 2025:

    في تصعيد جديد يؤكد استمرارية فعالية المقاومة الفلسطينية رغم العدوان والمجازر التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي منذ نحو عامين، أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي صباح الأحد 7 سبتمبر 2025 إطلاق صاروخين باتجاه منطقة نتيفوت داخل الأراضي المحتلة.

    ويتزامن ذلك مع تنفيذ جيش الاحتلال عمليات اجتياح وتدمير واسعة بمدينة غزة، ضمن خطة « عربات جدعون 2″ التي تهدف حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب قضائيا لمحكمة العدل الدولية إلى محاولة اجتياح المدينة وتهجير سكانها.

    ووفق التحليل العسكري، فإن قدرة المقاومة الفلسطينية على إطلاق الصواريخ وتنفيذ هجمات نوعية تستهدف قوات الاحتلال دليل واضح على فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية المعلنة، لاسيما ما يتعلق بإنهاء قدرات المقاومة المسلحة.

    كما تبرز قدرات المقاومة من خلال تكريس واقع الحرب طويلة الأمد التي استطاعت أن توقع الجيش الإسرائيلي في حرب استنزاف، مع وجود مؤشرات على قدرات ما زالت المقاومة تتمتع بها في تصنيع أسلحتها المحلية وتطوير تكتيكاتها رغم الحصار والتهجير والإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023.

    وتصعيد العدوان وتكرار قصف أهداف متنوعة للمقاومة، سواء عبر قصف الأبراج السكنية أو اجتياح المناطق المكتظة، لم يمنحا إسرائيل التفوق المنشود في ميدان المعركة. فبعد عامين من استخدام أقسى أساليب القوة والحصار، تظل عمليات المقاومة متواصلة ولا تزال القدرة على إطلاق الصواريخ قائمة.

    وهو ما يثبت -حسب تصريحات الخبير العسكري حسن جوني- أن أحد أهم أهداف الحرب الإسرائيلية، والمتمثل في تدمير القدرة القتالية لحركة المقاومة الإسلامية حماس وفصائل المقاومة لم يتحقق رغم الضربات المتكررة.

    ويؤكد جوني -في تصريحات أن إطلاق الصواريخ اليوم والأيام السابقة يضع إسرائيل أمام حقيقة إخفاقها في تحقيق تحرير الأسرى أو إنهاء نشاط المقاومة النوعي، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال يواجه وضعا ميدانيا غير مسبوق من الفشل والاستنزاف.



    حرب استنزاف ونفس طويل

    هذا المشهد الميداني المتجدد والقدرة المستمرة على إيقاع الخسائر بقوات الاحتلال يعكسان أيضا دخول إسرائيل في حرب استنزاف فرضتها المقاومة وتكتيكاتها المرنة، حسب ما قاله جوني.

    وأشار الخبير العسكري إلى أن استمرار المواجهات وعودة الصواريخ -رغم العمليات العسكرية المكثفة مثل « عربات جدعون 2 »- يعد دليلا على طول نفس المقاومة، وفي الوقت ذاته تآكل القدرة الإسرائيلية على فرض الحسم.

    ويضيف الخبير الأمني والعسكري أسامة خالد أن الحرب المستمرة والسياسات المطبقة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لم تثمرا جدوى حتى الآن، إذ تعيد المقاومة ضبط تكتيكاتها الدفاعية بما يتواكب مع التطورات الميدانية رغم الاستنزاف الشديد الذي تعرضت له.

    وأضاف خالد أن التغيرات في نسق المواجهة وتواصل إطلاق الصواريخ يعكسان قدرة المقاومة ونجاحها في فرض إيقاع ميداني طويل الأمد، كما حافظت على إمكانات الرد رغم كل المحاولات المستمرة لسحقها.



    المقاومة تصنع سلاحها

    وتواصل المقاومة الفلسطينية صمودها خلال سنوات الحصار الممتدة منذ نحو عامين، وتتصدى لكل محاولات تفكيك بنيتها العسكرية، إذ أظهرت الأحداث الأخيرة -وفق تصريحات الخبراء تمكن المقاومة من تصنيع سلاحها ذاتيا، واعتمادها على خبرات محلية في إنتاج الصواريخ والعبوات الناسفة.

    وفي ظل منع إدخال المواد الخام واستمرار الحصار، تبرز قدرة المقاومة على تطوير ترسانتها العسكرية، الأمر الذي يعده جوني دليلا على استقلالية الصناعات العسكرية للمقاومة.

    أما خالد فيرى أن استمرار تصنيع السلاح داخليا يعد أحد المرتكزات الأساسية لصمود المقاومة وبقائها طرفا فاعلا في مواجهة الاحتلال، حتى وإن كان ذلك بكميات محدودة وبإجراءات تقنين مدروسة تفرضها ظروف الحصار والاستهداف.

    وفي ظل اشتداد العمليات العسكرية، ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تدمير واسعة في مدينة غزة، ويستهدف مربعات سكنية كاملة ويهدم الأبراج المتبقية، في إطار خطة اجتياح باسم « عربات جدعون 2 » التي تهدف إلى تهجير السكان والسيطرة على المدينة.

    وفي المقابل، أطلقت كتائب القسام عمليات « عصا موسى » للتصدي لقوات الاحتلال، ونفذت عدة هجمات نوعية على الدبابات والآليات العسكرية في مناطق متفرقة بالقطاع.



    نكسة على الجبهة اللبنانية

    على الجبهة اللبنانية تواجه تل أبيب مع واشنطن وحلفاء آخرين إنتكاسة في محاولاتهم نزع سلاح حزب الله اللبناني واستغلال الضعف الذي أصابه خاصة على مستوى القيادة بعد اغتيال عدد من كبار قادته وعلى رأسهم حسن نصر الله يوم الجمعة في 27 سبتمبر 2024، إثر عشر غارات إسرائيلية على مقر الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت.

     حيث تخلت الحكومة اللبنانية رغم الضغوط الأمريكية عن السقف الزمني لحصر السلاح في يد الدولة.

    فرغم إقرار الحكومة اللبنانية في جلستها يوم 5 سبتمبر لخطة الجيش بحصر السلاح في يد الدولة، فإنها حرصت على تهدئة التوتر مع حزب الله، من خلال تمسكها بحصر السلاح دون سقف زمني محدد، وربطها تنفيذ لبنان لمقتضيات الورقة الأمريكية بالتزام إسرائيل هي الأخرى بها.

    وأجلت صيغة البيان الصادر عن جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة جوهر الخلاف، مما جعل وزراء الثنائي حزب الله وحركة أمل، يقرون بإيجابية البيان، لاسيما في إشارته لمسؤوليات الجانب الإسرائيلي. وجاء ذلك رغم أن 5 وزراء من حزب الله وحليفته بالإضافة إلى وزير مستقل انسحبوا من جلسة الحكومة أثناء عرض قائد الجيش خطته.

    ويقول حزب الله إنه يرفض نزع سلاحه تحت أي ظرف من الظروف، لأن المسألة تتعلق بوجود ومستقبل لبنان، ويؤكد أيضا إنه في حال تم تجريد لبنان من المقاومة، فإن إسرائيل يمكن أن تنفذ الاعتداءات تحت أي متغير سياسي لاحقا، فضلا عن أن الرهان على الشرعية الدولية بات نكتة في ظل ما يحدث في قطاع غزة.

    وتصر الولايات المتحدة الأمريكية على نزع سلاح حزب الله لأنه قادر وكما ثبت عمليا على ردع تل أبيب وقدمت واشنطن ورقة للسلطات اللبنانية في هذا السياق، ويقر الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي، كينيث كاتزمان في حديثه لبرنامج « ما وراء الخبر » أن واشنطن تدفع باتجاه تحديد سقف زمني لنزع سلاح حزب الله ومنعه من استجماع قوته.



    ضربة يمنية

    على بعد 2000 كيلومتر تقريبا جنوب غزة تواصل القوات اليمنية توجيه ضربات إسرائيل. فيوم الاحد 7 سبتمبر 2025، أفاد الجيش الإسرائيلي بإصابة مسافرين جراء انفجار مسيرة أطلقت من اليمن على قاعة المسافرين القادمين بمطار رامون في النقب جنوبي إسرائيل، في حين تحدث الجيش عن أخطاء خطيرة حالت دون رصد المسيرة.

    ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تحقيق عسكري أن « أخطاء خطيرة » حالت دون رصد المسيرة التي أطلقتها جماعة أنصار الله من اليمن ودخلت المجال الجوي لإسرائيل وضربت هدفها دون أن يتم اعتراضها أو اكتشافها.

    وفي السياق، أفادت سلطة المطارات الإسرائيلية بإغلاق المجال الجوي ووقف الرحلات في مطار رامون، والعمل لإعادة العمل « في أقرب وقت ». وفي السياق، أفادت سلطة المطارات الإسرائيلية بإغلاق المجال الجوي ووقف الرحلات في مطار رامون، والعمل لإعادة العمل « في أقرب وقت ».

    وتعليقا على الهجمات، قال الناطق العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع « نؤكد تصعيد عملياتنا ولن نتراجع عن مساندة غزة مهما كانت التبعات والعواقب، وعلى شركات الملاحة الجوية مغادرة مطارات فلسطين المحتلة لأنها أصبحت غير آمنة ». وعن هذه الهجمات الجديدة، قال نصر الدين عامر نائب رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين إن الهجمات ضد إسرائيل والتحالف الداعم لها « ألحقت أضرارا كبيرة بالعدو على عكس ما يدعي » مشيرا إلى أن أكبر خسارة تتمثل في إغلاق ميناء إيلات الرئيسي والوحيد على البحر الأحمر، ومنع الملاحة التي تخدم إسرائيل في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي. وعن ضرب المطارات تحديدا، أوضح عامر أنها « تمثل شريانا أساسيا للعدو، ويبقى هدفنا الرئيسي عزل العدو عن العالم قدر الإمكان بهدف الضغط عليه لوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة ».

    وأكد عامر أن إسرائيل « تنتهج سياسة تقليل الخسائر وتفرض رقابة عسكرية صارمة وتعتيما إعلاميا على خسائر الضربات التي تتعرض لها » متسائلا « لو لم يكن هدفها تقليل الخسائر، فلماذا تفرض هذه الرقابة العسكرية؟ ».

     

     للتواصل مع الكاتب  والمحلل السياسي عمر نجيب

    [email protected]


    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يعزز موقعه التجاري العالمي عبر « طريق الحرير » الجديد مع الصين

    أطلق المغرب، بشراكة مع الصين، ممرا لوجستيا جديدا يجمع بين النقل الحديدي والبحري، يربط مدينة تشنغدو الصينية بميناء طنجة المتوسط مرورًا بعدد من الدول الأوروبية، بينها بولونيا وألمانيا وإسبانيا. هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يقلص زمن نقل السلع من 35 يومًا إلى 20 يومًا فقط، يجعل من المغرب مركزًا لوجستيًا متقدمًا نحو إفريقيا وأمريكا.

    تفاصيل الممر الجديد

    الرحلة تنطلق عبر السكك الحديدية من مدينة لويانغ الصينية، مرورًا بكازاخستان وبيلاروسيا وبولونيا، حيث تم تجهيز محطة Małaszewicze لتقليص زمن تبديل السكك من ثلاثة أيام إلى أقل من 12 ساعة. بعد ذلك تصل الشحنات إلى برشلونة، حيث يتم تحويلها إلى سفن متجهة نحو ميناء طنجة المتوسط.

    هذا المشروع يتم بشراكة مع DPD (فرع البريد الفرنسي La Poste) وشركة Sichuan Silk Road Supply Chain Management، ويُعد أول ربط مباشر بين « China-Europe Express » وميناء إفريقي على المتوسط.

    مكاسب للمغرب والصين

    بفضل هذا الممر، يستفيد المغرب من السياسة الصينية لخفض الرسوم الجمركية على المنتجات الإفريقية، ما يفتح الباب أمام المصدرين المغاربة للوصول بشكل أسرع وأرخص إلى سوق يضم 1,4 مليار نسمة. الصين، التي استوردت في 2024 ما قيمته 186 مليار دولار من المنتجات الغذائية، تمنح إعفاءات جمركية كاملة لـ53 دولة إفريقية، بينها المغرب.

    إضافة إلى ذلك، ينسجم المشروع مع استراتيجية المغرب في تعزيز مكانته كمنصة صناعية وتجارية، خصوصًا في قطاع السيارات الذي جعل المملكة أول مُصنّع للسيارات في إفريقيا خلال أقل من 15 سنة، وبفضل بنياته التحتية التي تتيح الوصول إلى السوق الأمريكية في خمسة أيام فقط.

    هذا الممر يتكامل مع مشاريع كبرى مثل الواجهة الأطلسية وميناء الداخلة، إلى جانب الرهان على جعل جزر الكناري محطة تعاون ثلاثية بين المغرب والصين وأوروبا. ويرى خبراء اللوجستيك أن هذه الخطوة تعزز موقع المغرب ضمن شبكة التجارة العالمية، وتكرّس طنجة المتوسط كأحد أكبر الموانئ الاستراتيجية على ضفتي المتوسط والأطلسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باحث يطالب المغرب باعتماد نموذج رقمي مستقل خاص به ينهي التبعية لفرنسا

    محمد عادل التاطو

    دعا الدكتور عبد الحي السملالي، أستاذ الرياضيات بجامعة بوركون في فرنسا، السلطات المغربية إلى بناء نموذج رقمي مستقل يراعي لغته وثقافته ويعزز سيادته الرقمية، بدل الارتهان للنماذج الأجنبية، سواء الفرنسية التي وُرثت منذ الاستقلال، أو الصينية التي تقدم اليوم نموذجا متطورا تقنيا لكنه مثير للجدل على مستوى الحريات.

    وفي مقال خص به جريدة العمق تحت عنوان: “بين خوارزميات باريس وخوارزميات بكين: هل آن أوان استقلال المغرب الرقمي؟“، شدد السملالي على أن التحول الرقمي في المملكة لم يعد مجرد تحديث تقني، بل أصبح “سؤالا وجوديا” يتعلق بالتحكم في البيانات والخوارزميات والبنية التحتية، وضمان إنتاج محتوى رقمي محلي قادر على خدمة المجتمع، إلى جانب تكوين كفاءات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي.

    وأشار السملالي إلى أن المغرب يحتل المرتبة 90 عالميا في مؤشر الحكومة الإلكترونية لعام 2024، رغم أن 88% من المواطنين مرتبطون بالإنترنت، غير أن إنتاج المحتوى الرقمي يظل محدودا بأقل من 40%، فيما لا يتجاوز حضور الطلبة المغاربة في تخصصات الذكاء الاصطناعي 3% فقط.

    كما اعتبر الباحث المغربي أن غياب الصرامة في تطبيق قانون حماية المعطيات الشخصية 09.08، واعتماد الدولة على شركات أجنبية لتخزين البيانات، يضعف من سيادة المغرب الرقمية.

    وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن النموذج الفرنسي، رغم دوره في تأسيس الإدارة الرقمية بالمغرب، بات يعيد إنتاج التبعية، مشددا على أن الاعتماد على شركات فرنسية لتخزين البيانات يُضعف السيادة الرقمية، ويجعل المغرب تابعا في زمن تعاد فيه صياغة السلطة من داخل الشبكات.

    فيما أشار إلى أن النموذج الصيني، رغم فعاليته التقنية وتكامله الصناعي وأنه يجمع بين الإنتاج المحلي والسيادة التقنية، فإنه يطرح إشكالات الرقابة ومركزية القرار وحدود الحريات الرقمية.

    ودعا المصدر ذاته إلى الاستلهام الذكي من هذه النماذج بدل استنساخها، معتبرا أن الأرقام السالفة تظهر أن التحول الرقمي لا يزال في بدايته، ويحتاج إلى إرادة سياسية، إصلاح تربوي، واستثمار معرفي حقيقي.

    وأكد السملالي أن التعليم هو المدخل الأساسي لتحقيق السيادة الرقمية، مشددا على ضرورة إعادة بناء المدرسة الرقمية المغربية بما يدمج الطلبة في مشاريع تطبيقية منذ السنوات الأولى، بدل الاكتفاء بالمقاربات النظرية، مع مراعاة الخصوصية اللغوية والثقافية الوطنية.

    ويرى الباحث المقيم بفرنسا أن السيادة الرقمية ليست شعارا، بل ممارسة يومية تبدأ من المدرسة وتنتهي عند المواطن، معتبرا أن المغرب أمام خيار حاسم، إما الاستمرار في تبعية رقمية مزدوجة، أو امتلاك شجاعة “البرمجة من الداخل” وبناء استقلال رقمي حقيقي.

    وختم قوله: “في المغرب، ما زالت معظم التطبيقات الحكومية تدار عبر منصات أجنبية، والبيانات تخزن خارج الوطن. ولا تكتمل السيادة دون شمولية رقمية تُراعي الفجوة بين المدن والقرى، وبين الطبقات الاجتماعية المختلفة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين خوارزميات باريس وخوارزميات بكين: هل آن أوان استقلال المغرب الرقمي؟ ‎

    عبد الحي السملالي – فرنسا

    مقدمة

    في عالم تُعاد فيه صياغة السلطة من داخل الشبكات، لم يعد من المقبول أن يظل المغرب تابعًا رقميًا لنماذج خارجية، سواء كانت فرنسية تقليدية أو صينية متقدمة.

    التحول الرقمي لم يعد مجرد تحديث تقني، بل أصبح سؤالًا وجوديًا: هل نملك الجرأة على بناء نموذج مغربي مستقل، يُراعي لغتنا، ثقافتنا، وخصوصيتنا؟

    الوضعية الراهنة: قراءة في مؤشرات السيادة الرقمية

    قبل الحديث عن النماذج والبدائل، لا بد من الوقوف عند الواقع الرقمي المغربي كما هو.

    تشير أحدث التقارير إلى أن المغرب يحتل المرتبة 90 عالميًا في مؤشر الحكومة الإلكترونية (EGDI 2024)، رغم أن أكثر من 88% من المواطنين متصلون بالإنترنت.

    لكن المفارقة تكمن في أن أقل من 40% يُنتجون محتوى رقمي، ونسبة الطلبة المغاربة في تخصصات الذكاء الاصطناعي لا تتجاوز 3%.

    القانون 09.08 لحماية البيانات لا يُطبق بصرامة، رغم وجود اللجنة الوطنية المكلفة بذلك، وأكثر من 40% من الطلبة المغاربة في الخارج يدرسون في فرنسا، مقابل أقل من 5% في الصين.

    هذه الأرقام تُظهر أن التحول الرقمي لا يزال في بدايته، ويحتاج إلى إرادة سياسية، إصلاح تربوي، واستثمار معرفي حقيقي.

    النموذج الفرنسي: من التأسيس إلى التكرار

    منذ الاستقلال، تبنّى المغرب النموذج الفرنسي في الإدارة الرقمية، من اللغة إلى المنصات.

    ورغم أن هذا النموذج ساهم في بناء مؤسسات الدولة، إلا أنه اليوم يُعيد إنتاج التبعية بدل أن يُحفّز الابتكار.

    الاعتماد على شركات فرنسية لتخزين البيانات يُضعف السيادة الرقمية، ويجعل المغرب تابعًا في زمن تُعاد فيه صياغة السلطة من داخل الشبكات.

    النموذج الصيني: فعالية تقنية أم مركزية رقمية؟

    الصين تقدم نموذجًا رقميًا متكاملًا، يجمع بين الإنتاج المحلي والسيادة التقنية.

    شركات مثل Huawei وAlibaba لا تُصدّر فقط أجهزة، بل منظومات رقمية تُدمج الذكاء الاصطناعي في كل مراحل الإنتاج.

    لكن هذا النموذج، رغم فعاليته، يثير تساؤلات حول الرقابة، مركزية القرار، وحدود الحريات الرقمية.

    لذا، المطلوب ليس الاستنساخ، بل الاستلهام الذكي.

    التعليم الرقمي: بين التلقين والتجريب

    المدرسة الرقمية المغربية تُركز على النظري أكثر من التطبيقي، والمناهج قديمة، والمختبرات شبه غائبة.

    في المقابل، النموذج الصيني يُشرك الطلبة في مشاريع حقيقية منذ السنوات الأولى.

    إذا أراد المغرب أن يُنتج “مهندسًا رقميًا”، فعليه أن يُعيد بناء منظومته التعليمية من الأساس، ويُراعي خصوصيته الثقافية واللغوية.

    فالتعليم هو المدخل الحقيقي للسيادة الرقمية.

    السيادة الرقمية: من المفهوم إلى التطبيق

    السيادة الرقمية ليست شعارًا، بل ممارسة يومية.

    هي القدرة على التحكم في البيانات، الخوارزميات، والبنية التحتية.

    في المغرب، ما زالت معظم التطبيقات الحكومية تُدار عبر منصات أجنبية، والبيانات تُخزن خارج الوطن.

    ولا تكتمل السيادة دون شمولية رقمية تُراعي الفجوة بين المدن والقرى، وبين الطبقات الاجتماعية المختلفة.

    فلسفة التبعية: من إدوارد سعيد إلى سمير أمين

    إدوارد سعيد يرى أن الغرب يُعيد تشكيل صورة الشرق في ذهنه، ويفرض عليه أن يرى نفسه من خلال عين الآخر.

    سمير أمين يعتبر أن دول الجنوب تتطور وفقًا لحاجات المركز، لا وفقًا لحاجاتها الذاتية.

    أما يوهان غالتونغ، فيربط غياب الديمقراطية بعلاقات تبعية بنيوية مع دول الشمال.

    التحول الرقمي المغربي يجب أن يكون إعادة بناء للذات، لا مجرد استبدال تابع بآخر.

    خاتمة: بين الواقع والطموح، هل نملك شجاعة البرمجة؟

    كما قال فوكو: “السلطة ليست فقط ما يُفرض علينا، بل ما نُعيد إنتاجه بأنفسنا”.

    التحول الرقمي المغربي يجب أن يكون فعلًا سياديًا، لا مجرد استهلاك لنماذج الآخرين.

    لكن قبل أن نحلم بنموذج مغربي مستقل، علينا أن نُواجه الواقع كما هو — l’état des lieux — بكل تناقضاته، تحدياته، وفرصه.

    إن بناء نموذج رقمي مغربي يبدأ من الاعتراف بأن التكنولوجيا ليست حيادية، وأن السيادة تبدأ من التعليم، وتنتهي عند المواطن.

    فهل نملك في المغرب الشجاعة على كسر الحلقة، وإعادة إنتاج أنفسنا رقميًا، من داخلنا لا من خارجنا؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من برج إيفل إلى جسور الصين.. باحث يدعو المغرب لفك ارتباطه بفرنسا في المعمار والبنية التحتية

    محمد عادل التاطو

    دعا الدكتور عبد الحي السملالي، أستاذ الرياضيات بجامعة بوركون بفرنسا، المغرب إلى فك ارتباطه بالنموذج الفرنسي في مجالات الهندسة المعمارية والبنية التحتية، معتبرا أن الاعتماد التاريخي على فرنسا، رغم إسهامه في بناء الدولة الحديثة، بات اليوم يحتاج إلى مراجعة استراتيجية في ظل صعود الصين كقوة هندسية وتقنية عالمية.

    وأشار السملالي، في مقال منشور على جريدة “العمق”، إلى أن العمارة الفرنسية ليست مجرد زخرفة، بل انعكاس لتحولات سياسية وثقافية عميقة، منذ العصور الرومانية مرورا بالعصور الوسطى وعصر النهضة وصولا إلى القرن التاسع عشر، الذي شهد ثورة الحديد والفولاذ، وتجسدت في معالم عالمية مثل برج إيفل وجسر غارابيت.

    وأضاف الباحث المغربي المقيم بفرنسا أن هذا التاريخ المعماري العريق جعل فرنسا مرجعا عالميا في تعليم فنون البناء، وأسست لذلك أكاديميات مرموقة مثل École des Beaux-Arts وÉcole des Ponts ParisTech التي خرجت أجيالا من المهندسين ساهمت في بناء المغرب الحديث.

    ورغم أن الاعتماد على النموذج الفرنسي أسهم في بناء الطرق والجسور والمرافق العامة منذ الاستقلال، فإن السملالي اعتبر أن البنية التحتية المغربية الحالية باتت اليوم تقليدية وتفتقر للابتكار والكفاءة التي تقدمها الصين.

    ولفت المصدر ذاته إلى أن الاعتماد لم يكن تقنيا فقط، بل امتد إلى التعليم الهندسي حيث تعتمد الجامعات المغربية على مناهج فرنسية تقليدية، ما يحد من قدرة المهندسين على الابتكار ويجعلهم “مهندسين ورقيين”.

    في المقابل، سلط الباحث الضوء على النموذج الصيني المتقدم في الهندسة، مشيرا إلى أن الصين تقود العالم اليوم في مشاريع البنية التحتية الضخمة، من جسور معلقة تمتد لعدة كيلومترات إلى ناطحات سحاب تُشيَّد في أيام قليلة، وشبكات قطارات فائقة السرعة هي الأكبر عالميا.

    وأضاف أن الشركات الصينية، مثل CRCC وCSCEC، تتميز بالسرعة والكفاءة في تنفيذ المشاريع، كما أن الجامعات الصينية تدمج التعليم النظري مع التدريب العملي داخل الشركات، ما يجعل المهندس الصيني أكثر جاهزية لسوق العمل.

    وأبرز السملالي أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في المشاريع الهندسية الصينية، حيث يستخدم في تصميم الجسور والأنفاق عبر نماذج محاكاة متقدمة، وتحديد أفضل المواد، وتقليل التكاليف، وتسريع الإنجاز، إضافة إلى تعليم الطلبة تصميم نماذج رقمية وتحليل بيانات البناء والتفاعل مع روبوتات ذكية، ما يعكس فلسفة جديدة تقول إن المعرفة تُخلق لحظة بلحظة عبر الخوارزميات.

    وقال في هذا الصدد: “المدرسة الهندسية المغربية المتأثرة بالنموذج الفرنسي، تركز على النظري أكثر من التطبيقي، وتُدرّس مناهج قديمة لا تواكب سرعة الابتكار العالمي. في المقابل، يعتمد النموذج الصيني على التجريب، والتكامل بين الجامعة والميدان، مما يجعل المهندس الصيني أكثر قدرة على التعامل مع تحديات العصر”.

    وتابع أنه إذا أراد المغرب أن يواكب التحول، فعليه أن يعيد النظر في منظومته التعليمية، ويستفيد من التجربة الصينية في تكوين مهندسين قادرين على الابتكار، لا مجرد إعادة إنتاج ما تم تدريسه.

    وحول البعد الفلسفي والتحرر من التبعية، أشار السملالي إلى رؤى مفكرين عالميين، مثل إدوارد سعيد الذي يوضح كيف يفرض الغرب هيمنته الثقافية على الشرق، وسمير أمين الذي يرى أن دول الجنوب تتطور وفق حاجات المركز، ويوهان غالتونغ الذي يربط غياب الديمقراطية بالتبعية البنيوية، مؤكدا أن التحول نحو الصين ليس مجرد تقني، بل إعادة بناء للبنية السياسية والاقتصادية بدفع إرادة داخلية.

    واستدل الباحث بالإحصائيات، مشيرا إلى أن الصين تحتل المرتبة الثانية عالميا في الابتكار، بينما فرنسا في المرتبة 11، وأن استثمارات الصين في إفريقيا تجاوزت 60 مليار دولار مقابل تراجع الاستثمارات الفرنسية، فيما يدرس في المغرب أكثر من 40% من الطلبة بالخارج في فرنسا مقابل أقل من 5% في الصين، ما يعكس استمرار التبعية التعليمية.

    ويرى السملالي بالقول أن السؤال اليوم ليس تقنيا، بل فلسفيا أيضا، وهو “هل نريد أن نكون فاعلين أم مفعولا بنا؟ هل نملك الشجاعة لإعادة إنتاج أنفسنا خارج النموذج الفرنسي وضمن نموذج مغربي حر وذكي ومتعدد الأبعاد؟”، مستدلا بمقولة ميشيل فوكو: “السلطة ليست فقط ما يُفرض علينا، بل ما نعيد إنتاجه بأنفسنا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرب تجارية تشتعل بين الصين والاتحاد الأوروبي

    أعلنت وزارة التجارة الصينية يومه الأربعاء 13 غشت، أنها ستتخذ إجراءات مضادة فورية ضد بنكين تابعين للاتحاد الأوروبي، ردا على إدراج التكتل لمؤسستين ماليتين صينيتين على قائمة عقوبات مرتبطة بروسيا.

    وأضافت الوزارة في بيان أنه سيجري منع بنكي :يو.إيه.بي » أو »ربو وإيه.بي مانو » من إجراء معاملات والتعاون مع المنظمات والأفراد داخل.

    واتخذت الصين إجراءات عقابية ضد عدد من المؤسسات المالية التابعة للاتحاد الأوروبي، وذلك تنفيذاً لقانون مكافحة العقوبات الأجنبية وبموافقة آلية التنسيق الحكومي الصيني ذات الصلة، ونتيجة لذلك يحظر على المؤسسات والأفراد الصينيين إجراء أية معاملات أو تعاون مع هذه المؤسسات المالية الأوروبية.

    ويوضح البيان أيضاً أن العقوبات الأوروبية المضادة لروسيا والتي طالت مؤسسات صينية تمثل « انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية، وتلحق ضرراً جسيماً بالمصالح المشروعة للشركات الصينية ».

    كان الاتحاد الأوروبي قد أعلن، في منتصف يوليو، عن حزمة عقوبات جديدة (الحزمة الثامنة عشرة) ضد روسيا، شملت عدة مؤسسات صينية من بينها مؤسستان ماليتان تتهمهما بروكسل بالتورط في عمليات للتحايل على العقوبات الأوروبية، وقد قدمت الصين احتجاجاً رسمياً شديد اللهجة للاتحاد الأوروبي وتعهدت باتخاذ « إجراءات مضادة حازمة ».

    وفي وقت سابق، اليوم الأربعاء، طالبت وزارة التجارة الصينية، الاتحاد الأوروبي على عدم الإضرار بمصالح بكين وتصحيح الأخطاء. والشهر الماضي، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ قادة الاتحاد الأوروبي إلى احترام مصالح الصين الجوهرية ومخاوفها الرئيسية.
      العلم الإلكترونية – وكالة « تاس »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: هل يشهد العالم النهاية الكاملة للهيمنة الغربية..


    الإنكار تحول إلى سلوك أساسي لجزء كبير من الطبقة السياسية خاصة تلك التي تمسك بمقاليد السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية وجزء كبير من دول الغرب.
     سياسة الإنكار، في سياق العلاقات الدولية والعمليات السرية، تشير إلى ممارسة إخفاء الحقائق أو التنصل من المسؤولية عن عمل أو حدث معين، خاصة عندما يكون هذا العمل أو الحدث مثيرا للجدل أو يتعارض مع القيم المعلنة للدولة أو المنظمة.
     إن مجريات الأحداث التي نعيشها اليوم تؤشر إلى نهاية المركزية الغربية، على الرغم من رفض الدول الغربية هذه الفكرة، وتصرفاتهم وتصريحاتهم التي تشي بالوهم الذي ما زال يعتري عقولهم بأنهم هم مركز الكون.
    تقول الباحثة تيريزا كرم أن الإنكار هو إحدى الآليات النفسية التي يلتجأ إليها للتهرب من مواجهة الحقائق غير المريحة، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع. يتمثل الإنكار في رفض الإعتراف بحقائق مهددة أو مؤلمة، ويعتبر نوعا من الحماية النفسية التي تسمح للفرد بالتكيف مع الواقع بطرق قد تكون غير صحية على المدى الطويل. ومع مرور الزمن، تطور الإنكار ليأخذ أشكالًا أكثر تعقيدا، ليصبح أداة أيديولوجية تستخدم لأغراض سياسية أو اجتماعية لتشويه الحقائق أو تحريفها. وبذلك، يتحول الإنكار إلى آلية تؤثر في المجتمعات والسياسات بشكل أوسع. وقد أثبت العديد من الدراسات النفسية والإجتماعية أن الإنكار ليس مجرد ظاهرة فردية، بل إنه يمكن أن يصبح ظاهرة جماعية، تؤثر على مجموعة من الناس أو حتى على دول بأكملها.
    إلى جانب كونه آلية فردية، يتحول الإنكار في بعض الأحيان إلى ظاهرة جماعية. وتظهر الأبحاث أنّ المجتمعات أحيانا تنكر الحقائق الكبيرة تحت ضغوط سياسية أو إجتماعية.
     منذ أكثر من 22 شهرا تشن إسرائيل التي جندت عشرات الألاف من الجنود وحشدت مئات الدبابات والمدرعات وأحدث الطائرات بدعم غربي، حرب إبادة ضد سكان غزة ولكنها لم تستطع رغم مئات التصريحات والبلاغات من كسر شوكة المقاومة الفلسطينية، ومع انتصاف صيف 2025 خرجت تل أبيب بمشروع احتلال غزة بالكامل وكأنها كانت طوال الأشهر الماضية لا تحاول غير ذلك.
     في لبنان تضغط واشنطن ولندن وباريس وبرلين على بيروت من أجل نزع سلاح حزب الله بدعوى أن ذلك سيقود إلى ترسيخ الأمن، رغم أنهم يدركون أنه لولا قوة حزب الله لما ظل لبنان ساحة صعبة ومكلفة لتل أبيب منذ ربع قرن رحلت القوات الإسرائيلية تحت جنح الظلام من جنوب لبنان في 25 مايو 2000 تحت تأثير ضربات المقاومة اللبنانية الإسلامية وأفواج المقاومة اللبنانية في حركة أمل مما تسبب في انهيار جيش لبنان الجنوبي العميل ودخول حزب الله إلى مناطق الجنوب وتشكيل خط دفاعي حمى لبنان من البطش الإسرائيلي.
     في سوريا يتخبط المحافظون الجدد في مخططات التقسيم وإشعال الصراعات الطائفية ويسعون إلى احتلال مزيد من الأراضي بواسطة إسرائيل، ولكنهم يدركون أن مساعيهم تصطدم بمصاعب كبيرة.
     عن إيران تحدثوا في تل أبيب وواشنطن عن النجاح في تدمير قدرات طهران النووية بعد الغارات الإسرائيلية الأمريكية التي بدأتها تل أبيب فجر 13 يونيو 2025 واستمرت 12 يوما، ولكن بعد وقف اطلاق النار بأيام كشفت الخديعة وتبين حسب مصادر غربية وثيقة أن طهران لا تزال قادرة على صنع سلاح نووي وأنها ربما أنجزت ذلك.
     في وسط شرق أوروبا حيث دخلت الحرب بين روسيا وحلف الناتو سنتها الرابعة وأصبحت موسكو تسيطر على الساحة وتتقدم على طول جبهة طولها 1000 كيلومتر، لا يزال بعض الساسة الغربيين يتحدثون عن هزيمة روسيا. الرئيس ترامب أعطى مهلة 50 يوما للكرملين لقبول وقف إطلاق النار مع كييف، ثم عدل التوقيت إلى 10 أيام انتهت في 8 أغسطس 2025، ولكن الصورة تبدلت وأصبح هناك مخطط لقمة روسية أمريكية في ولاية ألاسكا منتصف شهر أغسطس.
     هددت واشنطن كل من يتعامل اقتصاديا وتجاريا مع الكرملين ويشتري نفط روسيا، فلم تلق سوى التجاهل والرفض خاصة من جانب الهند 1451 مليون نسمة والبرازيل 212 مليون نسمة والصين 1409 مليون نسمة وغالبية دول بريكس 3625 مليون نسمة.
     في واشنطن تسود فوضى التصريحات والتهديدات التي تتبدل وتتقلب من ساعة إلى أخرى.
     توعدت واشنطن بتدمير الصين اقتصاديا وشنت حرب التعريفات الجمركية وفي النهاية تراجعت وتسعى لحل، في وقت يستمر اليمين الأمريكي في الدعوة إلى حرب كبرى للحفاظ على النظام العالمي الذي يتحكم فيه الغرب.



    فخ استراتيجي

    أفادت القناة « 13 الإسرائيلية » أن الحكومة الإسرائيلية صادقت يوم الأحد 10 أغسطس على تجنيد عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، بعد مصادقتها في وقت سابق على خطة لاحتلال غزة، في حين يسابق الوسطاء الزمن بحثاً عن اتفاق جديد.
    وذكرت القناة أن خطة توسيع العملية تتضمن استخدام نيران كثيفة وتنفيذ عمليات قضم لأحياء بمدينة غزة.
    وأضافت أن كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي وجهوا انتقادات حادة للعملية العسكرية المرتقبة في غزة، في حين نقلت القناة 12 عن ضباط كبار بالجيش أن الحرب عالقة وأصبحت مثل عربة تغوص في الرمل.
     وبدورها، قالت صحيفة « يديعوت أحرونوت » إن كل قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية رفضوا خطة احتلال قطاع غزة خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني يوم الجمعة 8 أغسطس، بينما أكدت صحيفة « وول ستريت جورنال » الأمريكية أن الخطة تواجه عدة تحديات.
     وأشارت الصحيفة إلى أن اجتماع المجلس الأمني امتد 10 ساعات، وشهد نقاشاً حاداً عبّر خلاله قادة الأجهزة الأمنية عن معارضتهم لاحتلال غزة بدرجات متفاوتة، مؤكدين وجود « خيارات أكثر ملاءمة » لتحقيق الأهداف نفسها.
     وأكدت أن الاجتماع كان مسرحاً لخلافات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، كما واجه بعض الوزراء أيضا زامير بسبب موقفه.
    وذكرت تقارير إسرائيلية أن زامير وصف خطة احتلال غزة بـ »الفخ الإستراتيجي »، مؤكداً أنها ستنهك الجيش لسنوات، وتعرض حياة الأسرى للخطر.
    ووفقا ليديعوت أحرونوت، قال رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي خلال اجتماع الجمعة إن الصور التي نشرت مؤخراً لأسرى إسرائيليين تبدو عليهم آثار الهزال والمعاناة من الجوع لا تسمح له بدعم خطة « كل شيء أو لا شيء »، مضيفا « لست على استعداد للتنازل عن فرصة إنقاذ ما لا يقل عن 10 أسرى… وقف إطلاق النار سيمكننا من محاولة التوصل إلى اتفاق بشأنهم ».
     من جانبها، نقلت صحيفة « وول ستريت جورنال » عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن نقص القوى العاملة من بين قيود رئيسية تواجه إسرائيل للسيطرة على غزة، وأوضحت أن العميد المتقاعد أمير أفيفي يرى أن التقدم السريع سيتطلب عدة فرق عسكرية تضم عشرات آلاف الجنود، وهو ما دفعه لترجيح اختيار عملية أكثر تدرجا تقلل الضغط على القوى البشرية.
     وأوضحت أن جنودَ احتياط في الجيش الإسرائيلي هددوا بعدم العودة للقتال في غزة إذا تم استدعاؤهم مرة أخرى، في ظل حالة إرهاق واستنزاف يشهدها جيش الاحتلال بسبب طول أمد الحرب.



    بحث عن اتفاق جديد

    وفي السياق، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الولايات المتحدة والوسطاء يمارسون ضغوطاً على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات.
     وبدوره، نقل موقع « أكسيوس » أيضا عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن الخطة الهجومية على غزة لن تنفذ على الفور، وإنه لم يحدد الجدول الزمني الدقيق لبدء العملية ما يترك مزيدا من الوقت للتوصل إلى حل دبلوماسي.
    وبحسب المسؤول الإسرائيلي الكبير فإن نتنياهو تحدث بشكل غامض خلال اجتماع مجلس الوزراء، تاركاً الباب مواربا لوقف العملية، إذا استؤنفت المفاوضات للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الأسرى.
    كتب الصحفي الإسرائيلي يوآف ليمور في يسرائيل هيوم:
     ربما يتضح أن قرار الكابينيت احتلالَ مدينة غزة نقطة مفصلية، على الرغم من أنه ليس واضحا إلى أين سيؤدي، فبينما يهدف نتنياهو ووزراء الكابينيت إلى حسم مصير حركة «حماس»، يتزايد الخوف من أن القرار يمكن أن يحسم مصير إسرائيل نفسها.
     وقد ظَهَرَ دليلان على ذلك في نهاية الأسبوع: الأول، قرار ألمانيا – أفضل وأقرب أصدقاء إسرائيل في أوروبا – فرضَ حظْرٍ على بيع الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة. والمعنى العملي للقرار محدود، لأن السلاح الأساسي الذي تشتريه إسرائيل من ألمانيا هو الغواصات، لكن معناه الحقيقي أكبر كثيراً، لأنه يمكن أن يقود إلى تسونامي خطِر.
    بعكس الرأي السائد، أن إسرائيل يمكنها الاعتماد على السلاح الأمريكي وحده، فإن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تعتمد أيضاً على العديد من الدول الأُخرى لشراء مكونات حيوية للمنظومات الاستراتيجية وتوريدها، وهذه الآن يمكن أن تكون في خطر، وهو ما يعني ضمنياً إضعاف القدرة الهجومية والدفاعية لإسرائيل.
    أما الدليل الثاني، فكان في لقاء جرى في إيبيزا، في إسبانيا، بين الوسيط الأمريكي ستيف ويتكوف ورئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. ووفق التقارير، فقد ناقش الطرفان صفقة شاملة تؤدي إلى الإفراج عن جميع الأسرى وإنهاء الحرب، بهدف عرضها خلال أسبوعين على الأطراف المعنية، إلاّ إذا كان الأمر عبارة عن مؤامرة ذكية من بنيامين نتنياهو كي يجنب نفسه تعميق الحرب، ويمكن أن تجد إسرائيل نفسها أمام مطالبة من الرئيس ترامب بالتوصل إلى حل فوري.
    إلى جانب الضغط الدولي المتزايد، الذي سيؤدي شهر سبتمبر المقبل إلى اعتراف متوقَع من دول رئيسية في العالم بدولة فلسطينية، ستسمع المطالبة بفرض إنهاء الحرب على إسرائيل، لكن ليس بالشروط التي تناسبها. وقد حذّر مسؤولون في المنظومتين الأمنية والدبلوماسية في الأيام الأخيرة من أن هذا يمثّل خطراً استراتيجياً على إسرائيل، لكن يبدو أن نتنياهو والوزراء تجاهلوا ما سمعوه، تماماً كما تجاهلوا الخشية من أن قرارهم يمكن أن يكلّف حياة أسرى وعدد كبير من الجنود. كما أنهم لم يتأثروا، على ما يبدو، بالتحذيرات بشأن تآكُل القوى البشرية في الجيش النظامي والاحتياط، وتراجع المخزون التسليحي، وطالبوا الجيش بأن يكون مطيعاً كالشرطة، وكان ذلك أحد التصريحات المذهلة التي قيلت في تلك الجلسة، إلى جانب توبيخ منسق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، بسبب مطالبته بأن تبقى إعادة الأسرى هدفاً أساسياً للحرب.



    حرب لا نهاية لها


    هذه المهمة بقيت فعلا ضمنَ المبادئ الخمسة التي حددها الكابينيت، وجاءت في المرتبة الثانية بعد نزع سلاح «حماس»، وتلي ذلك بنود كنزع سلاح القطاع، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على كل القطاع، ووجود إدارة مدنية بديلة في غزة لا تشمل «حماس» ولا السلطة الفلسطينية. هذه القرارات تمنح الحكومة مساحة كافية للاستمرار في حرب لا نهاية لها في غزة باسم الحاجة إلى جمع كل بندقية وقتل كل مقاتل، كما يمكن أن تقود إسرائيل إلى إدارة عسكرية مباشرة في القطاع، في غياب آلية إدارة بديلة.
    في المبادئ التي حددت، لا توجد مكونات كـ «الاحتلال»، و«الطرد»، و«المدينة الإنسانية»، وهي مصطلحات ترددت مؤخرا بكثرة على لسان وزراء في الحكومة، ولا يعرف ما إذا تم حذفها بناءً على نصيحة قانونيين كبار حذروا في الأيام الأخيرة من أن إسرائيل تسير بوعي نحو وضع ستتهم فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وربما إبادة جماعية، أو نتيجة ضغط أمريكي. أما مَن لم يؤثروا في القرار، على ما يبدو، فهم رؤساء المنظومة الأمنية، الذين عارضوه بالإجماع، وحصلوا حتى على دعم نادر من رئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، الذي خرج هذه المرة عن صفوف جوقة التشجيع لنتنياهو.
    وعلى ما يبدو، فإن تحفُّظات قادة المنظومة الأمنية تقلق نتنياهو أقل من انتقادات وزراء اليمين، الذين يهددون دائما استقرار حكومته. واستنادا إلى التقارير، فقد اشتبك نتنياهو مع رئيس هيئة الأركان زامير في الجلسة، بعدما قال الأخير إن خطة نتنياهو (التي اعتمدت في النهاية) يمكن أن تكون «فخاً مميتاً». وزامير على حق طبعاً، فهذا لن يكون فخاً مميتاً فقط للأسرى، ولعدد كبير من الجنود، ولآلاف الفلسطينيين، بل أيضاً يمكن أن يكون مميتاً لدولة إسرائيل. ونتنياهو، كعادته، مقتنع بأنه سيعرف كيف يخرج من الورطة هذه المرة أيضاً، لكنه ربما يكتشف أنه ليس هاري هوديني، وأن إسرائيل ليست ساحة سيرك (حتى وإن كانت تتصرف أحياناً كأنها كذلك).



    التعلُّم من التاريخ

    أشار كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية في بداية أغسطس إلى تجاهل الخبرة التاريخية المتراكمة للأمريكيين في فيتنام، وأفغانستان، والعراق، وللروس في أفغانستان، وحتى للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. لم تنجح أي دولة في القيام بما يدعي الكابينيت أنه سينفذه الآن، وخصوصاً أن وراءنا فعلا عامين من الحرب التي أنهكت الجيش، بينما المجتمع منقسم، والشرعية الدولية في أدنى مستوياتها على الإطلاق.
    زامير، صاحب الموقف الرافض بوضوح، يمكنه تأخير العملية بصورة كبيرة، فالجيش سيحتاج إلى عدة أسابيع للتخطيط، ثم إلى أسابيع إضافية لإجلاء سكان مدينة غزة (نحو مليون مدني) ولتجنيد قوات الاحتياط التي ستضطر إلى العودة مجدداً في فترة الأعياد، خلافاً للوعود بتقصير الخدمة. كما أن اعتقال المتهربين من الخدمة من الجمهور الحريدي يمثّل دائماً ورقة ضغط في يد زامير ورئيس شعبة القوى البشرية، اللواء دادو بار كليفا، من أجل الوقوف في وجه المنظومة السياسية.
    الوقت الطويل والتحديات العديدة في الطريق – إلى جانب الضغط الدولي المتوقَع – سيوفران كثيراً من الفرص لتغيير الاتجاه، كما يشتبه وزراء اليمين في أن نتنياهو يعتزم القيام بذلك. وربما يطرح من جديد على الطاولة إمكان التوصل إلى اتفاق جزئي، على الرغم من أن إسرائيل تبدو وكأنها وضعت نفسها في موقف «الكل أو لا شيء»، وإذا لم يتراجع نتنياهو ويستمع إلى مَن يسعون لمصلحة إسرائيل في الداخل والخارج، فيمكن أن يقود إسرائيل في النهاية إلى أن تبقى بلا شيء.



    توزيع مهام


    جاء في بحث نشر على الشبكة العنكبوتية:

     لضمان استمرار تفوقها، دعمت واشنطن قيام نمط اقتصادي عالمي جديد، يحتاج إلى طاقة من الشرق الأوسط، وصناعة منخفضة التكلفة من شرقي آسيا. وضمن هذا النظام، احتفظت الولايات المتحدة لنفسها بالموقع التكنولوجي والإداري والمالي، مما أبقى على هيمنتها المركزية.
    أدى هذا الترتيب إلى اعتماد عالمي على منظومة تقودها واشنطن، واستخدمت فيه مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية كأذرع ناعمة لترسيخ النفوذ. لاحقًا، لعبت دول كاليابان، وكوريا الجنوبية، دورا في تحقيق توازن صناعي يخدم الرؤية الأمريكية الشاملة، بينما بقي الشرق الأوسط مركزا للطاقة، وميدانا دائما للصراعات التي تضمن الحاجة إلى الهيمنة الغربية.
      أثبت النموذج الصيني قدرته على تحقيق التنمية الاقتصادية السريعة والفعالة، دون الحاجة إلى تبني الديمقراطية الغربية. هذا الطرح يمثل تحديا جوهريا للأسس الفكرية والسياسية التي قامت عليها الهيمنة الغربية، لأنه يقوض الثقة بأن الرأسمالية والازدهار مرتبطان حتما بالنموذج الديمقراطي الليبرالي. الصين بهذا تقدم بديلًا مغريا للعديد من الدول النامية التي تسعى إلى التطور السريع دون الخضوع لتكاليف التحول الديمقراطي.
    فببراعتها في استغلال حاجة الرأسمالية العالمية إلى التكاليف المنخفضة، أصبحت الصين اليوم اللاعب الأكثر تهديدا للمكانة الأمريكية، فهي لا تنافس الولايات المتحدة من خارج النظام العالمي، كما فعل الاتحاد السوفياتي سابقا، بل من داخله، مسخرة آلياته لتحقيق صعودها الخاص.
    والأخطر من ذلك، أن الصين قد تحولت من مجرد « مصنع العالم » إلى منافس جاد في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، والابتكار الرقمي، مما يزعزع التفوق التاريخي للولايات المتحدة في هذه الميادين، وهذا يشكل خطرا كبيرا على الهيمنة الغربية الأمريكية على العالم ككل، وليس فقط على المجالات الاقتصادية أو التقنية المحددة.
    وهي لا تستنزف نفسها في الحروب والصراعات العسكرية المباشرة. بدلا من ذلك، تراكم قوتها بهدوء عبر النمو الاقتصادي، ومبادرات مثل « الحزام والطريق »، وبناء شبكة واسعة من الشراكات العالمية التي تمتد إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية، مؤسسة بذلك لنظام عالمي مواز ونفوذ متنام.
    بما أن الصين تمثل المنافس الحقيقي والأكثر جدية في الصراع العالمي على الهيمنة، فإن الولايات المتحدة تسعى على الأرجح إلى حسم الصراعات في مناطق أخرى قبل خوض هذه المعركة الكبرى في تايوان
     يظهر أن معركة ترامب ليست فقط حول رئاسة أو حزب، بل حول هوية دولة ودور عالمي.. إننا أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن تكون هذه اللحظة بداية نهاية الحقبة الأمريكية بصورتها القديمة، أو بداية إعادة تموضع عنيف تحاول فيه واشنطن، عبر شخصية ترامب أو غيره، إعادة رسم قواعد اللعبة الدولية على أسس جديدة أكثر قسوة وأقل تسامحا.
    أفتكون رئاسته رقصة النهاية لإمبراطورية آيلة للسقوط، أم بداية لحقبة جديدة من السيطرة، بأدوات أكثر خشونة وأقل نفاقًا؟.



    قمة قد لا تحل شيئا

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاجتماع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين سيعقد في ولاية ألاسكا الأمريكية يوم الجمعة 15 أغسطس.
     توقعات كثيرة تطرح حول نتائج اللقاء ومنها أنها قد لا تحل الصراع الأساسي في وسط شرق أوروبا وقد يتم فيها فقط الاتفاق على قضايا متنوعة وتمديد اتفاقيات خاصة بالأسلحة النووية.
     يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي أكد أن التحضيرات للقمة ستكون صعبة. وشدد على أن كلا الجانبين سيعملان بجد للوصول لنتائج في هذه القمة. وأضاف: “من المؤكد أن الرئيسين سيناقشون سبل تحقيق تسوية سلمية طويلة الأجل حول الأزمة الأوكرانية”. وأشار أيضا إلى أن المصالح الاقتصادية لكلا البلدين تتلاقى في ألاسكا والمنطقة القطبية الشمالية. وهناك فرص واضحة لتنفيذ مشاريع كبيرة تعود بالفائدة على الجانبين.
    وذكر أوشاكوف: “ستركز موسكو وواشنطن، خلال الأيام القليلة المقبلة، على وضع معايير عملية وسياسية محددة لقمة ألاسكا” ولكنه لم يتطرق إلى العقوبات التي يهدد بها ترامب موسكو، حسب ما نشرت تقارير إعلامية.
     في موسكو أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما ليونيد سلوتسكي أن فرض عقوبات ثانوية واستخدام بكين ونيودلهي كأدوات للضغط على روسيا سيؤدي إلى هزيمة الولايات المتحدة في المواجهة السياسية.
    وكتب النائب في قناته على « تلغرام »: « سعي الأطلسيين لتحويل بكين ونيودلهي إلى ‘أداة ضغط’ على موسكو عبر فرض عقوبات ثانوية ورسوم جمركية محكوم بالفشل. من المستبعد أن تلعب الأغلبية العالمية وفق قواعد الأقلية الغربية. سيكون هذا ضربا من العبث ».
    وأشار سلوتسكي إلى أن الهند والصين ترفضان علنا الضغوط الأمريكية. فقد أكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أن العلاقات مع روسيا لها قيمتها المستقلة ولا يجب النظر إليها من منظور دول ثالثة. كما أن بكين ترفض باستمرار أي تدخل خارجي في علاقاتها الاقتصادية مع موسكو.
    ويرى النائب أن العالم أحادي القطبية والنفوذ الغربي الهائل أصبحا من الماضي. وأكد سلوتسكي: « لا الصين ولا الهند ترغبان في دفع جزية للمتطلعين إلى الهيمنة أو التضحية بسيادتهما على مذبح ‘الاستثناء الأمريكي’ ».
    وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يبالي بما يجري اقتصاديا بين روسيا والهند وصرح بأن كل ما يرغبه هو رؤية اقتصاد هاتين الدولتين في الحضيض.
    ومن خلال التصريحات الرسمية الأخيرة، يبدو أن ترامب قد وضع على جدول أعماله روسيا والهند لاستهدافهما باستراتيجيته التي تشغل اقتصاد العالم منذ وصول الأخير إلى البيت الأبيض عبر فرض الرسوم الجمركية.
    وقال إنه « يحب الشعب الروسي » ولا يرغب في اللجوء إلى فرض قيود بسبب الوضع في أوكرانيا، لكنه أكد عزمه على فرض عقوبات ثانوية على موسكو في حال تعذر التوصل إلى اتفاق بشأن النزاع الأوكراني.
    وعلى صعيد متصل، أعلن ترامب عن عزمه فرض الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المئة على الهند.
     من جانبه صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن الغرب الجماعي يسعى إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا باستخدام نظام كييف أداة للحرب، لكنه لن ينجح في ذلك.
    وأضاف لافروف: « نشهد مواجهة غير مسبوقة لبلدنا مع الغرب الجماعي، الذي قرر مرة أخرى خوض حرب ضدنا وإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، مستخدما النظام النازي في كييف لتحقيق ذلك ».
    وأضاف: « لم ينجح الغرب في ذلك قط – وسيفشل هذه المرة أيضا. ربما بدأوا يدركون ذلك ».
     في مقال بمجلة « ذا أمريكان كونسيرفاتيف » رأى الكاتب الأمريكي تيد سنيدر، ، أن حرب أوكرانيا ما كان يجب أن تندلع أصلا، فالولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي كان بإمكانهما تفادي الحرب عبر التفاوض المبكر مع روسيا، لكن بدلا من ذلك، اختارا التصعيد، و »إغراء » كييف بوعود لم تتحقق، أبرزها الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي، وهزيمة موسكو ميدانياً.
    وبحسب الكاتب، فإن واشنطن ضغطت على كييف لرفض اتفاق سلام كان مطروحا في بداية الحرب، ليستبدَل بـ »نضال طويل » على أساس وعود لا تزال بعيدة المنال، بينما تدفع أوكرانيا الثمن الأكبر إنسانياً واقتصاديا واستراتيجيا.



    صمود الاقتصاد

    في بحث نشر في مجلة American Conservative نهاية شهر يوليو 2025 أشار دوغ باندو مساعد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان إلى أن الاقتصاد الروسي صمد أمام العقوبات الغربية ونما خلالها، محذرا من أثرها على من فرضوها.
    وأشار باندو إلى أن العقوبات الجديدة ضد روسيا التي أعلن عنها الرئيس ترامب ستضر بواشنطن نفسها.
    ففي 14 يوليو، هدد ترامب بأنه سيفرض رسوما جمركية بنسبة 100 في المئة على البضائع الروسية، بالإضافة إلى عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا خلال 50 يوما. 
    وأضاف باندو: « لقد صمد الاقتصاد الروسي في وجه العقوبات الغربية، بل وشهد نموا منذ بداية الحرب. إن تهديد ترامب بمعاقبة الدول التي تشتري النفط الروسي، وخاصة الصين والهند والبرازيل، من شأنه أن يضر بالولايات المتحدة لأنه من المستبعد أن تستسلم هذه الدول لضغوط واشنطن ».
    ويعتقد باندو أيضا أن مثل هذه الإجراءات التي يتخذها ترامب من شأنها أن تقوض العلاقات الآخذة في التحسن بين الولايات المتحدة والهند، وتقلل من فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، وتفاقم تناقضات واشنطن مع البرازيل.
    وفي تعليقه على تهديدات ترامب بفرض تدابير تقييدية جديدة، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن الاقتصاد الروسي قد اكتسب بالفعل مناعة ضد العقوبات الغربية.



    الجغرافيا تقاتل مع روسيا

    تعد روسيا أكبر دولة مساحة في العالم، بامتداد جغرافي يبلغ نحو 17 مليون كيلومتر مربع، مما يمنحها قدرة استثنائية على المناورة الإستراتيجية من أوروبا الشرقية إلى سواحل المحيط الهادي. وهي تتشارك حدودا برية أو بحرية مع 16 دولة، بعضها من الحلفاء النوويين، وأبرزهم الصين، ثاني أقوى قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، بحدود يصل طولها إلى 4200 كيلومتر، إضافة إلى كوريا الشمالية، ثم إيران التي لا تشترك مع روسيا بحدود برية، لكنها ترتبط بها جغرافيا عبر بحر قزوين، وهو امتداد إستراتيجي لا يقل أهمية عن الحدود البرية من الناحية اللوجستية.
    ومن ثم فلا يمكن إغفال الدور المحوري الذي أدته الجغرافيا في تعزيز قدرة روسيا على الصمود في وجه الحصار الغربي. فالدول المجاورة لها مباشرة، مثل الصين وكوريا الشمالية ومنغوليا، أو تلك التي ترتبط بها عبر حدود وسيطة، وفرت لها دعما متنوعا، سواء عبر الإمداد المباشر أو عبر توفير نقاط عبور إستراتيجية، بدوافع تتراوح بين المصالح الذاتية والعداء للغرب. هذا الامتداد الجغرافي الواسع، الذي يشمل قلب أوراسيا، يجعل من المستحيل عمليا فرض حصار شامل وفعال على روسيا.
    ورغم أن بعض هذه الدول ليست داعمة لروسيا بشكل كامل، فإن امتناعها عن المشاركة في العقوبات الغربية، واحتفاظها بعلاقات اقتصادية وتجارية مع موسكو، يجعلها فعليا « حليفة بحكم الجغرافيا »، وكان التجلي الأبرز لهذا العمق الجغرافي هو مشاركة كوريا الشمالية بأكثر من 10 آلاف مقاتل لإسناد الجيش الروسي في استعادة منطقة كورسك.



    الردع النووي

    منذ الأيام الأولى للحرب، خيم شبح الخوف من التصعيد النووي على كل قرارات الغرب في معايرة الردود الممكنة على موسكو. وعلى الرغم من الإدانات والعقوبات والدعم العسكري الغربي الواسع لكييف، بقيت هناك « خطوط حمراء غير مرئية » تقيد السلوك الغربي، لمنع وقوع الخطر النووي.
    تمتلك روسيا أكبر ترسانة نووية في العالم، وأكثر من 6 آلاف رأس نووي. ومنذ بداية الحرب، لمح الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولون روس إلى إمكانية استخدام السلاح النووي في حال « تهديد وجودي ». هذا التهديد، وإن لم يكن صريحا، أجبر صناع القرار في واشنطن وبروكسل على التعامل مع موسكو بوصفها قوة ذات « حواجز خطيرة ».
     وإجمالا يمكن القول بأن الخوف من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع قوة نووية، قيد خيارات الدول الغربية. فالولايات المتحدة والناتو كلاهما رفضا إقامة منطقة حظر جوي، أو إرسال قوات برية، أو تسليم أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى (في بداية الحرب) لضرب العمق الروسي. وحتى حين قدمت واشنطن لكييف صواريخ طويلة المدى (ATACMS)، فرضت شروطا حول استخدامها داخل الأراضي الروسية.
    ربما كان توقع التهديد النووي مبالغا فيه، لكن احتمال استخدامه ليس صفرا، ويبدو أن بوتين راهن على أن مجرد التهديد بالغموض النووي كاف لشل إرادة الغرب في بعض الاتجاهات، وقد نجح.



    أزمة الغرب

    الأزمة السياسية في الغرب مصطلح واسع يشير إلى مجموعة من التحديات والتوترات التي تواجه الدول الغربية في الوقت الحالي. تشمل هذه التحديات: تأزم الوضع الاقتصادي وتزايد الشعبوية، والانقسامات الاجتماعية والسياسية العميقة، وتراجع الثقة في المؤسسات، وتزايد عدم المساواة، وتغير المناخ، وتداعيات جائحة كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا. هذه العوامل مجتمعة تساهم في زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي في الغرب. ومن الملفت أن النخب السياسية في الدول الغربية، وكذلك دارسو العلوم السياسة يقفون عاجزين أمام فهم هذه الأزمة، وذلك ربما لأنهم كانوا يؤمنون لفترة طويلة بأن الديمقراطية الليبرالية كما نشأت في الدول الغربية تمثل « نهاية التاريخ » أو النموذج الذي تتطلع له جميع دول العالم كما أدعى عالم السياسة الأمريكي « فرانسيس فوكوياما » بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.
     أحد أهم دعامات القوى الغربية عالميا هي السيطرة المالية، والدولار الأمريكي هو أحد اعمدتها.
     جاء في تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ الامريكية بتاريخ 5 أغسطس 2025:
    يواجه الدولار الأمريكي، إلى جانب الأصول المالية الأخرى في الولايات المتحدة، ضغوطا متزايدة قد تؤدي إلى موجات بيع جديدة، على خلفية مخاوف متصاعدة من تآكل مصداقية المؤسسات الاقتصادية الأمريكية، بحسب ما حذر منه محللون وإستراتيجيون اقتصاديون تحدثوا لوكالة « بلومبيرغ ».
    يأتي ذلك عقب استقالة عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي أدريانا كوغلر يوم الجمعة 1 أغسطس، مما يمنح الرئيس الأمريكي ترامب فرصة لتعيين بديل لها، في وقت حساس من دورة السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يهدد بتقليص نفوذ رئيس البنك المركزي جيروم باول.
    وتزداد المخاوف بعد أن أقال ترامب أيضا رئيسة مكتب إحصاءات العمل، إريكا ماكنتارفر، وهي الخطوة التي يرى فيها المستثمرون تهديدا مباشرا لاستقلالية البيانات الاقتصادية الأمريكية، ما يزيد من حالة الشك المحيطة بمستقبل السياسة النقدية، ويضعف الثقة بالدولار والأصول المرتبطة به.
    وصرح روبرت بيرغكفيست، كبير الاقتصاديين في بنك « سيب » في ستوكهولم: « للأسف، نحن نشهد محاولات جدية جديدة لتركيز السلطة أكثر فأكثر في يد البيت الأبيض »، مضيفا: « كل هذا يبرر رفع علاوة المخاطر على الأصول الأمريكية ».
     ورغم تسجيل الدولار انتعاشا طفيفا مطلع الأسبوع الماضي، فإنه هبط بشكل حاد يوم الجمعة مقابل جميع عملات مجموعة العشر، إثر صدور تقرير ضعيف للوظائف جاء دون التوقعات، ما دفع الأسواق إلى ترجيح خفض محتمل في أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر المقبل.
     ووفقا لبيانات منصة بلومبيرغ، فقد تراجع مقياس قوة الدولار الشاملة بنحو 8 في المئة منذ بداية عام 2025.
    وصرح إلياس حداد، إستراتيجي في بنك « براون براذرز هاريمان » في لندن: « مصداقية صنع السياسة في أمريكا أصبحت مهددة بشكل متزايد »، مضيفا أن مساعي ترامب للضغط على باول وزملائه لتسريع خفض الفائدة « تقوض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي »، فيما « تضعف إقالة ماكنتارفر ثقة الأسواق بسلامة البيانات الاقتصادية الأمريكية ».
    وفي تحليل داخلي لبلومبيرغ، قال المحلل الإستراتيجي مارك كودمور « لا توجد طريقة إيجابية لتفسير قرار ترامب بإقالة رئيسة مكتب الإحصاءات. إما أن البيانات السابقة كانت مشوهة كما يدعي، أو أن البيانات كانت موثوقة حتى الآن، وأصبحت الآن عرضة للتسييس. في الحالتين، باتت البيانات المستقبلية مشكوكا فيها ويجب أن تُحمل علاوة مخاطر أكبر ».
      للتواصل مع الكاتب 
    عمر نجيب
    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هدنة تجارية جديدة بين واشنطن وبكين ترفع أسعار النفط وتدفع الأسهم الأوروبية والآسيوية للصعود

    العمق المغربي

    ارتفعت أسعار النفط وأسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية، اليوم الثلاثاء، عقب إعلان الولايات المتحدة والصين تمديد هدنة الرسوم الجمركية المتبادلة لمدة 90 يوما إضافية، في خطوة خففت المخاوف من تراجع الطلب العالمي وهدأت التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

    وصعدت العقود الآجلة لخام “برنت” بـ 0.39% إلى 66.89 دولارا للبرميل، وخام “غرب تكساس” الوسيط الأمريكي بـ 0.34% إلى 64.18 دولارا، في حين ارتفع مؤشر “نيكي 225” الياباني بنسبة 2.6%، ومؤشر “شنغهاي” المركب بـ 0.3%، رغم تراجع مؤشر “هانغ سنغ” في هونغ كونغ بنسبة طفيفة.

    وعلى الجانب الأوروبي، سجل مؤشر “ستوكس 600” ارتفاعًا بنحو 0.38% ليصل إلى 548.78 نقطة، مدفوعا بصعود غالبية البورصات الكبرى في المنطقة، حيث ارتفع مؤشر “داكس” الألماني بنسبة 0.098%، و”كاك 40″ الفرنسي بـ 0.54%، و”فوتسي 100″ البريطاني بـ 0.21%.

    كما شهدت أسهم شركات محددة أداء متميزا، حيث قفز سهم شركة “سبيراكس غروب” بنسبة 16% بعد تجاوز نتائجها للنصف الأول من 2025 التوقعات، بينما ارتفع سهم “سارتوريوس” بنسبة 3.6% إثر توصية إيجابية من شركة “جيفريز”، وسهم “فيستاس ويند سيستمز” بنسبة 3.5% على خلفية تلقي طلبات جديدة في الولايات المتحدة لمشاريع غير معلنة.

    وكان البيت الأبيض قد أعلن أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقع أمس الاثنين أمرا تنفيذيا بتمديد الهدنة التجارية مع الصين قبل ساعات من عودة الرسوم الجمركية إلى مستويات مرتفعة.

    ويأتي هذا الزخم في الأسواق وسط ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية التي ستحدد توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخصوص أسعار الفائدة والسياسة النقدية، حيث تعتبر هذه البيانات المؤشر الأبرز لتقييم أثر الرسوم الجمركية على الأسعار والاقتصاد العالمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدولار يواصل تراجعه وسط ترقب المستثمرين بيانات مؤشر الأسعار عند الاستهلاك

    واصل الدولار تراجعه، اليوم الاثنين، وسط ترقب المستثمرين بيانات مؤشر الأسعار عند الاستهلاك في الولايات المتحدة، لشهر يوليوز، غدا الثلاثاء، واقتراب مهلة للتوصل إلى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب قمة مرتقبة بين واشنطن وموسكو يوم الجمعة المقبل.

    وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل العملات الرئيسية، ب0.2 في المائة إلى 98.073 بعد تراجع بنسبة 0.4 في المائة الأسبوع الماضي.

    كما نزلت العملة الأمريكية أمام الين الياباني إلى…

    إقرأ الخبر من مصدره