Étiquette : اللغة

  • بنموسى : سيتم تدريس المواد العلمية باللغة الإنجيلزية في المستقبل

    زنقة 20 ا الرباط

    قال شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أنه يتم حاليا تدريس اللغة الإنجليزية في 2200 مؤسسة من طرف 9000 أستاذ مختص.

    وأكد بنموسى في ندوة صحفية عقدها اليوم الثلاثاء، حول الدخول المدرسي 2023-2022، أنه “في إطار المشاورات حول موضوع اللغة الإنجليزية ومكانتها سيتم انطلاقا من هذا الموسم على مستوى الإعدادي سيتم توسيع مجال تمكين التلاميذ من اللغة الإنجليزية، عبر الرفع من توظيف أساتذة اللغة الإنجليزية وخلق منصات رقمية ستساعد التلاميذ والأساتذة من أجل تمكينهم من اللغة الإنجليزية.

    وشدد بنموسى على أنه “سيتم تدريجيا تدريس المواد العلمية باللغة الإنجليزية بدل اللغة الفرنسية، وهي مرحلة أولى من أجل توسيع المجال والإمكانات، والقانون الإطار أكد أن هناك اهتمام باللغات الأجنبية وترك المجال مفتوحا”.

    و ذكر بنموسى، أنه “سيتم تهييئ الظروف المناسبة من أجل تعميم اللغة الإنجليزية وإنجاح هذه العملية والحفاظ على الجودة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنموسى يطرح إمكانية تدريس المواد العلمية باللغة الإنجليزية مستقبلا “بعد تهييئ الظروف”

    قال شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إن “موضوع اللغات من المواضيع الجد مهمة”، مؤكدا في ندوة صحافي نظمها صباح اليوم، أن “الإنجليزية الآن يتم تدريسها في 2200 مؤسسة وعدد الأساتذة يبغ نحو 9000 أستاذ وأستاذة”.

    وأوضح الوزير، أنه “في إطار المشاورات، اتضح أن مكانة الإنجليزية مهمة جدا، وهي من المواضيع التي ظهر الاهتمام بها، وكان عليها طلب”.

    وأضاف المسؤول الحكومي، “مستقبلا قد ندرس مواد علمية بالإنجليزية كما ندرسها الآن بالفرنسية، لكن يجب أن نهيئ الظروف الملائمة لانجاح العملية، من أجل التفتح على ما يجري في العالم، وضمان جودة التعلمات الأساسية”.

    ويرى المسؤول الحكومي، أنه “انطلاقا من الموسم الدراسي الحالي، هدفنا في الإعدادي هو توسيع مجال تمكين اللتلاميذ من اللغة الانجليزية، من خلال الرفع من عدد أساتذة الإنجليزية، والتفكير في آليات أخرى، بما فيها منصات تساعد التلاميذ والأساتذة على التمكن من اللغة، وهي مرحلة أولى لتوسيع المجال”.

    وشدد بنموسى، على أن “القانون الإطار للتربية والتكوين، أكد على الاهتمام باللغات الأجنبية وترك المجال مفتوح أمام الانجليزية أيضا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منطقة القبائل.. حقوق مهضومة

    الدار/ تحليل

    الجهود الدبلوماسية الجبّارة التي يبذلها فرحات مهني زعيم “جمهورية القبائل المحتلة” من أجل التعريف بقضية الشعب القبائلي ومطالبه وحقوقه التي هضمها نظام العسكر تكاد تكون جهودا استثنائية وتاريخية بالنسبة لقضية هذا الشعب المضطهد، والذي يصبو إلى حريته. لنتأمل قليلا ما يحدث في الجزائر، هناك شعب أمازيغي عريق يحمل ثقافة متوارثة منذ مئات السنين ويتعرض لإقصاء وتهميش مقصودين من طرف نظام فاسد ومستبد لا يؤمن بمبدأ الحقوق الثقافية التي يجب أن تتمتع بها الأقليات، فضلا عن الأغلبية. فنحن لا نتحدث عن أقلية ديمغرافية محدودة وإنما عن شعب يكاد يناهز 50 بالمائة من ساكنة الأراضي الجزائرية. هذا الشعب يطالب منذ عقود طويلة باعتراف رسمي بثقافته ولغته يتجاوز مسألة الدسترة الشكلية ومساواتها على الأقل بنظيرتها العربية.

    وفي انتظار تحقيق هذا المطالب التي طال انتظاره، يواجه المواطنون القبايليون نهجا من العنصرية والتهميش المقصود من طرف الدولة، التي لطالما ساومتهم بمنحة الدسترة لسنوات طويلة من أجل ربح الوقت وتحقيق غايات سياسية وانتخابية ظرفية. فعلى الرغم من المكانة الرمزية التي يعطيها الدستور الجزائري للغة الأمازيغية إلا أنها ظلت لغة من درجة ثانية حتى على مستوى ترتيب الإشارة إليها في هذه الوثيقة بها. ووسط هذا الوضع المستفز بالنسبة لشعب عريق كهذا الشعب، ينتظر النظام العسكري أن يستمر الصمت وأن يترسخ الخوف ويرضى القبائليون بما يمنح لهم بين الفينة والأخرى من فتات الوعود التي لم تستطع السلطة أن تنفذ منها ولو نزرا يسيرا. في ظل هذا الواقع المتخلف في التعامل مع التنوع الثقافي داخل بلد كالجزائر، تصبح المطالب الاستقلالية لمنطقة القبائل ذات مشروعية كبيرة وممتدة.

    يكفي أن يتم إطلاق استبيان للرأي في أوساط الجزائريين من أصول قبائلية، وخصوصا المقيمين منهم بالخارج، ليتبين أنهم لم يعودوا فعلا يقبلون الخضوع لفَشَلين مركبين. نعم، فوضع الشعب القبائلي أسوأ بكثير من باقي فئات الشعب الجزائري. هناك مظلمتان مسجلتان في حقه. من جهة يعاني من الاستبداد وغياب التنمية ونهب الثروات مثله مثل باقي الجهات والأعراق الجزائرية الأخرى، وفوق هذا الظلم الاجتماعي، ظلم ثقافي ولغوي وتاريخي يهضم هذا الشعب حقّه في رؤية لغته وهي تدرّس في المؤسسات التعليمية أو تستعمل في الإدارة أو على الأقل في إشارات المرور واللافتات المعلقة في الميادين العامة. ما الذي سيضير العسكر إذا ما حوّلوا اللغة الأمازيغية إلى ورش ليتم تفعيل وجودها الدستوري في الواقع وفي المؤسسات الجزائرية؟

    هل تعرفون لماذا لا يقْدم العسكر على هذه الخطوة؟ هناك سببان رئيسان: السبب الأول، سبب انتخابي، فهذا التفعيل للطابع الرسمي للغة الأمازيغية القبائلية ورقة يعلب بها الجيش في مختلف المحطات الانتخابية، إذ تنظر السلطات الجزائرية باستمرار إلى منطقة القبائل كخزان انتخابي لا أقل ولا أكثر، تساوم سكانها من أجل المشاركة في “الأعراس الديمقراطية” التي يصنعها العسكر ويديرونها. والسبب الثاني سبب نفسي. نعم إنه الخوف من قوة الثقافة والإرث التاريخي الذي تمثله الأمازيغية بالنسبة للشعب القبائلي. يخاف الكابرانات من أن يتحول الحضور الثقافي العادل للثقافة واللغة الأمازيغية إلى عامل ضغط اجتماعي ضد هذا النظام. لا يجب أن ننسى أن جلّ الحركات الحقوقية والسياسية المطالبة بمدنية الدولة وبدمقرطة النظام كانت ولا تزال تخرج من هذه المنطقة التي تمتلك تاريخا طويلا من النضال ضد العنصرية والاستعمار والإقصاء والتهميش.

    ولأن للثقافة وطأتها ونفوذها الجارف فإن نظاما عسكريا كرتونيا كنظام شنقريحة يرتعش ويرتعد من مجرد شعار ثقافي يطالب بالإنصاف الثقافي لفئة وعرقية جزائرية وازنة. أما المطالب المتنامية اليوم باستقلال هذه المنطقة عن سلطة العسكر في الجزائر فإنها تمثل كابوسا لهذا النظام الذي استنزف رصيد الشرعية المزيفة التي كان يقتات عليها بسبب ممارساته وسلوكاته المتناقضة خارجيا وتجاه جيرانه على الخصوص. لكن هذا المصير الاستقلالي لمنطقة القبائل هو القدر الذي ينتظر هذا البلد ما دامت هناك سلطة عسكرية متخلفة تبيح لنفسها التدخل في استقرار ووحدة تراب دولة أخرى بينما تفرض هي سلطتها على شعب عريق بالقوة والحديد والنار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تنظيم الدورة الخامسة لمهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي من 07 إلى 11 شتنبر الجاري

    تنظم الدورة الخامسة لمهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي في الفترة الممتدة من 07 إلى 11 شتنبر الجاري، تحت شعار “الثقافة الأمازيغية، أصالة وتجديد”، حيث سيكون الجمهور على موعد مع عدد من العروض المسرحية التي تعرض لأول مرة على خشبات مسارح مدن الجديدة وسطات والدار البيضاء.

    وذكر بلاغ للمنظمين، أن هذه الدورة، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، سيقام حفل افتتاحها بمسرح ابن امسيك الجديد حيث ستقدم مجموعة من اللوحات الفنية والتراثية والكوريغرافية، فضلا عن تكريم الفنانة فاطمة بوشان احتفاء بمسارها الإبداعي في المسرح والفيديو والتلفزيون والسينما بالأمازيغية والعربية المغربية.

    وأضاف أن فعاليات الدورة ستختتم بتكريم الفنان المتعدد المواهب عمر السيد من خلال عرض فيلم للمخرج خالد بدري بعنوان “مسيرة إنسان ومسار فنان” يرصد جانبا من حياة عمر السيد ومساره الفني، مشيرا إلى أن هذه الدورة تتشرف باستقبال تجربة المسرح الحساني من الصحراء المغربية للتعريف به وبمبدعيه.

    كما ستجرى بالمناسبة مسابقة للتباري بين الفرق المشاركة من أجل نيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية – صنف المسرح، جهة الجنوب بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2021.

    وعبر هذه المسابقة وخارجها ستشهد فعاليات مهرجان هذه السنة تقديم عروض مسرحية متنوعة يفوق عددها 20 عرضا مسرحيا وذلك بكل من مسرح ابن امسيك الجديد، والمركب الثقافي سيدي بليوط، والمركب الثقافي مولاي رشيد والمركب التربوي الحسن الثاني للشباب، والمركب الثقافي لمدينة سطات، ومسرح الحي البرتغالي بمدينة الجديدة.

    كما ستشهد هذه الدورة في نسختها الخامسة تنظيم ندوتين حول “مسألة اللغة في المسرح الأمازيغي”، و”سؤال التنظيم المسرحي الاحترافي”، وورشات تهم “الكتابة المسرحية بالأمازيغية”، و”التراث اللامادي الأمازيغي”، و”الحكاية الأمازيغية”، و”الكتابة بالحرف الأمازيغي / تيفيناغ”، فضلا عن معرض متنقل للكتاب الأمازيغي يهم إصدارات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. يذكر أن مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي ينظمه فضاء تافوكت للإبداع بشراكة وتعاون وتنسيق مع مجموعة من الشركاء: المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ولاية جهة الدار البيضاء سطات، مجلس جهة الدار البيضاء سطات، ومجلس مدينة الدار البيضاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المدرسة ومنزلق الانهزامية اللغوية

    إن تدبير إشكال التعددية والإنصاف اللغوي يُوجب، في المرحلة الأولى، جعْل السياسة اللغوية واضحة ودقيقة في مسألة المساواة والعدالة والمناصفة بين اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، لتمهيد المرور إلى تدبير الثنائية الرسمية في جميع مجالات الحياة العامة، كالتعليم، والفضاء العمومي، والإدارة، إلخ .من هذه الزاوية، يبدو ضروريا بلورة رؤى ومقترحات وتوصيات لتجويد السياسات اللغوية والثقافية لتكون عادلة ومنصفة وضامنة للتعدد اللغوي والتنوع الثقافي، ومحصِّنة للهوية الوطنية في صيغتها الرمزية : “تَمَغْرِبِيتْ”، وبناء تصورات وبدائلَ لإرساء خيارات تربوية تروم تعزيز أدوار ووظائف اللغتين الرسميتين في المنظومة التربوية، ومنحهما شروط التنافسية ومقومات الحيوية.

    كما أن اختلالات السياسة اللغوية بالمغرب يمكن أن تؤدي إلى احتباس لغوي من نتائجه فرملة مسلسل التعريب وإعادة الفرنسية إلى التعليم وحصر الأمازيغية كلغة تواصل واستئناس، وخلق جُزر لغوية في الجامعة، مما سيأثر سلبا على المنظومة التربوية الوطنية. يمكن إدراج هذه الانهزامية اللغوية في باب “التيه التدبيري” في علاقته بمنظومة التعدد والتنوع، لا سيما إذا ربط بعدم احترام المقتضيات الدستورية، وأن التخطيط للعدالة اللغوية وإنعاش اللغات يتطلب المعرفة العميقة بالوضعية اللغوية للبلاد، وبرهاناتها المجتمعية بجميع تلاوينها الهوياتية والثقافية والعلمية والتربوية والاقتصادية والسياسية والترابية …

    وتباعا لا يمكن للمدرسة المغربية أن تستوعب عناصر الهوية المغربية في ظل تضخم العرض اللغوي، والتركيز المكثف على لغة أجنبية بعينها وهي اللغة الفرنسية كلغة للتدريس، في خضم السياق المجتمعي لما بعد دستور 2011 الذي نتج عنه انتقال هوياتي ترسخ من خلال هوية ترابية مزيجة تجسدت عبر مقولة تَمَغْرِبِيتْ. فقد أحدث هذا الانتقال الهوياتي نقلة نوعية أغنت الانتماء والهوية التاريخية التي يعبّر عنها من خلال الانتماء الجغرافي (من طنجة لگويرة) وعمقته بانتماء حضاري متفرد وهوية رمزية (تَمَغْرِبِيتْ) تحتضن جميع أطياف التنويعات اللغوية من تشلحيت وعروبية وتمزيغت وحسانية وجبلية وريفية ومدينية …

    كيف يمكن إذن فهم جدل لغة المدرسة في علاقته بالهوية في شقها المادي والرمزي من خلال القانون الإطار المتعلق بإصلاح المنظومة التربوية؟ للإجابة عن هذا التساؤل يبدو أن اعتماد لغة أجنبية، الفرنسية،  في التعليم يمكن أن يخلق حالة من اللاأمن اللغوي والثقافي تنتج عنه انهزامية هوياتية تعدو معها اللغات الرسمية لغات دونية ولغات محبطة، بل تحيل على مشاعر من قبيل اليأس و”الحُكْرَة” والازدراء، وتولد شعور الانفصام اللغوي والانفصام الثقافي. لهذا يتوجب التفريق بين اللغات المُدَرَّسة، حيث الانفتاح اللغوي “واجب حضاري”، وبين لغات التدريس التي تقوي الشخصية الفردية والانتماء والشعور بالمواطنة. من هذا المنطلق يمكن تدبير الثنائية اللغوية الرسمية في مجال التعليم من خلال مقولة المواطنة التي تقتضي أن يُبنى التدبير كما في التجارب الدولية إما على مبدأ الشخصانية (كندا نموذجا) ، أو على مبدأ الترابية (سويسرا نموذجا). يمكن أن يفضي هذا النوع من التدبير في الحالة المغربية للمرور من الدسترة إلى المأسسة،  وبالتالي ترسيخ عناصر الهوية اللغوية للمملكة المغربية كما هي مُعلنة في دستور2011.

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الناشطة السورية ميسون بيرقدار تكشف للعالم حقيقة الجزائري حفيظ دراجي بعدما وقع في فخها (فيديو)

    بطريقة ذكية، تمكنت الناشطة السورية ميسون بيرقدار، الإيقاع بالمعلق الرياضي حفيظ دراجي، عبر اتصال هاتفي، لتكشف حقيقته للعالم وكيف أنه يدافع ويناصر نظام بشار الأسد الذي قتل وشرّد ملايين السوريين.

    وفي مقطع فيديو متداول بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، أوهمت الناشطة السورية بيرقدار ، حفيظ في اتصال هاتفي جمعهما، أنه تم تكليفها من الرئاسة السورية لتقديم الشُكر والثناء له على موقفه الشجاع المدافع عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ملحة عليه بالاستعداد لزيارة سوريا واللقاء بشكل رسمي بالرئيس بشار خلال الأيام المقبلة.

    وتابعت ذات الناشطة قائلة: “أنت عربي أصيل و ما يهمك والرئيس الدكتور بشار يبلغك السلام”، مما جعل دراجي يتفاخر ويرد عليها قائلا: ”سلمي لي عليهم كثيراً“، لتصدمه في الأخير بعدما كشفت له هويتها ووجهت له الكلام قائلة: ”أنت خسرت نفسك وربحت الوقوف مع نظام الديكتاتوريين، وهذا اعتراف بأنك عميل لنظام قتل وهجّر شعب“ ليغلق الخط بعد ذلك ويفر بعدما فُضح أمره للعالم ولم يعد قادرا على الرد.

    وختمت الناشطة السورية كلامها قائلة: ”كثير سهل الواحد يضحك عليكم، مستشهدة بالمثل المصري من برا هلاّ هلاّ ومن جوه يعلم الله“.

    وكان فيصل القاسم، قد استعان بمثل شعبي مغربي في تدوينة عبر منصة تويتر سخر به من دراجي بعدما حاول الدفاع على النظام الحاكم في بلاده، بالقول” اللي فيه الفز كيقفز”، ثم أتبعها بأخرى: “اذا أردت أن تتعرف على أخلاق أجهزة الأمن العربية في إشارة منه إلى المخابرات الجزائرية ومستوى تفكيرها المنحط فقط راقب اللغة التي يستخدمها الذباب الإلكتروني التابع لها في مواقع التواصل. لغة انحطاط وسفالة وسفاهة وقذارة وانحدار أخلاقي غير مسبوق.. فعلاً الناس على دين جلاديها. وهذا الجرو من ذاك الكلب”.

    https://www.youtube.com/watch?v=HWK5RY8R6m8

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل فعلا تخلى المثقف العربي عن القضية الفلسطينية؟

    كريمة نور عيساوي

    كريمة نور عيساوي

    لقد كانت القضية الفلسطينية ولا تزال القضية المحورية التي شَغلت بال المفكرين والمثقفين والمنافحين عن حقوق الإنسان منذ أكثر من سبعين سنة، فانبرى عدد كبير منهم للدفاع عنها من دون توكيل، وعاشوا من أجلها أمدًا طويلًا، أملا في استرداد حق مسلوب، واسترجاع حرية إنسان مغلوب. إنه الفلسطيني الذي عشنا معه كل المحن وعبر كل المحطات الممتدة، لقد تذوقنا طعم مرارتها في الشعر مع محمود درويش، وعشنا أطوارها المؤلمة في القصة مع غسان كنفاني وأدمعت أعيننا وتألمت أفئدتنا ونحن نستمع لمارسيل خليفة. هكذا تعرف جيلي على القضية الفلسطينية التي رضعناها منذ الصغر، وأصبحت تجري في أوردتنا، وتسكن ذاكرتنا للأبد. من منا يستطيع نسيان محمد الدرة، وهو يحتمي بوالده من وابل رصاص القناص الصهيوني الذي اصطاده في مشهد دموي موثق انتشر عبر كل الفضائيات، فانطلقت الأقلام، وصدحت حناجر المثقفين لترثي هذا الطفل الفلسطيني في كل المنابر وتشجب هذا العمل الإجرامي.

    اليوم ونحن نعاين ما يجري في غزة وفي القدس الشرقية والأراضي الفلسطينية المحتلة عبر القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي من قتل وتدمير وتهجير وسحل وسجن للفلسطينيين، نحس بألم يعتصرنا من هذا الصمت المطبق الذي يخيم في الأجواء. فالمثقف العربي لم تعد القضية الفلسطينية من أولوياته، بل غدت حقا مشروعا يجب التضامن مع أهله، مثلما هو التضامن مع كل الشعوب في حق تقرير مصيرها أو استرجاع حقوقها أو بمعنى أدق كالتضامن مع كل قضايا الإنسانية والاجتماعية العادلة، متناسيا أن القضية الفلسطينية هي موقف وواجب ومشترك إنساني وديني … هل كان للربيع العربي أثر في هذا التحول في الموقف، و لاسيما نحن نشاهد في صور دامية بعض الدول العربية تُبدع في قتل وتهجير شعوبها والتنكيل بالمطالبين بالعدالة الاجتماعية وأبسط حقوق العيش الكريم؟ هل أحس الإنسان العربي بالخيبة اتجاه بعض حكامه المستبدين الذين أذاقوه كل مظاهر العذاب في هذه الثورات الموؤودة ( سوريا، ليبيا، اليمن…) والتي لم يجن منها إلا العذاب والدمار والتنكيل والتهجير والفقر …؟ إن ما يجري في فلسطين ليس حربا سياسية داخلية أو مجرد استعمار تقليدي.

    ما يجري هناك هو حرب دينية بامتياز، هو اجتثاث للأديان (الإسلام و المسيحية) في مقابل تجذير للصهيونية وليس اليهودية، إن المتتبع لحادثة اقتناص الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة بجوار مخيم جنين، وهي تؤدي عملها كمراسلة لقناة الجزيرة 11 مايو/أيار 2022 على يد القوات الإسرائيلية يدرك كيف تحول الموضوع من شجب وتنديد لمقتل الصحفية الفلسطينية والمطالبة بمعاقبة الجاني وتقديمه للعدالة إلى البحث عن ديانة الصحفية وهل يجوز نعتها بالشهيدة؟ بل تعدى الأمر أكثر من ذلك إلى المطالبة بعدم الترحم عليها؛ شيرين أبو عالقة رحمها الله التي عاشت معنا لسنوات تدخل بيوتنا صباح مساء، تغطي الأحداث والوقائع، وتكشف الحقائق، أضحت فريسة لأصوات تركت الجاني، وصارت تفتك بالضحية؛ وقد تحولت القضية من المطالبة بالجاني، والكشف عن هويته ومحاكمته إلى قضايا ثانوية انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم؛ بحيث كادت أن تغير مسار الحادث، وتخلق نقاشا عقيما لا ترجى من ورائه مصلحة. وهنا لنا أن نتساءل أين هو المثقف العربي؟ أين هي الأقلام العربية المؤمنة بالقضية الفلسطينية، والتي كانت تنبذ الفرقة والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد؟ فقد تركوا القضية الأساس، والتفوا حول المواضيع الجانبية التي كان من العيب وغير المنطقي التطرق إليها في الماضي، فقد كنا وإلى زمن قريب نقرأ لشعراء وكتاب أو نشاهد أفلاما ومسلسلات لفنانين وفنانات، ونسمع أغاني عاطفية وثورية دون أن نلتفت أو نتساءل عن ديانتهم أو مذاهبهم فما كان يثيرنا ويهمنا هو جودة إنتاجهم الفني والأدبي والفكري. ولا يجب أن يغيب عن أذهاننا أن الأديان الثلاثة تعايشت لأمد طويل في فلسطين قبل الحروب الصليبية وبعدها في جو من الحوار والتسامح والتعايش من دون تقتيل أو تنكيل أو تفريق بين المواطنين إن صح التعبير على أساس الجنس أو العرق أو اللغة أو المذهب أو الدين. إن ما يُحاك اليوم حول القضية الفلسطينية في الخفاء هو أخطر مما يمكن أن تعلن عليه النوايا الصهيونية في الأمور السياسية، فالحرب غير المعلنة هي حرب دينية، الهدف من ورائها خلق البلبلة والتفرقة بين المسلمين والمسيحيين، وتجذير الطائفية بين مكونات المجتمع الفلسطيني وتهديد السلم الاجتماعي الذي فشل المستعمر الإسرائيلي بمشروعه الصهيوني ولمدة سنوات في تحقيقه؛ وقد أشار الفيلسوف الفرنسي اندريه مالرو André Malraux في ثمانينيات القرن الماضي، وفي عز الفكر العلماني، وفي أوج ازدهار المذاهب الاشتراكية القرن الذي نعيش فيه الآن، القرن الواحد والعشرين، بعصر الأديان. ولعلها إشارة مضيئة كشفت عن النوايا غير البريئة المتمثلة في توظيف الدين لصالح السياسة. أين هو المثقف العربي النبيه الذي كان يلتقط كل التحولات ويترجمها إلى أعمال أدبية تؤرخ لكل مراحل تطور القضية؟ لقد أضحت لهذا المثقف معاييره الخاصة في الكتابة والتأليف؛ معايير تستجيب لشروط المشاركة في الجوائز والتسابق نحو المواضيع المثيرة والغريبة مما يجلب القراء في عصرنا الحالي.

    لقد اختار المثقف العربي أن يكتب في مواضيع مخصوصة، وبمعايير محددة تطغى عليها المصلحة الذاتية في مقابل المصالح العامة. إن القضية الفلسطينية لم تحظ من المثقف العربي في الوقت الراهن سوى بالشجب والاستنكار دون الدراسة الفاحصة والمتأنية لما آلت أو ستؤول إليه الأوضاع في فلسطين المحتلة، فلسطين التي تخلت عنها القيادات قبل الشعوب، وتخلت عنها الدول العربية قبل الأجنبية، وتخلى عنها المثقف الفلسطيني قبل العربي. غير أننا نلاحظ في الآونة الأخيرة ونتيجة تطور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بأن هناك تحولا في الدفاع عن القضية الفلسطينية يخوضه الشباب من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وعامة أفراد المجتمع، تتمثل في رفع هاشتاغات ضد العدوان الصهيوني مساندة لغزة والشعب الفلسطيني وتجميع توقيعات افتراضيا، فتحول موقع الضغط بفضل الطفرة التكنولوجية من المثقف إلى الرأي العام. هذا الأخير الذي أصبح يدعو للتظاهرات، ويرفع الشعارات في حرب افتراضية في الوقت الذي يخوض فيه الفلسطيني حربه الحقيقة على أرض الواقع، يحصي عدد الشهداء، ويلملم جروح الثكالى، ويمسح دمعة اليتامى ويأوي المتشردين. البون شاسع بين من يرى عن بُعد المجازر التي تُرتكب بدم بارد في حق هذا الشعب، ويُعبر عنها على الورق أو في العالم الافتراضي وبين الضحية الفلسطيني المضرج في دمائه، والذي أصبح يا للمفارقة جلادا في أعين الغرب أو على الأقل الجزء المؤثر من هذا الغرب…

    * كريمة نور عيساوي، أستاذة تاريخ الأديان، كلية أصول الدين، جامعة عبد المالك السعدي، تطوان / المغرب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نادي إسباني يطرد مقدمة من الكيان الوهمي بعد أخطائها الفادحة أثناء تقديم لاعب مغربي

    قررت إدارة نادي أساسونا الإسباني طرد مقدمة النادي والمسؤولة عن الصفحة العربية للنادي في مواقع التواصل الاجتماعي فضيلة دلال.

    وجاء قرار أوساسونا بطرد المقدمة المنتمية للكيان الوهمي (البوليساريو) بعد أخطائها الفادحة في اللغة العربية أثناء تقديم اللاعب المغربي عبد الصمد الزلزولي القادم من نادي برشلونة.

    وكان نادي أوساسونا تعاقد مع اللاعب المغربي عبد الصمد الزلزولي كمعار لنهاية الموسم مع عدم أحقية شراء عقده من نادي برشلونة.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • هذه تحديات الدخول المدرسي الجديد.. فمن يرفعها (2/1)

    الحبيب عكي

    بعد أيام قلائل، سيحل بنا الدخول المدرسي الجديد، وستفتح المدارس بموجبه أبوابها لموسم دراسي جديد، لا شك تواجهه العديد من التحديات القديمة والمستجدة، الذاتية منها والموضوعية، وهي على كل حال ستؤثر في العملية التعليمية التعلمية.. من المدخلات والعمليات إلى النتائج والمخرجات.. التي قد تكون وفق الأهداف المسطرة والنتائج المطلوبة أو قريبة أو بعيدة عنها، حسب ما سنبذله جميعا من مجهودات كل من مكانه وحسب إمكانه، لرفع هذه التحديات ومواجهتها وتطويعها لصالح الوطن والمواطن، والتربية الحقيقية مبنى ومعنى، وليس مجرد صورة باهتة مهما ادعى فيها المدعون؟.

    ودون أن نعرف نوع هذه التحديات ونعترف بها، أو نقفز على أسبابها الحقيقية والمترابطة، أو نتهرب من مداخل مواجهتها المجدية، لسبب أو لآخر، فتجدنا نواجه التحدي فقط في مظهر من مظاهره، أو قشور من قشوره، مما يجعلنا في الأول وفي الأخير لا ندعم غير بيداغوجيا التهرب والتسكين .. مما يعني بوضوح عدم تحمل المسؤولية.. ويعني وبالأخص البقاء دائما بعيدين عما نرفعه من شعاراتنا البراقة حول الجودة والحكامة.. والحياة المدرسية المفعمة بالحيوية والنجاح.. وتكافؤ الفرص والادماج.. والرقمنة والتحديث.. وقيم التربية على المواطنة والسلوك المدني وحقوق الإنسان.. وكل هذا ولا شك يجعل التربية في حمى، أفضلنا في أحسن الأحوال لا يدور إلا حول حماها ؟.

    الدخول المدرسي هو بداية البدايات لاستئناف كل شيء، وكيفما تكون البدايات تكون العمليات والمسارات والنهايات، رؤية وإرساء موارد .. أهدافا وغايات.. وسائل وكفايات.. قدرات ومهارات.. وهكذا سنجد قطب الرحى في المنظومة كلها والتي هي الوزارة المحترمة، والتي لم ترسو بعد على اسم ولا مسمى.. سنجدها كالعادة تبتك آذاننا بالأرقام والإحصائيات، وأنها قد أعدت – والحمد لله – كذا مؤسسة جديدة حسب المستويات.. وطبعت كذا كتاب حسب المواد.. وسجلت كذا تلميذ وتلميذة.. وكونت كذا مؤطر ومؤطرة حسب الأوساط الحضرية والقروية.. وأنها جعلت على كل هؤلاء المشرفين مشرفين.. وعلى المشرفين من يشرف عليهم.. وأن الجميع سيشتغل في جد وحزم كذا ساعات تكوين وتكوين مستمر في كذا مجزوءات.. وبكذا ميزانيات وصفقات وفق المذكرات..، وكل هذا ضروري ومن الأهمية بمكان.. ولكن إلى أي حد سيدفع بعجلة المنظومة، وهل سيدفع بها نحو الأمام أم إلى الوراء، أم مجرد عصا في عجلة لا يتركها تتحرك بالإطلاق؟.

    كثيرة هي التحديات التي تواجه منظومتنا التعليمية المترهلة، ومنها القديم والمستجد، الذاتي والموضوعي كما قلنا، ولكن سأكتفي هنا بالإشارة إلى أربع تحديات أو خمسة أساسية، لا زلت أرى فيها – مع الكثيرين – المدخل الواسع والمحمل القوي لمعالجة ما سواها من التحديات وما يهددنا من عواقبها الخطيرة:

    التحدي الأول: هو محاربة اليأس والعياء في صفوف أطر المنظومة: وكيف الانتقال بهم إلى شيء من الحيوية والتفاؤل وقوة الأمل والإخلاص في العمل.. لقد أصبح الإطار بمختلف أشكاله في المنظومة، الرسمي منه والمتعاقد، في مجمله فاقد الحماسة.. فاقد الروابط.. فاقد المبادرة.. مجرد أداة تنفيذ.. لبرامج ومذكرات.. لا يراها تخدمه أو تخدم النشء في شيء.. إطار كل شيء ينال بعنف من كرامته.. ويقضم بشره من مكتسباته.. في منظومة تعتبر – ويا للعجب – أن لا إصلاح – أي إصلاح – دون كرامة الأستاذ وإعادة الاعتبار إليه ماديا ومعنويا، أين هذا مما يفرض عليه اليوم من التعاقد أو يضطر إليه من التقاعد، أو يستقبل به من الإضرابات ويودع به من الاقتطاعات، ناهيك عن ظروف العمل وما يشينها من ظواهر الاكتظاظ والعنف وتمطيط العمل دون عمل إلى شهور كانت طوال تاريخ المنظومة أشهر عطلة ولا يتضرر منها أحد، فما الذي حدث اليوم لتتحول إلى أشهر عمل والجميع يتضرر من ذلك؟.

    التحدي الثاني: هو متى ستقترب جهود الإصلاح من التلميذ داخل الفصل: وليس خارجه ولا في محيطه فقط، على أهمية الخارج أيضا ولكن ليس على حساب الداخل؟. هذا التلميذ الذي هو داخل الفصل، ويأتي كل يوم إليه، أي نوع من التلاميذ هو؟، ظروفه النفسية والاجتماعية؟، ماذا يمتلك من مؤهلات وماذا ينقصه وكيف يكتسبه؟، أي منهجية لديه للتعلم وأي حافزية بقيت عنده للدراسة؟، أي أسلوب يناسبه؟، ماذا وفرت له المؤسسة من عتاد تجريبي و وسائل الإيضاح وأدوات الرقمنة؟، أية قيم أخلاقية يتعامل بها ؟، كيف هي علاقته مع الأستاذ ومع التلاميذ ومع فضاء المؤسسة؟، لماذا يجنح أحيانا إلى العنف والغش والانحراف..؟، ما مشروعه الشخصي؟، كيف يمكن مساعدته على تدارك بياضه ونقصه في اللغات والرياضيات مثلا؟، ماذا يستفيد فعلا من أندية المؤسسة وهل هي موجودة أصلا؟، كيف سيحقق النجاح بشرف وبالمفهوم الواسع للشرف والنجاح في الدراسة وفي الحياة عامة…؟، متى سيقارب إصلاحنا مثل هذه المشكلات بدل الاستئناس بصباغة حجرات المؤسسات وبستنة حدائقها القاحلة وإعداد مشروعها كل سنة لبناء أسوار ورسم ممرات لا تبنى ولا ترسم ثلاثة عقود مضت؟.

    التحدي الثالث: هو تحدي الرؤية ومدى مرجعيتها الدستورية والحقوقية: هذه الرؤية التي يظهر أنها لم تستقر على شيء محدد بالضبط، حتى إذا كانت فيها بعض الثوابت والجوامع الجيدة والمطلوبة، أسيء تنزيلها على أرض الواقع، وتم لي أعناق المواد والفصول، وغلق الأبواب والبنود في وجه المقاصد والغايات، وهكذا تم الاستنجاد بالتدابير الاستعجالية لتقويم الميثاق الوطني، والتدابير الأولية لتقويم أختها الاستعجالية، واليوم قانون الإطار الذي لا زال الجدل حوله محتدما لمصادمته الصريحة لبعض القوانين الدستورية والتوجهات الحقوقية، وكل هذا ولاشك سيضعف من حماسة الاجماع حوله وهي أمر ضروري في غياب القناعات لن تفرضه المذكرات مهما كانت سلطويتها وبلغت قوتها، خذ مثلا قيم النشء الذي نريد تخريجه.؟. المواد الكفيلة بذلك حصيصها ومعاملها؟.. التسوق في خردة بعض الطرق البيداغوجية المفلسة؟.. معضلة لغة التدريس وتدريس اللغات ودعم اللغة الوطنية؟،..لماذا العودة إلى الفرنسة (الأحادية) بدل المناولة (التعدد) أو الإنجليزية (العالمية).،.. لماذا الغرق في مستنقع التقويم والتنقيط أكثر من اللازم، وعليه ترتكز كل جهود العاملين، وبفوارق شاسعة بين النتائج المسجلة والمكتسبات الفعلية للتلميذ على أرض الواقع.. متى وكيف وبأية رؤية سنخرج من تعليم هذه الشرنقة النقطية الخانقة إلى تعليم يرتكز على تنمية القدرات وتعلم المهارات؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خارطة طريق للتحرّر من الاستعمار اللغوي

    نبيل بكاني

    على الرغم من التراكمات والمكتسبات التي حققها المغرب على مستوى عدد من القضايا الجوهرية، كحقوق المرأة، وحقوق الطفل، وحقوق الإنسان عموما، والديمقراطية بشكل شامل، غير أن النقطة السوداء التي عجزت الحكومات المتعاقبة منذ نيل البلاد استقلالها، بشكل عام، والحكومات الثلاث في ظل الدستور الحالي، بشكل خاص، عن معالجتها، تبقى هي قضية الظلم اللغوي الذي يتعرض له المغاربة بجميع شرائحهم. وإذا أخذنا بعين الاعتبار التحول الذي خلقه دستور 2011، بما أعطاه للحكومة من صلاحيات وإمكانيات لم تكن متوفرة من قبل، وأهمها إعطاء صفة “السلطة التنفيذية” للحكومة بعدما لم تكن تتعدى كونها مجرد سلطة تنظيمية في الدساتير السابقة؛ ويقول الفصل 89 إن الحكومة تمارس “السلطة التنفيذية. وتعمل تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية”. إن الحكومة، طبقا لهذا الفصل، تظل المسؤول الأول عما تتعرض له حقوق المغاربة المرتبطة باللغة، من استهداف ومن انتهاكات جسيمة، وهي طبقا لهذا الفصل ملزمة بشكل أكبر من غيرها من المؤسسات السيادية باحترام القوانين ومقتضيات الدستور، مثلما تتحمل بذلك المسؤولية الأولى عن تنفيذ أحكام القضاء المغربي في هذا الباب.

    لقد سعت بعض الأطراف المتنفذة والمسيطرة على الإعلام الرسمي وعلى دواليب “وزارة الإعلام” والإدارة عموما، والتي توارثت المناصب عن آبائها، متحالفة مع أطراف سياسية ليبرالية أو يسارية لغايات سياسية وبُغية امتيازات ضيقة، إلى حصر قضايا الإقصاء اللغوي في الأمازيغية وربطها باللغة العربية، بهدف دفع الاثنتين إلى التصادم، وذلك بتصوير العربية كأنها اللغة التي تأخذ مكان الأمازيغية، بهدف خلق صراع أفقي بين اللغتين، من أجل تجنيب لغة فرنسا هذه المواجهة مع اللغة العربية التي تتوفر على المشروعية القانونية والشعبية، وهو ما نجحت في تحقيقه إلى أبعد حدود.

    إنه، وبعد أكثر من نصف قرن من صرف أموال المغاربة على لغة فرنسا في الإعلام الحكومي، إذاعي وتلفزيوني، يحق لنا كمواطنين ومجتمع مدني حقوقي، أن نسائل القائمين على هذا الشأن، حول القيمة المضافة التي استفدناها كشعب من الامتياز الذي تحظى به لغة مجتمع آخر في تلفزيوناتنا وإذاعاتنا العمومية، التي تحرص وزارة الاتصال على تخصيص نسب جد مبالغ فيها في شبكتها البرامجية لإطالة، الاستعمار اللغوي في بلادنا، من خلال التنصيص على ذلك في دفاتر التحملات، (القناة الثانية مثلا 20 بالمئة من برامجها مخصصة للغة الاستعمارية).

    إن حضور اللغة الفرنسية غير القانونية في الفضاء الإذاعي والتلفزيوني في بلادنا،  والمفروض بالإكراه على المغاربة دون قوانين تعترف بها أو مشروعية دستورية أو استشارة مع الشعب، يتعدى بكثير مجال استعمالها كلغة أجنبية، بل إن الأمر يتعلق بلغة ذات شكل استعماري تمس بكرامة وبحقوق وباستقلالية الشعب المغربي الذي لم يكن يوما من رعايا الدولة الفرنسية، وهي بذلك تستحق أن توصف باللغة الاستعمارية، والتي نرى اليوم، كيف أن فرنسا، تمارس عملية النهب والسطو على أموال المغاربة علنية، بواسطة قنصلياتها التي تسرق جيوب المغاربة بشكل مباشر. ولأن المغاربة لم يكونوا يوما تحت وصاية فرنسا، ولأن الفرنسية اليوم هي لغة متخلفة علميا واقتصاديا وفي مختلف المجالات، ولأنه دون القطع مع هذه اللغة الميتة دوليا، لن يكون هناك أمل في انفتاح حقيقي على اللغات العالمية، ولأن هذه اللغة ليست لغتنا ولا تمت لنا بأي صلة سوى أنها فرضت علينا من خارج إطار القانون وبالإكراه، ولم يستشر الشعب المغربي بشأنها، فقد آن الأوان لإطلاق حملات تطالب بإلغاء اللغة الفرنسية من نظام المحاصصة الذي تضعه في دفاتر تحملات وسائل الإعلام السمعية والبصرية الحكومية، والتي في النهاية تبقى خدمة عمومية يمولها المغاربة، سواء بشكل مباشر من خلال ميزانية وزارة الاتصال المخصصة لهذه المنشآت أو من خلال الإعلانات أو الإشهارات التجارية التي يستهلكها المغاربة، لأن نظام المحاصصة (الكوتا) هذا من الأساس غير قانوني، لكون المحاصصة لا تشمل سوى المكونات الوطنية المنصوص عليها في الدستور، والمحاصصة يفترض أن تكون بين اللغتين الوطنيتين المنصوص عليهما في أسمى قانون يحكم البلاد، وليس مع لغة لا تربطنا بها كمغاربة أي صلة، اللهم أن فئة متنفذة استغلت ظروفا ومراحل عرفها المغرب في السابق ما بعد الاستقلال، خاصة خلال فترات ارتبطت بما سمي “سنوات الجمر والرصاص” وهي المرحلة التي تخطاها المغرب بكثير ودون رجعة.

    إن تخصيص مساحات زمنية للغة مجتمع آخر بعيد عنا لغويا وثقافيا  وإثنيا وحتى دينيا، وإلزامنا كمغاربة بتمويل هذه المحاصصة البائسة المذلة التي لا تستفيد منها إلا دولة فرنسا وبعض الأثرياء المغاربة المتنفذين والمرتبطين بلغة فرنسا، هو أولا، يدخل في باب تبذير المال العام خدمة لمصالح ضيقة ومصالح خارجية، خاصة إذا عرفنا أن إدارة الإنتاج في القناة الثانية، مثلا، تحرص على العناية الفائقة بالبرنامج المبثوثة بلغة فرنسا، حيث تبقى ذات جودة ومضمون عاليين مقابل رداءة البرامج باللغة العربية وشعبويتها وانحدار مواضيعها، فهذا الإجحاف، وفضلا عن ما يتسبب فيه من إقصاء للسواد الأعظم من المغاربة من حقهم في متابعة والاستفادة من جميع الخدمات التي يقدمها إعلام، أنشئ لكي يقدم خدمة عمومية لجميع المغاربة دون استثناء، وليس تفريق المغاربة إلى قاعدة شعبية مقابل مجموعات اجتماعية متفرقة تسكن في أحياء محددة تتميز عن بقية الشعب بأن هذه الأحياء التي تقيم فيها تمتاز بكونها راقية وغالية العيش وتتواجد فيها المراكز الثقافية الفرنسية ومدارسها الموجهة لطبقة اجتماعية بعينها، وهو إعلام مملوك لجميع المغاربة دون استثناء ودون تفضيل لفئة مجهرية على عموم فئات الشعب، وتكوين ما يشبه كانتون لغوي مخصص لفئة ضيقة محظوظة اجتماعيا تتمتع بالنفوذ المالي، ثانيا، هو توجه عنصري يسير نحو إعادة تشكيل المجتمع المغربي على أساس طبقي من خلال توظيف لغة أجنبية، ترتبط بها فئة صغيرة من العائلات الغنية، لخلق تباعد اجتماعي طبقي بينها وبين القاعدة الشعبية، وهو ما يشكل ضربة لمبادئ المساواة والعدالة المجتمعية وتكافؤ الفرص.

    لقد عالجت جميع الدول المتقدمة بأسلوب حقوقي مسألة العدالة اللغوية، حيث فرضت تشريعات وقوانين تمنع استعمال أي لغة أجنبية أخرى داخل إداراتها أو للتواصل مع أفرادها، أو استخدامها في الوثائق الادارية والتجارية وكافة الخدمات المقدمة للعموم، وكذلك الإعلام الحكومي، وتركت المجال مفتوحا لبعض الاستثناء الضيقة، مثل المجالات التي تتعلق بالسياحة، أو تخصيص نسخ من قنواتها الإخبارية تكون موجهة إلى الخارج بلغات أجنبية وتكون هذه النسخ تابعة لإشراف وزارة الخارجية ( على سبيل المثال لا الحصر قنوات فرانس 24 والحرة الأميركية و”آر تي الروسيةّ” و”أي 24 الإسرائيلية”) وجميعها قنوات تقع تحت إشراف وزارات خارجية هذه الدول تمرر بها سياساتها الرسمية للخارج، وهي بذلك، عندما تبث برامجها نحو الشعوب العربية بلغتهم العربية، فإنها لا تقدم خدمة مجانية في سبيل الله، عكس إعلامنا المستلب الخدوم لمصالح دولة فرنسا ولوبياتها الاقتصادية.

    إنه ولمنع أي منافسة غير مشروعة مع لغة أجنبية، جعلت الدول المتقدمة، باب اندماج الأجانب المقيمين على أرضها هو تعلم لغتها الوطنية، واعتبرته حقا يتوجب ضمانه للمقيم. أما في المغرب، فقد خرجت اللغة الفرنسية عن السيطرة لمدة تتجاوز نصف قرن، وبدل أن تستعمل للانفتاح على فضاء جغرافي معين، وإن كان ضيقا، نجدها قد فُرضت على المغاربة، ومن خارج القانون، لتكون وسيلة تواصل رسمي وإداري، بل تحولت إلى آلية اندماج، بحيث صار المواطن مطالبا بتعلمها وإتقان ها، ليس لغاية الانفتاح الخارجي، وإنما للاندماج الداخلي، فأمست فئة قليلة مرتبطة لغويا بفرنسا، تفرض على الشرائح العريضة تعلم لغتها الدخيلة إذا أرادت أن تتمكن من قضاء أغراضها وحاجياتها اليومية، والتي حسب المنطق، لا تتطلب تعلم لغة أجنبية، فالمعلومات في فاتورة الكهرباء مكتوبة بلغة الشعب الفرنسي، وموقع حجز تذاكر القطار والإيصال الإلكتروني، وعقود التأمين والوثائق المصرفية، المراسلات الضريبية، والوثائق الإدارية وغيرها من الخدمات، بما فيها اليوم الخدمات الرقمية، أغلبها بلغة مجتمع يبعد عنا بآلاف الكيلومترات ولا يربطنا به إلا ما يربط الصين بكندا. وإنه لمن العار أن تجري اتصالا هاتفيا بوزارة في حكومة تخضع للدستور كوزارة المالية، مثلا، فتجيبك الموظفة بلغة فرنسا وعندما تطالبها بعدم مشروعية استقبال الاتصالات بلغة غير دستورية، تجيب بكل وثوقية أن لديها تعليمات باستعمال لغة فرنسا، وأمام امتناع الموظفة عن التعريف بمصدر هذه التعليمات “السرية” يحق أن تطرح التخمينات حول من هي هذه الجهة التي أصدرت هذه التعليمات الصادر من خارج إطار القانون؟ أو لسنا في دولة المؤسسات والقانون؟ هل تكون هذه الجهة هي الوزير الذي هو أعلى سلطة في هذه الوزارة أم كاتبه العام أم من يا ترى..؟

    من خلال التتبع كمهتم، وبالمقارنة مع تجارب دول أخرى بينها دول عربية، يمكن التأكيد على أن الحكومات التي اشتغلت على مشروع الحكومة الإلكترونية، ورغم ما تحقق في مجال رقمنة الإدارة، والذي مر من مراحل عدة حتى وصل مع الحكومة الحالية إلى مرحلة أخذت الوزارة الوصية، معها إسم وزارة الانتقال الرقمي، كمرحلة انتقالي نحو حكومة إلكترونية شاملة، بيد أن الواقع يؤكد أن الحكومة بعيدة عن انتقال فعال للإدارة إلى المجال الرقمي، وهذا يرجع بالأساس إلى اعتماد على شركات الدولة الفرنسية وعلى كفاءات مفرنسة بعيدة عن واقع المغاربة، مقابل ذلك أثبت الجيل الوطني الشاب قدرته على تجاوز الحكومة على مستوى التواصل، علما أن الحكومة اتخذت شعار التواصل أيقونة في بداية تشكيلها، وهو ما جسدته في استحداث وزارة التواصل، والذي يحاول وزير “الثقافة” والشباب و”التواصل” مهدي بنسعيد إظهاره من خلال استعماله للغة “العرنسية” التي ابتدعها اللوبي الفرنسي بالمغرب لقتل لغة الشعب، وبذلك تحول الوزير إلى مهرج أكثر منه وزير معني بالثقافة المغربية وليس بثقافة شعب آخر.

    وجب استحضار، ولو في عجالة شديدة، تطور قضية التحرر من تخلف اللغة الفرنسية وانغلاقيتها، خاصة وسط الشباب، خلال أعوام قليلة جدا لا تتعدى خمسة سنوات، حيث ظهرت صفحات ومجموعات على الشبكات الاجتماعية، بدأت متواضعة من حيث عدد المتابعين، غير أنها ما لبثت تتخذ منحى مؤثرا بعد نجاح لا بأس به لأول حملة إلكترونية، أطلقت باستخدام اليوتيوب وشبكات فيسبوك وتويتر، دعت إلى استبدال الفرنسية باللغة الانكليزية، والتي حققت في ظرف وجيز نجاحا لا بأس به، تبعتها حملة ثانية عرفت تجاوبا أكثر، انتهت بأخرى تزامنت مع بداية الحكومة الحالية (مع نهاية 2021) وصفت فيها لغة الجمهورية الفرنسية ب”اللغة المتجاوزة”، وتصادف ذلك مع انطلاق الدخول الدراسي، وجميعها كانت تستهدف اللغة الفرنسية الميتة.

    إن القطع مع هيمنة لغة بلد آخر داخل بلدنا، يمكن معالجتها عبر أربع اتجاهات، وهي كالتالي:

    الاتجاه الأول وهو الاتجاه الشعبي، وهو بالفعل ما تحقق اليوم بعد عقود من التوعية، حيث تغيرت نظرة المواطن المغربي للغة فرنسا، فحتى بداية الألفية، كان أغلب المغاربة ينظرون إلى الفرنسية على أنها لغة الكون ولغة ارتقاء اجتماعي ولغة التطور في مختلف المجالات، وقد تغيرت هذه النظرة بفعل وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، من قنوات فضائية تلاها اتساع استعمال الإنترنت، خاصة غداة ظهور مواقع التواصل الاجتماعي كوسائل تفاعل شعبي، التي غيرت من مفهوم شبكة الإنترنت من واقع افتراضي إلى واقع موازي، أي واقع حقيقي نعيشه يوميا، نؤثر فيه ونتأثر فيه. هذا الوعي، تفجر في شكل تعبير شعبي غاضب وساخط من حالة الظلم والاستبداد والإقصاء اللغوي، وهو التوجه الذي يمكن استثماره على نحو ممتاز باعتباره تطورا جوهريا يخدم قضية الاستقلال اللغوي.

    اليوم نقف على واقع ملموس يتعلق بتنامي عدد صفحات ومجموعات التواصل الاجتماعي التي تخدم قضية مقاومة الاستعمار اللغوي بما فيها تلك المهتمة بالانفتاح على اللغة الانكليزية، وتزايد عدد متابعيها بشكل باهر، وقد وظفنا هذه المجموعات في حملتنا هذه الداعية إلى الاستقلال اللغوي، وقد حقق فريق الحملة نجاحا باهرا، بفضل حجم الدعاية المدروسة والذكية على هذه المجموعات.

    ولكي ينجح استثمار هذا الاتجاه (الاتجاه الشعبي) الذي يستهدف عموم فئات الشعب المغربي، يجب أن يقوم استثمار أو توظيف هذا التوجه على النحو التالي:

    أ ـ توحيد عمل المجموعات والصفحات الكبرى الداعمة لقضية التحرر الوطني من الاستعمار اللغوي، وذلك بخلق تنسيق مشترك بين مديري المجموعات والصفحات والقائمين عليها، وهذا يتطلب وضع حساب موحد على فيسبوك أو “وات ساب” خاص بالنشطاء سواء مديري المجموعات والصفحات والفاعلين القائمين على الحملة، من أجل توحيد آليات العمل.

    بـ‎ ـ التنسيق والعمل والتحضير لكل تحرك أو حملة داخل غرف مغلقة، يليها العمل الميداني على مستوى الصفحات والمجموعات، بناء على الموعد المتفق عليه، وهذا الاتجاه هو آلة الدعاية التي توجه شعبيا وتستهدف جميع مكونات الشعب المغربي دون استثناء.

    ج ـ استثمار الوعي الشعبي والإرادة الشعبية المعبر عنها اليوم، لتحقيق عدالة لغوية وإنهاء وجود لغة غير قانونية لا تمت للمغاربة بأي صلة، وذلك بالضغط على الحكومة بواسطة استمرار الحملات وتطويرها والإبداع فيها، نحو خلق حراك وطني شعبي لأجل تحقيق الاستقلال اللغوي. مراسلة المحامين المتعاطفين مع القضية، وتوجيه دعوات عامة مفتوحة إلى أعضاء هيئات وجمعيات المحاماة، عبر الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي، وحثهم على رفع دعاوى قضائية في المحاكم الإدارية ضد الإدارات والوثائق والمواقع الرقمية العمومية المفرنسة، وهذا الأمر سيشجع، لا محالة، المغاربة على مواجهة ومقاومة الاستعمار اللغوي، وسيزيد من نبذ هذه اللغة المتخلفة وإعادة تشكيل صورتها في الأذهان والمخيلات، في شكل مغاير لما رسم لها خطأ طيلة عقود، فتستحيل بذلك في تفكير الناس متهما مرتاد للمحاكم، وكلغة ملاحقة بجرائم، ما يدفع بالمسئولين إلى الحرص أكثر على تجنبها، كما أن ربط هذه اللغة الاستعمارية بالمحاكم والمخالفات القانونية، من شأنه الدفع أكثر بتكريس الطابع الحقوقي لقضية التحرر اللغوي، باعتبار اللغة الوطنية الشعبية حق دستوري، للأسف نجد الحكومة والمؤسسات السيادية، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة وسيط المملكة (ديوان المظالم سابقا) يتجنبون التعاطي مع الشأن اللغوي الوطني كقضايا لحقوق إنسان تتعرض لأبشع انتهاك، غير أن توالي الأحكام القضائية ضد جريمة الفرنسة سيكون لصالح تغير هذا التوجه.

    الاتجاه الثاني وهو الاتجاه الإداري والتجاري، والذي يهم الإدارة والقطاع الخاص، وفي هذا الصدد وجب التأكيد، على أنه إذا كانت المجهودات التي بدلتها الجمعيات والشخصيات المؤثرة على مدى عقود، قد أوصلت شعبنا إلى درجة النضج والوعي، بداية من الإيمان بسخافة اللغة الفرنسية وعدم أهميتها خارج التراب الفرنسي، بدليل أن دولا كإيطاليا وإسبانيا وباقي دول الجوار الفرنسي لا تدرس أبناءها هذه اللغة المتخلفة، ثانياً الإيمان بأحقية اللغة العربية وضرورة تسييدها، ثالثاً بحتمية الانفتاح عالميا بواسطة الإنكليزية، فإنه، ولترصيد هذا التراكم النضالي، وجب استثمار هذا الرصيد والإنجاز العظيم، لتطهير الإدارة من دنس الاستعمار السابق، ومخلفاته البائسة التي هي اليوم مجسدة في الاستعمار اللغوي، للوصول إلى إدارة وطنية تعمل بلغة وطنية وتتعامل بلغة وطنية، وهذا الأمر يمكن أن يتم بلفت انتباه مسئولي الإدارات ومسئولي القطاعات الحكومية، خاصة الوزراء، وبشكل أخص وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة لكونها الوزارة المعنية بإصدار التشريعات وتتبع تنفيذ سياسات الحكومة في الإدارة، وكذلك رئاسة الحكومة، للخروقات الجسيمة التي تمثلها اللغة الاستعمارية وانتهاكها للقانون، باعتبارها آلية استعمارية وليست لغة تواصل وطني، وذلك بتوجيه المراسلات والشكاوى والاقتراحات، سواء عبر البريد أو بواسطة البوابة الوطنية الإلكترونية للشكايات، وإلى جانب ذلك إصدار بيانات تنديد متواصلة وخلق قنوات تواصل مع وسائل الإعلام، كل ذلك سيكون له تأثير كبير، سواء بشكل مباشر على الحكومة، أو على ذهنية وسلوك وتفكير المواطن وتشجيع له على إعلاء صوت الرفض هو أيضا، خاصة أن المواطنين لحد اليوم لم يعوا جيدا بأهمية تقديم شكايات وتظلمات ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم اللغوية المحمية دستوريا، الذي يلحقه بها فرض لغة مجتمع آخر ضدا على إرادتهم، وتشجيع الناس على تقديم تظلمات فردية أو من خلال جمعيات إلى مؤسسة وسيط المملكة.

    مطالبة الهيئة الوطنية لحماية المستهلك، ووزارة التجارة والصناعة، ومناشدة جمعيات حقوق المستهلك، وجميع المتدخلين الحكوميين والمستقلين، لتفعيل ما نصت عليه المادة 206 من قانون حماية المستهلك بخصوص تحرير العقود ولصيقات المنتجات باللغة العربية، واعتبار ما دون ذلك انتهاكا لحقوق المستهلك، بما في ذلك عدد من الأدوية التي تغيب في نشراتها الإرشادية اللغة الوطنية.

    الاتجاه الثالث وهو تدويل القضية، وذلك بجمع التعليقات والمقالات الصحفية والتقارير التي تخص انتهاكات الاستعمار اللغوي، وتوثيق جميع الانتهاكات والإثباتات، من فيديوهات، وعرائض، وتغطيات إعلامية بشأن الحملات ضد لغة فرنسا، ورصد الأحكام القضائية التي ستعمل الجبهة على الترافع فيها، وتقديم تقارير موضوعية مفصلة للحكومة والبرلمان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وكافة الهيئات الحكومية والمستقلة المعنية، وللمجلس الدولي لحقوق الإنسان الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التابع للأمم المتحدة، وجميع المنظمات الدولية، وذلك بهدف إخراج قضية التحرر اللغوي من الطابع الأيديولوجي الذي حصرت داخله، ووضعها في مستوى قضايا حقوق الإنسان، وذلك طبقا لعدد من التشريعات الوطنية والدولية، التي تكافح أشكال التمييز بما فيه التمييز على أساس اللغة والثقافة.

    الاتجاه الرابع ويخص التعليم، وقد كشف تقرير مؤسسة “أماكن” حول”جودة التربية والتكوين في المغرب في ظل دستور 2011″ عن تراجع اللغة العربية، في المؤسسات التعليمية، لمصلحة لغة الشعب الفرنسي، بانتقال عدد ساعات التدريس باللغة العربية من 6290 ساعة، قبل إرساء التناوب اللغوي، إلى 3468 ساعة فقط بعده. نظير ذلك، تهيمن لغة المستعمر اللغوي على زمن التدريس، فقد قفزت ساعات لغة الجمهورية الفرنسية من 2788 ساعة إلى 5610 ساعة، أي ما يعادل الثلثين تقريبا. ورأى متتبعون، أنه بهذا الخنوع الذي أبان عنه اللوبي الفرنسي المشتغل لمصالح فرنسا، يكون ما قُدِم بأنه تناوب لغوي يرمي التدريس بثلاث لغات؛ العربية والأمازيغية والفرنسية، في التعليم الابتدائي، تعززه اللغة الإنكليزية في المرحلة الثانوية، مجرد واجهة أو غطاء يواري مؤامرة فرنسة التعليم بالمغرب.

    الوزارة الوصية، وبعد ثلاثة أعوام من تجريب مخطط الفرنسة اللاوطني/ اللاشعبي/ الإمبريالي في أبناء الشعب، مطالبة اليوم بإعداد تقييم يجيب على سؤال ماذا قدمت فرنسة المدرسة لأبناء المغاربة على مستوى المؤهلات والكفايات؟

    من خلال تتبع ما يكتب من مقالات ومنشورات، ينشرها أطر ومفتشي التعليم في المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومقالات وتصريحات لوسائل الإعلام، وشكاوى التلاميذ وتذمرهم من عدم القدرة على الاستيعاب بلغة مجتمع يبعد عنهم لغويا وثقافيا وهوياتيا، أمام التراجع الخطير للغة فرنسا على مستواها الإقليمي، وبالأخذ بعين الاعتبار الحملة الشعبية التي شاركت فيها جميع الشرائح المغربية نهاية ٢٠٢١، وطالبات باستبدال تعلم اللغة الفرنسية المتهالكة باللغة الإنكليزية، والتي حظيت باهتمام ما يقارب تسعة ملايين مواطن، آن الأوان للمطالبة بإدخال تعديلات على القانون الإطار، إضافة إلى تفعيل الأجزاء المتعلقة بتدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الوطنية، والتراجع عن القرار الفرنسي اللاشعبي الذي اتخذه وزير التعليم عبد اللطيف ميراوي القاضي بإلغاء نظام البكالوريوس في إطار ما قالت الصحافة أنه ترويج لمشاريع الفرانكفونية التي تضحي بأبناء الشعب المغربي لصالح دولة فرنسا.

    الجبهة الوطنية للاستقلال اللغوي، المرحلة والضرورة الحتمية:

    إن النجاح الذي حققته هذه الحملة (حملة من أجل عدالة لغوية) سواء من حيث عدد التوقيعات أو حجم تداول وسم #لا_للفرنسة، أو تعاطي الإعلام الوطني والدولي معها، والأهم من ذلك ما تحقق من وعي شعبي بقضايا اللغة، يجب استثماره، وذلك بمأسسة هذه الحملة، وتحويلها إلى تكتل منظم ومنتظم كفريق دائم يعمل على تطويرها وإبداع الوسائل والأشكال النضالية الجديدة لخدمتها. مأسسة هذه الحملة وإعطائها حجمها الحقيقي والذي تستحقه يفرض، التكتل داخل جبهة تترافع عن تحقيق الاستقلال اللغوي، ويجب أن تضم هذه الجبهة جميع الناشطين والفاعلين الذين قادوا هذه الحملة، مع فتح الباب لانضمام الشخصيات الحقوقية والثقافية والسياسية والهيئات ومنظمات المجتمع المدني والأهلي من مختلف التوجهات والمشارب. وتعتمد هذه الجبهة، منهجية العمل الميداني والتواجد الدائم والتفاعل السريع مع الأحداث التي تعرفها القضية، وتعمل على استمرار الحملات ونشر البيانات والضغط على الحكومة، وخلق تواصل مع وسائل الإعلام والهيئات الحقوقية الرسمية وغير الحكومية، والمشاركة والحضور في المسيرات النقابية بما فيها احتفالات أعياد العمال، برفع الشعارات واللافتات المتعلقة بهذا الشأن.

    المقترحات:

    أما المقترحات التي أعتقد أنه يجب العمل على تحقيقها، فهي الدعوة أولا إلى سد الفراغ القانوني الرهيب في مجال استعمال اللغات والذي خلق لنا فوضى وتسيبا، وهو وضع مأزوم لا تستفيد منه سوى فرنسا ولغتها واللوبي المشتغل لمصالح النخبة السياسية والاقتصادية الفرنسية، وذلك بإخراج مقترح قانون حماية اللغة العربية الذي جمدته وزارة الثقافة لأسباب غير وطنية، ثانيا تفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية الذي يضم أكاديمية محمد السادس للغة العربية والذي نشر قانونه التنظيمي بالجريدة الرسمية، ثالثا إصدار مراسيم تلزم باستعمال اللغة الرسمية في كافة المجالات.

    وفي الأخير نذكر بأن المغرب لم يكن يوما مقاطعة فرنسية ولن يكون، وإنما كان إمبراطورية عظمى، وهو اليوم يستعيد تاريخه كقوة فاعلة ضاغطة مخيفة لكل من يعاديها، قادرة على إعادة بناء أمجادها.

    * المنسق الاعلامي لحملة #لا_للفرنسة الداعية إلى القطع مع اللغة الفرنسية وإقرار عدالة لغوية 

    إقرأ الخبر من مصدره