Étiquette : انتحار

  • تسجيل 3 حالات انتحار بجرسيف في ظرف 24 ساعة

    هبة بريس – جرسيف

    إهتزت مدينة جرسيف في ظرف 24 ساعة فقط، على وقع ثلاث حالات انتحار.

    وتتعلق الحالة الأولى بفتاة قاصر تبلغ من العمر 16 سنة،حيث أقدمت يوم أمس الاثنين 29 غشت الجاري ، على وضع حد لحياتها بمنزل أسرتها المتواجد بحي حمرية ، إثر تناولها مادة سامة تستعمل في إبادة الفئران. حسب مصدر محلي.

    وأضاف ذات المصدر، أن الضحية لفظت أنفاسها الأخيرة صباح يوم الثلاثاء إثر سريان مفعول السم داخل جسمها.

    والحالة الثانية أم لطفلين تبلغ من العمر 28 سنة بنفس الحي ونفس اليوم حاولت الانتحار كذلك بتجرع مادة سائلة سامة، تم نقلها على إثرها إلى مستعجلات المستشفى الإقليمي بجرسيف في حالة صحية جد حرجة، حيث خضعت لعملية غسل المعدة، وذلك قبل أن تدخل في غيبوبة تامة، أدخلت على إثرها قسم الإنعاش تحت العناية المركزة، قبل أن تتجاوز مرحلة الخطر.

    وفي صباح يوم الثلاثاء 30 غشت الجاري ،أقدم رجل خمسيني، على وضع حد لحياته بعد تناوله لجرعة من الماء القاطع داخل منزله الكائن بحي ولاد حموسة وسط المدينة، وكان يعاني من مشاكل أسرية والمرجح أنها من الأسـباب التي دفعته للانتحار.

    وتساءل متتبعون للشأن الإجتماعي والمحلي بجرسيف عن سبب هذه الظاهرة التي تصاعدت في الآونة الأخيرة في ظروف غامضة والتي أصبحت تشغل بال الساكنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسفي: انتحار شخص رمى نفسه من الطابق الثالث ومصرع فتاة سقطت من دراجة نارية

    شهدت مدينة أسفي حادثتين مأساويتين آخر الأسبوع المنصرم، يتعلق الأمر بمصرع عشرينية أمس الأحد سقطت من على دراجة نارية بمنطقة سيدي بوزيد، ووفاة شاب ألقى بنفسه من الطابق الثالث من منزلهم قبل أيام.
    وقالت مصادر إن الهالكة (غ. ر) كانت قيد حياتها تبلغ من العمر 23 سنة، وتسكن في حي الزاوية الشعبي جنوب أسفي.

    وحين كانت تركب دراجة نارية من الحجم الكبير، رفقة صديق لها ليلة الأحد متوجهين إلى منتجع سيدي بوزيد، فقدت توازنها في الطريق في غفلة من السائق، وسقطت ميتة بسبب السرعة المفرطة للدراجة النارية.
    الحادثة الثانية المؤلمة التي هزت أسفي، تتعلق بشاب لم يبلغ بعد عقده الرابع، رمى بنفسه قبل صلاة الجمعة منتحرا من على سطح منزل العائلة بحي المستاري وسط المدينة.
    وقالت مصادر، بينما أم الهالك كانت منهمكة في إعداد طعام الكسكس قبل صلاة الجمعة، إذا بها تخرج مسرعة من المنزل، بعد أن نودي عليها، فشاهدته يرتمي من على السطح أرضا أمام عينيها، حيث لقي مصرعه على الفور.
    وكان الفقيد يسمى قيد حياته بـ “الخلوي”، لأنه كان مولعا بتربية الحمام الزاجل، ويتاجر به، ومعتزلا عن مخالطة الناس. وكان يعاني من اضطرابات نفسية، دون أن تظهر عليه علامات المرض. ولم يكن يتناول أي نوع من العقاقير الطبية، ولم يحدث أن دخل في خصومة مع أحد بالحي الذي ترعرع به لدماثة أخلاقه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب أولا.. الموقف من الصحراء و خط اللاعودة

    بقلم: د/مصطفى أوزير

    قد يتساءل المرء لماذا الحديث عن المغرب أولا، بل وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة تشريح حالته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل تخمة من المقالات والدراسات التي تناولت الشأن المغربي في مختلف مظاهره.

    فالمحير في الأمر أن كل متتبعي الشأن المغربي، يخلصون الى كون الحالة المغربية عصية على الفهم، دون تقديم أسباب وجيهة للقضية يمكن ان يستند عليها القارئ للتأسيس لرأي بشأن المغرب وقضاياه.

    إن الانتقال الهادئ من مرحلة الى أخرى في تاريخ المغرب بالرغم من مواجهة تحديات مرتبطة أساسا بأطماع خارجية تارة وتوترات داخلية متشابكة المصالح والتوجهات تارة أخرى، ظل ممكنا في كنف نفس بنية النظام السياسي دون إحداث شروخ في ذهنية وذاكرة المغاربة الجماعية، ولذاك نرى من الضرورة أن نعرج على محطات فارقة في تاريخ المغرب المعاصر، لاستكناه قوة تماسك المغاربة إزاء المخاطر والتحديات التي يواجهها بلدننا.

    استعمار يواجه المجهول

    لم يكن دخول المستعمر لأرض المغرب بالأمر الهين، نظرا لصعوبة الأوضاع الأمنية آنذاك بالبلد ووجود مقاومات متعددة وضارية لكل أجنبي من شأنه تقويض حركة السكان المحليين أو ترويضهم لأهدافه.

    غير أن المؤكد أن اغتصاب الأرض والتحكم في منافذ ومقدرات البلد، ساهم بشكل كبير في تشكل الوعي المجتمعي بضرورة التحرر من قبضة قوى التحكم الجديدة. ولا مناص من القول إن تلك السياقات عجلت بزرع قيم مشتركة جديدة تمثلت أساسا في التشبع بفكرة الدفاع المشترك عن الوطن وحوزته، وتأجيل الصراعات الداخلية الى حين طرد المستعمر وتحرير الأرض والبدء في مسيرة البناء في تناغم غير مسبوق بين المؤسسة الملكية وكافة أطياف الشعب المغربي وحساسياته السياسية والمجتمعية.

    إن انخراط المغاربة في مقاومة الاستعمار ودحره الى غير رجعة، شكل درسا بالغ الأهمية، حيث لم يسبق أن عرفت التجارب السابقة إصرار شعب على إرجاع ملكه من المنفى مظفرا وبكامل سلطاته وشرعيته التاريخية والسياسية والاحتفاء المظفر بعودته لأرض الوطن، ليبرهن المغاربة من جديد عن قدرتهم على الانصهار والتلاحم فيما بينهم لصد المعتدي، وهي ذكرى لا زال الكل يحتفل بها كثورة تظافرت فيها إرادة الشعب بعزم وصلابة الملك لاسترجاع الوطن كل الوطن والتأسيس لبناء المغرب الحديث.

    لم يكن من المقبول السماح للقوى الاستعمارية بتذويب الثقافة المغربية ونهب خيرات البلد دون رد مؤلم من قبل المغاربة، حيث تظافرت جهود الجالس على العرش وكل مكونات الحكرة الوطنية بشقيها السياسي والعسكري والعلماء والطبقة العاملة والقطاع النسائي والحركة الطلابية لرسم ملحمة نضالية شكلت أولى خطوات الاستقلال الوطني ومحددات للهوية الوطنية التي تقوم على الثوابت المغربية المتمثلة في مرجعيتنا الإسلامية والملكية ودفاعنا المستميت عن الوحدة الترابية للمغرب المتعدد الثقافات والألسن، الموحد سياسيا وجغرافيا والقوي بإرادة واشتغال ملكه وشعبه الدؤوب، للانتقال الى دولة الحق والقانون وخلق الثروة والرفاه لأبناء الوطن بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية او مستوى عيشهم أو موقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

    مسيرة بناء مستمرة رغم فترات تعثر

    ككل تجربة تحررية تنشد إعادة بناء الوطن وتقويم الاختلالات الناجمة عن عبث الاستعمار بقيم ومقدرات بلدنا، قام جيل الاستقلال بخطوات مقدامة للقطع مع اثار المغتصب وتصحيح ما رسخه في لا وعينا حول قيم المواطنة التابعة ومحاولات المساهمة في انسلاخ المغاربة من جذورهم، وتعميم حالة التيه التي تسود في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده بسنوات.

    لم يعد المستعمر يراهن على امتلاك الأرض بعد كل الملاحم النضالية التي شكلت مجد المغرب في التاريخ الحديث، واعطت معنى عميقا لمفهوم المواطنة وشفافية ومتانة العروة الوثقى التي لم تنفصم عراها بين العرش والشعب، لينتقل الى محاولة ضرب محددات وجود المغرب ومرتكزاته الحضارية والتاريخية عن طريق دعم فرنسة التعليم ودعم كل ما من شأنه إفساد الإدارة وتمييع الحياة السياسية واستنبات جهات داخلية تدافع عن مصالحه وقيمه الغريبة عن تربتنا الإسلامية والأمازيغية والعربية الأصلية.

    ونتيجة لذلك، حاول المستعمر خلق الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد على أسس عرقية بإصدار الظهير البربري، والذي لاقى رفضا لم يمتلك معه الصمود أمام اعتقاد المغاربة الراسخ بوحدة الوطن والمصير وثقتهم القوية في المؤسسة الملكية وحرصها على ضمان حماية البلد بجميع مكوناته.

    وتماشيا مع ما تم ذكره، فإن تلك المحاولات اليائسة لإضعاف المغرب من الداخل لم تصمد كثيرا بالرغم من استمرارها. ولذلك يجب الاخذ في الحسبان، ما قامت به فرنسا وإسبانيا من إجراءات لتقطيع اوصال المغرب وخلق كيانات صغيرة بجانب ببعضها البعض لمزيد من التفتيت للمغرب المتماسك، وذلك عبر إنماء الرغبة والشعور الوطني المختلق لدى مجموعات تربطها صلات إثنية أو قبلية أو لغوية قصد تشكيل مجموعات ضغط على السلطة المركزية لإضعافها وإخضاعها لرغبات الغرب بما يسمح بإعادة نهب البلد بقوالب وآليات جديدة دون بذل أدنى جهد.

    ولا يفوتنا أن ننوه أن حكام المغرب، لم يكونوا ليقبلوا بمخططات التقسيم والتفتيت التي تحاول تقزيم دور المغرب قاريا ودوليا عبر خلق كيانات مجهرية على ارضه دون مقاومة تذكر.

    وهنا نرى من الجدير استحضار عبقرية الملك الموحد الحسن الثاني، حينما ربط بين بقاءه في الملك واسترجاع الأقاليم الجنوبية عبر تنظيم مسيرة خضراء، ظل السياسيون والمحللون ينظرون لها كحدث ميز القرن العشرين لحصافة وحنكة وتبصر مبدعها وانضباط وتنظيم وإيمان المشاركين فيها بعدالة قضيتهم.

    وبطبيعة الحال، لا تخلو مشاريع بناء الأوطان من خطاءات، تكاد تعصف في احايين كثيرة باستقرارها، لكنها في أحايين أخرى، تشكل درسا مؤسسا للتصالح وتقوية اللحمة بين مكوناتها لتجديد الانطلاقة وتقوية المكاسب ووضع عقد اجتماعي جديد، قوامه العدالة والأمن والديمقراطية والشفافية وما يرافق ذلك من محاسبة ورفع لقيم المواطنة الحقة.

    إن التغيير الجذري الذي شهده المغرب مطلع القرن الواحد والعشرين، تكلل بانتقال السلطة الى ملك شاب، واع بالتحديات التي يواجهها ملكه وشعبه، ونيله من الجرأة والتحصيل العلمي والتجربة ما يكفي ليطوي صفحة من الاختلالات البنيوية والاخفاقات التي توالت على واقع المغرب السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مرحلة من المراحل اتسمت بالترهل والصراع حول السلطة وغموض الرؤية.

    وبالمحصلة، فإن فرادة الملك الراحل الحسن في أساليب الحكم وعبقريته في إخراج حدث المسيرة الخضراء للوجود، لا يضاهيه سوى حزم الملك محمد السادس ووضوح رؤيته في وجوب تغيير وجه المغرب الحديث الى دولة تحمل من القيم الديمقراطية وإقرار الحقوق والحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة ما يكفي لتتخذ نموذجا فريدا يحتذى به في مجال العدالة الانتقالية.

    إن تميز مسار الانتقال الديمقراطي في المغرب لم يأت جراء ضغوط أجنبية بضرورة فتح ماضي الانتهاكات الجسيمة، بل جاء تعبيرا لرغبة ملكية سامية متمازجة مع مطالب حقوقية وطنية بضرورة القطع مع سلوكات الماضي. فالمتتبع للسياق المغربي يعرف تمام المعرفة، أن النموذج المغربي في العدالة الانتقالية حظي باهتمام أكبر من التجارب الأخرى، لانبعاثه من نفس التربة التي قبلت بوجود الانتهاكات على مضض، وبهذا يكون المغرب البلد الوحيد الذي انتج انتقالا ديمقراطيا في ظل نفس النظام  والبنية السياسية والإدارية، التي عبرت صراحة عن قابليتها للتغيير والتكيف مع مسلتزمات العدالة الانتقالية، سواء تعلق الأمر بكشف الحقيقة أو تدابير جبر الضرر الجماعي والفردي أو تقديم الاعتذار او إجراء إصلاحات مؤسساتية مست أساسا بنية المؤسسات الأمنية وطرق عملها أو دسترة الحقوق والحريات.

    ملف الصحراء وعلو كعب المغرب

    ظن الكثيرون ممن لم يسعفهم الحظ في امتلاك أدوات التفكير العميق وتحليل قضايا السياسة اعتمادا على أساليب علمية وموضوعية مسنودة بالقرائن والحجج، أن غرس أفكار انفصالية في جنوب المغرب من شأنه إضعافه وجعله لقمة سائغة لكل طالب حاجة.

    تتمحور فكرة تقسيم المغرب على دعم جارتنا الشرقية لمجموعة من الشباب الصحراوي سنوات السبعينات لإحراج المغرب دوليا وتليين مطالبه برسم الحدود الشرقية والجنوبية ضمن استراتيجيته لاستكمال وحدته الترابية التي مزقتها الأطماع الاستعمارية.

    وأمام قوة الضغوط والترويج لمغالطات الخصوم المتعلقة أساسا بتقديم تفسيرات مشوهة للقانون الدولي بخصوص النزاع، ظلت الديبلوماسية المغربية الرسمية والحزبية في الفترة السابقة قاصرة عن تقديم تصور يستطيع دحض تلك المزاعم ويخلق نقاشا جادا حول إمكانية ابتكار حلول سياسية قمينة  بإنهاء معاناة أناس أفنوا حياتهم في المجهول دون حماية تذكر، بسبب تعنت الدولة المضيفة للمخيمات التي تأويهم في السماح للأمم المتحدة بإحصائهم والاشراف على حمايتهم وتغذيتهم ووقايتهم والإنصات لهواجسهم وتطلعاتهم وآرائهم بشأن الوضع النهائي لحالتهم الشاذة قانونا.

    وعلى العكس من ذلك، دشن الملك محمد السادس بداية حكمه بمشروع سياسي ثوري في علاقة بمنازعة المغرب على السيادة على أقاليمه الجنوبية، يتمحور حول منح إقليم الصحراء حكما ذاتيا، بمقتضاه تتنازل السلطة المركزية عن اختصاصات قضائية وتشريعية وأخرى مرتبطة بالإدارة والشرطة المحلية وكذا اختصاصات تتعلق بتنمية المنطقة والإسهام الفعال في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلد، في احترام تام لسيادة المغرب ووحدته الترابية.

    ظلت تلك الوصفة السحرية تراوح مكانها، عنادا من بعض دول الجوار وباقي بلدان المد الاشتراكي المتشبع بأفكار بالية تنتصر لنموذج أثبت فشله منذ عقود، متشبثين بمخططات تقسيم وتشرذم الشعوب، إلى حين انبلاج وعي جديد في عمل الديبلوماسية المغربية قوامه الدفاع عن مصالح البلد بندية وحزم وفق نظرة براغماتية صرفة تراعي منفعة المغرب أولا.

    فقد يتبادر إلى الذهن كما أشار البعض، أن الأمر مجرد انتحار سياسي لبلد يئس حكامه من تحقيق إجماع حول نزاع دولي عمر كثيرا، لكن الرأي الغالب أجمع أن هذا المنعطف يتصف بالحصافة وبعد النظر، وقد لا يعطي أكله في حينه. ولعل بروز تصدعات في العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجارتها الشمالية على إثر السماح لزعيم انفصاليي البوليساريو بالولوج إلى أراضيها، شكل تحولا عميقا في طريقة تدبير الجانب المغربي لصدقاته وخلافاته الدولية المبنية أساسا على الغموض وعدم وضوح الموقف من قضية مغربية الصحراء، وينسحب هذا الأمر على العلاقة مع ألمانيا.

    وجدير بالذكر أن استماتة المغرب في الدفاع عن قضيته الأولى في أزمته مع اسبانيا، كان بمثابة الفيصل بين مرحلة اتسمت بخطب ود الغرب مقابل حياد سلبي يعزز الاعتقاد دوما بغموض القضية ومرحلة أخرى، انتفض فيها الطرف المغربي ضاربا عرض الحائط كل التفاهمات التي لا تنبني على الصدح بموقف واضح من مسألة مغربية الصحراء، وعزمه على ربط أي مقاربة بينية أو دولية في أي مجال بموقف تلك الجهات من النزاع ومن مدى استعدادها للتعامل بالتساوي بين مختلف مناطق المغرب بما يشمل الأقاليم الجنوبية.

    الموقف من الصحراء.. خط اللاعودة

    منذ أسبوع، ألقى الملك محمد السادس خطابا تاريخيا، رسم معالم السياسية الخارجية المغربية اتجاه الشركاء والخصوم سواء تعلق الأمر بالتقليديين أو الجدد. ومن أهم مرتكزاته وصف مسألة مغربية الصحراء بالمنظار الذي يقيس به المغرب درجة قوة أو ضعف العلاقات مع الدول والكيانات الدولية الأخرى.

    وقد يتنامى الى الأذهان قوة المبالغة في المطالبة بالوضوح اتجاه الموقف من النزاع المفتعل، غير أن الخطاب تجاوز الإعراب عن توضيح المواقف إلى الإشادة بمجموعة الدول التي بادرت بفتح قنصليات بمدن الصحراء المغربية، والتنويه بالمواقف الثابتة للدول العربية والخليجية تحديدا من وحدة المغرب الترابية.

    وقد لا يجازف المرء بالجزم إن سياسة المملكة المغربية الخارجية ستتحدد مستقبلا انطلاقا من مواقف الأطراف الأخرى من قضيته الأولى، وهو ما تضمنه محتوى الخطاب الملكي، الذي أشار الى أن التواضع على إقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية بين المملكة ودولة أخرى سواء تعلق الامر بحليف تقليدي أو شريك جديد في إشارة مضمرة إلى إسرائيل، يستلزم توضيحا مسبقا لموقفها من مغربية الصحراء بشكل لا يقبل لبسا أو تأويلا قد يبقي العلاقات بين الطرفين في منطقة رمادية.

    وتجد هذه الاستراتيجية مناعتها في إجماع المغاربة حول مغربية أرضهم، وتشبثهم بملكيتهم إلى جانب قيم التعايش والتعدد واحترام الاخر والتضامن، التي ساهمت في انصهار مختلف شرائح المجتمع المغربي وتوافقهم على تلك القيم منذ زمن ليس بالقريب، ولن يستطيع الخصوم إحداث ثغرة في هذا التلاحم المنقطع النظير حول قضية يعتبرها المغاربة ملكا وشعبا محددة لهويتهم ووجودهم.

    لكن يبقى التساؤل قائما بخصوص سلك الجمهورية الجزائرية لمناوشات مخالفة للأعراف الدولية وللقانون الدولي، هدفها الأساس ليس نصرة لمظلوم ضد صائل، بل معاكسة للمغرب في توحيد أرضه وتنمية مجاله وبسط أمنه واستقراره على نفوذه الترابي، ويرجع ذلك لتوجس الجزائر من انعكاس ازدهار وتقدم المغرب على اشعال شرارة الرفض والاستنكار لما يمارس على شعب ضحى بمليون جزائري حر لينال البلد استقلاله، لكن عنجهية وصلافة العسكر حالت دون ذلك وحولت هذا البلد الامن الى جيفة تمزقها غرابين القوات المسلحة وتنكل بأهله وتستمر في تسمين زمرة من القتلة والجلادين بأرض تندوف كي يوغلوا في قتل وتعذيب واحتجاز صحراويين لا حول لهم ولا قوة، ضدا على رغبتهم في تملك حرية اختيار مستقرهم وبناء قناعات تحدد مصيرهم بعيدا عن أساليب الترهيب والتخويف المفضي حتما الى الموت.

    فالمتتبع لردود حكام الجزائر غير الموفقة على دعوات المغرب للتعاون وبناء علاقات طبيعية ونبذ الخلاف، يستنبط منذ الوهلة الأولى خوف مسؤولي المرادية من خروج الأوضاع الداخلية عن السيطرة بسبب التوقف عن معاكسة المغرب لاستمالة الرأي العام المحلي وصرفه عن قضاياه الملحة كالحق في التنمية وحقوق الانسان والعيش الكريم.

    بيد أن تلك التصرفات الشائنة لا يمكنها إحداث أثر يذكر في مجال العلاقات الدولية، سوى فرقعات هنا وهناك، يزول دخانها بأثر فوري حال انقشاع الغيوم الملبدة في سماء المنتظم الدولي. فسحب اعترافات العديد من دول أمريكا اللاتينية وبلدان القارة الإفريقية، دليل لا يقبل الجدل على صدقية وجدية اشتغال الديبلوماسية المغربية وواقعية مشروع المغرب السياسي القاضي بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا لتسيير شؤونهم بأنفسهم، في ارتباط بالترافع على مغربية الصحراء في المنتديات الدولية، كما يعري مزاعم الخصوم وحججهم الواهية المستندة في كليتها على الأحقاد والطمع في تقزيم الجيران لإرضاء نرجسية كامنة في نفسية العسكر المنهزمة.

    *الدكتور مصطفى أوزير
    جامعة المولى إسماعيل مكناس
    شعبة الدراسات الإسبانية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب أولا

    مصطفى أوزير

    قد يتساءل المرء لماذا الحديث عن المغرب أولا، بل وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة تشريح حالته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل تخمة من المقالات والدراسات التي تناولت الشأن المغربي في مختلف مظاهره.

    فالمحير في الأمر أن كل متتبعي الشأن المغربي، يخلصون الى كون الحالة المغربية عصية على الفهم، دون تقديم أسباب وجيهة للقضية يمكن ان يستند عليها القارئ للتأسيس لرأي بشأن المغرب وقضاياه.

    إن الانتقال الهادئ من مرحلة الى أخرى في تاريخ المغرب بالرغم من مواجهة تحديات مرتبطة أساسا بأطماع خارجية تارة وتوترات داخلية متشابكة المصالح والتوجهات تارة أخرى، ظل ممكنا في كنف نفس بنية النظام السياسي دون إحداث شروخ في ذهنية وذاكرة المغاربة الجماعية، ولذاك نرى من الضرورة أن نعرج على محطات فارقة في تاريخ المغرب المعاصر، لاستكناه قوة تماسك المغاربة إزاء المخاطر والتحديات التي يواجهها بلدننا.

    استعمار يواجه المجهول

    لم يكن دخول المستعمر لأرض المغرب بالأمر الهين، نظرا لصعوبة الأوضاع الأمنية آنذاك بالبلد ووجود مقاومات متعددة وضارية لكل أجنبي من شأنه تقويض حركة السكان المحليين أو ترويضهم لأهدافه.

    غير أن المؤكد أن اغتصاب الأرض والتحكم في منافذ ومقدرات البلد، ساهم بشكل كبير في تشكل الوعي المجتمعي بضرورة التحرر من قبضة قوى التحكم الجديدة. ولا مناص من القول إن تلك السياقات عجلت بزرع قيم مشتركة جديدة تمثلت أساسا في التشبع بفكرة الدفاع المشترك عن الوطن وحوزته، وتأجيل الصراعات الداخلية الى حين طرد المستعمر وتحرير الأرض والبدء في مسيرة البناء في تناغم غير مسبوق بين المؤسسة الملكية وكافة أطياف الشعب المغربي وحساسياته السياسية والمجتمعية.

    إن انخراط المغاربة في مقاومة الاستعمار ودحره الى غير رجعة، شكل درسا بالغ الأهمية، حيث لم يسبق أن عرفت التجارب السابقة إصرار شعب على إرجاع ملكه من المنفى مظفرا وبكامل سلطاته وشرعيته التاريخية والسياسية والاحتفاء المظفر بعودته لأرض الوطن، ليبرهن المغاربة من جديد عن قدرتهم على الانصهار والتلاحم فيما بينهم لصد المعتدي، وهي ذكرى لا زال الكل يحتفل بها كثورة تظافرت فيها إرادة الشعب بعزم وصلابة الملك لاسترجاع الوطن كل الوطن والتأسيس لبناء المغرب الحديث.

    لم يكن من المقبول السماح للقوى الاستعمارية بتذويب الثقافة المغربية ونهب خيرات البلد دون رد مؤلم من قبل المغاربة، حيث تظافرت جهود الجالس على العرش وكل مكونات الحكرة الوطنية بشقيها السياسي والعسكري والعلماء والطبقة العاملة والقطاع النسائي والحركة الطلابية لرسم ملحمة نضالية شكلت أولى خطوات الاستقلال الوطني ومحددات للهوية الوطنية التي تقوم على الثوابت المغربية المتمثلة في مرجعيتنا الإسلامية والملكية ودفاعنا المستميت عن الوحدة الترابية للمغرب المتعدد الثقافات والألسن، الموحد سياسيا وجغرافيا والقوي بإرادة واشتغال ملكه وشعبه الدؤوب، للانتقال الى دولة الحق والقانون وخلق الثروة والرفاه لأبناء الوطن بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية او مستوى عيشهم أو موقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

    مسيرة بناء مستمرة رغم فترات تعثر

    ككل تجربة تحررية تنشد إعادة بناء الوطن وتقويم الاختلالات الناجمة عن عبث الاستعمار بقيم ومقدرات بلدنا، قام جيل الاستقلال بخطوات مقدامة للقطع مع اثار المغتصب وتصحيح ما رسخه في لا وعينا حول قيم المواطنة التابعة ومحاولات المساهمة في انسلاخ المغاربة من جذورهم، وتعميم حالة التيه التي تسود في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده بسنوات.

    لم يعد المستعمر يراهن على امتلاك الأرض بعد كل الملاحم النضالية التي شكلت مجد المغرب في التاريخ الحديث، واعطت معنى عميقا لمفهوم المواطنة وشفافية ومتانة العروة الوثقى التي لم تنفصم عراها بين العرش والشعب، لينتقل الى محاولة ضرب محددات وجود المغرب ومرتكزاته الحضارية والتاريخية عن طريق دعم فرنسة التعليم ودعم كل ما من شأنه إفساد الإدارة وتمييع الحياة السياسية واستنبات جهات داخلية تدافع عن مصالحه وقيمه الغريبة عن تربتنا الإسلامية والأمازيغية والعربية الأصلية.

    ونتيجة لذلك، حاول المستعمر خلق الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد على أسس عرقية بإصدار الظهير البربري، والذي لاقى رفضا لم يمتلك معه الصمود أمام اعتقاد المغاربة الراسخ بوحدة الوطن والمصير وثقتهم القوية في المؤسسة الملكية وحرصها على ضمان حماية البلد بجميع مكوناته.

    وتماشيا مع ما تم ذكره، فإن تلك المحاولات اليائسة لإضعاف المغرب من الداخل لم تصمد كثيرا بالرغم من استمرارها. ولذلك يجب الاخذ في الحسبان، ما قامت به فرنسا وإسبانيا من إجراءات لتقطيع اوصال المغرب وخلق كيانات صغيرة بجانب ببعضها البعض لمزيد من التفتيت للمغرب المتماسك، وذلك عبر إنماء الرغبة والشعور الوطني المختلق لدى مجموعات تربطها صلات إثنية أو قبلية أو لغوية قصد تشكيل مجموعات ضغط على السلطة المركزية لإضعافها وإخضاعها لرغبات الغرب بما يسمح بإعادة نهب البلد بقوالب وآليات جديدة دون بذل أدنى جهد.

    ولا يفوتنا أن ننوه أن حكام المغرب، لم يكونوا ليقبلوا بمخططات التقسيم والتفتيت التي تحاول تقزيم دور المغرب قاريا ودوليا عبر خلق كيانات مجهرية على ارضه دون مقاومة تذكر.

    وهنا نرى من الجدير استحضار عبقرية الملك الموحد الحسن الثاني، حينما ربط بين بقاءه في الملك واسترجاع الأقاليم الجنوبية عبر تنظيم مسيرة خضراء، ظل السياسيون والمحللون ينظرون لها كحدث ميز القرن العشرين لحصافة وحنكة وتبصر مبدعها وانضباط وتنظيم وإيمان المشاركين فيها بعدالة قضيتهم.

    وبطبيعة الحال، لا تخلو مشاريع بناء الأوطان من خطاءات، تكاد تعصف في احايين كثيرة باستقرارها، لكنها في أحايين أخرى، تشكل درسا مؤسسا للتصالح وتقوية اللحمة بين مكوناتها لتجديد الانطلاقة وتقوية المكاسب ووضع عقد اجتماعي جديد، قوامه العدالة والأمن والديمقراطية والشفافية وما يرافق ذلك من محاسبة ورفع لقيم المواطنة الحقة.

    إن التغيير الجذري الذي شهده المغرب مطلع القرن الواحد والعشرين، تكلل بانتقال السلطة الى ملك شاب، واع بالتحديات التي يواجهها ملكه وشعبه، ونيله من الجرأة والتحصيل العلمي والتجربة ما يكفي ليطوي صفحة من الاختلالات البنيوية والاخفاقات التي توالت على واقع المغرب السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مرحلة من المراحل اتسمت بالترهل والصراع حول السلطة وغموض الرؤية.

    وبالمحصلة، فإن فرادة الملك الراحل الحسن في أساليب الحكم وعبقريته في إخراج حدث المسيرة الخضراء للوجود، لا يضاهيه سوى حزم الملك محمد السادس ووضوح رؤيته في وجوب تغيير وجه المغرب الحديث الى دولة تحمل من القيم الديمقراطية وإقرار الحقوق والحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة ما يكفي لتتخذ نموذجا فريدا يحتذى به في مجال العدالة الانتقالية.

    إن تميز مسار الانتقال الديمقراطي في المغرب لم يأت جراء ضغوط أجنبية بضرورة فتح ماضي الانتهاكات الجسيمة، بل جاء تعبيرا لرغبة ملكية سامية متمازجة مع مطالب حقوقية وطنية بضرورة القطع مع سلوكات الماضي. فالمتتبع للسياق المغربي يعرف تمام المعرفة، أن النموذج المغربي في العدالة الانتقالية حظي باهتمام أكبر من التجارب الأخرى، لانبعاثه من نفس التربة التي قبلت بوجود الانتهاكات على مضض، وبهذا يكون المغرب البلد الوحيد الذي انتج انتقالا ديمقراطيا في ظل نفس النظام  والبنية السياسية والإدارية، التي عبرت صراحة عن قابليتها للتغيير والتكيف مع مسلتزمات العدالة الانتقالية، سواء تعلق الأمر بكشف الحقيقة أو تدابير جبر الضرر الجماعي والفردي أو تقديم الاعتذار او إجراء إصلاحات مؤسساتية مست أساسا بنية المؤسسات الأمنية وطرق عملها أو دسترة الحقوق والحريات.

    ملف الصحراء وعلو كعب المغرب

     

    ظن الكثيرون ممن لم يسعفهم الحظ في امتلاك أدوات التفكير العميق وتحليل قضايا السياسة اعتمادا على أساليب علمية وموضوعية مسنودة بالقرائن والحجج، أن غرس أفكار انفصالية في جنوب المغرب من شأنه إضعافه وجعله لقمة سائغة لكل طالب حاجة.

    تتمحور فكرة تقسيم المغرب على دعم جارتنا الشرقية لمجموعة من الشباب الصحراوي سنوات السبعينات لإحراج المغرب دوليا وتليين مطالبه برسم الحدود الشرقية والجنوبية ضمن استراتيجيته لاستكمال وحدته الترابية التي مزقتها الأطماع الاستعمارية.

    وأمام قوة الضغوط والترويج لمغالطات الخصوم المتعلقة أساسا بتقديم تفسيرات مشوهة للقانون الدولي بخصوص النزاع، ظلت الديبلوماسية المغربية الرسمية والحزبية في الفترة السابقة قاصرة عن تقديم تصور يستطيع دحض تلك المزاعم ويخلق نقاشا جادا حول إمكانية ابتكار حلول سياسية قمينة  بإنهاء معاناة أناس أفنوا حياتهم في المجهول دون حماية تذكر، بسبب تعنت الدولة المضيفة للمخيمات التي تأويهم في السماح للأمم المتحدة بإحصائهم والاشراف على حمايتهم وتغذيتهم ووقايتهم والإنصات لهواجسهم وتطلعاتهم وآرائهم بشأن الوضع النهائي لحالتهم الشاذة قانونا.

    وعلى العكس من ذلك، دشن الملك محمد السادس بداية حكمه بمشروع سياسي ثوري في علاقة بمنازعة المغرب على السيادة على أقاليمه الجنوبية، يتمحور حول منح إقليم الصحراء حكما ذاتيا، بمقتضاه تتنازل السلطة المركزية عن اختصاصات قضائية وتشريعية وأخرى مرتبطة بالإدارة والشرطة المحلية وكذا اختصاصات تتعلق بتنمية المنطقة والإسهام الفعال في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلد، في احترام تام لسيادة المغرب ووحدته الترابية.

    ظلت تلك الوصفة السحرية تراوح مكانها، عنادا من بعض دول الجوار وباقي بلدان المد الاشتراكي المتشبع بأفكار بالية تنتصر لنموذج أثبت فشله منذ عقود، متشبثين بمخططات تقسيم وتشرذم الشعوب، إلى حين انبلاج وعي جديد في عمل الديبلوماسية المغربية قوامه الدفاع عن مصالح البلد بندية وحزم وفق نظرة براغماتية صرفة تراعي منفعة المغرب أولا.

    فقد يتبادر إلى الذهن كما أشار البعض، أن الأمر مجرد انتحار سياسي لبلد يئس حكامه من تحقيق إجماع حول نزاع دولي عمر كثيرا، لكن الرأي الغالب أجمع أن هذا المنعطف يتصف بالحصافة وبعد النظر، وقد لا يعطي أكله في حينه. ولعل بروز تصدعات في العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجارتها الشمالية على إثر السماح لزعيم انفصاليي البوليساريو بالولوج إلى أراضيها، شكل تحولا عميقا في طريقة تدبير الجانب المغربي لصدقاته وخلافاته الدولية المبنية أساسا على الغموض وعدم وضوح الموقف من قضية مغربية الصحراء، وينسحب هذا الأمر على العلاقة مع ألمانيا.

    وجدير بالذكر أن استماتة المغرب في الدفاع عن قضيته الأولى في أزمته مع اسبانيا، كان بمثابة الفيصل بين مرحلة اتسمت بخطب ود الغرب مقابل حياد سلبي يعزز الاعتقاد دوما بغموض القضية ومرحلة أخرى، انتفض فيها الطرف المغربي ضاربا عرض الحائط كل التفاهمات التي لا تنبني على الصدح بموقف واضح من مسألة مغربية الصحراء، وعزمه على ربط أي مقاربة بينية أو دولية في أي مجال بموقف تلك الجهات من النزاع ومن مدى استعدادها للتعامل بالتساوي بين مختلف مناطق المغرب بما يشمل الأقاليم الجنوبية.

    الموقف من الصحراء.. خط اللاعودة

    منذ أسبوع، ألقى الملك محمد السادس خطابا تاريخيا، رسم معالم السياسية الخارجية المغربية اتجاه الشركاء والخصوم سواء تعلق الأمر بالتقليديين أو الجدد. ومن أهم مرتكزاته وصف مسألة مغربية الصحراء بالمنظار الذي يقيس به المغرب درجة قوة أو ضعف العلاقات مع الدول والكيانات الدولية الأخرى.

    وقد يتنامى الى الأذهان قوة المبالغة في المطالبة بالوضوح اتجاه الموقف من النزاع المفتعل، غير أن الخطاب تجاوز الإعراب عن توضيح المواقف إلى الإشادة بمجموعة الدول التي بادرت بفتح قنصليات بمدن الصحراء المغربية، والتنويه بالمواقف الثابتة للدول العربية والخليجية تحديدا من وحدة المغرب الترابية.

    وقد لا يجازف المرء بالجزم إن سياسة المملكة المغربية الخارجية ستتحدد مستقبلا انطلاقا من مواقف الأطراف الأخرى من قضيته الأولى، وهو ما تضمنه محتوى الخطاب الملكي، الذي أشار الى أن التواضع على إقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية بين المملكة ودولة أخرى سواء تعلق الامر بحليف تقليدي أو شريك جديد في إشارة مضمرة إلى إسرائيل، يستلزم توضيحا مسبقا لموقفها من مغربية الصحراء بشكل لا يقبل لبسا أو تأويلا قد يبقي العلاقات بين الطرفين في منطقة رمادية.

    وتجد هذه الاستراتيجية مناعتها في إجماع المغاربة حول مغربية أرضهم، وتشبثهم بملكيتهم إلى جانب قيم التعايش والتعدد واحترام الاخر والتضامن، التي ساهمت في انصهار مختلف شرائح المجتمع المغربي وتوافقهم على تلك القيم منذ زمن ليس بالقريب، ولن يستطيع الخصوم إحداث ثغرة في هذا التلاحم المنقطع النظير حول قضية يعتبرها المغاربة ملكا وشعبا محددة لهويتهم ووجودهم.

    لكن يبقى التساؤل قائما بخصوص سلك الجمهورية الجزائرية لمناوشات مخالفة للأعراف الدولية وللقانون الدولي، هدفها الأساس ليس نصرة لمظلوم ضد صائل، بل معاكسة للمغرب في توحيد أرضه وتنمية مجاله وبسط أمنه واستقراره على نفوذه الترابي، ويرجع ذلك لتوجس الجزائر من انعكاس ازدهار وتقدم المغرب على اشعال شرارة الرفض والاستنكار لما يمارس على شعب ضحى بمليون جزائري حر لينال البلد استقلاله، لكن عنجهية وصلافة العسكر حالت دون ذلك وحولت هذا البلد الامن الى جيفة تمزقها غرابين القوات المسلحة وتنكل بأهله وتستمر في تسمين زمرة من القتلة والجلادين بأرض تندوف كي يوغلوا في قتل وتعذيب واحتجاز صحراويين لا حول لهم ولا قوة، ضدا على رغبتهم في تملك حرية اختيار مستقرهم وبناء قناعات تحدد مصيرهم بعيدا عن أساليب الترهيب والتخويف المفضي حتما الى الموت.

    فالمتتبع لردود حكام الجزائر غير الموفقة على دعوات المغرب للتعاون وبناء علاقات طبيعية ونبذ الخلاف، يستنبط منذ الوهلة الأولى خوف مسؤولي المرادية من خروج الأوضاع الداخلية عن السيطرة بسبب التوقف عن معاكسة المغرب لاستمالة الرأي العام المحلي وصرفه عن قضاياه الملحة كالحق في التنمية وحقوق الانسان والعيش الكريم.

    بيد أن تلك التصرفات الشائنة لا يمكنها إحداث أثر يذكر في مجال العلاقات الدولية، سوى فرقعات هنا وهناك، يزول دخانها بأثر فوري حال انقشاع الغيوم الملبدة في سماء المنتظم الدولي. فسحب اعترافات العديد من دول أمريكا اللاتينية وبلدان القارة الإفريقية، دليل لا يقبل الجدل على صدقية وجدية اشتغال الديبلوماسية المغربية وواقعية مشروع المغرب السياسي القاضي بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا لتسيير شؤونهم بأنفسهم، في ارتباط بالترافع على مغربية الصحراء في المنتديات الدولية، كما يعري مزاعم الخصوم وحججهم الواهية المستندة في كليتها على الأحقاد والطمع في تقزيم الجيران لإرضاء نرجسية كامنة في نفسية العسكر المنهزمة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المسرح التونسي والجمهور الجزائري

    بقلم الصحافي يوسف دانون .

    اولا وقبل كل شيئ , نود ان نشكر بعض التنظيمات التونسية الشقيقة على مواقفها الرجولية الشجاعة, والتي من خلالها عبرت عن رفضها وادانتها لهذا الانحراف السياسي الخطير ; والموقف العدائي اتجاه مملكتنا الحبيبة المغرب الشريف, مستحضرين المواقف التاريخية للمغرب في دعم تونس الشقيقة .
    وبهذا الفعل الغير المقبول , ندين كجالية مغربية ببلاد المهجر , هذا الفعل الشنيع والمشين باعتباره خطوة حمقاء, تشكل مسارا خطيرا لتطلع مشروع يمس كرامة المغرب وشعبه, وانحراف عن توابث الدبلوماسية التونسية, فاستقبال المجرم غالي هو عبارة عن انتحار سياسي للرئيس التونسي, مما يبرهن عن اختلال كبير وفشل ذريع في بناء رؤية ديبلوماسية تونسية , ترتقي الى مستوى التاريخ التونسي , مما يصنف هذا الموقف الجبان المتهور, من رئيس جعل نفسه اضحومة سياسية ,باستهدافه وبشكل مباشر وصريح لوحدتنا الترابية , والمساس بالمصالح العليا للمملكة المغربية الشريفة , مما اساء الى العلاقات الاخوية بين شعبين شقيقين تونس والمغرب .

    وقد تأكد للجميع مدى ضعف الدبلوماسية التونسية في شخص رئيسها الغير الكفؤ , والذي يتلقى الاوامر من قصر المرادية لاستفزاز مملكتنا , والسير في مشروع الجارة الجزائر وخدمة اجنداتها بشكل واضح ومباشر .

    فموقفكم لايهمنا في شيئ, الصحراء مغربية وستبقى الى ان يرث الله الارض ومن عليها , اما موقفكم هو عبارة عن نكتة اضحكت العالم وصفق لها الجمهور الجزائري , لكن يبقى الشعب التونسي الشقيق مفخرة للاحترام وسنظل اخوة رغم حقد الحاقدين جهلاء العصر .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتحار فتاة يستنفر أمن أيت ملول

    زنقة20| الرباط

    أقدمت فتاة على عملية انتحار، أمس، بمدنية أيت ملول بعد سقوط من الطابق الرابع لإحدى العمارات بحي تمزارت.

    الهالكة تبلغ من العمر 18 عاما، قفزت من الطابق الرابع من العمارة التي تقطن بها بمعية عائلتها، مما أدى إلى إصابتها بجروح وكسور خطيرة عجلت بوفاتها على الفور.

    هذا، وقد تم نقل جثة الهالكة صوب مستودع الاموات بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، في الوقت الذي فتحت فيه السلطات الأمنية تحقيقا قضائيا لكشف ملابسات الحادث.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إحباط محاولة انتحار مختل عقلي بمراكش

    حاول مختل عقلي، فجر أمس الاحد، الانتحار من سطح منزله، بسويقة المصلى بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش.

    هذا، ونجحت عناصر أمنية بمنطقة سيدي يوسف بن علي تتكون من المداوم بالدائرة السادسة إضافة إلى عناصر الفرقة الأمنية الميدانية والدراجيين في إحباط محاولة الانتحار، حيث صعدت العناصر الأمنية إلى مكان تواجد المختل بالسطح، وبدأت بمحاولة إقناعه بالنزول بحضور والدته وشقيقه، قبل أن تتمكن العناصر الأمنية من الإمساك به وتصفيده، ليتم احالته على الدائرة السادسة من أجل القيام بالمتعين معه بمرافقة والدته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بحار ينتحر شنقا بمنزله في الداخلة.. وبحارة يحتجون على تعليق نشاط الصيد

    إهتز سكان حي النهضة بمدينة الداخلة مساء الأحد فزعا من صوت صراخ في أحد ازقة الحي  تبين أنه على وقع إنتحار رجل في عقده الرابع يرجح بأنه وضع حدا لحياته شنقا بواسطة وشاح كما ذكر مصدر من عين المكان.

    وفور علمها بالخبر توجهت مجموعة من سيارات الأمن و الوقاية المدنية و السلطات المحلية لعين المكان  حيث تم نقل جثت الهالك لمستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بالداخلة  وقامت النيابة العامة بفتح تحقيق لمعرفة ملابسات الحادث.

    يذكر أن الداخلة تعيش على وقع وقفات احتجاجية للبحارة منذ أسبوعين ينددون بقرار الوزارة الوصية الداعي إلى تعليق نشاط الصيد إلى نهاية شهر دجنبر ..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شاب حديث الزواج ينهي حياته بشكل مروع ضواحي شفشاون

    حادث انتحار مؤلم أفجع أسرة شاب في مقتبل العمر، بعدما اختار السبت وضع حدٍّ لحياته بدوار ضواحي مدينة شفشاون لأسباب بقيت مجهولة،

    ووفق مصادر محلية، فإن الهالك من مواليد 1994، و حديث الزواج، ينحدر من دوار الزاوية الهبطيين، التابع ترابيا لجماعة باب تازة بإقليم شفشاون.

    وأفادت ذات المصادر، أن الهالك توفي متأثرا بتسمم حادّ، بعد تجرعه لكمية من سمّ الفئران، لأسباب لا تزال مجهولة، وهو ما شكل صدمة و حزنا كبيرين بين أفراد أسرته وجيرانه ومعارفه.

    إلى ذلك، فقد تم نقل جثمان الهالك لمستودع الأموات، فيما فتحت عناصر الدرك الملكي محضرا في ظروف وملابسات الموضوع، حسب المساطر المعمول بها.

    وفي ذات السياق، فقد سبق للعديد من الهيئات والفعاليات المحلية، أن دقت ناقوس خطر ارتفاع ظاهرة الإنتحار بأقاليم شمال المملكة، داعية إلى توسيع وتجويد خدمات الطب النفسي والعقلي، وتنظيم حملات تحسيسية سيما من طرف المجالس العلمية، للحد من هذه الآفة التي تحصد سنويا أرواح عشرات المواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عشريني ينهي حياته بطريقة مأساوية بشفشاون

    هبة بريس – مكتب طنجة

    شهد دوار الهبطيين بجماعة باب تازة التابعة ترابيا لاقليم شفشاون ، واقعة انتحار شاب في العشرينيات من العمر بعد تناوله سم الفئران .

    وبحسب مصادر محلية، فإن الهالك لم يمر على زواجه سوى أربعة أيام، حيث عثر عليه في حالة حرجة بعد تناوله كمية من السم حيث ليلفظ انفاسه الاخيرة رغم محاولات انقاذه .

    وقد تم نقل جثة الهالك لمستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بشفشاون، فيما باشرت مصالح الدرك الملكي تحقيقاتها للكشف عن ظروف وملابسات الواقعة الاليمة.

    إقرأ الخبر من مصدره